2099 -
الحث على النكاح والترغيب فيه
قال صالح 1: وسألته عن رجل يعمل الخوص قوته، وليس يصيب منه أكثر من قوته، هل يقدم على التزويج؟
قال أبي: يقدم على التزويج، فإن اللَّه يأتي برزقها.
وقال: يتزوج ويستقرض أيضًا، وإن كان عنده مائتا درهم تبلغه الحج، وخاف على نفسه الفتنة، أمرته أن يتزوج ولا يحج.
"مسائل صالح" (157)
قال أبو داود: قال أبو عبد اللَّه: إن كان له والدان يأمرانه بالتزويج أمرته أن يتزوج، أو كان شابًّا يخافُ على نفسه العنت أمرته أن يتزوج.
"مسائل أبي داود" (1124)
قال المروذي: وسمعت أبا عبد اللَّه يقول: ليس للمرأة خير من الرجل، ولا للرجل خير من المرأة، قال طاوس: المرأة شطر دين الرجل 2.
وقال: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: ليس العزوبية من أمر الإسلام في شيء، النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- تزوج أربع عشرة، ومات عن تسع.
ثم قال: لو كان بشر بن الحارث تزوج كان قد تم أمره كله، لو ترك الناس النكاح لم يغزوا، ولم يحجوا، ولم يكن كذا، ولم يكن كذا.
فقال: كان النبي يصبح وما عندهم شيء، ويمسي وما عندهم شيء، ومات عن تسع، وكان يختار النكاح، ويحث عليه.
وقال: وسمعت أبا عبد اللَّه يقول: نهى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- عن التبتل 1، فمن رغب عن فعل النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فهو على غير الحق، ومن رغب عن فعل أصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- والمهاجرين والأنصار، فليس هو من الدين في شيء.
قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمْ الأُمَمَ" 2. ويعقوب في حزنه قد تزوج، وولد له.
والنبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "حُبِّبَ إِلَيَّ النِّسَاءُ" 3. وأصحاب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يتزوجون.
قلت: إنهم يقولون: قد ضاق عليهم الكسب من وجهه.
فقال: إن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قد زوج على خاتم لمن ليس عنده شيء 4.
قلت: وعلى سورة؟ قال: دع هذا.
قلت: أليس هو صحيح؟
قال: دعه.
إذا نهيتك عن شيء فانته، ينبغي أن يتزوج الرجل، فإن كان عنده أنفق عليها، وإن لم يكن عنده صبر.
قلت: أنتم تقولون لي: إن لم أجد ما أنفق أطلق، وقع لي عمل، وإن مهرها ألف درهم 1، وأن ليس عندي شيء، فضحك ثم قال: تزوج على خمسة دراهم، ابن المسيب زوج ابنته على درهمين 2.
قلت: لا يرضى أهلي مني أن أتزوج على خمسة دراهم.
قال: ها! جئتني بأمر الدنيا، فهذا شيء آخر.
قلت: إن إبراهيم بن أدهم يُحكى عنه أنه قال: لروعة صاحب عيال 3 فما قدرت أن أتم الحديث حتى صاح بي وقال: وقعنا في بنيات الطريق.
انظر -عافاك اللَّه- ما كان عليه محمد وأصحابه.
وقال: قلتُ لأبي عبد اللَّه: إن الفضيل يُروى عنه أنه قال: لا يزال الرجل في قلوبنا، حتى إذا اجتمعَ على مائدته جماعةٌ، زال عن قلوبنا.
قال: دعني من بنيات الطريق، العلم هكذا يؤخذ! انظر -عافاك اللَّه- ما كان عليه محمد وأصحابه.
ثم قال: هو ذا أهل زمانك الصالحون، لا تجد فيهم إلا من هو متزوج.
ثم قال: ليتق اللَّه العبدُ ولا يطعمهم إلا طيبا، لبكاء الصبي بين يدي أبيه متسخطًا؛ يطلب منه خبزًا أفضل من كذا وكذا، يراه اللَّه بين يديه.
ثم قال: هو ذا عبد الوهاب، كُن مثل هؤلاء، لو ترك الناس التزويج من كان يدفع العدو!
وقال: وقال لي أبو عبد اللَّه: صاحبُ العيال إذا تسخط ولده بين يديه يطلب منه الشيء، أين يلحقُ به المتعبد الأعزب؟ !
وقال: وذكر أبو عبد اللَّه من المحدثين علي بن المديني وغيره فقال: كم تمتعوا من الدنيا! إني لأعجب من هؤلاء المحدثين وحرصهم على الدنيا.
وذكرتُ رجلًا من المحدثين.
فقال: إنما أشرت به أن يُكتب عنه، وإنما أنكرتُ عليه حبه الدنيا.
"الورع" (387 - 392)
قال ابن هانئ: وسئل عن الرجل يسيح يتعبد أحب إليك، أم المقام في الأمصار؟
قال: ما السياحة من الإسلام في شيء، ولا من فعل النبيين ولا الصالحين.
"مسائل ابن هانئ" (1962)
قال حرب: قلت لأحمد: التزويج أحب إليك في زماننا هذا أم العزوبية؟
قال: التزويج أحب إلي.
"مسائل حرب" ص 68
قال الخلال: أخبرني محمد بن الحسين أن الفضل بن زياد حدثهم، قال: سمعت أبا عبد اللَّه وذكر التزويج فقال: حدثنا سفيان، عن إبراهيم بن ميسرة، عن طاوس، قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لَمْ يُرَ لِلْمُتَحَابَّيْنِ مِثْلَ
التزويج" 1.
قال الفضل: قال أبو عبد اللَّه: المتحابين: الرجل والمرأة.
"أحكام النساء" (104)
وقال الخلال: أخبرني محمد بن جعفر قال: حدثني محمد بن موسى الخياط، قال: سألت أحمد، قلت: ما تقول في السياحة يا أبا عبد اللَّه؟
قال: لا، التزويج ولزوم المساجد.
"أحكام النساء" (109)
قال بشر بن موسى: حدثنا أبو عبد اللَّه أحمد بن حنبل وسألته عن التزوج؟
فقال: أراه.
ورأيته يحض عليه.
وقال: إلى رأي من يذهب الذى لا يتزوج؟ وقد كان النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- له تسع نسوة، وكانوا يجوعون.
ورأيته لا يرخص في تركه.
"الطبقات" 1/ 328
قال الفضل بن زياد: قال سمعت أبا عبد اللَّه قيل له: ما تقول في التزويج في هذا الزمان؟
فقال: مثل هذا الزمان ينبغي للرجل أن يتزوج، ليت أن الرجل إذا تزوج اليوم ثنتين، (فقلت) (1): ما يأمن أحدكم أن ينظر النظر فيحبط عمله، قلت له: كيف يصنع؟ من أين يطعمهم؟
فقال: أرزاقهم عليك؟ ! أرزاقهم على اللَّه عز وجل.
