الجامع لعلوم الإمام أحمد - الفقهصفحات 110-149

قال: نعم، وعمر رحمه اللَّه عنه اختلاف فيه؛ مرة يقول: يفرق بينهما 1. ويروى عنه غيره، أراد به وإلَّا فرّق بينهما.
وعلي رحمه اللَّه يقول: لا يفرق بينهما 2. وهذا فيه عجب من القول، وابن المسيب يروي عنه والشعبي جميعًا يرويان عنه.
قلتُ: إلى أي شيء تذهب؟ قال: إلى قول ابن عباس؛ أفرق بينهما.
قلت: تفريقًا في المضاجع ما لم تنقض العدة، أو يفرق في النكاح بتة؟ قال: تفريق في النكاح بتة إلى قول ابن عباس أذهب، هو أشبه بأحكام الإسلام، وهما الساعة لا يتوارثان، تحبس وهي مسلمة على مشرك؟ ! وقد كنت قلت له حين حكى عن عليّ رحمه اللَّه ما حكى: أعلم أن عليًّا إنما أتبع بهذا السنة الماضية.
قال لي: لم يختلف الناس أن الرجل إذا أسلم أنه على نكاحه؛ لأن لنا أن ننكح فيهم.
إنما يكون في المرأة تسلم.
وقال: أخبرني أحمد بن محمد بن مطر قال: حدثنا أبو طالب أنه سأل أبا عبد اللَّه: تذهب إلى حديث ابن عباس لا يعلو النصراني المسلمة؟ 3. قال: نعم.
قلت: فإن فرق بينهما ثم أسلم وهي في العدة هي امرأته أو يستأنف النكاح؟ قال: ليستأنف.
قلت: ما أدري كيف ذاك، ما أراه يصح، يختلفون فيه.

قال أبو بكر الخلال: قد أخرجت اختلافا في هذا الباب وأشبعته وبينته بيانًا شافيًا، نظرت فيه وتدبرته فرأيت: أبا عبد اللَّه وهو يحتجّ في هذا أن امرأة المرتدّ ومن لحق بدار الحرب والمرأة تخرج قبل زوجها والزوج يخرج قبل امرأته، والزوجين من أهل الكتاب المقيمين حكمهم واحد، إذا أسلمت المرأة قبل الرجل؛ منهم من قال: من أسلم في العدة فهو أحق بها.
ومنهم من قال: إسلامها فرقة لا يجتمعان.
وقد احتجّ أبو عبد اللَّه بهؤلاء وهؤلاء وتوقف توقفًا شديدًا بعد الاحتجاج إلى حديث ابن عباس أنهما لا يجتمعان إذا أسلمت، وأنه تفريق البتة، وأنه عنده أشبه بأحكام الإسلام.
قال أبو طالب -في مسألة: لا يجتمعان إلّا بتجديد نكاح وهو عندي أحوط الأقاويل، وأشبه عندي باختيار أبي عبد اللَّه؛ لأنه قد عرض تلك المذاهب واحتجّ لها وعليها، ورويت عنه ثم قال بهذا القول.
وروى عنه الذين رووا ذلك الاحتجاج، وذلك اختلاف وبه أقول وباللَّه التوفيق: إذا أسلمت كانت أحق بنفسها، وأنه لا يكون له عليها سبيل في العدة إلَّا بتجديد النكاح، وفراقه أيامًا فراق بغير طلاق.
وقد روى ابن حازم عن إسحاق بن منصور 1 أن أبا عبد اللَّه وإسحاق ابن راهويه جميعًا قالا: إذا أسلمت فهي أحق بنفسها وإن أسلم زوجها.
وكذلك قال أيضًا حنبل وصالح والمروذي عنه: إن إسلامهما فراق ما بينهما.

فعلى هذا استقرّت الروايات عن أبي عبد اللَّه، وقد ذكرت حديث ابن عباس، ومن قال بقوله من التابعين، وذكرت قول عمر 1 وعلي -رضي اللَّه عنهما- 2، والحجة على من يتقلد هذا الباب أو غيره من الفقهاء إلَّا على ما يرجع فيه إلى ما يذهب إليه أحمد بن حنبل إمام المسلمين في زمانه من قول الصحابة والتابعين إذا اختلفوا، ورويت المشكلات عن فقهاء الأمصار ومن قبلهم، إلى أن بلغ الرجل إلى التابعين كيف العمل في الاختيار، إذا اختلفوا أجمعين.
وقال: أخبرني موسى بن سهل قال: حدثنا محمد بن أحمد الأسدي قال: حدثنا إبراهيم بن يعقوب عن إسماعيل الشالنجي قال: سألت أحمد عن العنين؟ قال: فرقةٌ بغير طلاق.
قلت: وكذلك المرأة تسلم ويأبى زوجها الإسلام؟ قال: نعم.
وقال: أخبرني عصمة بن عصام قال: حدثنا حنبل قال: قال أبو عبد اللَّه: وإسلامه فراق ما بينهما.
"أحكام أهل الملل" 1/ 269 - 273 (543 - 547)

قال الخلال: قرأت على عليِّ بن الحسن بن سليمان، عن مهنا قال: سألت أحمد عن حديث سعيد بن جبير في النصرانية تسلم؟ فقال: حديث عمرو بن مرة عن سعيد بن جبير؟

قلت: نعم.
فقال: قال يحيى بن سعيد القطان: سألت عنه ابن شبرمة، وكان يرويه عن عمرو بن مرة عن سعيد، فلم يعرفه.
ثم قال لي أحمد بن حنبل: حدثني جريج بن عبد اللَّه، عن المغيرة، عن عمرو بن مرة، عن سعيد بن جبير في النصرانية تسلم تحت النصراني فقال: تنزع من النصراني إذا أسلمت.
وقال: أخبرني محمد بن علي قال: حدثنا مهنا قال: سُئل أبو عبد اللَّه عن النصرانية تسلم وهي تحت النصراني ويأبى هو أن يسلم؟ فقال: كان إبراهيم يقول فيه -يعني: تقرّ معه- فقلت له أنا: قد قال عليٌّ أيضًا.
وذكر حديث شعبة، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، عن عليٍّ -رضي اللَّه عنه- في النصراني تسلم امرأته؟ فقال: نعم معه 1. قلت أنا: أليس هذا منكرًا يا أبا عبد اللَّه؟ فقال لي أحمد بن حنبل: لا تقل: منكرًا.
فقلت: كيف تقول أنت؟ قال: لا يعجبني أن يعمل به، لكن لا أقول: منكر.
قال أبو بكر: وقد تكلم أبو عبد اللَّه في المجوسية تسلم قبل زوجها، فذكر الاحتجاج بحديث أبي العاص على من تكلم في هذا الكتاب، إن تكلم هو وغيره في الرجوع بعد العدة، ثم رجع إلى أنها أملك بنفسها، فتكلم في المجوسية بنحو ذلك، وهو لا يرى أن ترجع إليه المجوسية على قول من قال: بعد العدة وغيرها في أهل الكتاب، لا ترجع إلى هذا البتة.

