الجامع لعلوم الإمام أحمد - الفقهصفحات 70-109

كتاب القضاء والإقرار والشهادات

صفحات 70-109

ولاية القضاء

2926 -

الحكم التكليفي للقضاء

قال المروذي: وسمعت أبا عبد اللَّه يقول: أُقْدِمَ وكيع إلى ههنا، فأريد على القضاء، فاستعفى فأعفي.
"أخبار الشيوخ وأخلاقهم" (158).

قال المروذي: وسمعت أبا عبد اللَّه يقول: لما قدم بابن إدريس إلى ههنا كان به ارتعاش، فلما دخل على هارون جعل يزداد ارتعاشه، فأعفي.
يعني: من القضاء.
"أخبار الشيوخ وأخلاقهم" (159)

2927 -

حكم طلب القضاء، والترهيب من الدخول فيه

قال المروذي: قرأت على أبي عبد اللَّه يزيد بن هارون، عن معاوية بن صالح -رجل من أهل الشام- قال: قال مكحول: لأن تقطع يدي أحب إلى من أن أكون قاضيًا، ولأن تضرب عنقي أحب إلى من أن أكون على بيت المال.
قال يزيد: سمعته منذ أكثر من أربعين سنة.
"أخبار الشيوخ وأخلاقهم" (164)

قال عبد اللَّه في الرجل يكون في بلد لا يكون فيه أحد أولى بالقضاء منه، لعلمه ومعرفته، فقال: لا يُعجبني أن يدخل الرجل في القضاء، هو

أسلم له.
"الأحكام السلطانية" (70)، "الفروع" 6/ 417، "المبدع" 10/ 4، "معونة أولي النهى" 11/ 298

باب ما جاء في القاضي وأحكامه

2928 -

قضاء المحدود

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سُئل سفيان عن محدود استقضي فقضى بقضايا؟ قال: تجوزُ قضاياه.
قال أحمد: إذا تابَ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2933).

2929 -

اختصاص القاضي، وتقليده النطر في جميع الأحكام في محلة من البلد

قال حرب: قلت لأحمد: فالأمير أحق أو القاضي؟ قال: القاضي أحق؛ لأنه إليه الفروج والأحكام.
وسمعت أحمد مرة أخرى يقول: القاضي يزوج ولا يزوج الوالي.
قيل لأحمد فإن أهل الرساتيق مثل المدائن والأنبار وليس لهم قاضي كيف يصنعون؟ قال: وإليهم لا يحكم بحكم القضاة، فلا يجوز إلَّا من ينظر في هذا.
"مسائل حرب" ص 23

نقل مهنا: في قرية مثل قطربل والربذة والتغلبية وأشباهها من القرى يكون فيها القاضي: يجوز فيها قضاؤه.
"الأحكام السلطانية" (68).

نقل أبو طالب: أمير البلد إنما هو مسلط على الأدب، وليس عليه المواريث والوصايا والفروج والحدود والرجم؛ إنما يكون هذا إلى القاضي.
"الفروع" 6/ 420، "المبدع" 4/ 12

2930 -

إذا خلا المكان من القاضي

قال صالح: وسألت أبي عن رجل مات في أرض غربة لا قاضي فيها، وخلف جواري ومالًا وثيابًا، أترى أن يقوم به رجل من المسلمين، فيبيع الجواري والثياب، ويؤدي فيه الأمانة، وإن كان مات في طريق؟ قال: أما ما كان من متاع خرثي أو حيوان، ليس بجوارٍ، واضطر إلى بيعه، ولم يكن بحضرتهم قاضٍ: فلا أرى بأسًا أن يباع إذا استوفى الثمن، وأدى فيه الأمانة.
وأما الجواري: فأحب إلى أن يكون يلي بعضهم حكم من حكام المسلمين.
"مسائل صالح" (188)

2931 -

القضاء بين أهل الكتاب

قال إسحاق بن منصور: قلت: مسلم زنى بنصرانية؟ قال: المسلم يقام عليه الحد فإن جاءوا بالنصرانية أقمنا عليها الحد.
"مسائل الكوسج" (2685)

قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن اليهود والنصارى إذا اختصموا

إلى إمام المسلمين في الخمر والخنازير؟ فقال: ما يعجبني أن أحكم بينهم في الخمر والخنازير والدم ونحو هذا.
وسمعت أبا عبد اللَّه قيل له: فإن اختصموا في أثمانها؟ قال: حكم بينهم.
"مسائل أبي داود" (1359)

قال الخلال: أخبرني عصمة بن عصام وموسى بن حمدون وعبيد اللَّه ابن حنبل وعلي بن الحسن بن سليمان كلهم حدثوني عن حنبل -وزاد بعضهم عن بعض- قال: سمعت أبا عبد اللَّه قال: إذا تحاكم اليهود والنصارى إلينا أقمنا عليهم الحدود وعلى ما يجب، فإن لم يحتكموا فليس للحاكم أن يتبع شيئًا من أمورهم ولا يدعون إلى حكمنا حتى يحكم عليهم.
قال اللَّه تعالى: ﴿فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ [المائدة: 42].
فإن لم يحكم فلا بأس، والنبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قد حكم لما احتكموا إليه، ولو أعرض عنهم لكان له ذلك، إلَّا أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أراد أن يقيم عليهم الحد؛ لئلا يلبسوا على المسلمين، وأراد إحياء الرجم؛ لأنهم قالوا: إن أمركم بالجلد فخذوا عنه، وإن أمركم بالرجم فلا تأخذوا، فخالفهم النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فرجم 1 فصار سُنة ورجم الخلفاء بعده: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي رضوان اللَّه عليهم 2.

قلت: فإذا جاء يهوديان أو نصرانيان أو مجوسيان يحتكمان إلينا؟ قال: إن شاء الحاكم حكم وإن شاء لم يحكم.
قلت: يسعه ذلك؟ قال: نعم.
قلت: فإن حكم عليهما فلم يرض أحدهما؟ قال: يجبره الحاكم.
قال تعالى: ﴿فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ﴾ [المائدة: 42].
وهو العدل.
قال اللَّه تعالى: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ [الأنبياء: 47].
قال أبو عبد اللَّه: إذا كانوا من أهل الذمة فارتفعوا إلينا أقمنا عليهم الحد ولا يبحث عن أمرهم.
ولا يسأل عن أمرهم إلَّا أن يأتوا هم على فعل النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-.
قيل: يا أبا عبد اللَّه فعلى المواريث كيف يرثون؟ قال: من جهة الحلال يسقط من نكاح أمٍّ وأخت أو بنت فلا يعرض له، ويحكم لهم بحكم الحلال حكم الإسلام، ويورثون مواريث الإسلام.
قال: وحدثنا الحسين بن الربيع قال: حدثنا أبو الأحوص، عن مغيرة، عن إبراهيم النخعي في أهل الكتاب يتحاكمون إلى إمام المسلمين قال: إن شاء الإمام أعرض وإن شاء حكم، وإن حكم بينهم حكم بما أنزل اللَّه.
قال حنبل قال عمي: حكمنا يلزمهم شريعتنا، هذِه هي الشريعة؟ حكمنا جائز على جميع الملل.
ولا يدعوهما الحاكم، فإن جاءوا حكمنا بحكمنا.
وقال: أخبرني محمد بن علي قال: حدثنا مهنا قال: سألت أبا عبد اللَّه عن نصراني أو يهودي أوصى بثلث ماله للمساكين؟

