وقال: أخبرني محمد بن أبي هارون، ومحمد بن جعفر أن أبا الحارث حدثهم أن أبا عبد اللَّه قال: فإن انقرضوا رجع ذلك إلى المساكين.
"الوقوف" (133 - 134)
2004 -
الوقف على رجلين واشتراط إن مات أحدهما رجع نصيبه إلى ورثة الميت
قال الخلال: أخبرني حرب قال: قلت لأحمد بن حنبل: رجل أوقف وقفًا قال: هذا وقف على فلان وفلان وفلان، فإذا مات واحد من هؤلاء رجع نصيبه إلى ورثة الميت؟
قال: هذا شرط.
وكأنه أجازه.
"الوقوف" (141)
2005 -
إذا مات الموقوف عليه وولده وخلف الولد ولدا
قال الخلال: أخبرني محمد بن عبيد اللَّه بن المنادي: أنه سأل أبا عبد اللَّه.
وأخبرني يوسف بن موسى قال: جاء ابن المنادي إلى أبي عبد اللَّه بهذه المسائل، وأملى أبو عبد اللَّه الجواب، رجل أوصى فأوقف ضيعة له، على أن ما أخرج اللَّه من غلتها، دفع ربع هذه الغلة إلى علي بن إسماعيل ما دام حيًّا، وربعًا إلى ولد عبد اللَّه، وولد محمد، وولد أحمد بينهم بالسوية، وإن مات علي بن إسماعيل، يوزعوا غلة هذين الربعين، بين ولد علي بن إسماعيل، وولد عبد اللَّه، وولد أحمد، وولد محمد بينهم بالسوية، ثم إن علي بن إسماعيل مات وترك
أولادًا، فقسموا عليهم هذين الربعين على ما أمر الميت وهم: ولد علي بن إسماعيل، وولد عبد اللَّه، وولد أحمد، وولد محمد، ثم إن بعض ولد علي بن إسماعيل مات وترك ولدًا كيف يصنع بنصيب هذا الميت من ولد علي بن إسماعيل؟ وإلى من تدفع، إلى ولده، أو يرد ذلك إلى شركائه الذين أوصى لهم؟
قال ابن المنادي: أوصى لهم معه، ولم يقل الميت في الوصية: إن مات ولد علي بن إسماعيل دفع إلى ولده، إنما قال: ولد علي بن إسماعيل؟
قال أبو عبد اللَّه: يدفع ما جعل لولد علي بن إسماعيل إلى ولده، فإن مات بعض ولد علي بن إسماعيل دفع إلى ولده أيضًا؛ لأنه قال: بين ولد علي بن إسماعيل، وهذا ومن ولد علي بن إسماعيل.
"الوقوف" (143)
2006 -
فصل في الحملان وما يحبس في سبيل اللَّه
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: إذا حملَ الرجل على الدابةِ في سبيلِ اللَّه عز وجل أَلَهُ أنْ يبيعَهَا؟ قال: إذا غَزَا عليها فلَهُ أنْ يَبيعَها، واحتجَّ بحديثِ عمر -رضي اللَّه عنه- أنه حمل على فرسٍ في سبل اللَّه عز وجل، فرأى صاحبه يبيعه فأرادَ أنْ يشتريه 1.
قال إسحاق: كما قال إذا كان حملانًا حمله عليه في سبيلِ اللَّهِ عز وجل؛ لأنَّه ملكه ذَلِكَ.
فاما إذا قال: اغز على هذه الدابةِ على معنى العارية كأنه أفقره ظهره، فلا يحلُّ لَهُ أن يَبيعَه إذا فرغَ منْ غزوه، وكذلك إذا كان حبيسًا.
"مسائل الكوسج" (2749)
قال صالح: وقال أبي: كل من حمل على فرس في سبيل اللَّه فغزا عليه، فهو كسائر ماله، ومما يثبته حملان عمر على الفرس، فرآها تباع أو بعض نتاجها، فقال له النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لَا تَعُدْ فِي صَدَقَتِكَ" 2. "مسائل صالح" (120)
قال صالح: قلت: الرجل يعطى فرسًا في سبيل اللَّه؟
قال: إذا لم يقل: حبيس فهو له إذا غزا عليه.
قلت: يبيعه؟
قال: هو له.
قلت: فإنه يبيعه؟
قال: إذا كان عادته فهذه طعمة سوء.
قلت له: الفرس الحبيس إذا قام أو عطب يباع؟
قال: نعم، ويجعل في آخر مثله.
"مسائل صالح" (999)
قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن رجل أعطي مالًا، فقيل: هذا في سبيل اللَّه؛ أيترك لأهله منه شيئًا؟ فلم ير ذلك قال: أهله في سبيل اللَّه هم؟ ! "مسائل أبى داود" (1494)
قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن رجل أوصى فقال: ادفعوا إلى فلان كذا وكذا درهما يشتري به فرسًا ليغزو به ويدفع، فدفع إليه فغزا ثم مات؟
قال: هو له، يورث عنه الفرس.
قيل: والمال؟
قال: نعم، يورث عنه.
"مسائل أبي داود" (1498)
قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عمن حمل على فرس؟
قال: إذا غزا عليه فهو له، ثم احتج فيه بحديث ابن عمر، ثم قال فيه: فوجده قد أنضاه، قال: فلم يكن أنضاه ينبغي إلا من غزو أو تعب.
"مسائل أبي داود" (1499)
قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن رجل حمل على فرس، فباعه الذي حمل عليه، ثم أراد الذي حمل أيضا أن يحمل على آخر أيشتري ذلك الفرس؟
فقال: يكره أن يشتريه.
"مسائل أبي داود" (1500)
قال ابن هانئ: سألته عن الرجل يريد أن يخرج إلى الثغر فيتخذ سُفرة من الدراهم الذي أعطاه الرجل الذي جهزه؟
قال أبو عبد اللَّه: لا يتخذ منه شيئًا فيطعم أحدًا.
"مسائل ابن هانئ" (1637)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا وكيع، حدثني مغيرة بن زياد، عن نافع أن ابن عمر باع أرضا له بمائتي ناقة، فحمل على مائة منها في سبيل اللَّه عز وجل، واشترط على أصحابها ألا يبيعوا حتى يجاوزوا وادي القرى.
"الزهد" (241)
قال الخلال: أخبرني محمد بن يحيى الكحال قال: قلت لأبي عبد اللَّه: الرجل يُحمل ويعطى نفقة، يخلف لأهله منها شيئًا؟
قال: لا ليس هو ملكه.
قلت: حديث ابن عمر: إذا بلغ رأس مغزاه؟
قال: يعجبني أن يغزو عليه، فإذا غزا فهو ملكه، وذلك أن عمر حمل على فرس، أو على شيء من نتاجه، فغزا عليه ثم أراد أن يبيعه فأراد عمر شراءه فقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لَا تَرْجِعْ فِي صَدَقَتِكَ".
فيعلم منه أنه قد ملكه.
وقال: أخبرني محمد ابن أبي هارون: حَدَّثَنَا محمد ابن أبي هشام قال: ذكر لي فوران عن أبي بكر الأحول، عن أبي عبد اللَّه أحمد ابن حنبل قال: سأله عن قوم، ح وكتب إلى أحمد بن محمد الوراق، حَدَّثنَا بكر بن محمد، عن أبيه، عن أبي عبد اللَّه: وسأله عن قوم جمعوا مالًا فجعلوه في السبيل، فأعطوا رجلًا فرسًا يغزو عليه فقال أعطوا عيالي منه؟
فقال: لا يُعطى عياله منه، إلى أن يصيروا إلى رأس مغزاه، فيكون كهيئة ماله، فيبعث إلى عياله منه وتكون الفرس له، إلا أن يشترط أنه حبيس فهو حبيس.
وقال: أخبرني عبد الملك الميموني قال: ناظرنا أبا عبد اللَّه في قول ابن عمر: إذا بلغت وادي القرى فهو كسائر مالك 1.
