كتاب الوديعة
1818 -
طبيعة يد المودع، وجزاء المخالفة
قال إسحاق بن منصور: الوديعةُ؟
قال: ليسَ عليه فيها ضمانٌ إلَّا أنْ يخالفَ.
قال إسحاق: كذلكَ العاريةُ حكمُه والوديعةُ سواءٌ، مَا لم يخالف العارية لم يضمن.
"مسائل الكوسج" (1811)
قال إسحاق بن منصور: يضمن صاحب الوديعة؟
قال: لا واللَّهِ، إلَّا أنْ يُتهم بِرِيبةٍ كما ضَمَّن عمرُ -رضي اللَّه عنه- أنسًا 1.
قال إسحاق: شديدًا كما قال.
"مسائل الكوسج" (1904)
قال إسحاق بن منصور: قال سفيانُ: لا يكونُ في الوديعةِ، والبضاعةِ، والمضاربةِ، والعاريةِ ضمانٌ.
قال أحمد: العاريةُ مؤداةٌ عن النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، والوديعةُ إِذَا ذَهبت مِنْ بين متاعهِ يضْمن كَما ضَمَّنَ عمرُ -رضي اللَّه عنه- أنسًا، والمضاربةُ هو أمينهُ إلَّا أنْ يخالفَ، والبضاعةُ هو مؤتمنٌ سببه سبب الوديعة.
قال إسحاق: في كلِّ هذا، لا ضمانَ العارية، ولا شيءَ إلَّا أنْ يخالفَ فيضمن.
"مسائل الكوسج" (2234)
الحديث: 1818 - الجزء: 9 - الصفحة: 587
قال إسحاق بن منصور: قال سفيانُ: كلُّ شئٍ أصله ضمان فاشترط أنْ ليسَ عليه ضمانٌ، فهو ضامنٌ.
قال أحمد: إِذَا اشترطَ لَهُ فالمسلمون عند شروطِهِم.
قال إسحاق: كما قال أحمد، ألا تَرى أنَّ أنسَ بن مالك بعد ما ضَمَّنه عمر -رضي اللَّه عنه- الوديعة كَانَ لا يأخذ بضاعةً إلا بشرط أنَّهُ بريءٌ مِنَ الضمنِ.
"مسائل الكوسج" (2235)
قال إسحاق بن منصور: قال سفيانُ: كلُّ شيءٍ أصلُه أمانةٌ، فليسَ عَلَى صَاحِبِه ضمانٌ وإنِ أشترطَ أنَّهُ ضامنٌ.
قال أحمد: الأمانةُ عَلَى مَعْنَى الوديعةِ والبضاعةِ.
قال إسحاق: الأمانات كلُّهَا مؤداة لا ضمانَ فيها.
"مسائل الكوسج" (2236)
قال إسحاق بن منصور: سُئِلَ سفيانُ عنْ رجلٍ استودعَ رَجُلًا دراهم بيضًا، فخلطها بسودٍ فهلكت أيضمن؟ قال: لا.
قال أحمد: هذا رجلٌ قد خلط مَاله بمالِ غيرِه.
قُلْتُ: ترى عَليه ضَمانًا؟
قال: إي واللَّه.
قال إسحاق: كما قال أحمد.
"مسائل الكوسج" (2238)
قال إسحاق بن منصور: قال إسحاق: وأمَّا الرجلُ يدفع المتاعَ إلى رجلٍ؛ ليحمله إلى مصر فرجعَ الرسولُ، فَقَال: قد سُرِقَ المتاعُ مني، ووصفَ: إني قد وضعته في موضعٍ، فقلتُ لأصحابي: احْفَظوا، وكنتُ وضعتُهُ عَلَى حمارٍ، وفقدتُ الحمارَ، فلمَّا كانَ بَعْدُ أصبتُ الحمارَ ولمْ
الجزء: 9 - الصفحة: 588
أصب المتاعَ فإنه لا ضمانَ لَهُ عليه؛ لأنَّ الرجلَ الذي يستودعُ، أو يدفعُ إِليه الشيءَ ليبلغ به موضعًا لا يكونُ عليه حفظه أكثر مما يكونُ عَليهِ مِنْ حفظِ مَتَاعِهِ، فإذَا فَعَلَ ذَلِكَ كما يفعلُ بمتاعِهِ مِنَ الحفظِ والتعاهدِ، ومن يأمر بحفظِ متاعه؛ فَلا ضمانَ عَلَيه إلَّا أنْ يكونَ متهمًا، ويخلط على نفسه، فإنَّ عمرَ -رضي اللَّه عنه- ضمن أنس بن مالك بضاعة، وذلِكَ أنَّهُ سَأله عَنْهَا وكيف صنع فيها؟ فَقَال: وضعتُهَا مَعَ مَتَاعِي، فذَهبت من بين متاعي، فَقَال عمرُ -رضي اللَّه عنه-: أَذَهَبَ لكَ معَهَا في شيءٌ؟ قال: لا.