وقال: أخبرني حرب قال: سألت أحمد قلت: امرأة مجوسيّة أسلمت، ثم أسلم الزوج بعدها بيوم أو بيومين أو نحو ذلك؟ فقال: أما المجوسيّة فلا يعجبني أن ترجع إليه.
أو قال: لا أدري؛ لأن المجوس ليس عندي مثل أهل الكتاب اليهود والنصارى؛ لأن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قد ردّ ابنته على أبي العاص.
"أحكام أهل الملل" 1/ 373 - 275 (549 - 552)

2238 -

إذا ارتد أحد الزوجين ثم تابا

قال إسحاق بن منصور: قال سفيان: إذا ارتدت المرأة عن الإسلام، ثم رجحت إلى الإسلام، فيخطبها زوجها بمهر جديد، ونكاح جديد.
وقال أحمد: هو أحق بها ما كانت في العدة.
قال إسحاق: كما قال أحمد.
"مسائل الكوسج" (1210)

قال إسحاق بن منصور: قلت: المرأةُ إذا ارتدت تبينُ من زوجها؟ قال: لا، هو ممنوع منها، فإذا انقضت العدة بانت منه، فإن تابت أو تاب في العدة فهما على نكاحهما، هذا في الرجل والمرأة أيهما ارتد.
قال إسحاق: كما قال؛ لأن السنة على ذلك، وقد جهل هؤلاء حكم المرتد فرأوا الارتداد تطليقة، واحتجوا بقوله سبحانه وتعالى: ﴿وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾ [الممتحنة: 10] وغلطوا، لا لم يقل حين ترتد فقد بانت.
"مسائل الكوسج" (1296)

قال إسحاق بن منصور: قلت: إذا أُسر المسلم فتنصر تبين منه امرأته؟ قال: إذا انقضت العدةُ بانت، وإذا رجع إليها في العدة فهو أحقُّ بها.

قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1300)

قال إسحاق بن منصور: قال أحمد: إذا ارتدا جميعًا، أو أحدهما، ثم تابا أو تاب، فهو أحقُّ بها ما لم تنقض عدتها.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (3248)

قال صالح: قلت: الرجل يلحق بأرض الحرب أتبين منه امرأته؟ قال: في هذا اختلاف، قال حجاج بن أرطأة: عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: رد النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- زينب إلى أبي العاص بالنكاح 1. وابن إسحاق يقول في حديثه إن زينب طلقت أبا العاص 2؟ فهذا يدل على النكاح الأول 3. "مسائل صالح" (909)

قال ابن هانئ: سألته عن الرجل يلحق بدار الحرب فيتنصر، فاعتدت امرأته منه بالحيض حيضتين، ثم قدم وهي في العدة في الحيضة الثالثة؟ قال أبو عبد اللَّه: هي امرأته ما دامت في العدة.
"مسائل ابن هانئ" (1057)

قال ابن هانئ: سألته عن رجل لحق بدار الحرب، أتبين منه امرأته؟ فقال: أليس ارتد؟ قلت: نعم.
قال أبو عبد اللَّه: قد اختلفوا فيه: قال بعضهم: تبين امرأته، وقال بعضهم: لا تبينه.
قلت له: ماله؟ قال: قد اختلفوا فيه: فقال بعضهم: يوقف ماله، وقال بعضهم: يتصدق به، فإذا رجع وهي في عدتها، فهو أحق بها.
"مسائل ابن هانئ" (1058)

قال ابن هانئ: سألته عن رجل أسره المشركون فتنصر، كيف تصنع امرأته؟ قال: تعتد ثم تزوج، فإن رجع وهي في عدتها، فهو أحق بها.
قلت له: حديث أبي العاص، أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- رد زينب؟ فكأنه لم يثبته.
قلت: فماله؟ قال: من الناس من يقول: يوقف ماله، لعله يرجع.
قلت له: فإن مات على نصرانيته؟ قال: لا يعجبني أن يأخذ المسلمون منه شيئًا.
"مسائل ابن هانئ" (1059)

قال الخلال: أخبرني محمد بن علي قال: حدثنا مهنا قال: سألت أبا عبد اللَّه عن رجل ارتد، ولحق بأرض العدو؟ قال: يوقف ماله حتى ينظر ما يكون منه لعله يرجع إلى الإسلام، أو يموت.
قلت: فامرأته تحبس نفسها عليه؟ قال: لا أدري.
فقلت: أليس امرأته مثل ماله ينبغي لها أن تحبس نفسها عليه؟ فقال: قال اللَّه تعالى: ﴿وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾ [الممتحنة: 10]، فقلت هذا تفسير الآية؟ قال: لا أدري.
فرأيت أنه كره أن تحبس المرأة نفسها على زوجها إذا ارتد.
وقال: أخبرنا أبو بكر المروذي قال: قيل لأبي عبد اللَّه: ما تقول فيمن لحق بدار الحرب، ما تقول في امرأته؟ قال: قد يلحق بدار الحرب، ولا يقيم على الشرك، ولكن إذا علم منه.
ثم قال: فيها اختلاف إذا رجع وقد تزوجت.
قلت: إلى أي شيء تذهب؟ قال: لا أدري، فيها اختلاف.
وقال: أخبرني عصمة بن عصام قال: حدثنا حنبل قال: سمعت أبا عبد اللَّه وسئل عن المرتد يلحق بدار العدو فلم يجب.
وقال: فيه اختلاف.
وقال: أخبرني منصور بن الوليد، قال: حدثنا علي بن سعيد أن أبا عبد اللَّه قال: والمرأة قد اختلفوا فيها، منهم من يقول: بانت، ومنهم من يقول: لم تبن.
"أحكام أهل الملل" للخلال 2/ 499 - 500 (1238 - 1241)

قال الخلال: أخبرني أحمد بن محمد بن مطر وزكريا بن يحيى قال: حدثنا أبو طالب قال: سألت أبا عبد اللَّه عن الرجل يتنصر متى تزوج امرأته قال: إذا شهدوا بالتنصير اعتدت، وتزوجت.
"أحكام أهل الملل" للخلال 2/ 500 (1245)

قال الخلال: أخبرنا محمد بن علي قال: حدثنا يعقوب بن بختان أن أبا عبد اللَّه سُئل عن المرتد يفرق بينه وبين امرأته؟ قال: يمنع منها، فإن رجع وهي في العدة فهي امرأته.
"أحكام أهل الملل" للخلال 2/ 501 (1251)

قال الخلال: أخبرنا الخضر بن محمد قال: حدثنا عبد اللَّه بن أحمد: قال أبي: وإذا ارتدّت المرأة لا يكون ارتدادها طلاقها، فإن كانت ولدت على الفطرة قتلت وإلَّا استتيبت، فإن ثابت فهما على نكاحهما وإلَّا قتلت.
وقال: أخبرني موسى بن سهل قال: حدثنا إبراهيم بن يعقوب، عن إسماعيل بن سعيد قال: سألت أحمد عن المرأة ترتد أتختلع بذلك من زوجها؟ قال: إذا ارتدّت ثم رجعت إلى الإِسلام وهي في العدة، إن شاء زوجها راجعها، وإن انقضت العدة بانت منه.
وقال: أخبرنا محمد بن علي قال: حدثنا مهنا قال: سألت أحمد عن امرأة مريضة ارتدّت في مرضها ثم ماتت، هل يورث منها زوجها؟ قال: لا أدري، اختلفوا في هذا.
فقلت: أخبرني بقولك، فإنهم قالوا: يورث منها زوجها؟ قال: لا أدري.

