الجامع لعلوم الإمام أحمد - الفقهصفحات 603-29

قال: يفرّق بينهما.
قيل: لها مهر؟ قال: لا، قد حرمت عليه ويفرق بينهما ليس عليه شيء.
وقال: أخبرنا محمد بن علي قال: حدثنا مهنا قال: سألت أبا عبد اللَّه عن مجوسيّ أسلم وأبت امرأته أن تسلم وقالت له: هات صداقي.
ينبغي له أن يدفع إليها صداقها الذي تزوجها عليه؟ قال: نعم، يدفع إليها ما كان لها عليه.
قال: وسألت أبا عبد اللَّه عن مجوسيّ أسلم ولم تسلم امرأته، وعرض عليها الإسلام فلم تسلم، وطلبت منه صداقها؟ قال: ينبغي له أن يدفع إليها صداقها.
فقلت له: أرأيت إن كانت ذا محرم منه؟ قال: ذا أشنع.
قال أبو بكر الخلال: يعني في الأشنع أنه لا يكون لها صداق.
وقال: أخبرني عبد اللَّه بن محمد قال: حدثنا بكر بن محمد قال: سُئل أبو عبد اللَّه عن مجوسيّ أسلم.
يعني: تأخذ منه امرأته مهرها؟ قال: نعم.
قيل له: فإن كانت محرمًا؟ قال: أشنع.
قيل: فإن أسلمت؟ يعني: فكأنه عنده أوكد أن تأخذ مهرها إذا أسلمت هي أو كما قال.
وقال: أخبرنا محمد بن علي قال: حدثنا مهنا قال: سألت أحمد عن رجل مجوسيّ أسلم وأبت امرأته أن تسلم؟

قال: يفرق بينهم.
قلت: لها مهرها؟ قال: نعم.
فقلت: لها نفقة أو سكنى؟ قال: لا.
وقال: أخبرني محمد بن موسى قال: سُئل أبو عبد اللَّه عن المجوسيّ تسلم امرأته ولم يسلم هو، هل لها عليه نفقة العدة؟ قال: نعم.
"أحكام أهل الملل" 2/ 473 (1154 - 1160)

2183 -

اليهودية أو النصرانية تسلم قبل أن يدخل بها زوجها

قال إسحاق بن منصور: قلت: اليهودية أو النصرانية تكون تحت اليهودي والنصراني فتسلم قبل أن يدخل بها؟ قال: لا صداق لها.
قلتُ: هي أحق بنفسها وإن أسلم زوجها؟ قال: نعم.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1072)

قال إسحاق بن منصور: قلت: قال الحسنُ في النصرانية تسلم وزوجها نصراني، أو المجوسية تكون تحت المجوسي فتسلم قبل أن يدخل بها

ولا يسلم: لا صداق لها 1. قال سفيان: وكان غيرهُ من الفقهاء يقولُ: لها نصفُ الصداق وإن لم يكن دخل بها؛ لأنها دعته إلى الإسلام فأبى.
قال أحمد: ليس لها شيءٌ.
قال إسحاق: كما قال أحمد.
"مسائل الكوسج" (1203)

قال الخلال: أخبرني حمزة قال: حدثنا حنبل قال: حدثنا قبيصة قال: حدثنا سفيان، عن يونس، عن الحسن في النصرانية إذا أسلمت قبل أن يدخل بها زوجها قال: ليس لها شيء.
قال: سفيان: نرى لها النصف.
قال حنبل: سألت أبا عبد اللَّه فقال: يجددان النكاح إذا لم يكن دخل بها ومهر جديد.
وقال: أخبرني الحسين بن الحسن أن محمد بن داود حدثهم قال: سُئل أبو عبد اللَّه.. وأخبرني محمد بن علي قال: حدثنا الأثرم قال: سألت أبا عبد اللَّه عن النصراني تسلم امرأته قبل أن يدخل بها، أيكون لها نصف الصداق إذا فرّق بينهما؟ قال: من الناس من يقول: جاءت الفرقة من قبلها فلا صداق لها.
ومن الناس من يقول: جاءت الفرقة من قبله، وذلك أنه يقال له أسلم فيكونان على نكاحهما فيأبى الإسلام، فتكون الفرقة حينئذ من قبله.

زاد الأثرم: فعاودته فقال: ما أدري.
وقال: أخبرني محمد بن علي قال: حدثنا صالح أنه سأل أباه عن اليهودية والنصرانية تكون تحت المسلم فتسلم قبل أن يدخل بها؟ قال: لا صداق لها.
"أحكام أهل الملل" للخلال 1/ 255 - 256 (503 - 505)

قال الخلال: أخبرنا عبد اللَّه بن محمد قال: حدثنا بكر بن محمد، عن أبيه، عن أبي عبد اللَّه وسأله عن اليهودي يتزوج باليهودية فتسلم قبل أن يدخل بها؟ قال: لا صداق لها.
قال أبو عبد اللَّه: وأصحاب أبي حنيفة يقولون: إذا أسلمت، فإن أسلم هو وإلَّا لها نصف الصداق.
وقال في موضع آخر: سُئل عن نصراني تزوج نصرانية فأسلمت قبل أن يدخل بها؟ قال: لا صداق لها؛ لأنه من قبلها جاءت الفرقة، وكل فرقة تكون من قبلها فلا صداق لها.
"أحكام أهل الملل" 1/ 257 (508)

2184 -

إذا ارتدت المرأة عن الإسلام ولها زوج قبل الدخول بها

قال إسحاق بن منصور: قلت: قال سفيان: إذا ارتدت المرأةُ عن الإسلام، ولها زوجٌ قبل أن يدخل بها فلا صداق لها، وقد انقطع ما بينهما، الرجل والمرأة فيه سواء.