قالوا: يرسل نفقة إلى أهله؟
قال: إذا أُعطي وبلغ ذلك الموضع، كما قال ابن عمر، بعث إلى أهله نفقة.
وقال: وأخبرني الميموني في موضع آخر قال: قيل لأبي عبد اللَّه: وأين وادي القرى؟
فقال: إذا كان قدر ما بين المدينة من حيث قال ابن عمر إلى وادي القرى، فانظروا كم بينهما.
قال: قالوا: ثلاثة أيام.
قال: فثلاثة أيام.
قالوا: فإن أقام بالرقة ونحوها؟
قال: يمضي لوجهه ذلك فيغزو ثم يكون له.
"الوقوف" (309 - 312)
قال الخلال: أخبرنا المروذي أن أبا عبد اللَّه سئل عن الرجل يأخذ من مال السبيل، من هذا الذي يحمل عليها، فيهدي إلى رجل أو يطعمه من ذلك؟
قال: لا.
وقال: أخبرنا أحمد بن محمد بن مطر، وزكريا بن يحيى، أن أبا طالب حدثهم أنه سأل أبا عبد اللَّه: عن الرجل يأخذ من مال السبيل، من هذه الحمالات، فيهدي إلى رجل أو يطعمه من ذلك، من غير الثغر، ترى أن يأكل طعامه، ويقبل هديته؟
قال: لا، حتى يغزو غزاة.
"الوقوف" (315 - 316)
قال الخلال: أخبرني محمد بن عبد اللَّه بن إبراهيم أن أباه حدثه قال: حدثني أحمد بن القاسم، ح وأخبرني زكريا بن الفرج، عن أحمد بن القاسم: أن أبا عبد اللَّه قال: إذا حمل الرجل على الفرس فخرج إلى رأس مغزاه، ثم انصرف فهو له، على ما جاء في الحديث.
"الوقوف" (329)
قال الخلال: كتب إليَّ أحمدُ بنُ الحسينِ والوراقُ: حَدَّثَنَا بكر بن محمد، عن أبي عبد اللَّه -وسأله عن الرجل يحمل على فرس في سبيل اللَّه وقلت له: ابن عمر قال عليه: حبيس؟
قال: أحب إلى إذا غزا عليه غزوة ورجع، إن شاء باعه على حديث عمر، حديث النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ينبغي، فرآه نضوا يباع كأنه قد غزا عليه وقد صار نضوا وقد نقص، فهذا يدل على أنه قد غزا، فقال له رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لَا تَعُدْ فِي صَدَقَتِكَ"؛ ولم ينهه عن البيع.
قال: هذا ليس في قلبي منه شيء، إلا أن يجعل حبيسًا، ويشترط أنه حبيس، فهذا لا يباع أبدًا إلا من علة.
وقال: وكتب إلى أحمد بن الحسين: حَدَّثنَا بكر بن محمد قال: وكان أبو عبد اللَّه، يذهب إلى أنه إن أعطي فرسًا فغزا عليه، إذا حمل ولم يحبس، ولم يقل له: إذا جئت من الغزاة فادفعه إلى فلان، أو يرده إذا حمل عليه أنه إذا غزا عليه فهو كسائر ماله -يعني: للغازي.
وكأنه كره أن يحدث فيه حدثًا قبل أن يغزو عليه، إلا أن يكون موضع ضرورة، ويخاف عليه أن يعطب، فيبدله عليه حبيسًا.
وقال: أخبرني أحمد بن محمد الوراق: حَدَّثَنَا محمد بن حاتم بن نعيم، حَدَّثَنَا علي بن سعيد قال: قال أحمد في حديث عمر: إن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- جعله للذي حمل عليه عمر للغازي بعدما غزا عليه.
فقلت له: إن كانت ثيابًا أو دراهم مثله؟
قال: نعم.
وقال: أخبرني أبو بكر المروذي أنه سأل أبا عبد اللَّه: عن رجل أوصى أن يشترى له فرس، وغزا عليه سنة، فنفذت النفقة، ترى أن يباع ويتصدق به؟
قال: إذا قال: إنه حبيس لا يباع، وإذا كان لم يذكر حبيسًا، فإذا غزا فهو له.
وقال: أخبرني الحسن بن عبد الوهاب: أن إبراهيم بن هانئ حدثهم قال: سمعت أبا عبد اللَّه يُسأل عن رجل.. ويعقوب بن بختان قال: سُئل أبو عبد اللَّه عن رجل -وهذا لفظه وفيه زيادة- حمل على أربع دواب وأعطى الرجال خمسين دينارًا نفقة لسنة؟
قال: إذا كان لم يجعله حبيسًا، فإذا غزا عليه فهو له.
قيل له: فإن أعطى إحدى الدواب لغيره؟
قال: جائز، ويدفع عنه الأخرى.
قيل له: فإن مات أحدهم؟
قال: إن كان قد غزا عليه فهو لورثته.
قال الخلال: أخبرني روح بن الفرج: حَدَّثَنَا حنبل قال: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: إذا حمل الرجل على الدابة يغزو عليها، ولم تكن حبيسًا فغزا عليها غزاة كانت له؟
قال: وإن أعطي النفقة وجعلت في الغزو، فإنه يرد ما فضل في يده في الغزو، فإن قيل له: أنفقه في غزاتك، كان له ذلك.
وقال أخبرنا عبد اللَّه بن أحمد قال: سألت أبي، عن رجل جمع له مائتي درهم، على أن يخرج إلى الغزو، وله امرأة، وقد خرج بغير علم المرأة، ولم يترك لها نفقة، وقد وقع في قلب الرجل منه شيء أن يرجع؟
قال: يردها على من أخذها، أو يغزو، فإن فضل شيء فهو له 1.
أخبرنا أحمد بن يحيى الكحال 1 أنه قال لأبي عبد اللَّه: الرجل يصير فرسًا في سبيل اللَّه، حكمه وحكم ما يحمل عليه واحد؟
قال: نعم، إلا أن يصيره حبيسًا.
ثم قال: بعث ابن مهدي ألف درهم، إلى الثغر، إلى رجل يقال له: خداش.
قلت: عبد الرحمن؟ قال: نعم.
وقال: أخبرني أبو النضر قال أبو عبد اللَّه في الرجل يوصي أن يحمل على فرس في سبيل اللَّه: إنه إذا غزا عليه فهو للذي دفع إليه.
قال أبو النضر: يرى أبو عبد اللَّه هذا في كل ما دفع إلى رجل فرس يغزو عليه.
وقال: أخبرني محمد بن أبي هارون، ومحمد بن جعفر: أن أبا الحارث حدثهم أنه قال لأبي عبد اللَّه: أله أن يبيعه قبل أن يصل إلى الغزو، أو يغزو عليه؟
قال: إذا غزا عليه فهو له، وليس في قلبي من ذلك شيء.
قلت: وما الحجة في ذلك؟
قال: عمر حين حمل على فرس فرآه يباع فسأل النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال: "لَا تَرْجِعْ فِي صَدَقَتِكَ".
وسئل: فغزا عليه ثم قتل الرجل، لمن يكون الفرس؟
قال: لورثة المقتول، وكذا إن مات بعد ما غزا عليه، فهو لورثته.
قيل له: فإن جعله حبيسًا في سبيل اللَّه؟
قال: الحبيس لا يباع.
قيل له: فان لم يجعله حبيسًا، ولكن حمله عليه وأعطاه نفقه للفرس وقال: اغز عليه، فغزا عليه غزاة؟
فقال: إذا غزا عليه فهو له ولورثته من بعده، وقد خرج من ملك صاحبه.
وقال: أخبرني محمد بن الحسين: أن الفضل حدثهم قال: سألت أبا عبد اللَّه عن الرجل يحمل رجلًا على فرس، فخرج عليه، هل يكون له الفرس؟
قال: إذا غزا عليه فهو له، ليس في نفسي منه شيء.
قلت: إلى أي شيء ذهبت فيه؟
قال: إلى حديث عمر حمل على فرس، ثم رآه يباع فسأل النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- عن ذلك فقال: "لَا تَعُدْ فِي صَدَقَتِكَ".
