الجامع لعلوم الإمام أحمد - الفقهصفحات 65-104

1504 -

البيع والشراء لدور مكة وإجارتها

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: تكره أجور بيت مكةَ، وشراءها والبناء بمنى؟ قال: أخبرك أني أتوقَّى الكراء، وأمَّا الشِّراءُ فقد اشترى عمرُ -رضي اللَّه عنه- دارَ السجن 1، وأمَّا البناء بمنى فإنِّي أكرهه.
قال إسحاق: كلُّ شيء من دورِ مكةَ فإنَّ بَيْعَهَا وشراءها وإجارتَها مكروهٌ، ولكن الشراء واستئجار الرجل أهون إذا لم يجدْ.
وأمَّا البناءُ بمنى على وجهِ الاستخلاصِ لنفسه فلا يحلّ.
"الكوسج" (1589)

قال صالح: قلتُ: السكنى بمكة وإعطاء الأجر؟ فقال: ويجد الناس من هذا بدا؟ ! فقال: إن عمر اشترى دار السجن، وعامة الناس تكرهه؛ لقول اللَّه: ﴿سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ﴾ [الحج: 25].
"مسائل صالح" (1092)

قال صالح: قال أبي: جلست أنا وإسحاق بن راهويه يومًا إلى الشافعي، فناظره إسحاق في السكنى بمكة، فعلا إسحاق يومئذ الشافعي.
"مسائل صالح" (1093)

قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن مكة، عنوة هي؟ قال للسائل: أي شيء يضرك ما كانت؟ ! قد أقرت البلاد في أيديهم.
قيل لأحمد: فصلح؟

قال: لا ولكن أقره رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في يدي أهله بقول رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "من دخل داره فهو آمن، ومن دخل دار أبي سفيان فهو آمن" 1. قال أحمد: هم يحتجون بأن أبا سفيان وفلانا -سماه أحمد- أتيا النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قبل أن يدخل، وكان عمرو بن دينار احتج بقول: اشترى عمر بن الخطاب دار السجن 2. قيل لأحمد: فمن ذهب إلى ذا يذهب إلى أنه لا بأس بكرى بيوتها؟ قال: نعم.
"مسائل أبي داود" (1369)

قال ابن هانئ: وسئل عن رجل يسكن مكة بأجر، يُعطي كراء؟ قال: ومن يقدر أن لا يأخذوا منه؟ ! ثم قال: إن قدر أن لا يؤخذ منه فليفعل، فإن أعطاهم أرجو إن شاء اللَّه أن لا يأثم؛ لأنهم لا يتركونه حتى يأخذوا منه.
"مسائل ابن هانئ" (741)

قال المروذي: سألت أبا عبد اللَّه: عن أجورِ بيوت مكة؟ فقال: لا يُعجبني.
قيل لأبي عبد اللَّه: فيكتري الرجلُ الدارَ، فيخرج ولا يُعطي الكراء؟ قال: لا يعجبني أن يخرج ولا يُعطي الكراء.
قال: هذا بمنزلة الحجّام، ولا بُدّ من أن يُعطي.
قلت لأبي عبد اللَّه: فترى شراء دور مكة والبيع؟

قال: لا.
أما الدور الكبار، فمثل دار فلان وفلان -سماهما- فتفتح أبوابها حتى يطوي الحاج فساطيطهم.
وينزلوها.
قيل لأبي عبد اللَّه: هذا عمر بن الخطاب، قد اشترى السجن؟ قال: هذا لا يشبه ما اشترى عمر؛ إنما اشترى عمر السجن للمسلمين، يحبس فيه السرّاق وغير ذلك.
"الورع" (429 - 431)

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن شراء منازل مكة؟ فقال: أكرهه، وقد رخص في ذلك قوم ذهبوا إلى أن عمر اشترى دار السجن، وذلك راجع إلى المسلمين، لم يشتر لنفسه، وإنما اشتراه للمسلمين.
وقد رأيت الشافعي يحتج به، فكأن مذهبه على أن يرخص في ذلك.
وعلاه ابن راهويه في هذِه المسألة يقول: كأن الشافعي احتج بالرخصة، وابن راهويه شدد، فعلاه بالحجة في ذلك.
"مسائل عبد اللَّه" (874)

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن كرى بيوت مكة؟ فقال: ما أكثر ما جاء فيه كراهية.
وقال: إن تنزه أحب إلي.
"مسائل عبد اللَّه" (875)

ونقل أبو طالب عنه: لا تكرى بيوت مكة إلا أن يعطى لحفظ متاعه.
فقيل:.
أليس اشترى عمر دار السجن؟ قال: اشتراها للمسلمين يحبس فيه الفساق.
فقيل له: فإن سكن الرجل لا يعطيهم كراء؟

قال: لا يخرج حتى يعطيهم، أنا أكره كراء الحجام، ولكن أعطيه أجرته، ولا ينبغي لهم أن يأخذوه.
ونقل عنه أيضًا، وقد سأله عن كراء دور مكة؟ فقال: إنما كره في الأفنية والدور الكبار.
ونقل جعفر بن محمد عنه: شراء دورها وبيعها مكروه، ويحتجون بأن عمر أشترى دارًا للسجن، وفيه مرفق للمسلمين.
ونقل الأثرم وإبراهيم بن الحارث: لا يعجبني أجور بيوت مكة، وذكر له عن سفيان أنه كان يكتري ويخرج ولا يعطيهم.
فأنكر ذلك، وقال: سبحان اللَّه، كيف يجيء هذا؟ ! وقد قال أحمد في رواية الميموني: ما أعجب من يقول: إن دورهم ليست لهم، والنبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول يوم فتح مكة: "من دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن أغلق بابه فهو آمن" 1 فكيف سماها داره، ودورهم، وليست لهم؟ ! وعمر اشترى من صفوان دارًا للسجن، كيف لا تكون لهم؟ ! ثم يدخل على الرجل في منزله ومعه حرمته؟ ! وقال أيضًا في رواية الأثرم، وإبراهيم بن الحارث: أما ما يقول بعض الناس: ينزلون معهم، فإنما يكون هذا إذا كان عنده فضل كثير، وكانت دارًا عظيمة فيها دور، مثل دار صفوان بن أمية وما أشبهها، فأما رجل له منزل فيه حرمته فلا ينبغي لأحد أن ينزل عليه وهو كاره.
واستعظم ذلك ممن قاله.
"الأحكام السلطانية" ص 190 - 191

قال في رواية حنبل: مكة إنما كره إجارة بيوتها؛ لأنها عنوة، دخلها النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بالسيف، فلما كانت عنوة كان المسلمون فيها شرعًا واحدًا، وعمر إنما ترك السواد لذلك.
وقال في رواية أبي طالب والأثرم: لا تكرى بيوت مكة.
"الأحكام السلطانية" ص 208

1505 -

حكم ما طاف بمكة من نصب حرمها

قال في رواية مثنى الأنباري وقد سأله: هل يشترى من المضارب -يعني: التي بمنى؟ قال: لا يعجبني أن يشتري ولا يباع، وكذلك الحرم كله.
وقال في رواية أبي طالب: لم يكن لهم أن يتخذوا بمنى شيئًا، فإذا اتخذوا فلا يدخله أحد إلا بإذنه، قد كان سفيان اتخذ بها حائطًا وبنى فيه بيتين، وربما قال لأصحاب الحديث: بقوها فلا يدخل رجل مضرب رجل إلا بإذنه.
"الأحكام السلطانية" (191)

1506 -

البيع والشراء لأرض السواد، والانتفاع بغلتها

قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن بيع أرض السواد ما ترى فيه؟ قال: دعه.
فقال له الرجل: يبيع منه؟ فقال: لا أدري -أو قال: دعه.
"مسائل أبي داود" (1370)