قال أحمد: قد انقطع ما بينهما ولا صداق لها؛ لأنه ليس هاهنا عدة، وإن لم يكن دخل بها.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1208)

قال إسحاق بن منصور: قلت: قال سفيان: إن كان دخل بها ثم ارتدت فلها الصداق كاملًا.
قال أحمد: هو كذا إذا وطئها.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1209)

فصل: ضمان المهر

1 - ضمان مهر الصبي

2185 -

رجل زوج ابنه صغيرًا، على مَنِ المهر؟

قال إسحاق بن منصور: قلتُ: سُئل سفيان عن رجل زوج ابنه صغيرًا، وضمن المهر فمات الأب ولم يدع وفاءً؟ قال: يرجع بالمهر على الابن، فإن ترك وفاءً أخذ من ميراثه وحوسب به الابن من نصيبه.
قال أحمد: كما قال.
قال إسحاق: كما قال سواء.
"مسائل الكوسج" (1216)

قال صالح: وسألته عن رجل زوج ابنه وهو صغير، على من الصداق؟ قال: إذا تقبل به الأب فهو على الأب، وإلا فهو على الابن.
قلت: إن الابن لما أدرك قال: لا أرضى؟ قال: ليس له ذلك.
"مسائل صالح" (412)، ونقلها عبد اللَّه عن أبيه في "مسائله" (1198)، وحرب عن الإمام في "مسائله" ص 43

قال صالح: قال أبي: والصغير؛ يجوز للأب أن يزوجه، ولا يضمن الأب الصداق، إلا أن يضمنه الأب فيكون عليه.
"مسائل صالح" (568)

قال صالح: قلت: الرجل يزوج صغيرًا من امرأة كبيرة على من النفقة؟ قال: إذا كان للابن مال فمن ماله، وإلا فليس على الأب شيء؛

إلا أن يضمن، حديث ابن عمر: أنتم رضيتم به 1. قلت: فإن مات فعلى من المهر؟ قال: المهر هكذا، إلا أن يضمن الأب.
"مسائل صالح" (1174)

قال ابن هانئ: قلت: الرجل يزوج ابنه صغيرًا، المهر على من؟ قال: إذ زوّجه عن غير رضاه فالمهر على الأب، وإذا زوجه وهو راضٍ، فالمهر على الغلام، إذا كان له مال.
"مسائل ابن هانئ" (1045)

قال حرب: وسئل إسحاق عن رجل زوج ابنه وصير المهر على نفسه وعلى ابنه بأمر أبيه؟ قال أبو يعقوب: يجب المهر على ورثة الأب وعلى الابن المتزوج، ويجب للورثة على الابن المتزوج -يعني: إذا مات الأب.
وقال: إن ضمن الابن الأب بغير أمر الابن، فالمال عليهما نصفان.
وسألت إسحاق أيضا عن رجل زوج ابنه صغيرا، فضمن الأب المهر، فلما بلغ الابن ودخل بالمرأة وسألوه الصداق، وقال: إنما الصداق على الأب، ما الحكم في ذلك؟ قال: إذا ضمنه الأب فهو عليه.
قلت: وإن مات الأب؟ قال: وإن مات الأب، فهو على ورثته.
قال: وإن أخذ من الزوج رجع به على الورثة.

استفهمته هذِه المسألة، وراجعته فيها، فثبت عليه وكان هذا مذهبه.
"مسائل حرب" ص 43

قال حرب: حدثنا أحمد قال: حدثنا هشيم قال: أنبأ يونس، عن الحسن أنه كان يقول: إذا زوج الرجل ابنه وهو صغير جاز عليه، وكان الصداق على الغلام إلا أن يضمنه والده عنه 1. وقال حدثنا أحمد قال: ثنا هشيم قال: أخبرنا مجالد، عن الشعبي في: رجل زوج ابنه وهو صغير؟ قال: الصداق على الأب 2. "مسائل حرب" ص 43

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل يزوج ابنا له لم يدرك من ابنة رجل غير مدركة، ثم مات الغلام؟ فقال: إن كان أبو الغلام ضمن على ابنه الصداق فعليه أن يؤديه إلى أبي الجارية كله كاملًا، وإن لم يكن ضمن على ابنه فليس عليه شيء.
قلت: فإن كان للغلام مال أو دار؟ قال: يؤدي عنه جميع الصداق.
"مسائل عبد اللَّه" (1262)

قال البرزاطي: سألت أحمد عن الرجل يزوج ابنه ويضمن الصداق، فيموت الأب؟

قال: يخرج -يعني: الصداق- من ماله، ثم يرجع الورثةُ على هذا -يعني: الابن- في نصيبه.
"الطبقات" 2/ 200 - 201

2 - ضمان مهر العبد

2186 -

العبد يتزوج بإذن مولاه، على من المهر؟

قال إسحاق بن منصور: قلت: إذا أذن الرجل لعبده في التزويج فعلى من المهر؟ قال: المهر على السيد.
قال إسحاق: هو على العبد في ماله، إلا أن يضمن السيد المهر.
"مسائل الكوسج" (2030)

قال حرب: قلت لأحمد: المملوك إذا كانت تحته الحرة، فباعه مواليه، فعلى من مهر امرأته؟ قال: على سيده الذى باعه، إذا كان أذن له في التزويج.
قلت: فإن أعتقه؟ قال: كذلك أيضا؛ لأنه شيء كان على السيد.
"مسائل حرب" ص 104

قال في رواية مهنا: إذا أذن لعبده في التزويج فتزوج وأصرف أربعة آلاف وثمنه ثمانمائة ولم يرض المولي فالمهر دين على العبد، وعلى السيد قيمته.
"الروايتين والوجهين" 2/ 87

2187 -

إذا زوج السيد عبده أمته، هل يجب عليه مهر لها؟

قال إسحاق بن منصور: قلت: ابن عباس -رضي اللَّه عنهما- كان يزوج أمته عبده بغير مهر؟ 1 قال: إن أمهر فحسنٌ، وإلا فهو ذاك.
قلت: الشهود في ذلك؟ قال: ما أحسنه! قال إسحاق: كما قال سواء، ولا بد من الشهود.
"مسائل الكوسج" (896)

قال صالح: سألت أبي عن رجل أراد أن يزوج جاريته لعبده؟ قال: يُمهرها، ويُشهد، ويُنقد ما تيسر.
"مسائل صالح" (772)

قال حرب: قلت لأحمد: الرجل يزوج عبده أمته بغير مهر؟ قال: أحب إلى أن يكون مهر مسمى وشهود.
"مسائل حرب" ص 287

نقل سندي عنه: إذا زوج عبده من أمته فأحب إليَّ أن يذكروا مهرًا، فإن طلقها فالصداق عليه إذا أعتق.
"الروايتين والوجهين" 2/ 133

نقل مهنا عنه: إذا قال له: تزوج على رقبتك، فهذا لا يكون أن يزوج على رقبته، وإذا تزوج امرأة فخرج بالعبد عيب.
قال: ترده والمهر على مولاه.
"الفروع" 5/ 271

فصل: سقوط المهر

2188 -

ما جاء في أسباب سقوط المهر

1 - العفو عن الصداق، وذكر من يملك العفو قال إسحاق بن منصور: قلت: رجل طلق امرأته وهي بكرٌ قبل أن يدخل بها فعفا أبوها زوجها عن نصف الصداق؟ قال: ما أرى عفو الأب إلا جائزًا، وأرى أن يأخذ من مالها ما شاء أو كلها.
قال إسحاق: لا يكون عفو الزوج عفوًا؛ لأن الذي بيده عقدة النكاح الزوج.
"مسائل الكوسج" (1073)

