الجامع لعلوم الإمام أحمد - الفقهصفحات 295-334

كتاب اللباس والزينة

صفحات 295-334

باب ما جاء في اللباس وأحكامه

3091 -

النهي عن تشبه النساء بالرجال والعكس

قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن الرجل يلبس جاريته القرطق؟ قال: لا يلبسها شيئًا من زي الرجال، لا يشبهها بالرجال.
"مسائل أبو داود" (1685)

قال المروذي: سألت أبا عبد اللَّه: يخاط للنساء هذِه الزيقات 1 العراض.
فقال: إذا كان شيئًا عريضا فأكرهه، هو محدث، وإن كان شيئًا وسطا لم أر به بأسًا.
وكره أن يصير للمرأة مثل جيب الرجال.
"الورع" (553)

قال المروذي: وقطع أبو عبد اللَّه لابنته قميصًا -وأنا حاضر- فقال للخياط: صَيِّر جيبها برسكاب -يعني: من قدام- وقطع لولده الصغار قمصًا.
فقال للخياط: صير زيقاتها دقاقًا، وكره أن يصير عريضًا.
حدثني محمد بن هشام المروزي قال: أتيت وكيعًا وعلي دراعة 2 جيبها من قدام، فلما رآها وكيع.
قال: يكره أن يلبس الرجل مثل لباس المرأة.
"الورع" (554 - 555)

قال المروذي: وقطعت لأبي عبد اللَّه جبة، وصيرت زيقها دقيقًا.
فقلت لأبي عبد اللَّه: هل أدركت أحدًا من المشيخة كان له زيق عريض؟ قال: لا.
حدئني عبد الصمد بن يحيى الدهقان قال: دعا يزيد بن هارون خياطًا من النساك، فقال: اقطع لهذِه الجارية قباء 1. قال: فوضع الخياط المقراض من يده، وقال: يا أبا خالد! قباء عمن؟ ! فسكت يزيد.
"الورع" (556 - 557)

قال المروذي: وكنت يومًا عند أبي عبد اللَّه، فمرت به جارية عليها قباء، فتكلم بشيء.
قلت: تكرهه؟ قال: كيف لا أكرهه جدًا، لعن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- المتشبهات من النساء بالرجال 2. "الورع" (558)

قال المروذي: وسألت أبا عبد اللَّه: عن حديث ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة؛ أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "لعن المترجلات من النساء" 3. قال: رواه حجاج بن محمد، عن ابن جريج بغير هذا الإسناد.
"الورع" (560)

قال المروذي: وحدثنا أبو عبد اللَّه، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: "لعن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- المترجلات من النساء، والمخنثين من الرجال" (1). "الورع" (561)

3092 -

عورة المرأة

قال الخلال: أخبرني حرب بن إسماعيل قال: قيل لأحمد: الرجل يكون في السوق، يبيع ويشتري، فتأتيه المرأة تشتري منه، فيرى كفها ونحو ذلك، فكره ذلك، وقال: كل شيء من المرأة عورة.
قيل له: فالوجه؟ قال: إذا كانت شابة تُشتهى فإني أكره ذلك، وإن كانت عجوزًا رجوت.
وقال: أخبرني إبراهيم بن رحمون السنجاري قال: حدثنا نصر بن عبد الملك السنجاري قال: حدثنا يعقوب بن بختان: أن أبا عبد اللَّه سئل: فذكر مثل مسألة حرب سواءً.
وقال: أخبرني محمد بن علي قال: حدثنا مهنا قال: سألت أحمد: عن الرجل يأكل مع مطلقته، قال: لا، هو رجل أجنبي، لا يحل له أن ينظر إليها، فكيف يأكل معها، ينظر إلى كفها؟ ! فلا يحل له ذاك.
وقال: أخبرني منصور بن الوليد، أن جعفر بن محمد حدَّثهم قال: سمعت أبا عبد اللَّه يسأل: ينظر إلى الأرملة اليتيمة تكون عنده؟ قال: لا ينظر نظر شهوة إلى ذي رحم -أو قال: محرم- وغيرها، ولا بأس بالنظر إلى الوجه إذا لم يكن من شهوة.1

وقال: وأخبرني منصور بن الوليد -في موضع آخر- أن جعفرًا حدثهم، قال: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: كل شيء من المرأة محرَّم.
أو قال: عورة.
"أحكام النساء" للخلال (9 - 13)

قال الخلال: أخبرني موسى بن سهل قال: حدثنا محمد بن أحمد قال: حدثنا إبراهيم بن يعقوب عن إسماعيل بن سعيد أن أبا عبد اللَّه قال: الزينة الظاهرة: الثياب وكل شيء منها عورة -يعني المرأة- حتى الظفر، ولا نقول في نساء أهل الذمّة شيئًا.
"أحكام أهل الملل" للخلال 2/ 455 (1082)

قال الخلال: وأخبرني منصور بن الوليد أن جعفر بن محمد حدثهم، قال: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: كل شيء من المرأة عورة، حتى ظفرها.
وقال أخبرني محمد بن علي، أن مهنا حدثهم، قال: سألت أحمد عن المرأة تغطي خفها؟ قال: نعم.
قلت: لم؟ قال: لأنه يصف قدمها.
وقال: أخبرني أحمد بن محمد بن مطر قال: حدثنا أبو طالب، أنه سمع أبا عبد اللَّه يقول: ظفر المرأة عورة، وإذا خرجت فلا يبين منها لا يدها ولا ظفرها ولا خفها، فإن الخف يصف القدم، وأحب إليَّ أن تجعل أكفها إلى عند يدها، حتى إذا خرجت يدها لا يبين منها شيء.
"أحكام النساء" (15 - 18)

قال الخلال: أخبرنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار، قال: حدثنا العباس بن محمد بن موسى الخلال، أن أبا عبد اللَّه، قال -في نساء السواد المسلمات يبدو منهن شعر أو صدر- قال: لا، إذا كانت مسلمة، المرأة كلها عورة حتى ظفرها.
"أحكام النساء" (21)

ذكر أبو بكر قول أحمد في رواية عبد اللَّه روايةً عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إذا بلغت الحيض فلا تكشف إلا وجهها ويديها" 1. "الفروع" 5/ 153.