قال ابن هانئ: وسئل عن الرجل يستأجر أرضًا من السواد؟ قال: يزارع رجلًا، أحب إلي من أن يستأجر أرضًا.
"مسائل ابن هانئ" (1298)

نقل المروذي عنه: سمعت بشر بن الحارث، يقول: ما شبعت منذ خمسين سنة -يعني: من السواد.
"الورع" (15)

قال المروذي: وأخبرته عن رجل؛ أنه قال: لو أن أبا عبد اللَّه ترك الغلة، وكان يبضع له صديق كان أعجب إليَّ.
فقال أبو عبد اللَّه: هذِه طعمة سوء -أو قال: رديّة- من تعود هذا لم يصبر عنه.
ثم قال: هذا أعجب إليَّ من غيره -يعني: الغلة.
ثم قال لي: أنت تعلم أن هذِه الغلة لا تقيمنا، وإنما آخذها على الاضطرار، وهذا أعجب إليَّ من غيره، وذهب أبو عبد اللَّه إلى أن يأخذ الرجل من السواد القوت، ويتصدق بالفضل.
قلت لأبي عبد اللَّه: ما ترى في رجل يبيع داره في السواد؟ قال: لا يعجبني أن يبيع شيئًا.
قلت: والكوفة والبصرة؟ قال: لا.
الكوفة والبصرة، كأنه عنده معنى آخر، ثم قال: السواد في المسلمين.
قيل لأبي عبد اللَّه: فيشتري الرجل فيه؟ فقال للسائل: إن كنت في كفاية فلا.
قلت لأبي عبد اللَّه: فكيف أشتري في السواد ولا أبيع؟

قال: الشراء عندي خلاف البيع، قد روي عن أصحاب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، أنهم رخصوا في شراء المصاحف، ونهوا عن بيعها.
قلت له: وهذا شبه هذا؟ قال: نعم.
قلت: فكيف يجوز -إذا كان في المسلمين- أن أشتري ممن لا يملك؟ فقال: القياس كما تقول، وليس هو قياس، احتج بأصحاب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في شراء المصاحف والنهي عن بيعها، ثم قال: لا يعجبني أن يبيع الرجل داره وأرضًا في شيء من السواد، ولا يشتري إلا مقدار القوت.
قلت: فإن كان أكثر كيف يصنع.
قال: إذا كان أكثر من قوته تصدق به، ثم قال: قد ورث ابن سيرين أرضًا من أرض السواد.
قلت: فهذا رخصة! قال: هذا معروف عن ابن سيرين.
وسئل أبو عبد اللَّه: أيما أحب إليك، سكنى القطيعة أم الربض؟ فقال: الربض.
قلت لأبي عبد اللَّه: إن القطيعة أرفق بي من سائر الأسواق، وقد وقع في قلبي من أمرها شيء.
فقال: أمرها أمر قد تلوث، تعرفها لمن كانت؟ قلت: فتكره العمل فيها؟ قال: دع ذا عنك، إن كان لا يقع في قلبك شيء.
قلت: قد وقع في قلبي منها شيء.

فقال: قال ابن مسعود: الإثم حوّاز القلوب 1. "الورع" (153 - 156)

قال المروذي: قلت: لأبي عبد اللَّه في أمر الفرضة؟ فقال: الفرضة ليست عندي مثل القطيعة.
كأن الفرضة عنده حريم دجلة، وكأنه لم ير بالشراء منها بأسًا.
"الورع" (159)

قال المروذي: قلت لأبي عبد اللَّه: ترى للرجل أن يتخذ الضيعة في السواد؟ قال: حسبك يكون للرجل يتخذ القوت.
قلت له: فالرجل يبيع بالمزيقة.
وغير ذلك؟ فقال: لا، الغلة أعجب إلي إذا أخذ الرجل منها القوت.
قلت لأبي عبد اللَّه: فتعطي أنت عن الغلة الخراج؟ قال: ما أعطي شيئًا هو لا يكون قوتنا.
"الورع" (213).

قال المروذي: قلت لأبي عبد اللَّه: ما تقول في رجل أوقف غلته على المساكين أو ولده؟ فقال: الغلة لا توقف، وإنما توقف الأرض، فما أخرج اللَّه منها فهي عليه منها.
"الورع" (289)

قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول: يشري الرجل من أرض السواد ما يكفي عياله، وأكره له أن يبيع.
"مسائل عبد اللَّه" (1447)

قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول: لا بأس أن يأخذ الرجل من غلته بقدر ما يأكل هو وعياله، والباقي حتى يأخذ السلطان.
"مسائل عبد اللَّه" (1448)

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل له أرض من أرض السواد، عن نصيبه من عليها ما يقيمه 1 وعليه دين، وربما كان فيها الحشيش مما يسقيه هو بالماء متعمدًا، ليس من نبات المطر، فنبتت وربما طلع منه ما بين الدينار إلى العشرة دنانير، وأقل وأكثر، أترى له أن يبيعه ويقضي به دينه، وليس له حيلة من وجه آخر، وترى له أن ينفقه على نفسه، إن كان مضطرًا إليه، وإن لم يكن عليه دين، أو ترى له أن يستقرض وينفق على نفسه وعياله، وهو يخاف أن يموت، وعليه ذلك الدين، فكيف ترى له أن يصنع؟ فقال أبي: الذي سمعنا: أن الناس شركاء في ثلاث: الكلأ والماء والنار، ولو كان هذا بقلًا أو شيئًا غير الكلأ كان أعجب إلي.
"مسائل عبد اللَّه" (1455)

نص في رواية حنبل وأبي طالب: أنها أرض فتحت عنوة فلم يجز أجارتها، واحتج: رباع مكة لا يجوز إجارتها.
وقال في رواية أبي طالب: لا تكرى بيوتها ومن كان له فضل فلا يمنع.
"الروايتين والوجهين" 2/ 371.

قال في رواية العباس بن محمد بن موسى الخلال -فيمن كانت في يده أرض من أرض السواد: هل يأكل مما أخرجت من زرع أو تمر، إذا كان الإمام يأخذهم بالخراج مساحة أو صيرها في أيديهم مقاسمة على النصف أو الربع؟ فقال: يأكل إلا أن يخاف السلطان.
"الأحكام السلطانية" ص 184، "الاستخراج لأحكام الخراج" ص 70.

قال المروذي: وقد سئل عن الرجل يريد الخروج إلى العراق، ترى له أن يبيع داره؟ فلم ير له، وقال: لا يفعل.
وقال في رواية حنبل: السواد وقف، لا أرى بيع أرضه، ولا شراءه.
وقال في رواية يعقوب بن بختان، وقد سأله عن سكنى بغداد وشراء دورها؟ فقال: اشتر منه ولا تسكنه أو غلة بقيمة ولا يعجبني بيعه.
وقال أيضًا في رواية أبي طالب: يشتري ما يقوته ويقوت عياله، فما كان أكثر من القوت فلا.
"الأحكام السلطانية" 205 - 206

قال حنبل: وقد سئل عن شراء الضياع والمساكن بالسواد؟ فقال: مالك يؤدي الخراج، وهو الصغار.
"الأحكام السلطانية" ص 208

ونقل عنه محمد بن أبي حرب والأثرم: إذا استأجر أرضًا من أرض السواد ممن هي في يده بأجرة معلومة فجائز، ويكون فيها مثلهم.
"الأحكام السلطانية" ص 208، "الاستخراج لأحكام الخراج" ص 92