وسألت أحمد عن المرتدّ هل ينتقض نكاحه؟ قال: في هذا اختلاف.
قلت: أخبرني يقول أهل المدينة؟ قال: قالوا: يحبس ماله.
قلت: من يقول هذا من أهل المدينة؟ قال: الزهري وأبو الزناد.
وقال: أخبرني أحمد بن محمد بن مطر قال: حدثنا أبو طالب أنه سأل أبا عبد اللَّه: إذا أسر الرجل فتنصرّ كيف تصنع امرأته؟ قال: يقولون: إذا ارتدّ الرجل بانت امرأته بتطليقه، وهو إذا تنصّر وشهد عليه اعتدت امرأته وتزوجت.
قلت: فماله؟ قال: يقال: يترك لعله يرجع.
قلت: فمات على النصرانية؟ قال: لا أدري أن يرثه المسلمون.
"أحكام أهل الملل" 2/ 503 (1256 - 1259)

وقال: أخبرني عبد اللَّه بن محمد قال: حدثنا بكر بن محمد، عن أبيه، عن أبي عبد اللَّه -وسأله عن الرجل يرتدّ ويلحق بدار الحرب- أي شيء حال امرأته، أتتزوج أم لا؟ قال: هي مشكلة، لا أدري تزوج امرأته أم لا، فمن ذهب إلى الكتاب: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ﴾ [الممتحنة: 10] فيقول: قد انقطعت العصمة بينهما، تزوج.
ومن

احتجّ بأن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، ردّ ابنته بالنكاح الأول 1 يقول: لو كانت العصمة قد انقطعت لم يردها عليه.
ويروى عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ردّها بنكاح جديد ومهر جديد 2. فهي مشكلة.
وكان مالك والزهري يذهبان أنه إذا جاء فأسلم وهي في العدة كان أحق بها.
وقد كان قال لي أبو عبد اللَّه: إذا أسلم -وهي في العدة- وارتدّ، ثم أسلم -وهي في العدة- فهو أحق بها، ثم هابها بعد.
ثم رجع أبو عبد اللَّه بعد فقال: إذا أسلم وهي في العدة فهو أحق بها.
وقد كان الشافعي -رحمة اللَّه عليه- احتجّ على أصحاب أبي حنيفة بهذا أنه أحقّ بها ما دامت في العدة، وأدخل على أصحاب أبي حنيفة إنكم تقولون: إذا كان في دار الحرب ثم أسلم وهي في العدة أنه أحق بها، فما الفرق بينه وبين دار الحرب وغير دار الحرب؛ لأن أصحاب أبي يوسف -يعني: قالوا: إذا ارتدّت المرأة وأسلمت فقد انقطعت العصمة فيما بينهما- ويقولون: إذا أسلمت في دار الحرب ثم أسلم زوجها كان أحق بها ما لم تنقض العدة.
فقال لهم الشافعي: هذا يدخل عليكم.

قال أبو عبد اللَّه: ثم بلغني عن الشافعي أنه رجع عن قوله: إذا أسلم وهي في العدة أنه أحق بها، وذهب إلى الآية: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ﴾ [الممتحنة: 10].
وقال: أخبرني محمد بن علي قال: حدثنا يعقوب قال: سُئل أبو عبد اللَّه عن المرتد يفرق بينه وبين أهله؟ قال: يمنع منها، فإن رجع في العدة فهي امرأته.
قال الخلال: أخبرنا الخضر بن أحمد قال: حدثنا عبد اللَّه بن أحمد قال: قال أبي: إذا ارتدّ الرجل فرّق بينه وبين امرأته، لا يعلوها وهو مرتدّ.
قال أبو بكر الخلال: فقد بينت مذهب أبي عبد اللَّه في هذا الكتاب في مواضع أهل العهد، وأهل الحرب، والمرتد، وما يحتجّ لهم وعليهم.
وقد استقرّ أمرهم في جميع الأمور أنه لا ترجع إليه في جميع من ارتدّ، أو في دار الحرب، أو من نقض العهد، أو في كل حالة، إلا بنكاح جديد.
"أحكام أهل الملل" 2/ 504 - 506 (1264: 1266)

قال الخلال: أخبرنا المروذي قال: سُئل أبو عبد اللَّه: إذا أسر العبد ثم تنصرّ كيف تصنع امرأته؟ قال: تعتد وتزوج.
قال أبو بكر الخلال: توقف أبو عبد اللَّه مرة في مسائل الميموني في العبد ثم جعله كالحر في جميع حالاته في الارتدّاد، وكذلك زوجته، فالذي عليه الأمر في العبد وفي زوجته وأحكامهما كلها إذا ارتدّا كأحكام الآحرار بيّن عنه الميموني بعد التوقفّ وحنبل والمروذي.
"أحكام أهل الملل" 2/ 512 (1284)

4 - مانع الرق

2239 -

نكاح الإماء وما يحرم منهن

قال إسحاق بن منصور: قلت: تزويج المملوكة المسلمة؟ قال: نعم، إذا خاف العنت.
قال إسحاق: كما قال، إذا خاف الزنا فله أن يتزوجها، وإذا خاف الزنا على الحرة والأمة.
"مسائل الكوسج" (884) قال إسحاق بن منصور: قلت: يتزوج الموسرُ الأمة؟ قال: ابن عباسٍ -رضي اللَّه عنهما- يشدد فيه 1. "مسائل الكوسج" (3432)

قال صالح: قلت لأبي: الرجل يمرض، فيحتاج إلى من يمرضه، وإلى من يلي عورته، وليس عنده ما يصدق ويتزوج مرة حرة، ولا ما ينفق عليه، فهل يجوز له أن يتزوج أمة قوم أو أم ولد أو مدبرة، ويجوز أن يصدق درهمًا واحدًا، وكم أقل ما يجوز من الصداق؟ قال: ما تراضوا عليه.
قلت: وهل يجوز التزويج على شيء من العروض؟ قال: لا بأس أن يتزوج هذا الرجل المريض إذا كان لا يستطيع طولًا حرة أو أم ولد أو مدبرة، إذا زوجه السيد بحضرة شهود، وصداق

ما تراضوا عليه فهو جائز، ولا بأس أن يتزوج على ما كان من العروض، فإن زوجها سيدها لم ير لها عورة، ولا ترى له عورة إلا ما يجوز لغيره، فإن هو مات عنهن، فإن كانت أمة أو أم ولد أو مدبرة فعدتها شهران وخمسة أيام، وإن هو طلقها فعدتها -إن كانت ممن يحيض- حيضتان، وإن كانت ممن لا يحضن فشهران، فهذا الذي أختار.
ويقول بعض الناس: شهر ونصف، وما أحب له أن يشترط على السيد النفقة؛ لأنه إذا تزوجها فقد وجبت النفقة عليه، فإن تطول السيد بذلك فلا بأس.
وتعتد في الموضع الذي توفي عنها فيه، وإن عوفي هذا الرجل فالنكاح ثابت، ولا يحل لسيدها أن يطأها حتى تعتد كما ذكرنا، إذا كانت قد خلت بزوجها ومست منه ما لا يحل لغيرها.
"مسائل صالح" (1335)

قال أبو داود: سمعتُ أحمد سُئِلَ عن نكاح الأمة، فقال: ما أشد ما روي فيه عن ابن عباسٍ -رضي اللَّه عنهما-.
"مسائل أبي داود" (1075)

قال حرب: وكره أحمد أن يتزوج الحر المملوكة، وسألت أحمدَ مرة أخرى: قلتُ: أيتزوج الرجل الأمة، وهو يقدر على الحرة؟ فكأنه كره ذلك.
قلتُ: فأم الولد؟ قال: أم الولد أمة ما دام سيدها حيًّا.
قلتُ: وكذلك أولادها؟ قال: نعم.
وسألتُ إسْحاقَ عن الرجُل الحر يتزوج الأمة؟ فكرهه، وقال: لا ينبغي إلا أن يعتقها.