فقال: إن تحاكموا إلينا حكمنا فيهم بحكم الإسلام.
وقال: أخبرني عبد اللَّه بن محمد قال: حدثنا بكر بن محمد، عن أبيه، عن أبي عبد اللَّه وقال في نصراني شرب خمرًا وزنى؟ قال: إن شاء الحاكم أقام عليه الحد وإن شاء لم يقم عليه ودفعه إلى أهل الذمة.
واحتج بالقرآن: ﴿فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئًا وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ [المائدة: 42] قال: لا يحكم على يهودي ولا نصراني إلَّا بالقرآن إن شاء.
"أحكام أهل الملل" للخلال 1/ 203 - 205 (348 - 350)

قال الخلال: أخبرني محمد بن علي قال: حدثنا الأثرم قال: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: النصراني إذا جاء إلينا راغبًا فسألنا ألزمناه حكم الإسلام ثم تلا: ﴿فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ [المائدة: 42].
وقال: أخبرني عبد الملك بن عبد الحميد قال: قرأت على أبي عبد اللَّه: إذا تحاكم إلينا أهل الكتاب في الحقوق أليس نحكم بحكمنا؟ فأملى عليّ: بلى إذا أتونا أن نحكم عليهم حكمنا عليهم، يتأول الكتاب: ﴿فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ [المائدة: 42].
قال: وقرأت عليه: إذا تحاكموا في مواريثهم نحكم عليهم بحكمنا: للذكر مثل حظ الأنثيين؟ فأملى عليّ: كل شيء بحكم الإسلام.
وقال: أخبرني منصور بن الوليد أن جعفر بن محمد حدثهم قال: سمعت أبا عبد اللَّه سأل عن الإمام يحكم بين أهل الكتاب؟

قال: لا يحكم إلَّا بكتاب اللَّه.
"أحكام أهل الملل" 1/ 205 - 206 (353 - 355)

أخبرنا عبد اللَّه قال: سألت أبي عن رجل له على يهودي دنانير فقال له: احلف.
فقال له: وإلا فأنت حنيف مسلم، خارج من اليهودية داخل في الإسلام إن كان لي عليك شيء.
فقال: نعم؟ قال أبي: يجري الحاكم الأمر على وجهه.
قلت لأبي: فإن كان له عليه بينة؟ فقال: يقيمها ويحكم عليه الحاكم.
"أحكام أهل الملل" 1/ 206 (358)

2932 -

أثر حكم القاضي في تحويل الشيء عن صفته

سألت أحمد عن إباحة الفروج بشهادة الزور؟ فقال: مُحَّرمٌ ذلك، قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "مَنْ قطعتُ له من حقِّ أخيه شيئًا فإنَّما أقطع له قطعةً من النَّار" والأهل أكبر من المال.
"الطبقات" 1/ 274.

قال أبو الحسن الترمذيُّ: أملى علينا أبو عبد اللَّه: من فلانٍ إلى فُلان، فأما ما ذكرتَ مِنْ قولهم: إذا فرَّق القاضي بين الرجل وامرأته بشهادة رجلين، ثم تزوَّج المرأة أحد الشاهدين، وينبغي أن تكون شهادتهما عليه زورًا فهي له حلال، فإنَّ النَّبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال -فيما حدَّثنا به يحيى بن سعيد- عن هشام بن عُروةَ عن أبيه، عن زينبَ ابنةِ أبي سلمةَ، عن أمِّ سلمةَ أنَّ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "إنَّكم تختصمون إليَّ، ولعلَّ بعضكم

ألحنُ بحجَّته من بعضٍ، وإنَّما أقضي له بما يقول، فمن قضيتُ له من حقِّ أخيه بشيءٍ، فإنما أقطع له قطعةً من النَّار فلا يأخذها" (1). "الطبقات" 1/ 78.

نقض حكم القاضي

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: رجلانِ حكّما رجلًا فقضى بينهما، فقال أحدُهما: لا أرضى؟ قال: قضاؤه عليهما جائزٌ إذا كانا تراضيا عليه.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2696).

نقل عنه محمد بن الحكم: إن أخذ بقول صحابي، وأخذ آخر بقول تابعي، فهذا يرد حكمه؛ لأنه حكم تجوز، وتأول الخطأ.
وقال أبو طالب: قال أحمد: فأما إذا أخطأ بلا تأويل، فليرده، ويطلب صاحبه حتى يرده فيقضي بحق.
"الفروع" 6/ 457، "الإنصاف" 28/ 386.

ونقل عبد اللَّه عنه: إن لم يكن عدلًا لم يجز حكمه.
"الفروع" 6/ 4571

فصل: ما جاء في أدب القاضي

2933 -

هل يأخذ القاضي أجرًا على القضاء؟

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: يأخذُ القاضي أجرًا على القضاءِ؟ قال: ما يعجبني وإن كان فبقدر شغله مثل والي مال اليتيم.
قال إسحاق: لَهُ أَنْ يأخذَ أجرًا من بيتِ المالِ؛ لأنَّ عملَه للمسلمينَ، وتركه أفضل.
"مسائل الكوسج" (2697).

قال أبو داود: سمعت أحمد سئل: الجائزة أحب إليك أو كرى العامل؟ قال: إذا كان عامل على حق فهو أحب إلى؛ لأنه قد وجب له حينئذٍ شيء.
"مسائل أبي داود" (1371)

قال المروذي: وسمعت أبا عبد اللَّه يقول: حدثنا عبد الرزاق، عن معمر قال: لما عزلوه -يعني: ابن شبرمة- شيعته، فلما أفردني وإياه المسير، ولم يكن معنا أحد، نظر إلى فقال: يا أبا عروة، أحمد اللَّه إليك، أما إني لم أستبدل بقميصي هذا قميصًا منذ دخلتها، قال: ثم سكت ساعة، فقال: يا أبا عروة، إنما أقول حلالًا، فأما الحرام فلا يُسعى إليه.
"أخبار الشيوخ وأخلاقهم" (156)

قال عبد اللَّه: سألته عن القاسم بن معن بن عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن مسعود، فقال: ثقة، روى عنه ابن مهدي، وكان على قضاء الكوفة، وكان

لا يأخذ على القضاء أجرًا، وكان رجلًا يعقل، وكان صاحب شعر، ونحو، وذكر، خَيَّرًا.
"العلل" رواية عبد اللَّه (3340)

2934 -

قبول الهدية

نقل المروذي عنه: لا يقبل هدية؛ إلَّا أن يكافئ.
"الإنصاف" 28/ 357.

