نقل مهنا فيمن وصى لرجل بثلث ماله فقتل الموصي وأخذت ديته، هل يكون للموصى له ثلث الدية؛ قال: يكون له ثلث الدية.
"الروايتين والوجهين" 2/ 25، "معونة أولي النهى" 7/ 475
1867 -
إذا أوصى بعين فأحدث فيه الورثة، أو تصرفوا فيه بالبيع ونحوه
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سُئِلَ سفيان عن رجلٍ أوصى لرجل بثوب، فقطعه الورثة قميصًا، أو بأرض فبنوها، أو سويق فلتوه.
قال: ما زاد أخذوه.
قُلْتُ: الورثة؟ قال: نعم.
قال أحمد: جيد، وكل ما نقص يرجع المُوصَى له على الورثةِ.
قال إسحاق: كمَا قال، وليس هو بمتابع للقولِ الأول؛ لأنَّ الوصية ثبتت للمُوصَي له يوم مات.
"مسائل الكوسج" (3100)
قال صالح: رجل مات وترك أرضًا ومتاعًا ودنانير وجاريتين، وله ولد وامرأة، وأعتق إحدى الجاريتين في مرضه، وأوصى بالدنانير أن تقسم بعده في المساكين، وأن تباع الجارية الأخرى فيقضى بها دينه الذي عليه، فعمدت امرأته بعد وفاته فباعت الجارية، ولم تقض الدَّين؟
قال: يقوِّم الجاريتين والضيعة والدنانير وما ترك، فيخرج الجارية التي أعتق والدنانير من الثلث، فإذا خرج من الثلث، وإلا كان بالحصص، وترد الجارية التي باعتها المرأة حتى يبيعها الوصي، فإن كانت استهلكتها قومت عليها، ويجوز بيع المرأة في نصيبها.
"مسائل صالح" (1111)
1868 -
فصل ما يعتبر من جميع المال أو من الثلث
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: إذا أوصى الرجلُ بحجٍّ أو زكاةٍ كان مِنَ الثلثِ أم لا؟
قال: هو مِنْ جميعِ المالِ.
قال إسحاق: كمَا قال.
"مسائل الكوسج" (637)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: رجلٌ أوصى أنْ يُحجَّ عنه، ولم يكن حَجَّ، مِنْ أي المالِ يكونُ؟
قال: يكونُ من جميعِ المال، وإن لم يكن أوصى فأعجب إلى الورثةِ أن يَحجوا عنه، مثل الزكاةِ إذا لم يكن أدَّاهَا.
قُلْتُ: فانْ لم يُزكُّوا عنه؟
قال: أعجب إلى أن يزكوا.
قال إسحاق: كمَا قال؛ لأنَّه لازمٌ لهمْ أن يؤدوا عنِ الميتِ كلَّ واجبٍ مِن جميعِ المالِ، أوْصَى أو لم يوصِ.
"مسائل الكوسج" (3038)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: تجوزُ وصيةُ الحاملِ؟
قال: إذا أثقلت لا يجوزُ لها إلا الثلثُ.
قال إسحاق: كما قال، لما صار حكمها حكم المريض.
"مسائل الكوسج" (3042)، (3057)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: المُدبَر من الثلث؟ قال: مِنَ الثلثِ.
قال إسحاق: كمَا قال.
"مسائل الكوسج" (3052)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: إذا حضرَ القتال، ووقع الطاعون، وركب البحر لم يجزْ إلَّا الثلثُ، فإنْ عَاشَ وكانَ قَدْ أعتقَ جَازَ عتقُه؟
قال: أرجو أنْ يكونَ كذا، قال الحسنُ: يرجع في العتقِ 1. كأنَّه لم ير قولَ الحسنِ شيئًا.
قال إسحاق: كما قال أحمد.
"مسائل الكوسج" (3056)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيانُ: إذا التقى الصفان فما صنع فهو وصية.
قال: جيدٌ، والحامل إذا قرب شأنها، وكذلك المسافر إذا أراد الغزو أو ركوب البحرِ وما يشبهه مما يتخوف عليه فيه.
قال إسحاق: كمَا قال، لما جَاءَ عن عُمر بن الخطاب رحمه اللَّهُ ذلك من حديث أبي حريز 2.
"مسائل الكوسج" (3064)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيانُ: إذا تَزَوَّجَ في مَرَضِه لم يُحسب من الثلثِ.
قال: إذا كان تزويجهُ إياها على أكثر مما يتزوَّجُ مثلها فهو مِنَ الثلثِ، وإذا كان على مهرِ مثلها لم يكنْ منَ الثلثِ.
قال إسحاق: كما قال أحمد؛ لأنَّ بعضَ النَّاسِ ربما أرادَ بذلك الإضرارَ بالورثة فلا يجوزُ ذلك.
"مسائل الكوسج" (3065)
قال إسحاق بن منصور: قلتُ: إذا أوصى لرجلٍ بشيء يكونُ عليه واجبًا حج أو كفارة يمين أو صيام أو ظهار؟
قال: يعجبني أنْ يكونَ من جميعِ المالِ.
قال إسحاق: كله، وكل واجب، فهو من جميع المالِ، لا شك في ذلك، كما قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- للسائل: "دين اللَّهِ عز وجل أحقُّ أن يقضى" 1 من دينِ الناسِ.
"مسائل الكوسج" (3144)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال: سُئِلَ سفيانُ عن رجلٍ قال: فلانٌ حُرٌّ بَعْدَ موتي بشهرٍ.
قال: هُوَ مِنَ الثُّلثِ.
قال أحمد: جَيِّدٌ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (3141)
قال إسحاق بن منصور: سُئل أحمد عمن يتزوج في مرضه؟
قال: إن لم يُرد به إضرارًا بالورثة، أو زاد في مهر مثلها، واحتاج إلى المرأة فلا بأس، وإن زاد في مهرها فهو من الثلث.
"مسائل الكوسج" (3368)
قال صالح: وسألته عن رجل كانت له سريتان، فمرض حتى اشتد مرضه، وصار في حد ترك فيه الصلاة، فدعا قومًا، فأشهدهم أنه أعتقهما وتزوجهما على مهر كذا وكذا، هل يجوز له ذلك؟
قال: إن كان تزويجه إياهما بمهر أكثر من مهر مثلهما، فإن الزيادة تكون في ثلثه، وعتقهما من الثلث.
"مسائل صالح" (172)
قال صالح: وسألته عن رجل أوصى بزكاة واجبة عليه أو بحج واجب ثم مات، أيكون من جميع المال أو من ثلثه؛ فإن أوصى بحجة تطوع أو بغزو وعليه حج واجب، ولا يخرج ذلك من الثلث، هل يرد ذلك فيجعل في الفريضة ويترك التطوع؟
قال: الفريضة من جميع المال، والتطوع من ثلثه، فإن ضاق الثلث تحاصوا في الثلث إذا عجز، فكأنه أوصى للمساكين أو لقوم.
"مسائل صالح" (768)
قال صالح: قال أبي: الحج والكفارات وكل فرض على الرجل إذا مات فهو من جميع المال.
"مسائل صالح" (983)
قال صالح: المرأة يضربها الطلق فتوصي، أيكون من المال كله أو من الثلث؟
قال: من الثلث؛ لأنه يشبه بالمرض، ألا ترى أن قومًا قالوا في المرضع والحامل: إنها لا تصوم، شبهوه بالمرض.
