الجامع لعلوم الإمام أحمد - الفقهصفحات 227-266

باب ما جاء في أركان الهبة وشرائط الصحة

أولًا: الصيغة

1945 -

ألفاظ الهبة

نقل مهنا عنه فيمن قال: نصف عبدي هذا لفلان: لم يجز إلا أن يقول: وهبته، وإن قال: نصف مالي هذا لفلان: لا أعرف هذا.
"المغني" 7/ 302.

ثانيًا: العاقدان

(الواهب والموهوب له) وشروط صحتهما

1946 -

عطية الأب لأولاده والتسوية بينهم في الصحة والمرض

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: النُّحْلُ؟ قال: إِذَا سَوى بين وَلَدِهِ فلا بأسَ به للذكرِ مثل حظِّ الأنثيين.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1960).

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لأحمد -رضي اللَّه عنه-: النحل؟ قال: إذا سوى بين ولده فلا بأسَ به، ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾.

قال إسحاق -رضي اللَّه عنه-: كما قال؟ لأنَّ حكمَ اللَّهِ عز وجل أولى أن يتبع، وكتاب اللَّه عز وجل ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾، فإذا قسم في الحياةِ حكم بحكمِ اللَّهِ تبارك وتعالى.
"مسائل الكوسج" (3025)

قال صالح: وسألت أبي عن رجل خص ابنا له بهبة دون بعضهم، وقد قبضه الابن، ومات الابن، أترى الهبة ماضية؟ قال: الذي يعجبنا أن لا يخص ولدًا دون ولد يريد الإضرار ببعضهم دون بعض، فأما إذا مات الواهب على هبة قد قبضها الموهوب له فإني أحب العافية منها.
"مسائل صالح" (197)

قال صالح: وسألته عن رجل له أولاد فزوج بعض بناته فجهزها وأعطاها؟ قال: يعطي جميع ولده مثل ما أعطاها.
"مسائل صالح" (360)

قال صالح: قال أبي: النحل: أذهب إلى حديث النعمان بن بشير، قال له النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "ارْدُده".
قلت له: قال: "أَشْهِد غَيْرِي" 1. وقال في المديون: إن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "صلُّوا عَلَى صاحبكم" 2. فقال في ذلك: "لا أَشْهَد"، وهذا لا يشبه المديون، وقد صلى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- على صاحب الدين بعد 3. "مسائل صالح" (1070).

قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن رجلٍ فضل بعض ولده على بعض؟ قال أحمد: بئس ما صنع.
قلت لأحمد: الذكر والأنثى سواء؟ قال: لا، ولكن للذكر مثل حظ الأنثيين.
"مسائل أبي داود" (1331).

قال ابن هانئ: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: لا يعجبني أن يفضل بعض الولد على بعض، ولكن يساوي بينهم كما فرض اللَّه عز وجل: ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾.
"مسائل ابن هانئ" (1398).

قال ابن هانئ: وسئل عن الرجل يريد الخروج إلى مكة وله بنون وبنات وله ابن كبير، فسأل الابن الشركة في مال أبيه فأشركه؟ قال أبو عبد اللَّه: لا يعجبني أن يفضله، ويسوي بينهم في العطية.
وإن اشترك مع أبيه في الربح وله فيه عمل لا بأس به، يفضله عليهم.
"مسائل ابن هانئ" (1401).

قال ابن هانئ: وسئل عن الرجل يجهز أحد أولاده بجهاز، فيمرض الأب، ولم يكن أعطى ولده الآخر شيئًا؟ قال: ينبغي له أن يساوي بينهم في العطية، ينبغي له أن يعطي الابن الآخر مثل ما أعطى هذا قبل.
قيل له: فمرض الأب، ثم أعطي الآخر مثل ما أعطى الأول؟ قال أبو عبد اللَّه: لو كان أعطى هذا الآخر في صحته مثل ما أعطى الأول كان قد ساوى بينهما.
"مسائل ابن هانئ" (1402).

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن الرجل يعطي ولده بعضهم دون بعض في حياته وصحته.
فقال: أعجب إلي أن يرد ذلك؟ لأن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أمر بشير بن سعد، فقال: "اردده".
"مسائل عبد اللَّه" (1166).

قال عبد اللَّه: سألت أبي: هل يجوز للرجل أن يهب لولده بعضهم دون بعض في صحة منه؟ قال: لا يجوز، ولا ينبغي له أن يفعل.
"مسائل عبد اللَّه" (1167).

قال عبد اللَّه: سمعت أبي سئل عن الرجل له أولاد فزوج بعض بناته فجهزها وأعطاها؟ قال: يعطي جميع ولده مثلما أعطاها.
"مسائل عبد اللَّه" (1168).

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن الرجل يفضل بعض ولده على بعض؟ قال: لا يعجبني.
فقلت: تذهب إلى حديث النعمان بن بشير؟ قال: نعم.
"مسائل عبد اللَّه" (1169).

قال عبد اللَّه: قُلْتُ لأبي: فإن أعطى ابنته دون الأخرى وهو صحيح في بدنه؟ فقال: آمره أن يرده.
"مسائل عبد اللَّه" (1401).

قال عبد اللَّه: قُلْتُ لأبي: فإن مات وقد فضل بعض ولده على بعض؟ قال: ليس أجترئ عليه، دمان ذهب ذاهب أن يرده بعد موته كان مذهبًا.
ورأيت أبي كأنه يذهب على هذا ويميل إليه.
"مسائل عبد اللَّه" (1402).

قال عبد اللَّه: حدثني أبي: حدثنا سفيان بن عيينة، قال: حدثنا الزهري، عن محمد بن النعمان بن بشير وحميد بن عبد الرحمن بن عوف أخبرنا أنهما سمعا النعمان بن بشير، قال: نحلني أبي غلامًا فأمرتني أمي أن أذهب إلى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أشهده على ذلك، فقال: "أكل أولادك نَحَلْتَ؟ " قال: لا، قال: "فَارْدُدْهُ" 1. "مسائل عبد اللَّه" (1403).

نقل أبو طالب عنه فيمن فاضل بعض ولده على بعض ومات قبل أن يرجع، قال: يُرد في حياته وبعد موته.
ونقل الميموني عنه: أنه لا يرجع فيه بعد موته.
ونقل أبو طالب عنه: في تسوية الأب بين أولاده في العطية، وقد كان فاضل بعضهم على بعض في صحته أنه يجوز.
قال أبو حفص 2: سألت أبا عبد اللَّه 3 عن رواية أبي طالب، فقال: قرأتها على أبي حفص بن رجاء، فقال: أضربوا عليها فإن الجماعة روت

عن أبي عبد اللَّه خلاف هذا، وهو الصحيح.
"الروايتين والوجهين" 1/ 439 - 440.

ونقل عنه محمد بن الحكم: وإذا مات الذي فضل لم أطيبه له، ولم أجبر على رده.
قلت: فترى الذي فُضِّل أن يرده؟ قال: إن فعل فهو أجود، وإن لم يفعل ذلك لم أجبره.
"الفتاوى الكبرى" 4/ 433.

وروى عنه يوسف بن موسى في الرجل يكون له الولد البار الصالح وآخر غير بار: لا ينيل البار دون الآخر.
وروى عنه الحكم: لا يشهد إذا فضل بين ولده.
"بدائع الفوائد" 3/ 88.