سألت إسحاق قلتُ: رجل تزوج أمة، فأراد مواليها أن يسافروا بها، هل لهم ذلك؟ قال: لهم ذلك، وإن أراد أن يتبعهم، فليتبعهم.
"مسائل حرب" ص 68

قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول: يحرم من الإماء: أمتك وابنتها، وأمتك وأختها، وأمتك إذا وطئها أبوك، أو ابنك، وأمتك وهي عمتك من الرضاعة، وأمتك وهي خالتك من الرضاعة، وأمتك مجوسية، وأمتك حبلى من غيرك، وأمتك لها زوج.
"مسائل عبد اللَّه" (1236)

2240 -

نكاح إماء أهل الكتاب والمجوس

قال إسحاق بن منصور: قلت: تزويج المملوكة اليهودية والنصرانية؟ قال: لا يتزوجها.
قال إسحاق: كما قال سواء شديدًا.
"مسائل الكوسج" (887)

قال صالح: حدثني أبي قال: حدثنا جرير، عن مغيرة، عن حماد، عن إبراهيم قال: إذا سبين اليهوديات والنصرانيات يجبرون على الإِسلام، فإن أسلمن أو لم يسلمن وطئن واستخدمن، وإذا سبين المجوسيات وعبدة الأوثان جبرن على الإِسلام، فإن أسلمن وطئن واستخدمن، وإن لم يسلمن أستخدمن ولم يوطأن.
قال صالح: حدثني أبي قال: حدثنا جرير، عن موسى بن أبي عائشة قال: سألت مرة الهمداني عن الناس يشترون المجوسيات يقع أحدهم

عليها قبل أن تسلم؟ قال: لا يصلح هذا.
وسألت سعيد بن جبير فقال: ما هم بخير منهم إذا فعلوا ذلك.
فكان أشدهما قولًا فيه.
قال صالح: حدثني أبي قال: حدثنا وكيع، عن شريك، عن ليث، عن مجاهد قال: لا يطأها حتى تسلم وتغتسل.
قال صالح: حدثني أبي قال: حدثنا وكيع، عن شريك، عن سماك، عن أبي سلمة -يعني: ابن عبد الرحمن- قال: لا يطأها حتى تسلم في المجوسية.
قال صالح: حدثنا أبي قال: حدثنا عبد اللَّه بن يزيد قال: حدثنا حيوة قال: قال: حدثنا من سمع أبا المصعب (مشرح بن هاعان) 1 المعافري، وواهب بن عبد اللَّه المعافري، وقيس بن رافع العبسي، والحارث بن يزيد الحضرمي، وعبد اللَّه بن هبيرة السبائي يقولون: لا يطأ الرجل الأمة مما ملكت يمينه إذا كانت مجوسية، أو بربرية، أو سوداء، أو غير ذلك؛ حتى تسلم.
"مسائل صالح" (630)

قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن اليهودية والنصرانية تحت المسلم؟ قال: الحرائر لا بأس، وأما الإماء فلا.
"مسائل أبي داود" (1072)

قال ابن هانئ 2: سألته، أيتزوج بإماء اليهود والنصارى؟

قال: لا يتزوج بهن، قال اللَّه: ﴿مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ﴾.
"مسائل ابن هانئ" (1063)

قال الخلال: أخبرني أحمد بن محمد بن مطر قال: حدثنا أبو طالب قال: قلت لأبي عبد اللَّه: يتزوج الرجل الأمة اليهودية والنصرانية؟ قال: لا، واللَّه عز وجل قال: ﴿مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ [النساء: 25].
وقال: أخبرنا أبو بكر المروذي قال: سُئل أبو عبد اللَّه عن إماء اليهود والنصارى؟ فقال: لا، إنما قال اللَّه عز وجل: ﴿مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ [النساء: 25].
"أحكام أهل الملل"، للخلال 1/ 276 (556 - 557)

قال الخلال: أخبرني عبد الملك قال: سمعت أبا عبد اللَّه وسألت عن الأمة المجوسية يشتريها، قلت: هل يحل لي أن أطأها؟ قال: لا يجوز؛ لأنا لا نأكل ذبائحهم ولا ننكح نساءهم.
قلت: هذِه ملك يمين، ولعله اضطر إليها؟ قال: وإن كانت ملك اليمين كيف يضطر إليها؟ ! فلم يجزه.
وقال: أخبرني أحمد بن محمد بن مطر قال: حدثنا أبو طالب، وزكريا ابن يحيى، أن أبا طالب حدثهم قال: قلت لأبي عبد اللَّه: يتسرى الرجل أو يطأ الجارية المجوسيّة؟ قال: لا.
"أحكام أهل الملل" للخلال 1/ 277 (562 - 563)

قال الخلال: أخبرنا محمد بن عبد اللَّه بن إبراهيم أن أباه حدثه قال: حدثني أحمد بن القاسم.
وأخبرني زكريا بن الفرج، عن أحمد بن القاسم أنه سمع أبا عبد اللَّه يقول في إماء أهل الكتاب: إن الكراهة في ذلك ليست

بالقوية، ومخرجها إنما هو شيء تأوّله الحسن ومجاهد.
قال أحمد بن القاسم: وراجعته في إماء أهل الكتاب، وقلت له: كيف قلت لي: إن الكراهية فيهم ليست بالقوية؟ قال: أجل إنما هو شيء.
قلت له: إن من يرخّص فيه يحتجّ بجملة الآية في تحليل أهل الكتاب، ومن يكرهه يقول: إنما أحلّ فتياتكم المؤمنات عند الضرورة؟ قال: نعم، إنما قال: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ [المائدة: 5].
ثم قال في موضع آخر: ﴿مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ [النساء: 25].
قال: وفيه شنعهُ: أو نحو هذا.
ثم قال: ليس في جملته تحليل نساء أهل الكتاب ولا له سنّة الإماء منهم.
قال: وقد قال مغيرة عن أبي ميسرة: هن بمنزلة الحرائر.
قلت له: ولما كانت النصرانية لمسلم (فزوجه) 1 فهو أسهل؟ قال: نعم، إذا كانت أمة لمسلم ولكن في ذا شنعة أيزوجه نصراني أمته؟ وقال: أخبرني محمد بن علي قال: حدثنا الأثرم قال: سمعت أبا عبد اللَّه سُئل عن نكاح إماء أهل الكتاب؟ فقال: إن فيه لتأويلًا، من الناس من يكرهه، ومنهم من لا يرى به بأسًا، يجعلهم بمنزلة حرائرهم.
قال أبو عبد اللَّه: حدثنا جرير عن مغيرة، عن أبي ميسرة قال: إماء أهل الكتاب بمنزلة حرائرهم.