قال أحمد بن جعفر بن المنادي: حدثني جدي محمد بن عبيد اللَّه، قال: قال لي أحمد بن حنبل: أنا أذرع هذِه الدار التي أسكنها، وأخرج الزكاة عنها في كل سنة، أذهب في ذلك إلى قول عمر بن الخطاب في أرض السواد.
وقال أحمد بن جعفر: وسأل رجل أحمد بن حنبل عن العقار الذي كان يستغله ويسكن دارًا منه كيف سبيله عنده؟ فقال له: هذا شيء قد ورثته عن أبي، فإن جاءني أحد فصحح أنه له خرجت عنه ودفعته إليه.
وقال محمد بن ياسين البلدي: كنت جالسًا مع أبي عبد اللَّه فجاءه بعض سكانه بدرهم ونصف، فلما وقع في يده تركني وقام فدخل إلى منزله، ورأيت السرور في وجهه، فظننت أنه كان قد أعده لحاجة مهمة.
"المناقب" لابن الجوزي ص 288 - 289

قال جعفر بن محمد، أبو الفضل المؤدب: لما مات أبي، أرادت والدتي أن تبيع دارا ورثناها، فقالت لي: يا بني، امض إلى أحمد بن حنبل وإلى بشر بن الحارث فسلهما عن ذلك، فإني لا أحب أن أقطع أمرا دونهما، وأعلمهما أن بنا حاجة إلى بيعها، قال: فسألتهما عن ذلك؛ فاتفق قولاهما على بيع الأنقاض دون بيع الأرض، فرجعت إلى والدتي فأخبرتها بذلك، فلم تبعها.
"طبقات الحنابلة" 1/ 334 - 335

سأله محمد بن أبي حرب: يبيع ضيعته التي بالسواد ويقضي دينه؟ قال: لا.

قلت: يعطيها من صداقها؟ قال: امرأته وغيرها بالسواء، لكن يسلمها إليهما.
ونقل حنبل عنه: أمقت السواد والمقام فيه، كالمضطر يأكل من الميتة ما لابد منه.
"الفروع" 4/ 38، "المبدع" 4/ 20

نقل حنبل عنه: لا يعجبني بيع منازل السواد ولا أرضهم.
قيل له: فإن أراد السلطان ذلك؟ قال: له ذلك يصرفه كيف يشاء إلا الصلح لهم ما صولحوا عليه.
"الفروع" 4/ 41

قال في رواية حنبل: السواد وقفه عمر -رضي اللَّه عنه- على المسلمين؛ فمثله كمثل رجل وقف أرضًا على رجل وعلى ولده لا تباع وهو الذي أوقف عليه، فإذا مات الموقوف عليه كان لولده بالوقف الذي أوقف الأب لا يباع، كذلك السواد لا يباع، ويكون الذي بعده يملك منه مثل الذي يملك الذي قبله على ذلك أبدًا.
"الاستخراج" ص 74.

ونقل مهنا جواز الشراء دون البيع.
وقال في رواية الأثرم: كان الشرى أسهل، يشتري الرجل بقدر ما يكفيه عن الناس، هو رجل من المسلمين.
كأنه يقول: إنما هي أرض المسلمين، فهذا إنما في يديه ما يستغني به، وهو رجل من المسلمين.
وكره البيع في أرض السواد.
"الاستخراج" 78، 79.

ونقل حرب عن إسحاق أنه قال في بيع أرض الخراج: رخص فيه سفيان واشترى الحسن والحسين من أرض الخراج 1. قلت: أتكرهه؟ قال: إنما كرهوا الشراء فأما البيع فلا بأس به ورخص فيه.
"الاستخراج" ص 81.

قال أبو طالب: قال أحمد: لا يتمول الرجل من السواد؛ فإن عمر -رضي اللَّه عنه- أوقفه على المسلمين، وإنما يجوز له قوته وقوت عياله.
"الاستخراج" ص 87.

قال الأثرم: سمعت أبا عبد اللَّه يسأل عن الرجل يستأجر أرضًا من قصر عبدويه الجريب بكذا وكذا، فقال: أرض السواد من استأجر منها شيئًا ممن هو في يديه فهو جائز يكون فيها مثله.
قيل له: إنها من هذِه القطائع من قصر عبدويه فقبض يده، وقال: أما هذِه فلا أدري ما هي.
ثم قال: هذِه القطائع يخرجونها من أيدي من شاءوا ويدفعونها إلى من شاءوا وكره الدخول فيها.
قلت لأبي عبد اللَّه: فما كان من أرض السواد في يدي من كانت في يديه فلا بأس أن يستأجرها رجل بأجر معلوم يؤدى للذي في يديه.
قال: نعم، لا بأس بهذا.
ونقل محمد بن أبي حرب عن أحمد معنى ذلك.
"الاستخراج لأحكام الخراج" ص 94

1507 -

المعاوضة على ما أحدث فيها من بناء وغراس

نقل محمد بن الحكم عنه في رجل يريد أن يوصي بثلث داره: أكره أن يبتاع الدار من أرض السواد إلا أن يباع البناء، فإذا كان لرجل مال وله دار نظر إلى بناء الدار والمال، فيكون قد أخرج ثلثه من المال والبناء.
"الأحكام السلطانية" ص 206 - 207، "الفروع" 4/ 40 - 41

وقال في رواية المروذي وابن بختان: إذا قال: أبيعك النقض -يعني: البناء- ولا أبيعك رقبة الأرض هذا خداع.
وسأل جعفر بن محمد المؤدب أنه سأل أحمد وبشر بن الحارث عن بيع أرض السواد فاتفق قولهما على بيع الأنقاض دون الأرض.
ونقل حنبل عن أحمد في النزول في السواد، فقال: قد ورثت شيئًا فأنا فيه أصلحه وأعمره، ولا أرى بيعه ولا هبته لأحد، فإذا مت تركته على وقفه، والعمارات والبناء والغرس للذي أحدث فيها، وإنما أوقف القرى والأرضين.
ونقل المروذي: قلت لأبي عبد اللَّه: يبيع الرجل سكنى داره؟ قال: أي شيء يبيع؟ قلت: ما له من الوقوف.
قال: يبيع الذي له بما يسوى، وكره أن يبيع بأكثر من ذلك وأنكر هذا البيع.
"الاستخراج لأحكام الخراج" ص 76.

1508 -

بيع ما يوصل إلى مفسدة أو حرام

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: يبيعُ الرجلُ عنبه ممن يَعْصره خمرًا؟ قال: مَا يُعجبني.
قال إسحاق: لا يبيعه إِذَا عَلِمَ ذَلِكَ.
"مسائل الكوسج" (1837).

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: يبيعُ الرجلُ شاتَهُ ممن يذبحها لصنمه؟ قال: إِنِّي أكره ذَا.
قال إسحاق: لا يحلّ ذَلِكَ إِذَا عَلِمَهُ.
"مسائل الكوسج" (1985).

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سُئِلَ سفيانُ: أتكره أنْ أشتريَ عَصيرًا فأتخَّذه خلًّا؟ قال: إِذَا علمتَ أنَّهُ يَصيرُ خَمرًا، ثمَّ يَصيرُ خَلًّا، فإنِّي أكْرهه.
قال أحمد: أكْرهه، لا ينبغي لمسلم أنْ يكونَ في بيتِهِ خمرٌ.
قال إسحاق: كمَا قال، لا ينبغي أنْ يأتيَ عليه طرفةُ عينٍ وفي منزلِهِ خمرٌ، والعصيرُ لا يصيرُ خلًّا أبدًا حتَّى يصيرَ خمرًا، إلَّا أنْ يعالجَ بأنْ يُصَب عليهِ من الخلّ بقدرِ ما يمنعه عَن طِباعِ الخَمْرِ.
"مسائل الكوسج" (2117).