وقال -يعني: ابن عمر- لرجل حمله على فرس: إذا بلغت وادي القرى، فهو كسائر مالك.
فهو روى عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ذلك الحديث، وقال للرجل هذه المقالة.
وقال: أخبرني محمد بن علي: حَدَّثنَا الأثرم قال: قلت لأبي عبد اللَّه: حديث عمر وابن عمر في هذا؟
قال: أما حديث عمر عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فهو يدل على هذا لأنه قال: حملت على فرس في سبيل اللَّه ثم رآها تباع فلا يكون هذا [إلا] 1 بعد الغزو 2.
وقال أبي 1: إنما أقامه في سوق المدينة، فتراه أخذه من عمر ثم أقامه على المكان يبيعه، وقد حمله عليه في سبيل اللَّه؟
قلت لأبي عبد اللَّه: فحديث ابن عمر: إذا بلغت وادي القرى، كأنه عندك: إنما كان يصنع ذاك في ماله؟
قال: نعم، في ماله.
وقال: وأخبرني عبد الملك الميموني قال: ناظرنا أبا عبد اللَّه في قول ابن عمر: إذا بلغت وادي القرى، فهو كسائر مالك.
فقال أبو عبد اللَّه: ابن عمر يروي عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في الفرس الذي حمل عليه عمر وأراد شراءه: "لَا تَرْجِعْ فِي صَدَقَتِكَ".
فظننت ابن عمر إنما أخذ هذا من هذا الحديث، أنه إذا أعطى شيئًا في السبيل فبلغ مثل ما قال ابن عمر وادي القرى، فهو كسائر ماله يفعل فيه كما يفعل في ماله.
قالوا لأبي عبد اللَّه: فإن أقام بالرقة ونحوها؟
قال يمضي لوجهه ذلك فيغزو ثم يكون له، لا يُرجع عليه فيه، وهو ملكه، كما قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لعمر: "لَا تَرْجِعْ فِي صَدَقَتِكَ".
وقد كان حمل عليه في السيبل، وإنما أراد شراءه بثمن.
فقلت: فكان الفرس قد مضى في السبيل ثم رد؟
قال: كذا يشبه أنه حمل عليه، فلما رد من وجهه دخل السوق وأراد شراءه فقال له: "لَا تَرْجِعْ فِي صَدَقَتِكَ".
"الوقوف" (323 - 335)
قال الخلال: أخبرني أحمد بن محمد بن مطر، حَدَّثنَا أبو طالب قال: سألت أبا عبد اللَّه: عن الرجل يحمل على فرس؟
قال: إذا غزا عليه غزوة فهو له، إلا أن يشترطوا عليه أنه حبيس، فإن اشترطوا أنه حبيس فهو حبيس لا يباع، وإذا لم يشترطوا أنه حبيس، فإذا غزا عليه فهو له، إن شاء باعه.
قال: حمل عمر على فرس ثم رآها تباع فسأل النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال: "لَا تَرْجِعْ فِي صَدَقَتِكَ".
قال: وابن عمر يقول: إذا جزت به وادي القرى فهو لك، وأحب إلى إذا غزا عليه غزوة فهو له، مثل حديث عمر، إنما باعها بعد ما غزا عليه غزوة، وإنما يحمل عليه ليغزو عليه، فإذا غزا عليه فهو له.
"الوقوف" (337)
قال الخلال: أخبرني موسى بن سهل: حَدَّثَنَا محمد بن أحمد الأسدي، حَدَّثَنَا إبراهيم بن يعقوب، عن إسماعيل بن سعيد قال: سألت أحمد عن الرجل يجعل الدابة حبيسًا، هل لمن صار إليه ذلك أن يبيعه؟
قال: إذا غزا عليه فهو له، ويصنع به ما شاء، فإن قال: حبيسًا، ولم يجعله له، فليس له أن يبيع إلا أن يضعف ويعجف، فيباع ويجعل في مثله.
وقال: أخبرني عبد الملك قال: قلت: يا أبا عبد اللَّه، الحبس؟
قال: الحبس لا يُحدث فيه حدث وهو حبيس أبدًا.
وقال: أخبرني أبو النضر العجلي: أن أبا عبد اللَّه قال: وإذا قال: هذا حبيس، فدفع إلى رجل، من وصية الميت، فغزا عليه فهو حبيس كما قال، ولا يكون له.
تكلم أبو عبد اللَّه بكلام هذا معناه، وإن لم يكن نسق لفظه.
أخبرني محمد بن علي حَدَّثَنَا مهنا، ح وأخبرني موسى بن سهل، حَدَّثَنَا محمد بن أحمد الأسدي، حَدَّثَنَا إبراهيم بن يعقوب، عن إسماعيل، كلهم سمع أبا عبد اللَّه وسأله، واللفظ قريب بعضه من بعض: عن الفرس الحبيس؟
فقال: الحبيس لا يباع.
قال: فإن قال: حبيس ولم يجعله له، فليس له أن يبيع.
"الوقوف" (339 - 341)
نقل عنه محمد بن الحكم: لا يعطي أهله إلا أن يصير إلى رأس مغزاه.
"الفروع" 6/ 200
2007 -
إثبات الحجة على من زعم أنه أذا غزا رده في مثله، أو رد على الوارث
قال إسحاق بن منصور: سئل أحمد عن رجل قال: اشتروا دابة للسبيل، فعجزت النفقة إن اشتروها من ها هنا أتشترى ثم؟
قال: لا، تشترى من ههنا.
"مسائل الكوسج" (2323)
قال الخلال: أخبرني عبد الملك الميموني أنهم قالوا لأبي عبد اللَّه: يا أبا عبد اللَّه، إن قومًا يقولون إذا رده أو فرغ من سفره جعله في مثله؟ قال: فأيش معنى قول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لَا تَرْجِعْ"، وقول ابن عمر: إذا بلغت وادي القرى فهو كسائر مالك؟ ! قال أبو عبد اللَّه: قد ناظرني في هذا رجل، فاحتججت عليه، فقلت:
فما فرق بين الحبيس وغيره، وهذا الحبيس حبيس أبدًا قائمًا على حاله، وهذا ليس بحبيس، فما فرق بينهما، صار شيئًا واحدًا.
وقال: أخبرنا المروذي أن أبا عبد اللَّه قيل له: فإذا أراد الخروج من الثغر يبيعه، أو يخرجه، أو يدعه ثمة؟
قال: ينبغي أن يبيعه.
وقال: أخبرني الحسن بن الهيثم أن محمد بن موسى بن مشيش حدثهم، أن أبا عبد اللَّه قال: ولا يعجبني أن يشتري من ثمنه أو يجاء به إلى ههنا.
وقال: أخبرنا المروذي قال: سئل أبو عبد اللَّه عن الرجل يريد شراء من الخيل، الفرس ونحوه، أيشتريه من ههنا -يعنون: بغداد؟
فقال: يعجبني أن يشتريه من ها هنا.
وقال: وأخبرني محمد بن أبي هارون، ومحمد بن جعفر، أن أبا الحارث حدثهم أن أبا عبد اللَّه سئل: عن شراء فرس من طرسوس للغزو؟
قال: إذا اشترى من هاهنا ويدخله إلى طرسوس أعجب إلي.
"الوقوف" (343 - 347)
قال الخلال: أخبرنا الحسن بن الهيثم أن محمد بن موسى حدثهم، أن أبا عبد اللَّه سئل عن رجل أوصى أن يشترى له فرس بألف أو دابة بمائة، تشترى من بغداد أعجب إليك أو من طرسوس؟ أو قال: مما ثمة؟
قال: من ها هنا أعجب إلي ليتقووا به على العدو.
"الوقوف" (349)
2008 -
إذا نفر ولم يغز بتلك الفرس
قال الخلال: أخبرني محمد بن علي أن أبا بكر الأثرم حدثهم قال: سمعت أبا عبد اللَّه يسأل عن رجل أعطى رجلًا فرسًا بالشاش (1) حمله في سبيل اللَّه متى يطيب له بيعه؟
قال: إذا غزا عليه.
