الجامع لعلوم الإمام أحمد - الفقهصفحات 563-602

رابعًا: الإيجاب والقبول

ما جاء فيما يشترط في الإيجاب والقبول

1 - أن يكون بألفاظ تدل على النكاح أو ما يقوم مقام اللفظ في انعقاد النكاح

2140 -

زواج الأخرس

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن الأخرس يتزوج؟ فقال: إذا كان يفهم ويُفهم عنه ويشير ويطلق ويشتري ويبيع كذلك، وكذلك إن فرق أيضًا.
"مسائل عبد اللَّه" (1232)

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن الأخرس يتزوج؟ قال: إذا كان يفهم الإشارة، أو يفهم ما يدرونه له من التزويج، وكذا إذا طلق أيضًا.
قلت لأبي: فإن لم يدر ولم يفهم؟ قال: لا يتزوج.
قلت: يزوجه وليه؟ قال: لا.
قلت: فيذبح؟ قال: يشير إلى السماء -يعني: الأخرس.
"مسائل عبد اللَّه" (1254)

2141 -

زواج من ولد أعمى أصم أبكم

قال إسحاق بن منصور: قلت لأحمد: رجلٌ وقع من بطن أمه أعمى أصم أبكم، فعاش حتى صار رجلًا؟ قال: هو بمنزلة الميت، هو مع أبويه.
قال: قلت: وإن كانا مشركين، ثم أسلما بعدما صار رجلًا؟ قال: هو معهما.
قال إسحاق: هو كما قال -يعني: أنه على دين أبويه.
"مسائل الكوسج" (1342)

قال إسحاق بن منصور: قلت لإسحاق: يزوج مثل ذا؟ قال إسحاق: شديدًا يزوجه الولي، فإذا عرف إشارته بالطلاق فهو كذلك أيضًا.
"مسائل الكوسج" (1343)

2142 - 2 -

اتصال القبول بالإيجاب، وهل يضر التراخي؟

نقل أبو طالب عن أحمد في رجل مشى إليه قوم، فقالوا: زوج فلانًا على ألف.
فقال: قد زوجته على ألف.
فرجعوا إلى الزوج فأخبروه، فقبل، هل يكون هذا نكاحًا؟ قال: نعم.
"الروايتين والوجهين" 2/ 114، "الكافي" 4/ 249، "المغني" 9/ 464، "النكت والفوائد السنية" 1/ 258، "الاختيارات الفقهية" 4/ 443

2143 -

تأقيت النكاح

قال أبو داود: وسمعتُ أحمد سُئِلَ عن رجلٍ تزوج امرأة على أن يحملها إلى خراسان؛ ومن رأيه إذا حملها إلى خراسان أن يخلي سبيلها، هي هاهنا ضائعة؟ قال: لا، هذا شبيه بالمتعة، لا حتى يتزوجها على أنها امرأته ما حييت.
"مسائل أبي داود" (1093)

قال حرب: سئل أحمد عن الرجل يتزوج المرأة في نفسه طلاقها، فكرهه.
"مسائل حرب" ص 106

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن الرجل يتزوج المرأة، وفي نفسه أن يطلقها؟ قال: أكرهه.
هذِه متعة.
"مسائل عبد اللَّه" (1278)

2144 -

تعليق النكاح

قال إسحاق بن منصور: قلت: سُئل سفيان عن رجل قال لرجلٍ: قد زوجتك ابنتي إن رضيت أمها وهي صغيرة.
قال: لا أرى شيئًا وقع بعد حتى ترضى أمها.
قال أحمد: جيدٌ.
"مسائل الكوسج" (1212)

قال إسحاق بن منصور: قلت: وإذا قال زوجتك إلا أن يكره فلانٌ أو أمها قال: لا أرى الكراهية مثل الرضا.

قال أحمد: أرجو أن يكون في ذا وقع التزويج.
قال إسحاق: كلاهما واحدٌ، ينظرُ إلى الرضا والكراهية؛ فإنهما شرطان.
"مسائل الكوسج" (1213)

قال حرب: سمعت أحمد يقول: حدثنا عباد بن عوام، عن عمر بن عامر أن رجلًا سأل الشعبي عن رجل خطب إلى رجل ابنته، فقال: إذا مضى شوال، فقد أنكحتك.
قال: ليس هذا نكاحًا.
"مسائل حرب" ص 105

فصل: الاشتراط في النكاح

2145 -

إذا اشترط ألا يخرجها من دارها

قال إسحاق بن منصور: قلت: الشرطُ في النكاح أن لها كذا وكذا إذا أخرجها من دارها أو نحو ذلك؟ قال: لها شرطها.
قال إسحاق: كما قال سواء؛ لقول عمر -رضي اللَّه عنه-: مقاطعُ الحقوق عند الشروط 1. ويقول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أَحَقَّ الشُّرُوطِ أَنْ يُوفَى بِهَا مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الفُرُوجَ" 2. "مسائل الكوسج" (894)

قال إسحاق بن منصور: سئل سفيان عن الرجل يتزوجُ المرأة يشترط لها شرطًا لازمًا لا يخرجها، يقول: إن أخرجتها فأمرها بيدها؟ قال سفيان: الشرطُ لازمٌ، ولكن يكره هذا الشرط.
قال أحمد: الشرطُ لازم، ولا يكره الشرط.
قال إسحاق: كما قال أحمد سواء.
"مسائل الكوسج" (1284)

قال أبو داود: سمعتُ أحمد سُئِلَ عن رجلٍ تزوج امرأة وشرط لها ألا يخرجها من دارها؟

قال: فلا يخرجها؛ قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إِنَّ أَحَقَّ الشُّرُوطِ أَنْ يُوفَى بِهَا مَا اسْتَحْلَلْتُم بِهِ الفُرُوجَ".
"مسائل أبي داود" (1107)

قال حرب: سألت أحمدَ: قلتُ: رجلٌ تَزَوَّجَ امرأةً، وَشَرطَ لها أن لا يخرجها من قريتها، ثم بدا له أن يخرجها؟ قال: ليس له أن يخرجها.
وقال: وسألتُ إسحاق، قلتُ: رجلٌ تَزَوَّجَ امرأة على ألا يخرجها من مصرها، ثُمَّ بدا له أن يخرجها؟ قال: يُحكم له باخراجها.
"مسائل حرب" ص 60

2146 -

من تزوج امرأة على أن يحج بها

قال حرب: سئل إسحاق عن امرأة زوجت نفسها من رجل بشرط أن يحملها إلى مكة ويقيم معها مجاورًا، وتركت به المهر كذلك، فحملها إلى مكة، ثم ردها، ولم يدعها تقيم بمكة؟ قال: ينبغي للرجل أن يفي لها بالشرط، وذكر حديث النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إِنَّ أَحَقَّ مَا وَفَيْتمْ مِنْ الشُّرُوطِ ما استَحْلَلْتُمْ بِهِ الفُرُوجَ"، ولها أن ترجع في المهر.
"مسائل حرب" ص 121