"مسائل صالح" (1251)
قال صالح: الرجل إذا كان بين الصفين يوصي من المال كله أو من الثلث؟
قال: من المال كله، ولا يشبه هذا المرأة إذا ضربها الطلق، ليس هنا مرض، إنما هو خوف.
"مسائل صالح" (1252)
قال أبو داود: سمعت أحمد سُئِلَ عن الميت يوصي يحجُّ عنه ويعتمرُ؟
قال: يحجُّ عنهُ ويعتمرُ ويبدأُ بالعمرة قبل الحج.
"مسائل أبي داود" (903)
قال أبو داود: قيل لأبي عبد اللَّه: إذا أوصى بحج وعتاقةٍ؟
قال: يتحاصون إذا كان قد حجَّ.
"مسائل أبي داود" (1387)
قال أبو داود: سمعت أحمد يقول: نرى الحجَّ والزكاة من جميع المال.
"مسائل أبي داود" (1388)
قال أبو داود: قُلْتُ لأحمد: إذا وجب عليه خمسمائة من الزكاة والحج، وخلف خمسمائة؟
فرأى أن يبدأ بالزكاة وقال: لأن الزكاة هي في مائتين خمسة، والحجُّ ربَّما رخص الكراء وربَّما غلا.
"مسائل أبي داود" (1391)
قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن: الميت إذا أوصى بالحج ولم يكن حج؟
فقال: يحج عنه من جميع المال وسائر الوصايا من الثلث.
"مسائل ابن هانئ" (1351)
قال ابن هانئ: وسئل عن رجل حج حجة الإسلام، وخرج للحج أيضا فمات في الطريق، فأوصى أخاه أن يحج عنه، أعطاه أخوه رجلًا ليحج عنه؟
قال أبو عبد اللَّه: يخرج الحجة من ثلثه.
"مسائل ابن هانئ" (1364)
قال ابن هانئ: وسئل عن الرجل يموت.
وعنده خمسة عشر دينارًا، وقد أوصى بالحج، وله وارث ولم يكن حج؟
قال: قوم يقولون: يخرج ثلثه.
ونحن نقول: يحج عنه.
"مسائل ابن هانئ" (1381)
قال ابن هانئ: وسمعته يقول: الزكاة، إذا فرّط فيها صاحبها، فهي من جميع المال.
وكذلك في كفارات الأيمان، والظهار، والحج من جميع المال، إذا علم الورثة بذلك.
"مسائل ابن هانئ" (1384)
قال ابن هانئ: وسألته عن رجل أوصى أن يحج عنه، وقد كان حج حجة الإسلام، تكون حجته التي أوصى بها من جميع المال أو من ثلثه؟
قال: تكون من الثلث.
"مسائل ابن هانئ" (1385)
قال ابن هانئ: سألته عن رجل يوصي أن في ماله زكاة ولم يؤدها؟
قال أبو عبد اللَّه: تخرج من جميع المال، وإن لم يوص وعلموا أخرجوا من جميع المال.
"مسائل ابن هانئ" (1386)
قال ابن هانئ: سألته عن: رجل أوصى في مرضه.
فقال: قد صيَّرت داري هذِه لولد أخي، وولد أختي، على أن يسكنوها، أفتكون هذِه الدار من الثلث؟
قال أبو عبد اللَّه: كلما كان في مرضه من وصية، أو وقف، ينفذ ذلك في ثلثه على ما سمّى.
"مسائل ابن هانئ" (1412)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل ترك ستة آلاف درهم وأوصى بالثلث، فلما نظر الوصي لم يعط الزكاة.
فقال: تخرج الزكاة ثم يخرج الثلث بعد.
"مسائل عبد اللَّه" (631)
قال الخلال: أخبرني محمد بن علي: حدثنا صالح أن أباه قال: كل ما أوصى رجل في مرضه فإنما يكون في ثلثه وقفًا كان أو غيره، فإن مات على ما أوصى من الوقف وغير ذلك، فإنه في ثلثه، وللمريض أن يغير من وصيته ما شاء، ولو كان هذا الوقف في صحته لم يكن له أن يرجع فيه.
وقال صالح في موضع آخر: وسألته عن رجل أوصى في مرضه فقال: قد صيرت داري هذِه لولد أخي، وولد أختي على أن يسكنوها، تكون هذِه الدار من الثلث؟
قال: كل شيء يكون في مرضه من وصية أو وقف، ينفُذُ ذلك من ثلثه على ما سُمَّي.
"الوقوف" (76)
قال الخلال: حدثنا محمد بن علي بن بحر: حدثنا يعقوب بن بختان: أن أبا عبد اللَّه قال: إذا كان مريضًا يحسب من الثلث.
وقال: أخبرنا محمد بن علي الوراق، حدثنا أبو بكر الأثرم قال: سئل أبو عبد اللَّه عن رجل أوصى -ولم يُشهد- بوقف دار له على محاويج أهل بيته، وهي تخرج من ثلثه، وكانت الدار مسكونة، أيسع ورثته ألا يجيزوا ذلك، لما اختلف فيه من الوقف؟
فقال: إذا علموا فهي من الثلث، إذا كان في المرض، وإذا كان في الصحة فهي من جميع المال، إذا كانت الدار فارغة، وإن لم تكن ثم شهادة إذا علم الورثة بذاك.
قال: ويؤخذ بآخر الوصية.
"الوقوف" (78 - 79)
قال البغوي: وسئل أحمد -وأنا أسمع- عن رجل أوصى أن يُشْترى بألف درهم فرس للجهاد ومائة للنفقة، قال: يُشترى له مثل ما أوصى لا يزاد على ذلك شيء.
قال: فإن أصيب بأقل من ألف بخمسين أو بأكثر، قال: يزاد على نفقته.
"مسائل البغوي" (39)
نقل حرب عنه: وصية المفلوج والمجذوم من الثلث.
"الروايتين والوجهين" 2/ 622، "معونة أولي النهى" 7/ 334
نقل حنبل عنه: إن أوصى في المرض فهو من الثلث، وإن كان صحيحًا فله أن يوصي بما شاء.
"المغني" 8/ 405
نقل أبو الحارث: فيمن تزوج امرأة في مرض الموت وأصدقها زيادة على مهر المثل أن الزيادة تسقط.
ونقل المروذي عنه: أنها تعتبر من الثلث.
"الروايتين والوجهين" 2/ 20
نقل عنه أبو طالب فيمن أقر بصداق امرأته: من الثلث.
ونقل أيضًا: لها مهر مثلها، وأن على الزوج البينة بالزائد.
"الفروع" 6/ 609
1869 -
باب ما جاء في تنفيذ الوصايا، وإمضاءها على أوهام الميت وإرادته، وتغييرها إذا لم يتمكن من القيام بها، وردها إذا اعتدى فيها الوصي
قال إسحاق بن منصور: سُئِلَ أحمد عن رجل قال: أعطوا فلانًا دراهمَ يحجُّ عنِّي.
وإذا فلانٌ قد أخذَ دراهمَ للحجِّ، ألَه أن يحجَّ لهذا قابِلًا؟ فكأنَّه رخَّص فيه.
قال إسحاق: أرْجُو أن يكونَ ذَلِكَ جائزًا إذا كانَ علَى وجهِ النَّظرِ والحيطةِ.