قيل لأبي عبد اللَّه: فإن العدو جاءونا، وهم نحونا حتى يدقوا أبوابنا ويأخذوا منا، فنخرج في طلبهم، فربما قدرنا على أن نتخلص الشيء، وربما لم نقدر، فخرج هذا على الفرس في الطلب إلى خمسة فراسخ يحل له الفرس؟
قال: لا، حتى يكون غزوًا، وهذا إنما هو نفير ليس هو غزوًا، أو يكون مثل بلاد الثغور، يخرج إليهم ويتجهزون ويدخلون إلى بلاد الروم، ويغزون فهذا يحل له.
"الوقوف" (320)
2009 -
الرجل يوصي بفرس ومال وينفق الفرس ويبقى المال
قال الخلال: أخبرني عصمة بن عصام: حَدَّثَنَا حنبل قال: سمعت أبا عبد اللَّه يُسأل عن رجل قال: فرسي هذا في سبيل اللَّه، وألف درهم تنفق عليه فنفق الفرس وبقي الألف؟ قال: هي للورثة.1
قيل له: يحل لهم؟
قال: نعم، هي لهم، إن شاءوا صرفوها في السبيل، وإن شاءوا أنفقوها.
"الوقوف" (350)
2010 -
الرجل يحبس الفرس لمن يعطى؟
أخبرني محمد بن علي، حَدَّثَنَا صالح، أنه قال لأبيه: رجل أوصى بفرس في سبيل اللَّه، فأراد الوصي ينفذه، فجاء رجل معه فرس، فطلب الفرس الذي أوصى به الرجل، فترى للوصي أن يدفعه إليه، أو يدفع إلى رجل ليس له فرس؟
قال: يدفعه إلى رجل ليس له فرس أحب إلى، ويحمل عليه ثقة.
"الوقوف" (351)
2011 -
إن دفع إليه الفرس ثم رده منه هل يقبله منه أم لا؟
قال الخلال: أخبرني أحمد بن محمد بن مطر، وزكريا بن يحيى قالا: حَدَّثنَا أبو طالب أنه سأل أبا عبد اللَّه عن رجل أوصى إلى رجل بفرس في السبيل، فدفعه الوصي إلى رجل رضيه، فلما كان بعد بقليل قال الرجل الذي أخذ الفرس: لا أقدر أخرج، فرده على الوصي، يأخذه الوصي؟ قال: نعم، إذا كان لا يقوى يخرج، لعله ليس عنده قوة، أو لا يمكنه يخرج، يرده إلى الوصي، لم يخرج الفرس بعد فيصير له إذا رده إليه، فيأخذه يعطيه غيره.
قلت: حكوا عنك أنك قلت: لا يأخذه الوصي فيدفعه إلى من يرضى؟
قال: لا، ما قلت ذا أنا، ولا سألوني عنه.
قلت: كذا إن دفع الوصي إلى رجل يرضاه، ثم مرض الرجل، الذي أخذ الفرس، فقال للوصي: خذه، فإنه قد ضاع؟
قال: يأخذه منه.
"الوقوف" (352)
2012 -
إعارة الفرس الحبيس وركوبه
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سئل الإمام: يستأجرُ القومَ على سِياقِ الرَّمَك 1 إلى مكالغ بالشامِ لدنانير معلومة هل ترى للرجل يؤاجر نفسَه فيها على فرسٍ حَبيس في جمعِها وحفظها وسياقها يغدو على ذَلِكَ الفرس؟ قال: إنْ كانت لم تُقسم فلا أعلمُ بذلك بأسًا، وإن كانَتْ خُمست أو قسمَتِ استأجر على سياق الخمس فلا أعلمُ بذلك بأسًا، فإنْ كان قد خُمس فأكره الأجرَ على شيء منهما على فرسٍ حبيس.
قال أحمد: أكره هذا كلَّه على فرسٍ حبيس، وأمَّا أنْ يؤاجرَ نفسَه على دابتِه فأرجو أن لا يكونَ به بأسٌ.
قال إسحاق: كما قال الأوزاعي هذا في أمرِ المسلمين عامة، والحبيس للمسلمين عامة.
"مسائل الكوسج" (2779)
قال ابن هانئ: سألته عن الرجل يحمل على فرس في سبيل اللَّه عز وجل، فيستعيره إنسان أيعيره؟
قال أبو عبد اللَّه: لا يعيره، هذا شيء هو للَّه عز وجل.
"مسائل ابن هانئ" (1636)
قال الخلال: أخبرني حرب قال: سألت أحمد قلت: الرجل يركب دواب السبيل؟
قال: أما في حاجة فلا يركبها، ولكن يركبها ويستعملها في السبيل.
"الوقوف" (317)
قال الخلال: أخبرني أحمد بن محمد بن مطر، وزكريا بن يحيى أن أبا طالب حدثهم أنه قال لأبي عبد اللَّه: فيعير الدابة وهو ببغداد؟
قال: لا، حتى يغزو عليه غزاة.
"الوقوف" (319)
قال الخلال: أخبرني محمد بن محمد بن علي 1، حدثنا صالح أنه قال لأبيه: سُئل عن الإمام يستأجر القوم فذكر مثله، ولم يذكر قد خمست، أو قسمت فاستأجر على سباق الخمس..، والباقي مثله.
"الوقوف" (354)
2013 -
ما يترخص في ركوبها للعلف والحج
قال الخلال: أخبرني موسى بن سهل: حَدَّثَنَا محمد بن أحمد الأسدي: حَدَّثَنَا إبراهيم بن يعقوب عن إسماعيل بن سعيد قال: سألت أحمد: عن الرجل هل يجوز له أن يركب على دابة الوقف، في المصر أو القرى؟
قال: لا.
قلت: فيركبها يعلفها؟
قال: لا بأس بذلك.
قلت: فللحج يسافر عليها؟
قال: لا بأس.
"الوقوف" (355)
2014 -
الفرس الحبيس ما يرخص له في ترك النفير في حال يجمه
قال أبو داود: قلت لأحمد: الرجل يكون عنده الفرس الحبيس للنفير فلا ينفر للحر؟
قال: إذا كان إنما يكون يتقي على الفرس فلا بأس، قلت: هو مشتغل في بعض حوائجه؟
قال: يعطيه من ينفر عليه.
قلت: فيحضر الغزو فلا يغزو عليه كل غزاة؟
قال: إذا كان يجمه فلا بأس.
"مسائل أبي داود" (1502)
قال ابن هانئ: وسئل عن النفير يكون وعند الرجل الفرس الواحد، ويكون غيره ممن يسارع أيخرج، أو لا يكون عليه خروج، إذا عرف كثرة من ينفر، والنفير هو عطب الخيل؟
قال أبو عبد اللَّه: يخرج إلى النفير ولا يتخلف.
"مسائل ابن هانئ" (1586)
2015 -
الرجل يُعطي الفرس الحبيس يغزو عليه، لمن يكون السهم؟
قال الخلال: أخبرنا أبو بكر المروذي أنه قال لأبي عبد اللَّه: إن رجلًا من أهل الثغر اشترى له رجل فرسًا، وأجرى عليه، وقال صاحب الفرس: إني اشترطت عليه أن السهام لي؟
فأنكره أبو عبد اللَّه وقال: ما سمعت فيه بشيء.
قلت: فقد سألني إذا ذهب معه حتى يطلب ماله من النفقة.
قال: هو مجاهد، وهو من أهل الثغر، استخير اللَّه.
وقال: أخبرني أحمد بن محمد بن مطر، وزكريا بن يحيى قالا: حَدَّثنَا أبو طالب أنه سأل أبا عبد اللَّه عن الرجل يحمل على الفرس، ويقول: هو حبيس، ويبعث له بنفقة، سهم الفرس لمن هو؟
قال: سهمه للرجل الذي يغزو عليه.