نقل حرب عنه في مجوسي كان له ولد فنحل بعض ولده مالًا دون بعض، وكان للمنحول ابن، فمات وترك ابنه، كيف حاله في هذا المال الذي ورث عن أبيه ما كان الجد نحله؟ قال: لا بأس يأكله؟ لأن هذا كان في الشرك.
"بدائع الفوائد" 3/ 89، "الفروع" 4/ 644.

قال أحمد في رواية أبي طالب: لا ينبغي أن يفضل أحدا من ولده في طعام وغيره، وكان يقال: يعدل بينهم في القُبَل.
ونقل الميموني عنه: إن خص بعضهم أو فضله في مرضه لا ينفذ.
"الفروع" 4/ 644 - 645، "معونة أولي النهى" 7/ 303.

1947 -

هل تجب التسوية بين سائر الأقارب؟

قال ابن هانئ: سئل أبو عبد اللَّه وأنا أسمع عن رجل له أخت فقيرة وله ابن عم يرثه، أيجعل الرجل من ماله لأخته في حياته شيئًا يكون لها؟ قال أبو عبد اللَّه: إذا كانت فقيرة فلا بأس.
"مسائل ابن هانئ" (1400)

1948 -

الأم هل يجب عليها التسوية كالأب؟

روى عنه أحمد بن الحسين في امرأة جعلت مالها لأحد بنيها إن هو حج بها دون أخويه: تعطيه الأجرة، وتسوي بين الولد.
"بدائع الفوائد" 3/ 88.

1949 -

تقسيم الشخص ماله على أولاده في حياته

نقل بكر بن محمد عنه: لا يعجبني ذلك؛ لعله يولد له ولد.
ونقل حنبل: لا بأس بذلك؛ لأن النعمان لما جاء إلى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ليشهد قال: "أَكل وَلَدِكَ نَحَلْتَة مِثْلَ هذ! ؟ " فَقال: لَا، قال: "أشهد غيري".
وروى محمد بن الحكم عنه: أحبّ إليَّ ألا يقسم ماله، يدعه على فرائض اللَّه؛ لعله يولد له.
"بدائع الفوائد" 3/ 88.

نقل ابن الحكم: لا بأس.
قيل: فإن فضل؟ قال: لا يُعجبني علي وجه الأثرة إلا لعيال بقدرهم.
"الفروع" 4/ 645.

1950 -

إذا وهب للصغير، من يقبض له؟

قال صالح: وسألته عن رجل وهب لصبي صغير هبة، أو تصدق عليه بصدقة، فقبضت الأم ذلك وله أب حاضر، هل يكون قبض الأم قبضًا والأب حاضر أو غائب، أو الأخ أو العم أو الوصي إذا كان الأب حاضرًا أو غائبًا؟ قال: لا أعرف الأم يكون لها القبض، ولا يكون إلا للأب.
"مسائل صالح" (767).

قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن امرأة نحلت ولدها نحلًا وهو صغير، أيقبضه؟ قال: لا.
"مسائل أبي داود" (9332).

قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن رجل قال لابنه: وهبت هذِه الدار لك، وهو صغير، فرآه جائزًا، قال: علي قول عثمان قبضه له قبض 1. "مسائل أبى داود" (1333).

قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه قُلْتُ: الأب يقول: وهبت خادمي هذا لابنتي جائز لها؟ قال أبو عبد اللَّه: إذا كان ذلك في صحة منه وأشهد عليه صار قبضه لها قبضًا، وجائز للوصي أن يبيع الجارية إذا كان بيعها صلاحًا في مال الصبية، وكذلك ما كان من بيعه صلاحًا إن باعه فبيعه جائز.
"مسائل ابن هانئ" (1399).

قال المروذي: قلت لأبي عبد اللَّه: الرجل يهب لابنته من يقبضه لها؟ قال: هو يقبضه لها.
"الورع" (361)

1951 -

إذا كان الواهب هو صاحب الولاية على الموهوب، أيأكل منه؟

قال ابن هانئ: وسئل عن الرجل ينحل ولده شيئًا من ضياعه، وله ولد صغير، فنحله أيضًا، أفيأكل من نحل الصغير؟ فقال: له شيء سوى ذلك؟ قال: نعم.
قال: فلا يعجبني أن يأكل منه شيئًا.
"مسائل ابن هانئ" (1217).

1952 -

هبة المرأة وصدقتها من مالها ومال زوجها

قال إسحاق بن منصور: يجوز للمرأة من مالها أن تصدق؟ قال أحمد -صلى اللَّه عليه وسلم-: إذا حال عليها الحول تصدقت بما شاءت.
قلت: وما يحل لها أن تصدق من مال زوجها؟ قال: الرطب وما لا يدخر.
قال: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1935)، (3145)

قال إسحاق بن منصور: عطيةُ المرأةِ؟

قال: على ما قال عمر -رضي اللَّه عنه- لا يجوزُ لامرأةٍ عطية حتَّى تلدَ ولدًا أو تبلغ أناة ذلك سنة.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (3061)

قال إسحاق بن منصور: هَلْ للزوجِ أنْ يمنعَ امرأتَه أنْ تصدقَ مِنْ مَالها مَا شاءتْ؟ قال أحمد: ليسَ له أنْ يمنعَهَا بعدَ الحولِ إلَّا أنْ تكونَ مسرفةً، مثلما يصنع بالحرِّ إذا كان مُفْسِدًا لمالِه.
قال إسحاق: كما قال، ولكن ينبغي لها أنْ لا تهب ولا تتصدق إلَّا أنْ تستأذنَهُ.
"مسائل الكوسج" (3062)

قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن صبية لها مال ولها زوج أترى أن يدفع المال إلى زوجها يعمل به؟ قال: إذا كانت تريد أن تستأمر وهي صغيرة، فلا يدفع إليه مالها.
"مسائل ابن هانئ" (1353)

قال في رواية أبي طالب: لا يدفع إلى الجارية ما لها بعد بلوغها حتي تتزوج وتلد أو يمضي عليها سنة في بيت الزوج.
ونقل أيضًا: أنه سئل عن: المرأة هل يجوز أن تهب مالها لرجل أجنبي؟ فقال: ليس لها ذلك إلا بعد أن تلد ولدًا أو يأتي عليها حول.
ونقل أيضًا: لا تهب من مالها شيئًا إلا بإذنه، لأنه مالك لها.
"الرويتين والوجهين" 1/ 377 - 378، 441، "العدة في أصول الفقه" 4/ 1183، "معونة أولي النهى" 5/ 423

1953 -

وقت جواز هبة الغلام

قال أبو داود: سمعت أحمد سئل: متى تجوز هبة الغلام؟ قال: إذا احتلم ليس فيه اختلاف، أو يصير ابن خمس عشرة.
"مسائل أبي داود" (1330).

1954 - هبة العبد نقل حنبل عنه: لا تصح

هبة العبد

إلا بإذن سيده.
"الإنصاف" 13/ 430.

ثالثًا: الموهوب وشروط صحته

1955 -

ما يجوز هبته وما لا يجوز

قال إسحاق بن منصور: رجلٌ نحلَ ابنهُ ثلثَ أرضِهِ ولمْ يقاسمه إلَّا بالفَرَقِ؟ قال: لا يجوزُ إلَّا عَلَى شيءٍ معلوم معروفٍ كما قال أبُو بَكْرٍ لعائشة -رضي اللَّه عنهما- 1. قال إسحاق: كما قال، مَعَ أنَّ أبا بكر -رضي اللَّه عنه- إِنما كَانَ وَهَبَ جداد عشرين وسقًا، وهذا عندنا جَائزٌ، إِذَا جُدَّ النخلُ وقبضَ.
"مسائل الكوسج" (1959).