2147 -

من تزوج امرأة وشرط لها أن يطلق التي هي تحته

قال حرب: سألت أحمد قلت له: رجل له امرأة، فتزوج أخرى على أن طلاق الأولى بيد هذِه التي تزوج إلى شهر أو إلى سنة، أو وقت معلوم، فجاء الوقت ولم يقض شيئًا؟ قال: رجع الأمر إليه، له شرطه.
قلت: ويجوز مثل هذا الشرط في النكاح؟ قال: نعم، هو جائز.
"مسائل حرب" ص 93

2148 -

إذا اشترط أن يعزل عنها

قال حرب: سألت إسحاق قلتُ: الرجل يتزوج المرأة ويشترط عليها أن يعزل عنها، فلما تزوجها ابت ولم ترض بالعزل؟ قال: لها ذلك، الخيار إليها، فإن أذنت أيضًا بعد الملك أن يعزل عنها ثم ندمت فلها ذلك.
"مسائل حرب" ص 62

2149 -

إذا تزوج النهاريات أو الليليات

قال إسحاق بن منصور: قلت: قال سفيان في رجل تزوج مملوكةً، فقال مواليها: تعملُ بالنهار ونبعثها بالليل إليك.
قال: على الزوج نفقتها ما دامت عنده.
قال أحمد: لا بد من أن ينفق عليها إذا كانت عنده -يعني: بالليل- والشرط جيد.

قال إسحاق: كما قال؛ لأن الشرط في مثل هذا جائزٌ ما لم يُحرم حلالًا، ولم يحل حرامًا.
"مسائل الكوسج" (1180)

قال ابن هانئ: سمعت أبا عبد اللَّه، قيل له: حديث الحسن في الليليات والنهاريات.
الرجل يكون في السوق وبينه وبين منزله بُعد، فلا يستطيع أن يرجع فيقيل عندهم، فيتزوج عند سوقه امرأة يأتيها بالنهار، وإذا رجع إلى منزله بالليل له امرأة، فهذا شأن أهل البصرة.
قال: أيش هذا؟ وعجب منه وقال: هذا شنيع جدًّا.
"مسائل ابن هانئ" (984)

قال حرب: قلتُ لأحمدَ: رجلٌ تَزَوَّجَ امرأةً، وَشَرطَ لها أَنْ يأتيها في كل عشرة أيَّام مرة؟ قال: نعم، هذا جائز.
"مسائل حرب" ص 60

وقال في رواية أبي الحارث: إذا تزوج امرأة فشرط أن لا يبيت عندها إلا ليلة الجمعة، فإن طالبته كان لها المقاسمة.
"بدائع الفوائد" 4/ 103

نقل عنه الأثرم في الرجل يتزوج المرأة ويشترط عليها أن يأتيها في الأيام: يجوز الشرط، فإن شاءت رجعت.
ونقل عنه المروذي في النهاريات والليليات: ليس هذا من نكاح أهل الإسلام.
"المغني" 9/ 487، "الفروع" 5/ 217، "معونة أولي النهى" 9/ 133

نقل عبد اللَّه وحنبل: إذا تزوج على شرط ثم بدا له أن يقيم؛ جدد النكاح.
"الفروع" 5/ 217

2150 -

إن اشترطت عليه ألا يتزوج عليها

قال إسحاق بن منصور: قلت: امرأة اشترطت على الرجل عند عقدة النكاح ألا تتزوج علي، ولا تتسرى، ولا تخرجني من داري؟ قال: هذِه الشروط كلها لها، فإن تزوج أو تسرى فهي مخيرةٌ، إن شاءت أقامت معه، وإن شاءت فارقته.
قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إِنَّ أَحَقَّ الشُّرُوطِ أَنْ يُوفَى بِهَا مَا أسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الفُرُوجَ".
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1074)

نقل أبو الحارث: وإن أعطته مالًا واشترطت عليه أن لا يتزوج عليها: يرد عليها المال إذا تزوج، وأنه لو دفع إليها مالًا على أن لا تتزوج بعد موته فتزوجت، تردُّ المال إلى ورثته.
"بدائع الفوائد" 4/ 103، "الفروع" 5/ 214

2151 -

إذا اشترط ولي المرأة لنفسه شيئًا حباء

قال إسحاق بن منصور: قلت: إذا زوج الرجل ابنته أو أخته، واشترط لنفسه شيئًا؟ قال: لا يجوزُ لغير الأب.
قلت: لأن يد الأب مبسوطة في مال ولده يأخذُ ما شاء؟ قال: نعم.
قال إسحاق: هو كما قال، ولا يجوز لغير الأب أن يشترط لنفسه شيئًا.
"مسائل الكوسج" (893)

قال حرب: سألتُ أحمدَ: قلتُ: رجلٌ يزوج ابنته على أن يُعَطى شيئًا؟ قال: لا بأس بذلك.
"مسائل حرب" ص 74

2152 -

إذا اشترطوا الزيادة في الصداق إن كان له زوجة؟

قال إسحاق بن منصور: قلت: رجل زوجوه امرأة على ألف درهم، فإن كان له امرأة فهي على ألفين؟ قال: هذا على ما اشترطوا عليه.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1108)

2153 -

إذا اشترطوا صداقًا معينًا ليتم النكاح؟

قال إسحاق بن منصور: قلت: قالوا: نزوجك إن جئت بالمهر كذا وكذا؟ قال أحمد: هذِه عدةٌ، لم يقع النكاحُ بعدُ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1112)

قال إسحاق بن منصور: قلت: قال سفيان: إذا قالوا: نزوجك إن جئت بالمهر إلى كذا وكذا، وإلا فليس بيننا وبينك شيءٌ؟ قال: النكاح جائز إذا وقع التزويج، والشَّرطُ باطلٌ.
قال أحمد: النكاحُ جائز، والشرطُ جائزٌ.
قال إسحاق: كما قال؛ لأنَّ النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "أَحق الشُّروط أن يُوفَى

بِهَا مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الفُرُوجَ" (1). "مسائل الكوسج" (1283)

2154 -

اشتراط نفقة معينة

قال حرب: قلتُ لأحمدَ: الرجل يتزوج على أن (ينفق عليها) (2) كل شهر خمسة دراهم، أو عشرة دراهم؟ قال: ما أدري.
قال: والنكاح جائز، ولها أن ترجع عن هذا الشرط.
"مسائل حرب" ص 61