2935 -

هل للقاضي أو الوالي أن يتَّجِر؟

سأله حرب: هل للقاضي والوالي أن يتَجر؟ قال: لا؛ إلَّا أنه شدد في الوالي.
"الفروع" 6/ 451، "الإنصاف" 28/ 362.

2936 -

المشاورة في أمور القضاء

قال صالح: قال أبي: ولي سعد بن إبراهيم قضاء المدينة، فكان يجلس بين القاسم وسالم يشاورهما، وولي محارب بن دثار الكوفة، فكان يجلس بين الحكم وحماد يشاورهما.
قال: وكان سعد رجلًا هيوبًا.
"مسائل صالح" (512).

قال صالح: حدثني أبي قال: حدثنا ابن إدريس، عن أبيه قال: رأيت محارب بن دثار، والحكم عن يمينه، وحماد عن يساره وهو يلتفت إلى هذا مرة.
وإلى هذا مرة، يعني: يشاورهم في القضاء.
"مسائل صالح" (1220)

2937 -

اتخاذ القاضي حبسًا

نقل حنبل: إذا قامت عليه البينة أو الاعتراف أقيم عليه الحد، ولا يحبس بعد إقامة الحد، وقد حبس النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في تهمة (1)، وذلك حتى يتبين للحاكم أمره ثم يخليه بعد إقامة الحد.
"الأحكام السلطانية" (258)، "الفروع" 6/ 479.

2938 -

استدعاء القاضي للحاكم إن عدا على أحد

قال في رواية الأثرم في الرجل يستعدي على الحاكم: إنه يحضره ويستحلفه.
"المغني" 14/ 39.

2939 -

التسوية بين الخصمين

نقل عبد اللَّه: سنة القاضي أن يجلس الخصمان بين يديه لأمره -صلى اللَّه عليه وسلم- بذلك 2. "الفروع" 6/ 444 "المبدع" 10/ 361

2940 -

القضاء على الغائب

نقل عنه أبو طالب في رجل وجد غلامه عند رجل، فأقام البينة أنه غلامه، فقال الذي عنده الغلام: أودَعَني هذا رجل.
فقال أحمد: أهل المدينة يقضون على الغائب، يقولون: إنه لهذا الذي أقام البينة.
"المغني" 14/ 96، "معونة أولي النهى" 11/ 420.

نقل أبو طالب إذا قام بينة بالعين المودعة عند رجل سلمت إليه، وقضى على الغائب.
قال: ومن قال بغير هذا يقول: له أن ينتظر بقدر ما يذهب الكتاب، ويجيء، فإن جاء، وإلَّا أخذ الغلام المودع.
"الفتاوى الكبرى" 4/ 525.

نقل حرب عنه فيمن أقام بينة بسهم من ضيعة بين قوم فهربوا منه، يقسم عليهم ويدفع إليه حقه.
"الفتاوى الكبرى" 4/ 532 - 533، "الفروع" 6/ 510، "المبدع" 10/ 130، "معونة أولي النهى" 11/ 420

نقل أبو طالب: يسمعان، ولكن لا يحكم عليه حتى يحضر.
"المبدع" 10/ 92 = ورواية الحاكم وقع فيها (ثابت) بين مصعب وجده عبد اللَّه.
وقال: صحيح الإسناد! وقال المنذري: في إسناده مصعب بن ثابت أبو عبد اللَّه المدني، ولا يحتج بحديثه.

2941 -

إحالة القاضي القضاء لغيره

نقل المروذي عنه فيمن قال: لا أستطيع الحكم بالعدل يصير الحكم إلى أعدل منه.
"الفروع" 5/ 424

فصل: انتهاء ولاية القاضي

2942 -

عزل القاضي إذا لم يُحسن القضاء

قال صالح: حدثني أبي قال: حدثنا يونس بن محمد قال: حدثنا جرير، عن محمد بن سيرين قال: أنبئت أن عمر بن الخطاب استعمل رجلًا على القضاء، فجاءه رجلان، فاختصما إليه في دينار، فحل من كمه، فدفعه إليهما، فبلغ ذلك عمر.
فقال: اعتزل قضاءنا (1). "مسائل صالح" (121).

نقل المروذي فيمن قال: لا أستطيع الحكم بالعدل: يصير الحكم إلى أعدل منه.
"الفروع" 6/ 424

2943 -

العمل بحكم القاضي إذا عُزل

قال المروذي: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: كان حفص بن غياث على الشرقية، فجاءه كتاب هارون -يعني: الخليفة- وهو يقضي بالقضية، والرسول واقف، فلم يأخذ الكتاب حتى نفذت القضية، ثم أخذ الكتاب، وكان فيه: لا تنظر فيها.
فقال: قد نفذت القضية.
"أخبار الشيوخ" (168)1

أبواب ما جاء في صفة القضاء وطريق الحكم

2944 -

حكم من لم يحكم بما أنزل اللَّه

قال أبو داود: سمعت أحمد ذكر قول اللَّه: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة: 44].
"مسائل أبي داود" (1355).

قال أبو داود: حَدَّثنَا أحمد قال: ثنا وكيع قال: ثنا سفيان، عن سعيد المكي، عن طاوس قال: ليس بكفرٍ ينقل عن الملة.
"مسائل أبي داود" (1356).

قال أبو داود: ثنا أحمد قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن ابن جريج، عن عطاء قال: كفر دون كفرٍ، وظلم دون ظلم، وفسق دون فسق.
"مسائل أبي داود" (1357).

قال ابن هانئ: وسألته عن: حديث طاوس عن قوله: كفر لا ينقل عن الملّة؟ قال أبو عبد اللَّه: إنما هذا في هذِه الآية: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة: 44].
"مسائل ابن هانئ" (2042)

قال الخلال: قال المروذي: حدثنا أبو عبد اللَّه، قال: ثنا عبد العزيز العمي، قال: حدثني منصور بن المعتمر، عن سالم، عن أبي الجعد، عن مسروق، قال: سأل رجل عبد اللَّه بن مسعود عن السحت، فقال ابن مسعود: الرُّشا.
فقال الرجل: الرشوة في الحكم؟

قال ابن مسعود: لا، ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة: 44] ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [المائدة: 45]، ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ [المائدة: 47].
قال أبو بكر: حدثنا أبو عبد اللَّه، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة: 44]، قال: هي به كفر، وليس كمن كفر باللَّه وملائكته وكتبه ورسله.
قال أبو بكر: حدثنا أبو عبد اللَّه، قال: ثنا وكيع قال: ثنا زكريا، عن عامر، قال: أنزلت " الكافرين" في المسلمين و"الظالمين" في اليهود و"الفاسقين" في النصارى.
قال أبو بكر: حدثنا أبو عبد اللَّه، قال: ثنا وكيع، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة: 44]، قال: نزلت في بني إسرائيل، ورضي لكم بها.
قال أبو بكر: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا وكيع، قال: ثنا سفيان، عن ابن جريج، عن عطاء، قال: كفر دون كفر، وظلم دون ظلم، وفسق دون فسق.
قال أبو بكر: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا وكيع، قال: ثنا سفيان، عن سعيد المكي، عن طاوس، قال: ليس بكفر ينقل عن الملة.
قال أبو بكر: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا سفيان بن عيينة، عن هشام بن حجير، عن طاوس، قال: قال ابن عباس: ليس بالكفر الذي تذهبون إليه.
قال سفيان: أي ليس كفرًا ينقل عن ملة، ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾.