"مسائل الكوسج" (1720)
قال إسحاق بن منصور: سُئِلَ أحمدُ عنْ رجلٍ قال: اشتروا دابةً للسبيلِ، فعجزت النفقةُ إنْ اشْتروها من هاهنا أَتُشْتَرى ثَمَّ؟
قال: لا تُشْتَرى هاهنا.
قال إسحاق: كلما كانَ ذَلِكَ نظرًا للميت، وما هناك، حيثُ المنفعة تكون أنفع، تُشْتَرى ثَمَّ.
"مسائل الكوسج" (3323)
قال إسحاق بن منصور: قلت: إذا أوصى في غيرِ أقارِبه يُردُّ ذلك إلى أقارِبِهِ؟ قال: لا، هو جائزٌ.
واحتجَّ بحديثِ عمران بنِ حصينٍ أنَّ رجلًا أعتقَ ستةَ أعبدٍ له عند موتِهِ 1.
قال إسحاق: لا، بل يردُّ ثلثا الثلثِ إلى الأقاربِ.
"مسائل الكوسج" (3019)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لأحمد: إذا اعتدى في وصيتهِ يُرَدُّ ذلك إلى الحقِّ؟
قال: إي لَعمري.
قال إسحاق: كمَا قال.
"مسائل الكوسج" (3026)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيان: إذا أوصى الرجلُ في مرضِه، فقال: اشتروا لي عبدَ فلانٍ بالف درهمٍ فأَعْتِقُوه.
فاشتروه بخمسمائة درهم وهو لا يعلم.
قال: هذِه وصية جعلها له.
يعني: لمولى العبد يقول: يُعطى الخمسمائة الباقية.
قال أحمد: لا لعمري، هو بما اشتروه، وتردُّ الخمسمائة إلى ورثتِهِ.
قال إسحاق: لا، بل الشراء جائزٌ، والخمسمائةُ الباقيةُ تجعلُ في العتق؛ لأنَّ الميت حين قال: اشتروا لي عبدَ فلانٍ بألفٍ، فقد مَضَى قوله في الألف أَنْ يُصرَفَ إلى العتقِ، ولا يكون للورثةِ منه شيء أبدًا.
"مسائل الكوسج" (3070)
قال إسحاق بن منصور: سُئِلَ إسحاق: وأمَّا الموصي لأقربائِه من ثلثِه وبباقي الثلث للمساكين، فأعطي الأقرباءَ ما سمى لهم، وأرادوا أن يُعطَوا مِنَ الباقي الذي أوصى للمساكين، فإنَّهم لا يُزادون على ما سمي لهم؛ لأنَّ المُوصي قد قَصَدَ ما أراد أنْ يكونَ لهم، وأخطأَ هؤلاء الذين قالوا: يُعطَون مما أوْصَى للمساكين، إذا كانوا ما قبضوا لم يصيروا به أغنياء.
وقد رأى ابن عباسٍ -رضي اللَّه عنهما- إمضاء الوصايا على أوهام الميت وإرادته،
فلذلك قلنا: لا يزاد من سُمي له، مع اتباعنا قول الحسن مفسرًا في رجل أوصى لرجلٍ بعشرة دراهم وأوصى للمساكين، فقال: لا يُعْطى صاحب العشرة مما أوصى للمساكين.
قال إسحاق: قال إسحاق بن إبراهيم: أخبرني بذلك ابن مهدي، عن حماد بن سلمة، عن حميد، عن الحسن رحمه اللَّه.
قال إسحاق: وأمَّا الموصي إِذَا كان له على الأقرباءِ دينٌ فجعلَ دينَه لهم بما أوصى، فإنَّ ذلك لا يجوزُ حئى يعطيهم ما أوصى لهم من مالِ الميتِ، وليس له أن يخوفهم بشيء، لكي يردوا عليه إذا قبضوا، فإنَّ ذلك لا يحلُّ.
وأخطأ هؤلاء حين رأوا الموطأة في مثلِ هذا وشبهه جائزًا، وذلك أنَهم قالوا بأجمعهم: لو أعطى من زكاةِ مالِهِ غريمًا له ألوفًا كثيرة وهو ينوي قبضَها منه بعدَ تسليمها إليه جازَ ذلك، فهذا باطلٌ، لو جَازَ هذا وشبهه لكان الأغنياءُ لا يخرجون صدقاتهم إلا إلى من تفالس من غرمائهم حتى لا يَتْوى لهم مال، ويُحرمون بذلك أهل السُّهمان الذين قد جعل له الصدقات.
قال إسحاق: وأمَا ما ذكرت مِنَ الوصيةِ للمساكين فأعطَى الوصي المساكين بذلك عروضًا من مالِ الميت أو برًّا أو شعيرًا أو ما أشبه ذلك، فَإِنْ أخذوا ذلك بطيبةِ أنفسهم اختيارًا لذلك الشيءِ فهو جائزٌ، وإنْ أرادَ به الوصي منفعة وأَكْرَهَهُم فليس بجائزٍ، وينظر فضل ما بين ما قوَّمَه، أو ما نقص من قيمة تلك الأشياء، فأعادها عليهم حتَّى يسكن قلبه على استيفاء مَن أوصى لهم حقوقهم، والذي نختارُ أنْ يعطيَهم دراهم كما سمى لهم.
"مسائل الكوسج" (3092)
قال إسحاق بن منصور: سُئِلَ أحمد: عمن أوصى أنْ يخرج مِنْ ماله كذا وكذا في كذا وكذا سنةً في مرضِهِ؟
قال: لا يقسمُ المال حَتَّى ينفذوا ما قال، إلَّا أنْ يضمنُوا أن يخرجوه فلهم أن يُقسموا البقية.
قال إسحاق: كمَا قال سواء.
"مسائل الكوسج" (3369)
قال صالح: [سئل] 1 عن رجل أوصى أن يُتصدق عنه في فقراء مسجده طعام أو حنطة بألف درهم: هل يجوز للوصي أن يعطي عنه فضة بقيمة الألف؟
قال: لا يعطي إلا ما قال وأوصى به، والوصايا ينتهي فيها إلى ما أوصى به الموصي، لا يتعدى ذلك.
"مسائل صالح" (152)
قال صالح: الرجل يوصي لغير قرابته هل يرده؟
قال: لا.
"مسائل صالح" (1077)، (1080)
قال صالح: حديث النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- الذي يرويه عمران بن حصين: أن رجلًا أعتق ستة أعبد، وقد كان له قرابة، فأجاز النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ولم يرده 2؟
قال: ربما استحسنت أن يرد على القرابة، يواسيهم، والحسن يقول: يرد على القرابة ثلثا الثلث.
"مسائل صالح" (1079)
قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن رجلٍ كتبَ وصيتَهُ وأشهدَ عليها ومعه أخوه، فقال أخوهُ: وصيتي على مثل وصيتك؟
فقال: ليس ذا بشيء.
وقال: سمعتُ أحمد سئلَ عنها أيضًا فقال: ما أدري.
ثَّم قال أحمد للسائل: مَن ورثهُ؟ قال: أنا.
قال: فأنفذْهَا.
"مسائل أبى داود" (1376)
قال ابن هانئ: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: إذا أوصى لفقراء أهل مرو، أو بغداد لا يعطى غيرها من الكور، ولا يجاوز بما أوصى.