قلت: يعطى نفقة ويكون سهمه له؟
قال: نعم، هو للذي يغزو عليه.
"الوقوف" (359 - 360)
2016 -
وقف السلاح وأحكامه كالفرس
قال إسحاق بن منصور 1: قُلْتُ: إذا أعطى الرجلُ الرجلَ في سبيل اللَّهِ عزَّ وجلّ شيئًا، ففضل منه شيء؟
قال: إذا غَزَا فهو له، إلا شيئًا يُحبَسُ في السبيلِ: دابةً، أو سيفًا، أو سرجًا، أو نحو ذَلِكَ.
قال إسحاق: كما قال إذا كان المعطَى حَمل الذي حمل على الدابةِ، أو وصله بالنفقة صلة.
"مسائل الكوسج" (2748)
قال الخلال: أخبرنا أبو بكر المروذي أن أبا عبد اللَّه قيل له: السلاح يوقفه الرجل ويشترط أن يستمتع به، فإذا مات في سبيل اللَّه 2. "الوقوف" (362)
فصل الوقف على المساجد ونحوها
2017 -
في الأوقاف على المساجد وما يرخص منه في ذلك
قال أبو داود: سمعت أحمد يقول: يكره أن يكون أسفل غلة المسجد وفوق ذلك المسجد.
ويكره أن يكون للمسجد بيت غلة.
"مسائل أبي داود" (323)
قال الخلال: أخبرنا محمد بن علي: حَدَّثنَا يعقوب بن بختان: أن أبا عبد اللَّه سئل عن المسجد يوقف عليه غلته؟
قال: لا، يشبه بالبيع والكنائس.
وقال: وأخبرني منصور بن الوليد أن جعفر بن محمد النسائي حدثهم قال: سمعت أبا عبد اللَّه: كره أن توقف الحوانيت على المساجد فرددت عليه أستفهمه؟
قال: نعم! أكره أن توقف على المساجد.
قال: وسمعت أبا عبد اللَّه يُسأل عن رجل يوقف خمس نخلات؟
قال: لا بأس، إنما يكره الحوانيت.
وقال أخبرني محمد بن أبي هارون أن حبيش بن سندي حدثهم: أن أبا عبد اللَّه قيل له: الرجل يوقف للمسجد خمس نخلات؟
قال: لا بأس به، إنما يكره الحوانيت لمكان الغلة، كره إبراهيم الحوانيت التي تكون إلى جانب المسجد.
"الوقوف" (189 - 191)
إذا أدخل بيته في المسجد أله أن يرجع فيه؟ قال أبو داود: حمعته سئل عمن أدخل بيتا في المسجد أله أن يرجع فيه؟
قال: لا، إذا أذن.
"مسائل أبي داود" (326، 611)
قال الخلال: حَدَّثَنَا أبو بكر المروذي قال: رفعت إلى أبي عبد اللَّه مسألة: دار ملازقة للمسجد، فأراد رجلان من الجيران شراء الدار، وقال أحدهما لصاحبه: أريد أن أزيد بعض حصتي في المسجد، وأبني بعضه مسكنًا، فكانت نيته على ذلك.
فافترقا على أنه من اشترى هذه الدار منهم فهي بينهما.
فاشترى أحدهما الدار، ثم جاء إلى صاحبه الذي نوى أن يزيد بعض حصته، فسأله أن يصفح عن حصته فقال: قد صفحت لك عما أريده للمسكن، فأما الذي أردت أن أزيده في المسجد فأخاف ألا يحل لي، لأني قد نويت أن أزيد في المسجد.
وكان الكلام بينهما قبل الشراء، فقال الشريك الذي نوى الزيادة في المسجد لشريكه: إن أحببت فأنت معي شريك في زيادة المسجد، وإن لم تحب فأنت على حصتك.
هل عليه حرج إن أجابه إلى الصفح عن حصته؟
فقال: لا، الذي نوى أن يخرجه للمسجد يمضي فيه على نيته، وكره أن يُصيره إلى الآخر ويكون بينهما.
"الوقوف" (57)
قال الخلال: أخبرني محمد بن علي السمسار قال: حَدَّثَنَا مُهنا قال: سألت أحمد عن الرجل يُخرج من داره بيتًا، يجعله مسجدًا أله أن يرجع فيه؟
قال: لا، إذا أخرجه وأذن فيه، فليس له أن يرجع فيه.
فقلت له: وكذلك أيضًا إن كان بئر جعلها سقاية، ليس له أن يرجع فيها؟
قال: نعم.
وقال: أخبرني الحسن بن عبد الوهاب، حَدَّثَنَا إبراهيم بن هانئ قال: سمعت أبا عبد اللَّه وسئل عن رجل اتخذ بيتًا من داره مسجدًا، أله أن يرده؟
قال: لا، صار للَّه.
وقال: أخبرني منصور بن الوليد أن جعفر بن محمد حدثهم قال: سمعت أبا عبد اللَّه يُسأل عن الرجل يتخذ وسط داره مسجدًا، أله أن يهدمه؟
قال: إذا دعا الناس إليه فليس له أن يهدمه.
قلت له: هذه المساجد التي في الخانات؟
قال: كل مسجد يؤذن فيه، ويُدعى الناس إليه، فهو مسجد.
وقال: أخبرني محمد بن جعفر: حَدَّثَنَا أبو الحارث قال: سألت أبا عبد اللَّه عن رجل أخرج من داره بيتًا عمله مسجدًا للمسلمين، وصلى للناس فيه، ثم بدا له أن يرده إلى داره؟
قال: ليس له ذاك إذا صلى الناس فيه، وأذنوا فيه، وأقاموا فيه الصلاة.
وقال: أخبرني أحمد بن محمد الوراق حَدَّثَنَا محمد بن حاتم بن نعيم، حَدَّثَنَا علي بن سعيد أنه قال لأبي عبد اللَّه: إن بنى مسجدًا في الشارع، فلما فرغ من بنائه بدا له في ذلك، وأراد أن يحوله إلى داره ويجعله بيتًا؟
قال: لا أرى له أن يفعل ذلك بعد ما بناه مسجدًا.
قلت له: وإن لم يكن صلى فيه؟
قال: وإن لم يكن صلى فيه.
قلت: فهذه المساجد التي في الخانات تجمع فيها الصلاة، تكون ميراثًا من صاحب الخان؟
قال: كيف يكون ميراثًا مسجد قد أقيمت فيه الصلاة، ودُعي إليه الجماعة؟
"الوقوف" (61 - 65)
نقل أبو طالب عن أحمد فيمن بنى مسجدًا من داره أذن فيه وصلى مع الناس ونيته حين بناه وأخرجه أن يصلي فيه، فإذا مات رد إلى الميراث.
فقال أحمد: إذا أذن فيه ودعا الناس إلى الصلاة فلا يرجع بشيء، ونيته ليس بشيء.
"فتح الباري" لابن رجب 3/ 171
2018 -
الانتفاع بسفل المسجد وعلوه
قال أبو داود: قلت لأحمد: أسفل المسجد حوانيت لرجل فجعل فوقه مسجدًا وغلة الحوانيت للرجل؟
قال: هذا لا بأس به.
"مسائل أبي داود" (324)
قال أبو داود: قلت لأحمد: أتختار الصلاة في غيره من المساجد منها عليه؟ قال: لا.
"مسائل أبي داود" (325)
قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن الرجل يتخذ المسجد وتحته الغلة؟
قال: إذا أذن فيه فليس يورث، وإن بناه في داره فأذن فيه ودخل الناس إليه، أي: كذلك أيضًا.
"مسائل أبي داود" (610)
قال حنبل: قال أحمد: لا ينتفع بسطح المسجد، فإن جعل السطح مسجدًا انتفع بأسفله وإن جعل أسفله مسجدًا لا ينتفع بسطحهما "شرح العمدة" ص 473
إذا كان المسجد فيه شيء ينتفع به يُباع لمصلحة المسجد أو لينفق على غيره؟
قال أبو داود: سمعت أحمد سُئل عن: مسجد فيه خشبتان لهما ثمن فتشعب المسجد وخافوا سقوطه، أيباع هاتان الخشبتان وينفق على المسجد ويبدل مكانهما جذعين؟ فقال: ما أرى به من بأس.