قال حرب: قلت لأحمد: يا أبا عبد اللَّه، الذي بيده عقدة النكاح أهو الزوج، أو المرأة، أو الولي؟ قال: هو الزوج، يروى عن رجلين من أصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- جبير بن مطعم تزوج من امرأة فأكمل لها الصداق، قال: أنا أحق بالعفو 1. وعلي بن أبي طالب حين قال لشريح 2 في ذلك.
"مسائل حرب" ص 229

نقل أبو طالب وأبو الحارث أن عفو الولي لا يصح.
"الروايتين والوجهين" 2/ 124

قال محمد بن ماهان النيسابوري: سألت أحمد عن رجل طلق امرأته وهي بكر قبل أن يدخل بها، فعفا أبوها لزوجها عن نصف الصداق؟ قال: لا يجوز عفو الأب.
"الطبقات" 2/ 362 - 363

2189 - 2 -

هبة المرأة صداقها لزوجها، وذكر هل تملك الرجوع في ذلك أم لا؟

قال إسحاق بن منصور: قلت لإسحاق: رجل سأل امرأته أن تهب له مهرها فوهبته له، أله أن يمسكها بغير مهر؟ قال إسحاق: شديدا، إذا كان من طيب نفس ما لم ترجع.
"مسائل الكوسج" (2327)

قال إسحاق بن منصور: قال إسحاق في المرأة تهب مهرها لزوجها، ثم ندمت: فإن السنة في ذلك إذا وهبت رغبة أو هبة لم ترد بذلك وجه اللَّه عز وجل على معنى الصدقة، فلها أن ترجع متى ما شاءت، فإنهن يخدعن، ولا تهب إحداهن إلا طمعا في الرفق بها والتكرمة لها، أو خوفا من الظلم من الزوج أو ما أشبهه، فإذا فاتها ذلك كان لها الرجوع، وقد احتج قوم خالفوا هذا القول، قالوا: قال اللَّه تبارك وتعالي: ﴿فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا﴾ [النساء: 4] وهذا على أن تطيب نفسها حتى الممات، كذلك فسر شريح 1

ومجاهد 1 وهو على مذهب عمر بن الخطاب -رضي اللَّه عنه- 2، ومن اتبعه حيث رأوا الرجوع لها، وقد احتج بعضهم على عبد الملك بن مروان بهذِه الآية وقد طلقها، فقال عبد الملك: آقرأ الآية التي بعدها: ﴿وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ﴾ [النساء: 20] 3. قال الإمام أحمد رحمة اللَّه تعالى عليه: إذا وهبت المرأة لزوجها بطيب نفس من غير مسألة فليس لها أن ترجع.
"مسائل الكوسج" (3091)

قال إسحاق بن منصور: قال أحمد -رضي اللَّه عنه-: إذا وهبت المرأة لزوجها بطيب نفس من غير مسألة فليس لها أن ترجع.
"مسائل الكوسج" (3371)

قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن أمرأة لها على زوجها مهر، هل لها أن تتصدق على زوجها؟ قال: إذا كان عن طيب نفس منها فلا بأس، قال اللَّه عز وجل: ﴿فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا﴾ [النساء: 4].
"مسائل ابن هانئ" (1403)

قال ابن هانئ: قيل لأبي عبد اللَّه: يعرض الرجل للمرأة في هبة مهرها فتهبه له رغبة، ألها أن ترجع في مهرها؟ قال: إذا رجعت في هبتها فلها؟ لأن اللَّه تبارك وتعالى يقول: ﴿فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا﴾ [النساء: 4] فهذِه لم تطب نفسها أن

تهب، فلها أن ترجع.
"مسائل ابن هانئ" (1404)

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن امرأة صيّرت زوجها في حل من صداقها إلا حجة حجها عنها ثم رجعت؟ قال: لها أن ترجع في صداقها.
"مسائل عبد اللَّه" (1199)

نقل أبو طالب: إذا وهبت له مهرها، فإن كان سألها ذلك رده إليها، رضيت أو كرهت؛ لأنها لا تهب إلا مخافة غضبه، أو إضرار بها بأن يتزوج عليها، وإن لم يكن سألها وتبرعت به فهو جائز.
"المغني" 8/ 279

نقل المروذي عن أحمد في المرأة إذا عفت عن صداقها الذي لها على زوجها: ليس شيء، قال اللَّه تعالى: ﴿فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا﴾ وسماه غير المهر تهبه المرأة للزوج.
"المغني" 10/ 163، "معونة أولي النهى" 9/ - 217

2190 -

الرجوع على الزوجة بنصف المهر إذا وهبت له المهر فطلقها قبل الدخول

قال صالح: وسألته عن امرأة وهبت مهرها لزوجها، ثم بدا له أن يطلقها؟ قال: إذا كان الزوج سألها ذلك فلها أن ترجع فيه، وإذا لم يسألها، ولكنها وهبته بطيبة نفسها، فليس لها أن ترجع.
"مسائل صالح" (397)

قال ابن هانئ: سألت عن رجل تزوج امرأة على ألف درهم، فحمل لها ألف درهم مهرها، ثم تكلم بكلام كأنه عرض في هبتها، ثم وهبتها له، ثم طلقها قبل أن يدخل بها، هل يلزم المرأة شيء؟ قال: نعم، إذا كانت عن غير معرفة من الرجل، ولا مكر منه، فإن عليها خمسمائة درهم يرجع إليها؛ لأن الهبة لا ترد، وليس لصاحبها أن يستردها، وهذا كما وهبت له الألف درهم ثم طلقها فخمسمائة درهم، لها من مهرها النصف، ويرجع عليها بخمسمائة درهم، ثم ضحك أبو عبد اللَّه وقال: هذِه المسكينة ينبغي أن تعوض شيئا، ويجب عليها في الأحكام أن تعطيه خمسمائة.
"مسائل ابن هانئ" (1405)

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل تزوج أمرأة على ألف درهم، أعطاها ثم قال: هبي لي الألف، فوهبتها له، ثم طلقها قبل أن يدخل بها؟ قال: ليس لها أن ترجع فيها إذا كانت وهبتها له طيبة بها نفسها.
"مسائل عبد اللَّه" (1333)