قال إسحاق بن منصور: قال سفيانُ في رجلين شريكين لهمَا عَلَى رجلٍ مِائةُ درهم، فوهبَ أحدهما نصيبَهُ مِنَ المائة للذي عليه الدَّينُ؟ قال: جائزٌ ويتقاضَى الآخرُ بقيةَ الخمسين، فإنْ تَوِيَ لمْ يضمنْ الذي وَهَبَ.
قال أحمد: مَا الفرقُ بَينهمَا، فهوَ كما قال.
يعني: بين هذِه المسألةِ والمسألةِ الأولى.
قال إسحاق: كما قال أحمد.
"مسائل الكوسج" (2101)

قال إسحاق بن منصور: سُئِلَ أحمد عن رجلٍ وهبَ لرجلٍ سهمًا في دارِه ثم توفي فجأة.
قال: نحن نقولُ: كُلُّ شيءٍ يجوزُ بيعُه تجوز هبته.
"مسائل الكوسج" (3397).

قال صالح: وسألته عن رجل بينه وبين قوم بيت مشاع غير مقسوم، فتصدق أحدهم علي بعضهم حصته مشاعًا غير مقسومٍ، هل يجوز ذلك؟ قال أبي: إذا كان سهم من كذا وكذا سهم فهو جائز.
"مسائل صالح" (155)

قال أبو داود: سمعت أحمد قال: كل شيء ما جاز فيه البيع يجوز فيه الهبة والصدقة والرهن يعني: مثل الدور المشتركة.
"مسائل أبي داود" (1328).

قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عمن يهب لرجل ربع دار؟ قال: هو جائز.
قيل لأحمد: فإن قال: وهبت منك نصيبي من الدار.
قال: إن كان يعلم كم نصيبه فهو جائز.
"مسائل أبى داود" (1329).

ونقل أحمد بن أبي عبدة: وقد سُئل عن رجل تصدق بثلث دار له غائبة عنه علي رجل مشاعة، وحَدَّ الدار، وهي دار معروفة.
قال: هو جائز، وليس كما يقول هؤلاء: ليس بجائز حتى يعرف الدار.
"طبقات الحنابلة" 1/ 214، "الفروع" 4/ 640، "معونة أولي النهى" 7/ 276.

وقال الحسن بن ثواب: قلت لأحمد: الرجل يتصدق على الرجل، أو يهب له شيئًا من داره أو جرينًا من أرض، أو حانوتًا من حوانيت، أيجوز ذلك إذا كان مشاعًا؟ قال: إذا كان بالثبت معلومًا جاز ذلك.
"طبقات الحنابلة" 1/ 351.

قال أحمد في رواية حرب: لا تصح هبة المجهول.
وقال: إذا قال: شاة من غنمي -يعني: وهبتها له- لم يجز.
"المغني" 8/ 249، "الإنصاف" 17/ 43.

نقل حنبل في من أهدى إلى رجل كلب صيد، ترى له أن يثيب عليه؟ قال: هذا خلاف الثمن، هذا عوض من شيء.
فأما الثمن فلا.
"الفروع" 4/ 640، "المبدع" 5/ 366، "الإنصاف" 17/ 40، "معونة أولي النهى" 7/ 275.

ونقل حرب عنه: إذا قال: ثلث ضيعتي لفلان بلا قسمة: جاز إذا كانت تعرف.
"الفروع" 4/ 640.

فصل: ما جاء في الشروط في الهبة

1956 -

الهبة علي شرط العوض

نقل الشالنجي: إذا وهب له علي وجه الإثابة، فلا يجوز إلا أن يثيبه عنها.
"المغني" 8/ 280.

1957 -

الهبة للثواب إذا أراد رَدَّها وقد تغيرت عن حالها أو نقصت، هل عليه الضمان؟

ونقل حنبل عن أحمد في الهبة للثواب: إن أراد ردها على صاحبها وقد نقصت بغير استعماله؛ لم يضمن النقص، شبهه بالرهن.
"تقرير القواعد" 1/ 308.

توقيت الهبة

1958 -

ما جاء في العُمْرى والرُّقْبَى والسكنى وحكمهم

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: العمرى؟ قال: العُمْرى: أن يقولَ: هذا الشيء لَكَ حَياتك، فإذا جَعَله فَلَهُ حياته ومَمَاته.
والرُّقْبَى: أنْ يرقبَهُ بها، يقول: إنْ متُّ فهي لَكَ، أو هي راجعةٌ إليَّ، فهذا مثلُ العُمْرى لا يرجع إِلى الأولِ أَبدًا.

قال إسحاق: قال أوْ لمْ يقلْ فهو سواءٌ لا يرجع أبدا.
"مسائل الكوسج" (1940).

قال إسحاق بن منصور 1: قُلْتُ: السّكنَى؟ قال: السّكنَى: أنْ يقولَ: هي لَكَ سكنَى حَياتك، يُرجع في السّكْنَى، ولا يرجعُ في العُمْرى والرُّقْبَى.
"مسائل الكوسج" (1941).

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: اشْتَرى ثلاثُ نسوة دارًا فَقُلْن: هي للمطلقةِ، والأيمِ، والمحتاجةِ منَّا، فمَاتَتْ واحدةٌ منهن! فَقَال شريح: هذِه الرقبى، إذَا مَاتَتْ الأولى فَلَيسَ للباقيتين شيءٌ، هي علَى سُهْمَانِ اللَّه عز وجل 2. قال أحمد: هذِه مَعْنَاهَا معنى الرقبى، هو كَمَا قال.
قال إسحاق: بَلْ هو جائزٌ إِذَا كانَ معناه مَعْنى الرّقبى، لا بَلْ هو الرّقبى، وقدْ سوى رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- بين الرّقبى والعمرى فأجازَهُمَا 3. "مسائل الكوسج" (2042).

قال صالح: وسألته: ما قولك في العمرى؟

قال: جائزة! هي لمن أعمرها ولورثته.
قلت: فإن قال: فإذا مت رجعت إلي؟ قال: ليس هذا عمرى، هذا رقبى.
قلت: فالرقبى كيف هي؟ قال: يقول: هذِه الدار لك حياتك، فإذا مت فهي لغيرك.
لرجل يسميه، أو ترجع إلي.
قلت: فالسكنى؟ قال: السكنى غير العمرى، إذا أسكنه الدار رجعت إليه على كل حال.
"مسائل صالح" (353).

قال ابن هانئ: وسئل عن الرجل يعمر الرجل الجارية.
أيطؤها؟ قال: أما الوطء فلا أراه، ولكن الدار والخادم، فلا بأس به إذا أعمره.
"مسائل ابن هانئ" (1406)

قال ابن هانئ: وسئل عن العمرى ما هي؟ قال: هو أن يقول الرجل: هذا الدار لك حياتك، فمن ملك شيئا حياته فهو يورث عنه بعد موته.
والرقبي: أن يقول: هي لك حياتك، فإذا مت فهي لفلان أو هي راجعة إليَّ، ومعناه أن يكون يرقبه بها، فإذا مات كانت لغيره أو يرجع إلى المرقب.
قال: والرقبى والعمرى معناهما واحد عندي، من ملك شيئا حياته فهو له بعد موته 1 يورث عنه.
"مسائل ابن هانئ" (1409).

قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن السكنى راجعة إلى المسكن؟ قال: إذا قال: هي لك سكنى حياتك فهي ترجع إلى المسكن أو ما شرط المسكن؛ لأنه ليس بملك، (والرقبى والعمرى ملك له) 1 فإذا هو مات صارت لورثته.
واحتج بحديث جابر بن عبد اللَّه.
قرأت على أبي عبد اللَّه: عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن جابر بن عبد اللَّه قال: إنما العمرى التي أجاز رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أن يقول: هِيَ لَكَ وَلعَقِبِكَ، فأما إذا قال: هي لك ما عشت فإنها ترجع إلى صاحبها 2. "مسائل ابن هانئ" (1411).

قال الخلال: أخبرني عصمة بن عصام: حدثنا حنبل قال: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: العُمرى والرقبى والوقف جائزا، وهذِه أوقاف الزبير، وأصحاب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بالمدينة، إذا لم يحد بها عن الفرائض، وهو على ما أوصى به الميت، ومن أعمر شيئًا فهو له.
قال أبو عبد اللَّه: والسكنى خلاف الوقف، والرقبى مثل الوقف، إذا أسكن هذِه الدار فسكنها الذي أسكنها ثم مات رجعت إلى الذي أسكنها، ولا يكون للورثة، كذا فعل ابن عمر، قبضها لما مات المسكن 3. والوقف إذا مات، كانت لورثته ولولده، يسكنونها ويعمرونها، وكذلك الرقبى على ذلك.

وقال حنبل في موضع آخر: قال أبو عبد اللَّه: العُمْرى، والرقبى جائزة لأهلها، رُوي عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وأصحابه، وهذِه وقوفهم بالمدينة يتوارثونها إلى هذِه الغاية، والفقهاء، وهلم جرا، وهي سنة رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم - وأصحابه، وأمر من رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-.
ونقل حنبل عنه في موضع آخر: وينفذ على ما أوصى الميت، ولا وصية لوارث.
قال حنبل في موضع آخر: سمعت أبا عبد اللَّه قال: العمرى والرقبى والوقف معنى واحد، إذا لم يكن فيه شرط لم يرجع إلى ورثة المعمر، فإن شرط في وقفه فقال: أنها له حياته فإنها ترجع لورثة المعمر، فإن جعلها له حياته وبعد وفاته كانت لورثته للذي أعمرها، وإلا رجعت إلى ورثة الأول.
وقال حنبل في موضع آخر: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: العمرى والرقبى جائزة، من أعمر شيئًا فهو له.
قال أبو عبد اللَّه: والسكنى إذا أسكنك هذِه الدار، فسكنها الذي أسكنها، ثم مات رجعت إلى الذي أسكنها ولا تكون لورثته، كذا فعل ابن عمر، قبضها لما مات المسكن.
والوقف إذا مات كانت لورثته ولولده يسكنونها ويعمرونها، وكذلك الرقبى.
وقال حنبل في موضع آخر: سئل عن الرجل يرقب الرجل ويعمره؟ قال: هي له.
قيل له: فان قال: هي لك، فإذا مت فهي لفلان؟ قال: هي لهذا الذي أعمرها وأرقب، إذا مات فلورثته، لا يكون للآخر شيء.

وقال: السكنى خلاف هذا، إذا قال: قد أسكنتك هذِه الدار حياتك فهي له حياته، فإذا مات رجعت إلى الذي أسكنها.
وقال حنبل في موضع آخر: قال: العمرى والرقبى والوقف جائزة كلها؛ لأنه روي عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- 1 وأصحابه 2. قال: إنهم فعلوها وأجازوها.
وقال حنبل في موضع آخر: قال: فالرقبى والعمرى المعنى فيهما واحد، من ملك شيئًا حياته فهو له حياته وبعد موته.
والسكنى راجعة إلى المسكن، فإذا قال: هي لك سكنى حياتك.
فهي راجعة إلى الأول، أو على شرط المسكن في ذلك؛ لأنه ليس بملك لهذا، والعمرى والرقبى ملك.
أخبرني حرب بن إسماعيل الكرماني قال: قلت لأحمد بن حنبل: رجل أوصى لرجل بغلة غلامه ما عاش؟ قال: هو له ما عاش.

قلت: فرجل أعمر رجلًا غلة دار أو غلة غلام؟ قال: هذا ليس عمرى.
إنما العمرى أن يقول: هذِه الدار لك عمرك.
قلت: وكيف لا تكون عُمرى وقد قال له: غلة هذِه الدار لك عمرك؟ قال: ليس عُمرى، وذهب إلى أنه على شرطه.
قلت لأبي عبد اللَّه: والرقبى كيف هى؟ قال: يقول: هذِه الدار لك حياتك، فإذا مت فهي لغيرك، أو ترجع إلي.
وقال: وأخبرني حرب في موضع آخر قال: سألت أبا عبد اللَّه قلت: ما تقول في العمرى؟ قال: جائزة، وهي لمن أعمرها ولورثته.
قلت لأحمد: فإن قال: إذا مت ترجع إلي؟ قال: ليس هذا عمرى هذِه رقبى.
قلت: فالرقبى كيف هي؟ قال: يقول: هذِه الدار لك حياتك، فإذا مت فهي لغيرك، فترجع إلي 1. وقال: أخبرني عصمة بن عصام حَدَّثنَا حنبل قال: سمعت أبا عبد اللَّه قال: العمرى والرقبى.
ح. وأخبرني محمد بن أبي هارون، ومحمد بن جعفر: أن أبا الحارث حدثهم والمعنى واحد: أن أبا عبد عبد اللَّه سئل عن العمرى والرقبى، ح. وأخبرني الحسن بن الهيثم أن محمد بن موسى بن مشيش حدثهم قال:

سألت أبا عبد اللَّه: كيف العمرى والرقبى؟ قال: يقول الرجل للرجل: هذِه الدار لك حياتك، أو هي لك عمرك، ومن ملك شيئًا حياته فهو له بعد موته تورث عنه.
والرقبى: أن يقول: هي لك حياتك، فإذا مت أنت فهي لفلان، أو هي راجعة إلي.
ومعنى هذا أن يكون يرقبه بها، فإذا مات كانت لغيره أو ترجع إلى المرقب.
ومعنى العمرى والرقبى واحد.
زاد إسحاق في آخر مسألته وصالح أيضًا قالا: قال أبو عبد اللَّه: والرقبى والعمرى معناهما عندي: من ملك شيئًا حياته فهو له بعد موته.
زاد إسحاق: يورث عنه.
قال: وسئل عن الرجل يعمر الرجل الجارية؟ وقال يعقوب بن بختان: سئل أبو عبد اللَّه: ومن يعمر الجارية يطؤها؟ قال أبو عبد اللَّه: أما الوطء فلا أراه، ولكن الدار والخادم فلا بأس به إذا أعمره.
وقال: أخبرني أحمد بن محمد الوراق: حدثنا محمد بن حاتم بن نعيم، حدثنا علي بن سعيد أنه سأل أبا عبد اللَّه عن العمرى والرقبى، فقال: جائزة، على الحديث.
وقال: وأخبرني عبد الملك بن عبد الحميد الميموني أنه سأل أبا عبد اللَّه: عن خبر زيد، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في العمرى 1، كيف العمرى؟