خامسًا: الصداق

2155 -

حكم ذكر المهر في عقد النكاح

قال إسحاق بن منصور: سُئل إسحاق عن رجل قال: زوجتُ ابنتي من ابنك.
فقال أبو الغلام: قبلت.
ولم يذكر المهر؟ قال: النكاحُ (جائز) 3 ولها مهرُ مثلها.
قيل: فزوجها الولي من آخر؟ قال: ليس له نكاحٌ، ولا مهر لها عليه إلا أن يكون دخل بها.
"مسائل الكوسج" (1352، 3475)12

باب: أنواع المهر

أولًا: المهر المسمى

فصل: ما جاء في شروط صحة المهر

2156 - 1 -

أن يكون مالًا متقومًا

قال الفضل بن زياد: وسألته عن رجل تزوج امرأة على ألف درهم، فبعث إليها بقيمته متاعًا وثيابًا، ولم يخبرهم أنه من الصداق فلما دخل بها سألته الصداق؟ فقال أبو عبد اللَّه: لها ذلك.
قلت: فإنه قال لها: إني قد بعثت إليك بهذا المتاع واحتسبته من الصداق، فقالت المرأة: إنما صداقي دراهم.
فقال أبو عبد اللَّه: صدقْت.
قلت: كيف يصنع بهذا؟ قال: ترد عليه الثياب والمتاع، وترجع المرأة عليه بصداقها.
"المغني" 10/ 135، "الشرح الكبير" 21/ 240، "بدائع الفوائد" 4/ 58

2157 -

جعل منفعة الزوج الحر مهرًا

نقل أبو طالب: يصح أن يتزوجها على بناء الدار وخياطة الثوب وعمل شيء.
ونقل مهنا إذا تزوجها على أن يخدمها سنة أو أكثر، قال: كيف يكون هذا -قيل له: فإن كانت لها ضياع وأرضون لا تقدر أن تعمرها؟

قال: لا يصلح هذا.
"الروايتين والوجهين" 2/ 116، "المغني" 10/ 102

2158 -

تعليم القرآن هل يصح أن يكون مهرًا؟

قال إسحاق بن منصور: قلت: الذي قال: زوجتكها على ما معك من القرآن؟ فكرهه وقال: الناس يقولون: على أن يعلمها، يضعونها على غير هذا، وليس هذا في الحديث.
قال أحمد: على ما تراضوا عليه -يعني: المهر.
قال إسحاق: كما قال، وإذا تزوجها على ما معه من القرآن جاز النكاحُ، ويجعل لها مهرًا؟ لما سن النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- في بناته ونسائه رضي اللَّه عنهن أجمعين.
"مسائل الكوسج" (875) نقل محمد بن الحكم أنه سأل عن حديث النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه زوج على سورة من القرآن 1. فقال: لا أعلم شيئًا يمنعه، ولكنها مسألة لا يحتملها الناس.
"الروايتين والوجهين" 2/ 117

2159 -

جعل طلاق الزوجة مهر الأخرى

سألت إسحاق قلت: رجل تزوج امرأة وجعل مهرها طلاق امرأة عنده، فلم يطلقها؟ قال: النكاح جائز، ولها مهر مثلها، ولا يرى الطلاق مهرًا.
قلت: فإن جعل مهرها عتق عبد؟ قال: جائز.
"مسائل حرب" ص 93

نقل مهنا: إن قال: أتزوج بك وأطلق امرأتي فطلقها فأبت أن تتزوجه، أو قال: أتزوجك على طلاقها وهو مهرك، لا يجوز هذا.
"الروايتين والوجهين" 2/ 118، "الفروع" 5/ 260

نقل يعقوب بن بختان عنه في الرجل يتزوج امرأة ويجعل طلاق الأولى منهما مهرًا للأخرى إلى سنة أو إلى وقت فجاء الوقت ولم يقض شيئًا؟ قال: يرجع الأمر إليه له شرطه.
قيل له: فيجوز مثل هذا الشرط في النكاح؟ قال: نعم.
"الروايتين والوجهين" 2/ 118، 129

2160 - 2 -

أن يكون معلومًا

نقل جعفر بن محمد عن أحمد في رجل تزوج امرأة على ألف درهم وخادم، فطلقها قبل أن يدخل بها: يقوم الخادم وسطًا على قدر ما يخدم مثلها.
"المغني" 10/ 113 - 114

نقل عنه مهنا: في رجل تزوج امرأة على عبد من عبيده، فقال: أعطيها من أحسنهم.
قال: ليس له ذاك، ولكن يعطيها من أوسطهم.
فقلت له: ترى أن يقرع بينهم؟ قال: نعم.
فقلت: تستقيم القرعة في هذا؟ قال: نعم، يقرع بين العبيد.
"المغني" 10/ 114، "إعلام الموقعين" 1/ 310، "تقرير القواعد" 3/ 221

2161 -

إذا كان الصداق على صفة مقصودة فبان بخلافها؟

نقل مهنا عن أحمد: فيمن تزوج امرأة على ألف ذراع، فإذا هي تسعمائة: هي بالخيار، إن شاءت أخذت الدار.
وإن شاءت أخذت قيمة ألف ذراع، والنكاح جائز.
"المغني" 10/ 109، "الشرح الكبير" 21/ 138

2162 -

إذا كان الصداق معينًا فتبين أنه به عيبًا، أو أنه غير متقوم؟

قال صالح: وقال: إذا تزوجت المرأة على عبد، فخرج حرًّا، فلها قيمته.
"مسائل صالح" (1167)

قال أبو داود: وسمعتُ أحمد سئل: عن رجل تزوج امرأةً على جاريتين بأعيانهما؟

قال: جائزٌ.
قيل: فإن خرجت إحداهما حرة؟ قال: لها قيمتها.
"مسائل أبي داود" (1106)

نقل مهنا فيمن تزوج امرأة على عبدين فوجد أحدهما حرًا، فلها قيمة العبدين.
"المغني" 6/ 336

2163 -

إذا كان الصداق على شيء معين فتعذر حصوله؟

قال عبد اللَّه: قرأتُ على أبي: عبدة بن سليمان قال: حدثنا إسماعيل بن أبي خالد قال: سئل الشعبي عن: رجل تزوج امرأة، على أن يعتق أباها، فلم يقدر عليه، قال: يقوم ثمنه، ثم يعطيها قيمته.
"مسائل عبد اللَّه" (1304)

3 - أن يكون مباحًا شرعًا

2164 -

إذا تزوجها على مُحَرَّمٍ وهما مسلمان

قال في رواية يعقوب بن بختان في الرجل يتزوج بالمال الحرام: قد يثبت التزويج.
وقال في رواية المروذي: إذا تزوجها على مال بعينه غير طيب: أكرهه.
قيل له: ترى استقبال النكاح؟ فأعجبه.
"الروايتين والوجهين" 2/ 115، "المغني" 10/ 116