قال أبو بكر: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا عبد الرزاق، قال: ثنا معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، قال: سئل ابن عباس عن قوله: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾، قال: هي به كفر.
قال ابن طاوس: وليس كمن كفر باللَّه وملائكته وكتبه ورسله.
قال أبو بكر: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ [المائدة: 47] و ﴿الظَّالِمُونَ﴾، قال: نزلت في بني إسرائيل، ورضي بها لهؤلاء.
قال أبو بكر: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: ثنا سفيان، عن ابن جريج، عن عطاء، قالك كفر دون كفر، وظلم دون ظلم، وفسق دون فسق.
قال أبو بكر: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا عبد الرحمن، عن حبيب بن سليم، قال: سمعت الحسن يقول: نزلت في أهل الكتاب، أنهم تركوا أحكام اللَّه عز وجل كلها.
قال أبو بكر: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا وكيع، قال: ثنا أبو جناب، عن الضحاك: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾، و ﴿الظَّالِمُونَ﴾، و ﴿الْفَاسِقُونَ﴾، قال: نزلت هؤلاء الآيات في أهل الكتاب.
قال أبو بكر: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا وكيع، قال: ثنا سفيان، عن حبيب بن أبي ثابت، عن أبي البختري، قال: قيل لحذيفة: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾: في بني إسرائيل؟ فقال حذيفة: نعم الإخوة لكم، بنو إسرائيل، إن كانت لكم كل حلوة ولهم كل مرة؛

لتسلكنَّ طريقهم قد الشراك.
"السنة" للخلال 2/ 104 - 107 (1413 - 1425)

قال إسماعيل بن سعيد: ذكر له قول ابن عباس، وسأله: ما هذا الكفر؟ قال أحمد: هو كفر لا ينقل عن الملة مثل الإيمان بعضه دون بعض، فكذلك الكفر حتى يجيء من ذلك أمر لا يختلف فيه.
"فتح الباري" لابن رجب 1/ 141

ما جاء في وسائل الإثبات أولًا: الإثبات بالإقرار باب ما جاء في شروط صحة الإقرار

2945 -

إقرار الصغير

قال في رواية مهنا في اليتيم إذا أُذن له في التجارة، وهو يعقل البيع والشراء؛ فبيعه وشراؤه جائز، وإن أقر أنه اقتضى شيئًا من ماله جاز بقدر ما أَذن له وليه فيه.
"المغني" 7/ 263, "معونة" 12/ 125، "المبدع" 10/ 295.

نقل الميموني عنه: فإن جهل عمل بقول الولي "الفروع" 6/ 615

2946 -

إقرار العبد

قال إسحاق بن منصور: سُئل سفيان عن العبد المأذون له في التجارة عن إقراره؟ قال: جائز.
قال أحمد: إذا أذن له، فهو جائز.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2225)

2947 -

من أقر بشيء خوفًا أو كرهًا

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سُئِلَ سفيانُ عن المحنة: أنْ يأخذَ السلطانُ الرجلَ فيمتحنه، فيقول: فعلت كذا وفعلت كذا.
فلا يزال به حتَّى يسقطَه.
قال: نعم ليس ذاك شيئًا عندي، فإذا اعترف أخذ به، وليس ينبغي لهم أن يفعلوا.
قال أحمد: إذا أَقرَّ خوفًا فلا يؤخذ؛ على حديث عمر -رضي اللَّه عنه- وشريح 1. قال إسحاق: كما قال أحمد.
"مسائل الكوسج" (2629).

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قولُ عمرَ -رضي اللَّه عنه-: ليس بأمين على نفسه إذا أجعته، أو ضربته، أو حبسته 2. قال: فإذا أقر على هذا لم يؤخذ به.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2684)

نقل ابن هانئ عنه: فيمن تقدم إلى سلطان فيهدده فيدهش، فيقر، يؤخذ به فيرجع ويقول: هددني ودهشت يؤخذ، وما أعلمه أنه أقر بالجزع والفزع.
"الفروع" 6/ 608، "معونة أولي النهى" 12/ 126

2948 -

إقرار المريض مرض الموت لوارث

نقل مهنا عنه فيمن أقرت -بمرضها- أن لا مهر لها عليه: لم يقبل منها إلَّا ببينة أنها أخذته.
"معونة" 11/ 386، "المبدع" 10/ 301

2949 -

إقرار المريض مرض الموت لغير وارث (أجنبي)

قال إسحاق بن منصور: قلت: قال سفيان: إذا قال الرجل: فرسي هذا لفلان.
صار له بإقراره، قيل لسفيان: لا يسأل البينة من أين هو له؟ قال: لا؛ لأنه أقر على نفسه.
قال أحمد: إذا أقر وهو صحيح نعم، فأما إذا ما أقر وهو مريض فلا.
قال إسحاق: كما قال سفيان إذا كان المقر له غير وارث في المرض وغير المرض.
"مسائل الكوسج" (3081)

نقل أبو طالب عنه فيمن اشترى عبدًا، فأقر للبائع بثمن مثله: يكون من الثلث.
"المبدع" 10/ 300

2950 -

تجزئة الإقرار

قال إسحاق بن منصور: قلت: قال سفيان: إذا قال الرجل للرجل: له على مائة دينار، ولي عنده دينار؟ قال: أما المائة دينار فقد أقر بها، وبينته على الدينار.

قال أحمد: أما ظاهر الكلام فهو هكذا.
قال إسحاق: كما قال سفيان.
"مسائل الكوسج" (2226)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيانُ: وإذَا قال: لكَ عندي مائة دينار إلَّا فرسًا، إلَّا ثوبًا.
هذا محال مِنَ الكلامِ، يؤخذ بالمائةِ.
قال أحمد: كما قال.
قال إسحاق: كما قال.
قال أحمد: وإِذَا قال: كَانتْ لكَ عندي مائةُ دينار -وليسَ بينهمَا بينةٌ- فَقَضَيتُكَ مِنْها خمسين دينارًا؛ فالقولُ قولُهُ إِذَا كَانَ كلامًا في نسقٍ واحدٍ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2227).

