كتاب المساقاة والمزارعة
باب المساقاة
1745 -
الجمع بين المساقاة والمزارعة، والحكم إذا كان في الأرض شجر لم يثمر بعد
نقل مهنا عنه في الرجل يكون له الأرض فيها نخل وشجر، يدفعها إلى قوم يزرعون ويقومون على الشجر على أن له النصف، ولهم النصف: فلا بأس بذلك؛ وقد دفع النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- خيبر على هذا (1). "المغني" 7/ 561
وقال حرب: قيل لأحمد: الرجل يستأجر الأرض فيها نخلات؟
قال: أخاف أن يكون استأجر شجرًا لم يثمر، وكأنه لم يعجبه.
أظنه إذا أراد الشجر، فلم أفهم عن أحمد أكثر من هذا.
"مجموع الفتاوى" 29/ 56، "الفتاوى الكبرى" 3/ 375, "الاستخراج لأحكام الخراج" 49
1746 -
ما جاء فيما يلزم العامل في المساقاة:
نقل المروذي عنه: إذا شرط الجذاذ على العامل فهو جائز.
"الروايتين والوجهين" 1/ 4571
الحديث: 1745 - الجزء: 9 - الصفحة: 451
باب المزارعة
1747 -
حكمها, وبم تصح
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: المزارعة؟
قال: يُزارعُ عَلَى الشَّطْرِ ويكونُ البذرُ مِنْ رَبِّ الأرضِ، والعملُ مِنَ الدَّاخلِ، وإنْ أعَانَهُ ربُّ الأرضِ بالثَّورِ والحديدِ جَائِز، وإن كانَ البذرُ مِنْ قبل الدَّاخلِ فَلا يُعجبني، وكراءُ الأرضِ بالدَّراهم لا بأسَ بِهِ، وبالطّعامِ هي المْحَاقَلَة.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1873)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: إذَا دَفعَ الأرضَ بالثّلثِ والرّبعِ، أو النَّورَ بالثّلثِ والرّبعِ ودراهم؟
قال: أكْرَهُ الدراهم في الأرضِ والنَّورِ.
قال إسحاق: كلمَا بين جَازَ.
"مسائل الكوسج" (6921)
قال صالح: رجل يدفع أرضه إلى الأكار على الثلث والربع؟
قال: لا بأس بذلك، إذا كان البذر من رب الأرض والبقر والحديد والعمل من الأكار.
أذهب فيه مذهب المضاربة.
قلت: فإن كان البذر منهما جميعًا؟ قال: لا يعجبني.
"مسائل صالح" (105)، ونقلها عبد اللَّه عن أَبيه "مسائل عبد اللَّه" (1451)
قال صالح: قال أبي: ولا بأس بالمزارعة بالثلث والربع.
"مسائل صالح" (572)
الحديث: 1747 - الجزء: 9 - الصفحة: 452
قال صالح: المزارعة على النصف والثلث والطعام والدراهم؟
قال: لا بأس به على النصف والثلث، إذا كان الداخل يعمل فيها كما يعمل المضارب في المال.
"مسائل صالح" (681)
قال صالح: الرجل يدفع أرضه بالثلث أو الربع أو الدراهم؟
قال: كله سواء، ليس به بأس.
وقال: الشركة في الزرع أحب إلى أن يكون البذر على رب الأرض، والحديد والبقر على الداخل، مثل المضارب.
"مسائل صالح" (1010)
قال أبو داود: سمعت أَبا عبد اللَّه سُئِلَ عن: المزارعة؟
فقال: بالثلث والربع جائز، يعجبني أن يكون البذر من صاحب الأرض، ويكون من الداخل العمل والبقر كالمضارب يعمل في المال بنفسه.
"مسائل أبي داود" (1304)
قال أبو داود: قيل لأحمد: بالذهب والورق؟
فقال: قلما اختلفوا في الذهب والورق.
"مسائل أبي داود" (1305)
قال أبو داود: سمعت أحمد سُئِلَ عن: كراء الأرض بالحنطة والشعير؟
قال: من النَّاس من يتوقاه، يقول: هي المحاقلة، لا أدري ربما تهيبته.