"بدائع الفوائد" 5/ 54
نقل ابن الحكم عنه: المتبتل: الذي لم يتزوج قط.
"الفروع" 5/ 146، "المبدع" 7/ 5، "الإنصاف" 20/ 21
2100 -
الحث على زواج البكر
قال حرب: قلت لإسحاق: الرجل يتزوج البكر أحب إليك، أم الثيب؟
قال: للشباب البكرُ أحب إليَّ، وللشيخ إذا تزوج المكتهل كان أحب إلى، ثم قال: على نحو سن الرجل.
"مسائل حرب" ص 124
قال إسحاق بن حسان الكوفي: ماتت أهلي وتركت ولدا، فكتبت إلى أحمد بن حنبل أشاوره في التزوج، فكتب إليَّ: تزوج ببكر، واحرص على ألا يكون لها أم.
"الطبقات" 1/ 3031
باب ما يُسن فعله عند النكاح
2101 -
النطر إلى المرأة التي يريد أن يتزوجها
قال إسحاق بن منصور: قلت: إذا أراد الرجل أن يتزوج ينظر إليها قبل ذلك؟
قال أحمد: لا بأس به، ما لم يكن يرى منها محرمًا.
قال إسحاق: كما قال؛ لأن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "إِذَا أَلْقَى اللَّهُ فِي قَلْبِ امْرِئٍ خِطْبَةَ امْرَأَةٍ، فَلَا بَأْسَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَيْهَا" 1، وهي لا تعلم، إلى ما لا بأس منها.
"مسائل الكوسج" (878)
قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن الرجل ينظر إلى امرأة قبل أن يتزوجها؟
قال: إذا كان نظره إليها مما يحرضه على النكاح، أو يروّج في قلبه حبها فلا، إلا أن يكون شيخًا لا يؤبه له، فلا أرى به بأسًا.
"مسائل ابن هانئ" (977)
قال حرب: قلت لأحمد: الرجل يريد أن يتزوج المرأة، هل ينظر إليها؟
قال: إذا خاف ريبة.
"مسائل حرب" ص 44
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن الرجل يرى المرأة، ثم يتزوجها؟
قال: إن كان يتأملها لشهوة فلا، وإن كان لغير ذلك فلا بأس.
"مسائل عبد اللَّه" (1298)
نقل حنبل عنه: لا بأس أن ينظر إليها، وإلى ما يدعوه إلى نكاحها، من يد أو جسم ونحو ذلك.
"الروايتين والوجهين" 2/ 78، "المغني" 9/ 491، "معونة أولي النهى" 9/ 18
2102 -
النهي عن خطبة الرجل على خطبة أخيه
قال حرب: سئل أحمد عن الخطبة على خطبة أخيه.
قال: هو شبيه بالسوم على السوم إذا ركن إليه وارتضى كل واحد منهما صاحبه؛ وذلك أن مالكا هكذا فسره.
وقال: وسألت إسحاق، قلت: رجل خطب على خطبة أخيه، فزوجوه، أتراه له طيبا؟
قال: لا.
قلت: أفتحب له أن يفارقها؟
قال: أحب أن يتبع نهي النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- 1.
قلت: يفارقها؟
قال: نعم.
قلت: خطب الرجل امرأة، فلم يزوج ولم يرد، هل ترى لهذا أن يخطبها على خطبة هذا الرجل؟
قال: لا يخطب حتى يرد.
وقال قلت لإسحاق: رجل حلف بطلاق امرأته ثلاثا أن يتزوج فلانة، فتزوجها في عدة من زوجها؟
قال: ليس هذا تزويجًا، حدثنا عبيد اللَّه بن معاذ قال: حدثنا أبي قال: ثنا الأشعث، عن الحسن فيمن قال: أنت طالق إن لم أتزوج عليك.
قال: إن تزوج تزويجا ليس بجائز لم يبر.
"مسائل حرب" ص 122
قال علي بن سعيد: قال أحمد: لا يخطب الرجل على خطبة أخيه، ولا يستام على سوم أخيه، هذا للمسلمين.
قيل له: فإن خطب على خطبة أخيه فتزوجها يفرق بينهما؟
قال: لا.
"بيان الدليل" (599)
2103 -
التعريض بخطبة المعتدة
قال إسحاق بن منصور: قلت: قوله سبحانه وتعالى: ﴿فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ﴾ [البقرة: 235] ما الذي رخص للرجل أن يقول؟
قال: يقولُ: إنك لجميلةٌ، وإنك (لنافعة) 1، وإنك إلى خير إن شاء اللَّه تعالى، ونحو هذا ولا يخطبها.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1071)
2104 -
الخُطبة عند الخِطبة والعقد للنكاح
قال حرب بن إسماعيل قال: قلت لأحمد: فيجب أن تكون خطبة النكاح مثل قول ابن مسعود (1)؟ فوسع في ذلك.
"مسائل حرب" ص 44
قال الخلال: حدثنا أبو سليمان إمام طرسوس، قال: كان الإمام أحمد بن حنبل، إذا حضر عقد نكاح، فلم يخطب فيه بخطبة عبد اللَّه بن مسعود (2) قام وتركهم.
وهذا كان من أبي عبد اللَّه على طريق المبالغة في استحبابها، لا على الإيجاب لها.
"المغني" 9/ 465 - 466، "معونة أولي النهى" 9/ 36
2105 -
إعلان النكاح، وضرب الدف عليه
قال إسحاق بن منصور: قلتُ: نكاحُ السر ما هو؟
قال: ألا يظهروه وإن تزوجا بالأولياء.
قال إسحاق: كذا هو.
"مسائل الكوسج" (1077)12
قال ابن هانئ: وسألته عن الرجل يتزوج بولي وشاهدين، ويخفي النكاح؟
قال: يستحب أن يضرب عليه الدف، ورأيته يعجبه ضرب الدف في النكاح، كيما يعلم الناس.
"مسائل ابن هانئ" (978)
قال حرب: وسمعت أحمد يستحب ضرب الدف والصوت في الملاك.
قيل: الصوت، ما هو؟
فقال: الصوت أن يحدث به ويتكلم به ويظهر وينسم، وقال: لا أقول كما يقول قوم، قال: وأهل المدينة يسهلون فيه يعني: الغناء.
"مسائل حرب" ص 107
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن نكاح السر، هل ترى هذا نكاحًا؟ وإذا كان بشاهدين وولي، وهل يكون سرًّا؟
فقال: يستحب أن يظهر النكاح ولا يكون سرًّا، يكون بولي، ويضرب فيه بالدف حتى يشهر ويعرف.