واحتج بدواب الحبس التي لا ينتفع بها تُباع، ثم يجعل ثمنها في الحبس.
"مسائل أبي داود" (329)
قال ابن هانئ: سمعت أبا عبد اللَّه، سئل عن: البوري أو الخشب يَفضُل عن المسجد، ما يصنع به؟
قال: يتصدق به، أو يجعل في مسجد آخر قد تخرب، ويصلى فيه.
"مسائل ابن هانئ" (331)
قال ابن هانئ: ماتت ابنة لصالح بن أحمد بن حنبل، فذهب إلى المسجد، فأخرجت لهم بارية من بواري المسجد، فانتهرهم أبو عبد اللَّه، وقال: هذا مكروه، أن يخرجوا بواري المسجد للجنازة.
"مسائل ابن هانئ" (341)
قال المروذي: سألت أبا عبد اللَّه عن الجص والآجر يفضل من المسجد؟
قال: يصير فى مثله.
"الورع" (133)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن مسجد خرب ترى أن تباع أرضه وينفق على مسجد آخر أحدثوه؟
قال: إذا لم يكن له جيران، ولم يكن له أحد يعمره فأرجو أن لا يكون به بأسًا أن تباع أرضه وينفق على الآخر.
"مسائل عبد اللَّه" (1178)
قال الخلال: أخبرني أحمد بن محمد الوراق، حدثنا محمد بن حاتم ابن نعيم، حدثنا علي بن سعيد قال: سألت أحمد عن الرجل يشتري الستر للمسجد أو الحصير، ترى له أن تكون للمسجد في الأيام التي لا يحتاج إليها، فإذا استغنى عنها انتفع بها في البيت؟
قال: لا يعجبني أن يعود في شيء منها، إذا جعلها للمسجد مرة.
"الوقوف" (66)
قال الخلال: أخبرنا محمد بن علي حَدَّثَنَا يعقوب بن بختان أن أبا عبد اللَّه سئل عن المسجد يُبنى فيبقى من خشبه، أو قصبه، أو شيء من نقضه يباع؟
قال: لا، يعان به في مسجد آخر، أو كما قال.
وقال: أخبرني أحمد بن محمد بن مطر: حَدَّثَنَا أبو طالب: أنه قال لأبي عبد اللَّه: خلقان بواري المسجد.
قال: يتصدق به، إنما هو للَّه فلا يأخذه أحد، ولكن يتصدق به على المساكين.
أخبرنا أبو بكر المروذي 1 قال: سألت أبا عبد اللَّه عن بواري المسجد إذا فضل منه شيء أو الخشبة؟
قال: يتصدق به، وأرى أنه احتج بكسوة البيت إذا تخرقت تصدق بها.
وقال: أخبرني محمد بن علي: حَدَّثَنَا صالح قال: قال أبي: وإذا فضل شيء من بواري المسجد، أو خشبه تصدق به.
وقال: أخبرنا محمد بن علي حَدَّثَنَا مهنا قال: سئل أحمد عن بواري المسجد إذا خلقت تصدق بها؟
قال: نعم، لا بأس به، وقد كان شيبة يتصدق بخلقان الكعبة.
"الوقوف" (68 - 72)
قال الخلال: أخبرني محمد بن علي، حدثنا يعقوب بن بختان أنه سأل أبا عبد اللَّه عن بواري المسجد الخلقان توهب للمساكين؟
فقال: كان شيبة يأخذ كسوة الكعبة، فكأنه رخص في البواري.
"الوقوف" (74)
2019 -
إذا أرادوا تحويل المسجد من مكانه أو تجديده
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: إذا ضَاق المسجدُ بأهله فبنوا مَسْجِدًا في مكانٍ آخر؟
قال: أليس مسجدُ الكوفةِ حُوِّلَ حين نُقِبَ بيتُ المالِ.
قال أبو يعقوب: هذا بأمرِ الوالي يُحَوَّل المسجدُ مِن مكانٍ إلى مكانٍ، ولا يجوزُ إلا بأمر الوالي.
"مسائل الكوسج" (397)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: فأَعْطَى رجلٌ موضعَ المسجدِ بَدَل هذا المسجدِ أوسع منه؟
قال: إذا لم يكن رَغْبَةً في هذا الموضعِ لا بأس.
"مسائل الكوسج" (339)
قال صالح: سألت أبي: كم يستحب أن يكون بين المسجدين إذا أراد أن يبنوا إلى جانبه مسجدًا؟
قال: لا يُبنى مسجد يراد به الضرر لمسجد إلى جانبه، فإن كثر الناس حتى يضيق عليهم فلا بأس أن يبنى، وإن قرب ذلك منه.
"مسائل صالح" (191)
قال صالح: وسألته عن رجل بنى مسجدًا، ثم أراد تحويله إلى موضع آخر، أله أن يحوله ويهدم الأول، أو يدعه على حاله ويبني الآخر، وإن كان في الذي يبنيه ضرر بالأول ما ترى؟ قال: إن كان المسجد الذي بناه يريد أن يحوله خوفًا من لصوص أو يكون موضعه موضع قذر فلا بأس أن يحوله، يقال: إن بيت المال نقب وكان في المسجد، فحول المسجد ابن مسعود 1. "مسائل صالح" (193)
قال صالح: قلت: المسجد يخرب أو يذهب أهله ترى أن يحول مكانًا آخر؟
قال: نعم.
قلت له: مسجد يحول من مكان إلى مكان؟
قال: إذا كان إنما يريد منفعة الناس فنعم وإلا فلا.
وابن مسعود قد حول مسجد الجامع من التمارين، فإذا كان على المنفعة فنعم وإلا فلا.
"مسائل صالح" (1000)
قال أبو داود: سمعت أحمد سُئل عن رجل بنى مسجدًا فعتق، فجاء رجل أراد أن يهدمه فيبنيه بناءً أجود من ذلك فأبى عليه الباني الأول وأحب الجيران لو تركه يهدمه؟
قال: لو صار إلى رضا جيرانه لم يكن به بأس.
"مسائل أبي داود" (327)
قال أبو داود: سمعت أحمد سُئل عن مسجد يريدون أن يرفعوه من الأرض فمنعهم عن ذلك مشايخ يقولون: لا نقدر نصعد؟
قال أحمد: ما تصنع بأسفله؟
قال: أجعله سقاية.
قال: لا أعلم به بأسًا.
قال أحمد: ينظر إلى قول أكثرهم -يعني: أهل المسجد.
"مسائل أبي داود" (328)
قال أبو طالب: سئل أبو عبد اللَّه: هل يحول المسجد؟ قال: إذا كان ضيقًا لا يسع أهله فلا بأس أن يجعل إلى موضع أوسع منه "مجموع الفتاوى" 31/ 236
نقل عنه حرب في مسجد خرب فنقلت آلاته وبني بها مسجد في مكان آخر أن العتيق يرم ولا يعطل ولا يبنى في مكانه بيت ولا خان للسبيل، ولكن يرم ويتعاهد.
نقل حرب عن إسحاق بن راهويه أنه أجاز للسلطان خاصة أن يبني مكان المسجد الخراب خانا للسبيل أو غيره مما يكون خيرا للمسلمين فيفعل ما هو خير لهم.
"فتح الباري" لابن رجب 3/ 289
باب التصرفات التي تجري على الموقوف
2020 -
التصرف في الوقف، وحكم الرجوع فيه
قال صالح: وسألته عن رجل أوقف ضيعة على أهل بيته، هل يجوز له الرجوع فيها بعد سنة أو أقل أو أكثر وهل يبيعها؟
فقال: لا يجوز بيع الوقف؛ إذا كان قال في وقفه: لا يباع ولا يورث فليس لأحد أن يرجع.