قال: يعمر الرجل الرجل شيئًا حياته، فإذا مات كانت لورثته.
قلت: إنما أعمره حياته، ولم يعمره بعد موته؟ قال: فهي للمعمر حياته ولورثته من بعد.
قلت: هكذا، أخَبَرُ زيدٍ عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يدل على هذا؟ قال: نعم.
قلت: العمرى والرقبى حكمها؟ قال: نعم.
قلت: فإن أعمره أو أرقبه إلى وقت سنة أو وقت من الأوقات؟ قال: لا تكون عمرى ولا رقبى وفيها شرط حتى يكون يملكها دونه.
معنى 1 أبي عبد اللَّه: قد أعمرتك وأرقبتك حياتك فمن ملك شيئًا حياته، فهو له ولورثته.
وقال أبو عبد اللَّه فيها أيضًا وأنا أسأله: هذِه بمنزلة الإجارة إذا واجره الدكان أو الشيء -يعني: إذا أعمره إياها سنة.
"الوقوف" (100 - 104)

وقال الخلال: أخبرني منصور بن الوليد: أن جعفر بن محمد حدثهم قال: سمعت أبا عبد اللَّه يسأل عن السكنى والعمرى والرقبى؟ قال: ترجع السكنى إلى صاحبه، ولا ترجع العمرى ولا الرقبى، ورأى أنهما جائزتان لأهاليهما.
قال: والعمرى أن يقول: قد أعمرتك حياتك، فهو له حياته وبعد موته.
والرقبى: أن يقول: هذا لك، فإذا مت، قال: لا ترجع.

وقال: أخبرني منصور بن الوليد: أن جعفر بن محمد حدثهم قال: سمعت أبا عبد اللَّه يُسأل عن رجل أوصى فقال: عبدي هذا لفلان ما دام حيًّا، فإذا مات فهو لفلان؟ قال: هذا لفلان؟ قال: هذا رقبى، وسبيله سبيل الميراث، وهو للأول.
والرقبى والعمرى هو له بعد موته إذا كان له في حياته.
وقال: أخبرنا محمد بن المنذر بن عبد العزيز، حَدَّثنَا أحمد بن الحسن الترمذي قال: سئل أبو عبد اللَّه عن العمرى والرقبى؟ قال: هو له ولعقبه.
قلت له: إذا لم يقل: هو لعقبك، هل يكون إلَّا له حياته؟ قال: حديث النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "العمرى والرقبى لمن وهبت له" 1. والحديث الآخر: "من ملك شيئًا حياته فلورثته بعد موته" 2. وقال: أخبرنا أحمد بن محمد بن مطر: حَدَّثنَا أبو طالب: أنه سأل أبا عبد اللَّه عن العمرى أليس الرجل يقول للرجل: هذا لك حياتك، فإذا مات الذي أعمر فهو لورثته؟ قال: بلى! قلت: والرقبى أليس مثله لورثته؟

قال: نعم، الرقبى أن يقول: هذا لك حياتك، فإذا مت فهي لفلان.
قلت: أو قال: فهي لي فهذِه الرقبى؟ قال: نعم.
قلت: فهو أيضًا لورثته؟ قال: نعم! هو لورثته الذي أرقب.
قلت: فيبيع ورثته إذا أرادوا البيع؟ قال: نعم، هو لهم، إن شاءوا باعوا.
وقال: أخبرني عبد اللَّه بن محمد: حَدَّثنَا بكر بن محمد، عن أبيه، عن أبي عبد اللَّه وسأله عن العمرى والرقبى؟ قال: هما سواء، للذي أعمرها وأرقبها سواء.
والرقبى أن يقول: هي لك حياتك، أو ما عشت، ثم هي لفلان، أو إلي، فقد صارت عمرى.
أما جعلها له عمره، صارت بمنزلة العمرى.
"الوقوف" (107 - 111)

وقال الخلال: أخبرنا أحمد بن محمد بن مطر: حَدَّثنَا أبو طالب، أن أبا عبد اللَّه قال: العمرى والرقبى واحد، إذا قال: هذِه الدار لفلان حياته، فإذا مات فهي لفلان أو لولدي، فهي العمرى والرقبى، فهي لورثة الأول، الذي أُعمر وأُرقب، من ملك شيئًا حياته، فهو لورثته بعد موته؛ لأنه جعلها له حياته، فهي له حياته، وبعد وفاته لورثته.
وإذا قال: هي وقف علي فلان، فإذا مات فلان فهي لولدي أو لفلان بعده.
فهو كما قال، إذا مات فهي لولده ولمن أوصى له.
الوقف: ليس يُملك منه شيء، إنما هو لمن أوقفه، يضعه حيث يشاء، مثل السكنى.

وإذا قال: غلة هذِه الدار لفلان حياته، فإذا مات فهي لفلان، فهو كما قال أيضًا، مثل الوقف أنه غلته، فإذا مات فهي لمن أوصى له، مثل السكنى.
والسكنى متى يشاء أخرجه لو رجع فيه.
أخبرنا أبو بكر المروذي قال: قيل لأبي عبد اللَّه: ما تقول في رجل قال لرجل: قد أعمرتك داري حياتي؟ قال: يرجع إلى الورثة.
أخبرني عبد اللَّه بن محمد، حدثنا بكر بن محمد، عن أبيه، عن أبي عبد اللَّه قال: السكنى علي شرط، أن أسكنه عشر سنين، عشرين سنة، أو أقل.
قلت: فإن قال: هي لك سكني ما عشت؟ قال: هي سكني ترجع إلى الأول.
"الوقوف" (113 - 115)

وقال الخلال: أخبرني محمد بن جعفر: حَدَّثنَا أبو الحارث: أنه قال لأبي عبد اللَّه: فإن قال: قد أسكنتك هذِه الدار حياتك؟ قال: هي له، يسكنها حياته، فإذا مات فهي راجعة إلى المسكن.
وقال: أخبرني حرب بن إسماعيل الكرماني قال: قلت لأحمد: ما السكنى؟ قال: السكنى غير العمرى، إذا أسكنه الدار رجعت إليه علي كل حال.
وقال: أخبرني الحسن بن الهيثم أن محمد بن موسى بن مشيش حدثهم في هذِه المسألة، أن أبا عبد اللَّه قال: إلا أن المسكن ترجع إليه، معناه إذا مات المُسْكَن وهو يقول: قد أسكنتك هذِه الدار حياتك، فإذا مات رجعت إليه.

وقال: أخبرني أحمد بن محمد بن مطر، حَدَّثنَا أبو طالب أنه قال لأبي عبد اللَّه: فالسكنى؟ قال: السكنى إنما هو شرط يشرط له، ليس مثل العمرى والرقبى، ابن عمر قد أسكن رجلًا سكنى ثم أخذه منه، إنما هو سكنى 1. قلت: فيرجع إليه ويأخذه منه.
وقال: أخبرني منصور بن الوليد: أن جعفر بن محمد حدثهم قال: سمعت أبا عبد اللَّه يُسأل عن رجل قال: هذا البيت لك سكنى حياتك؟ قال: هو له حياته، فإذا مات فهو لصاحبه.
"الوقوف" (117/ 121)

قال الخلال: أخبرني محمد بن علي قال: حدثنا صالح بن أحمد أن أباه قال: السكنى راجعة إلى المُسكِن، فإذا قال: هي لك حياتك، رجعت إلى المسكن، أو على ما شرط المسكن؛ لأنه ليس بملك، والعمرى والرقبى ملك.
"الوقوف" (123)

حَدَّثنَا أبو بكر المروذي: عن أبي عبد اللَّه، حَدَّثنَا هشيم، حَدَّثنَا مغيرة قال: سألت إبراهيم عن رجل أسكن رجلًا داره حياته، فمات المُسكَن والمُسكِن؟ قال: يرجع إلى ورثة المُسكِن.
قال: قلت: أليس كان يقال: من ملك شيئا حياته فهو لورثته من بعده؟ قال: فقال: إنما ذاك في العمرى، وأما في السكنى والخدمة فإنها ترجع إلى صاحبها.
"الوقوف" (127)

باب: صدقة التطوع

1959 -

فضل الصدقة

قال إسحاق بن منصور: قال أحمد: إذا كَانَ النَّاسُ مُحتاجِينَ فالصَّدقةُ أحبُّ إليَّ مِنَ الحجِّ -يعني: مِن بعدِ الحجِّ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1709).