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سُئِلَ عنْ بيعِ البنادق؟ قال سفيان: لا أرى بِهِ بأسًا.
قال أحمد: لا بأسَ بِهَا إذَا كانَ يرمى للصيدِ، لا يرمى للعبثِ.
قال إسحاق: كمَا قال.
"مسائل الكوسج" (2208).

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سُئِلَ سفيان عنْ بيعِ الدّفوفِ؟ فكرهه.

قال أحمد: ذهب إِلَى حديثِ إبراهيم، كانَ أصحابُ عبدِ اللَّه رحمه اللَّه يستقبلون الجواري في الطّرقِ معهم الدّفوف فيخرقونها 1 وقال النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "فصل ما بين الحلالِ والحَرامِ صوت الدّفِ" 2، الدّفُ عَلَى ذَاكَ أيسر الطبل الذي ليسَ فيهِ رخصةٌ.
قال إسحاق: كلّ شيءٍ قَدْ جاءتْ فيه سنةٌ؛ فالرخصةُ في الانتفاعِ بِهِ لا بأسَ بِهِ على مثالِ مَا جاءَ، وكذلكَ أثمانُهَا جائزةٌ للبائعِ.
"مسائل الكوسج" (2209).

قال صالح: ما تقول في رجل يبيع كرمه ممن يعلم أنه يتخذه خمرًا يشربها، هل يحل بيعه؟ وكل شراب يخامر العقل فهو خمر عندك؟ قال: لا يبيعه ممن يتخذه خمرًا، وكل ما أسكر كثيره فقليله حرام، وإذا طبخه وبقي ثلثاه فلا بأس.
"مسائل صالح" (563).

قال أبو داود: سمعت رجلًا سأل أحمد قال: رجل له سلاح هاهنا ببغداد فما ترى في بيعه؟ فسمعت أحمد قال له: دعه، ولم يجب فيه.
"مسائل أبي داود" (1248).

قال ابن هانئ: سألته عن رجل يخرط هذِه القناني والأقداح؟ فقال: أيبيعها من هؤلاء التجار، فيبيعونها ممن يشرب فيها.
قال: لا تخرطها.

قلت: فمن يشتريها إلا هم؟ قال: يبيعها.
وليطلب عملًا غير هذا أو خيرًا منه.
"مسائل ابن هانئ" (1182).

قال ابن هانئ: سُئِلَ أبو عبد اللَّه عن بيع العنب من اليهودي والنصراني؟ قال: لا يبيعه ممن يتخذه خمرًا.
"مسائل ابن هانئ" (1186).

قال المروذي: قلت لأبي عبد اللَّه: رجل له قراح نرجس، ترى له أن يباع؟ قال: نعم.
يقولون: إن الزنبق يعمل منه.
قلت: فإن كان لا يشتريه إلا أصحاب المسكر؟ قال: اسأل عن ذا، فإن كان هكذا لم يبع.
"الورع" (508)

روى المروذي عنه: عن ابن طاوس، عن أبيه، أنه كان يكره -يعني: بَيع عنبه ممن يعصره خمرًا 1. عن أبي وائل، عن عبد اللَّه قال: نبيذ العنب خمر 2. "الورع" (534)، (535)

قال المروذي: سمعت رجلًا من أهل حمص يقول لأبي عبد اللَّه: إني قد غبت عن أبي -وله كروم- ويسألني أن أعينه على بيع العصير؟ فقال: إن علمت أنه يعمله خمرًا فلا تعينه.

حدثنا هشام بن عائذ، حدثني أبي قال: سمعت ابن عمر -وسأله رجل عن الأشربة- فقال: عن الخمر تسألني؟ لا تسقيه، ولا تشربه، ولا تبيعه، ولا تشتريه، ثلاث مرات، ثم قال: أفهمت أو عقلت.
"الورع" (534 - 537)

قال الخلال: أخبرنا محمد بن علي قال: حدثنا صالح أنه ذكر لأبيه: الرجل يشتري الثوب لأهل الذمّة فيه ذكر اللَّه؟ قال: يتوقى فهو أحب إليّ.
أخبرنا محمد بن أبي هارون، ومحمد بن جعفر قالا: حدثنا أبو الحارث: أن أبا عبد اللَّه سُئل عن الرجل يبيع أهل الذمّة الثياب فيها ذكر اللَّه؟ قال: ما يعجبني أن يبيعهم هو نجس، وقد نهى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو.
رواه أيوب عن نافع عن ابن عمر عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- 1. "أحكام أهل الملل" 2/ 466 (1125 - 1126)

نقل عنه أحمد بن الحسين في بيع الحرير للنساء: لا بأس به، وإن باع للرجال لا يعجبني.
وقال في رواية أبي طالب في قوم يبيعون الداذي للمسكر: فكره ذلك، وقال: لا يباع.
ونقل عنه بكر بن محمد عن أبيه: في بيع التمر والزبيب ممن يعمله نبيذًا، وهو ممن يتدين به، ويرى شرب المسكر، فقال: لا أبيعه

ولا أعيبه عليه، وهو بمنزلة رجل يرى النكاح بغير ولي جائز، لا أشهد له، ولا أعيبه عليه وإن تدين به.
"الأحكام السلطانية" 295

وقال ابن أبي عوف: سمعت أبا عبد اللَّه، وسئل عن بيع النرجس ممن يشرب المسكر؟ فكرهه.
"طبقات الحنابلة" 1/ 122

وذكر الخلال عن المروذي: أن أبا عبد اللَّه سئل عن رجل باع داره من ذمي وفيها محاريبه، فقال: فيها نصراني! واستعظم ذلك.
وقال: لا تباع، يضرب فيها بالناقوس وينصب فيها الصلبان! وقال: لا تباع من الكفار.
وشدد في ذلك.
وعن أبي الحارث: أن أبا عبد اللَّه سئل عن الرجل يبيع داره وقد جاء نصراني فأرغبه، وزاد في ثمن الدار، ترى له أن يبيع داره منه وهو نصراني أو يهودي أو مجوسي؟ قال: لا أرى له ذلك، يبيع داره من كافر يكفر باللَّه فيها! يبيعها من مسلم أحب إلي.
وقال إبراهيم بن الحارث: قيل لأبي عبد اللَّه الرجل يكري منزله من الذمي ينزل فيه وهو يعلم أنه يشرب فيها الخمر ويشرك فيها؟ قال: ابن عون كان لا يكري إلا من أهل الذمة، يقول: يرعبهم.
قيل له: كأنه أراد إذلال أهل الذمة بهذا.
قال: لا، ولكنه أراد أنه كره أن يرعب المسلم، يقول: إذا جئت اطلب الكراء من المسلم أرعبته، فإذا كان ذميًا كان أهون عنده.
وجعل أبو عبد اللَّه يعجب لهذا من ابن عون فيما رأيت.