وإذا أوصى أن يعطى فلان عشرة أفاويز -اسم مكيال لأهل مرو- ليس له أن يجاوز ما أمر به الميت ولا يعطيه دراهم، يعطيه ما أمر به، (واحد الأفاويز: فاز، وهو مكيال لأهل مرو) 1.
"مسائل ابن هانئ" (1349)
قال ابن هانئ: وسئل أبو عبد اللَّه عن الرجل يسمي شيئا من زكاته لأهل قرية وبها غيرهم؟
قال: لا يجاوز بها إلى أهل قرية أخرى.
"مسائل ابن هانئ" (1354)
قال ابن هانئ: وسمعته يقول: إذا قال: أعطوا لفلان كذا وكذا، قفيِز من حنطة.
ولفلان كذا وكذا؟
قال: لم يعط إلا الذي أمر.
لا يُعطى دراهم.
"مسائل ابن هانئ" (1355)
قال ابن هانئ: سألته عن رجل أوصى بمصحف يخرج إلى الثغر، وله قرابة فقراء.
قال: ينفذ كما أوصى إذا هو خرج من الثلث.
"مسائل ابن هانئ" (1356)
قال ابن هانئ: وسئل عن رجل أوصى لأناسٍ -وسماهم- وأوصى للمساكين؟ أيعطى هؤلاء المسمين؟
قال: لا يعطى هؤلاء الذين سماهم إلا ما أوصى لهم؟ ويدفع الباقي إلى من أوصى من المساكين.
"مسائل ابن هانئ" (1378)
قال ابن هانئ: عن الرجل يبعث إلى طرسوس بالدنانير والدراهم، يشتري أسارى المسلمات في بلاد الروم، فلا يصل إليهن الرجال، فيدفعونها إلى الرجال دون النساء؟
قال أبو عبد اللَّه: تدفع إلى من أمرهم به، إلى النساء.
"مسائل ابن هانئ" (1618)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل أوصت إليه أمه في حجة، وكان الموصى إليه ولدها، وإنه خرج إلى الثغر فأنفق بعض ما كان معه، وأراد أن يخرج إلى مكة فخشي أن تنقطع به النفقة، فيريد أن يقيم في هذِه المدينة فخاف من ذلك، فنظر أخ له في هذا الأمر، فأحب أن يحج عنها، حتى تقع عن أخيه الوصية، ولم يسألها ابنها هذا الأمر ولكن هذا متبرع لموضع الإخاء؟ قال: لو كان الموصى إليه أنفذ الحجة على ما أوصى إليه كان أجود، وأنا أرجو أن تبرع هذا بهذا وأراد إنفاذه فما أوصي إليه به وجعل الحجة
عن الموصى إليه، رجوت إن شاء اللَّه أن يجزئ ذلك.
"مسائل عبد اللَّه" (882)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل أوصى إلى رجل ودفع إليه مالًا، فأمره أن يحج عنه حجة، فلم ينفذ الموصى إليه الوصية حتى حضرته الوفاة، فدفع الحجة إلى رجل، وقال له: حج بها عن فلان، ولا يمكنه الخروج العام، فدفعها إلى رجل يحج بها أو يؤخرها إلى قابل، يحج هو بها.
فقال: إن كان الموصي الأول له من المال بقدر ما يخرج هذِه الحجة من ثلثه حج عنه، إذا لم يخف هذا الموصي عليه تبعة الورثة، ولا يؤخرها المدفوعة إليه، ينفذها في سنته هذِه، ينفذ الوصية على ما أمره بها الأول.
"مسائل عبد اللَّه" (884)
قال الخلال: أخبرني حمزة بن القاسم الهاشمي: حدثنا حنبل، حدثنا أبو عبد اللَّه، حدثنا معاذ بن هشام، حدثني أبي، عن قتادة، عن سالم بن عبد اللَّه، وعطاء بن أبي رباح، وسليمان بن يسار قالوا: تمضي الوصية لمن أوصى له.
قال: وأخبرنا عبيد اللَّه بن معاذ، حدثني أبي، عن قتادة، عن عبد اللَّه ابن معمر قال: أعجب إلي لو أوصى لذي قرابته، وما يعجبني أن أنزعه ممن أوصي له به.
قال قتادة: وأعجب إلى أن تمضي الوصية لمن أوصى له به.
قال اللَّه: ﴿فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ﴾ [البقرة: 181].
قال: وسمعت أبا عبد اللَّه يقول: ما أحب أن يُتعدى في الوصية ما أوصى بها الرجل، تمضي كما أوصى بها ولا يتعدى ذلك، فإن ذلك يلحقه إن شاء اللَّه.
وقال: وأخبرني عبيد اللَّه بن حنبل قال: حدثني أبي قال: سمعت عمي قال في رجل أوصى قال: ادفعوا إلى فلان جميع ما ورثته عن أبي من متاع البيت، هل يدخل فيه المصحف والصوف وثياب البيت؟
فقال عمي: كل شيء ورثه عن أبيه يفعل به كما قال، ويكون ذلك من ثلثه، إذا لم يكن أوصى لوارثه 1.
وقال: أخبرنا زكريا بن يحيى، وأحمد بن محمد بن مطر قالا: حدثنا أبو طالب: أنه سأل أبا عبد اللَّه عن رجل أوصى لقوم من غير قرابته؟
قال: كان الحسن يردهم إلى الكتاب، يرده إلى قرابته.
قلت: ما تقول أنت؟
قال: يعطي من أوصى له، وذلك أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أجاز وصية الذي أعتق ست مماليك فأعتق اثنين، فقد أجاز لغير قرابته 2.
وقال: أخبرني محمد بن أبي هارون، ومحمد بن جعفر قالا: حدثنا أبو الحارث قال: قلت لأبي عبد اللَّه: فالوصي له أن يغير الوصية، ويضع الوصية حيث يرى؟ يكون الرجل يوصي في سبيل اللَّه بثلثه، ويرى الوصي في جيرانه قومًا فقراء يُصدق عليهم ببعض ذلك المال؟
قال: لا!
وقال: أخبرنا أبو بكر المروذي قال: قرئ على أبي عبد اللَّه: روح، حدثنا ابن جريج قال: سُئل عطاء عن امرأة أوصت أن يحج عنها من مالها، ولها ذوو قرابة محتاجون؟
قال: إن لذوي قرابتها لحقًا، ولكنها قالت قولًا فلينفذ ما قالت.
قال أبو بكر: رأيت في كتاب لهارون المستملي قال: سألت أحمد: عن الرجل يوصي غلته في المساكين، يعطى في الجهاد، وفي العتق ونحو من هذا؟
قال: لا! تقسم في المساكين.
وقال: أخبرني محمد بن الحسين: أن الفضل بن زياد حدثهم قال: سألت أبا عبد اللَّه عن رجل أوقف أرضًا على ابنة أخيه وزوجها، ونوى بذلك أن تكون من ثلث والده الذي كان أوصى إليه به والده، تدفع إليهم غلتها؟
فقال أبو عبد اللَّه: لا تدفع الغلة إليهم إلا على ما كان أوصى أبوه؛ لأنه يصير هذا في ولدها وإلى قوم غيرهم، فيصير إلى غير ما أوصى أبوه؛ لأنه صيره في ولدها.
قلت: فكيف يجب أن يصنع؟
قال: يبيع هذِه الأرضين، ويعطي ثمنها إلى من أوصى له أبوه.