قلت لأبي عبد اللَّه: مغيرة عن أبي ميسرة مرسل هكذا؟ قال: نعم، هو مرسل.
قال أبو بكر الخلال: لم ينفذ لأبي عبد اللَّه قول يعمل عليه في هذا، وإنما حكي قلة تقوية ذلك عنده.
والعمل على ما روى عنه الجماعة من كراهية ذلك، وباللَّه التوفيق.
"أحكام أهل الملل" 1/ 278، 280 (566، 567)

قال محمد بن الحكم: قلت لأبي عبد اللَّه: فهوازن أليس كانوا عبدة أوثان؟ قال: لا أدري كانوا أسلموا أو لا (1). "المغني" 9/ 554، "الشرح الكبير" 20/ 384

2241 -

تزويج الأمة على اليهودية والنصرانية

قال: حرب: قلت لأحمد: فيتزوج أمة على يهودية أو نصرانية؟ قال: فيه اختلاف.
"مسائل حرب" ص 63

2242 -

من تزوج الأمة على الحرة؟

قال إسحاق بن منصور: سألتُ أحمد عن الحرِّ يتزوَّجُ الأمة على الحرة؟1

قال: لا، وإذا اجتمعتا عنده فليقسم للحرة يومين، وللأمة يومًا كما قال عليٌّ عليه السلام.
"مسائل الكوسج" (3431)

قال إسحاق بن منصور: قال أحمد: يتزوج العبد الأمة على الحرة، ولا يتزوج الحر الأمة على الحرة ومن الناس من يقول: لا يتزوج الحرُّ من الإماء إلا واحدة، وأراه ابن عباس -رضي اللَّه عنهما- يقوله 1. قلت: هو مثل المضطر؟ قال: نعم.
"مسائل الكوسج" (3425)

قال إسحاق بن منصور: قلت: العبدُ يتزوجُ الأمة على الحرة؟ قال: نعم، هو مباح له، ليس هو مثل الحُرّ في هذا.
"مسائل الكوسج" (3433)

قال صالح: قلت: رجل تحته أمة، وهو يجد السبيل إلى الحرة، فلم يتزوج حرة، ومكث مقيمًا معها دهرًا لم يتزوج، أو كانت تحته حرة فتزوج عليها أمة؟ قال: لا يتزوج الأمة على الحرة، ويقسم للحرة يومين وللأمة يومًا، يروى هذا عن علي 2 وقال ابن عباس: إذا وجد طولًا للحرة حرمت عليه الأمة 3. "مسائل صالح" (327)

قال أبو داود: سمعتُ أحمد سئل: يتزوج الأمة على الحرة؟ قال: أكثرُ الناس يكرهه.
"مسائل أبي داود" (1074)

قال حرب: سُئِلَ أحمدُ عَنِ الرجل يتزوَّج الأمة على الحرة؟ قال: يُفرق بينه وبين الأَمَة.
قيل: فإن تزوَّج حرة على أَمَة؟ قال: لا يُفرق بينه وبين الأَمَة، ويقسم لهما: ليلتين للحرة وليلة للأمة.
"مسائل حرب" ص 91

2243 -

نكاح الحرة على الأمة

قال إسحاق بن منصور: قلت: إذا تزوج الحرة على الأمة؟ قال: يكونُ طلاقًا للأمة.
قلت: بحديث من تقول هذا؟ قال: بحديث ابن عباس (1). قال إسحاق: كما قال سواء.
"مسائل الكوسج" (885)

2244 -

من جمع بين حرة ومملوكة في عقد واحد؟

قال إسحاق بن منصور: قلت: إذا تزوج حرةً ومملوكة في عقده؟ قال: يثبت نكاحُ الحرة، ويفارق الأمة.1

قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (889)

قال حرب: قلتُ لأحمدَ: مملوك تحته أمة، هل يتزوج عليها حرة؟ قال: لا يعجبنا.
قلتُ: فيتزوج المملوك أمة على حرة.
قال: لا.
"مسائل حرب" ص 65

نقل محمد بن حبيب عنه: يبطل العقد فيهما جميعًا.
"الروايتين والوجهين" 2/ 102

2245 -

نكاح الحر لأكثر من أمة إذا خاف العنت ولم يجد طول حرة

قال حرب: سمعتُ أحمدَ يقولُ: حدثنا غندر، عن شعبة، عن أبي هاشم الرُّمانى، عن الحارث قال: يتزوج الحر من الإماء أربعًا.
قال شعبة: وسألت حمادًا، قال: يتزوج اثنتين.
قال أحمد: ما أعجب رأي حماد! لا أدري قياس هذا.
وقال: حدثنا أحمد قال؛ حدثنا وكيع، عن شريك، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: لا يتزوج الحر من الإماء إلا واحدة.
قال أحمد: ولا يعجبني أن يتزوج إلا واحدة.
يذهب إلى حديث ابن عباس.
"مسائل حرب" ص 103

نقل أبو طالب عنه: إدن خشي العنت تزوج أربعًا.
"الروايتين والوجهين" 2/ 102

2246 -

التسري للعبد

قال إسحاق بن منصور: قلت: للعبد أن يتسرى؟ قال: نعم، إذا أذن له السيد.
قال إسحاق: كما قال؛ لأن ابن عمر وابن عباس -رضي اللَّه عنهم- قالا ذلك 1. "مسائل الكوسج" (9/ 89، 1290)

قال أبو داود: سمعت أحمد سئل: يتسرى المملوك من مال سيده بإذنه؟ قال: نعم.
قيل: يتسرى بغير إذنه؟ قال: لا.
"مسائل أبي داود" (1121)

قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه: أيتسرى العبد في ماله؟ قال: نعم، هو ماله ما لم يأخذه سيده منه.
"مسائل ابن هانئ" (1064)

قال ابن هانئ: سمعت أبا عبد اللَّه وسئل عن العبد، هل له أن يتسرى؟ قال: إذا أذن له مولاه، فنعم، وإذا لم يأذن له فلا.
"مسائل ابن هانئ" (1065)

قال ابن هانئ: وسألت أبا عبد اللَّه عن المملوك يأذن له سيده في التزويج؟ قال: يتزوج، ويتسرى أيضًا، إذا أذن له.
"مسائل ابن هانئ" (1070)

قال حرب: سُئلَ أحمد عن العبد يتسرى؟ قال: لا أعلم بأسًا أن يتسرى بإذن مولاه.
"مسائل حرب" ص 287

قال أحمد في رواية ابن ماهان: لا بأس للعبد أن يتسرى، إذا أذن له سيده، فإن رجع السيد فليس له أن يرجع إذا أذن له مرة وتسرى.
"المغني" 9/ 477، "بدائع الفوائد" 4/ 85