نقل عنه أحمد بن سعيد: إذا قال: لي عندك وديعة، قال: هي رهن على كذا، فعليه البينة أنها رهن.
"الفروع" 6/ 627، "معونة أولي النهى" 12/ 163.

باب ما جاء في الحقوق التي تثبت بالإقرار

2951 -

الإقرار بالنسب

نقل أحمد بن سعيد عنه: النسب بالولد ثبت بإقرار الرجل به أنه ابنه، فلا ينكر، أو يولد على فراشه، أو يدخل على أهله وولده وحرمه.
"الفروع" 6/ 616

2952 -

الإقرار بالنكاح

نقل الميموني عنه في المرأة إن أقرت بنكاح على نفسها، فهل يقبل؟ يقبل إن ادعى زوجيتها واحد لا اثنان.
"المبدع" 10/ 314

ثانيًا: الإثبات بالشهادة باب وجوب أداء الشهادة

2953 -

حكم تحمل الشهادة وأدائها

قال الميموني: قلت لابن حنبل: قوله تعالي: ﴿وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا﴾؟ قال: هو أن يشهد بشهادة فتطلب منه فلا يأبى.
قلت: وقد قال بعضهم: تفسير هذِه الآية إذا طلبوا يشهدون.
قال: قد قال ذاك بعضهم.
"تهذيب الأجوبة" 1/ 510.

نقل محمد بن موسى في الشاهد يأبى أن يشهد أيأثم؟ قال: إذا كان يضر بأهل القرية ومثله يحتاج إليه فلا يفعل.
"الأحكام السلطانية" (24).

قال مثنى بن جامع الأنباري: قلت: ما تقول إذا ضرب رجل بحضرتي أو شتمه فأرادني أن أشهد له عليه عند السلطان؟ فقال: إن خاف أن يتعدى عليه لم يشهد، وإن لم يخف شهد.
"البدائع" 4/ 46.

2954 -

الشهادة عند أهل الفسق والمعاصي

قال صالح: قال أبي: لا يشهد رجل عند قاضٍ جهميِّ، وفي لفظ آخر: سُئل عن رجل يكون قد شهد شهادة، فدعوه إلى القاضي يذهب إليه، والقاضي جهمي؟

قال: لا يذهب إليه، قال: قلت: فإن استُعدِي عليه، فذُهبَ به فامُتِحن قال: لا يُجيب، ولا كرامة، يأخذ كفًّا من تراب يضربُ به وجههُ.
"الطبقات" 1/ 464، 465.

وقال في رواية يعقوب بن بختان: إذا كان القاضي جهميًّا لا نشهد عنده.
وقال أحمد بن الحسن الترمذي: قدمت على أبي عبد اللَّه، فقال: ما حال قاضيكم؟ لقد مُدَّ له في عمره.
فقلت له: إنَّ للناس عندي شهاداتٍ، صرت إلى البلاد لا آمن إذ أشهد عنده أن يفضحني.
قال: لا تشهد عنده.
قلت: يسألني من له عندي شهادة.
قال: لك ألا تشهد عنده.
"الطرق الحكمية" (233).

نقل ابن الحكم عنه: كيف أشهد عند رجل ليس عدلًا؟ لا تشهد عنده.
"الفروع" 6/ 549.

باب ما جاء في أركان الشهادة وشروط صحتها

أولًا: الشاهد ما جاء في شروط صحته: 1 - أن يكون مسلمًا

2955 -

شهادة أهل الكتاب على المسلمين وعلى بعضهم البعض

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: شهادة أهلِ الكتابِ بعضهم على بعضٍ؟ قال: لا تجوزُ شهادة أهلِ الكتابِ في شيء؛ لأنهم ليسوا بعدولٍ.
قال إسحاق: شهادةُ أهلِ الكتابِ تجوز، كل ملة على ملتها، ولا تجوزُ شهادةُ ملةٍ على غيرِ ملتها؛ لما صح الخبر عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه دعا باليهودِ حين شهدوا على يهودي بالزنا 1، ولا تجوزُ شهادةُ اليهودي على النصراني؛ لأنَّ ما بينهما من العداوة أعظم مما بين المسلمينَ بعضهم في بعض.
"مسائل الكوسج" (2898).

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيان في رجلٍ ماتَ وتركَ ابنينِ: أحدهما نصراني، والآخر مسلم، فقال النصراني: ماتَ أبي وهو نصراني،

وقال المسلم: كان نصرانيًّا فأسلمَ، فجاءَ المسلمُ ببينةٍ من النصارى أنه أسلَم، وجاء النصراني ببينةٍ من المسلمينَ أنه لم يبسلم.
قال سفيان: يؤخذُ بقولِ المسلمِ، يصلَّي عليه، وتجوزُ شهادةُ النصارى أنه أسلمَ، ولا تجوزُ شهادةُ المسلمينَ أنه لم يسلم.
قال أحمد: القول قول المسلمينَ، ولا تجوزُ شهادةُ النصارى.
قال إسحاق: كما قال سفيان.
قال سفيان: فإنِ ادَّعى النصراني أنّهُ كان نصرانيًّا، وادَّعى المسلمُ أنه كان مسلمًا فالميراث بينهما.
قال أحمد: دعواهما واحد، هُوَ بينهما شطرانِ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2921).

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيان: إذا كان مسافرًا فأشهد اليهودي والنصراني لم تجز شهادتهم، إذا كان معهم مسلمون.
قال أحمد: إذا لم يكن معهم مسلمون تجوز شهادتُهم، أجازَهُ أبو موسى الأشعري -رضي اللَّه عنه- 1. قُلْتُ: وتراه أنتَ؟ قال: نعم، في موضع الضرورةِ في السفرِ، إذا لم يكن معه مسلمون لم نجد بُدًّا.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2923).

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيان في نصراني ماتَ فجاء رجلٌ مسلم فأقامَ عليه البينة من المسلمين بألف درهم، وجاء النصراني فأقامَ عليه البينةَ من النصارى بألف درهمٍ، قال: لا تُقبل شهادة النصارى على النصراني؛ لأنَّهُ يضر بالمسلم، وإن كان في المال فضل عن ألف درهم أجزنا الفضل للنصراني.
قال أحمد: الشهادةُ شهادةُ المسلمينَ، ليس للنصراني شهادةٌ إلا في سفرٍ.
قال إسحاق: كما قال سفيان، كان فيه فضلٌ أو لم يكن؛ لما تجوز شهادة النصارى على النصراني، فيكون المال بينهما.
"مسائل الكوسج" (2924).

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سُئل سفيان عن مسلمٍ بَاعَ نصرانيًّا دابة، فجاء النصرافي ببينةٍ منَ النصارى أنها دابته؟ قال: يأخذُ دابته، ولا تجوز شهادتهم على المسلمِ.
قال أحمد: لا تجوز شهادةُ النصارى.
قال إسحاق: شهادةُ النصارى على النصراني جائزةٌ، ولكن لا تجوزُ على المسلمِ إذا كان قبض الثمن، ولا يؤمر بالرد؛ لأنَّكَ حينئذٍ تكون أجزتَ شهادة النصراني على المسلمِ.
"مسائل الكوسج" (2925).