وقال: أخبرني أحمد بن الحسين بن حسان: أن أبا عبد اللَّه سئل عن رجل أوصى إلى رجل بناء مسجد، فطلب عرصة يبني فيها مسجدًا، فلم يجد.
أله أن يشتري عرصة يزيدها في مسجد صغير يوسعه؟
قال: انته إلى ما أوصاك به الميت -يعني: ابن مسجدًا.
وقال: أخبرني منصور بن الوليد: أن جعفر بن محمد حدثهم قال:
سمعت أبا عبد اللَّه يُسأل عن رجل جعل خانًا له في السبيل، وبنى بجنبه مسجدًا، فضاق بأهله، أيزاد منه في المسجد؟
قال: لا.
قيل: فإنه قد ترك الخان، قد ترك ليس يُنزل فيه، قد عطل، تطرح فيه القذر؟
قال: يترك على ما صُير له.
وقال: أخبرني حرب قال: قلت لأحمد: امرأة ماتت فأوصت بدراهم على أن تنفق على قنطرة يمر الناس عليها، وانقطع ذلك الوادي فلم يحتج الناس إلى القنطرة، فنزل بأهل القرية عدو، فأرادوا أن يصلحوا حصنًا لهم يتحرزون من العدو، هل تنفق هذِه الدراهم على هذا الحصن؟
قال: لا.
قلت: فكيف يصنع بها؟
قال: لعل الماء يرجع فيحتاجون إلى القنطرة.
قلت: فإن هم اتخذوا القنطرة ففضلت فضلة؟
فقال: توضع، لعلهم يحتاجون إلى أن يرموا بها القنطرة، لم يرخص إلا في هذا الوجه الذي أمر به.
وقال: أخبرنا محمد بن يحيى الكحال: أن أبا عبد اللَّه قال: ينفذ ثلث الميت على ما أوصى به.
وقال: أخبرني يوسف بن موسى: أن أبا عبد اللَّه سئل.
وأخبرني علي بن عبد الصمد الطيالسي قال: سألت أحمد بن حنبل عن رجل أوصى لرجل بحانوت وحده الأول والثاني والثالث والرابع وله أسفله وأعلاه فلم يسم له أعلاه؟
قال: لا يأخذ إلَّا ما سُمي له.
"الوقوف" (214 - 225)
قال الخلال: أخبرني الحسين بن الهيثم: أن محمد بن موسى بن مشيش حدثهم: أن أبا عبد اللَّه سئل عن رجل أوصى أن تشترى له فرس بألف، ودابة بمائة.
قيل: فيشتري بأقل مما قال الميت؟
قال: لا.
وقال: أخبرني عبد اللَّه بن محمد بن عبد العزيز قال: سُئل أحمد -وأنا أسمع- عن رجل أوصى أن يشترى بألف درهم فرس للجهاد، ومائة للنفقة؟
قال: يشترى له مثل ما أوصى، ولا يزاد على ذلك شيء.
قال: فإن أصبنا بأقل من ألف خمسين أو بأكثر؟
قال: يزاد على نفقته.
وقال: أخبرنا محمد بن علي بن يحيى، حدثنا يعقوب بن بختان أنه سأل أبا عبد اللَّه عن رجل أوصى بألف درهم في السبيل، ويغزو عنه ثلاث غزوات؟
قال: هذِه لا تتم من هاهنا، يبعث بها إلى فيجهز بها ثلاثة أنفس يغزون، ويعان بالباقي في السبيل.
وقال: أخبرني محمد بن علي، والحسين بن عبد الوهاب أن محمد بن أبي حرب الجرجرائي حدثهم قال: سألت أبا عبد اللَّه عن الرجل يوصي بفرس في السبيل، وله قرابة فقراء؟
قال: تجعل حيث أوصى.
وقال: أخبرني محمد بن علي، أن حمدان بن علي الوراق حدثهم قال: قلت: لأبي عبد اللَّه: الرجل يجعل الشيء في الصدقة على المساكين، يعطى منه في السبيل؟
قال: لا، يعطى المساكين كما أوصى.
وقال: أخبرني عبد اللَّه بن محمد بطرسوس -يقال: من الأبدال- قال: سألت أحمد بن حنبل، قلت: رجل يريد الخروج إلى طرسوس ليس عنده إلَّا أن لأبيه بيتًا وقفًا على المساكين، يأخذ منه ويخرج؟
قال: لا.
قلت: فإن أخذ منه وخرج وتصدق به؟
فقال: إن تركه الموت.
وقال: أخبرنا يحيى بن جعفر: أخبرنا عبد الوهاب، حدثنا ابن جريج قال: سئل عطاء عن امرأة أوصت أن يحج عنها من مالها، ولها قرابة محتاجون؟
قال: إن لذي قرابتها لحقًّا، ولكنها قد قالت قولًا فلينفذ ما قالت.
"الوقوف" (227 - 233)
قال في رواية بكر بن محمد فيمن وصى بفرس وسرج ولجام مفضض يوقف في سبيل اللَّه حبيس، فهو على ما وقف وأوصى، وإن بيع الفضة من السرج واللجام وجعل في وقف مثله فهو أحب إلى؛ لأن الفضة لا ينتفع بها، ولعله يشترى بتلك الفضة سرج ولجام، فيكون أنفع للمسلمين.
فقيل له: تباع الفضة وتصرف في نفقة الفرس؟
قال: لا.
"الفتاوى" 31/ 236, "مجموع رسائل ابن رجب" 2/ 726
نقل حرب فيمن وصى لأجنبي وله قرابة لا يرثه محتاج: يُرد إلى قرابته.
"الفروع" 4/ 621
باب ما جاء في مبطلات الوصية
1870 - 1 -
الوصية بما ليس قربة
قال صالح: سألت أبي عن رجل أوصى أباه إذا هو مات أن يدفن كتبه.
قال الأب بعد موت ابنه: ما أشتهي أن أدفنها؟
قال أبي: أرجو إذا كانت مما ينتفع بالنظر فيها ورثته، رجوت إن شاء اللَّه تعالى.
"مسائل صالح" (515)
قال ابن هانئ: وسئل عن الرجل يموت، فيوصي أن يدفن في داره؟
فقال: لا، يدفن في المقابر مع المسلمين، وإن دفن في داره أضرّ بالورثة، والمقابر مع المسلمين أعجب إلي.
"مسائل ابن هانئ" (1342)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن نصراني أشهد في وصيته أن غلامًا -فلان- يخدم في الكنيسة أو في البيعة خمس سنين، ثم هو حر، ثم مات مولاه فخدم سنة، ثم أسلم ما عليه؟
قال: هو حر ويرجع على الغلام بأجر خدمة مثله أربع سنين.
قُلْتُ لأبي: كيف هذا؟
قال: يقال له: أعط أجر مثل من يخدم في الكنيسة، أو البيعة الثاني الذي بقي عليه من خدمتها.
قال أبي: ما تقول في نصراني له مملوك فأسلم المملوك؟
قُلْتُ: لا أدري.
قال: يباع المملوك من المسلمين، ويدفع إليه ثمنه.
"مسائل عبد اللَّه" (1417)
نقل الأثرم فيمن أوصى بدفن كتبه: لا بأس.
"الفروع" 4/ 692، "معونة أولي النهى" 7/ 473
1871 - 2 -
استغراق الديون التركة
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قَال سفيانُ: ردَّ ابن أبي ليلى عبدًا أعتقَه سيدُه عند الموتِ وعليه دينٌ.