قال: ضمنتَ يا أنس وإنَّكَ عِنْدنا لأمينٌ 2. يقولُ: صَارَ ضامنًا لحالِ ما اتهمه وإِنْ كانَ الخصمُ أمينًا، أن يكون الفعل فيه كفعل المتهمين أجرى عليه حكمَ الخصومِ، فَمِنْ ههنا قال: ضمنت.
لما فعل فعلًا أَنكرهُ، وقال لَهُ: إنكَ لأمينٌ عندنا.
"مسائل الكوسج" (2312)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن دقيق لقوم اختلط قفيز حنطة بقفيز شعير دقيق، جميعًا طحنا فاختلطا.
قال: هذا لا يقدر أن يميز؟
فقال أبي: إن كان يعرف قيمة دقيق الشعير من دقيق الحنطة مع هذا، أو أعطى كل واحد منهما قيمة ماله إلا أن يصطلحوا بينهم على شيء ويتحالوا.
قلت لأبي: فإن قال هذا أريد: حنطتي، وقال [الآخر]: أريد شعيري؟
قال: يباع إن عرف قيمتهما.
الجزء: 9 - الصفحة: 589
قلت لأبي: فإن لم يعرف؟
قال: لا بد لهم أن يصطلحوا على شيء ويتحالوا.
"مسائل عبد اللَّه" (1149)
ونقل مهنا عن أحمد في رجل استودع عشرة دراهم، واستودعه آخر عشرة، وأمر له أن يخلطهما، فخلطهما، فضاعت الدراهم، فلا شيء عليه.
"المغني" 9/ 259
ونقل محمد بن عبد اللَّه البغوي عنه في رجل أعطى آخر درهمًا؛ يشتري له به شيئًا، فخلطه مع دراهمه، فضاعا، قال: ليس عليه شيء.
"الفروع" 4/ 483، "المبدع" 5/ 240
نقل الأثرم عنه فيمن دفع إلى آخر دينارًا من شيء كان له عليه، فخرج فيه نقص، فقال للدافع: خذه وأعطني غيره.
فقال: أمسكه معك حتى أبدله لك، فضاع الدينار، فقال: ما أعلم عليه شيئًا، إنما هو الساعة مؤتمن.
"تقرير القواعد" 1/ 302
نقل حرب عنه فيمن بيده وديعة وصى بها لمعين: أن المودع يدفعها إلى الموصى له والورثة.
قيل له: فإن دفعها إلى الموصى له يضمن؟
قال.
أخاف.
قيل له: فيعطيه القاضي؟
قال: لا، ولكن يدفعه إليهم.
"تقرير القواعد" 2/ 377
قال في رواية حرب: إذا خالف الوديعة فهو ضامن.
"المبدع" 5/ 235
الجزء: 9 - الصفحة: 590
وحكى الأثرم عنه فيمن أخذ درهمًا، ثم رده، أنه أنكر القول فيها بتضمين الجميع، قال: وإنه قول سوء؛ لأن الضمان منوط بالتعدي، وهو مختص بالمأخوذ.
"المبدع" 5/ 241، "الإنصاف" 16/ 43، "معونة أولي النهى" 6/ 485
نقل عنه أبو الحارث في رجل أودع آخر مالًا وغاب، وطالت غيبته، وله ولد، ولا نفقة له، هل ينفق عليه هذا المستودع من مال الغائب؟
فقال: تقوم امرأته إلى الحاكم حتى يأمره بالإنفاق.
"المبدع" 5/ 266، "معونة أولي النهى" 7/ 928
1819 -
إن استعمل الوديعة فنمت، هل تكون للمودع أم من يده الوديعة؟
قال إسحاق بن منصور: إِذا اسْتودعَ الرَّجُل مالًا فباعَ بِهِ لنفسِهِ وربحَ فِيهِ، لمنِ الربحُ؟
قال: الربحُ لصاحب المالِ عَلَى حديثِ عروة البارقي في الشَّاةِ 3.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1896)
قال صالح: وسألته عن رجل استودع دراهم فعمل بها فربح؟
قال: الربح لرب المال.