قال الأثرم لأبي عبد اللَّه: حديث نبهان 2 عندك لأزواج النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-،

وحديث فاطمة (1) لسائر الناس؟ فقال: نعم، أو أظهر استحسانه، ولم يقل: نعم.
نقل الأثرم: يحرم على أزواج النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-.
نقل أبو طالب: ظفر المرأة عورة، فإذا خرجت فلا يبين منها شيء ولا خفها، فإن الخف يصف القدم، وأحب إلى أن تجعل لكمها زرًا عند يدها، لا يبين منها شيء.
"الفروع" 5/ 154

3093 -

جواز كشف المرأة في بيتها

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لأحمد: المرأةُ تكشف عن رأسِهَا في بيتِهَا؟ قَالَ: نعم.
قُلْتُ: وَإِنْ كانَتْ في صحنِ الدَّارِ؟ قَالَ: نعم.
"مسائل الكوسج" (3373)

قال الخلال: أخبرني منصور بن الوليد أن جعفر بن محمد النسائي حدثهم قال: قلت لأبي عبد اللَّه: المرأة تقعد بين يدي زوجها وفي بيتها مكشوفة في ثياب رقاق؟ فلم ير به بأسًا، قلت: تخرج في الدار من بيت إلى بيت مكشوفة الرأس، ليس في الدار إلا هي وزوجها؟ فرخص في ذلك.
"أحكام النساء" (25)1 = عند المحققين من الحفاظ كالإمام أحمد والبيهقي وابن عبد البر ونقل القرطبي أنه لا يصح عند أهل الحديث.
أهـ.

3094 -

لبس النقاب للأمة

قال إسحاق بن منصور: قلت: على الأمة أن تنتقب؟ قال: لا.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1299)

قال إسحاق بن منصور: قلت لأحمد: يكره للأمة أن تخرج متقنعة؟ قال: أما إذا كانت جميلة تقنعت.
قال إسحاق: أحسن كما قال لمعنى ما يخشى من الفساد عليها وعلى غيرها، وليس بلازم.
"مسائل الكوسج" (3321)

قال الخلال: أخبرني محمد بن داود البوصراي، قال: حدثنا حنبل قال: قال أبو عبد اللَّه: إن الأمة قد ألقت فروة رأسها، قال: يعني القناع، قال: وعمر كره أن يتشبهن بالحرائر، فلذلك أمرهن بإلقاء القناع (1). "أحكام النساء" (103)

نقل حنبل عنه: إن لم تختمر الأمة فلا بأس.
"الفروع" 5/ 155

3095 -

لبس الحرير والذهب للنساء

قال إسحاق بن منصور: قلت: الذهب والحرير للنساء.
قال: أرجو أن لا يكون به بأس، ولكن الذهب لا تظهره.1

قال إسحاق: كما قال، وقوله: لا تظهره.
يعني: لا تباهي به، تظهره للناس.
"مسائل الكوسج" (3513)

قال أبو داود: سمعت أحمد سُئِلَ عن: الحرير للنساء، للكبار والصغار؟ قال: نعم.
ورخص فيه.
"مسائل أبي داود" (1675)

قال حرب: سمعت أحمد يكره الذهب والحرير للصغير والكبير الذكور.
قيل له والمرأة عليها ذهب كثير؛ قال: إذا لم تظهره.
"مسائل حرب" ص 311

قال الخلال: حدثنا أبو بكر الأثرم، قال الأثرم: قلت لأبي عبد اللَّه: فالذهب للنساء، ما تقول فيه؟ قال: أما للنساء فهو جائز إذا لم تظهره إلا لبعلها.
قلت له: أي حديث في هذا أثبت؟ قال: أليس في حديث سعيد بن أبي هند 1؟ !

قلت: ذاك مرسل.
قال: وإن كان، ثم قال: أليس فيه حديث أخت حذيفة 1؟ ! قلت: ذاك على الكراهية.
قال: إنما كره أن تظهره في ذلك الحديث.
قال: ما أنكره امرأة تحلى بذهب تظهره.
قلت: وكيف يمكنها ألا تظهره؟ قال: تظهره لبعلها، يكون خاتم ذهب، تغطي يدها إلا عند بعلها.
وقال أخبرني محمد بن الحسين، أن الفضل بن زياد حدثهم، قال: سمعت أبا عبد اللَّه وقيل له: ما تقول في الذهب للنساء؟ قال: ما لم تظهره المرأة فإني أرجو ألا يكون به بأس.
قلت له: وكيف تخفيه؟ قال: لتغطه، لا تظهره إلا عند بعلها.
وقال: أخبرني محمد بن جعفر، قال: حدثنا أبو الحارث: أن أبا عبد اللَّه سئل عن الحرير والذهب.
فقال: تلبسه المرأة في بيتها، ولا تُظهره لغير زوجها، فإني أكره له ذلك، إلا أن تكون في بيتها مع أهلها.
"أحكام النساء" (86 - 88)

3096 -

لبس الخز والملحم والمصمت من الحرير للرجال

قال إسحاق بن منصور: قلت: لبس الخز 1؟ قال: قد ترخص فيه من أصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- غير واحد 2، وأرجو أن لا يكون به بأس، وأما الملحم 3 الذي قد لبسه بعض الناس فلا أدري ما هو.
قال إسحاق: كلاهما لا بأس به، والملحم أحسن حالًا، لما ليس فيه ميتة، وكره المصمت من الحرير.
"مسائل الكوسج" (3311)

قال صالح: قلت: الثوب فيه حرير، سداه ولحمته قطن؟ قال: هذا شبيه بالخز، قال ابن عباس: نهى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- عن المصمت من الحرير 4، وقد لبس عدد من الصحابة -أصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- الخز.
"مسائل صالح" (613)

قال صالح: حدثني أبي قال: حدثنا هشيم قال أخبرنا ابن عون قال دخلنا على الحسن فأخرج لنا كتاب من سمرة فإذا فيه أنه يجزي من

الاضطرار صبوح أو غبوق قال نبئت إنه كتب أثر لابن عمر في النهي عن لبس الحرير.
"مسائل صالح" (637)

قال صالح: حدثني أبي، قال: حدثنا إسحاق بن يوسف، قال: حدثنا ابن عون، عن الحسن قال: دخلنا على عبد اللَّه بن عمر بالبطحاء، فقال له رجل: يا أبا عبد الرحمن، إن ثيابنا هذِه قد خالطها الحرير، وهو قليل؟ قال: دعوا الحرير قليله وكثيره.
"مسائل صالح" (638)