قال: أحسنَ ابن أبي ليلى؛ إذا لم يكنْ له مالٌ غيره يُبَاعُ العبدُ.
قال إسحاق: العتق جائزٌ، وعليه السعاية بقيمتِهِ.
"مسائل الكوسج" (3212)
قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول: إنما تكون وصية الرجل بعد قضاء الدَّين، فيقضي عنه الدَّين، فإن فضل شيء نظر إلى أهل الوصايا فيعطون الثلث، فإن عجز الثلث، تحاصوا في الثلث، يكون لكل إنسان بقدر ما أوصى له به.
"مسائل عبد اللَّه" (1398)
1872 - 3 -
سقوط الوصية
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل أوصى في خدَّام له أن يخدم عياله بعد موته خمس سنين، ثم هو حر.
قال: هو كما أوصى.
قُلْتُ: فإن مرض؟
قال: ليس عليه خدمة، يسقط عنه ذلك.
"مسائل عبد اللَّه" (1418)
1873 - 4 -
موت الموصي أو الموصى له قبل تنفيذ الوصية
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سُئل سفيانُ عن رجلٍ دَفَعَ إلى رجلٍ مالًا يُصدقه، فماتَ المعطِي.
قال: ميراثٌ.
قال أحمد: أقولُ إنه ليس بميراثٍ إذا كانَ من الزكاةِ، أو شيءٍ أخرجه للحجِّ، وإن كانَ غير ذَلِكَ فهو ميراثٌ.
قال إسحاق: كما قال أحمد.
"مسائل الكوسج" (546)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لأحمد: قال سفيان: إذا أَعْطَى الرجلُ دراهمَ يحجُّ عنه إنسانٌ، فماتَ في بعضِ الطريقِ، قال: ينبغي له أن يوصيَ أن يحجُّوا عنه، فإن لم يفعَلْ تُرَدُّ الدراهمُ على الورثةِ وليسَ عليهِ شيءٌ مِمَّا أَنفقَ.
قال أحمد: ليس عليهِ شيءٌ مِمَّا أنفقَ ويحجُّوا بالبَاقي من حيث بلغ هذا الميتِ.
قال إسحاق: كما قال أحمد سواءٌ.
"مسائل الكوسج" (1664)
قال إسحاق بن منصور: قال: قُلْتُ: رجلٌ وهبَ لرجلٍ هبة، أو أوصى له بوصيةٍ وهو غائبٌ، فماتَ المُوصى له قبل الذي أَوصَى؟ قال أحمد -رضي اللَّه عنه-: إذا كانت مع رسولِ المتصَدَّق عَليه أو الموهوبِ له فَهي له، وإذا كان بعثَ بها هذا فلم يَصل إلى ذلك حتَّى ماتَ فهي
للمُوصي، وإذا مات الموصِي قبل أن تبلغَ إلى المُوصَى له فهو لورثةِ الموُصِي، ولا يرجع إلى الموُصِي إذا كانت مع رسول المُوصَى له.
"مسائل الكوسج" (3023)
قال إسحاق بن منصور: قال أحمد -رضي اللَّه عنه-: الهبةُ والوصيةُ واحدةٌ.
قال إسحاق -رضي اللَّه عنه-: كمَا قال في الهبةِ والوصيةِ مع الرسولِ وغير الرسول، ولكن إن كان الرسولُ أرسلَه الموهوبُ ليستوهب منه شيئًا فوهبه وقبض الرسول تمت له.
"مسائل الكوسج" (3024)
قال ابن هانئ: سمعت أبا عبد اللَّه وسئل عن الرجل يدفع إلى الرجل ألف درهم أو أكثر، فيقول: تصدق بهذا عني، فيموت الرجل، ولم يكن تصدق بها، كيف ترى له أن يصنع بها؟
قال: يرجع بها إلى الورثة.
قيل له: إنه أوصى إليه أن يصدق بها.
قال: أرأيت لو أراد أن يرجع في قبضها أَله أن يأخذها؟
فقيل: نعم.
قال: كذلك أيضًا هي له ما لم يتصدق بها.
قيل له: فإنه قال: تصدق بها بعد موتي وفي حياتي.
قال: إذا قال: بعد موتي وفي حياتي، فمات ولم يتصدق بها الرجل؟
قال: يكون من الثلث.
"مسائل ابن هانئ" (1376)
قال ابن هانئ: وسئل عن الرجل أوصى بوصية إلى خمس سنين؟
قال: إذا كان إلى خمس سنين، ينفذه في سبيل اللَّه، ثم غزا صاحب المال فمات، وبقي المال في يد الوصي؟
قال أبو عبد اللَّه: صار هذا المال كله ميراثًا لأهله.
"مسائل ابن هانئ" (1377)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل أوصت أمه لامرأة حجة بحجة، فماتت الأم ومات الموصى له بعدها، ولم تصل الحجة إلى التي أوصي لها به إليها.
فقال: هذا ميراث كالمورثة التي أوصت المرأة الأولى صاحبة الشيء لورثتها ميراثًا لهم، لأنه لم يصل إلى التي أوصي لها.
"مسائل عبد اللَّه" (1410)
قال الخلال: أخبرني حرب قال: قلت لأحمد بن حنبل: أوصي لرجل بوصية فوجدوه قد مات، قبل أن يوصى له؟
قال: ليس بشيء، أي ليس له شيء.
أخبرني عبد اللَّه بن محمد بن عبد الحميد حدثنا بكر بن محمد، عن أبيه، عن أبي عبد اللَّه، أنه سئل: عن رجل يبعث بهدية إلى رجل، فيموت قبل أن تصل إليه؟
قال أبو عبد اللَّه: أيهما مات رجعت إلى ورثة الذي بعث بالهدية؛ لأنه لم يزل ملكه عنها إن مات الذي بعث إليه قبل أن يقبضها رجعت إلى الذي أهداها إن كان حيًّا، وإلا إلى ورثته، في الهدية والوصية سواء، إذا أوصى له ثم مات قبل أن يقبضها.
"الوقوف" للخلال (242 - 243)
قال الخلال: أخبرنا محمد بن علي أن يعقوب بن بختان حدثهم: أن أبا عبد اللَّه سئل عن رجل أهدى إلى رجل هدية، فمات الذي أهدي إليه؟
فقال: إن كانت الهدية مع رسول المُهدي فهي للذي أهدى، وإن كانت مع رسول المهدى إليه فهي للذي أُهدي إليه.
أخبرني عصمة حدثنا حنبل.
(ح) وأخبرني عبيد اللَّه حدثني حنبل سمع أبا عبد اللَّه يقول: إذا بعث بالصدقة مع رسوله فأصاب صاحبها الذي بُعث بها إليه قد مات، رجع إلى صاحبها، وإن كانت مع رسول الميت كانت لورثة الميت.
أخبرني محمد بن علي، حدثنا صالح أنه قال لأبيه: رجل أهدى إلى رجل هدية فمات المهدى إليه قبل أن تصل إليه؟
قال: هي للباعث، تعود إليه ما لم يقبضها، وكذلك لو أن رجلاً دفع إلى رجل صدقة يتصدق بها فمات الدافع قبل أن يتصدق هذا بها تعود إلى ورثة الدافع؛ لأن هذا مات، وهي ملك له فترجع إلى ورثته.