"مسائل صالح" (150)
قال أبو داود: وسمعت أحمد قال: إذا اتخذ رجل المقابر وأذن للناس، أو السقاية فليس له أن يرجع فيه.
"مسائل أبي داود" (612)
قال أبو داود: سمعت أحمد سئل يكتب في الوقف: إن شاء باعه، وأبدل به؟
قال: لا، لا يكون هذا وقفا، هذا أبو يوسف -أي: زعموا- أجازه.
"مسائل أبي داود" (1425)
قال الخلال: أخبرني حرب بن إسماعيل الكرماني قال: قلت لأحمد: الوقف الذي لا يجوز أيما هو؟
قال: أن يوقف ويقول فيه: إن شاء رجع، وإن شاء نقض، فهذا ليس وقفًا، وهذا لا يجوز.
وقال: أخبرني محمد بن أبي هارون، ومحمد بن جعفر أن أبا الحارث حدثهم أن أبا عبد اللَّه قال: إذا وقف في صحته، فليس له أن يرجع فيه إن أراد أن يرجع.
وقال: أخبرنا زكريا بن يحيى، وأحمد بن محمد بن مطر قالا: حَدَّثَنَا أبو طالب، أنه سأل أبا عبد اللَّه عن رجل بنى مسجدًا من داره، يؤذن فيه، ويصلي فيه مع الناس، وتكون نيته حين بناه وحين أخرجه على أنه يؤذن فيه ويصلي فيه حياته، فإذا مات رد إلى الميراث.
يجوز له إذا كان على هذا بناه؟
قال: لا، إذا أذن فيه، ودعا الناس إلى الصلاة، فليس له أن يرجع لشي قد مضى.
قلت: فبيته؟
قال: ليس بيته بشيء، إذا أذن ودعا الناس إلى الصلاة، فإذا صلوا فيه فهو مسجد لا يرجع فيه.
قلت: هؤلاء يقولون: إذا أوقفوا شيئًا أنه عليه حياته؟
قال: ليس هذا بشيء، من أوقف شيئًا للَّه فليس له فيه شيء، إلا أن يكون وقفًا له عليه سبيل.
قلت: إلى أي حديث تذهب؟
قال: إلى حديث عمر.
وقال: أخبرني محمد بن علي أخبرنا الأثرم قال: قلت لأبي عبد اللَّه: الرجل يوقف في حياته...
وأخبرني عبيد اللَّه بن حنبل: حدثني أبي أن أبا عبد اللَّه قيل له: رجل وقف في حياته وقفًا صحيحًا، أله أن يرجع فيه قبل موته، كما يرجع في وصيته؟
فقال: إن كان قد أوقفه وقفًا صحيحًا، فلا يرجع فيه، كيف يرجع فيه وقد بتله؟
قلت له: كأنه بمنزلة الصدقة تخرج من ملكه؟
قال: نعم
زاد الأثرم: قيل لأبي عبد اللَّه: فإن هذا الذي أوقف هذا الوقف، قد كان تزوج امرأة بعدما أوقف، فلما مات جاءت المرأة تطلب ميراثها من الوقف؟
قال: أما من ذهب إلى أن وقفه هذا فاسد حين شرط البيع في آخره يقول: للمرأة حقها من هذه الدور والحوانيت، ومن ذهب إلى أن وقفه هذا جائز قال: لا حق للمرأة فيه؛ لأنه إنما تزوجها بعدما أوقفه.
وقال: أخبرني محمد بن الحسين، أن الفضل بن زياد حدثهم قال: كتبت إلى أبي عبد اللَّه أسأله عن رجل أوقف ضيعة على أهل بيته.
وأخبرني عصمة بن عصام حَدَّثَنَا حنبل، وهذا لفظه وهو أتم: أن أبا عبد اللَّه سئل عن رجل أوقف ضيعة، أو دارًا له على أهل بيته وقرابته، هل يجوز له الرجوع فيما أوقف بعد سنة أو نحو ذلك؟ وهل يبيعها هذا الموقف؟
فقال: لا يجوز بيع الوقف إذا كان في وقفه، لا يباع، ولا يورث، فليس لأحد أن يرجع فيه، وما بلغنا عن أحد ممن مضى من سلفنا فعل ذلك، ولا رجع في شيء من وقف.
قال حنبل: وسمعته يقول: كل وقف يكون فيه بيع فليس بوقف، وذلك أن أصحاب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أوقفوا بتة بتله، والشرط فيها ألا تباع، ولا توهب، فإذا دخلها بيع فسد ذلك، ولم يصح الوقف.
وقال: وأخبرني أحمد بن محمد بن مطر: أن أبا طالب حدثهم: أنه سأل أبا عبد اللَّه عن رجل أوقف داره، وأشهد عليها في صحته، واستثنى
أن يأكل منها هو وولده، وإنما أراد أن يزيل عن الوارث، ثم أبطل الكتاب، هل تطيب له كما قال؟ قال: لا تطيب له.
وقال: حَدَّثَنَا المروذي قال: سئل أبو عبد اللَّه: عن رجل أوقف داره وأشهد عليها في صحته، فذكر مثل مسألة أبي طالب سواء.
وقال: أخبرني محمد بن علي، حَدَّثَنَا أبو بكر الأثرم قال: سمعت أبا عبد اللَّه يسأل.
وأخبرني الحسين بن الحسن: حَدَّثَنَا إبراهيم بن الحارث قال: سئل أبو عبد اللَّه عن رجل قال: ثلث مالي وقف في حياتي للحج والغزو، أما في حياتي فأنا الذي إلى ذلك أحج، وأغزو، فإذا مت دُفع إلى من يغزو عليه ويحج، أيجوز هذا؟
قال: نعم، هذا جائز.
قيل له: فإنه اتخذ من ذلك المال في حياته ثيابًا للحج والغزو، فخرج ثم قدم.
أتفرش تلك الثياب أو تلبس؟
فكأنه أعجبه أن يجعلها لذلك الوجه بعينه.
وقال: وأخبرني محمد بن علي، حَدَّثنَا أبو بكر الأثرم قال: سمعت أبا عبد اللَّه سئل عن رجل أوقف وقفا، واشترط فيه: أني أبيع إن أردت بيعًا؟
قال: فلا يكون هذا إذا وقف، إذا اشترط فيه البيع، أو تحويل مما هو عليه، فليس هو بوقف.
وقال: أخبرني محمد بن علي: حَدَّثَنَا الأثرم قال: سمعت أبا عبد اللَّه يسأل عن رجل أوقف دورًا أو حوانيت بتلها في حياته، وشرط في آخر الكتاب أن للمقيم بها بعد موته أن يبيع إن رأى البيع صلاحًا ثم يجعل الثمن في مثل ذلك من الوقف والصدقة.
قال: إذا كان في الوقف شيء ذكر البيع فليس بوقف صحيح، وذلك أن أوقاف أصحاب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- إنما هي بتة بتلة، والشرط فيه ألا تباع ولا توهب، فإذا دخلها البيع لم يصح.
قيل لأبي عبد اللَّه: فإن كان الشرط في البيع إنما هو على المصلحة، وعلى أن يجعل في مثله إذا كان أصلح منه؟
فقال: أما الذي يعرف من الوقف -والذي هو عندي- أنه إذا دخله شيء من البيع فليس بوقف.
ثم قال: وهؤلاء يجيزون البيع في الوقف، وهذا عندنا قول سوء، وبعضهم لا يرى شيئًا من الوقف.
"الوقوف" (43 - 52)
قال الخلال: أخبرني عبد اللَّه بن محمد بن عبد الحميد، حَدَّثنَا بكر بن محمد عن أبيه، عن أبي عبد اللَّه أنه سأله عن الرجل يوقف الأرض أو الدار على ولده، أو في المساكين، ويستثني بيعها، إن رأى هو أن يبيع باع، وإن رأى ولده الذي أوقف عليهم أن يبيعوا باعوه، إذا اجتمعوا على البيع؟
قال: هذا لا يكون وقفًا.
قال: وأظن أن أبا يوسف كان رخص في ذلك.