قال ابن هانئ: وسئل عن رجل قد حج حججًا وله قرابات فقراء ويريد الحج، أترى له أن يتصدق بما يريد أن يحج به على أقربائه وهم محاويج؟ قال: يضعها في أكباد جائعة أحب إلي.
"مسائل ابن هانئ" (562).

قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثني أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن سالم بن أبي الجعد قال: كان رجل من قوم صالح عليه السلام قد آذاهم، فقالوا: يا نبي اللَّه، ادع اللَّه عليه فقال: اذهبوا، فقد كفيتموه، قال: وكان يخرج كل يوم يحتطب، قال: فخرج يومئذ ومعه رغيفان، قال: فأكل أحدهما، وتصدق بالآخر، قال: واحتطب، وجاء بحطبه سالمًا، قال: فجاءوا إلى صالح عليه السلام، قالوا: قد جاء بحطبه سالمًا، لم يصبه شيء؟ قال: فدعاه صالح عليه السلام فقال: أي شيء صنعت اليوم؟ قال: فقال: خرجت ومعي قرصان، فتصدقت بأحدهما، وأكلت الآخر، قال: فقال صالح: حل حطبك فحل حطبه، فإذا فيه أسود مثل الجذع، عاضًا على جِذْل من الحطب، قال: فقال: بها دفع عنه -يعني بالصدقة.
"الزهد" 120 - 121

قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، أخبرنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن سالم بن أبي الجعد قال: خرجت امرأة وكان معها رغيف وصبي لها، فجاء الذئب فاختلسه منها، فخرجت في إثره، وكان معها الرغيف، فعرض لها سائل فأعطته الرغيف، قال: فجاء الذئب بصبيها، فرده عليها.
"الزهد" 123

قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا سفيان بن عيينة، عن أبي حمزة الثمالي، عن علي بن الحسين أنه كان يحمل الجراب فيه الخبز، ويقول: إن صدقة الليل تطفئ غضب الرب عز وجل.
"الزهد" 208

قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا عبد الصمد، حدثنا سلام، حدثنا الحسن، عن أبي هريرة قال: يقول اللَّه عز وجل يوم القيامة: استطعمك عبدي فلم تطعمه، أما لو أنك كنت أطعمته لأطعمتك اليوم، واستسقاك عبدي فلم تسقه، أما لو كنت أسقيته لأسقيتك اليوم.
"الزهد" 222

قال عبد اللَّه: قرأت على أبي: حدثنا عفان، حدثنا شعبة، قال عباد بن منصور، أخبرني قال: سمعت القاسم بن محمد، عن أبي هريرة قال: إن اللَّه عز وجل يقبل الصدقات، ويقبلها بيمينه، ولا يقبل منها إلا الطيب، وإنه ليربي اللقمة كما يربي أحدكم فصيله أو مهره، حتى تصير اللقمة لصاحبها مثل أحد، قال: وسألت عن ذلك عبد الرحمن بن القاسم فقال: ما كان للقاسم بهذا علم.
"الزهد" 377

قال حرب: قلت لأحمد: أيحج نفلًا أم يصلُ قرابته؟

قال: إن كانوا محتاجين يصلهم أحبّ إليَّ.
قيل: فإن لم يكونوا قرابة؟ قال: الحج.
"الفروع" 2/ 654.

1960 -

أفضل الصدقة

قال عبد اللَّه: قرأت على أبي: حَدَّثنَا عَفَّانُ، أنبأنا شُعْبَةُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ الهَجَرِيِّ قال: سَمِعْتُ أَبَا الأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "أَتَدْرُونَ أَيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَل" قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قال: "الْمَنِيحَةُ أَنْ يَمْنَحَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ دراهَمَ أَوْ ظَهْرَ الدَّابَّةِ أَوْ لَبَنَ الشَّاةِ أَوْ لَبَنَ البَقَرَةِ" (1). "الزهد" 377

1961 -

الحث على الصدقة وعدم رد السائل

قال ابن هانئ: ودفع إليَّ أبو عبد اللَّه يومًا في المسجد الجامع ثلاث قطع، فيها قريب من دانقين فقال: أعطها هذا، وأشار إلى رجل فجاء معي1

حتى وقف عليه، فدفعها إليه وهو ينظر إلى، فلما أن دخلنا المسجد وصلينا الفريضة إذا نحن بالسائل يقول: واللَّه واللَّه -مرارًا- ما دفع إلى اليوم شيء، ولا وقع بيدي اليوم شيء فلما صرنا الطريق قال لي أبو عبد اللَّه: ألم تر إلى ذاك السائل ويمينه باللَّه؟ ! يروى عن عائشة -رضي اللَّه عنها- عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- إن صح: "لو صدق السائل ما أفلح من رده" 1. وقال لي أبو عبد اللَّه: يكذبون خير لنا، لو صدقوا ما وسعنا حتى نواسيهم مما معنا.
وما رأيته تصدق قط في مسجد الجامع غير تلك المرة.
"مسائل ابن هانئ" (1966)

قال ابن هانئ: رأيت أبا عبد اللَّه أخرج إلى السائل كسرًا مبلولة بماء وباقلاء.
"مسائل ابن هانئ" (1967)

قال ابن هانئ: وجاء مرة رسل من عند أمير المؤمنين فلم يُفطر تلك الليلة، وصلى في المسجد، فسأل سائل، فجاء إلى البيت فدفع إلي رغيفين كان يأكلهما فدفعتهما إلى السائل، وأصبح صائمًا، وما أكل شيئًا تلك الليلة، إلا من الغد أفطر بالليل.
"مسائل ابن هانئ" (1968)

قال ابن هانئ: سألته عن الحديث الذي جاء: "تصدقوا ولو بفرسن شاة" 1: ما يعني به؟ قال: أظلافها.
"مسائل ابن هانئ" (2026).

وقال حنبل: حدثني أبو عبد اللَّه، حدثني عبيدة بن حميد قال: حدثني أبو الزعراء، عن أبي الأحوص، عن أبيه مالك بن نضلة: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "الأيدي ثلاثة: فيد اللَّه العليا، ويد المعطي التي تليها، ويد السائل السفلي، وأعط الفضل، ولا تعجز عن نفسك" 2. "جزء حنبل بن إسحاق" ص 231.