2165 -

إذا تزوجها على مُحَرَّمٍ وهما غير مسلمين

قال إسحاق بن منصور: قلت: نصراني تزوج نصرانية على قُلةٍ من خمرٍ، ثم أسلما؟ قال: إذا كان دخل بها فهو جائز، وإن لم يكن دخل بها فلها صداقُ مثلها.
قال إسحاق: كما قال إذا لم يختصموا إلى حكامنا؛ لأنَّ حكامنا لا يجوز إلا أن يقضوا بحكم أهل الإسلام.
"مسائل الكوسج" (1113)

قال الخلال: أخبرني حمزة بن القاسم الهاشمي قال: حدثنا حنبل أنه سمع أبا عبد اللَّه يقول في المجوسيّ: إن كان تزوج على خمر أو خنزير فإن نكاحه جائز؛ لأنه قد أسلم المسلمون وقد أقرّوا على نكاحهم في الجاهلية.
وقال: قرأت على علي بن الحسن، عن مهنا ودفع إليَّ الخضر بن أحمد بخطِّ عبد اللَّه قال: أجازه لي أن أرويه عنه أنه سمع عبد اللَّه بن أحمد من مهنّا -واللفظ واحد- قال: سألته عن نصراني تزوج نصرانية على خنزير، أو على دنّ خمر، ثم أسلموا؟ قال: أليس كُنّا في هذا منذ أيام؟ ! فقلت له: لا أدري؟ فقال: بلى.
فقلت: أخبرني به؟ ولم يقل عبد اللَّه هذا الكلام، ثم اتفقا من هاهنا: فحدثني عن يحيى بن سعيد، عن ابن جريج أنه قال لعطاء: أبلغك أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أقرّ أهل الجاهلية على ما أسلموا عليه من نكاح -زاد عليٌّ: أو طلاق-؟ قال: ما بلغنا إلا ذاك.
"أحكام أهل الملل" للخلال 1/ 234 - 235 (439 - 440)

فصل مقدار المهر وحده

2166 -

هل للمهر حد أو مقدار؟

قال إسحاق بن منصور: قلت لأحمد: المهرُ على ما تراضوا عليه؟ قال الإمام أحمد: كذلك نقول.
"مسائل الكوسج" (874)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: كم وزن نواةٍ مِن ذهبٍ؟ قَالَ: ثلاثة دراهم وثلث.
قال إسحاق: النواة خمسةُ دراهم.
"مسائل الكوسج" (1106)

قال أبو داود: سمعتُ أحمد سُئِلَ عن أولياء زوجُوا جارية على أقل من مهر مثلها؟ قال: إذا رضيت -يعني: فهو جائز.
قيل لأحمد: فلا تلحقُ بمهر مثلها؟ قال: لا، إذا رضيت.
"مسائل أبي داود" (1094)

قال حرب: سألت أحمد بن حنبل: قلت: كم أقل المهر؟ قال: ما تراضوا عليه.
وسئل إسحاق عن أقل المهر؟ قال: درهم.
"مسائل حرب" ص 80

قال عبد اللَّه: وقال أبي في الرجل يتزوج المرأة، [قال: ] على ما

تراضى عليه الأهلون.
يعني: في الصداق.
"مسائل عبد اللَّه" (1292)

قال في رواية المروذي: ما تراضى عليه الأهلون في النكاح جائز.
"الاختيارات الفقهية" المطبوع مع "مجموع الفتاوى" 4/ 444

2167 -

تعليق مقدار المهر على شرط

نقل عنه مهنا: إذا قال تزوجتك على صداق ألف إن كان أبوك حيًّا، وعلى ألفين إن كان ميتًا أن لها صداق نسائها.
"الروايتين والوجهين" 2/ 132

2168 -

قدر صداق زوجة العبد إذا تزوج بغير إذن سيده

قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن: العبد إذا تزوج بغير إذن سيده، هل تعطى المرأة المهر؟ قال: أما ابن عمر فإنه كان يقول.
هو زنا 1، وأما عثمان بن عفان فكان يقول: تعطى الخمسين من الصداق، وبه آخذ.
قول عثمان بن عفان -رضي اللَّه عنه-: أعطاها بما استحل من فرجها 2. "مسائل ابن هانئ" (1068)

قال عبد اللَّه: سمعت أبي سئل: فإن تزوج بغير إذن المولى -يعني: العبد- فدخل بها، هل لها مهر؟

قال: فيه اختلاف.
قال عثمان بن عفان: لها خمسا المهر.
قال أبي: وأنا أذهب إليه، وهو في رقبة العبد.
"مسائل عبد اللَّه" (1215)

نقل المروذي عنه: إذا تزوج بغير إذن سيده فدخل بها فقد جعل لها عثمان الخمسين، وإنما ذهب إلى أن تعطى شيئًا.
يعني بذلك: مهر المثل.
"الروايتين والوجهين" 2/ 88

نقل المروذي عنه: تعطى شيئًا، قلت تذهب إلى قول عثمان؟ قال: أذهب إلى أن تُعطى شيئًا.
ونقل حنبل عنه: لا مهر؛ لأنه بمنزلة العاهر.
"الفروع" 5/ 269

2169 -

من أصمدق امرأته سرًّا، ثم أعلن بأكثر من ذلك؟

قال إسحاق بن منصور: قلت: رجل تزوج امرأة في السر بمهرٍ، وأعلنوا مهرًا آخر؟ قال: أمَّا هؤلاء فينبغي لهم أن يفوا له بما قالوا، وأمَّا هو نأخذه بالعلانية.
قال إسحاق: المهرُ مهرُ السرِّ إذا قالوا ما بعد هذا في العلانية ربا.
"مسائل الكوسج" (1109)

قال صالح: قلت: الرجل يعلن مهرًا ويخفي آخر؟ قال: إذا أعلن أخذ بما يعلن؛ لأن العلانية قد أشهد على نفسه، وينبغي لهم أن يفوا له بما كان أسر.
"مسائل صالح" (1199)

قال حرب: سألت أحمد بن حنبل قلت: رجل تزوج امرأة في السر على ألفين، وفي العلانية على أكثر من ذلك؟ قال: هو ما أقره في العلانية.
سألت إسحاق، قلت: رجل يتزوج امرأة، وأمهرها في السر ألفا، وفي العلانية ألفين؟ قال: يؤخذ بالأكثر إلا أن يقيم بينة أن العلانية كانت سمعة.
"مسائل حرب" ص 79

نقل ابن بدينا عنه في الرجل يصدق صداقا في السر، وفي العلانية شيئا آخر: يؤخذ بالعلانية.
ونقل إبراهيم بن الحارث: إذا تزوجها في العلانية على شيء وأسر غير ذلك: أخذنا بالعلانية وإن كان قد أشهد في السر بغير ذلك.
ونقل الأثرم في رجل أصدق صداقا في السر وصداقا علانية: يؤخذ بالعلانية إذا كان قد أقر به.
قيل له: فقد أشهد شهودًا في السر بغيره.
قال: وإن، أليس قد أقر بهذا أيضا عند شهود، يؤخذ بالعلانية.
"بيان الدليل" 155، "إعلام الموقعين" 3/ 88 - 89

2170 -

الزيادة أو النقصان في الصداق بعد العقد

قال إسحاق بن منصور: وقيل له: سئل سفيان عن رجل تزوج امرأة على خادم 1، ثم تزوجها غلامه فولدت أولادًا فطلق امرأته قبل أن يدخل بها؟ قال: لها نصف قيمتها وقيمة ولدها.