قال عبد اللَّه: قلت لأبي: امرأة وهبت مهرها لزوجها، ثم بدا له أن يطلقها؟ قال: إذا كان الزوج سألها فلها أن ترجع فيه، وإذا لم يسألها، ولكنها وهبتها بطيبة نفس فليس لها أن ترجع.
"مسائل عبد اللَّه" (1365)

نقل ابن مشيش: لا يرجع عليها بشيء، ولا فرق بين أن يكون ذلك بعد أن قبضه أو قبل.
"الروايتين والوجهين" 2/ 125

فصل: اختلاف الزوجين في الصداق

2191 -

اختلافهم في القبض

قال إسحاق بن منصور: قلتُ: رجلٌ تزوج امرأةً على صداق معلوم، ودخل بها وقال: قد أوفيتها، وتقول هي: لم يوف؟ قال: عليهم المخرج.
يعني: الأولياء.
قال إسحاق: كذا هو.
"مسائل الكوسج" (1111)

2192 -

اختلافهم في القدر

قال صالح: قلت: الرجل يتزوج المرأة تدعي مهر ألفين، ويقول الرجل: إنما تزوجتها على ألف، وقد دخل بها؟ قال: لها صداق نسائها، فإن كان صداق مثلها أكثر من ألفين لم تعط أكثر من ألفين، وإن كان أقل من ألف: أعطيت ما أقر به، أو تقيم البينة.
"مسائل صالح" (1183)

قال أبو داود: سمعتُ أحمد يقولُ: إذا قالت: تزوجني على ألف، وقال: بل تزوجتك على خمسمائة درهم، ومهر مثلها عشرة آلاف، فإن لها ألف درهم؛ لأنها هي أباحت فرجها بذلك ورضيت.
"مسائل أبي داود" (1097)

قال في رواية مهنا: إذا اختلفا في المهر ولا بينة على مبلغه يُستحلف.
قيل: إن شاء يقول: لها صداق مثلها؟ قال: لعل صداق مثلها يكون أقل أو أكثر، ولكن يُستحلف.

وفي لفظ آخر: إذا قالت: صداقي ألفان، وقال الزوج: صداقها ألف، ولم يكن بينة، نظر إلى صداق نسائها.
قيل له: فإن ناسا يقولون: القول قول الزوج ويحلف.
قال: لا.
"الروايتين والوجهين" 2/ 124

ثانيًا: مهر المثل الحالات إلتي يجب فيها مهر المثل

2193 - 1 -

إذا توفي عنها زوجها ولم يفرض لها صداقًا

قال إسحاق بن منصور: قلت: إذا تزوج الرجل المرأة ولم يدخل بها، ولم يفرض لها ثم مات؟ قال: أقول على حديث ابن مسعودٍ في تزويج بروع ابنة واشق 1. قال إسحاق: هو كما قال.
"مسائل الكوسج" (981)

قال إسحاق بن منصور: قلت: المرأةُ يموتُ زوجها فتدعي الصداق؟ قال أحمد: المخرج على الأولياء، وإلا فلها صداقُ مثلها.

قال إسحاق: كما قال، وكذلك إذا مات الزوجان فاختصم أولياؤها وأولياء الزوج.
"مسائل الكوسج" (1110)

قال أبو داود: قلتُ لأحمد: حديثُ معقل بن سنان قصةُ بروع بنت واشق تذهب إليه؟ قال: نعم.
"مسائل أبي داود" (1098)

قال ابن هانئ: سألته عن رجل تزوج بامرأة، ولم يسمّ لها صداقًا، فمات الزوج قبل أن يدخل بها؟ قال: لها نصف صداق مثلها، فإن كان دخل بها، أو أرخى سترًا، أو أغلق بابًا، فلها الصداق كاملًا.
"مسائل ابن هانئ" (1050)

2194 - النصراني يتزوج النصرانية على غير مهر؟ قال الخلال: أخبرني محمد بن علي قال: حدثنا مهنا قال: سألت أحمد عن الرجل

النصراني يتزوج النصرانية على غير مهر

فيدخل بها، أو لم يدخل بها، فيطلقها، أو يموت عنها؟ قال: يكون لها مهر مثلها.
قلت لأحمد: إن أناسًا يقولون: ليس لها مهر؟ قال: بلى، لها مهر مثلها.
قلت: حكمها مثل حكم المسلمين؟ قال: نعم.
قال: وسألت أحمد عن النصراني.
أي: يتزوج الحربية بغير مهر؟ قال: لا ينبغي له أن يدخل أرض العرب.
فقلت له: فإن دخل بأمان فتزوج حربية بغير مهر؟ قال: لا أدري لم أسمع في هذا شيئا.

قلت: إن أناسًا يقولون: إذا تزوج النصراني حربية بغير مهر، لا يكون لها شيء.
قال: لا أدري لم أسمع في هذا شيئا.
"أحكام أهل الملل" 1/ 239 (453)

2195 - 2 -

من تزوج امرأة على حكمها

قال إسحاق بن منصور: قلت: إذا تزوجها على حكمها؟ قال أحمد: نقول على ما قال عمر للأشعث بن قيس: لها حكم نسائها لا وكس ولا شطط 1. قال إسحاق: كلما تزوجها على حكمها لها سنة النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وهو أربعُمائةٍ وثمانون درهمًا وزنًا.
"مسائل الكوسج" (876)

قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن رجل تزوج امرأة على حكمها؟ قال: إذا اشتطت، فلها صداق مثلها.
"مسائل ابن هانئ" ص 1049

قال حرب: قلت لأحمد: رجل تزوج امرأة على حكمها؟ قال: لها ذلك ما لم تشطط.
وقال حرب: قلت لأحمد: رجل تزوج امرأة على حكمها؟ قال: لها ذلك ما لم تشطط.
"مسائل حرب" ص 73

نقل حنبل فيما إذا تزوجها على حكمها فاشتطت عليه: لها مهر مثلها إذا أكثرت.
"الفروع" 5/ 257

2196 -

النساء اللاتي يعتبر لهن مهر المثل

قال أبو داود: سمعتُ أحمد سُئِلَ عن مهر مثلها؟ قال: مهر نسائها.
"مسائل أبي داود" (1095)

قال أبو داود: قيل لأحمد: إن إسحاق بن إبراهيم المروزي يقول: خمسمائةُ درهم؟ فأنكره.
"مسائل أبي داود" (1096)

قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن الرجل يتزوج المرأة على غير مهر مسمّى؟ قال: لها مهر نسائها، مثل أمها، أو أختها، أو عمتها، أو ابنة عمتها.
"مسائل ابن هانئ" (1043)