قال صالح: حدثني أبي، قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة، عن عامر بن عبيدة الباهلي، قال: رأيت أنس بن مالك عليه جبة خز، فسألته، فقال: أعوذ باللَّه من شرها.
قال: قلت هل لبسها أحد من أصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-؟ فقال: كلهم غير عمر وابن عمر 1. قال أبي: ليس في كتاب غندر غير هذا الحديث.
"مسائل صالح" (778)

قال ابن هانئ: وسئل عن: لبس الحرير يكون في الثوب؟ فقال: إذا كان قدر أصبعين، أو ثلاثة، أو أربعة، فلا بأس به.
وإن كان أكثر من ذلك، مكروه.
"مسائل ابن هانئ" (1822)

قال ابن هانئ: سألته عن: خياطة الخز، والحرير؟ فقال: أما الخز، فقد لبسه أصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-.
فقلت: الخز الأسود؟ قال: إذا علمت أنه لجندي فلا تخطه، وأما

الحرير، فللنساء.
"مسائل ابن هانئ" (1825)

قال ابن هانئ: سألته عن: الملحم؟ فقال: أما للرجال، فلا، وأما النساء، فخطه.
"مسائل ابن هانئ" (1826)

قال ابن هانئ: وسمعت أبا عبد اللَّه يقول: أخبرنا إنسان قال: رأيت على ابن المبارك كساءً مربعًا.
"مسائل ابن هانئ" (1830)

قال المروذي: سألت أبا عبد اللَّه عن خياطة الملحم، فقال: ما كان للرجل فلا، وما كان للنساء فليس به بأس.
"الورع" (552)

قال حرب: سألت أحمد، عن الثوب ينسج بالحرير، وهو الملحم، فكرهه وقال: هو محدث.
وسألت أحمد أيضًا عن الثوب يكون سداه حرير ولحمته قطن؟ قال: هذا الملحم هذا محدث لم يكن على عهد النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، وكرهه، ورخص في الخز إذا كان سداه حرير.
وقال: الخز قد لبسه أصحاب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-.
وسُئِلَ أحمد مرة أخرى عن الثياب الملحمة فكرهها لأنها محدثة.
وقال: حدثنا إسحاق قال: أنبأ عتاب بن بشير، عن خصيف، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: وإنما نهى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، عن المصمت منه.
يعني: الحرير.

وقال: سألت أحمد، عن الأعلام للثياب فرخص فيه وقال: أكثر ما جاء إلى أربع أصابع، وكأنه سهل فيه إلى أربع أصابع.
وقال حرب: وسألت أحمد، عن الأعلام للثياب فرخص فيه، وقال: أكثر ما جاء إلى أربع أصابع، وكأنه سهل فيه إلى أربع أصابع.
وقال: سألت إسحاق عن حديث معاوية أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- نهى عن لبس الحرير إلا مقطعًا 1. قال: يقول: لا يلبسه باجًا واحدًا ولكن إذا كان تكة أو جيب، أو نحو ذلك، فأما قميص تام أو رداء تام فلا.
"مسائل حرب" ص 309 - 311

قال الأثرم: سمعت أبا عبد اللَّه يسأل عن لبس الخز؟ فلم ير به بأسًا.
"الروايتين والوجهين" 1/ 404، "المغني" 2/ 309

قال صالح: قلت: كَسَا بمعلم؟ قال: فيه اختلاف، من الناس من يسهل فيه، ومنهم من لا يسهل.
"تهذيب الأجوبة" 1/ 535

لبس الحرير في الحرب قال إسحاق بن منصور: قلت: الديباج في الحرب؟ قال: ما يعجبني في الحرب ولا في غيره.
قال إسحاق: بل هو جائز في الحرب إذا كان ذلك أهيب للعدو.
"مسائل الكوسج" (3504)

قال أبو داود: قلت لأحمد: لبس الحرير في الحرب؟ قال: لا يعجبني.
"مسائل أبو داود" (1677)

نقل إبراهيم بن الحارث عنه: جواز ذلك.
"الروايتين والوجهين" 1/ 188

قال الأثرم: سمعت أبا عبد اللَّه يسأل عن لبس الحرير في الحرب.
قال: أرجو أن لا يكون به بأس.
"المغني" 2/ 307، "اقتضاء الصراط المستقيم" ص 137، "معونة أولي النهى" 2/ 38.

3097 -

افتراش الحرير والجلوس عليه

قال صالح: سألت أبي عن افتراش الحرير: هو عندك بمنزلة لبسه؟ قال: نعم قد نهى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- عن افتراش مُسوك السباع 1. قلت: وروي عن عبيدة: افتراش الحرير مثل لبسه 2؟ قال: نعم.
"مسائل صالح" (136)

قال ابن هانئ: سألته عن الجلوس على ما فيه التماثيل، والنوم في الخز وعلى الحرير؟ فقال: التماثيل، إذا كان متوطأ، فلا بأس بالجلوس عليها، والخز قد لبسه أصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ولا يفترش الحرير.
"مسائل ابن هانئ" (1829)

قال حرب: سألت إسحاق عن المرفقة واللحاف من حرير.
قال: كل ما لم يلِ جلده.
قلت: فإن اللحاف بطانته من قطن وظهارته وشي؟ قال: لا بأس كل ما لم يلى جلده فلا بأس.
"مسائل حرب" ص 312

3098 -

ما كره من لبس الثياب الرقاق والطراز في الثوب

قال المروذي: وأمروني في منزل أبي عبد اللَّه أن أشتري لهم ثوبًا.
فقال لي: لا يكون رقيقًا، أكره الرقيق للحي والميت.
قلت لأبي عبد اللَّه: قد سألوني أن أشتري لهم ثوبًا عليه كتاب.
فقال: قل لهم: إن أردتم أن أشتريه ويقلع الكتاب.
قلت: فإنهم إنما يريدون الكتاب؟ قال: لا تشتره.
"الورع" (577)

قال حنبل: قال أحمد: إني أخاف أن تصف عجم عظامها أيضًا هو حجم عظامها، وهذا إنما هو لحديث أسامة بن زيد كساني رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قبطية كساه إياها دحية، فكسوتها نسائي، فقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-:

"مرها تجعل تحتها غلالة لا تصف حجم عظامها" (1). "تهذيب الأجوبة" 1/ 373 - 374

3099 -

كراهية صبغ الحمرة

قال صالح: حدثني أبي، قال: حدثنا عمرو بن مجمع الكوفي أبو المنذر، قال: حدثنا يونس بن خباب أبو حمزة، قال: كان إبراهيم النخعي يلبس الملاحف الحمر.
"مسائل صالح" (848)

قال ابن هانئ: وسئل عن: المياثر؟ قال: السروج الأرجوان.
"مسائل ابن هانئ" (1824)

قال المروذي: سألت أبا عبد اللَّه عن المرأة تلبس المصبوغ الأحمر، فكرهه كراهة شديدة، وقال: أما أن تريد الزينة فلا، وقال: إن أول من لبس الثياب الأحمر آل قارون أو آل فرعون، ثم قرأ: ﴿فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ﴾ قال: في ثياب حمر 2. عن مجاهد قال في قوله تعالى: ﴿فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ﴾ في ثياب أرجوان حمر.
عن قتادة: ﴿فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ﴾ قال: على ألف بغلة شهباء، عليها مياثر الأرجوان.1

عن مجاهد، عن عائشة قالت: نهى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- عن الميثرة الحمراء.
عن مالك بن عُمير، أن صَعْصَعة بن صُوحَان أتى عليًا فسلَّم عليه.
فقال: يا أمير المؤمنين! أنهانا عما نهاك رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-.
فقال: نهانا رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عن لبس القَسِّيّ، والحرير، والميثرة الحمراء.
قال المروذي: وانصرفت من عند أبي همام، ودخلت على أبي عبد اللَّه، فأخرجت الكتاب، فدفعته إليه، فإذا فيه أحاديث من كان يركب بالأرجوان.
فقال: هذا زمان لا تحدث بمثل هذِه؟ وكرهها وأنكرها.
عن ابن عباس قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا يقرأ أحدكم وهو راكع ولا ساجد، ولا يلبس ثوبًا أحمر".
عن مجاهد، عن عبد اللَّه بن عمرو قال: مر رجل على النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وعليه ثوبان أحمران- فسلم، فلم يرد عليه.
"الورع" (566 - 573)

قال المروذي: ورأى أبو عبد اللَّه بطانة جبتي حمراء.
فقال: لم صبغتها حمراء؟ قلت: الرقاع التي فيها.
قال: وأيش تبالي أن يكون فيها رقاع! قلت: تكرهه؟ قال: نعم وأمرني أن أشتري له تكة.
فقال: لا يكون فيها حمرة.
قلت: تكرهه؟ قال نعم.
وأمرني أن أشتري مدًا.
فقال: لا يكون فيها حمرة، ثم قال: هو شيء ليس ينتفع به، وإنما هو ظاهر، وإنما كرهته من أجل هذا.
وقال لي: لا تغيره بالشعير، زن الحنطة رطلًا وثلثًا، حتى يكون على قدره، وهو ربع الصاع.
"الورع" (574)

قال المروذي: قلت لأبي عبد اللَّه: الثوب الأحمر تغطي به الجنازة، فكرهه، قلت: ترى أن أجذبه؟ قال: نعم.
حدثنا حرب بن ميمون الأنصاري قال: رأينا محمد بن سيرين يغسل النضر بن أنس -والحسن شاهد- قال حرب: وأنا أعاطيهم، فقال حرب: فقال لي محمد: جئنا بنمط، فجئته بنمط أحمر.
قال محمد: هذا زينة قارون، فقال له الحسن: نعم.
فقال محمد: جئنى بغيره، فأتيته بنمط أخضر، فلفه فيه.
"الورع" (575 - 576)

ونقل عنه أحمد بن واصل المقرئ أنه سئل عن كساء أسود له علم أحمر؟ فقال: لا بأس به.
"شرح العمدة" ص 370 - 371

3100 -

حكم لبس المعصفر من الثياب

قال أبو داود: سمعت أحمد قال: يكره المعصفر للرجال، ولا بأس للنساء.
"مسائل أبو داود" (1674)

3101 -

حكم لبس الكتان

قال عبد اللَّه: ورأيت أبي يكره لبس الكتان للرجال، ولا يكرهه للصبي الصغير.

قال: سمعت أبي يقول: الأحداث يرفق بهم.
"مسائل عبد اللَّه" (1627)

3102 -

لبس الدراعة

قال الأثرم: قيل لأبي عبد اللَّه: الدراعة يكون لها فرج؟ فقال: كان لخالد بن معدان دراعة فيها فرج من بين يديها قدر ذراع.
قيل لأبي عبد اللَّه: فيكون لها فرج من خلفها؟ فقال: ما أدري، أما من بين يديها فقد سمعتُ، وأما من خلفها فلم أسمع، قال: إلا أن في ذلك سعة له عند الركوب ومنفعة.
"الآداب الشرعية" 3/ 496

3103 -

لبس الإزار والسروال

قال إسحاق بن منصور: سُئِلَ أحمد: عن الإزار؟ قال: أسفل من السرة؟ قلت: هكذا؟ فأريته.
قال: لا أدري.
قلت: أسفل من السرة؟ قال: نعم.
"مسائل الكوسج" (3379)

قال أبو داود: ورأيت إزار أحمد غير مفتول، وكنت أرى أزراره محلولة.
"مسائل أبو داود" (1678)

قال ابن هانئ: وسئل عن: السراويل أحب إليك من الميازر؟ فقال: السراويل محدث، ولكنه أستر.
"مسائل ابن هانئ" (1928)

قال الفضل بن زياد: وسألته عن الإزار تحت السرة أعجب إليك أم فوق السرة.
فقال: تحت السرة.
"بدائع الفوائد" 4/ 57

3104 -

لبس الجبة والدواج

قال صالح: وسألته عن لبس الدواج؟ قال: أرجو.
قلت: فإن لبسه في الصلاة؟ قال: يطرح أحد طرفيه على الآخر.
"مسائل صالح" (292)

قال أبو داود: ورأيت على أحمد جبة فري ثغري.
"مسائل أبو داود" (1684)

3105 -

ثوب الشهرة

قال إسحاق بن منصور: قلت: ما ثوب الشهرة؟ قال: كل شيء يشهر به ويستشرفه الناس، كل إنسان على قدره.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (3312)

قال الميموني: ما رأيت أبا عبد اللَّه قط مرخي الكمين، يعني: في المشي، "الآداب الشرعية" 3/ 498