قال أحمد: جيد.
"مسائل الكوسج" (1223)

قال إسحاق بن منصور: قال سفيان: فإن أعتقها قبل أن يدخل بها لم يجز له ذلك.
قال أحمد: لا يجوز عتقه؛ لأنه حين تزوجها وجبت الجارية لها.
"مسائل الكوسج" (1224)

قال إسحاق بن منصور: قال سفيان: فإن نقصت الخادم من عيب أو شيء شاركها في النصف، فإن شاء أخذ نصف القيمة، وإن تزوجها على أرضٍ (فبنتها) 1 دارًا، فله نصفُ قيمة الأرض، أو ثوبٍ فصبغته، فله نصفُ قيمة الثوب، وكل شيء من أشباه هذا؛ لأنه استهلاك.
قال أحمد: جيدٌ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1225)

نقل مهنا: إذا زوج عبده من أمته ثم أعتقهما جميعا، فقالت الأمة: زدني في مهري حتى اختارك؛ فالزيادة للأمة ولا تكون للسيد، إنما هي بعد الدخول.
قيل له: فإن طلق العبد؟ قال: الزيادة للأمة أيضا.
ونقل مهنا أيضا في موضع آخر في رجل تزوج امرأة على مهر فلما رآها زاد في مهرها ثم طلقها قبل الدخول: فلها نصف الصداق الأول والذي زادها.
"الروايتين والوجهين" 2/ 131 - 132

نقل عنه مهنا فيمن تزوج امرأة على غلام بعينه، ففقئت عين الغلام ولم يقبضه: فهو على الزوج.
"المبدع" 4/ 120

2171 -

هدية الزوج بعد عقده أتحسب من المهر؟

قال إسحاق بن منصور: سئل أحمدُ عن الرجل إذا تزوج المرأة وبعث إليها بمتاعٍ أو ما كان؟ قال: إذا لم يُخبرها أن ذلك من الصداق فلا يحسبُ له.
"مسائل الكوسج" (3376)

قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن الرجل يهدي لامرأته الشيء بعد عقده النكاح، أيحسب من المهر؟ قال: لا يحسب من المهر.
"مسائل ابن هانئ" (1040)

2172 -

تجهيز المرأة من صداقها

قال البغوي: وسئل أحمد وأنا أسمع عن رجل تزوج امرأة فأعطاها ألف درهم، فجاء أبوها فقال: ليس عندي ما أجهزها به، إن أردتها بلا جهاز فخذها؟ ! قال: إنما يريد المرأة ليس يريد الجهاز، فخذها بلا جهاز.
"مسائل البغوي" (16)

فصل وقت وجوب المهر

2173 -

تعجيل المهر وتأجيله

قال حرب: سألت أحمد، قلت: الرجل يزوج المرأة على عاجل من المهر وآجل، يقول لها: أعطيك خمسمائة الآن وخمسمائة إلى سنة؟ قال: أرجو أن يجوز هذا، ولكن إن طلق أو كانت بينهما فرقة، فقد وجب عليه قبل الأجل.
"مسائل حرب" ص 101

2174 -

الدخول بالمرأة قبل أن يعطيها شيئا

قال إسحاق بن منصور: قلت: إذا تزوج الرجلُ المرأة أله أن يدخل بها قبل أن يُعطيها شيئًا؟ قال الإمام أحمد: نعم.
قلت: بحديث من تقولُ هذا؟ قال: بحديث خيثمة 1. واحتج بحديث بِرْوَع بنت واشقٍ 2.

قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (877)

قال صالح: وقال في رجل تزوج امرأة، فأراد أن يدخل بها قبل أن يعطيها شيئًا، قال: لا بأس، وإن قدم شيئًا فلا بأس.
"مسائل صالح" (525)

قال حرب: قلت لأحمد: الرجل يتزوج المرأة، فيدخل بها قبل أن يعطيها شيئا؟ قال: إذا أعطاها فهو أحسن.
"مسائل حرب" ص 75

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل تزوج امرأة، يدخل بها قبل أن يعطيها شيئًا؟ قال: نعم، لا بأس، وإن قدم فلا بأس، وإن دخل بها فلا بأس.
"مسائل عبد اللَّه" (1240)

قال عبد اللَّه: سألت أبي: إذا تزوج الرجل المرأة يعطيها شيئًا قبل أن يدخل بها، وإن لم يعطها إلا بعد ذلك بعض ما يصدقها قبل أن يدخل بها، أو يدخل بها ثم يعطيها بعد؟ قال: يعطيها شيئًا قبل أن يدخل بها، وإن لم يعطها إلا بعد ذلك رجوت أن يكون، قال: ذلك جائز.
"مسائل عبد اللَّه" (1291) = (1145)، وابن ماجة (1891)، والنسائي 6/ 121، 122، وفي "الكبرى" 3/ 317، وصححه ابن حبان (4098). من حديث ابن مسعود في المرأة التي مات عنها زوجها قبل أن يدخل ولم يسلم لها صداقًا فقضى فيه النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بأن لها صداق نسائها ولها الميراث وعليها العدة.
قال الترمذي: حديث ابن مسعود حسن صحيح.
وصححه الألباني في "صحيح أبي داود" (1841).

فصل ما يستقر به الصداق وما لا يستقر وحكم التراجع

2175 -

أولًا: وقت وجوب جميع الصداق للزوجة

1 - بالدخول وإرخاء الستر قال إسحاق بن منصور: قلت: إذا أغلق الباب وأرخى الستر؟ قال: قد وجب الصداقُ، ووجبت العدة.
قال إسحاق: هو كما قال، إلا أن تكون حائضًا أو محرمة، فلم يجئ العجز من قبله.
"مسائل الكوسج" (960)

قال إسحاق بن منصور: قلت: قال: سمعته يقول: إذا تزوجها وهو محرم أو هي حائضٌ أو في رمضان، ثم أدعت الدخول ألزمته المهر؟ قال أحمد: إذا أغلق الباب وأرخى الستر.
قال إسحاق بن منصور: قال إسحاق: ليس إغلاقُ الباب وإرخاء الستر يوجبُ المهر إذا كان من الزوج عجز لحال رمضان والحيض والإحرام.
"مسائل الكوسج" (1170)

قال إسحاق بن منصور: قلت لأحمد: سئل سفيان عن رجل خلا بامرأته وهي حائض؟ قال: لها المهرُ كاملًا.
قيل: وإن كان محرمًا؟ قال: وإن كان محرمًا.
قال أحمد: نعم، إذا أغلق الباب وأرخى الستر.