قال عبد اللَّه: أخبرنا أبي، حَدَّثنَا ابن مَهْدِيٍّ، حَدَّثنَا هِمامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ خُلَيْدٍ العَصَرِيِّ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قال: قال رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "مَا طَلَعَتْ شَمْسٌ قَطُّ إِلَّا بُعِثَ بِجَنْبَتَيْهَا مَلَكَان يُنَادِيَان، يُسْمِعَان أَهْلَ الأَرْضِ إِلَّا الثَّقَلَيْنِ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، هَلُمُّوا إِلَى رَبِّكُمْ؟ فَإِنَّ مَا قَلَّ وَكفَى خَيْرٌ مِمَّا كَثُرَ وَأَلْهَى، وَلَا أبتْ شَمْسٌ قَطُّ إِلَّا بُعِثَ بِجَنْبَتَيْهَا مَلَكَان يُنَادِيَان، يُسْمِعَان أَهْلَ الأَرْضِ إِلَّا الثَّقَلَيْنِ: اللَّهُمَّ أَعْطِ مُنْفِقًا خَلَفًا، وَأَعْطِ مُمْسِكًا مَالًا تَلَفًا" 3. "الزهد" 26

قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا روح، أخبرنا عوف، عن معبد الجهني قال: ما حمل آدم عليه السلام على أكل الشجرة إلا الشح.
"الزهد" 62

قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا محمد بن سابق، حدثنا مالك، وعثمان بن عمر، أنبأنا مالك المعني، عن إبراهيم بن مهاجر، عن مجاهد قال: كان ابن عمر قائما يصلي، فأتى على هذِه الآية ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ﴾ [سورة آل عمران: 92]، فأعتق جارية له وهو يصلي، قد أراد أن يتزوجها.
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثني هاشم، حدثنا عصام، عن أبيه قال: أعطى ابن جعفرٍ عبدَ اللَّه بنَ عمر بنافع عشرة آلاف أو ألف دينار، فدخل ابن عمر علي صفية امرأته فقال لها: إنه أعطاني -ابن جعفر- بنافع عشرة آلافٍ أو ألف دينارٍ، فقالت: يا أبا عبد الرحمن فما تنتظر أن تبيع؟ قال: فهلا ما هو خير من ذلك، هو لوجه اللَّه عز وجل.
"الزهد" 224

قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا روح، حدثنا هشام، عن الحسن قال: واللَّه لقد أدركت أقواما ما كانوا يردون سائلا إلا بشيء، ولقد كان الرجل منهم يخرج فيأمر أهله ألا يردوا سائلا.
"الزهد" ص 319 = قال الهيثمي في "المجمع" 3/ 122: رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح.
وصححه الألباني في "الصحيحة" (443) وقال: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم.
وفي الباب عن أبي هريرة رواه الإمام أحمد 2/ 305 - 306، والبخاري (1442) ومسلم (1010) من حديث أبي هريرة عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "ما من يوم يصبح العباد إلا ملكان ينزلان، فيقول أحدهما: اللهم أعط منفقا خلفا، ويقول الآخر: اللَّه أعط ممسكا تلفًا".

ونقل مهنا فيما رواه أبو أمامة: "لولا أن المساكين يكذبون ما أفلح من ردَّهم" (1) أنه ليس بصحيح.
"الفروع" 2/ 592.

1962 -

التعفف عن المسألة والصدقة

2 قال أبو داود: سمعت أحمد ذكر المسألة في الحملان، فقال: أكره المسألة في كل شيء.
"مسائل أبي داود" (1501)

قال ابن هانئ: وسُئِلَ عن الرجل يكون له الكرم فيقول لرجل له أيضًا كَرْم: أطعمني من كَرْمك، أو أهد إليَّ من أرضك؟ قال: هذِه مسألة، لا يعجبني أن يسأله.
"مسائل ابن هانئ" (587).

قال ابن هانئ: ما معنى: "إن اللَّه عز وجل يكره عقوق الأمهات، ووأد البنات، ومنع وهات" 3.1

قال: تمنع ما عندك، وتمسك لا تصدق ولا تعطي، وتمد يدك تأخذ من الناس.
"مسائل ابن هانئ" (590)، (2020).

قال ابن هانئ: وسئل عن الرجل يشتري الحاجة فيستوهب عليها؟ قال: هذِه الهبة، يسأل؟ ! لا يعجبني أن يسأل أحدًا شيئًا.
"مسائل ابن هانئ" (1185).

قال ابن هانئ: وسمعته يقول: لا تدخل الصدقة في مال إلا أمحقته.
"مسائل ابن هانئ" (1993).

قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا أبو معاوية، حدثنا عمرو بن ميمون، عن أبيه، عن أم الدرداء قالت: قال لي أبو الدرداء: لا تسألي الناس شيئا.
قالت: فقلت: فإن احتجت؟ قال: فإن احتجت فتتبعي الحصادين فانظري ما سقط منهم فاخبطيه، ثم اطحنيه ثم كليه، ولا تسألي الناس شيئا.
"الزهد" ص 175

قال الأثرم: قيل لأبي عبد اللَّه: الرجل يكون مع القوم فيحتاج، ويقدر على الميتة والمسألة، أيهما أفضل؟ قال: يأكل الميتة وهو مع الناس؟ ! هذا شنيع.
قيل له: فإن اضطر إلى الميتة؟ قال: هي مباحة.
قيل له: فإن تعفف؟ قال: ما أظن أحدًا يموت من الجوع، اللَّه يأتيه مرزقه.
ثم ذكر حديث أبي سعيد: "من استعفف أعَفَّهُ اللَّه عز وجل" 1 "الروايتين والوجهين" 1/ 248

قال الفضل بن زياد: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: أكذب الناس القصاص والسؤَّال.
"بدائع الفوائد" 4/ 58.

قال في رواية بكر بن محمد عن أبيه: لا تعجبني هذِه المسألة -يعني: سؤال رب الدين وضع شيء من دينه، قال -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا تحل المسألة إلا لثلاث" (1). "الآداب الشرعية" 3/ 279.

وسأله محمد بن موسى ربما اشتريت الشيء وأقول له: أرجح لي.
فقال: هذِه مسألة لا تعجبني.
ونقل حرب عنه: إن استوضعه أو استوهبه لا يجوز.
"الفروع" 2/ 595، "المعونة" 3/ 345.

1963 -

الإلحاح في المسألة

قال ابن هانئ: وسمعته يقول: إبراهيم بن أدهم، رواه عن شعبة، أنه قال: من صلى في المسجد، فقام، فأعطوه شيئا؛ فقد ألح في المسألة.
"مسائل ابن هانئ" (588).

1964 -

المسألة للغير

قال ابن هانئ: وسُئِلَ عن الرجل يصحبه الرجل وهو محتاج: أيسأل له؟ قال: لا يعجبني أن يسأل له، ويُعرض كما فعل النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-.
قال: قدموا1

وعليهم جلود النمور، فقال: "تَصَدَّقُوا" 1، يعرض بهم.
"مسائل ابن هانئ" (589، 1996).

قال الأثرم: وسمعته يُسأل: هل يَسأل الرجل لغيره؟ فقال: لا، ولكن يعرض؛ كما قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- حين جاءه قوم مجتابي النمار، فقال: "تَصَدَّقُوا"، ولم يقل: أعطوهم.
قال الأثرم: قيل له: فالرجل يذكر الرجل فيقول: إنه محتاج، فقال: هذا تعريض، وليس به بأس فإنما المسألة أن تقول: أعطه.
ثم قال: لا يعجبني أن يسأل المرء لنفسه فكيف لغيره؟ والتعريض ههنا أعجب إليّ.
"التمهيد" 16/ 494

نقل محمد بن حمدان العطار: سمعت أبا عبد اللَّه وقد صلى في مسجد باب التبن، فنظر التبانون إليه فصلى خلفه جماعة، فسمعت رجلًا من الصف الثاني أو الثالث وهو قاعد فقال: تصدقوا علي.
فسمعته وهو يقول: أيها الشاب قم قائمًا -عافاك اللَّه- حتى يرى إخوانك ذل المسألة في وجهك فيكون ذلك لك عذرًا عند اللَّه عز وجل.
"الروايتين والوجهين" 1/ 248.