نقل أبو الحارث: ينظر في ذلك إلى عصبتها، إلا أن تكون امرأة جليلة، فينظر حينئذ إلى مثلها في الجلالة والجمال.
"الروايتبن والوجهين" 2/ 122

قال في رواية حنبل: لها مهر مثلها من نسائها من قبل أبيها.
"الروايتين والوجهين" 2/ 123، "المغني" 10/ 150

2197 -

سادسًا: الكفاءة في النكاح

قال إسحاق بن منصور: قلت لأحمد: قول عمر -رضي اللَّه عنه-: لأمنعن فروج ذوات الأحساب إلا من الأكفاء؟ 1 قال أحمد: الكفؤ في الحسب والدين والمال.
"مسائل الكوسج" (861)

قال إسحاق بن منصور: قلت: رجل تزوج امرأة وهو مفلسٌ، ولم تعلم المرأة؛ يفرق بينهما؟ قال: لا، إلا أن يكون قال لها: عندي من الأموال والعروض، وغرها من نفسها.
قال إسحاق: كلما لم يكن مطلعًا على النفقة، فسألت التفريق يفرق بينهما.
"مسائل الكوسج" (2027)

قال صالح: حدثني أبي قال: حدثنا قُرَّان، عن الأعمش، عن إبراهيم أن علقمة لم يكن يخطب إلى من هو فوقه، ويخطب إلى من أسفل منه.
"مسائل صالح" (827)

قال ابن هانئ: قلت لأبي عبد اللَّه: رجل ورع فقير، يخطب إلى رجل ابنته، ورجل ذو مال ليس بورع، أيما أحب إليك أن يزوجها؟ قال: يزوج الفقير الورع خيرٌ لها وأحب إليّ، لا يُعدل بالصلاح شيء.
"مسائل ابن هانئ" (980)

قال حرب: سألت أحمد قلت: ولد الزنا ينكح أو ينكح إليه؟ فكأنه لم يحب ذلك.
"مسائل حرب" ص 77

قال في رواية ابن مشيش وابن الحارث: الأكفاء المنصب والدين.
قيل له: فالمال؟ قال: لا.
= 3/ 298، والبيهقي 7/ 133 جميعًا من طريق إبراهيم بن محمد بن طلحة عنه.
وعزاه الألباني في "الإرواء" (1867) للدارقطني والبيهقي وضعفه بالانقطاع بين إبراهيم بن محمد بن طلحة وعمر -رضي اللَّه عنه-.

وقال في رواية مهنا: الناس أكفاء إلا الحائك والحجام والكساح (1). قيل له: تأخذ بالحديث؟ قال: نعم.
قيل له: فإنك تضعفه؟ ! قال: العمل عليه.
"الروايتين والوجهين" 2/ 92، "الآداب الشرعية" 2/ 290

قال أبو حفص العكبري: سمعت أبا بكر بن مليح يقول: بلغني عن أحمد أنه قال: إذا أراد أن يزوج رجلا، فأراد أن يجتمع له الدنيا والدين، فليبدأ فيسأل عن الدنيا، فإن حمدت، سأل عن الدين، فإن حمد فقد اجتمعا، وإن لم يحمد كان فيه رد الدنيا من أجل الدين، ولا يبدأ فيسأل عن الدين، فإن حمد ثم سأل عن الدنيا فلم تحمد، كان فيه رد الدين لأجل الدنيا.
"الطبقات" 2/ 245

2198 -

مناكحة الفساق وأهل الأهواء

قال إسحاق بن منصور: قلت: رجلٌ له حسب ومالٌ ويشربُ هذا الشراب؟ قال: ما هو بكفؤ لها.
قلت: يفرق بينهما؟ قال: نعم.1

قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (862)

قال صالح: سئل أبي وأنا شاهد: هل يزوج الذي يسكر؟ قال: لا يزوج، إذا سكر قد يطلق ولا يعلم، وأي شيء أعظم من السكر؟ ! "مسائل صالح" (652)

قال صالح: حدثني أبي قال: حدثنا علي بن مجاهد الكابلي، من أهل الري -أبو مجاهد في سنة اثنتين وثمانين ومائة، من أهل الري- قال: أخبرنا الخليل بن زرارة، عن مطرف، عن الشعبي قال: من أنكح كريمته من فاسق فقد قطع رحمه.
"مسائل صالح" (850)

قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن رجل تزوج بامرأة مدركة، فرأوه يشرب المسكر، أيخلعونها منه؟ ورأوه يفعل أشياء يكرهها اللَّه؟ قال: إذن، كان يشرب الخمر؟ ! وقال: كل ما أسكر فهو خمر، تُخلع منه؛ ليس هو لها بكفء.
"مسائل ابن هانئ" (987)

قال حرب: وسئل أحمد عن مناكحة الفساق، والذي يشرب المسكر، وأصحاب الأهواء، فكره ذلك شديدا.
وسمعته يقول: إذا كان يتكلم بهذا الكلام الذى هو كفر فإنه لا ينكح.
وقال: وسألت إسحاق قلت: يا أبا يعقوب، ما تقول في الرجل يزوج ابنته وأخته ممن يشرب الخمر؟ قال: لا، هذا فاسق، فإذا زوج كريمته من فاسق فقد قطع رحمه.
قلت: فإن كان يشرب المسكر؟ قال: إذا كانت فيه خصلة صالحة، فلا بأس أن يزوجه وكان متأولا.

وقال: وسألت إسحاق أيضا: قلت: الرجل يشرب الخمر، وتحته امرأة حرة، والمرأة لا تستطيع أن تمنع زوجها من شرب الخمر، هل لهذِه المرأة أن تقيم مع هذا الرجل؟ قال أبو يعقوب: كل ما امتنعت منه لهذِه العلة فإنه يسعها.
"مسائل حرب" ص 108

قال ابن شبويه الماخواني: سمعت أحمد يقول: إذا كان الرجل كفؤًا للمرأة في المال والحسب إلا أنه يشرب المسكر، فإن المرأة لا تتزوج به، ليس كفؤًّا بها.
"الطبقات" 1/ 109

قال علي الخواص: سألت أحمد قلت: ختن لي، زوج أختي، يشرب من هذا المسكر، أفرق بينهما؟ قال: اللَّه المستعان.
قلت أنا (1): وقد نقل المروذي عن أحمد أنه قال: لرجل سأله عن مثل هذا، فقال: حولها إليك.
"الطبقات" 2/ 150 - 151