قال إسحاق: لا يكون لها المهر بالخلوة أبدًا على هذا إلا أن تكون خلوة وهي فارغة.
"مسائل الكوسج" (1222)

قال إسحاق بن منصور: قلت: سمعتُ -يعني: سفيان- قال: إذا تزوجها وهو محرم أو هي حائضٌ أو في رمضان، ثم ادعت الدخول ألزمته المهر.
قال أحمد: إذا أغلق الباب وأرخى الستر.
قال إسحاق: هو كما وصفنا فيما مضى.
"مسائل الكوسج" (1304)

قال صالح: قال أبي: إذا أغلق الباب وأرخى الستر لزمه الصداق.
قلت: وإن لم يطأ؟ قال: وإن لم يطأ، أرأيت لو جاءت بولدٍ أليس تلزمه إياه؟ ! العجز جاء من قبله.
قلت: فإن قال: لم أطأ، وقالت: لم يطأني؟ قال: هذا فار من الصداق، وهذِه فارة من العدة.
"مسائل صالح" (619)

قال صالح: وقال: قصة أصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بإرخاء الستر وإغلاق الباب.
وقال زيد بن ثابت: أرأيت إن جاءت بولدٍ؟ ! 1 حين احتج عليه مروان.
"مسائل صالح" (1200)

قال أبو داود: سمعتُ أحمد سُئِلَ عن رجل دخل على أهله وهما صائمان في غير رمضان، فأغلق الباب وأرخى الستر؟ قال: وجب الصداقُ.
قيل لأحمد: فشهر رمضان؟ قال: شهرُ رمضان خلافٌ لهذا.
"مسائل أبي داود" (1100)

قال أبو داود: وسمعتُ أحمد قيل له: فكان مسافرًا في رمضان؟ قال: هذا مفطر -يعني: أنه إذا خلا بها فأغلق الباب وأرخى الستر وجب الصداقُ.
"مسائل أبي داود" (1101)

قال ابن هانئ: سألته عن الرجل المكفوف يزوج بالمرأة، ولا يريد أن يدخل بها في ذلك الوقت، فجيء بالمرأة، فأدخلت عليه في البيت وأرخى الستر وأغلق الباب؟ قال: إذا كان لا يعلم بدخولها فلها نصف الصداق.
قلت له: إنهم يحتجون بحديث ابن عباس؟ قال: إنما روى حديث ابن عباس ليث، وليث: ليس بالقوي.
وروى حنظلة خلاف ما رواه ليث، وحنظلة أوثق من ليث.
وأما عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان ومعاذ بن جبل والخلفاء الراشدون قالوا: إذا أُرخي الستر وأُغلِق الباب فقد وجب الصداق 1. "مسائل ابن هانئ" (1051)

قال حرب: سمعت أحمد يقول: إذا أغلق بابا أو أرخى سترا، فقد وجب الصداق.
وقال: وسألت أحمد مرة أخرى قلت: رجل تزوج امرأة، فأرخى عليه وعليها سترا، فقال: لم أمسها، وقالت هي: لم يمسني؟ قال: عليه المهر، لا يقبل قوله ولا قولها.
وذهب إلى أن عليها العدة.
قلت: فإنه أخذها عند نسوة، فمسها، وقبض عليها، ونحو ذلك من غير أن يخلو بها؟ قال: إذا نال منها شيئا لا يحل لغيره، فعليه المهر.
وقال وسمعت إسحاق، وسأله أبو شداد المروزي عن رجل تزوج جارية بكرًا، فأخذها وسط جواري فجامعها دون الفرج؟ قال إسحاق: كلما كان الجماع دون الفرج، وهي مع جوارى، فليس ذلك بخلوة منه، ولا يجب المهر إن طلقها، إنما يجب نصف المهر، ولو كان هذا الجماع في الخلوة، أو ستر باب لكان يجب المهر أجمع إلا أن تكون ممتنعة في الستر أيضا، أو كانت علة حيض، وهي التي منعت الزوج من الوطء، وهي محرمة بحجة، أو لأية علة كانت؛ لأن الخلوة توجب المهر بالسنة؛ لقول عمر وعلي وغيرهما من أصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- إلا أن تجيء علته من المرأة، وهى التي تمنع الزوج من الوطء.
حدثنا إسحاق: قال ابن وكيع قال: حدثنا الغمري، عن نافع عن ابن عمر، عن عمر بن الخطاب قال: من أغلق بابًا أو أرخى سترًا، فقد وجب الصداق.
حدثنا إسحاق: قال: أبنا وكيع قال: أبنا الحسن بن صالح، عن فراس، عن الشعبي، عن ابن مسعود قال: لها نصف الصداق ما لم

يجامعها، ولو جلس بين رجليها.
حدثنا إسحاق: قال أخبرنا جرير، عن ليث، عن طاوس، عن ابن عباس قال: لها نصف الصداق ما لم يخل معها.
"مسائل حرب" ص 85

قال حرب: سألت إسحاق قلت: رجل تزوج امرأة، فقالت المرأة: إنه قد دخل بها، وأنكر الزوج ذلك، كيف الأمر في ذلك، وكيف نعرف ذلك؟ قال: بالبينة واليمين إذا قامت البينة أنه قد أقر بالوطء وإلا حلف أنه لم يطأها.
"مسائل حرب" ص 118

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل تزوج امرأة فلم يقدر عليها؟ قال: يفرق بينهما.
قال: إذا أرخى سترًا أو أغلق بابًا فقد وجب الصداق.
"مسائل عبد اللَّه" (1206)

قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: نا: يحيى بن سعيد قال: نا قتادة عن الحسن، عن الأحنف، عن عمر وعلي: من أغلق بابًا وأرخى سترًا، فلها الصداق وعليها العدة.
"مسائل عبد اللَّه" (1207)

قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: قرأت على عبد الرحمن بن مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب قضى في المرأة يتزوجها الرجل، أنها إذا أرخت الستر فقد وجب الصداق.
"مسائل عبد اللَّه" (1208)

قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: نا يعقوب قال: حدثنا أبي قال: حدثني محمد بن إسحاق القرشي، وسفيان بن سعيد الثوري، عن أبي الزناد، عن سليمان بن (يسار) 1 قال: تزوج الحارث بن الحكم امرأة من بني عامر، أو بني مرة، فلما قدم بها عليه أتاها فقال عندها وهي بقباء أو بالعقيق.
فنظر إليها فرأى جارية أدماء سوداء، فخرج من عندها، فبعث إليها بالطلاق، ولم يقربها، فبعثه مروان وهو أمير المدينة إلى زيد بن ثابت، فذكر ذلك له، فقال له زيد: تمّ صداقها ووجبت عليها العدة حين خلا بها، فقال له: إنه ممن لا يتهم، وقد زعم إنما وضع ثيابه، وقال عندها، ولم يتناول منها قليلًا ولا كثيرًا.
فقال له زيد: أعطها الصداق، ومرها فلتعتد.
قال: فلما أكثر عليه مروان، قال له زيد: أرأيت لو أنها ادعت أنه أصابها، وأن بها منه ولدًا، كيف كنت صانعًا؟ أكنت ملاعنًا بينهما؟ قال: نعم.
قال: فأتمم لها صداقها ومرها فلتعتد 2. "مسائل عبد اللَّه" (1209)

نقل أبو الحارث: إذا خلا بها وهما على صفة يمكن وطؤها فقال: لم أطأها وصدقته، لها المهر.
ونقل: إذا خلا بها وهي حائض أو كان صائما في رمضان أو محرما وجب الصداق.
"الروايتين والوجهين" 2/ 127

نقل عنه يعقوب بن بختان: إذا خلا بها، وقال: لم أطأ، وصدقته، أن لها نصف الصداق وعليها العدة.
"المغني" 10/ 153، "تقرير القواعد" 3/ 132

قال الإمام أحمد في رواية أبي الحارث: إذا خلا بها وجب الصداق والعدة ولا يحل أن يتزوج أمها وبنتها ولا تحل المرأة لأبيه وابنه.
"الاختيارات الفقهية" المطبوع مع "الفتاوي الكبرى" 4/ 448

2176 - 2 -

الوطء ولو كان حرامًا

قال إسحاق بن منصور: قلت: رجلٌ تزوج ذات محرمٍ منه دخل بها، لها الصداق؟ قال: إذا تزوج أمه من الرضاعة أن يصدقها.
قلت: أَوَ أمهُ؟ قال: أردت أن أقول ذاك، وإذا تزوج أمه أو ذات محرم منه عمدًا قتل.
قال إسحاق: كما قال؛ لقول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "من أتى ذات محرم فاقتلوه" 1. "مسائل الكوسج" (1125)

قال ابن هانئ: سألته عن الرجل يتزوج المرأة ثم يطلع بعدُ أنها ذات محرم؟

قال: لها المهر بما استحل من فرجها، وإن لم يدخل بها يفرق بينهما ولا شيء لها.
"مسائل ابن هانئ" (1004)

قال حرب: سمعت أحمد يقول في رجل تزوج ذات محرم منه وهو لا يعلم، ثم علم قال: إن ولدت له ألحق به الولد وورث.
قيل: فالمهر؟ قال: أتوحش من ذلك إذا كانت أمه، أو بنته من الرضاعة، أو غيره، فإني أتوحش من أخذ المهر ولو كانت عمته أو خالته أو نحو هذا كان أهون.
وقال: وسألت أحمد مرة أخرى قلت: فرجل تزوج امرأة فإذا هي محرم منه؟ قال: إذا كانت أم، أو نحو ذلك فإني أتوحش أن يأخذ المهر، وإن كانت غير ذلك فهو أهون.
"مسائل حرب" ص 52

قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول في رجل تزوج أخته وهو لا يشعر؟ فقال: إذا كان دخل بها فلها الصداق الذي سمى لها.
"مسائل عبد اللَّه" (1297)

نقل محمد بن الحكم: إذا تزوج أخته من الرضاعة ثم علم بعد، أو أمه من الرضاعة ثم علم، أو أخت امرأته أو أمها ثم علم.
فقال: أما أخته أو أمه أو بنته فلا صداق لها، وأما أخته من الرضاعة أو أخت امرأته أو بنتها أو أم امرأته فلها الصداق ولا ميراث.
"الروايتين والوجهين" 2/ 134

قال أحمد في رواية أبي طالب في حق الأجنبية إذا أكرهها على الزنا وهي بكر: فعليه المهر، وأرش البكارة.
"المغني" 10/ 186، "الشرح الكبير" 21/ 292

2177 -

المجوسية تكون تحت أخيها أو أبيها فيموت أو يطلقها، هل لها الصداق؟

قال حرب: سألتُ إسْحاقَ عن مجوسي تزوج أمه ثم أسلم، هل لها المهر؟ قال: لا إذا رفع إلى حاكم من حكام المسلمين لم يحكم لها بالمهر؛ لأن النكاح كان حرامًا في أحكام المسلمين.
"مسائل حرب" ص 117

قال الخلال: أخبرني محمد بن موسى قال: سُئل أبو عبد اللَّه عن مجوسيّة تكون تحت أخيها أو أبيها فيطلقها أو يموت عنها فترجع إلى المسلمين تطلب مهرها؟ قال أبو عبد اللَّه: ولم يسلما؟ قال: لا.
قال: ليس لها مهر.
وقال: أخبرنا يوسف بن موسى قال: سألوا أبا عبد اللَّه: المرأة المجوسيّة تكون تحت أخيها أو أبيها المجوسي، فيموت أو يطلقها، هل لها الصداق؟ قال: لا.
"أحكام أهل الملل" 2/ 473 (1152 - 1153)

قال أبو بكر بن محمد بن صدقة -وسئل عن المجوسية تكون تحت أخيها أو أبيها فيطلقها- قال: أو يموت عنها، فيرفعان إلى المسلمين: ألها مهر؟ قال أحمد: لم يسلما؟ قال: لا.
قال: فليس لها مهر.
"بدائع الفوائد" 4/ 69

2178 -

الاستمتاع دون الفرج هل يوجب المهر؟

نقل عنه مهنا: إذا تعمد النظر إليها وهى عريانة تغتسل؛ وجب لها المهر.
"المغني" 10/ 157، "الشرح الكبير" 21/ 256، "تقرير القواعد" 3/ 130، "معونة أولي النهى" 4/ 448

2179 - 3 -

الموت

قال ابن هانئ: قلت: رجل زوّج (امرأته) 1 وهو غائب عن بلده، والابنة مع أمها ببلدة أخرى، فزوجها إياه، فقدم الرجل، فإذا الابنة قد ماتت؟ قال: إذا كان ماتت يوم زوّجها أو قبله فليس لها شيء، وإن كان ماتت بعد ذلك بيوم فلها الصداق كاملًا.
وإن كانت ثيبًا تستأمر، والبكر فيها اختلاف.
"مسائل ابن هانئ" (974)