تقصير الثياب قال ابن هانئ: دخلت على أحمد وعليّ قميص قصير، أسفل من الركبة، وفوق الساق، فقال: أيش هذا، وأنكره عليّ.
فقلت له: إنه لم يدق، فلذلك فهو كذا.
فقال لي: هذِه نمرة 1، لا ينبغي.
"مسائل ابن هانئ" (1820)

قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا بكر بن عيسى الراسبي، حدثنا أبو عوانة، حدثنا أبو حمزة قال: رأيت ابن عباس قميصه متقلص فوق الكعب، والكم يبلغ أصول الأصابع يغطي ظهر الكف.
"الزهد" 236

قال ابن حرب: سألت أبا عبد اللَّه عن القميص الطويل، فقال: إذا لم يصب الأرض، لأن أكثر الأحاديث فيها ما كان أسفل من الكعبين في النار 2. "شرح العمدة" (367)

قال حنبل: قال أحمد: جر الإزار إذا لم يرد الخيلاء فلا بأس به.
"الآداب الشرعية" 3/ 492.

3106 -

جواز فتل الثوب

قال إسحاق بن منصور: سألت أحمد عن الفتل؟ فقال: ما أعلم به بأسًا.
قال إسحاق: كما قال وفي حديث الزهري بيان رخصة حيث أخذت.
يهدبة ثوبها فقالت: ما معه.
يعني: مثل هذِه 1. "مسائل الكوسج" (3303)

قال أبو داود: ورأيت إزار أحمد غير مفتول، وكنت أرى أزراره محلولة.
"مسائل أبو داود" (1676)

قال حرب: سُئل أحمد: هل بلغك في الفتل كراهية؟ قال: لا -يعني- فتل الثوب.
وقال: حدثنا أحمد قال: حدثنا يزيد بن الحباب قال: حدثنا معاوية ابن عبد الكريم الثقفي -قال أحمد: وكان شيخًا صالحًا- قال: رأيت على بكر بن عبد اللَّه رداءً مفتولًا.
قال: قلت لأحمد: ما تقول في الهدب في الثوب؟ قال: لا بأس به.
"مسائل حرب" ص 313

3107 -

لبس النعل السندي والأحمر

قال صالح: قلت: النعل السندي؟ قال: إذا كان للوضوء فأرجو، وأما للزينة فأكره للرجل والنساء، سُئِلَ عنه بعض أهل العلم فقال: سنة رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أحب إلينا من سنة الأكهر.
وقال أبي: ويكره لبس البطيطات الحمر.
"مسائل صالح" (619)

قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن: النعل السندي؟ قال: لا أرى هذِه التي للزينة، وكرهها، ولكن إذا كان يلبس من هذِه الخلقان 1 للمخرج، فلا بأس به.
"مسائل ابن هانئ" (1819)

قال أبو داود: رأيت على أحمد نعلين حمراوين، وكان لنعليه قبال واحد.
"مسائل أبو داود" (1679)

قال أبو داود: قلت لأحمد: يلبس النعل الصرارة؟ قال: لا إلا أن يكون يلبسها للوضوء.
قلت: للجمال؟ قال: لا.
قيل له: فيجز شعرها؟ قال: لا.
"مسائل أبو داود" (1686)

قال المروذي سألت أبا عبد اللَّه: عن الرجل يلبس النعل السندي؟

فقال: أما أنا فلا أستعملها، ولكن من المخرج أو الطين فأرجو، وأما من أراد الزينة فلا، ورأى نعلًا سنديّا على باب المخرج، فسألني: لمن هي؟ فأخبرته.
فقال: يتشبه بأولاد الملوك! يعني: صاحبها.
"الورع" (563)

قال المروذي: سألت أبا عبد اللَّه، قلت: أمروني في المنزل أن أشتري نعلًا سنديًا للصبية؟ فقال: لا تشتر.
فقلت: تكرهه للنساء والصبيان؟ قال: نعم أكرهه.
قال زياد بن أيوب: كنت عند سعيد بن عامر، وأتاه صبي له -ابن ابنته- وفي رجله نعل سندي.
فقال: من ألبسك هذا؟ قال: أمي.
قال: اذهب إلى أمك حتى تنزعها.
"الورع" (564 - 565).

قال حرب: قلت لأحمد: فهذِه النعال الغلاظ؟ قال: هذِه السندية.
قال: إذا كان الوضوء، أو للكنيف، أو موضع ضرورة فلا بأس.
وكأنه كره أن يمشي فيها في الأزقة.
قيل: فالنعل من الخشب؟ قال: لا بأس بها أيضًا إذا كان موضع ضرورة.
"مسائل حرب" ص 313.

قال محمد بن أبي حرب: سئل أحمد عن نعل سندى يخرج فيه؟ فكرهه للرجل والمرأة قال: إن كان للكنيف والوضوء وأكره الصَّرار، وقال: هو من زي العجم، وقد سئل سعيد بن عامر عنه فقال: سنة نبينا

أحب إلينا من باكهن (1). "اقتضاء الصراط المستقيم" ص 82، "الآداب الشرعية" 3/ 508.

3108 -

النهي عن السير في نعل واحدة أو خف واحد

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: أتكره أَنْ يمشي الرجلُ في نعلٍ واحدة أو خف واحدة؟ قال: إي لعمري، ولا ينتعل الرجل قائمًا.
قال إسحاق: كما قال.
قلت: أو ينتعل اليسرى قبل اليمنى، أن ينزع اليمنى قبل اليسرى؟ قال: أكره هذا كله.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (3501).