2199 -

تكافؤ العرب في النسب

قال إسحاق بن منصور: قلتُ لإسحاق: هل يتزوجُ العربُ في الموالي؟ وموالي تميم في تميم وغيرهم من الموالي فيمن يوالون؟ وهل يجوزُ لغير مواليهم أن يتزوجوا فيهم؟ قال: السنة لا يتزوج العرب إلا بعضهم في [...] 2 لما لهم فضل على سائر العرب، ولكن إن تزوج غير قريش بعد إذ هم عرب لم يجز التفريقُ بينهم.1

وقد ذُكر عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه قال: "أكفاؤنا من العرب بنو هلال" 1 ومن رأى التفريق بين قريشٍ وسائر العرب لم نعلم له حجةً، فأمَّا أن يتزوج الموالي العربيات فإنا نكره ذلك، ونرى إذا فُعل ذلك أن يفرق بينهم إلا أن تكون من ولاء القوم خاصة، فإنا وإن كرهنا له أن يتزوج من عربيةٍ من موالياته جبنا عن التفريق بينهم؛ لقول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "مَوْلَى القَوْمِ مِنْ أَنفُسِهِم" وقد جاء عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بأن "الصَّدَقَةُ لَا تَحِلُّ لَبني هاشم"، وقال -صلى اللَّه عليه وسلم-: "مَوْلَى القَوْمِ مِنْ أَنْفُسِهِمْ" 2 فحرم عليهم الصدقة أيضًا، وقد قيل: "الْوَلَاءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ" 3.

(فكان هذا بيانًا لما جبنا من التفريق؛ ولذلك فعل ابن سيرين لما تزوج، وأراد -زعموا- بذلك تصحيح النسب لها لما دخل النساء كالنسب لها دخل السباء في الأحرار في زمن الحجاج وبعده فرأى أن العربية إذا سُبيت لم تُملك أبدًا؛ لما جاء أن (يفدين) 1؛ فلذلك رغب في تزويج العربيات لصحة النسب، وكذلك ابن عون) 2. فأما العجم إذا تزوجوا العربيات فرق بينهم، فإن كانوا ذوي يسارٍ وصلاح، كذلك رأى الأوزاعي وسفيانُ ومالكٌ وابن أبي ليلى.
"مسائل الكوسج" (1324)، (3527)

قال صالح: وسئل: هل يُزوج العربي القرشية؟ قال: لا.
قيل: فإن تزوج؟ قال: يفرق فيما بينهما.
فقال: وجعل يشدد فيه.
وقال: الأكفاء: قريش لقريش، والعرب للعرب.
"مسائل صالح" (653)

قال أبو داود: وسمعتُ أحمد قال له رجلٌ: ابنة عم لي عربية أزوجها من مولى؟ قال: لا.
قال: فهي ضعيفةٌ؟ قال: لا تزوجها.
"مسائل أبي داِود" (1069) قال أبو داود: وسمعتُ أحمد سُئِلَ عن: مولى تزوج بعربيةٍ، يفرقُ بينهما؟ فلم يجب فيه.
ثم قال: يجيء رجلٌ أسلم أبوهُ بالأمس فيزوج بهاشميةٍ يقولُ: أنا لها = كَلُحْمَةِ النَّسبِ".
اهـ. "المصنف" 9/ 5 (16149).

كفء؟ ! إنكارًا لذلك.
قلت لأحمد: فأسامةُ زوجه النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-؟ قال: أسامة وقع عليه السبي، وهو عربي.
"مسائل أبي داود" (1070)

قال أبو داود: قلتُ لأحمد: إذا لم يكن له شيءٌ وكان لها مال كثيرٌ يكون لها كفؤًا؟ قال: لا أدري؛ قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لفاطمة: "معاوية صعلوك لا مال له" 1. "مسائل أبي داود" (1071)

قال ابن هانئ: وسئل عن المولى يتزوج العربية؟ قال: لو كنت أنا، فرّقت بينهما.
"مسائل ابن هانئ" (982)

قال ابن هانئ: وسألته عمن يزوج ابنته من مولى؟ قال: أفرق بينهما، ثم قال: العرب للعرب كفء، وقريش لقريش كفء.
ثم قال: أرأيت لو أن زنجيًا تزوج من ولد فاطمة؟ ! فأنكره، وقال: هذا قول الشعوبية.
"مسائل ابن هانئ" (992)

قال حرب: سألت أحمدَ عن: المولي يتزوج العربية؟ قال: لا.
قلتُ: يفرق بينهما؟ قال: نعم.
وقال: وسألتُ إسحاق عن المولي يتزوج العربية؟ قال: لا.
قلت: يفرق بينهما؟ قال: نعم.
وقال: قال إسحاق: وسألني عبد اللَّه بن طاهر أيفرق بينهما؟ فقلتُ: نعم، يفرق بينهما بالمنشار.
"مسائل حرب" ص 38

نقل الميموني عنه: مولى القوم من أنفسهم في الصدقة ولم يكن عنده هذا، هكذا في التزويج.
ونقل مهنا عنه: إنه كفؤ لهم قال في رواية مهنا: قريش أكفاء بعضهم لبعض، والموالي أكفاء بعضهم لبعض، ومولى القوم منهم.
وقال في رواية الحارث: لا يتزوج العربي إلا عربية ولا القرشي إلا قرشية، فقريش أكفاء لقريش، والعرب أكفاء للعرب، والناس بعضهم أكفاء لبعض.
ونقلت من خط جدي أبي القاسم -رحمه اللَّه- قال: قرئ على أبي الحسن محمد بن حبيش البغوي المعدل قال: حدثنا عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل قال: سألت أبي قلت: من أفضل الناس بعد رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: أبو بكر.
قلت: يا أبت، ثم من؟ قال: عمر.
قلت: يا أبت، ثم من؟ قال: عثمان.
قلت: يا أبت، فعلي؟ قال.
يا بني، عليٌّ من أهل بيت لا يقاس بهم أحد، ومعناه لا يقاس بهم نسبًا.
قال محمد بن يحيى الصولي: وكذلك سمعت عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل يقول: سألت أبي عن حديث ابن عمر: كنا إذا فاضلنا بين أصحاب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قلنا: أبو بكر وعمر وعثمان؟ فقال: هو كما قال 1. قلت: فأين علي بن أبي طالب؟

قال: يا بني، لم يقل: من أهل بيت رسول اللَّه؛ فلذلك لم يذكره.
وقال في رواية أبي طالب وقد ذكر له حديث أسامة لما تزوج فاطمة بنت قيس، قال: أسامة عربي جرى عليه الرق.
"الروايتين والوجهين" 2/ 93، "الفروع" 5/ 190