وقال أحمد في رواية أبي طالب: لا أعلم شيئًا يدفع قول ابن عباس وابن عمر وأحد عشر من التابعين، منهم عطاء ومجاهد، وأهل المدينة على تسري العبد، فمن احتج بهذِه الآية: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (5) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ وأي ملك للعبد! فقد قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "مَنْ اشْتَرى عَبْدًا وَلَهُ مال فالمال للسيد" 1 جعل له مالًا هذا يقوي التسري.
وابن عباس وابن عمر أعلم بكتاب اللَّه ممن احتج بهذِه الآية؛ لأنهم أصحاب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وأنزل القرآن على رسول اللَّه وهم يعلمون فيما

أنزل، قالوا: يتسرى العبد.
"بدائع الفوائد" 4/ 103

نقل الأثرم عنه في الرجل يهب لعبده جارية: لا يطأها, ولكنه يتسرى في ماله، إذا أذن له سيده.
"تقرير القواعد" 3/ 342

2247 -

العبد يتزوج بسيدته

قال حرب: قلتُ لأحمدَ: عبد تزوج سيدته؟ قال: لا يجوز بتة وأظنه قال: يفرق بينهما.
حدثنا أحمد قال: حدثنا هشيم، قال أنبا حصين، عن بكر بن عبد اللَّه قال: كتب عمر إلى الأمصار: أيما امرأة تزوجت عبدها أو تزوجت بغير ولي ولا بينة فاضربوهما، وفرقوا بينهما.
وسألتُ أحمدَ مرةً أخرى قلتُ: عبد تحته حرة فملكت منه شيئًا؟ قال: حرمت عليه.
"مسائل حرب" ص 54

2248 - 5 -

مانع الزوجية

قال إسحاق بن منصور: سُئل إسحاق عن رجل قال: زوجتُ ابنتي من ابنك.
فقال أبو الغلام: قبلت.
ولم يذكر المهر؟ قال: النكاحُ (جائز) 1 ولها مهرُ مثلها.
قيل: فزوجها الولي من آخر؟

قال: ليس له نكاحٌ، ولا مهر لها عليه إلا أن يكون دخل بها.
"مسائل الكوسج" (1352، 3475)

2249 - 6 -

مانع العدة

قال إسحاق بن منصور: قلت: الرجلُ يكونُ عنده أربع نسوة فيطلقُ إحداهن، أله أن يتزوج وهي في العدة؟ قال: لا يتزوج الخامسة حتى تنقضي عدة التي طلق، وإذا ماتت يتزوج.
قال إسحاق: هو كما قال.
"مسائل الكوسج" (959)

قال ابن هانئ: سمعت أبا عبد اللَّه، سئل وأنا أسمع، عن رجل تزوج بامرأة ولم يدخل بها, ولها أخت فطلقها، وتزوج بأختها؟ قال أبو عبد اللَّه: يعتزل الأخرى حتى تنقضي عدة التي تزوج أولًا.
قيل له: إنها قد حملت؟ قال: هذا نكاح باطل، أرى أن [لا] 1 يكون يجدد النكاح.
وقيل له: إنه قد طلق التي تزوج أولًا؟ قال: ينتظر حتى تضع حملها، إذا وضعت حملها، إن شاء أن يتزوجها خطبها بشهود ومهر جديد وولي.
فقيل له: ولدها يرث؟ قال: نعم؛ لأنك تزوجت بها وأنت لا تعلم.
"مسائل ابن هانئ" (1038)

قال حرب: سألتُ أحمدَ قلتُ: رجلٌ طلَّقَ امرأتَه، ثم أراد أن يتزوج أختها قبل انقضاء العدة؟

قال: لا يجوز.
قلتُ: فلو كنّ أربعَ نسوة، فطلق واحدة منهن، هل له أن يتزوج أخرى حتى تنقضي عدة هذِه التي طلَّق؟ قال: لا.
"مسائل حرب" ص 50

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل كان عنده أربع نسوة، فطلق واحدة منهن ثلاثًا، أله أن يتزوج أخرى قبل أن تنقضي عدة هذِه؟ قال: لا يتزوج الخامسة حتى تنقضي عدة هذِه الأخرى؛ لأنه لو كن أربع نسوة فطلقهن ثلاثًا وهو مريض، ثم تزوج أربع نسوة قبل أن تنقضي عدتهن ومات في قول من قال: لا بأس أن يتزوج الخامسة، أنهن يرثنه جميعًا إذا مات في موضع ذلك، فيكون يرثه ثمان نسوة.
وقال أهل المدينة: لا بأس أن يتزوج الخامسة إذا طلق إحداهن طلاقًا بائنًا.
وقال أبي: وإذا قال: قد طلقتكن ثلاثًا.
فقد وقع عليهن كلهن ثلاثًا ثلاثًا، وإذا طلقها وهو مريض ثلاثًا، فإنها ترثه ما كانت في العدة، وبعد العدة ما لم يتزوج، روي عن عثمان بن عفان أنه ورثها بعد انقضاء العدة 1. وروي عن أبي بن كعب أنها ترثه ما لم تتزوج 2.

وقال أهل المدينة: ترثه بعد انقضاء العدة وإن تزوجت.
"مسائل عبد اللَّه" (1358)

قال عبد اللَّه: قلت لأبي: فإن طلق امرأته ثلاثًا، أله أن يتزوج أختها قبل أن تنقضي عدة المطلقة؟ قال: لا يتزوج أختها حتى تنقضي عدة المطلقة.
"مسائل عبد اللَّه" (1360)

قال عبد اللَّه: قلت لأبي: فإن كانت التي طلقها حاملًا، له أن يتزوج أختها؟ قال: لا يتزوج أختها حتى تضع حملها.
"مسائل عبد اللَّه" (1361)

2250 -

الرجل يتزوج المرأة في عدتها

قال إسحاق بن منصور: قلت: إذا تزوجها في عدتها؟ قال: لها المهرُ، ويخطبها مع الخطاب بعد انقضاء عدتها من الأول، ثم تعتد من الذي تزوجها في عدتها.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (977)

قال إسحاق بن منصور: قلت: سئل سفيان عن رجلٍ تزوج امرأةً في عدتها؟ قال: الولدُ للأول.
قيل: وإن كانت سنة؟ قال: وإن كانت سنة.
قيل: وإن كانت سنتين؟ قال: وإن كانت سنتين.
قال أحمد: نعم، ما لم تُقر بانقضاء العدة.

قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1165)

قال إسحاق بن منصور: سألت سفيان عن: رجل تزوج امرأةً حاملًا من السبي أو من فجورٍ هل يجوزُ تزويجه؟ قال: يفرقُ بينهما.
قال أحمد: جيدٌ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1187)

قال إسحاق بن منصور: قال أحمد: ولا يكون ذلك طلاقًا إذا وضعت، إن شاء خطبها إذا لم يكن دخل بها، إن كان دخل بها يُفرق بينها وبينه، ولها الصداق وينالان بأدبٍ، فإن شاء خطبها بعد أن تضع ما في بطنها، ثم تعتد من الزوج الأخير عدة مستقبلة.
قال أحمد: فإن لم تكن حاملًا فتزوجت في عدتها، فإنه يُفرق بينهما، ولها الصداقُ بما أصاب منها، ويؤدبان فإن كانت جاءت بولدٍ من هذا الوطء الثاني لأكثر من ستة أشهر فهو له، فإن أدعاه الأول، وادعاه الآخر دعي له القافة فألحقوه بأبيه.
"مسائل الكوسج" (1188)

قال إسحاق بن منصور: سُئل إسحاق عن رجلٍ طلق امرأته تطليقةً، فتزوجت في عدتها زوجًا آخر فانقضت عدتها عنده؟ قال: السنة في ذلك أن يفرق بينها وبين الذي تزوجها في عدةٍ من الزوج الأول، ثم تعتد من الأول، فإن كان هذا الزوج الثاني لم يكن دخل بها تزوجها إذا انقضت عدتها من الأول، فإن كان الثاني دخل بها فرق بينهما وعليه المهر لها للدخول وتعتد منه بعد ما تعتدُّ من الأول؛ لأن عليها عدتين إذا كان الثاني قد دخل بها.
"مسائل الكوسج" (1310)

قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن: رجلٍ تزوج امرأةً في عدتها ولم تعلم؟ قال: يُفرق بينهما، فإن كان دخل بها فلها الصداقُ.
قلت: فتعتد بقية عدتها من الأول؟ قال: نعم؛ إن كانت ليست بحامل فتعتد بقية عدتها من الأول، ثم تعتدُّ من الآخر عدةً جديدةً، فإن كانت حاملًا فوضعت انقضت عدتها من الآخر، ثم تعتدُّ بقية عدتها من الأول، فإن كان لم يدخل بها -يعني: الآخر- فلا مهر ولا عدة.
"مسائل أبي داود" (1223)

قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن: امرأة بانت من زوجها، وكانت حاملًا، فلما وضعت ما في بطنها تزوجت برجل، ثم إنه طلقها، فبانت منه، فاعتدت من زوجها ثلاثة أشهر، وقد كانت تعتد فيما مضى بالحيض، ثم راجعت زوجها الأول؟ قال أبو عبد اللَّه: يفرّق بينهما, ولها المهر بما استحل من فرجها، وتعتد من الأول ثلاث حيض، وتعتد من هذا الآخر ثلاثًا أخرى، ثم يتزوجها الأول بنكاح جديد، ومهرٍ جديد.
"مسائل ابن هانئ" (1022)

قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن الرجل يتزوج المرأة في عدتها عمدًا؟ قال: يرجمان، وإن كانا لا يعلمان أكملت عدتها من الأول، وتعتد من هذا أيضًا عدّة أخرى.
"مسائل ابن هانئ" (1024)

قال حرب: سألت أحمدَ بن حنبل، قلتُ: رجل تزوج امرأة في عدتها، ثم علم بها بعد ذلك؟ قال: يفرق بينهما, ولها المهر.
قلتُ: المهر لها أو لبيت المال؟ قال: هو لها.
قلتُ: فإن ولدت ولدًا؟ فأظنه قال: إن ولدت لأقل من ستة أشهر، فهو للأول، قال: وتعتد من هذا الثاني.
وقال: وسألت أحمدَ مرةً أخرى، قلتُ: الرجلُ يتزوج المرأة في عدتها؟ قال: إن كان دخل بها، فلها المهر بما استحل من فرجها، وتكمل عدتها من الأول، ثم تعتد من هذا عدةً جديدة، وإن لم يكن دخل بها فرق بينهما, ولا شيء لها.
قلتُ: فإن دخل بها، ثم فُرِّق بينهما، هل يجتمعان أبدًا؟ قال: نعم، إن أراد أن يتزوجها تزوجها.
"مسائل حرب" ص 83

قال أحمد في رواية أبي طالب ومهنا: إذا تزوجها في العدة وطلقها لا يعجبني أن يراجعها حتى تتزوج بغيره.
"الروايتين والوجهين" 2/ 80

نقل أبو الحارث، وقد سأله: إذا نكحها في العدة ثم أراد أن يجدد النكاح؟ فقال: فيه اختلاف.
وقال في رواية حنبل: إذا تزوجت المرأة في عدتها فرق بينهما وكان لها المهر بما استحل من فرجها ولا يجتمعان أبدًا.
"الروايتين والوجهين" 2/ 221

2251 - 7 -

مانع الزنا

قال إسحاق بن منصور: قلت: رجلٌ تزوج امرأةً، فزنا قبل أن يدخل بها؟ قال أحمد: لا يُفرق بينهما.
قلت: بحديث من تقول هذا؟ قال: بحديث عبيد اللَّه بن أبي يزيد، عن أبيه، عن عمر 1. قال إسحاق: كما قال سواء؛ لأن بعد الزنا حرص عمر أن يجمع بينهما فأبى الغلام ذلك.
"مسائل الكوسج" (879)

قال إسحاق بن منصور: قلتُ: إذا تزوج المرأة، وقد زنا بها قبل ذلك؟ قال: إذا ثابت فليس به بأسٌ أن يتزوجها.
قال إسحاق: كما قال: إذا تابت وتاب.
"مسائل الكوسج" (904)

قال ابن هانئ: وسألت أبا عبد اللَّه عن الرجل يفجر بالمرأة ثم يتزوجها؟ قال: لا يتزوجها، حتى يعلم أنها قد تابت؛ لأنه لا يدري لعلها تعلق عليه ولدًا من غيره.
قلت: وما علمه أنها قد تابت؟

قال: يريدها على ما كان أرادها عليه، فإن امتنعت فهي تائبة يتزوجها، وإن طاوعته فلا يتزوجها.
"مسائل ابن هانئ" (1003)

قال ابن هانئ: سألته عن الرجل يفجر بالمرأة، ثم يريد أن يتزوجها؟ قال: لا يتزوجها حتى يعلم أنها قد تابت، ما يدريه لعلها تعلق عليه ولدًا من غيره.
قلت لأبي عبد اللَّه: أليس تقول في قول أهل المدينة في الحلال لا يحرمه الحرام؟ قال: لا أذهب إليه.
"مسائل ابن هانئ" (1006)

قال حرب: سألتُ أحمدَ، قلتُ: رجلٌ زنا بامرأةٍ، ثم تزوجها؟ قال: إذا تابت فلا بأس.
قلتُ لأحمدَ: رجلٌ وجد مع امرأته رجلًا؟ قال: لا تحرم عليه، ولكن لا أرى أَنْ يمسكَ مثلَ هذِه.
"مسائل حرب" ص 57

قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول: إذا زنت أمته لم يطأها حتى يستبرئ رحمها، ويعرف توبتها.
"مسائل عبد اللَّه" (1237)

2252 -

إذا زنت المرأة قبل أن يدخل بها زوجها؟

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: إذا زنت المرأة قبل أن يدخل بها زوجها؟

قال أحمد: يقام عليها الحد، وهي امرأته.
قال إسحاق: كمَا قال.
"مسائل الكوسج" (2721)

2253 - 8 -

مانع الخنوثة

نقل الميموني عنه: لا يتزوج ولا يزوج حتى يتبين أمره.
"الروايتين والوجهين" 2/ 113

باب الأنكحة المنهي عنها

2254 -

أ - نكاح المتعة

قال إسحاق بن منصور: قلت لأحمد: متعة النساء تقول: إنه حرام؟ قال: اجتنابها أحبُّ إليَّ.
قال إسحاق: حرام بلا شكٍّ؛ لما ثبت نهيه وتحريمه بعد إحلاله، ونسخ ذلك العدة والميراث والطلاق مع أن المتعة كانت بالولي والشهود والإعلان لذلك إلى أجلٍ مسمى، وكان ابن عباس -رضي اللَّه عنهما- يقول: فما استمتعتم به منهن إلى أجلٍ مسمى فآتوهن أجورهن (1). "مسائل الكوسج" (914)