قال حرب: سألت أحمد قلت: امرأة توفي عنها زوجها قبل أن يدخل بها؟ قال: لها المهر، وعليها العدة، ولها الميراث.
قلت: وكذلك لو ماتت هي، كان يرثها؟ قال: نعم.
قلت: فإن كان لم يسم لها مهرًا؟ قال: لها مثل صداق نسائها.
قلت: فإن كان صداق نسائها مختلف مثل ألف وألفين.
قال: وسط من ذلك.
وسألت أحمد مرة أخرى: قلت: الرجل يتزوج المرأة، فيموت قبل أن يدخل بها؟ قال: لها المهر والميراث وعليها العدة، وإن ماتت هي فله الميراث.
"مسائل حرب" ص 73

ثانيًا: وقت وجوب نصف الصداق للزوجة

2180 -

الفرقة قبل الدخول

قال إسحاق بن منصور: قلت: رجلٌ تزوج امرأة قد زنت قبل ذلك ولم يعلم؟ قال: هي امرأته، وإن فارقها يجبُ لها نصفُ الصداق.
قال إسحاق: هو كما قال.
"مسائل الكوسج" (1041)

قال أبو داود: سمعتُ أحمد سئل عمن أعتق أمته وجعل عتقها صداقها، ثم طلقها قبل أن يدخل بها؟ قال: ترد إليه نصف قيمتها.
قيل لأحمد: فليس عندها؟ قال: يكونُ دينًا عليها.
"مسائل أبي داود" (1077)

قال أبو داود: قلتُ لأحمد: رجلٌ تزوج امرأة على أمةٍ فساقها إليها، ثم ماتت الأمةُ، ثمَّ طلقها قبل أن يدخل بها؟ قال: يرجع عليها بنصف قيمتها.
قلت لأحمد: فإن ولدت الأمةُ عبدًا لها؟ قال: يرجعُ بنصف قيمتها هي، أرأيت لو كان تزوجها على ألف درهم فدفعهُ إليها فمكث عندها سنةً، أليس هي تركته؟ ترد عليه خمسمائةٍ.
"مسائل أبي داود" (1099)

قال ابن هانئ: سألته عن رجل تزوج امرأة، فلما كان معها قليلًا،

هربت فغابت عنه قدر عشرة أشهر، ثم جاءت فقالت: أنا أكون معك، وإنما كنت زائرة بعض قراباتي، ثم غابت عنه أيضًا، هل يلزمه في ذلك من المهر؟ قال: إذا كان دخل بها فلها المهر كاملًا، ولا تُئوى هذِه أصلًا، وإن لم يكن دخل بها فلها نصف الصداق، ولا يعبأ بغيبتها.
"مسائل ابن هانئ" (891)

قال ابن هانئ: وسئل عن رجل تزوج بامرأة ولها أم، فوقع على أمها، ولم ير الآبنة ولا أرخى سترًا ولا أغلق بابًا؟ قال: لها نصف الصداق.
"مسائل ابن هانئ" (1044)

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن الرجل: يعتق الأمة ويجعل عتقها صداقها، ثم يطلقها قبل أن يدخل بها؟ قال: يعتق ويرجع عليها بنصف قيمتها.
"مسائل عبد اللَّه" (1253)

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل تزوج امرأة على أرض من أرض السواد ثم طلقها؟ فقال: إن كان دخل بها دفع إليها الأرض، وإن لم يكن دخل بها فلها نصف الأرض.
"مسائل عبد اللَّه" (1378)

قال مهنا: سألت أحمد عن رجل تزوج امرأة ثم طلبت منه الخيار فاختارت نفسها، ولم يكن دخل بها، لها عليه نصف الصداق؟ قال: في قلبي منها شيء، ثم قال: لا ينبغي أن يكون لها شيء.

قلت: إني سألت غير واحد فقال: يكون لها عليه نصف الصداق.
فقال لي: فإن أسلمت امرأة مجوسية وأبى زوجها أن يسلم، يكون لها عليه صداقها؟ قال: في هذا يدخل عليهم.
"تقرير القواعد" 3/ 136

2181 - إذا زوج الرجل أم ولده فمات سيدها قبل أن يدخل زوجها بها؟ قال إسحاق بن منصور: قلت

###: إذا زوج الرجل أم ولده فمات سيدها قبل أن يدخل زوجها بها

خيرت؟ قال: هي حرة تُخير، فإن اختارت نفسها فلا صداق لها، ولا لسيدها، وإن اختارت زوجها فالصداق للسيد.
وإذا كان الزوج دخل بها فمات عنها سيدها قال: هي حرة تُخيرُ والصداق للسيد، وإذا كانت تحت حر فلا خيار لها.
قلت: والصداق للسيد أيضًا؟ قال: نعم؛ لأنها أمة، فإذا كانت مكاتبة فلا يكون الصداقُ للسيد، إنما الصداق لها، إلا أن تعجز فترد في الرق فصار الصداق للسيد.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1059)

قال إسحاق بن منصور: قلت: قال سفيان: إذا زوج الرجلُ أم ولده فمات سيدها قبل أن يدخل بها زوجها خيرت، فإن اختارت نفسها

فلا صداق لها، ولا لسيدها، وإن اختارت زوجها فالصداق للسيد، وإن كان الزوج دخل بها فمات عنها سيدها، فإنها تخير والصداق للسيد.
قال أحمد: نعم، كما قال.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1186)

2182 -

المجوسي يتزوج بمجوسية فيسلم قبل الدخول

قال إسحاق بن منصور: سُئل إسحاق عن مجوسي تزوج مجوسيةً صغيرة، ثم أسلم قبل أن يدخل بها، ومات قبل أن تدرك الجارية؟ فقال: لها المهرُ بالعقد، ولا ميراث بينهما.
قيل: فإن أسلمت في العدة؟ قال: هذِه صغيرة لا تعقل الإسلام، فإن كانت كبيرةً فأسلمت قبل أن يقسم الميراث، فلها الميراث قبل انقضاء العدة أو بعده.
"مسائل الكوسج" (1202)

قال الخلال: أخبرني حرب قال: قلت لأحمد: مجوسيٌّ أسلم قبل أن يدخل بامرأته هل لها من الصداق شيء؟ قال: لا.
وقال: أخبرني محمد بن موسى قال أبو عبد اللَّه، عن المجوسي يسلم وتأبى امرأته أن تسلم ولم يدخل بها لها مهر أو لا؟ قال: لا.
وقال: أخبرنا أحمد بن محمد بن مطر قال: حدثنا أبو طالب قال: قيل لأبي عبد اللَّه: إذا أسلم المجوسيّ وله امرأة ولم يدخل بها؟

جارٍ التحميل