وهكذا نقل الأثرم سواء، ولفظه: قلت لأبي عبد اللَّه.
ومسائل الأثرم وإبراهيم بن الحارث يشتركان فيها.
وقال مهنا: سألت أحمد عن الرجل يكري المجوسي داره أو دكانه وهو يعلم أنهم يزنون، فقال: كان ابن عون لا يرى أن يكري المسلمين، يقول: أرعبهم في أخذ الغلة.
وكان يرى أن يكري غير المسلمين.
قال أبو بكر الخلال: كل من حكى عن أبي عبد اللَّه في رجل يكري داره من ذمي، فإنما أجابه أبو عبد اللَّه على فعل ابن عون، ولم ينفذ لأبي عبد اللَّه فيه قول، وقد حكي عن إبراهيم أنه رآه معجبًا بقول ابن عون، والذين رووا عن أبي عبد اللَّه في المسلم يبيع داره من الذمي أنه كره ذلك كراهة شديدة، فلو نفذ لأبي عبد اللَّه قول في السكنى كانت السكنى والبيع عندي واحدًا، والأمر في ظاهر قول أبي عبد اللَّه أنه لا يباع منه؛ لأنه يكفر فيها وينصب الصلبان أو وغير ذلك، والأمر عندي أن لا تباع منه ولا تكرى؛ لأنه معنى واحد قال: وقد أخبرني أحمد بن الحسين بن حسان قال: سئل أبو عبد اللَّه عن حصين بن عبد الرحمن، فقال: روى عنه حفص، لا أعرفه.
قال له أبو بكر: هذا من النساك، حدثني أبو سعيد الأشج، سمعت أبا خالد الأحمر يقول: حفص هذا العدوي نفسه باع دار حصين بن عبد الرحمن عابد أهل الكوفة من عون البصري.
فقال له أحمد: حفص؟ قال: نعم.
فعجب أحمد -يعني: من حفص ابن غياث.
قال الخلال: وهذا أيضا تقوية لمذهب أبي عبد اللَّه

وقال: فإذا كان يكره بيعها من فاسق فكذلك من كافر، وإن كان الذمي يقر والفاسق لا يقر، لكن ما يفعله الكافر فيها أعظم.
"اقتضاء الصراط المستقيم" 230 - 232

نقل ابن الحكم في العصير: إذا كان عندك يريده للنبيذ فلا تبعه، إنما هو على قدر الرجل.
قال أحمد: أصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- كرهوا بيع العصير، وسلاح في فتنة؛ لأن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- نهى عنه (1). وقال: وقد يكون يقتل به، ويكون لا يقتل به، وإنما هو ذريعة له أو لحربي.
"الفروع" 4/ 42

1509 -

حكم شراء ما فسد أصله

قال إسحاق بن منصور: سُئِلَ عن رجلٍ وُجِدَ عنده ثوبٌ مسروقٌ، فَقال: اشتريته؟ قال سفيان: يُقْضَى عليه.
قال أحمد: شديدًا.1

قال إسحاق: ينظر إلَى هذا الذي اشْتَراه، فإنْ كَانَ أمينًا فَعَلَى المستحقِّ أنْ يفكَّ الثوبَ مِنه بما أدى في ثمنِهِ أو يتبعَ سارقَهُ "مسائل الكوسج" (2205).

قال ابن هانئ: وسئل عن الرجل يشتري البيع وأصله فاسد، مثل رجل دفع إلى رجل عشرة أجربة 1 وأخذ منه أحد عشر جريبًا، أشتريه أنا منه؟ قال: لا، وكرهه.
"مسائل ابن هانئ" (1244).

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن الرجل يشتري المتاع قد خالطه البيع الفاسد، شرطين في بيع، أو مثل ما نهى عنه النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- مثل بيع الثمار حتى يبدو صلاحها 2، هل ترى لرجل أن يشتري من الذي اشترى من هذا البيع الفاسد شيئًا؟ قال: لا يشتري منه شيئًا إذا علم أنه قد دخل في أمر قد نهى عنه رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وذلك أن هذا بيع مردود.
"مسائل عبد اللَّه" (1078).

قال البغوي: وسمعت أحمد يقول: إذا اشترى الرجل من رجل شيئًا وهو يعلم أنه سرقه فقد شاركه.
"البغوي" (53)

قال الخلال: أخبرنا عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل قال سألت أبي عن قوم لصوص قطعوا الطريق وظهر عليهم، وقتل بعضهم، ولهم ذرية فبيعوا، قلت لأبي: يحل شراؤهم؟ قال: لا يحل يردهم على من اشتراهم، وإن كان يخاف إن ردهم باعوهم؛ لم يردهم، يرسلهم، هم أحرار.
قلت لأبي: يعتقهم؟ قال: هم أحرار لا يحتاج أن يعتقهم.
"السنة" للخلال 1/ (190).

1510 -

هل يستحق البائع الثمن في البيع الفاسد، وهل يثبت للمشتري الخيار فيه؟

قال إسحاق بن منصور: قيلَ لَهُ -يعني: سفيان: مجوسيٌّ باعَ مجوسيًا خمَرًا، ثم أسْلَمَا؟ قال: يأخذُ الثمنَ، قِيلَ لَهُ: فإنْ كانَ خنزيرًا وجدَ بِهِ عيبًا؟ قال: لا يأخذ منه شيئًا.
قِيلَ: ولا يأخذُ الثمنَ؟ قال: لا.
قال أحمد: قد وجبَ عَلَيه الثمنُ، وأما الخنزير فَكَما قال، وكذلك مَا قال في الخمرِ.
قال إسحاق: لا يأخذ من الخنزيرِ، ولا مِنَ الخمرِ شيئًا.
"مسائل الكوسج" (2293).

قال أبو بكر الخلال: أخبرني زكريا بن يحيى الناقد أن أبا طالب حدثهم أنه سأل أبا عبد اللَّه عن يهودي اشترى من رجل خمرًا بألف درهم إلى أجل، ثم أسلم بعدما اشتراها؟

قال: قد وجب الحق عليه، يرد إليه ماله.
"أحكام أهل الملل" 1/ 192 (399)

ونقل عنه أبو داود في ذميين تبايعا بيوعًا فاسدة، ومات أحدهما، فهل للوارث إذا أسلم قبض الثمن؟ قال: وإن أسلم الوارث فله الثمن، لثبوته قبل إسلامه.
"الفروع" 16/ 284

1511 -

بيع الفضولي

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل بيعت داره وهو ساكت؟ قال: لا يجوز حتى يرضى، أو يأمر، أو يأذن في بيع داره.
"مسائل عبد اللَّه" (1144)

ونقل على بن سعيد عنه: البيع باطل.
"الروايتين والوجهين" 9/ 352

ونقل حرب عنه في خبر عروة: إنما جاز؛ لأنه عليه أفضل الصلاة والسلام جوزه له.
"الفروع" 4/ 513، "الإنصاف" 15/ 287

1512 -

بيع الخلاص

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: الخلاصُ؟ قال: لا أَرى الخلاص.
قُلْتُ: ما الخلاصُ؟ قال: أنْ يبيعَ الدارَ أو العبدَ، يقولُ: على أنْ أتخلصه لَكَ.

قال إسحاق: السُّنةُ عندنا أنْ يؤخذَ بالخلاصِ، لما ذُكِرَ عن عمرَ وعليّ -رضي اللَّه عنهما- (1) ذَلِكَ.
وهو أنْ يبيعَ الدارَ أو العبدَ فيقول: عَلَى خلاصِهِ.
"مسائل الكوسج" (1868)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال إِياسُ بن معاوية في بيعِ الخلاصِ: إِذَا باعَهُ وهو يَرى أنَهُ له، ثمَّ جَاءَ رجلٌ بَعْدَ ذَلِكَ فاستحقه، فَيَرُدُّ البيعَ إِلى أهْلِهِ، ويردُّ إِلى الرَّجُلِ رأسَ مَالِهِ، ومَنْ بَاعَ وهو يعلم أَنَّهُ ليسَ لَهُ أَخَذَ بالشَّرْوى وطاووس مثله (2). قال أحمد: يردّ البيع إِلَى أهْلِهِ، ويردّ إِلَى الرجلِ رأسَ مَالِهِ، ويؤخذ بِمَا جَنَى قط حتَّى يردَّ مَا أخذ، عَلِمَ أو لمْ يعلمْ.
قال إسحاق: السُّنةُ في ذَلِكَ ما قال إياسُ بن معاوية.
"مسائل الكوسج" (2041)