قال حرب: سمعت أحمد يكره أن يمشي في نعل واحدة كراهية شديدة.
"مسائل حرب" ص 312

قال عبد اللَّه: ذكرت لأبي حديث عبد الصمد عن أبيه عبد الوارث عن الحسن بن ذكوان عن حبيب بن أبي ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: نهى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أن يمشي الرجل في نعل واحدة أو خف واحد.
قال أبي: هذا حديث منكر.
"العلل" رواية عبد اللَّه (3634)

قال الأثرم: قلت له: الرجل انقطع شسع نعله أيمشي في الأخرى؟ فقال: لا، حديث النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فذكر الحديث.
"تهذيب الأجوبة" 1/ 3331

3109 -

لبس العمامة وصفته

قال إسحاق بن منصور: سألته عن حديث سليمان بن أبي عبد اللَّه في العمامة 1؟ فأفف، وقال: ما أدري ما هو.
قلت: تحت الذقن أحب إليك؟ قال: نعم.
"مسائل الكوسج" (3402)

قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن: التعمم تحت الحنك؟ قال: ما نعرف العمامة إلا تحت الحنك.
"مسائل أبو داود" (1681)

قال أبو داود: رأيت أحمد يعتم بعمامة بيضاء يجعلها تحت الحنك.
"مسائل أبو داود" (1682)

قال أبو داود: رأيت أحمد يعتم على قلنسوة.
"مسائل أبو داود" (1683)

قال حرب: قيل لأحمد: الرجل إذا اعتم يدخل العمامة تحت ذقنه؟ قال: نعم.
وقال: سألت إسحاق عن العمامة كيف يعتم بها؟ قال: إن أدخلها تحت ذقنه جاز، وإن لم يفعل فهو أحبُّ إليَّ.
حدثنا إسحاق قال: أخبرنا الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن يحيى ابن أبي عمرو الشيباني قال: كان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يعتم عمة العرب لا يدخل تحت ذقنه، وكلٌّ حسن جميل.
"مسائل حرب" ص 311

قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال حدثنا إبراهيم من مرزوق قال رأيت على الحسن عمامة سوداء وسعيدي قد أرخى العمامة من خلفه.
"العلل" رواية عبد اللَّه (1974)

قال عبد اللَّه: قرأت على أبي قال: أخذنا كتاب الأشجعي يعني مما أعطاهم ابنه في حديث سفيان بن معمر عن ابن طاوس عن أبيه أنه كره العمامة إذا لم يجعلها تحت الذقن.
"العلل" رواية عبد اللَّه (3693).

قال عبد اللَّه: قرأت على أبي: عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر عن ليث عن طاوس في الرجل يلوي العمامة على رأسه ولا يجعلها تحت ذقنه قال تلك عمة الشيطان.
"العلل" رواية عبد اللَّه (3694)

قال في رواية الحسن بن محمد: يكره أن لا تكون تحت الحنك كراهية شديدة، وقال: إنما يتعمم مثل ذلك اليهود والنصارى والمجوس.
وقال أيضًا: أحب الرجل إذا اعتم أن يتحنك بها ولا يعتم إلا بتحنيك فإنه مكروه.
وقال الميموني: رأيت أبا عبد اللَّه وعمامته تحت ذقنه ويكره غير ذلك، وقال العرب عمائمها تحت ذقنها.
وقال في رواية الأثرم وإبراهيم بن الحارث: ينبغي أن يرخي خلفه من عمامته كما جاء عن ابن عمر 1. "اقتضاء الصراط المستقيم" ص 83، "شرح العمدة" 1/ 267: 268، 270، "سير أعلام النبلاء" 11/ 298، "المبدع" 1/ 105

وقال أحمد في رواية الحسن بن محمد: يكره أن تكون العمامة تحت الحنك كراهة شديدة.
وقال: إنما يتعمم بمثل ذلك اليهود والنصارى والمجوس.
"اقتضاء الصراط المستقيم" ص 83

3110 -

لبس المنطقة

وقال حرب الكرماني: قلت لأحمد: الرجل يشدُّ وسطه بحبل ويصلي؟ قال: على القباء لا بأس به.
وكرهه على القميص.
وذهب إلى أنه من اليهود.
فذكرت له السفر، وأنا نشد ذلك على أوساطناه فرخص فيه قليلًا.
وأما المنطقة والعمامة ونحو ذلك: فلم يكرهه إنما كره الخيط.
وقال: هو أشنع.
"اقتضاء الصراط المستقيم" ص 136

قال الأثرم: وسمعت أبا عبد اللَّه يسأل عن المنطقة والحلية فيها؟ فقال: أما المنطقة فقد كرهها قوم، يقولون هي زي الأعاجم، وكانوا يحتجزون العمائم.
"اقتضاء الصراط المستقيم" ص 136

باب الزينة وأحكامها

3111 -

كراهة إتيان المعادن

قال إسحاق بن منصور: قلت: تكره إتيان المعادن؟ قال: أليس يروى أنه لا يأتيها إلا شرار الخلق (1). قال إسحاق: في إتيان المعادن إذا أتاها لطلب المعيشة، وفيه استصلاح الرعية لما تكون لبيت المال فحسن.
"مسائل الكوسج" (3482)

3112 -

استعمال الذهب والفضة

قال إسحاق بن منصور: قلت الشرب في قدح مفضض؟ قال: إذا لم يضع فمه على الفضة 2، وهو مثل العلم في الثوب.
قال إسحاق: هو كما قال، وقد وضع عمر بن عبد العزيز فمه بين ضبتين 3، وكذلك قول إبراهيم.
"مسائل الكوسج" (2880)1

قال المروذي: قيل لأبي عبد اللَّه: إن رجلًا دعا قومًا، فجيء بطست فضة أو إبريق، فكُسر.
فأعجب أبا عبد اللَّه كسره.
"الفروع" (449)

قال المروذي: قلت لأبي عبد اللَّه: فإن وقع إلى إبريق فضة لأبيعه، ترى أن أكسره أو أبيعه كما هو؟ قال: أكسره.
"الفروع" (450)

قال عبد اللَّه: قال أبي: كل شيء يستعمل فيما نهى عنه من الذهب والفضة: أكرهه.
قلت لأبي: فالنمور؟ قال: أكرهه لأنه سبع.
"مسائل عبد اللَّه" (1630)

قال الخلال: أخبرني إبراهيم بن الخليل: أن أحمد بن نصر أبا حامد الخفاف حدثهم أن أبا عبد اللَّه سئل عن: الفضة، ورءوس القوارير وما أشبه ذلك؟ قال: لا يعجبني؛ لأن هذا يستعمل كله، ولا حلقة المرآة.
وقال: أخبرني منصور بن الوليد: أن جعفر بن محمد النسائي حدثهم قال: سمعت أبا عبد اللَّه يسأل عن: حلقة الفضة، ورؤوس القوارير، وما أشبه ذلك؟ قال: لا يعجبني؛ لأنه يستعمل.
قيل: ولا حلقة المرآة؟ قال: ولا حلقة المرآة، وكذلك المكحلة والمرود.
وقال: أخبرني محمد بن علي حدثنا الأثرم قال: قلت لأبي عبد اللَّه: حلقة المرآة من فضة، ورأس المكحلة من فضة، وما أشبه هذا ما تقول فيه؟