"مسائل صالح" (385)
الحديث: 1819 - الجزء: 9 - الصفحة: 591
قال صالح: قلت: الرجل يكون عنده وديعة، فينفقها ويدفع مثلها إلى صاحبها، هل يطيب له ربحها؟ فإن أعلمه وأحله له؟
قال: إذا كانت عند رجل وديعة لم ينفقها إلا بإذن ربها، فإن اتجر فيها فالربح لصاحبها، إلا أن يطيبه له.
"مسائل صالح" (1397)
قال عبد اللَّه: قيل لأبي وأنا أسمع: رجل استودع دراهم، فعمل بها، فربح؟
قال: الربح لرب المال.
"مسائل عبد اللَّه" (1147)
نقل عنه أبو طالب، وعلي بن سعيد النسوي: إذا اتجر في الوديعة بغير إذن مالكها فربح فيها، فالربح لصاحب الوديعة.
ونقل حنبل عنه: لا يكون الربح لأحدهما، بل يتصدقان به.
"الروايتين والوجهين" 1/ 415
1820 -
جحود الوديعة
نقل بكر بن محمد عن أبيه، عن أبي عبد اللَّه، وسئل عن رجل كان له على قوم مال -أو أودعهم مالًا- ثم مات، فجحد الذين في أيديهم الأموال، لمن ثواب ذلك المال؟
قال: إن كان أحد ممن عليه أو في يده الوديعة كان قد نوى في حياة الميت أن يؤديها إليه فأجرها للميت، وإن كان هؤلاء جحدوا الورثة فأجرها للورثة فيما نرى.
"الآداب الشرعية" 1/ 112
الحديث: 1820 - الجزء: 9 - الصفحة: 592
1821 -
اختلاف المودَع والمودِع
قال إسحاق بن منصور: الرجلُ يقولُ للرجلِ: قَدْ كانتْ لَكَ عندي وديعةٌ فَدَفَعْتُهَا إَليكَ.
قال: يصدق إِذَا كَانَ دَفَعها إِليهِ بغيرِ بينةٍ.
قال أحمد: يصدق إِذَا قال: لكَ عندي وديعةٌ إِذَا كَانَ ذَلِكَ إقرارًا مِنهُ إِلَّا أنْ يجيءَ هذا ببينةٍ.
قال إسحاق: يصدق في هذا وَفي كلِّ مَا أقرَّ مِنْ شيءٍ، ثمَّ خرجَ مما أقر بكلامٍ متصل كنحو ما يقول: اشتريتُ منكَ عبدًا، أو أرضًا بألف درهم، فأديتُ ثمنهُ إليكَ، وكَانَ لكَ عندي كَذَا وكَذَا، فرددتُها عليكَ، فكلُّ هذا لا ضمان عليه، لأنَّه أقَرَّ على نفسِهِ بشيءٍ، ثمَّ خرجَ منه بكلامٍ متصلٍ، فهو خبر، وأخطأ هؤلاء حين قالوا: إِقرارُهُ جائزٌ وعليه البينة بالأداءِ.
"مسائل الكوسج" (1981)
قال إسحاق بن منصور: قال الثوريُّ في رجل قال لرجلٍ: استودعتك هذا الثوبَ.
فقالَ: صدقت، ثمَّ قال: استودعنيه رجل آخر.
قال: الثوبُ للأولِ، ويغرم للآخر ثوبًا.
قال أحمد: إِذَا جاءَ الآخرُ يطلبه فلا بدَّ، هو كما قال.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1983)
قال إسحاق بن منصور: سُئِلَ سفيانُ عَن رجلٍ استودعَ رَجُلًا ألف درهم، فَجَاءه فقالَ: ادْفَعْ إِليَّ دراهمي، قال: قَدْ دفعتُهَا إليكَ؟ قال: يصدق.
فإنْ قال: أمرتني أنْ أَدْفَعْهَا إلى فلان فَبَيِّنتُهُ.
قال أحمد: في كِلَا الأمرين يصدق.
قال إسحاق: كما قال أحمد.
"مسائل الكوسج" (2237)
الحديث: 1821 - الجزء: 9 - الصفحة: 593