"مسائل عبد اللَّه" (1183)
قال الخلال: أخبرنا محمد بن علي السمسار، حدثنا يعقوب بن بختان، أن أبا عبد اللَّه سئل عن ضرب الدف في الزفاف ما لم يكن غناء، فلم ير به بأسًا، ولم يكره ذلك.
"الأمر بالمعروف"، للخلال (143)
قال الخلال: وأخبرنا أحمد بن فرح الحمصي، ثنا بقيه، عن أبي عبد اللَّه كان يقول: إذا ضربتم بالدفوف في النكاح فلا تضربوه إلا بتسبيح وتكبير، وكان يرخص في النكاح، كي يعلم أنه نكاح.
"الأمر بالمعروف" (145)
نقل أبو طالب عنه: إذا طلقت زوجته وراجعها واستكتم الشهود حتى انقضت العدة فرق بينهما ولا رجعة له عليها.
"الروايتين والوجهين" 2/ 85
سأله ابن الحكم عن النفخ في القصبة كالمزمار؟
قال: أكرهه.
ونقل حنبل: لا بأس بالصوت والدف فيه، وأنه قال: أكره الطبل -وهو الكوبة- نهى عنه النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- 1.
"الفروع" 5/ 311 - 312234
باب ما جاء في أركان النكاح وشروط صحته
أولًا: الولي
2106 - لا نكاح إلا بولي
قال صالح: وسألته عن رجل تزوج امرأة بشهود بغير ولي؟
قال: لا يجوز.
"مسائل صالح" (410)
قال صالح: سألته عن رجل اغتصب جارية بكرًا لها أب وإخوة، فقال لها: اجعلي أمرك إلى حتى أتزوجك، فخرج ثم دخل إليها، فقال: قد تزوجتك وأشهدت، ولم يدخل عليها شهودًا، ثم وطئها؟
قال: أرى أن يفرق بينهما، ويضرب، وينكل به، ويطاف به.
"مسائل صالح" (602)
قال حرب: سمعت إسحاق، قال: أخبرني سفيان، عن عبد الملك، عن ابن المبارك؛ أنه قال
###: لا نكاح إلا بولي،
وأرى أن يفرق بينهما.
قيل له: فما تقول إن ماتا، يتوارثان؟ أو طلقها، أيقع عليها طلاقه؟
قال: أما في القياس فلا ميراث، ولا طلاق، ولكني أجبن.
"مسائل حرب" ص 121
قال حرب: قيل لأحمد: حديث سليمان بن موسى، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، عن النبي عليه السلام "أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ بِغَيْرِ وَلِيِّ
فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ" 1.
قال: هذا لا يصح؛ لأن الزهري سئل عنه فأنكره، 2 وعائشة زوجت حفصة بنت عبد الرحمن بنت أخيها 3، والحديث عنها، فهذا لا يصح.
وقال: قلت لأحمد: قد روي من غير هذا الوجه؟
قال: ما هو، هشام بن سعد؟
قلت: نعم، فلم يرض هشام بن سعد.
قلت: فأي شيء يصح في هذا: "لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ" 4؟
قال: لا أعلم شيئًا يصح عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- حديث أبي موسى يضطربون فيه، شعبة يقول: عن أبي بردة، وإسرائيل يقول: عن أبي موسى.
قلت: سفيان يقوله عن أبي بردة؟
قال: نعم، فلم يصححه، قال: ولكنه يروى عن عمر بإسناد صحيح 1، وعن ابن عباس أنه لا يجوز النكاح إلا بولي 2، قال: فأنا أذهب إليه.
"مسائل حرب" ص 463
قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول في رجل تزوج امرأة بشهود بغير ولي، قال: لا يجوز.
"مسائل عبد اللَّه" (1179)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: حدثنا هشيم قال: أخبرنا حصين عن بكر بن عبد اللَّه قال: كتب عمر بن الخطاب إلى الأمصار: أيما امرأة تزوجت = ورواه الحاكم 2/ 170 بأسانيد كثيرة موصولًا ثم قال: هذِه الأسانيد كلها صحيحة.
وانظر: "الإرواء" (1839).
عبدها، أو تزوجت بغير بينة ولا ولي فاضربوها، وفرقوا بينهما.
حدثنا هدبة بن خالد: قال: نا حماد بن زيد، عن عمرو بن دينار قال: تزوجت امرأة بغير ولي، فرد عمر بن الخطاب نكاحها.
"مسائل عبد اللَّه" (1191)
قال البغوي: وسمعت أحمد يقول: إن تزوج الرجل بغير إذن ولي المرأة، وقد ولدت من الرجل أولادًا أللولي أن يفرق بينهما؟
قال أبو عبد اللَّه: فكذا كان يقول ابن المبارك.
"مسائل البغوى" (18)
نقل أبو الحارث: إذا جعلت أمرها إلى رجل فزوجها لم يجز وتستأنف النكاح.
"الروايتين والوجهين" 2/ 82
قال علي بن سعيد: سألت أحمد عن المرأة تتزوج بغير ولي؟
فقال: يفرق بينهما، أو يستقبلوا النكاح.
"الطبقات" 2/ 28
قال المروذي: سألت أحمد ويحيى عن حديث: "لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ" فقالا: صحيح.
"المغني" 9/ 345
قال أحمد بن أبي يحيى: سمعت أحمد بن حنبل يقول: حديث "أَفْطَرَ الحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ" 1 و "لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ" أحاديث يشبه بعضها بعضًا، وأنا أذهب إليها.
"سير أعلام النبلاء" 5/ 436
2107 -
المرأة تتزوج بغير ولي، فأجاز الولي النكاح
قال إسحاق بن منصور: قلت: إذا تزوجت بغير إذن وليها، ثم أذن الولي بعد ذلك؟
قال أحمد: أعجبُ إلي أن يستأنف النكاح.
قال إسحاق: هو كما قال، ولكن إذا أجاز جاز؛ لأن عليَّ بن أبي طالب -رضي اللَّه عنه- حين رفع إليه (حديث) 1 بنت هانئ، حين زوجتها أمها أجاز عليٌّ -رضي اللَّه عنه- نكاحهما 2، وليس فيه تجديد النكاح، وعليٌّ -رضي اللَّه عنه- يومئذ خليفة، فكل عقد نكاحٍ مثل هذا موقوف حتى يجيزه الولي أو السلطان.
"مسائل الكوسج" (871)
قال أبو داود: سمعتُ أحمد سُئِلَ عن العبد يتزوجُ بغير إذن مولاهُ، فبلغ مولاه فسكت، أتراهُ جائزًا؟
قال: لا وإن قال: قد أجزتُ، حتى يستأنفا نكاحًا جديدًا.