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيان في نصراني ماتَ وتركَ ألفَ درهمٍ فجاء النصرانيُّ ببينةٍ منَ المسلمينَ بألفِ درهمٍ، وجاء المسلمُ ببينةٍ من النصارى بألفِ درهمٍ.
قال: هما سواء؛ لأنَّ شهادةَ المسلمِ جائزة على المسلمِ.

قال أحمد: الشهادة للنصراني الذي جاء بشهداء من المسلمين.
قال إسحاق: كما قال سفيان.
"مسائل الكوسج" (2926).

قال صالح: قال أبي: لا تجوز شهادة أهل الذمة إلا في موضع في السفر الذي قال اللَّه: ﴿أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَأَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ﴾ [المائدة: 106]، فأجازها الأشعري 1. وروي عن ابن عباس أنه قال: ﴿أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾ [المائدة: 106]: من أهل الكتاب 2، وهذا موضع ضرورة، لأنه في سفر ولا يجد من يشهد من المسلمين، وإنما جازت من هذا المعني، وإنما قال اللَّه: ﴿مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ [البقرة: 282] وقال: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [الطلاق: 2] فليسوا بعدول وليسوا برضا، وروي عن الحسن أنه قال: لا يحل لحاكم من حكام المسلمين أن يجيز شهادة أهل الكتاب في شيء، وقد روى بعض الناس عن الزهري أنه قال: لا تجوز شهادة بعضهم على بعض؛ لقول اللَّه عز وجل: ﴿فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ﴾ 3 [المائدة: 14].
"مسائل صالح" (625).

قال صالح: قال أبي: شهادة اليهود والنصارى بعضهم على بعض، لا تجوز شهادة أحد من أهل الشرك بعضهم على بعض، ولا على المسلمين، قال اللَّه تعالى: ﴿مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ [البقرة: 282]. "مسائل صالح" (679).

قال أبو داود: قلت لأحمد: شهادة أهل الكتاب؟ قال: لا تجوز شهادتهم بعضهم على بعض.
قلت: ولا للمسلمين؟ قال: ولا للمسلمين.
قلت: لا تجوز شهادة أهل الكتاب إلا على الوصية في السفر؟ قال: لا.
"مسائل أبي داود" (1365).

قال ابن هانئ: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: شهادة اليهودي والنصراني في السفر تجوز في الوصية وحدها، ولا تجوز في غيرها.
"مسائل ابن هانئ" (1335).

قال ابن هانئ: وسُئل عن رجل اشترى جاريتين على أنه ليس بينهما قرابة، فلما صارتا في ملكه ادعتا أنهما أختان؟ قال أبو عبد اللَّه: لا يطأ واحدة منهما حتى يستثبت، ويصح عنده أنهما أختان، أو ليستا بأختين.
قيل: فإن شهد بعض الروم أنهما أختان، كيف ترى فيهما؟ قال أبو عبد اللَّه: لا أقبل شهادة بعضهم على بعض، إلا أن يكون بعضهم قد أسلم، بعض من يشهد مسلم أنهما أختان، فإنه يعتزل واحدة منهما، إذا لم يكن وطئ أختها التي وطئ أولًا، وينبغي أن يخرج الأخرى من ملكه.
"مسائل ابن هانئ" (1600)

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل يهودي ادعى على رجل مسلم ألف درهم؟ قال: إن أقام بينة مسلمين من العدول، جازت شهادتهم، ولا تجوز شهادة اليهودي على المسلم.
وقال: سمعت أبي يقول 1: ومن الناس من يقول: تجوز شهادة بعضهم على بعض؛ ومنهم من يقول: إذا اختلفت الملل لم تجز شهادة يهودي على نصراني، ولا نصراني على يهودي، وكذلك المجوس.
"مسائل عبد اللَّه" (1573)

قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول: لا تجوز شهادة أهل الكتاب في شيء؛ لأنهم ليسوا ممن يرضى.
وقال اللَّه جل ثناؤه: ممن ترضون من الشهداء؟ وأشهدوا ذوي عدل منكم؟ وليسوا ممن يرضى، وليسوا بعدول، إنما يعدله مثله، ولا تجوز شهادتهم في شيء إلا في الوصية في السفر، إذا لم يوجد غيره، قال اللَّه تعالى: ﴿أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾: من أهل الكتاب 2 وقد أجاز أبو موسى الأشعري شهادتهما في السفر على الوصية، فلا تجوز شهادتهم إلا في هذا الموضع.
"مسائل عبد اللَّه" (1574).

قال عبد اللَّه: حدثني أبي: حَدَّثنَا وكيع: حَدَّثنَا زكريا، عن عامر أن رجلا من خثعم توفي بدقوقا، فلم يُشْهِدْ وصيته إلا نصرانيين، فأحلفهما

أبو موسى في مسجد الكوفة، بعد العصر باللَّه ما خانا ولا بدلا، ولا كتما، وإنها لوصيته، فأجاز شهادتهما.
"مسائل عبد اللَّه" (1575)

قال الخلال: أخبرني عصمة بن عصام قال: حدثنا حنبل قال: حدثنا قبيصة قال: حدثنا سفيان عن أبي حصين، عن الشعبي قال: تجوز شهادة اليهودي على النصراني.
قال حنبل: سمعت أبا عبد اللَّه قال: تجوز شهادة بعضهم على بعض.
فأما على المسلمين فلا تجوز.
وتجوز شهادة المسلم عليهم.
وقال: أخبرنا أبو بكر المروذي، وحرب، وعبد الملك أن أبا عبد اللَّه قال: لا تجوز شهادتهم بعضهم على بعض.
وقال: أخبرني حرب قال: سألت أبا عبد اللَّه عن شهادة أهل الملل؟ فقال: لا تجوز شهادة أهل الكتاب بعضهم على بعض ولا على غيرهم البتة؛ لأن اللَّه تعالى قال: ﴿مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ [البقرة: 282] فليسوا ممن نرضى وتجوز شهادة المسلمين عليهم.
"أحكام أهل الملل" 1/ 207 (360 - 362)

قال أبو بكر الخلال: فقد روى قريب من عشرين نفسًا، كلهم عن أبي عبد اللَّه خلاف ما قال حنبل، وقد نظرت في أصل حنبل: أخبرني عبيد اللَّه -ابنه-.
عن أبيه بمثل ما أخبرني عصمة عن حنبل، ولا أشك أن حنبلا توهم ذلك، لعله أراد أن أبا عبد اللَّه قال: لا تجوز فغلط فقال: تجوز.
وقد أخبرنا عبد اللَّه بن أحمد عن أبيه بهذا الحديث، وقال عبد اللَّه عن أبيه: قال أبي: لا تجوز.
وقال في موضع آخر: فقد اختلفوا عن الشعبي، فأما أبو عبد اللَّه فما