أخبرنا محمد بن علي حدثنا صالح أنه قال لأبيه: سئل سفيان عن رجل دفع إلى رجل مالًا يتصدق به، فمات المعطى؟
قال: هو ميراث.
"الوقوف" للخلال (245 - 248)
قال الخلال: أخبرني أحمد بن أصرم المزني أن أبا عبد اللَّه سئل عن رجل دفع إلى رجل ألف درهم فقال: تصدق بها فمات -يعني: صاحب المال؟
قال: يرد المال إلى الورثة.
ثم قال أبو عبد اللَّه: أليس له أن يرجع فيها ما لم يمضها؟ ! هي للورثة.
وقال: إذا أوصى الرجل فقال: تصدق بها بعد موتي، فهو من الثلث.
أخبرني محمد بن أبي هارون، ومحمد بن جعفر أن أبا الحارث حدثهم أن أبا عبد اللَّه سئل عن الصدقة: إذا أعطى رجل لرجل دراهم يتصدق بها، فلم ينفذ تلك الصدقة حتى مات صاحب الصدقة؟
قال: يرد ما بقي منها على ورثته.
وقال في موضع آخر: قلت: فإن أخرج مالًا فدفعه إلى رجل يتصدق به فلم يتصدق به حتى مات الدافع؟
قال: يرجع إلى ورثته؛ لأن هذا لم يتصدق به، فهو مالك له، فما أنفذ منه فقد مضى، وما بقي منه رجع إلى ورثته.
أخبرني محمد بن أبي هارون، ومحمد بن جعفر: أن أبا الحارث حدثهم أنه قال لأبي عبد اللَّه: فلو أن رجلًا وهب لرجل هبة، وبعث بها إليه فلم تصل إليه حتى مات؟
قال: لا ترجع إلى صاحبها.
قلت: فإن مات الواهب؟
قال: يرجع إلى ورثة الواهب.
وقال في موضع آخر: قلت: فرجل وهب لرجل هبة، أو أهدى إليه هدية فمات المهدى إليه قبل أن تصل إليه الهدية أو الهبة؟
قال: ترجع إلى المهدي أو الواهب ما لم يقبضها المهدى إليه.
أخبرني محمد بن الحسين أن الفضل حدثهم أنه سأل أبا عبد اللَّه عن رجل أهدى إلى رجل هدية، فجاءت الهدية وقد مات الرجل؟
قال: أخرجها الرسول من يده؟
قلت: لا.
قال: ترجع إلى الأول.
فذكرت له حديث عبيدة 1 فلم يعجبه.
وذهب إلى حديث أم سلمة في قصة النجاشي 2.
وقال: هو مثل رجل يدفع إلى رجل زكاة ماله أن يتصدق بها، فضاعت من يده، فهو على صاحب الزكاة؛ لأن ذاك بعد هو بيده لم تخرج منه.
أخبرني محمد بن أبي هارون ومحمد بن جعفر أن أبا الحارث حدثهم أنه سأل أبا عبد اللَّه عن رجل أهدى إلى رجل هدية فلم تصل الهدية إليه -قال أبو الفضل: إلى المهدى له- حتى مات؟
قال: تعود إلى صاحبها، ما لم تصل إليه ويقبضها.
قلت: فإن مات صاحب الهدية قبل أن تصل إلى المهدى إليه؟
قال: ترجع إلى ورثة المهدي.
ثم قال: بعث النجاشي إلى رجل هدية، فمات الرجل قبل أن تصل إليه الهدية فسئل النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "ترد إلى النجاشي" 1.
أخبرني أحمد بن محمد بن مطر، وزكريا بن يحيى: أن أبا طالب حدثهم -وزكريا بن يحيى أتم- أنه سأل أبا عبد اللَّه عن الرجل يهدي إلى رجل بمدينة أخرى، فيبعث بها إليه فيموت المهدي قبل أن تبلغ الهدية؟
قال.
هي لورثة المهدي؛ لأنه لم يقبضها بعد المهدى إليه.
قلت: وإن وصلت إلى المهدى إليه، وهو لا يعلم بموت المهدي، هي لورثة المهدي؟
قال: نعم، وإن وصلت إليه، لأنها وصلت إليه بعد موته، ولم يكن قبضها وهو حي، فلما مات قبل أن تصل إليه صارت للورثة، وأن ما يصل إليه بعد موته شيء للورثة.
قلت: فمات المهدى إليه قبل أن تصل إليه؟
قال: ترجع إلى المهدي.
قلت: ولا تكون للورثة؟
قال: لا؛ لأنه لم يقبضها، فما لم يقبضها فهو ملك المهدي.
قلت: مثل حديث أم سلمة؟
قال: نعم.
"الوقوف" للخلال (250 - 255)
1874 - 5 -
الرجوع عن الوصية، وذكر ما جاء في أسباب ذلك
قال إسحاق بن منصور: قال: قُلْتُ: إذا أوصى بوصيةٍ، له أنْ يرجعَ فيها؟
قال أحمدُ -رضي اللَّه عنه-: يُغيُر وصيتَه، وإنْ كان فِيها عَتاقَةٌ أو تَدبير إذا كانَ قال: إذا مِت ففلانٌ حُرٌّ.
قال إسحاق: كمَا قال.
"مسائل الكوسج" (3021)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال مالك: يغير الرجل وصيته إلَّا في التدبير.
قال أحمد -رضي اللَّه عنه-: ويغير التدبير.
قال إسحاق: كما قال أحمد.
"مسائل الكوسج" (3036)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: الرجلُ يُوصي بوصية، ثُم يُوصي بأخرى، فلا يُغيرُ الأولى؟
قال: الأولى على حَالِهَا إلَّا ما غُيِّرَ منها.
قُلْتُ: إنْ غيرَ منها شيئًا تبطل؟
قال: لا، إنما يبطلُ ما غير منها، والباقي على حَالها.
قال إسحاق: كمَا قال، إلَّا أن يُعلم منه إرادة رجوعٍ عن الأولى، فحينئذ تكونُ وصيته الأخيرة.
"مسائل الكوسج" (3058)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سئل سفيان عن رجلٍ ماتَ وتركَ ألفي درهم، وتركَ دارًا قيمتها ألف درهم، وأوصى لرجلٍ بالدارِ، وأوصى لرجلٍ بنصفها.
قال: الدارُ بينهما على ثلاثة: للموصَى له بالدار كلها: الثلثان، وللموصى له بالنصف: الثلث.
قال أحمد: جيدٌ، هذا قولُ ابن أبي ليلى 1.
قال إسحاق: كمَا قال.
قُلْتُ: قال سفيان: هذا قولنا، وأناسٌ يقولونَ: للموصى له بالدار ثلاثة أرباع؛ لأنه قد أخلص له النصف ولم يشركْ معه الآخر، وجعلَ النصفَ الآخر بينهما، فصار للموصى له بالدارِ كلها ثلاثة أرباع، وللآخر الربع.
قال أحمد: هذا قولُ أبي حنيفةَ والقول هو الأوَّلُ قول ابن أبي ليلى.
قال إسحاق: القولُ الأولُ.
"مسائل الكوسج" (3075)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيانُ في رجلٍ قال: ثلثُ مالي لفلان.
ثم برأ فليس بشيء، لا يكون له إلَّا أن يقبض في الحياةِ، ولا يكون في الموتِ إلَّا بوصية.
قال أحمد: جيدٌ.