1513 - 2 -

كون المبيع معلومًا

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: متَى يُباعُ النخلُ؟ قال: لا يباعُ حتَّى تُؤمنَ عليها العاهة.
قيلَ: تَحْمَرُّ، وتصْفَرُّ؟ قال: حتَّى تُؤمنَ عليها العاهة.
قيلَ: يحمرّ بعضُه، وبعضُه أخضر؟ قال: يُباع الذي بلغَ.12

قِيل: الكَرْمُ؟ قال: حتَى يسودَّ.
قِيلَ: كلُّ شيءٍ مِن الفاكهةِ بمنزلةِ النخلِ؟ قال: نعم، قال النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا تُباعُ الثمارُ" 1. قال إسحاق: كما قال، ولكن إِنْ احْمَرَّ بعضُه، أو اصْفَرَّ، أو أسْوَدَّ شيءٌ مِنْ العنبِ فإنَ له بيعَه كله؛ لأنّ النخلَ والعنبَ لا يُدْرَك كله في يومٍ واحدٍ، فكيفَ يمكنه أنْ يبيعَ مَا أدركَ، وكَذَلِكَ الثمار كُلّها إِذَا نضجَ مِنْهَا طائفة؛ لأنَّ العاهةَ ترفع حينئذٍ.
"مسائل الكوسج" (1838).

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لأحمدَ -رضي اللَّه عنه-: أتُبَاعُ الثمرةُ في رءوس النخل، أَيَبِيعها قبلَ أنْ يجدَّها؟ قال: لا أرى به بأسًا.
عاودته، فَقَال مثل ذَلِكَ.
قال إسحاق: أكرهه حتَّى يصرمَه إِلَّا أنْ يشتريه مجازفةً فهوَ أهونُ.
"مسائل الكوسج" (1846).

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: كَان ابن عباس -رضي اللَّه عنهما- يبيعُ نخلَهُ مِنْ غلامه قبلَ أنْ يدركَ 2؟ قال: ليسَ بين العبدِ وبين سيدِهِ ربًا.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1864).

قال إسحاق بن منصور: قلت: قال ابن عباس -رضي اللَّه عنهما-: لا تبيعوا اللبن في ضروعها، ولا الصوف على ظهورها 1. قال: هكذا هو.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1877)

قال إسحاق بن منصور: نهي عن حبل الحبلة؟ قال: حبل الحبلة نتاج النتاج.
قال: يقول: يعني: ما تحمل ما في بطن ناقتك.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1900)

قال إسحاق بن منصور: قلت -يعني: لسفيان: ترى بسهام القصابين بأسًا؟ قال: ما يعجبني.
قال أحمد: لا أدري إلى أي شيء هو؟ إن كان شيئًا مجهولًا لا يجوز.
قال إسحاق: كما قال، لا يجوز وهو مجهول عندنا.
"مسائل الكوسج" (1901)

قال إسحاق بن منصور: قال أحمد في البستان يكون فيه الفواكه: لا يبيع إلا ما طاب منه.
قلت: كيف يباع النخل إذا طاب بعضه؟ قال: ليس هذا مثل النخل، إنما النخل صنف واحد، وهذِه أصناف مختلفة، وسمعته يقول في التين: لا يبيع إلا ما طاب منه إذا كان بين أوله وآخره تفاوت.

قال إسحاق: كما قال ووصفنا من قبل، إذا طاب أوله جاز له البيع.
"مسائل الكوسج" (1920)

قال إسحاق بن منصور: قلت: بيع البصل، والجزر، والفجل، والبطيخ، وكل شيء يكون تحت الأرض تكرهه؟ قال: لا يجوز بيعه حتى يعلم ما هو.
قال إسحاق: كلما باع منه جنية واحدة جاز ذلك، فأما البصل، والجزر وما أشبههما مما له أصل في الأرض، فبيعه عند الإدراك جائز، وذلك أن المشترين لا يخفى عليهم جودة ذلك من رداءته فليس ذلك بغرر.
"مسائل الكوسج" (2031)

قال إسحاق بن منصور: قلت: سئل سفيان عن رجلين باعا من رجل طعامًا بمائة درهم، وكتبا الصك جميعًا باسميهما، فأخذ أحدهما دراهم من الصك؟ قال: ما أخذ فهو له إلا أن يكونا خلطا الطعام قبل البيع.
قال أحمد: جيد إذا خلطا فما أخذ من شيء فهو بينهما.
قال إسحاق: كما قال؛ لأنه مال واحد بينهما.
"مسائل الكوسج" (2102)

قال إسحاق بن منصور: قلت: سئل سفيان يكره شراء حجارة المعادن والسلف فيه؟ قال: نعم؟ لأنه غرر، لا يدرى ما فيه.
قال أحمد: نعم، جيد.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2197)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيانُ: إِذَا قال: بعني حنطةَ هذا البيدر 1 أو تبنَ هذا البيدر، فهو مكروهٌ؛ لأنهُ لا يدرى مَا هوَ.

قال أحمد: نعم.
قُلْتُ: لمْ كرهَهُ؟ قال: هذا قبلَ أنْ يُدَاسَ ويُنَقَّى الطعام، فهو مكروهٌ.
قال إسحاق: كمَا قال.
"مسائل الكوسج" (2198).

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لأحمدَ: قال سفيانُ الثوريُّ: في رجلٍ أبتاعَ أعطابًا كيلًا.
فيقول: كِلْ لي عُطْبًا منها واحدا وآخذُ ما بقي مِنْها عَلَى هذا الكيلِ، كَانَ أصحابنا يكرهون هذا حتَّى يكيلها كلّها.
قال أحمد: جيدٌ.
قال إسحاق: كمَا قال.
"مسائل الكوسج" (2200).

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيانُ: إِذَا كانتْ دارٌ بين اثنين، فَقال أحدُهُما: أبيعُكَ نصفَ هذِه الدار؟ قال: لا يجوز له، إنَّما لَهُ الربعُ مِنَ النّصفِ، حتَّى يقولَ: نصيبي.
قال أحمد: هوَ كما قال.
قال إسحاق: إِذَا قال: أبيعُكَ نصفَ هذِه الدارِ يريدُ بيعَ حصَّتهُ وهوَ النصف، وعلمَ المشتري إِرادته جَازَ ذَلِكَ.
"مسائل الكوسج" (2276).

قال إسحاق بن منصور: قلت لأحمد: إذا قال: أخذت ثوبًا من هذِه الثياب بعشرة دراهم، فأعطاه ثوبًا، فالبيع فاسدًا؟ قال: هذا كأنه استحل وهو بالخيار.
قلت: فإذا قال: أعطني ثوبًا من هذِه الثياب بعشرة، فأعطاه ثوبا فهو جائز؟

قال: هذا على ذاك.
"مسائل الكوسج" (2335)

قال صالح: وقال في رجل له متاع في موضعين، فأتاه رجل فساومه بهما وقد قلبهما جميعًا، فقال له صاحب المتاع: قد بعتك هذا -لأحدهما- بكذا وكذا، فإن قبضت الآخر فهما عليك بكذا وكذا مما باعه الأول، وأحد المتاعين أقل ثمنًا من الآخر، فقبضهما جميعًا، أو قبض الأول منهما، هل يصح هذا البيع؟ قال: أرجو أن يكون هذا البيع صحيحًا، إذا كان قد قلبهما وقبضهما بعد بيعه إياهمًا.
"مسائل صالح" (648).

قال أبو داود: قلت لأحمد: بيع الجزر في الأرض؟ قال: لا يجوز بيعه إلا ما قلع منه، هذا الزرع شيء ليس يراه كيف يشتريه؟ ! "مسائل أبي داود" (1312).