قال حرب: قلت لأحمد: المتعة التى نهي عنها، كيف هي؟ قال: هو الأجل، أن يتزوج إلى أجل.
"مسائل حرب" ص 55

2255 -

ب - نكاح الشغار

قال إسحاق بن منصور: قلت: يفرق بين المتشاغرين؟ قال: نعم، يُفرق بينهما.
قال إسحاق: كما قال شديدًا.
"مسائل الكوسج" (1061)1

قال صالح: وقال: من تزوج على نكاح الشغار، أو تزوج امرأة على عمتها أو خالتها، فإنه يفرق بينهما, ولها المهر إذا أصابها، وإن لم يكن دخل بها فلا شيء عليه.
قلت: فإن خلا بها ولم يمسها؟ قال: إذا أغلق بابًا وأرخى سترًا فلها المهر.
"مسائل صالح" (405)، ونقلها عبد اللَّه عن أبيه في "مسائله" (1205)، وحرب عن الإِمام في "مسائله" ص 37

قال إسماعيل بن عبد اللَّه، أبو النضر العجلي: قال أحمد في الشغار: يفرق بينهما؛ لأن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قد نهى عنه 1، وقال: أرأيت لو تزوج امرأة أبيه، أليس قال اللَّه تعالى: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: 22]؟ ! وقال: فكلما قصد له النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بنهي فهو له يُريدُ أو قالهُ، فقام مقام الفرض.
"الطبقات" 1/ 275

نقل الميموني والأثرم: إذا كان بينهما شرط أن يزوج كل واحد منهما صاحبه وكان فيه صداق فليس بشغار.
"الروايتين والوجهين" 2/ 106، العدة 2/ 432

ونقل الأثرم عنه: إذا كان صداقًا فليس بشغار، إلَّا أن الأحاديث كلها ليس كما روى ابن إسحاق في حديث معاوية -والحديث: أن العباس بن عبد اللَّه أنكح عبد الرحمن بن الحكم ابنته، وأنكحه عبد الرحمن ابنته، وكانا جعلا صداقًا، فكتب معاوية إلى مروان بن الحكم يأمره بالتفريق بينهما، وقال في كتابه: هذا الشغار الذي نهى عنه رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-.
وابن

إسحاق ليس ممن يعتمد على حديثه (1). "التوضيح" 24/ 337

2256 -

ج - نكاح التحليل

قال إسحاق بن منصور: سُئل سفيان عن: رجلٍ تزوج امرأة وهو يريدُ أن يُحلها لزوجها، ثم بدا له أن يمسكها؟ قال: لا يعجبني إلا أن يفارق ويستقبل نكاحًا جديدًا.
قال أحمد: جيد.
قال إسحاق: لا يحل له أن يمسكها؛ لأن المحلل لم يتم له عقدة النكاح.
"مسائل الكوسج" (1238)

قال إسحاق بن منصور: قيل له: فإن فارقها أتحلُّ لزوجها الأول؟ قال: لا.
قال أحمد: جيدٌ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1239)1

قال حرب: سُئِلَ أحمدَ عَنْ: التحليل: إذا هَمَّ أحد الثلاثة بالتحليل؟ فقال أحمد: كان الحسن وإبراهيم والتابعون يشددون في ذلك 1، وقال أحمد: الحديث عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه قال: "أتريدينَ أنْ ترجعي إلى رِفاعة؟ " 2. يقول أحمد: إنها قد كانت هَمَّت بالتحليل، ونية المرأة ليست بشيء؛ إنّما قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لعنَ اللَّه المحْلل والمحلل له" 3 وليست نية المرأة بشيء.
قلت لإسحاق: فإن تزوجها في عدتها ففرق بينهما، هل له أن يتزوجها بعد ذلك؟ قال: نعم، وذكرتُ له قول عمر 4، فكأنه لم يذهب إليه، وذكر أنها تتم عدتها من الأول، ثم تعتد من الثاني.
"مسائل حرب" ص 87

قال إسماعيل بن سعيد الشالنجي: سألت أحمد عن الرجل يتزوج المرأة وفي نفسه أن يحللها لزوجها الأول ولم تعلم المرأة بذلك؟ قال: هو محلل، إذا أراد بذلك الإحلال فهو ملعون.
"بيان الدليل" ص 41, "إغاثة اللهفان" ص 277, "معونة أولي النهى" 9/ 127

2257 -

المطلقة ثلاثًا متى تحل لزوجها الأول, وهل تحل بنكاح فاسد؟

قال إسحاق بن منصور: قال سفيان في رجل طلق امرأته ثلاثًا ثم تزوجها رجلٌ بغير ولي، ثم طلقها: لا يعجبني أن يتزوجها زوجها الأول حتى يكون نكاحًا بولي.
قال أحمد: ما أحسن ما قال! قال إسحاق: كما قال، وإن تزوجها بغير ولي، ثم طلق لم يقع عليها الطلاق؛ لأنَّ العقدة منفسخة؛ لقول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ" 1. "مسائل الكوسج" (1237)

قال صالح: قلت: الرجل يتزوج المرأة فيطلقها ثلاثًا، ويتزوجها آخر في عدتها، فيفرق بينهما، هل ترجع إلى زوجها الأول الذي يطلقها؟ قال: لا ترجع إلى زوجها الأول بهذا النكاح.
قلت: إن تزوجت عبدًا بغير إذن مولاه؟

قال: لا ترجع إلى زوجها الأول بهذا النكاح.
وقال في الرجل يتزوج على المتعة مثل ذلك أيضًا: لا ترجع إلى زوجها الأول.
وقال في الرجل يتزوج المرأة فيحلها: لا ترجع إلى زوجها الأول، وإنما ترجع إلى زوجها الأول بالنكاح الصحيح.
"مسائل صالح" (1197)

قال أبو داود: سمعتُ أحمد بن محمد بن حنبل سُئِلَ عن الغلام إذا تزوج فأولج؛ أتحلُّ لزوجها الآخرِ؟ قال: نعم.
"مسائل أبي داود" (1230)

قال أبو داود: سمعتُ أحمد سُئِلَ عن الخصي يتزوج فيواقعها، هل يحلها؟ قال: لا، الخصي لا يولج.
"مسائل أبي داود" (1231)

قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن الرجل يتزوج بالمرأة فيدخل بها، ثم يطلقها، فتزوج زوجًا غيره، فأدخلت على زوجها، فزعمت المرأة أنه دخل بها، وقال الزوج: لم أدخل بها، وأنكر أن يكون مسّها، أو دخل بها؟ قال أبو عبد اللَّه: لا تصدق المرأة على دعواها، فإذا أرادت أن ترجع إلى زوجها الأول 1. قال: قلت: فهل لزوجها الأول أن ترجع إليه إذا طلقها الأخير

جارٍ التحميل