نقل محمد بن داود عن أحمد -رضي اللَّه عنه-، وسئل عن رجل قال لرجل: كلم لي فلانا في صدقة أو حج أو غزو؟ قال: لا يعجبني أن يتكلم لنفسه، فكيف لغيره؟ ! ثم قال: التعريض أعجب إلي.

ونقل المروذي عنه: أن رجلًا سأله عن امرأة مات زوجها بالثغر وليس لها ثمَّ أحد فترى أن أكلم قومًا يعينوني حتى أجهز عليها وأجيء بها؟ قال: ليس هذا عليك.
ولم يرخص له أن يسأل.
ونقل حرب عنه في الرجل يقوم في المسجد فيسأل للرَّجل فيجمع له دراهم؟ فرخص فيه، وذكر أن شعبة كان يفعل ذلك، وكذا نقل عنه إبراهيم ويعقوب.
ونقل المروذي عنه أنه سئل عن الرجل يسأل للرجل المحتاج؟ قال: لا، ولكن يعرض.
ثم ذكر حديث الذين قدموا على رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وحث على الصدقة ولم يسأل (1). وهذا معنى ما نقل الأثرم ومحمد بن أبي حرب، وقال في روايته: ربما سأل رجلًا فمنعه فيكون في نفسه عليه.
"الآداب الشرعية" 3/ 280 - 281، "الفروع" 2/ 601.

1965 -

من جاءه مال من غير مسألة ولا استشراف

قال أبو داود: سمعت أحمد يقول: إذا بعث إليه بالمال وقد كان أشرفت نفسه؛ فلا بأس أن يرده، وكأنه اختار الرد.
قلت لأحمد: إشراف النفس بالقلب؟ قال: نعم.
"مسائل أبي داود" (1497).1

قال ابن هانئ: سمعت أبا عبد اللَّه، وسُئِلَ عن حديث عمر -رضي اللَّه عنه- في الاستشراف؟ فقال: قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "مَا آتَاك اللَّه عز وجل من هذا المال من غَيْرِ مَسْأَلَةٍ وَلَا إِشْرَاف نفس فَخُذْهُ وَتَمَوَّلْهُ" 1. قال أبو عبد اللَّه: وإشراف النفس أن تقول: يبعث إلى فلان بكذا وكذا.
ولا بأس أن يأخذ إذا كان من غير إشراف، فله أن يردّ أو يأخذ وهو بالخيار، وإذا كان عن إشراف نفس فلا يأخذ.
"مسائل ابن هانئ" (586).

قال عبد اللَّه: سمعت أبي سئل عن حديث النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال لعمر: "ما آتاك اللَّه من هذا المال من غير مسألة ولا استشراف نفس".
قال: لا بأس به إذا كان صحيحًا.
"مسائل عبد اللَّه" (1613).

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل وصله أخ له بدنانير ابتداء من نفسه، فترى له أن ينهض بها إلى الثغر من ثغور المسلمين، أو يردها عليه؟ قال: إن أخذها فهي حلال طيب إذا لم تستشرف بها نفسه، وإن استشرف، بها نفسه، فلا بأس أن يردها.
قلت لأبي: وما الاستشراف؟ قال: أن يقول: سيبعث إلى فلان، سيصلني فلان، فهذا إن شاء اللَّه رده.
"مسائل عبد اللَّه" (1164).

قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا عبد الرزاق، حدثنا بكار قال: سمعت وهب بن منبه يقول: ترك المكافآت من التطفيف 1. "الزهد" (447).

قال أبو بكر الأثرم: سمعت أبا عبد اللَّه يسأل عن قول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "مَا آتَاكَ اللَّهُ مِن غَيْرِ مَسْأَلَةٍ وَلَا إِشْرَافٍ"؛ أيُّ الإشراف أراد؟ فقال: أن تستشرفه وتقول: لعله يبعث إليّ بقلبك.
قيل له: وإن لم يتعرض؟ قال: نعم، إنما هو بالقلب.
قيل له: هذا شديد.
قال: وإن كان شديدًا فهو هكذا.
قيل له: فإن كان رجل لم يعودني أن يرسل إليّ شيئًا، إلا أنه قد عرض بقلبي فقلت عسى أن يبعث إليّ شيئًا؟ فقال: هذا إشراف، فأما إذا جاءك من غير أن تحسبه ولا خطر على قلبك، فهذا الآن ليس فيه إشراف.
قلت له: فلو عرض بقلبه: لو بعث إليه، فبعث إليه؛ أيلزمه أن يرده؟ قال: لا أدري ما يلزمه، ولكن له حينئذ أن يرده.
قلت له: وليس عليه واجب أن يرده؟ قال: لا، ثم قال: إن الشأن أنه إذا جاءه من غير مسألة ولا إشراف، كان عليه أن يأخذ بقول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "فليقبله" قال: فحينئذ ينبغي له أن يأخذ، ويضيق عليه إذا كان عن غير إشراف ولا مسألة أن يرد؛ فإذا كان

فيه إشراف فله أن يرد لا يلزمه أن يأخذ وإن أخذه، فهو جائز ولو سأل، لم يكن له أن يأخذ وضاق عليه ذلك بالمسألة؛ لذا لم تحل له.
"التمهيد" 16/ 466

وقال محمد بن يحيى الكحال للإمام أحمد: الرجل يأتيه الشيء من غير مسألة ولا استشراف، أيما أفضل: يأخذه أو يرده؟ قال: إذا لم يكن استشراف أخاف أن يُضيق عليه ردُّه.
وكذا نقل المروذي ومحمد بن حبيب ويوسف بن موسى، ونقل عنه ابن مشيش: أخاف إذا جاءه فجأة أن يحرج.
وترجم الخلال أن القبول مباح من غير استشراف.
وعن أحمد أنه ردَّ ذلك، وقال: دعنا نكون أعزاء.
وأمر أحمد في رواية بشر بن موسى بالأخذ، وقال للسائل: أرجو أن يطيب لك.
ونقل المروذي أن أحمد جاءته هدية، ثوب من خراسان، فلما كان من الغد قال للمروذي: اذهب رُدَّهُ.
قال: فقلت له: أي شيء تكون الحجة في رده؟ أو كيف يجوز أن يُرد مثل هذا؟ قال: ليس أعلم فيه شيئًا، إلا أن الرجل إذا تَعَوَّدَ لم يصبر عنه.
واتجر محمد بن سليمان السرخسي بدراهم جعل ربحها لأحمد، فربحت عشرة آلاف، فذكر ذلك لأحمد، فقال: جزاه اللَّه خيرًا، لكنا في كفاية، فردَّ عليه فقال: دعنا نكون أعزة، وأبى أن يأخذها.
فإن استشرفت نفسه إليه، فنقل الكحال عنه: إن شاء رده، وكذا نقل محمد بن يوسف: له أن يردها.

جارٍ التحميل