نقل الأثرم عنه في المولي يتزوج العربية: يفرق بينهما، وإن كان دفع إليها بعض المهر ولم يدخل بها ترادوا، وإن كان أهدى هدية يردونها عليه.
"تقرير القواعد" 3/ 103

2200 - مناكحة الجن قال حرب: قلتُ لإسحاق: رجل ركب البحر، فكسر به، فتزوج جنية؟ قال

###: مناكحة الجن

مكروه.
وقال: حدثنا إسحاق قال: أبو معاوية، عن الحجاج، عن الحكم: أنه كره نكاح الجن.
وقال: حدثنا إسحاق قال: أخبرنى محرز -شيخ من أهل مرو، ثقة- قال: سمعت زيدًا العمّي يقول: اللهم ارزقني جنية أتزوجها، قيل له: يا أبا الحواري وما تصنع بها: قال: تصحبني في أسفاري حيثما كنت كانت معي.
"مسائل حرب" ص 123

مدونة الحنابلة (1)

الجامع لعلوم الإمام أحمد

تأليف خالد الرباط - سيد عزت عيد (بمشاركة الباحثين بدار الفلاح)

«قسم الفقه 7»

[المجلد الحادي عشر]

جَمِيع الْحُقُوق مَحْفُوظَة لدار الْفَلاح وَلَا يجوز نشر هَذَا الْكتاب بِأَيّ صِيغَة أَو تَصْوِيره PDF إِلَّا بِإِذن خطي من صَاحب الدَّار الْأُسْتَاذ/ خَالِد الرِّبَاط

الطبعة الأولى 1430 هـ - 2009 م

رقم الْإِيدَاع بدار الْكتب 19194/ 2009

دَار الْفَلاح للبحث العلمي وَتَحْقِيق التراث 18 شَارِع أحمس - حَيّ الجامعة - الفيوم ت: 01000059200 Kh_rbat@hotmail.com

الْجَامِعُ لِعُلوْم الإِمَامِ أَحْمد [11]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

قسم الفقه (7) 1 - باقي كتاب النكاح.
2 - كتاب الخلع.
3 - كتاب الطلاق.
4 - كتاب الإيلاء.
5 - كتاب الظهار.
6 - كتاب اللعان.
7 - كتاب العدد.
8 - كتاب الاستبراء.
9 - كتاب النفقات.
10 - كتاب الرضاع.
11 - كتاب الحضانة.

باب موانع النكاح

أولًا: ما يمنع منعًا مؤبدًا

2201 - 1 -

مانع النسب

قال البخاري: قال لنا أحمد بن حنبل: حدثنا يحيى بن سعيد، عن سفيان، حدثنا حبيب، عن سعيد، عن ابن عباس، يحرم من النسب سبع، ومن الصهر سبع، ثم قرأ: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾ [النساء: 23].
"الجامع الصحيح" (5105)، "الطبقات" 2/ 245

2202 -

زواج الرجل من ابنة امرأة أبيه

قال إسحاق بن منصور: قلت: قال سفيان امرأة كانت تحت رجلٍ ففارقها ولها ابنة، ثم تزوجت رجلًا فولدت له ابنةً فأراد ابن الزوج أن يتزوج ابنتها قال: لا بأس به التي كانت قبل، وكانت بعد.
قال أحمد: لا بأس التي قبل والتي بعد.
قال إسحاق: كما قال سواء.
"مسائل الكوسج" (1218)

قال صالح: وسألته عن رجل كانت له أمة يطأها فزوجها مملوكًا له فولدت منه جارية، هل يجوز لمولاها أن يهب هذِه الجارية لبعض بنيه يتسرى بها؟ قال أبي: أما أكثر الفقهاء فلا يرون بأسًا أن يتزوج الرجل ابنة امرأة كان أبوه وطئها، إلا طاوس، فإنه كان يكره إذا وطئ الرجل المرأة أن

يزوج ابنه ابنتها (1)، وما كان بعد فلا بأس به، وقد يكون الرجل يتزوج المرأة، ويتزوج ابنه ابنتها، ولم يختلف الناس في ذلك.
"مسائل صالح" (153)

2203 -

نكاح ذوي المحارم بين أهل الشرك

قال حرب: سألت إسحاق، قلتُ: مشرك تزوج أمّه، أو أخته، هل يفرق بينهما؟ قال: شديدًا.
قلتُ: يفرق بينهم، وهم مشركون؟ قال: نعم.
قلت: فرجل مشرك زوج بنته من أخيه، وهو عَمُّ الجارية، ثم جحد الأب ذلك، فارتفعوا إلينا، كيف نحكم بينهم، وهل يجبر الأب أن يسلم الجارية لأخيه، وهو محرم؟ قال: لا، ولكن يفرق بينهما.
"مسائل حرب" ص 118

قال الخلال: أخبرني محمد بن علي قال: حدثنا مهنّا قال: سألت أبا عبد اللَّه عن المجوسي هل يحال بينه وبين التزويج لذات محرم؟ وذكرت له حديث بجالة قول عمر بن الخطاب -رضي اللَّه عنه-: وفرّقوا بين كل ذات محرم من المجوس 2.1

فقال: قال الحسن -يعني: البصري-: قد بعث النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- العلاء بن الحضرمي إلى البحرين وأقرّهم على ذلك ولم يهجهم 1. فقلت: أَوَكَان في البحرين مجوس؟ قال: لا أدري، كذا قال الحسن.
وقال: أخبرني الحسين بن الحسن قال: حدثنا إبراهيم بن الحارث... وأخبرني محمد بن علي قال: حدثنا الأثرم -واللفظ واحد- قال: قلت لأبي عبد اللَّه: يفرّق بين المرء وحريمه من المجوس على حديث عمر -رحمه اللَّه-؟ قال: هذا حديث بجالة وهو كذا، وأما حديث العلاء بن الحضرمي فهو خلافه، وهو أمرهم الذي كانوا عليه أن يتزوج أحدهم حريمه.
قلت: تذهب إلى حديث العلاء بن الحضرمي، وترى أن يبقوا على نكاح حريمهم؟ قال: نعم.
ثم قال: ما سمعنا بهذا إلَّا في حديث بجالة، وهو أمر المجوس الذي كانوا عليه منذ كانوا.
وقال: أخبرني أحمد بن محمد بن مطر قال: حدثنا أبو طالب أنه سأل أبا عبد اللَّه: تذهب إلى حديث عمر، وسمع بجالة؟ قال نعم في الجزية، وفي التفريق لا.
قلت: لا يفرق بين حريمه مثل أخته وابنته؟ ! قال: لا.
قال أبو عبد اللَّه إنما قال: يسن بهم مثل أهل الكتاب، وليس هم أهل