"مسائل أبي داود" (1306)
قال أبو داود: قلت لأحمد: الأرض يكون الغالب عليها الشجر؟
الجزء: 9 - الصفحة: 453
قال: كان خيبر أكثر أرضها كذا النخل فأعطاها النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بالنصف 2. "مسائل أبي داود" (1307)
قال ابن هانئ: وسئل عن الرجل يستأجر الأكار فيقول: ما أخرج إليه من غلة هذِه الأرض فلي ثلثه، خمسه، وعشر الخمس وما بقي ذلك؟
قال: جائز.
قال ابن هانئ: وكذلك جميع الشروط في هذا.
وسئل عن الرجل يقول للأكار: لك الخمسين، وإن لم تكن غلتك جيدة فلك الربع؟
قال: هذا لا يجوز، شرطين في شرط؟
"مسائل ابن هانئ" (1269)، (1270)
قال ابن هانئ: قلت لأبي عبد اللَّه: الرجل يكري أرضه بالثلث والربع.
قال: أرجو أن لا يكون به بأس، وأذهب إلى أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أعطى خبير بالثلث والربع.
"مسائل ابن هانئ" (1277)
قال ابن هانئ: رجلان يتشاركان في أرض يجيء صاحب الأرض بالبذر، ويجيء صاحب الفدان بآلة الأرض وما تحتاج إليه الأرض؟
قال: لا بأس به.
"مسائل ابن هانئ" (1278)
قال ابن هانئ: سألته عن: كري الأرض.
قال: بالثلث والربع.
"مسائل ابن هانئ" (1279)
قال عبد اللَّه: سمعت أبي سُئِلَ عن المزارعة بالثلث والربع؟
الجزء: 9 - الصفحة: 454
قال: لا بأس به، وبالنصف؛ روي عن علي وابن عمر أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أعطى خيبر على الشطر، وأشبهه بالمضارب.
قال عبد اللَّه: وسمعت أبي يقول: ويكون العمل من العامل مثل الحديد والبقر، والبذر والأرض لرب الأرض.
"مسائل عبد اللَّه" (1446)
قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول في حديث رافع بن خديج 3: هو مختلف عنه، يروي عنه ألوان مختلفة.
مرة يقول: نهى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- عن كري المزارع.
ومرة: عن ظهير 4 عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-.
مرة يقول: ما خرج عن الرَّبيع.
وكلها أحاديث صحاح، إلَّا أنَّه مختلف عنه، ورأيته يعجبه منها حديث أيوب وسعيد بن أبي عروبة، عن يعلي بن حكيم، عن سليمان بن يسار، عن رافع بن خديج قال: كنا نحاقل بالأرض على عهد رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-.
فنكريها على الثلث والربع والطعام المسمى، فجاءنا ذات يوم رجل من عمومتي، فقال: نهانا رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عن أمر كان لنا نافعًا، وطواعية اللَّه ورسوله أنفع لنا، نهانا أن نحاقل الأرض بالأرض فنكريها على الثلث والربع والطعام المسمى، وأمر رب الأرض أن يزرعها أو يُزرِعها، وكره كراءها وما سوى ذلك 5.
"مسائل عبد اللَّه" (1452)
الجزء: 9 - الصفحة: 455
ونقل الحسن بن ثواب عنه في المخابرة: كأنه لم ير ما قاله أبو يوسف 6. "تهذيب الأجوبة" 1/ 406 - 407
نقل الحسن بن ثواب، وأَحمد بن أصرم، وأبو بكر بن صدقة، وأبو طالب، وأحمد بن هشام، وحرب، وأبو النضر، وعبد اللَّه الميموني في كري الأرض بالثلث والربع جواز ذلك.
ونقل الحسن بن ثواب فيمن أجَّر أرضه بكيل معلوم من جنس ما تخرج الأرض كراهة ذلك.
ونقل أبو النضر الرخصة في ذلك.
"الروايتين والوجهين" 1/ 424 - 425
قال الأثرم: سمعت أَبا عبد اللَّه يسأل عن حديث رافع بن خديج: نهى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عن المزارعة.
فقال: رافع رُوي عنه في هذا ضروب.
كأنه يريد أن اختلاف الروايات عنه يوهن حديثه.