قال: كل شيء استعمل مثل حلقة المرآة، فإن المرآة ترفع بالحلقة، وأنا أكره هذا لأنه يستعملها، ورأس المكحلة أيضًا يستعملها، فأنا أكرهها.
وقال: أخبرني محمد بن الحسين: أن محمد بن داود حدثهم قال: سئل أبو عبد اللَّه عن حلقة المرآة..، فذكر مثل مسألة الأثرم.
قال الفضل بن زياد: سمعت أحمد سئل عن الحلقة تكون على المرآة من فضة؟ قال: هذا يستعمل؛ لأنه تحمل به المرآة لا يعجبني.
وسمعت أحمد، وسئل عن الميل والمكحلة قال: هذِه من الآنية، لا تجوز.
وقال: أخبرني عبد اللَّه بن محمد بن عبد الحميد قال: حدثنا بكر بن محمد عن أبيه، عن أبي عبد اللَّه، وسأله عن: المجمرة، أو الملعقة، أو المدهنة تجعل من الرصاص؟ قال: لا بأس به.
قلت: أليس يشبه الفضة، أو من رآه يظن أنه فضة؟ قال: لا بأس به.
أليس قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لأم سلمة: "اجعلي قلادة فضة والطخيه بزعفران، حتى يكون كأنه ذهب" 1؟ قال: فهذا يشبه الذهب، وإنما نهى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- عن الذهب.
قال: حتى يشبه الذهب، فهذا لا بأس به.
قال أبو بكر المروذي: رأى أبو عبد اللَّه صينية فيها جوز مرصص،

وخشخاش مرصص -يعني عند مختون- فلم أره ينكر ذلك.
"الترجل" (2 - 7)

قال المروذي: قلت لأبي عبد اللَّه: إني دخلت على رجل وكان أبو عبد اللَّه بعث إليه في شيء -فأتى بمكحلة رأسها مفضض فقطعتها فأعجبه ذلك فتبسم، وأنكر على صاحبها.
"الطرق الحكمية" ص 362، "الآداب الشرعية" 1/ 89، 3/ 479.

3113 -

حلية السيف

قال صالح وعبد اللَّه: حدثني أبي عن عفان قال جاء أبو جزي -واسمه نصر بن طريف إلى جرير بن حازم يشفع لإنسان يحدثه فقال جرير: حدثنا قتادة عن أنس قال كانت قبيعة سيف رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- من فضة.
قال أبو جزي كذب واللَّه ما حدثناه قتادة إلا عن سعيد بن أبي الحسن قال أبي: وهو قول أبي جزي، يعني أصاب وأخطأ جرير.
"مسائل صالح" (838)، "العلل" رواية عبد اللَّه (312)، (1288)

قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: حدثنا عبد الرزاق قال: أخبرنا ابن جريج قال كان اسم سيف رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- ذا الفقار واسم درعه ذات الفضول أو الفصول -شك عبد الرزاق- قال ابن جريج: كان سيفه محلى بالفضة، قال ابن جريج أخبرني بذلك محمد بن مرة.
"العلل" رواية عبد اللَّه (2090)

قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: حدثنا عبد الرزاق قال: أخبرنا ابن جريج قال: أخبرت عن أنس بن مالك أنه قال: كانت قلنسوة سيف رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- من فضة.
"العلل" رواية عبد اللَّه (2091)

قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: حدثنا عبد الرزاق قال: أخبرنا ابن جريج قال أخبرني جعفر بن محمد قال: رأيت سيف رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قائمه من فضة ونعله من فضة وبين ذلك حلق من فضة.
قال: وهو عند هؤلاء الآن -يعني آل عباس.
"العلل" رواية عبد اللَّه (2092)، (5306)

قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول: حدثنا محمد بن ميمون، عن إسماعيل بن أبي خالد قال: حدثنا أبو عيسى يحيى بن رافع حدثني أبي قال: حدثنا محمد بن ميمون قال حدثني جعفر عن أبيه أن نعل سيف النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وقباعه وحلقه كان من فضة وكل شيء كان فيه فضة.
"العلل" رواية عبد اللَّه (2903)

قال الأثرم: قال أحمد: قد روي أنه كان في سيف عثمان بن حنيف مسمار من ذهب، قال أبو عبد اللَّه: فذاك الآن في السيف.
وقال: إنه كان لعمر سيف فيه سبائك من ذهب 1. "المغني" 4/ 227، "شرح العمدة" 1/ 309

قال الأثرم: قيل لأبي عبد اللَّه: الحلية لحمائل السيف؟ فسهل فيها وقال: قد روي: سيف محلى.
"المغني" 12/ 522

3114 -

شد الأسنان بالذهب

قال حرب: سألت أحمد قلت: الرجل يشد أسنانه بالذهب؟ قال: لا بأس بذلك.
سمعت إسحاق يقول: قد مضت السنة من النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه لعن الواصلة والموصولة 1، وأن ما قطع من الحي فهو ميت 2، وقد سن في عرفجة بن أسعد حين اتخذ يوم الكلاب أنفًا من ورق فأنتن عليه، فأمره حينئذ أن يتخذه من ذهب 3، وقد ضبب غير واحد من أهل العلم سنَّة بذهب، والذهب والفضة محللان لم يكرهها للنجاسة، وأحل الرسول -صلى اللَّه عليه وسلم- ذلك للئساء، وقال: "هما محرمان على ذكور أمتى حل لإناثهم" 4. وهذا من غير علة حادثة ألا ترى أن عرفجة أمره النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أن يتخذ أنفًا من ذهب، وترخص نفر من أصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في خاتم الذهب حتى مات