وقال: قال ابن عمر: هو الزنا؛ ويَضربُ فيه 3.
"مسائل أبي داود" (1092)
قال حرب: سألت أحمد: امرأة تزوجت بغير ولي، ثم أراد الولي أن يجيز النكاح؟
قال: بنكاح جديد ومهر وخطبة جديدة، ولا يجوز أن يقول: قد أجزت ذلك النكاح.
وقال: وسئل أحمد مرة أخرى عن امرأة تزوجت بغير إذن ولي، ثم بلغ الولي فأجاز؟
قال: لا، ولكن يجدد النكاح.
وقال: وسألت إسحاق قلت: امرأة ولت أمرها رجلا، فزوجها من رجل كان وليها غائبا، ثم قدم الولي فأجاز النكاح من غير أن يجدد النكاح، أو من غير شهود؟
قال حيث أجاز الولي جاز ذلك النكاح حينئذ وإن لم يجدد النكاح، والتجديد كان أحب إلى، فأما إذ أجاز فِعْلَ الذي أنكح جازه.
"مسائل حرب" ص 26
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن امرأة زوجت نفسها من رجل بشهادة شاهدين ووليها غائب، فكتب الولي أن ما صنعت في نفسها من شيء فهو جائز، وهل يصلح ذلك؟
قال: يستأنفان النكاح.
"مسائل عبد اللَّه" (1185)
2108 -
زواج الصبي دون إذن وليه
نقل حنبل عنه: إن تزوج الصغير فبلغ أباه فأجازه جاز.
"الفروع" 4/ 5، "المبدع" 4/ 8
2109 -
المملوك يتزوج بغير إذن سيده
قال إسحاق بن منصور: قلت: تزويجُ العبد بغير إذن مولاه؟
قال: هو على قول ابن عمر -رضي اللَّه عنهما- زنا 1.
قلت: فإن أجازه المولى بعد ذلك؟
قال: يستأنف النكاح.
قيل له: يجلد؟
قال: على قول ابن عمر نعم، ولكن حديث أبي موسى 2.
قلتُ: فليس لها صداق ولا عليها العدة؟
قال: هكذا هو قولُ ابن عمر 3 كأنه مال إلى حديث أبي موسى 4.
قال إسحاق: يستأنف النكاح أحب إلينا، ولكن لا يُجلد الحد، وإن أجازه المولى جاز، وإن كان دخل بها فالعدة عليها والنفقة.
"مسائل الكوسج" (895)
قال صالح: وسألته عن مملوك تزوج بغير إذن مواليه؟
قال: لا يجوز.
قلت: فإن أجاز الموالي؟
قال: فنكاح جديد.
قلت: فإن زوجه مولاه، بيد من الطلاق؟
قال: بيد المملوك.
قلت: فإن تزوج بغير إذن المولى فدخل بها هل لها مهر؟
قال: فيه اختلاف.
قال عثمان بن عفان: لها خمسا المهر 1.
قال صالح: حدثني أبي قال: حدثنا عبد اللَّه بن بكر، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة، عن خلاس أن غلامًا لأبي موسى تزوج مولاة -أحسبه تيجان التيمي- بغير إذن أبي موسى، وكتب في ذلك إلى عثمان، فكتب إليه: أن فرق بينهما؛ وأجرى لها الخمسين من صداقها.
وكان صداقها خمسة أبعرة.
قال قتادة: فذكرت ذلك لبلال فقال: نعم، ذاك غلامنا رواح أو رواح.
وقال يزيد: مولاة لتيجان أخي ابن عابس.
قال صالح: حدثني أبي، قال: حدثنا أسود بن عامر، قال: حدثنا أبان، عن قتادة، عن خلاس أن غلامًا لأبي موسى يقال له: رواح أو رواح، تزوج مولاة لتيجان، فساق خمسة أبعرة، ولم يكن مولاه اطلع عليها، فكتب بذلك أبو موسى إلى عثمان، فكتب إليه عثمان: أجز لها بعيرين، ورد ثلاثة.
قال أبي: وأنا أذهب إليه، وهو في رقبة العبد.
"مسائل صالح" (414)
قال أبو داود: وسمعتُ أحمد سُئِلَ عن المكاتب يتزوجُ بغير إذن سيده؟
قال: لا.
"مسائل أبي داود" (1090)
قال أبو داود: سمعتُ أحمد سُئِلَ عن عبدٍ مأذونٍ له في التجارة يتزوج بغير إذن سيده؟
قال: لا.
"مسائل أبي داود" (1091)
قال ابن هانئ: سمعت أبا عبد اللَّه، وسئل عن امرأة أعتقت، فتزوجها رجل بلا ولي؟
قال: لا يتزوجها، إلا أن يزوجها مواليها الذين أعتقوها.
"مسائل ابن هانئ" (973)
قال حرب: سألت أحمد قلت: مملوك تزوج بغير إذن مولاه؟
قال: لا يجوز.
قلت: فإن أجازه المولى؟
قال: بنكاح جديد.
قلت: فإن زوجه المولى، بيد من الطلاق؟
قال: بيد المملوك، وكذلك المهر.
قلت: فإن تزوج بغير إذن المولى فدخل بها، هل لها مهر؟
قال: فيه اختلاف.
قال: وقال عثمان بن عفان: لها خمسا المهر.
قال أحمد: وأنا أذهب إليه، وهو في رقبة العبد.
وسألت إسحاق: قلت: مملوك تزوج بغير إذن مولاه؟
قال: لا يجوز للعبد البتة أن يتزوج بغير إذن مولاه، لا اختلاف فيه، وسألت إسحاق أيضًا عن عبد تزوج بغير إذن سيده.
قال: ليس هذا نكاحا.
قلت: لها المهر؟
قال: إذا عتق العبد، فلها المهر كاملا.
قلت: فمن يقول: لها الخمسان؟
قال: فيه قول، وذكر عن أبي موسى، ولم يذهب إليه.
وقال: حدثنا أحمد بن حنبل: قال: ثنا وكيع قال: ثنا حسن بن صالح، عن عبد اللَّه بن محمد بن عقيل، عن جابر بن عبد اللَّه قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- "أَيُّمَا عَبْدٍ تزَوَّجَ بِغَيْرِ إِذْن مَوَالِيهِ فَهُوَ عَاهِرٌ" 1.
وقال: حدثنا أحمد قال: ثنا محمد بن بشر وعبد اللَّه بن نمير، قالا: ثنا عبيد اللَّه، عن نافع، عن عبد اللَّه أنه كان يرى نكاح العبد بغير إذن سيده زنًا، وكان يعاقب الذين زوجوه.