"المغني" 7/ 529، "المبدع" 5/ 46، "معونة أولي النهى" 6/ 80
وقال حرب: قيل لأبي عبد اللَّه: رجل دفع أرضه إلى الأكار على الثلث أو الربع؟
قال: لا بأس بذلك، إذا كان البذر من رب الأرض، والبقر والحديد والعمل من الأكار، يذهب فيه مذهب المضاربة.
"مجموع الفتاوى" 29/ 118
الجزء: 9 - الصفحة: 456
قال الجرجرائي: وسألته عن الرجل يشتري البقر للأكار: فكرهه.
"بدائع الفوائد" 4/ 40
نقل عنه يعقوب بن بختان، وحرب فيمن قال: أنا أزرع الأرض ببذري وعواملي وتسقيها بمائك، والزرع بيننا، قال: بلى.
"المبدع" 5/ 59، "معونة أولي النهى" 6/ 98
1748 -
القوم يشتركون في الزرع
نقل عنه مهنا، وأَحمد بن القاسم، وذكر حديث مجاهد، في أربعة اشتركوا في زرع على عهد رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقال أحدهم: عليَّ الفدان.
وقال الآخر: قبلي الأرض.
وقال الآخر: قبلي البذر.
وقال الآخر: قبلي العمل.
فجعل النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- الزرع لصاحب البذر، وألغى صاحب الأرض، وجعل لصاحب العمل كل يوم درهما, ولصاحب الفدان شيئًا معلومًا (1).
فقال أحمد: لا يصح، والعمل على غيره.
"المغني" 7/ 567 - 568
1749 -
ما جاء فيما يلزم العامل في المزارعة
نقل أبو طالب عنه في الحصاد في المزارعة أنه على العامل.
"الروايتين والوجهين" 1/ 4577
الحديث: 1748 - الجزء: 9 - الصفحة: 457
1750 -
الشروط في المزارعة
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: الرجلُ يشترطُ عَلَى الأَكَّار أنْ يعملَ لَهُ؟
قال: في غيرِ الحرثِ؟
قُلْتُ: نعم.
قال: فلا.
قال إسحاق: الشّرطُ باطلٌ، ولكن إنْ كانتْ مُعَامَلاتُهم عَلَى أنْ يَعْمَلوا
لأربابِ الزّرْعِ شيئًا ففعلوا فلا بأسَ.
قال إسحاق: لا يرفع البذرَ، فإِنْ اشْترطَ رفعه فلا خيرَ فِيه، ولكن الدَّاخل لا يدْخُل البِذْر بَلْ يكونُ مِنْ ربِّ الأرضِ حتَّى يجتمعَ لَهُ البذرُ والأرضُ فلا يكون فيمَا خرَجَ عَليه شبهةٌ.
"مسائل الكوسج" (1874)
قال الأثرم: يشارطه على كراء البيوت، وما أحدث من عمارة فيها وفي الأرض، فهو لرب الأرض ثم يخرج الأكار من قبل نفسه، هل يطيب لرب الأرض ما عمله؟
قال: إذا شرط فأرجو أن لا بأس.
"الفروع" 4/ 418
1751 -
حكم اقراض الأكار
قال صالح: الرجل يعطي الأكار، والبذور والبقر يقرضه؟
قال: أكرهه من أَجل أنه قرض جر منفعة.
وقال: ههنا قوم يكرون دكاكينهم ويقرضونهم، فهذا لا يصلح، قرض جر منفعة.
"مسائل صالح" (1011)
الحديث: 1750 - الجزء: 9 - الصفحة: 458
1752 -
ضمان العامل في المزارعة، والحكم في تضمين الأرض بقدر معين من جنس مغلها
قال عبد اللَّه: وسألته عن رجل استأجر من رجل أرضًا من أرض السواد عشرين جريبًا، عشرة يزرعها حنطة كل جريب بقفيز حنطة، وعشرة أجربة يزرعها شعيرًا كل جريب بقفيز شعير ثم إنه زرع العشرين جريبًا كلها حنطة، ما الذي يجب لرب الأرض عليه من الإجارة والحنطة وما أضر بالأرض من الشعير؟
قال: ينظر ما يدخل على الأرض من النقصان ما بين الحنطة والشعير فنعطيه لصاحب الأرض.
"مسائل عبد اللَّه" (1450)
ونقل حرب، وقد سُئل أحمد عن تفسير حديث ابن عمر: القبالات ربا 8.