قال أبو داود: سمعت أحمد سُئِلَ عن رجل اشترى باقلَّى؟ قال: إذا أومن عليها.
فقيل لأحمد: إذا أيبس؟ قال: إذا اشتد.
"مسائل أبي داود" (1313).

قال أبو داود: سمعت أحمد سئل، عن الرجل يبيع التفاح على أن يخرط وهو أخضر؟ قال: لا بأس.
والبلح أن يصرم وهو بلح، قال: لأن العاهة إنما تكون في الثمر.
"مسائل أبي داود" (1314).

قال أبو داود: سمعت أحمد سُئِلَ عن رجل اشترى قصيلا، ثم مرض أو توانى حتى صار شعيرًا؟ قال: إن لم يرد به حيلة، إن أراد به حيلة فسد البيع وانتقض.
"مسائل أبي داود" (1315).

قال أبو داود: سمعت أحمد سُئِلَ عن القصيل يباع؟ قال: لا بأس به.
"مسائل أبي داود" (1316).

قال ابن هانئ: سُئِلَ عن بيع النخل؟ فقال: إذا بدا صلاحه، وبدو صلاحه إذا اشتد نواه وصلب، فأرجو أن يكون بيعه جائزًا.
"مسائل ابن هانئ" (1190).

قال ابن هانئ: وسئل عن بيع الثمر على رءوس النخل، له أن يبيعه قبل أن يصرمه؟ قال: فيه اختلاف، ورخص فيه زيد وابن الزبير 1. "مسائل ابن هانئ" (1191).

قال ابن هانئ: وسئل عن بيع الحبلة؟ قال: تكون الناقة حاملًا فتقول: أبيعك ما في بطن هذِه الناقة.
وقد اختلفوا في تفسير المضامين، والملاقيح.
والمخابرة: كري الأرض بالثلث والربع.
والمعاومة: بيع الحائط السنتين والثلاث والمحاقلة: شرى الزرع بالقمح.
"مسائل ابن هانئ" (1192)

قال ابن هانئ: وسئل عن بيع اللبن في الضرع؟ قال: لا يباع.
"مسائل ابن هانئ" (1205)

قال المروذي: قلت لأبي عبد اللَّه: فرفاء يرفأ الوسائد والأنماط، يرفأ للتجار، وهم يبيعون ولا يخبرون بالرفو.
قال: يعمله العمل الذي يستبين، لا يعمل الخفي الذي لا يتبين إلا لمن يدقق به، وقال: يعجبني أن يكون علم البائع والمشتري في الثوب واحدًا.
وقال: قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إن صدقا وبينا بورك لهما".
قلت: فإن كان غاليًا بينا.
قال: لا.
عن حكيم بن حزام قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "البيعان بالخيار ما لم يتفرقا، فإن صدقا وبينا رزقا بركة بيعهما، وإن كذبا وكتما محت بركة بيعهما" 1. "الورع" (206 - 207)

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن بيع الأجام؟ قال: لا بأس ببيع ما ظهر من القصب، فأما شيء يدعه حتى يثبت ويزداد، فلا يجوز شراءه، وأكره بيع السمك في الآجام؛ لأنه غرر.
"مسائل عبد اللَّه" (1040)

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن قول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: أنه نهى عن بيع

المجر 1. قال: يعني: ما في الأرحام.
"مسائل عبد اللَّه" (1081)

قال عبد اللَّه: سئل أبي -وأنا أسمع- عن حبل الحبلة؟ قال: الذي في بطنها إذا وضعت وتحمل، فنهى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- عن هذا 2؛ لأنه غرر، يقول: ساج التاج.
"مسائل عبد اللَّه" (1082)

قال أبو طالب: وقد سُئل عن بيع الباقلا قبل أن تحمل وهو ورد، فقال: نهى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها 3، هذا بيع فاسد.
"العدة في أصول الفقه" 1/ 433، "التمهيد في أصول الفقه" 1/ 369 - 370

ونقل حرب في بيع العطاء بعرض: لا بأس به.
"الفروع" 4/ 26.

ونقل حنبل في بيع الثمر: إن غلب صلاح بعض نوع في شجرة، بيع جميعه.
"الفروع" 4/ 77، "المبدع" 4/ 168، 173

قال أبو الزناد: وكان إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف يحدث عن أبيه أنه ابتاع كذلك -الثمر سنين.
قال أحمد بن صالح فحدثت به أحمد بن حنبل فأعجبه واستزادني مثله، فقلت: ومن أين مثله؟ ! "الاستخراج لأحكام الخراج" ص 51.

1514 -

بيع الطعام مجازفة

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: بيعُ الطعامِ مجازفة؟ قال: ليسَ به بأسٌ، إِذَا لمْ يُرِدْ فِرَارًا مِنَ الكيلِ، ولم يعلم مكيلة الطعام.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1823).

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: بيعُ الطعامِ جزافًا؟ قال: إِذَا عَلمَ البائعُ مكيله، فَينبغي لهُ أنْ يُسميَ الكيلَ، فإِذَا سمَّى كَيلًا كَالَهُ.
قلت: وإِذَا لمْ يعلمْ كَيلَهُ، يبيعه جزافًا؟ قال: نعم، إِذَا لمْ يعلمْ البائعُ والمشتري.
قال إسحاق: كما قال، إلَّا أنْ يكونَ البائعُ كَالَهُ قبلَ ذَلِكَ ثمَّ غابَ عنه فَلَه أن يبيعها جزافًا حينئذٍ.
"مسائل الكوسج" (1832).

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيانُ: إِذَا باعَ جميعَ الأشياءِ جزافا، فخلَّى بينه وبينها وأقرَّ بالقبضِ؛ فهو جائز إِذَا لمْ يسمِّ كيلًا، ولا وزنًا، ولا عددًا.
قال أحمد: جيدٌ، هذا بيعُ الصُّبَرِ.
قال إسحاق: كمَا قال.
"مسائل الكوسج" (2199).

قال ابن هانئ: وسئل عن الرجل يشتري البُر مجازفة، أيبيعه مكايلة؟ قال: لا بأس.
"مسائل ابن هانئ" (1227).

قال الفضل بن زياد: سمعت أبا عبد اللَّه، وقد سئل عن بيع الجزاف، فقال: إذا استوى علمهما فلا بأس -يعني: إذا جهلا به، فإذا علم أحدهما وجهل الآخر فلا.
وسألته قلت: القطن يبيعه، فيرفع ظرفه، العِدْل خمسة أمنان، قلت: نعم، وربما زاد فيحسبه المشتري، فرخص فيه، ولم ينكره على طريق الصلح.
قلت: فإنا نبيع بيعًا آخر: نبيع القطن في الكساء.
فقال: هذا أحب إليَّ من ذلك؛ لأنه يكون بمنزلة التمر في جلاله وقواصره، ما زال هذا يباع في الإسلام.
"بدائع الفوائد" 4/ 61.