"مسائل حرب" ص 70
وقال: حدثنا أحمد قال: حدثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا سعيد، عن قتادة، عن خلاس بن عمرو أن غلامًا لأبي موسى الأشعري تزوج مولاة لتيجان أخي ابن عابس، فساق إليها خمسة أبعرة، فكتب في ذلك أبو موسى إلى عثمان، ففرق بينهما، وجعل لها الخمسين بعيرين، ورد سائره إلى أبي موسى.
وقال: حدثنا أحمد قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي قال: ثنا همام، عن مطر، عن نافع أن ابن عمر كان إذا تزوج عبده بغير إذنه جلده خمسين، وقال للمرأة: أبحت فرجك؟ ! فأبطل صداقها.
وقال: حدثنا أحمد قال: ثنا وكيع: قال: ثنا سفيان، عن فراس، عن الشعبي قال: يؤخذ منها ما استهلكت، وما لم تستهلك.
وقال: حدثنا أحمد قال: ثنا وكيع قال: حدثنا سفيان، عن مغيرة، عن إبراهيم: يؤخذ منها ما لم تستهلك، وما استهلكت فلا شيء.
وقال: حدثنا أحمد قال: ثنا إسماعيل بن إبراهيم قال: ثنا أيوب، عن نافع، عن ابن عمر قال: إذا نكح العبد بإذن سيده، فالطلاق بيد العبد.
وقال: حدثنا أحمد قال: ثنا معاذ بن معاذ، عن الأشعث، عن الحسن، عن سعيد بن المسيب: قال: إذا تزوج العبد بإذن سيده، فالطلاق بيد العبد، وهو رأي الحسن.
وقال: حدثنا أحمد قال: حدثنا محمد بن جعفر قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن أنس بن مالك وابن عباس وجابر بن عبد اللَّه قالوا: الطلاق بيد السيد يعني: إذا تزوج بغير إذنه.
"مسائل حرب" ص 70 - 71
قال عبد اللَّه: سمعت أبي سُئِلَ عن العبد كم يتزوج؟
قال: اثنتين.
قيل لأبي: مملوك يتزوج بغير إذن مواليه؟
قال: لا يجوز.
قيل لأبي وأنا أسمع: فإن أجاز المولى؟
قال: بنكاح جديد.
قيل لأبي وأنا أسمع: فإن زوجه مولاه، بيد من الطلاق؟
قال: بيد المملوك.
"مسائل عبد اللَّه" (1212)
قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول: نكاح العبد لا يجوز إلا بإذن السيد.
"مسائل عبد اللَّه" (1214)
قال حنبل: ذكرت هذا الحديث "أَيُّمَا عَبْدٍ تَزَوَّجَ بِغَيْرِ إِذْنِ مَوَالِيهِ فَهُوَ عَاهِرٌ" لأبي عبد اللَّه، فقال: هذا حديث منكر.
وقال في موضع آخر: ولا مهر لها إذا تزوجها العبد بغير إذن سيده.
"المغني" 9/ 436 - 437
قال حنبل: قال في العبد إذا تزوج بغير إذن سيده، ثم علم السيد بذلك: فإن شاء يطلق عليه، فالطلاق بيد السيد، وإذا أذن له في التزويج فالطلاق بيد العبد.
"زاد المعاد" 5/ 157
2110 -
أصناف الأولياء وترتيبهم
قال إسحاق بن منصور: قلت: قول عليٍّ -رضي اللَّه عنه-: لا نكاح إلا بولي، فإذا بلغ النساء نص الحقاق 1 فالعصبة أولى 2.
قال الإمام أحمد -رضي اللَّه عنه-: العصبة أولى أن تزوجها.
قال إسحاق: يقول: إذا بلغت المرأةُ أن توطأ فحينئذ العصبةُ أولى
بتزويجها، وقبل ذلك لا ينبغي للعصبة أن يزوجوا، إنما ذلك للأب قبل أن تدرك.
"مسائل الكوسج" (859)
قال إسحاق بن منصور: قلت: كان يقال: الفروج إلى العصبة، والأموالُ إلى الأوصياء.
قال أحمد: جيد.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (869)
قال إسحاق بن منصور: قلت: من أحق بالمرأة أن يزوجها؟
قال أحمد: أبوها، ثم الابن، ثم الأخ، ثم ابن أخيها، ثم عمها.
فإن اجتمع الأخ والجد كان الجد أعجب إلي، أو الابن فالابن أعجب إلي.
قال إسحاق: كله كما قال، إلا أن الابن أولى.
قال: ثم الأب، وإن كان أخ لأب وأخ لأب وأم، أو ابن عم للأب والأم وابن عم لأبٍ، فزوج الذي للأب، فقد أخطأ إذا لم يدع حتى يلي ذلك أقربهما منها، ولكن لا يرد فعله إذا كان زوجها من كفؤ؛ لما قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إِذَا أَنْكَحَ الوَلِيَّانِ فالنكاح لِلْأَوَّلِ" 1 وكل من وصفنا أولياء، فإن كان أحدهما
أقرب من الآخر فإنما يستحق بالقرب الميراث دون الآخر، ولا يزول عن أدناهما اسم الولاية؛ وذلك أنه ليس في حديث النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في الوليين أيهما أقرب، وكلٌّ وليٌّ، كذلك قال مالك بن أنس ومن اتبعه.
"مسائل الكوسج" (870)
قال صالح: وسألته عن الأمير أحق أن يزوج أو القاضي؟
فقال: القاضي؛ لأن إليه الفروج والأحكام.
"مسائل صالح" (411)
قال صالح: وقال في امرأة لها أبي ذمي، ولها أخ مسلم، أيهما يكون وليها، وهل يكون الذمي ولي المسلمة إذا لم يكن ولي غيره، وهل يكون الخال وليًّا إذا لم يكن أقرب منه؟
قال: لا يكون الذمي وليًّا، ولكن يكون أدنى العصبة؛ فهو أولى، ولا يكون الذمي وليًّا، ولا يكون الخال وليًّا، إنما يكون الولي العصبة.
"مسائل صالح" (646)
قال صالح: سألت أبي، عن المرأة يكون لها أخوان، أخ من أبيها، وأخ لأمها وأبيها، هل يجوز أن يزوجها الأخ الذي لأبيها؟
قال: نعم، هو سواء في ولاية النكاح، وإذا كان من قبل أمها لم يجز.
"مسائل صالح" (752)
قال أبو داود: سمعتُ أحمد قال: أختارُ القاضي، هو أحب إلي من الأمير في ذلك.
"مسائل أبي داود" (1080)
قال ابن هانئ: قلت: يزوج الخال، وابن الخال، وابن الخالة؟
قال: لا يزوج إلا عصبة مثل: عم، وابن عم، وأخ، وابن أخ.