قال إسحاق: كمَا قال.
"مسائل الكوسج" (3080)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سُئِلَ سفيان عن رجلٍ أوصى، فقال: ثلثي لفلان، ثم قال: ثلثي لفلان، ثم قال: ثلثي لفلان.
قال: هو بينهم.
قال أحمد: هو بينهم ثلاثة أثلاث.
قال إسحاق: كمَا قال.
"مسائل الكوسج" (3098)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قيلَ لسفيانَ: الرجلُ يُوصي بالعبدِ لرجلٍ، ثُم يُوصي به لآخر.
قال: هُوَ بينهما نصفينِ.
قال أحمد: إذَا لم يُغيرْ وصيته، فنعم.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (3119)
قال صالح: الرجل يوصي بثلث ماله والآخر بماله؟
قال: من أربعة، لهذا ثلاثة، ولهذا واحد.
"مسائل صالح" (1284)
قال أبو داود: سمعت أحمد قال في رجل أوصى بوصية، ثم قال عند موته للذي أوصى إليه: أصابتني جراحة فنذرت إن نجوتُ منها أن أتصدق بخمسمائة درهم فُتصدَّقْ بها عني، ألا يكون هذا نقضًا لوصيته؟
قال: لا؛ قد يكون أمضى وصيته وأمر بوفاء النذر أيضًا، هذا معنى قول أحمد والمسألة.
"مسائل أبي داود" (1377)
قال ابن هانئ: سألته عن الرجل يوصي بأكثر من الثلث، فرضي الورثة، ثم رجعوا بعد موته؟
قال: إن رجعوا فلهم أن يرجعوا؛ لأنه ليس له إلَّا الثلث.
"مسائل ابن هانئ" (1346)
قال ابن هانئ: وسئل أبو عبد اللَّه عن رجل له أخ فمرض الرجل، فدخلوا عليه، فقالوا: أخوك أوصِ له بشيء، فقال: أرضي التي بموضع كذا وكذا -أرضا قد سماها- ريعها له، فلما خرج الجيران، قال لابنه: نحوا عني هؤلاء.
إذا دفعت إليه.
من يكون أفقر من ولدي؟
هل رجع هذا في هبته أو ما أوصى له؟
قال: لم يرجع، أرى أن يدفع إليه ما أوصى له.
إذا كان ممن لا يرث.
"مسائل ابن هانئ" (1359)
ونقل الأثرم عنه فيمن أوصى لفلان بوصية ثم أوصى بها لآخر ولم يقل ذلك: يؤخذ بآخر الوصية.
"الفروع" 4/ 662، "الإنصاف" 17/ 260
قال مهنا: سألت أبا عبد اللَّه عن رجل أوصى بعبد لرجل، ثم أوصى به لآخر؟
قال: هذِه مشكلة.
فقلت له: فإن ناسًا يقولون: يكون العبد بينهم نصفين.
قال: لا.
فقلت له: فإن أوصى بدار لرجل وأوصى بغلتها لآخر؟
قال: هذِه مثل تلك.
فقلت لأبي عبد اللَّه رحمه اللَّه: إنه أوصى بخاتمه لرجل وأوصى بالفص لآخر.
فقال: وهذِه أيضًا مثل تلك، ولم يخبرني فيهم بشيء.
قال أحمد في رواية الحسن بن ثواب في رجل قال: ثلثي هذا لفلان، ويعطى فلان منه مائة درهم في كل شهر إلى أن يموت.
قال: هو للآخر منهما.
قيل: كيف؟
قال: لأن الوصية رجعت إلى الذي قال: ويعطى هذا منه كل شهر، وإذا مات هذا، ففضل شيء، يرد إلى صاحب الثلث.
"تقرير القواعد" 2/ 544 - 545
1875 - 6 -
قتل الموصى له الموصي
قال إسحاق بن منصور: قلت مدبر قتل سيده؟
قال: تزول عنه الوصية، ويعود عبدًا.
قال إسحاق: كما قال؛ لما كانت عائشة سحرتها جاريتها.
"مسائل الكوسج" (3257)
1876 - 7 -
إذا أوصى بشيء بعينه فذهب
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيان في رجلٍ تَرَكَ مائتي دينار وعبدًا قيمته مائة دينار، وأوصى لرجلٍ بالعبِد، فسُرِقَت الدنانيرُ بَعْدَ مَوْتِ الرجلِ، فصار العبدُ ثلثيه للورثة، وثلثه للموصى له.
قال اْحمد: وَجَبَ العبدُ للموصَى له، وذهبتْ دنانيرُ الورثةِ.
قال إسحاق: كما قال أحمد.
"مسائل الكوسج" (3071)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيان: من أوصي له بشيء بعينه فذهب؛ فليس له شيء، فإن ذهب الذي للورثة، وبقي الذي للموصى له فهو بينهم.
قال أحمد: ليس هذا بشيء.
قال إسحاق: كما قال أحمد.
"مسائل الكوسج" (3072)
قال الخلال: أخبرني الحسن بن صالح: حدثنا أبو بكر بن صدقة: أن أبا عبد اللَّه سئل عن الرجل يوصي بالكرم أو البستان لرجلٍ، ثم يموت، وفي الكرم حمل؟
قال: إذا كان أوصى له به وفيه حمل، فهو للموصى له.
وقال: وأخبرني محمد بن أبي موسى: أن أبا عبد اللَّه سئل عن الرجل يوصي بالبستان أو الكرم لرجلٍ، ثم يموت وفي الكرم والبستان الحمل، لمن الحمل؟
قال: إن كان يوم أوصى به له فيه حمل، فهو له.
"الوقوف" (151 - 152)، "الفروع" 4/ 666، "تقرير القواعد" 2/ 215
باب الإيصاء
1877 -
صفة عقد الإيصاء من حيث اللزوم وعدمه
نقل الأثرم وحنبل: للوصي عزل نفسه.
"الفروع" 4/ 712
نقل حنبل عنه في الوصي يدفع الوصية إلى الحاكم فيبرأ منها.
قال: إن كان حاكمًا فنعم.
وحكى رواية أخرى: أنه لا يملك الرد بعد الموت بحال ولا قبله إن لم يعلمه بذلك، وروى ابن أبي موسى عنه أنه ليس له الرد بحال إذا قبل.
"تقرير القواعد" 1/ 499
فصل ما جاء في شروط الوصي
1878 -
هل يشترط الذكورة؟
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لأحمد: يُوصي الرجل إلى المرأة؟
قال: نعم، أوصى عمرُ إلى حفصة -رضي اللَّه عنهما- (1).
قال إسحاق: كمَا قال.
"مسائل الكوسج" (3022)
1879 -
هل يشترط العدالة؟
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: إذا كانَ الوَصيُّ متهمًا، تنزعُ منه الوصيةُ؟
قال: لا تنزعُ من يديه، يجعلُ معه آخر.
قال إسحاق: لا، بل تخرجُ أصلًا، ويفوض الحاكمُ ذلك إلى غيره، ولكن لو كان ضنونًا ضُمَّ معه غيرُه.
"مسائل الكوسج" (3048)
قال عبد اللَّه: سألت أبي: قُلْتُ: رجل أوصى أن يُعطى قوم من أهل السنة بالكوفة، ترى له أن يعطي رجلًا ثقة يعطيهم؟
قال: نعم لا بأس بذلك.
"مسائل عبد اللَّه" (1394)1