قال: لأن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال لعمر: "احْبِسْ أَصْلَهَا".
قال: وأصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- الذين أوقفوا إنما جعلوها لا تباع، ولا توهب، ولا تورث أبدًا.
قال: هكذا يكون الوقف.
وقال: أخبرني عبد الملك بن عبد الحميد الميموني: أنه سأل أبا عبد اللَّه قال: قلت: الرجل يوقف على أهل بيته والمساكين بعده،
فاحتاج إليها، أيبيع على قصة المدبر؟
فابتدأني أبو عبد اللَّه بكراهة ذلك فقال لي: الوقوف إنما كانت من أصحاب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- ألا يبيعوا، ولا يهبوا بتة بتلة، فعلى هذا أوقفت ولم يبيعوا، وذكر قصة عمر حين قال له النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "تصدق بالثمرة واحبس الأصل".
وذكر حديث عمر حين أوقف فأوصى إلى حفصة.
فلم أره يسهل في الوقوف.
وقال: أخبرني محمد بن علي الوراق: حَدَّثَنَا أبو بكر الأثرم: أن أبا عبد اللَّه قيل له: وإن لزمه دين أيضًا؟
قال: وإن لزمه دين، فلا يبيع، ولا يجوز له، إذا أوقفه فقد خرج من يده.
"الوقوف" (54 - 56)
قال الخلال: أخبرني الحسين بن الحسن أن محمد بن داود حدثهم بأن أبا عبد اللَّه سئل عن رجل.
وأخبرني محمد بن علي، حَدَّثَنَا الأثرم قال: سمعت أبا عبد اللَّه سئل عن رجل أحاط حائطًا على أرض ليجعلها مقبرة ثم بدا له أيعود فيها؟
قال: أكان قد جلعها للَّه؟
قيل: قد حوط عليها؟
قال: وإن حوط عليها حتى يجعلها للَّه.
قيل: نوى بقلبه؟
قال: فإذا جعلها للَّه، فلا يرجع فيها.
قيل لأبي عبد اللَّه: إنما سمع قومًا يقولون هذا، ويذكرون فيه الفضل، ففعل هذا؟
قال: حتى يُعلم أنه جعلها للَّه.
قيل له: إنه لما فعل هذا قيل له: ما هذا؟
قال: أريد أن أجلعها مقبرة.
قال أبو عبد اللَّه: أريد! أي: ليس قوله: أريد -بالذي يوجب عليه.
قال الأثرم: قال: ليس قوله: أريد: فعلًا.
وقال: أخبرني جعفر بن محمد: أن يعقوب بن بختان حدثهم أن أبا عبد اللَّه قال: إذا اتخذ الرجل المسجد، والسقاية والمقبرة فليس له أن يرجع فيه.
"الوقوف" (58 - 59)
قال الخلال: أخبرنا المروذي قال: سألت أبا عبد اللَّه: عن امرأة كانت تغزل بيدها وتنسج منه ثيابًا، وكانت تبيع الثياب ممن لا ترضى معاملته، ثم تبينت بعد أنه ممن يكره، فلما تبينت ذاك أوقفت مالها، وليس يقوتها ما تغزل، فترى لها أن تأخذ من المال الذي أوقفت مقدار القوت؟
فقال: إذا كانت أوقفته من طريق أنها تورعت، فإن علمت أن المال حرام لم تأكل منه شيئًا وإن كانت إنما توقت، فأخاف أن تصير إلى غيره مما دونه أو أشر منه.
قلت: إنما توقته وكرهت معاملة القوم؟
قال: قد عرفت!
قلت: إذا رجعت فمن أي شيء تنزهت، أليس قد تركته، كيف ترجع فيه؟
أخاف أن ترجع إلى ما هو شر منه أو دونه، تأخذ الشي، هذا أسهل من الشيء الذي تعرفه أنه حرام.
"الوقوف" (160، 162)
نقل أبو الصقر فيمن وقف ثلث قريته فأراد بعض الورثة بيع نصيبه كيف يبيع، قال: يفرز الثلث مما للورثة، فإن شاءوا باعوا أو تركوا.
"الفروع" 6/ 508
2021 -
الوقف يباع إذا خرب، ولم يعد له عائدة منفعة، ويجعل ثمنه في وقف مثله
قال إسحاق بن منصور: قال إسحاق: وأمَّا الخانُ الذي في القريةِ السابلةِ لمن يسكنه مِنَ المنتابين، فباعه قوم مِنْ رؤساءِ القريةِ مِنْ والٍ، والخانُ كانَ لا يُسْكَنُ لَمَّا كَانَ ممر الناس عَلَى غيرِ ذَلِكَ الموضع؛ فإنَّ ذَلِكَ البيع فاسدٌ إلَّا أنْ يكونَ حاكم أو والٍ يرى أَنَّ يبيعَ ذَلِكَ فيجعل ثمنَهُ في مثلِهِ حيثُ ينتفعُ الناسُ.
وأمَّا أنْ يجتمعَ قومٌ مِنْ أهلِ القريةِ فيبيعون؛ فبيعُهُم مردودٌ، وإنْ كان المشتري هَدَمَ ذَلِكَ حتَّى جَعَلَهُ مزرعة؟ فإنَّ عَلَى الحاكِمِ إِذَا رفعَ إليه ذَلِكَ أنْ يبطلَهُ كله، ولو صَارَتْ في يدي واحدٍ بعدَ واحدٍ، فإنْ لمْ يمكن ذَلِكَ، وندم البائع فلمْ يجدْ سبيلًا إلى الرجوعِ؛ فعليه أنْ يجعلَ ثمنَهُ في مثلِهِ حيثُ ينتفعُ النَاسُ، فإنَّ ذَلِكَ يكونُ كفارة لما فعلَ إنْ شاءَ اللَّه تعالى، وأمَّا أنْ يجعلَ من أرضِ القريةِ برضا أهلِ القريةِ؛ فإنَّ ذَلِكَ لا يجوزُ إلَّا أنْ يكونوا كبارًا يعدون وفيهم صغار، ولهم أوصياء اسْتحقوا ذَلِكَ الموضع مِنْ أربْابِهَا اتخذوه خانًا.
"مسائل الكوسج" (2309)
قال صالح: قلت له: الفرس الحبيس إذا قام أو عطب يباع؟
قال: نعم، ويجعل في آخر مثله.
"مسائل صالح" (999)
قال أبو داود: أن أبا عبد اللَّه احتج بدواب الحبس التي لا ينتفع بها، تباع ثم يجعل ثمنها في الحبس.
"مسائل أبي داود" (329)
قال أبو داود: سمعت أحمد يقول: الحبيس من الدواب: الذي يحبس لا يباع حتى يعجف فلا ينتفع به في بلاد الروم، ولا ينتفع به إلا للطحن أو نحوه يباع، ثم يجعل ثمنه في حبيس.
"مسائل أبي داود" (1503)
قال أبو داود: قلت لأحمد: أينفق ثمن الحبيس العطب على الدواب الحبس؟ قال: ينفق، سمعته يفتي به غير مرة.
"مسائل أبي داود" (1504)
قال المروذي: وسئل أبو عبد اللَّه عن الوقف، إذا خرب ترى أنه يباع ويشترى غيره مما يرد؟
قال: نعم.
وهكذا قال في الفرس الحبيس إذا عطب يباع ويشترى مكانه فرسٌ.
"الورع" (291)
قال الخلال: أخبرني عبد الملك بن عبد الحميد أنه قال لأبي عبد اللَّه: يباع من الحبس شيء إذا عطب وإذا فسد؟
قال لي: إي واللَّه يباع إذا كان يخاف عليه التلف والفساد والنقص، باعوه وردوه في مثله.
قال لي غير مرة: يباع ويرد في مثله من الرأس.
وقال: أخبرني موسى بن سهل، حَدَّثَنَا محمد بن أحمد الأسدي، حَدَّثَنَا إبراهيم بن يعقوب، عن إسماعيل بن سعيد، أنه قال لأبي