اختلف عنه البتة إلا ما غلط حنبل بلا شك؛ لأن أبا عبد اللَّه مذهبه في أهل الكتاب ألا يجيزها البتة إلا للمسلمين ولا عليهم، ولا بعضهم على بعض، ولا ملة على ملة إلا المسلمين، ويحتج بقوله جل وعز ﴿مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ [البقرة: 282] وأنهم ليسوا بعدول؛ لقول اللَّه تبارك وتعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [الطلاق: 2] واحتج بأنه يكون بينهم أحكام وأموال، فكيف يحكم بشهادة غير عدل وليس هم مسلمون، وقد قال اللَّه تعالى: ﴿وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ﴾ [المائدة: 64]؟ ! وإنما أخرجت هذِه الأحاديث عن هؤلاء النفر كلهم؛ لأبين مذهب أبي عبد اللَّه وغلط حنبل.
"أحكام أهل الملل" للخلال 1/ 212 - 214 (378 - 381)

قال الخلال: أخبرنا أبو بكر المروذي قال: سألت أبا عبد اللَّه عن شهادة أهل الذمة؟ قال: لا تقبل شهادتهم علينا ولا عليهم، قال اللَّه تعالى: ﴿مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ [البقرة: 282] وليس هم ممن يرضى، يكفرون ويفعلون ويفعلون.
وقال: أخبرني الميموني قال: سُئل أبو عبد اللَّه عن شهادة أهل الكتاب بعضهم على بعض؟ قال: لا أجيزها بعضهم على بعض.
وقال لي: ليس هم بعدول، وتكون بينهم أموال وأحكام، فكيف يحكم بها وليسوا بعدول؟ ! وقال: أهل المدينة ليس يذهبون لأن يجيزوها بتة في موضع من المواضع.
وقال: أخبرني محمد بن أبي هارون ومحمد بن جعفر أن أبا الحارث حدثهم قال: سألت أبا عبد اللَّه عن شهادة أهل الذمة اليهود والنصارى

والمجوس إذا شهدوا على رجل من أهل الذمة بحق لرجل مسلم؟ قال: لا تجوز شهادتهم على شيء، ليسوا بعدول، ولا ممن يعدل؛ لأنه إنما يعدل؛ مثله.
وقال اللَّه تبارك وتعالى: ﴿مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ [البقرة: 282]، قال ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [الطلاق: 2].
"أحكام أهل الملل" للخلال 1/ 208 (364 - 366)

قال الخلال: أخبرنا منصور بن الوليد أن جعفر بن محمد حدثهم قال: سمعت أبا عبد اللَّه يُسأل عن شهادة أهل الكتاب بعضهم على بعض؟ قال: لا أجيزها إلا في الوصية وحدها ليس هم بعدول.
قال: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [الطلاق: 2]، وليس هم بعدول؛ إنهم لا يجيزونها في موضع من المواضع.
وقال: أخبرني جعفر بن محمد أن يعقوب بن بختان حدثهم أن أبا عبد اللَّه سُئل عن شهادة أهل الذمة؟ فقال: إنما قال اللَّه تبارك وتعالى: ﴿مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ [البقرة: 282] وهم ممن لا نرضى.
فقيل له: بعضهم على بعض؟ قال: ولا، إلا في الموضع الذي جاء في الوصية في السفر.
وقال: أخبرني أحمد بن محمد بن مطر وزكريا بن يحيى قالا: حدثنا أبو طالب أنه سأل أبا عبد اللَّه عن شهادة اليهودي والنصراني؟ قال: ما يعجبني شهادة اليهودي على النصراني قال: ﴿مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ [البقرة: 282]. فنحن لا نرضاهم، ولا ملة على ملة لقول اللَّه تبارك وتعالى: ﴿وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ [المائدة: 64].
ولا النصراني على النصراني.
قال: وأهل المدينة لا يجيزون شهادة

اليهودي والنصراني في شيء.
"أحكام أهل الملل" للخلال 1/ 209 (268 - 270)

قال الخلال: أخبرني إبراهيم بن الخليل أن أحمد بن نصر -أبو حامد الخفاف- حدثهم قال: سُئل أحمد عن الذمي يشهد على الذمي فقال: لا تعجبني شهادة ذمي البتة.
من يزكي الذمي؟ ! وقال: أخبرني موسى بن سهل قال: حدثنا محمد بن أحمد الأسدي قال: حدثنا إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني عن إسماعيل بن سعيد الشالنجي قال: سألت أحمد عن شهادة أهل الذمة بعضهم لبعض؟ قال: لا تجوز إلا موضع الوصية في الضرورة.
"أحكام أهل الملل" للخلال 1/ 210 (372 - 373)

قال الخلال: أخبرني محمد بن علي الوراق قال: حدثنا مهنا قال: سُئل أحمد عن شهادة أهل الذمة بعضهم على بعض؟ قال: أكرهه.
قلت: أرأيت إن عدلوا؟ قال: من يعدلهم؟ ! العلج منهم وأفضلهم يشرب الخمر ويأكل لحم الخنزير فكيف يعدل؟ ! قال: فلا ينبغي أن يشهد بعضهم على بعض إلا المسلمون؟ قال: نعم.
وقال: أخبرنا محمد بن علي قال: حدثنا مهنا قال: سألت أبا عبد اللَّه عن شهادة أهل الذمة بعضهم على بعض؟ قال: كان مالك بن أنس لا يجيز شهادة أهل الذمة بعضهم على بعض.
فقال لي أحمد بن حنبل: لأنهم ليسوا بعدول ولا يعدلهم إلا مثلهم.

فقلت له: كرهه غير مالك بن أنس؟ قال: نعم، الزهري يختلف عنه 1. قلت: ومن أيضًا؟ قال: شريح 2 وعمر بن عبد العزيز 3. "أحكام أهل الملل" للخلال 1/ 211 (375 - 376)

قال الخلال: أخبرني عبد الملك قال: سألت أبا عبد اللَّه عن شهادة أهل الكتاب؟ فقال: ليسوا بعدول.
قلت: قد أقر اللَّه بشهادتهم؟ قال: في ذلك الموضع -يعني: في الضرورة- يتأول أبو عبد اللَّه الكتاب؟ قال أبو عبد اللَّه: وأنا أذهب إلى أن أجيزها في ذلك الموضع -يعني: في الضرورة- حيث استثبتوا في الوصية.
قال أبو عبد اللَّه: ومن التابعين من يتأول: ﴿أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾ [المائدة: 106] قال: من غير العشيرة.
يعني: غير عشيرة الرجل.
قال أبو عبد اللَّه: أهل المدينة ليس عندهم حديث أبي موسى الأشعري 4 ومن أين يعرفونه؟ ! أراد ظاهر الكتاب وأن حديث أبي موسى مع ظاهر الكتاب أعلي شيء.
"أحكام أهل الملل" للخلال 1/ 216 (382)