1515 - 3 -

كون الثمن معلومًا

قال إسحاق بن منصور: قلت: الرجل يأخذ من الرجل سلعة فيقول: أخذتها منك على ما تبيع الباقين؟ قال: لا يجوز.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1805)

قال إسحاق بن منصور: قلت: رجل باع ثوبا بدينار إلا درهما.
قال: لا يجوز.
قلت: إلى أجل؟ قال: إلى أجل أبعد له لو كان بدينار إلا قيراط، أو مسوح فنعم.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1965)

قال إسحاق بن منصور: قلت: رجل اشترى سلعة من رجل بكذا وكذا، وتحلة اليمين؟ قال: لا بد من أن يسمي تحلة اليمين.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1968)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال الثوريُّ: إِذَا قُلْتُ أبتاعُ منك مَا في هذا البيتِ مَا بلغَ كلّ كر بكَذَا وكَذَا فهو مكروهٌ حتَى يقولَ: أبتاعُ منكَ مائة كر بِكَذَا وكَذَا؟ قال: ما أعلمُ بِهِ بأسًا إِذَا كَانَ يُعْلَمُ أنَّ فيه كرًّا، قال: يعني: إِذَا قال: كلُّ كرٍّ.
قال إسحاق: كما قال أحمد؛ لأنَّ البيعَ قَدْ أَتَى عَلَى كَمِالِه كله، وقدْ بين كل كرِّ بكَذا وكَذا، وكَذلكَ كل شيءٍ يُكال ويُوزن مجموعًا في موضعه، فقالَ: أبيعك هذا كله كلّ كرّ، أو كلّ منِّ بكَذا وكَذا: جازَ بيع ذَلِكَ، وأخْطأ هؤلاء حينَ قالُوا: لا يقع البيعُ على كلِّه حتَّى يقولَ: هو مائة كرِّ أو مائة مَنٍّ.
"مسائل الكوسج" (2187).

قال صالح: الرجل يبيع المتاع فيقول: أبيعك بالنقد بألف، وإلى شهر بألف ومائة، وإلى شهرين بألف ومائتين؟ قال: هذا مكروه، إلا أن يفارقه على أحد البيوع.
"مسائل صالح" (298).

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن النبات والطعام يكون أثمان بعضها لبعض؟ قال: نعم.
"مسائل عبد اللَّه" (1027).

قال عبد اللَّه: رجل قال لرجل: أبيعك هذا الكر 1 بألف درهم، أو ألف درهم بكر، يكونان جميعًا ثمنًا لصاحبها؟ قال: نعم.
"مسائل عبد اللَّه" (1028).

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن الرجل يشتري ثوبًا بدينار إلا درهم؟ قال: أكره هذا، إنما باعه بدينار، فكيف يكون إلا درهمًا.
قال: هذا بيع سوء.
قال: قلت لأبي: فالرجل يقول: أبيعك ثوبًا بدينار ودرهم؟ قال: ليس به بأس.
"مسائل عبد اللَّه" (1050).

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل يقول: أبيعك هذا الثوب بدينار إلا درهمًا؟ قال: لا يجوز هذا البيع.
قال أبي: حتى يقول: دينار إلا قيراط ذهب.
"مسائل عبد اللَّه" (1051)

قال حرب: سألت الإمام أحمد، قلت: الرجل يقول لرجل: ابعث لي جريبًا من بر وأحسبه علي بسعر ما تبيع.
قال: لا يجوز هذا حتى يبين له السعر.
وعن حنبل: قال عمي: أنا أكرهه -أي البيع بغير ذكر الثمن؛ لأنه بيع مجهول والسعر يختلف يزيد وينقص.
"النكت والفوائد السنية" 1/ 298

قال حرب: سألت أحمد، قلت: الرجل يقول: أبيعك هذا بدينار إلا درهمًا؟ قال: لا يجوز، ولكن بدينار إلا قيراط ونحو ذلك؛ لأن الاستثناء يكون في شيء يُعرف، والدرهم ليس يعرف كم هو من الدينار، ويجوز أن يقول: أبيعك بدينار ودرهم.
"النكت والفوائد السنية" 1/ 302

ونقل الفضل بن زياد عنه: وسألته عن الرجل يشتري الثوب بدينار ودرهم، فقال: لا بأس.
قلت: فإن اشتراه بدينار غير درهم، قال: لا يجوز هذا.
"بدائع الفوائد" 4/ 62

قال الأثرم: سئل أبو عبد اللَّه عن الرجل يأخذ من البقال الأوقية من كذا، والرطل من كذا، ثم يحاسبه، أيجوز له أن يقول: اكتب ثمنه علي ولا يعطيه على المكان؟ قال: أرجو أن يجوز؛ لأنه ساعة أخذه إنما أخذه على معنى الشراء، ليس على معنى السلف، إنما يكره إذا كان على معنى السلف، فإذا قاطعه بقيمته يوم أخذه، قيل له: فإن لم يدرك قيمته يوم أخذه قال: يتحرى ذلك.
وسألته مرة أخرى فقلت: رجل أخذ من رجل رطلًا من كذا ومنًا من كذا، ولم يقاطعه على سعره، ولم يعطه ثمنه.
أيجوز هذا؟ قال: أليس على معنى البيع أخذه، قلت: بلى، قال: فلا بأس، ولكنه إذا حاسبه أعطاه على السعر يوم أخذه لا يوم حاسبه.
"بدائع الفوائد" 4/ 86 - 87، "مجموع رسائل الحافظ ابن رجب" 2/ 722 - 723

ونقل أبو طالب في البيع بدينار إلا درهما: لا يصح.
وقال حرب لأحمد: الرجل يبيع الشيء في الظرف، مثل قطن في جواليق فيزنه ويُلقى للظرف كذا وكذا؟ قال: أرجو أن لا بأس به، ولا بد للناس من ذلك.
"الفروع" 4/ 30 - 31، "معونة أولي النهى" 5/ 38

1516 -

بيع الاستجرار

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: إذا أخَذَ مِنَ الخبَّاز الخبزَ رَطلًا بعدَ رطلٍ، فإِذَا استوفَى أَعْطَاهُ أو يعجل له الدّرهم؟ قال: لا بأسَ بِهِ، عجَّلَ له أو لمْ يعجّلْ له، إلا أنْ يكونَ يعجّلُ لَهُ ليرخص عليه فيكون قرضًا جَرَّ منفعةً.
قال إسحاق: كما قال سواء.
"مسائل الكوسج" (1909).

قال أبو داود: سمعت أحمد سئل، عن الرجل يبعث إلى البقال فيأخذ منه الشيء بعد الشيء، ثم يحاسبه بعد ذلك؟ قال: أرجو أن لا يكون بذلك بأس.
قيل لأحمد: يكون البيع ساعتئذٍ؟ قال: لا.
"مسائل أبي داود" (1269)

وقال الأثرم: سئل أبو عبد اللَّه عن الرجل يأخذ من البقال الأوقية من كذا، والرطل من كذا، ثم يحاسبه، أيجوز أن يقول اكتب ثمنه علي ولا يعطيه على المكان؟

قال: أرجو أن يجوز؛ لأنه ساعة أخذه إنما أخذه على معنى الشراء ليس على معنى السلف، إنما يكره إذا كان على معنى السلف، فإذا قاطعه بقيمته يوم أخذه.
قيل له: فإن لم يدرك قيمته يوم أخذه؟ قال: يتحرى ذلك.
وسألته مرة أخرى فقلت: رجل أخذ رطلًا من كذا ومنا من كذا، ولم يقاطعه على سعره، ولم يعطه ثمنًا أيجوز هذا؟ قال: ليس على معنى البيع أخذه؟ قلت: بلى.
قال: فلا بأس، ولكنه إذا حاسبه أعطاه على السعر يوم أخذه لا يوم حاسبه.
"بدائع الفوائد" 4/ 86 - 87

1517 - بيع الرقم قال أبو داود: قيل لأحمد وأنا أسمع

###: بيع الرقم؟

فكأنه لم ير به بأسًا.
"مسائل أبي داود" (1273)

وقال حرب: سألت أحمد عن بيع الرقم؟ فلم ير به بأسًا.
"بدائع الفوائد" 4/ 86

1518 -

المماكسة في البيع

قال صالح: وسألته عن رجل يجيئه الذمي فيبيعه منه المتاع، ويجيء بعد ذلك الرجل المسلم فيستقضي أيضا في شدة المكاس فيبيعه أغلى مما يبيع الذمي، وربما باع من الذمي أغلى؟

جارٍ التحميل