"مسائل ابن هانئ" (975)
قال ابن هانئ: وسئل عن: المرأة تكون بين ظهراني القوم، ليس لها ولي، ولا أحد من الناس، ترى أن يزوجها رجل منهم إذا هي طلبت ذلك؟
قال: إذا لم يعلم لها ولي ولا زوجٌ زوَّجَها السلطان القاضي، السلطان هو الذي يزوج.
"مسائل ابن هانئ" (1031)
قال حرب: قلت لأحمد: فالأمير أحق أو القاضي؟
قال: القاضي أحق؛ لأنه إليه الفروج والأحكام.
وسمعت أحمد مرة أخرى يقول: القاضي يزوج، ولا يزوج الولي.
"مسائل حرب" ص 23
قال حرب: قلت لأحمد: فالأب أحق أم الابن؟
قال: الأب أحب إلي.
قلت: ثم الابن؟
قال: نعم.
"مسائل حرب" ص 25
قال حرب: سئل أحمد عن امرأة لها أخ من أب وأم، وأخ من أب، من أحق بتزويجها؟
قال: هما في الولاية سواء، وليس هذا مثل الميراث.
"مسائل حرب" ص 30
قال عبد اللَّه: قيل لأبي وأنا أسمع: الأمير أحق أن يزوج أمِ القاضي؟ قال: القاضي، لأن إليه الفروج والأحكام.
"مسائل عبد اللَّه" (1180)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن جارية لم تبلغ، زوَّجها خالها فدخل بها زوجها، ثم قيل لهم: إنه نكاح فاسد، ففرق بينهما، هل يجب لها الصداق؟ وهل يجوز لها في وقت ما تدرك أو تبلغ خمس عشرة سنة أن يأذن السلطان فيزوجها من هذا الرجل، أو يكتب إلى أوليائها حيث كانوا؟ وكم حدها من السنين التي تكون فيها بالغًا إن كانت ممن لا تحيض؟ وهل يجوز لها بعد أن تدرك أو تبلغ سني البالغة أن تأذن لخالها في تزويجها إن لم يكن لها ولي غيره؟ هل عليها إذا فرق بينهما عدة؟ وكم العدة؟
فأملى عليَّ أبي قال: إن كان دخل بها زوجها فقد وضعها خالها في الكفاءة واستوفى لها المهر، فإن الذي يعجبنا من هذا أن يستأنف نكاحها بولي عصبة، ويكون لها المهر بما أصاب منها إذا استأنفوا النكاح ومهرها مهرًا جديدًا.
وحد بلوغ الجارية الحيض الذي سمينا بلوغها بالحيض، فإن لم يكن ولي حاضر من عصبتها كتب إليهم حتى يأذنوا في إنكاحها، إلا أن تكون غيبة منقطعة لا تدرك إلا بالكلفة والمشقة، فإن الذي سمعنا: النكاح بالولي، فإن لم يكن ولي فالسلطان ولي من لا ولي له، والجارية لا يزوجها إلا أبوها إذا لم تكن بلغت، فإذا بلغت تسع سنين كان لها ولي غير أبيها، استؤمرت، فإن هي أذنت جاز عليها إذا زوجها ولي، وعليها العدة إذا فرق بينهما إذا كان نكاحًا فاسدًا، وإن لم يكن أيضًا نكاحًا فاسدًا فطلقها أو فرق بينهما بسبب من الأسباب مثل الرضاع فعليها أن تعتد عدة المطلقة، إن كانت ممن تحيض ثلاث حيض، وإن كانت ممن لا تحيض فثلاثة أشهر.
والحجة من الجارية أنها تستأمر وهي بنت تسع، ما يروى أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-
دخل بعائشة وهي بنت تسع (1). "مسائل عبد اللَّه" (1193 - 1194)
نقل حنبل عنه: العصبة فيه من أحرز المال، ثم أخوها لأبويها، ثم لأبيها.
ونقل أبو الحارث: الأخ لأبوين أولى، فإن زوج الأخ للأب كان جائزا، ثم بنوها كذلك، ثم أقرب عصبة نسب كالإرث.
"الفروع" 5/ 178
2111 -
امرأة أسلمت على يد رجل أيزوجها؟
قال الخلال: أخبرني حرب قال: قلت لأحمد: امرأة أسلمت على يدي رجل، يزوجها؟
قال: نعم.
"أحكام أهل الملل" 1/ 233 (437)
2112 -
إذا زوجها وليان في يوم واحد؟
قال إسحاق بن منصور: قلت: سُئل سفيان عن وليين زوجا، لا يدرى أيهما زوج قبل الآخر؟ قال: إن كان يدرى أيهما قبل الآخر فهي للأول، وإن كان لا يُدرى فارق كل واحد منهما.
قال أحمد: يقرع بينهما، فمن أصابته القرعة فهي له.1
قال إسحاق: هو في القرعة كما قال.
"مسائل الكوسج" (863)
قال إسحاق بن منصور: قلت: وليان زوجا امرأة، فدخل بها الذي تزوجها بعد؟
قال: يفرق بينها وبين هذا، ولها صداقها بما استحل منها، وترد إلى الأول.
قال إسحاق: هو كما قال؛ لما صح نكاح الأول، فلا يتم للثاني نكاحٌ.
"مسائل الكوسج" (865)
قال إسحاق بن منصور: قلت: وليان زوجا امرأة لا يُدرى أيهما زوج قبل؟
قال أحمد: ما أرى لواحد هاهنا نكاحًا.
قال إسحاق: هو كما قال، إذا لم يتحقق الأول.
"مسائل الكوسج" (866)
قال صالح: وسألته عن جارية صغيرة، زوجها أبوها من رجلٍ، وأخوها من رجلٍ؟
قال: هو الذي زوج الأب، رضيَتْ أم كرهتْ، نرى نكاح الأب جائزًا على الصغيرة.
"مسائل صالح" (91) ذكرها عبد اللَّه عن أبيه في "مسائل عبد اللَّه" (1276)
قال حرب: قيل لأحمد: أمرأة زوجها وليان لها في يوم واحد وساعة واحدة؛ لأنه لا يدرى أيهما زوج قبل، فهما بمنزلة واحدة؟ قال: يفسخ النكاح إذا كانا في الولاية سواء.
قيل: فإن طلقها كل واحد منهما تطليقة؟
قال: هذا حسن.
وكأنه ذهب إلى أنها واحدة؛ لم أفهم عنه القول الأخير جيدًا.
وقال: وسئل أحمد مرة أخرى، قيل: وليان زوجا في يوم، وأشكل أيهما أول.
فذهب إلى أنه إذا كان أحدهما أولى من الآخر فهو أحق.