قال: هو أن يتقبل القرية فيها النخل والعلوج.
قيل له: فإن لم يكن فيها نخل، وهي أرض بيضاء؟
قال: لا بأس؛ إنما هو الآن مستأجر، قيل: فإن فيها علوجًا؟
قال: فهذا هو القبالة المكروهة.
"الأحكام السلطانية" ص 186، "الفتاوى" 29/ 67 - 68، "الفتاوى الكبرى" 3/ 38
الحديث: 1752 - الجزء: 9 - الصفحة: 459
1753 -
وقت وجوب حق الأكار، وانقضاء العقد
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: الأكارُ يريدُ أنْ يخرجَ مِنَ الأرضِ فيبيع الزرع؟
قال: لا يجوزُ حَتَّى يبدوَ صلاحُه.
قُلْتُ: فيبيعُ عملَ يديه مَا عمل في الأرضِ وليس فيها زرع؟
قال: لم يجبْ له بعد شيء، إنَّما يجبُ بعد التمامِ.
قال إسحاق: كما قال.
قال إسحاق: نقولُ: يجبُ له بعد ما يبلغ الزرع بما اشترط عليه أنْ يعملَ حَتَّى يفرغَ، فأما أنْ يكونَ يذهب عمل يدِه وما أنفق في الأرضِ فلا.
وذلك أنَّه إذا أخرجه صاحبه، أو خرج بإذنِه، أو خرج من ذات نفسه فليس له شيء.
"مسائل الكوسج" (3281)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لأحمدَ: أيبيعُ الأكار عملًا قبل أنْ يدركَ؟
قال: لا.
قال إسحاق: كلَّما كان الأكارُ يبيع نصيبه برضا مِنْ ربِّ الأرضِ فلا شَكَّ في ذَلِكَ أنَّه جائز، فإِنْ أراد ربُّ الأرضِ أنْ يأخُذَه مِنَ الذي اشتراها فله ذَلِكَ، وذلك كله إذا لم يُدرك الزرعَ.
"مسائل الكوسج" (3347)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: أيبيعُ الأكار ما عمل قبل أنْ يدركَ؟
قال: لا.
قُلْتُ: ما عمل فيه؟
فلم يعرفه.
الحديث: 1753 - الجزء: 9 - الصفحة: 460
قُلْتُ: فيرفع صاحب الأرض البذر؟
قال: لا.
"مسائل الكوسج" (3381)
قال صالح: الرجل يعير الرجل الأرض يزرعها؟
قال: ليس له أن يرجع حتى يدرك الزرع.
"مسائل صالح" (1285)
الجزء: 9 - الصفحة: 461
فصل المغارسة
1754 -
حكمها, وبم تصح
قال إسحاق بن منصور لأحمد: قُلْتُ لأحمدَ: الكَرمُ إذَا أُعطيَ عَلَى الثُّلثِ والرّبعِ وفيه فواكهُ سِوى العنبِ؟
قال: أرجُو أنْ لا يكون بِهِ بأسٌ.
قال إسحاق: كما قال؛ لأنَّ النبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- سنَّ في خيبر ذَلِكَ (1).
"مسائل الكوسج" (1957)
قال أحمد في رواية المروذي في رجل قال لرجل: اغرس في أرضي هذِه شجرًا أو نخلًا، فما كان من غلة فلك بعملك كذا وكذا سهمًا من كذا وكذا سهمًا من كذا وكذا.
فأجازه، واحتج بحديث خيبر في الزرع والنخيل.
"المغني" 7/ 553
1755 -
الشروط في المغارسة
قال ابن هانئ: وسئل عن: رجل أكرى رجلًا أرضًا يغرس فيها أشجارًا، واشترط صاحب الأرض عليه الزرع، أن لا يغرس فيها غيره، فغرس فيها شجرًا -يعني: غير ما اشترطه- وأثمر الشجر، وأراد أن ينقض الشرط وأن يقلع الغرس، فكيف ترى؟ قال: يفي له بما ضمن له من الزرع، ولا يقلع الشجر من الأرض، يضر بهما جميعًا.
"مسائل ابن هانئ" (1281)9
الحديث: 1754 - الجزء: 9 - الصفحة: 462