بعضهم وهو يلبسه، وفسر ابن عباس لبس الحرير أنه إنما نهى عن المصمت منه 1، ورخص عمر بن الخطاب فيه بقدر الكف 2، ورخص النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لعبد الرحمن بن عوف، والزبير بن العوام في لبس قميص الحرير للحكة التي كانت بهما 3. وقال: سمعت إسحاق أيضًا يقول: إذا أراد الرجل الذي انكسرت سنه أو انكسر منه عظم أن يعالجه بعظم أو غيره لم يفعل إلا بما يؤكل لحمه، ولا يعالجه بسن غير ذكي، وإن أراد أن يعيد سنه بعد ما بانت منه لم يجز له، لأنها حين سقطت صارت ميتة، فإن صلى كذلك أعاد الصلاة.
قال: وكذلك كما رقعه بعظم ميت، أو عظم حي لم يذبح، وإذا رقعه بعظم ميتة، أو ذكي لا يؤكل لحمه، أو عظم إنسان فهو كالميتة، وعليه قلعه ولا يعتد بما صلى كذلك، فإن أبى أن يقلعه فإن بعض أهل العلم قال: يجبره السلطان على قلعه، فإن مات ولم يقلعه لم يقلع بعد الموت لما صار الحكم واحد وإن خشي سقوط سنة فربطها قبل سقوطها فلا بأس لأنها لا تصير ميتة إلا بعد السقوط، وأحب الأشياء أن يضبب سنه بالذهب لقول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لعرفجة حين أمره أن يتخذ أنفًا من ذهب.
وقال: حدثنا إسحاق قال: ثنا وكيع قال: ثنا طعمة الجعفري قال: رأيت موسى بن طلحة قد شد أسنانه بالذهب.
"مسائل حرب" ص 307 - 309

قال عبد اللَّه: قال أبي: رأيت مقدم فم حفص بن غياث مضببة أسنانه بالذهب "العلل" رواية عبد اللَّه (523)

قال الأثرم 1: قال: قلت لأبي عبد اللَّه: يخاف عليه أن يسقط يجعل فيه مسمارًا من ذهب؟ قال: إنما رخص في الأسنان، وذلك إنما هو على الضرورة فأما المسمار 2، فقد روي: "من تحلى بخربصيصة كوي بها يوم القيامة" 3 قلت: أي شيء خربصيصة؟ قال: شيء صغير مثل الشُعيرة.
"المغني" 4/ 227

نقل صالح وأبو طالب وأبو الحارث عنه: إن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- نهى عن لبس الذهب إلا مقطعًا 4، قال: الشيء اليسير كشد أسنانه، وما كان مثله مما يتزين به الرجل، فأما الخاتم ونحوه فلا.
"شرح العمدة" 1/ 309

فصل في لبس الخاتم

3115 -

حكم لبس الخاتم

قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن لبس الخاتم؟ فلم ير به بأسًا.
"مسائل أبو داود" (1690)

قال المروذي: عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: اتخذ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- خاتما فلبسه، ثم قال: "شغلني هذا عنكم منذ اليوم: إليه نظرة وإليكم نظرة" ثم رمى به 1. "الورع" (285)

روى الأثرم عن أحمد أنه سئل عن الخاتم أيجوز لبسه؟ فقال: إنما هو شيء يرونه أهل الشام، -يعني: الكراهية.
قال: وقد تختم قوم.
قال الأثرم: وحدثنا أبو عبد اللَّه بحديث أبي ريحانة عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه كره عشر خلال وفيها الخاتم إلا لذي سلطان 2. فلما بلغ هذا الموضع تبسم كالمعجب.
"مجموع مسائل ابن رجب" 2/ 657

3116 -

الخاتم من الذهب أو الحديد أو صفر أو رصاص

قال إسحاق بن منصور: قلت: الخاتم من ذهب أو حديد يكره؟ قال: أي واللَّه، الحديد يكره.
قال إسحاق: كلاهما كما قال.
"مسائل الكوسج" (3508)

قال ابن هانئ: سألته عن: لبس خاتم الحديد، فقال: لا تلبسه.
"مسائل ابن هانئ" (1827)

قال حرب: سئل إسحاق عن رجل في فص خاتمه مسمار من ذهب دقيق، فقال: لو كان الخاتم من ذهب لرجوت، وقال: مات خمسة من أصحاب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وخواتيمهم من ذهب.
"مسائل حرب" ص 311

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن حديث النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه نهى عن لبس الذهب إلا مقطعًا، قال: الشيء اليسير الصغير.
قلت: فالخاتم؟ قال: روي عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه نهى عن خاتم الذهب 1. "مسائل عبد اللَّه" (1619)

قال عبد اللَّه: قال أبي في حديث شعبة، عن ابن أبي نجيح، عن محمد بن إسماعيل كذا قال غندر قال حدثني من رأى على سعد وطلحة وذكر ستة أو سبعة من أصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- خواتيم الذهب.

قال أبي: وهذا خطأ إنما هو إسماعيل بن محمد 1. "العلل" رواية عبد اللَّه (1918)

قال الفضل بن زياد: وسألته عن خاتم الحديد، فقال: لا تلبسه.
"بدائع الفوائد" 4/ 64

وقال في رواية أبي طالب وسأله عن الحديد والصفر والرصاص تكرهه، فقال: أما الحديد والصفر فنعم.
وأما الرصاص فليس أعلم فيه شيئًا، وله رائحة إذا كان في اليد، كأنه كرهه.
قال أبو عبد اللَّه: اختلفوا فيه.
وقال في رواية يوسف بن موسى وإسحاق وقد سئل عن التختم بالحديد قال: لا يلبسه.
"مجموع رسائل ابن رجب" 2/ 662، 663

وقال في رواية علي بن زكريا التمار، وقد سئل عن رجل يلبس الخاتم الحديد فيصلي فيه؟ قال: لا.
"مجموع رسائل ابن رجب" 2/ 666

نقل مهنا عنه: أكره خاتم الحديد، لأنه حلية أهل النار.
ونقل أبو طالب: كان للنبي -صلى اللَّه عليه وسلم- خاتم حديد عليه فضة فرمى به 2. وسأله الأثرم عن خاتم الحديد، فذكر خبر عمرو بن شعيب أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "هذه حلية أهل النار" 3.

وابن مسعود قال: لبسة أهل النار (1). وابن عمر قال: ما طهرت كف فيها خاتم من حديد (2). وقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في حديث بريدة لرجل لبس خاتمًا من صفر "أجد منك ريح الأصنام" (3). "مجموع رسائل ابن رجب" 2/ 667، "معونة" 3/ 274.

3117 - خاتم الفضة روى صالح وأبو داود وعلي بن سعيد عنه: قال في

خاتم الفضة

للرجل: ليس به بأس، واحتج بأن ابن عمر كان له خاتم 4. "الآداب الشرعية" 3/ 502123 = رواه أحمد والطبراني، وأحد إسنادي أحمد ثقات.
وحسنه الألباني في تعليقه على "الأدب المفرد".

جارٍ التحميل