وقال: سئل أحمد عن جارية زوجها أبوها من رجل، وأخوها من رجل، وولي آخر من رجل؟
قال: هي للذي زوج الأب رضيت أم كرهت، نرى نكاح الأب جائزًا على الصغيرة.
وقال: وسألت أحمد مرة أخرى قلت: امرأة زوجها جدها أبو أبيها من رجل، وزوجها أخوها من رجل آخر.
قال: أيهما كان قبل، فهي امرأته.
قلت: الجد والأخ سواء؟
قال: ما أقربهما! والجد أقرب قليلا.
قلت لأحمد: فإذا كان لها أب؟
قال: إذا كان لها أب لم يجز لأحد أن يزوج إلا الأب.
وقال: حدثنا إسحاق، قال: أخبرنا ابن علية، قال: أخبرنا يونس، عن الحسن، قال: تزويج الأب على البكر جائز رضيت أم كرهت.
"مسائل حرب" ص 29
نقل أبو الحارث: يفسخ النكاحان جميعا.
"الروايتين والوجهين" 2/ 95
2113 -
إذا تعذر وجود ولي، فمن أولى بولاية النكاح؟
قال صالح: وسألته عن الرجل تجعل المرأة أمرها إليه، وليس لها ولي، هل يزوجها تزويجًا ظاهرًا دون السلطان؟
قال أبي: لا يزوجها ولا يتزوجها إلا بإذن ولي، فإن لم يكن ولي فالسلطان.
"مسائل صالح" (272)
قال أبو داود: سمعتُ أحمد يقولُ: لا نكاح إلا بولي، إن لم يكن وليٌّ فالسلطان.
"مسائل أبي داود" (1079)
قال حرب: وسمعت إسحاق أيضًا يقول: وذكر عن مالك بن أنس أنه كان يرخص في المرأة إذا لم يعرف لها نسب أن يزوجها المسلمون.
وقال: قال إسحاق: وربما ملت إلى ذلك في حال الضرورة، وذكر عن عمر أنه قال: كان يزوجها السلطان أو ذوي الرأي من أهلها 1.
وقال: قلت لإسحاق -رضي اللَّه عنه-: إن قبلنا ليس اليوم حاكم، وربما خطبت المرأة وهى لقيط ليس لها أبي، ولا يعرف لها نسب.
فكأنه رخص، ولكن لم يصرح.
قيل لأحمد: فإن أهل الرساتق مثل المدائن، والأنبار، وليس لهم قاض، كيف يصنعون؟
قال: واليهم لا يحكم بحكم القضاة، فلا يجوز إلا من ينظر في هذا.
قيل: فتبقى المرأة ليس لها حيلة؟
قال: كيف أصنع؟ الحديث هكذا! ولم يرخص فيه.
وقال: حدثنا أحمد، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن التيمي، عن الحسن قال: لا نكاح إلا بولي.
قلت: يحرمها القاضي؟
قال: نعم.
وقال: قلت لإسحاق: ليس عندنا قاضٍ، فدعا الوالي رجلا، فقال: قد أمرتك كلما جاءتك امرأة ليس لها ولي أن تزوجها.
قال: هذا جائز.
ورخص فيه.
وقال: قلت لأحمد: فامرأة لها ولي، ولم يزوجها، هل تأتي السلطان فيزوجها؟
قال: إذا كان كفؤًا.
وقال: سألت أحمد: قلت: امرأة ليس لها ولي، ولكن إذا انتسبت أنا إلى خمسة آباء، ثم انتسبت هي إلى خمسة آباء التقينا في النسب، هل أزوجها؟
قال: نعم، أنت عصبتها إذا لم يكن ولي أقرب منك.
"مسائل حرب" ص 23 - 24
قال الإمام أحمد في رواية المروذي في البلد يكون فيه الوالي وليس فيه قاض يزوج: إن الولي ينظر في المهر وإن أمره ليس مفوضًا إليها وحدها، كما أن أمر الكفؤ لكفؤ ليس مفوضًا إليها وحدها.
"الاختيارات الفقهية" المطبوع مع "الفتاوى الكبرى" 4/ 444
فصل ما يشترط في الولي
2114 - 1 -
البلوغ
قال إسحاق بن منصور: قلت: قال: سئل سفيان عن امرأة قالت لأخيها وهو صغير لم يحتلم بعد: زوجني، فزوجها؟ قال: ليس بولي حتى يحتلم.
وسُئِلَ عن: المعتوه؟ قال: ليس بولى.
قال أحمد: جيدٌ.
قال إسحاق: كلاهما كما قال، أو يبلغ خمس عشرة سنة، أو تنبت عانته، أو يحتلم.
فأيُّ الخصال الثلاثة كانت فيه جاز تزويجه إلا أن يكون فاسقًا، وإن لم يعرف من العلامات الثلاثة علامة وعُلم أنه بلغ ستة أشبار فهو مثل إحدى العلامات الثلاث.
"مسائل الكوسج" (864)
قال الأثرم: قلت لأبي عبد اللَّه: فحديث عمر بن أبي سلمة، حين زوج النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أمه أم سلمة 1، أليس كان صغيرا؟ !
قال: ومن يقول: كان صغيرا، ليس فيه بيان.
"المغني" 9/ 357
2115 - 2 - العقل
قال حرب: قيل لأحمد: امرأة لها ولي لا يعقل شبه المصاب، أو المجنون؟
قال: تأتي السلطان.
"مسائل حرب" ص 35
قال الإمام أحمد في رواية محمد بن الحسن في الأخوين صغير وكبير: ينبغي أن ينظر إلى
العقل
والرأي.
وقال في رواية الأثرم في الأخوين الصغير والكبير: كلاهما سواء إلا أنه ينبغي أن ينظر في ذلك إلى الفضل والرأي.
"الاختيارات الفقهية" المطبوع مع "الفتاوى الكبرى" 4/ 445
2116 - 3 -
الحرية
قال ابن هانئ: وسألته عن العبد يزوج ابنة أخته، أو ابنة امرأته؟
قال: لا يزوج.
"مسائل ابن هانئ" (1011)
قال عبد اللَّه: قرأت على أبي: العبد يزوج ابنة أخيه، أو ابنة امرأته؟
قال: لا، يزوجها وليها، أو السلطان إن لم يكن لها ولي.
"مسائل عبد اللَّه" (1293)
2117 - 4 -
الذكورية
قال حرب: سئل إسحاق عن امرأة لها أمة، فأرادت أن تزوجها؟
قال: تأمر وليها فيزوجها، فإن لم يكن لها ولي أمرت رجلا فزوجها.
"مسائل حرب" ص 125
نقل أبو الحارث في امرأة زوجتْ أمَتَها بنفسها: لم يجز، هذا النكاح باطل، قال أبو هريرة: لا تُنكِح المرأة نفسها، ولا تُنكِح من سواها 1.