قال الخلال: أخبرني موسى بن سهل قال: حدثنا محمد بن أحمد الأسدي وقال: حدثنا إبراهيم بن يعقوب عن إسماعيل بن سعيد قال: سألت أحمد فذكر هذا المعنى.
قلت: فإن كان ذلك على وصية المسلمين هل تجوز شهادتهم؟ قال: نعم إذا كان على الضرورة.
قلت: ليس يقال: هذِه الآية منسوخة: ﴿أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾ [المائدة: 106]. قال: من يقول ذا؟ وهل أحد حكي إلا عن إبراهيم؟ فأنكر ذلك وقال: هو جائز.
"أحكام أهل الملل" للخلال 1/ 217 (384)

قال الخلال: أخبرني عصمة بن عصام قال: حدثنا حنبل.. وأخبرني عبيد اللَّه بن حنبل قال: حدثني أبي، وبعضهم يزيد على بعض -قال: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: تجوز شهادة اليهودي والنصراني في الميراث على ما أجاز أبو موسى في السفر.
قال عبيد اللَّه في مسألته: قال: أجيزها في الميراث، وأحلفه إذا كان في السفر على ما أجاز أبو موسى.
"أحكام أهل الملل" للخلال 1/ 217 (386)

قال الخلال: أخبرني محمد بن أبي هارون، ومحمد بن جعفر أن أبا الحارث حدثهم عن أحمد بن حنبل قال: لا تجوز شهادة اليهودي والنصراني في شيء إلا في الوصية في السفر إذا لم يكن يوجد غيرهم، قال: قال اللَّه تعالى: ﴿أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾ [المائدة: 106] فلا تجوز شهادتهم إلا في هذا الموضع، وروي عن ابن عباس

﴿أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾ قال: من أهل الكتاب 1. لا تجوز إلا في موضع الوصية في السفر موضع ضرورة إذا لم يوجد غيرهم.
"أحكام أهل الملل" للخلال 1/ 217 - 218 (388)

قال الخلال: أخبرنا المروذي قال: قلت لأبي عبد اللَّه: فإن قومًا يحتجون بقول اللَّه تعالى: ﴿أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾ [المائدة: 106]. قال أبو عبد اللَّه: قد اختلفوا في هذا.
قال قوم: هم غير أهل العشائر، ثم قال: الآية: ﴿فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ﴾ [المائدة: 106]. ثم قال: أقبل شهادتهم إذا كانوا في سفر ليس فيه غيرهم، هذا ضرورة.
"أحكام أهل الملل" للخلال 1/ 218 (390)

قال الخلال: أخبرنا عبد اللَّه بن محمد قال: حدثنا بكر بن محمد عن أبيه، عن أبي عبد اللَّه وسُئل عن شهادة اليهودي والنصراني فقال: لا تجوز شهادة اليهودي والنصراني على مسلم إلا في الموضع الذي قال اللَّه أن يكون في السفر، فلا يوجد من يشهد على وصيته إلا يهودي أو نصراني.
فأما في الحضر فلا تجوز شهادتهم للمسلمين، ولا تجوز شهادة بعضهم على بعض، ولا تجوز شهادة اليهودي على اليهودي، ولا النصراني على النصراني، قال: هي مسألة ينكرها الناس ولا يحتملونها.

وقال: وأخبرني عبد اللَّه في موضع آخر قال: حدثنا بكر بن محمد عن أبيه أنه سمع أبا عبد اللَّه يقول في شهادة أهل الكتاب: لا تجوز بعضهم على بعض ولا على المسلمين إلا في موضع الوصية كما قال اللَّه تبارك وتعالى: ﴿أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾ [المائدة: 106]. قال: لا يجوز أن أجوز شهادة النصراني على نصراني ولا يهودي على يهودي؛ لأنهم ليسوا عندي بعدول، فأنا لا أجوز في حكمنا إلا عدولًا، إلا في الموضع الذي قال اللَّه.
"أحكام أهل الملل" للخلال 1/ 220 - 221 (394 - 395)

قال الخلال: قال عبد اللَّه: وحدثني أبي قال: حدثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا هشام، عن الحسن قال: لا يحل للحاكم من حكام المسلمين أن يجيز شهادة غير أهل الإسلام.
وكان يجيز شهادة أهل الكتاب بعضهم على بعض.
قال: وحدثني أبي قال: حدثنا عبد الرزاق قال: حدثنا زمعة، عن زياد ابن سعد، عن الزهري قال: لا تجوز شهادة أهل الكتاب بعضهم على بعض؛ لأن اللَّه تعالى قال: ﴿وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ [المائدة: 64].
قال: وحدثني أبي قال: حدثنا محمد بن أسد، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة قال: لا تجوز شهادة ملة على ملة إلَّا المسلمين.
"أحكام أهل الملل" للخلال 1/ 221 - 222 (398)

قال الخلال: أخبرني حرب قال: حدثنا عبد اللَّه قال: حدثنا أبي قال: حدثنا الأشعث عن الحسن أنه كان إذا حكم لم يقبل إلَّا شهادة مسلم.
"أحكام أهل الملل" للخلال 1/ 222 (400)

قال الخلال: أخبرني محمد بن موسى في آخرين قال: حدثنا جعفر بن محمد -وهذا لفظه- قال: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: حدثني ابن مهدي، عن سفيان، عن إسماعيل، عن الشعبي قال: قضى بها أبو موسى في شهادة أهل الكتاب في الوصية.
قال: وحدثنا أبو عبد اللَّه قال: حدثنا ابن مهدي قال: حدثنا شعبة، عن مغيرة والأزرق، عن الشعبي، قال: قضى بها أبو موسى.
قيل لأبي عبد اللَّه: تراه؟ قال: نعم.
"أحكام أهل الملل" 1/ 223 (404)

قال الخلال: أخبرنا عبد اللَّه بن محمد قال: حدثنا بكر بن محمد، عن أبيه، عن أبي عبد اللَّه وسأله رجل مات وله أولاد مسلمون ونصارى، فأقام المسلمون بينة من النصارى أن أباهم مات مسلمًا، وأقام النصارى بينة من المسلمين أن أباهم مات نصرانيًّا؟ فقال أبو عبد اللَّه: القول قول المسلمين أجيز شهادة المسلمين أنه مات نصرانيًّا.
وحكوا عن سفيان أنه قال: تجوز شهادة النصارى أنه مات مسلمًا.
قال أبو عبد اللَّه: لا يعجبني هذا، لا تجوز شهادة نصراني على المسلمين في شيء، إلَّا في موضع لا يكون فيه مسلمون، فتجوز شهادتهم كما فعل أبو موسى 1. "أحكام أهل الملل" للخلال 1/ 227 (416)

جارٍ التحميل