كتاب، وكتب عمر بن عبد العزيز إلى عدي يسأل الحسن، فقال: يقرّون على نكاحهم، فهم على نكاحهم.
"أحكام أهل الملل" 1/ 237 - 238 (448 - 450)

2 - موانع الرضاع

2204 -

يحرم من الرضاع ما يحرم بالولادة

قال إسحاق بن منصورٍ: قلت: لبن الفحل؟ قال: كل شيءٍ من قبل الرجال يحرم.
"مسائل الكوسج" (987)

قال إسحاق بن منصور: قلت: مثل أي شيء؟ قال: كأن أخاك أرضعت امرأته جاربة فأنت عمها، وامرأة أبيك أرضعت جارية بلبن أبيك فهذِه أختك.
قال إسحاق: كما قال: لحديث أفلح 1 وهو الأصل في لبن الفحل.
"مسائل الكوسج" (988)

قال إسحاق بن منصور: قلت وإسحاق: وعائشة -رضي اللَّه عنها- كان يدخل عليها من أرضعته أخواتها، ولا يدخل عليها من أرضعته نساء إخوانها 2 هل هذا مخالفٌ لحديث أفلح.
قال إسحاق: هذا مخالفٌ في الظاهر لحديث أفلح، ولكنا نضع هذا

على معنى النظر، كما رواه القاسم في الحجاب، ولم يصف فصلًا في التحريم، فيكون مخالفًا، وهذا المعنى أحب إلينا.
"مسائل الكوسج" (989)

قال إسحاق بن منصور: قلت: يحرم من الرضاع ما يحرم من الولادة؟ قال: نعم، وكذلك لبن الفحل.
قال إسحاق: هو كما قال.
"مسائل الكوسج" (1037)

قال إسحاق بن منصور: قلت: رجلٌ تزوج امرأةً فدخل بها، ثم تزوج صبيةً ترضع، فأرضعتها امرأته حرمتا عليه جميعًا؟ قال أحمد: يفارق الصغيرة، ولها على المرضعة نصف الصداق، لأنها قد بانت من زوجها، ويفارق الأخرى؛ لأنها صارت أم المرضعة.
قال إسحاق: كما قال إذا كان الرضاع خمس رضعاتٍ.
"مسائل الكوسج" (1119)

قال إسحاق بن منصور: قلت: قال سفيان في رجلٍ تزوج صبية رضيعًا، ثم تزوج أخرى رضيعًا، فجاءت أم الأولى فأرضعت الأخرى: حرمتا عليه جميعًا، صارتا أختين، فيغرم الزوجُ لكل واحدةٍ نصف الصداق، ويتزوج أيتهما شاء، وتغرمُ التي أرضعت الأخرى للرجل.
قال الإمام أحمد رحمه اللَّه تعالى: يغرمُ صداق كلتيهما، لكل واحدةٍ نصف الصداق.
قال إسحاق: كما قال أحمد.
"مسائل الكوسج" (1120)

قال إسحاق بن منصور: قلت: قال سفيان في رجلٍ كانت تحته امرأةٌ،

فتزوج عليها صبيةً رضيعًا، فذهبت امرأته فأرضعتها: فسدتا عليه جميعًا، ويغرم الزوج نصف الصداق للصبية، وتغرم امرأته التي أرضعت الصبية للزوج، فإن كانت التي أرضعت الصبية دخل بها فلها صداقها، وإن لم يكن دخل بها فلا شيء لها، كان كانت أرضعتها وهي جاهلةٌ أو ناسية، فهو سواء عليها الغرم.
قال أحمد: جيد، وليس له أن يتزوج واحدة منهما، إذا كان قد دخل بالأم المرضعة، وإن لم يكن دخل بها فلا بأس أن يتزوج الصغيرة.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1121)

قال إسحاق بن منصور: قلت: قال سفيان في رجل تزوج امرأة وهي ثيب، ثم تزوج صبيةً فعمدت امرأته إلى الصبية فأرضعتها: فسدتا عليه جميعًا، وله أن يتزوج الصبية إلا أن يكون كان دخل بالثيب، وليس له أن يتزوج الكبيرة، لأنها صارت أمَّ الصغيرة، لأن الرجل إذا تزوج الابنة فدخل أو لم يدخل لم تحل له الأم، وإذا تزوج الأم ولم يدخل بها حلت له الابنة.
قال أحمد: جيدٌ.
قال إسحاق.
كما قال سواء.
"مسائل الكوسج" (1233)

قال إسحاق بن منصور: قلت لأحمد: ما لبن الفحل؟ قال: حديث أبي قعيس هو أصل في هذا 1. "مسائل الكوسج" (3401)

قال صالح: قال أبي: إذا تزوج الرجل صبية مرضعة، فأرضعتها امرأة له أخرى لم يدخل بها حرمت عليه الكبيرة؛ لأنها صارت من أمهات النساء.
وإذا أرضعت هذِه الكبيرة وهي مدخول بها صغيرة بلبنه حرمتا عليه، وترجع الصغيرة بنصف مهرها على الكبيرة؛ لأنها قد فرقت بينها وبين زوجها 1. ولو أن أم هذِه الكبيرة أرضعت الصغيرة حرمتا عليه جميعًا، وترجع الصغيرة على أم الكبيرة بنصف المهر، ولابنة هذِه أن ترجع على أمها بنصف المهر إذا كانت غير مدخول بها، ويخطب أيتهما شاء؛ لأن ليس عليهما عدة، فإن كان قد دخل بالكبيرة، وأرضعت أم الكبيرة الصغيرة حرمتا عليه، وترجع الصغيرة على أم الكبيرة بنصف المهر، وإن شاء تزوج الكبيرة في عدتها؛ لأن الماء ماؤه، ولا يتزوج الصغيرة حتى تنقضي عدة الكبيرة، وإنما يتزوج الكبيرة في عدتها؛ لأن الموضعة لا عدة عليها، وهي غير مدخول بها.
وإذا مات عنها وهي مرضعة؛ فعدتها عدة المتوفى أربعة أشهر وعشرًا، وتجتنب الطيب؛ لأنها في عدة وفاة.
"مسائل صالح" (500)

قال صالح: قلت: رجل يتزوج المرأة ولم يدخل بها، ثم يتزوج صغيرة، فأرضعت الكبيرة الصغيرة؟ قال: حرمت عليه الكبيرة، قال اللَّه: ﴿وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ﴾ [النساء: 23] "مسائل صالح" (23)

جارٍ التحميل