ونقل بكر بن محمد عن أبيه عنه: إذا كان للمرأة جارية قنٌّ فأرادت أن تزوجها؛ جعلت أمرها إلى رجل يزوجها؛ لأن النساء لا يلين العقد، فإن زوجت لم يفسخ النكاح.
"الروايتين والوجهين" 2/ 97
قال محمد بن أبي حرب الجوزجاني: وكتبت إلى أبي عبد اللَّه أسأله قلت: بنت أخ لي، خطبها ابن أخت لي فقير، وأمها تقر 2 ذلك؟
قال: لا تفعل فإن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "وآمِرُوا النِّسَاءَ فِي بَنَاتِهِنَّ" 3 وما ذكرت من أمر الفقر فزوج، فإن الفقر والغنى إلى اللَّه، فزوجت الفقير فلم أر إلا خيرا.
"بدائع الفوائد" 4/ 40
2118 - 5 -
اتفاق الدين ولاية المشرك، وهل يكون محرْمًا؟
قال صالح: وقال في امرأة لها أب ذمي، ولها أخ مسلم أيهما يكون وليها؟ وهل يكون الذمي ولي المسلمة إذا لم يكن ولي غيره؟ وهل يكون الخال وليًّا إذا لم يكن أقرب منه؟
قال: لا يكون الذمي وليًّا، ولا يكون الخال وليًّا، ولكن يكون أدنى العصبة، فهو أولى، ولا يكون الذمي وليًّا، ولا يكون الخال وليًّا، إنما يكون الولي العصبة.
"مسائل صالح" (646)
قال أبو داود: وسمعتُ أحمد سُئِلَ عن: المجوسي يسافر بقريبته أو يزوجها؟
قال: ليس هو لها بولي.
"مسائل أبي داود" (1089)
قال حرب: قلت لأحمد: امرأة أبوها نصراني، وأخوها مسلم، من يزوجها؟
قال: الأخ.
قلت: فهل للمشرك من الولاية شيء؟
قال: لا، بتة.
قال حرب: وسألت إسحاق قلت: رجل مجوسي له بنت مسلمة، هل يزوجها الأب؟
قال: لا يزوجها الأب ولكن يزوجها بعض قرابتها من المسلمين، بنو العم وغيرهم.
سألت إسحاق عن مشرك أراد أن يزوج ابنته فجلس رجل مسلم فخطب لهم وزوج؟
قال: لا ينبغي أن يعانوا في شهادة ولا في شيء.
"مسائل حرب" ص 81
قال الخلال: أخبرنا محمد بن جعفر قال: حدثنا أبو الحارث قال: قيل لأبي عبد اللَّه: المجوسي محرم لأمه وهي مسلمة؟
قال: لا.
وقال: أخبرني محمد بن أبي هارون ومحمد بن جعفر قالا: حدثنا أبو الحارث قال: سُئل أبو عبد اللَّه عن امرأة مسلمة لها ابن مجوسي وهي تريد سفرًا يكون لها محرمًا يسافر بها؟
قال: لا يلي هذا نكاح أمه، كيف يكون لها محرمًا وهو لا يؤمن عليها.
وقال: قرأت على علي بن الحسين بن سليمان عن مهنا قال: سألت أحمد عن مجوسيّ أسلمت ابنته وهي تريد تخرج إلى مكة وليس معها محرم، يسافر معها أبوها؟
قال: لا يؤمن عليها.
وقال: أخبرنا محمد بن علي بن بحر قال: حدثنا مهنا قال: سألت أبا عبد اللَّه عن رجل مجوسي وله ابنة مجوسية أسلمت، وهي تريد الحج، وليس لها محرم إلَّا أبوها، تحج مع أبيها؟
قال: لا يؤمن عليها.
قال: وسألت أحمد عن المجوسيّ تسلم ابنته وهو مجوسيّ يفرق بينه وبينها؟
قال: نعم إن كان يتقى منه.
فقلت له: وأي شيء يتقى منه؟
قال: يجامعها.
"أحكام أهل الملل" 1/ 229 (422 - 425)
قال الخلال: أخبرنا أحمد بن محمد الوراق قال: حدثنا محمد بن حاتم بن نعيم قال: حدثنا علي بن سعيد قال: سألت أحمد عن: اليهودي والنصراني يكون محرمًا؟
قال: هما لا يزوجان، فكيف يكونان محرمًا؟
وقال: أخبرني عبد الملك بن عبد الحميد أن أبا عبد اللَّه سأله رجل قال: النصراني يكون وليًّا؟
قال: لا يكون وليًّا، إذا كانت ابنته مسلمة فالسلطان أولى.
وقال: قرأت على عليَّ بن الحسن بن سليمان عن مهنا.
وأخبرنا محمد بن علي بن بحر قال: حدثنا مهنا -وبعضهم يزيد اللفظة- قال: سألت أبا عبد اللَّه عن نصراني أو يهودي أسلمت ابنته أيزوجها أبوها وهو نصراني أو يهودي؟
قال: لا يزوجها إذا كان نصرانيًّا أو يهوديًّا.
فقلت له: فإن زوجها؟
قال: لا يجوز النكاح يعني: يرد النكاح.
قلت: وأذنت الابنة؟
قال: يعيد النكاح.
قال محمد بن علي: يسافر معها؟
قال: لا يسافر معها.
ثم قال لي أحمد بن حنبل: ليس هو بمحرم.
وقال محمد بن علي في موضع آخر وعلي بن الحسن: لا يسافر معها؟
قال: نعم.
قال أبو بكر 1: وهو الصواب.
وبينها مهنا مرّة في قوله: لا.
قلت: فكيف يسافر معها، وتقول: يعيد النكاح إذا أنكحها بأمرها؟ !
قال: نعم.
وهو يعيد نكاحها إذا أنكحها.
زاد محمد بن علي -من هاهنا- قال: قلت: فإن كانت المسلمة وأبوها نصراني وهي محتاجة، يجبر أبوها على النفقة عليها؟
قال: لم أسمع في هذا شيئًا.
فقلت له: قومًا يقولون: لا يجبر على النفقة عليها، فكيف تقول أنت؟
قال: يعجبني أن ينفق عليها.
يعني: أباها النصراني.
فقلت له: يجبر؟
فقال: يعجبني ولم يقل: يجبر.
وقال: أخبرني عصمة بن عصام قال: حدثنا حنبل قال: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: لا يزوج النصراني ولا اليهودي، ولا يكون اليهودي ولا النصراني وليًّا.
وقال حنبل في موضع آخر: سمعت أبا عبد اللَّه قال: لا يعقد نصراني ولا يهودي عقد نكاح المسلم ولا مسلمة ولا يكونان وليين، لا يكون إلا مسلمًا.