باب اختلاف الشهود في الشهادة
2986 -
موقف القاضي عند اختلاف الشهود، وما يقبل من شهادتهم وما يرد
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لأحمد: قال سفيانُ في صبيٍّ يتيم قطعت يده، فشهد رجلانِ على رجلٍ أنَّ هذا قطعَ يده، وشهدَ رجلانِ غيرهما على رجلٍ آخر أن هذا قطع يده يحبسان حتَّى يدركَ، فإذا أدركَ فعلى مَنِ ادَّعى مِنْ أحدِهما فهو عليه، وإنْ قال: لا أدري مَنْ قَطَعَ يدي، فليس بشيءٍ.
قال: لا يحبسانِ، قد وجب له الدية منهما جميعًا يأخذُ منهما وليه، أرأيتَ إنْ ماتَ قبلَ أن يدركَ، أو ماتا؟ !
قُلْتُ: في العمد والخطأ؟
قال: العمدُ والخطأ واحدٌ، هو في العمدِ بالخيارِ إن شاء أخذَ الدية، وإن شاء القود.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2621).
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لأحمد: رجلٌ شهدَ بخمسمائة والآخر بألف؟
قال: يقال لصاحبِ الحقِّ: احلف على أن لك على هذا ألفًا مع شاهدك.
قال إسحاق: إذا لم يحلفْ صاحبُ الحقِّ على الألفِ جازتْ على خمسمائة؛ لما أتفقا على ذَلِكَ.
"مسائل الكوسج" (2910).
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سُئِلَ سفيان عن صبي يتيمٍ شهدَ له رجلانِ أنَّ هذا أخذَ منة ألفَ درهمٍ، وجاء آخرانِ فشهدا أنَّ فلانًا الذي أخذَ منه ألف درهم؟ قال: يؤخذُ منهما جميعًا كفلًا حتَّى يدركَ اليتيمُ، فإذا أدركَ اليتمُ فعلى منِ أدَّعى فَهُوَ عليه.
قال أحمد: وما يدري اليتيم من أخذه؟
قُلْتُ: يؤخذ له الآن منهما.
قال: لِمَ لا يؤخذ إن كانوا يشهدون على ألفٍ بعينها، يقوم وليه أو وصيه يأخذُ مِنْ أيهما شاء، وإذا شهد كل واحدٍ على ألف متفرقة يأخذُ من هذا ألفًا ومن هذا ألفًا.
قال إسحاق: كما قال، إذا كان الولي جعلَ إليه أن يقومَ بأمره.
"مسائل الكوسج" (2934).
قال صالح: الشاهدان يخقلفان، فيشهد أحدهما على عشرة، والآخر على عشرين؟
قال: تجوز شهادة الذي شهد على عشرين مع يمين الطالب.
"مسائل صالح" (735).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي: حَدَّثَنَا هشيم، أخبرنا مغيرة، عن إبراهيم أن غلمانا ستة تغاطوا في الفوات، فغرق واحد منهم، فشهد ثلاثة على اثنين أنهما قتلاه.
وشهد الاثنان على الثلاثة أنهم غرقوه.
قال: فقضى عليُّ في ذلك أن ضمن الثلاثة خمسي الدية، وضمن الاثنين ثلاثة أخماس الدية.
"مسائل عبد اللَّه" (1578).
وقال مهنا: سألت أبا عبد اللَّه عن رجل ادّعى دارًا في يد رجل، وأقام شاهدين، شهد أحدهما أن هذِه الدار لفلان، وقال الآخر: أشهد أن هذِه الدار دار فلان.
قال: شهادتهما جائزة.
"المغني" 14/ 243.
نقل حنبل: إذا شهدا على أقل وأكثر أخذ في المهر بالأكثر؛ لأنه خرج وهو أجود له، وفي الدين والطلاق بالأقل.
ونقل مهنا: إن شهد له أن سيده باعه نفسه بألف في ذمته، وآخر للسيد بألفين عتق ولا يُرد إلى الرق، ويحلف لسيده.
وإن شهدا له عليه بمائة ثم قال أحدهما: قضاه منها خمسين، نقل الأثرم: تفسد في الخمسين.
"الفروع" 6/ 546.
2987 -
اختلاف الشهود مع المشهود له
قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن رجل كان عليه مهر لامرأته عشرة آلاف، فلما كان في مرضها، قالت: ما لي عليه إلا ستة آلاف، فكيف يشهد الشهود؟
فقال أبو عبد اللَّه: هم على شهادتهم على عشرة آلاف.
وأما الشعبي فإنه كان يقول: القضاء ما قضت المرأة، وإليه أذهب 1.
"مسائل ابن هانئ" (1420).
باب ما جاء في الرجوع عن الشهادة
2988 -
الرجوع عن الشهادة والآثار المترتبة على ذلك
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سُئِلَ سفيانُ عَنِ امْرأةٍ شَهدوا عليها بالزنا فَرُجمَتْ، فرجعوا وقالوا: تعمدنا.
قال: يغرمون ويُضربون.
قيل: أليس يعزرون ويغرمون الدية؟ !
قال: بلى.
قال أحمدُ: يُقتلونَ بها.
قال إسحاقُ: كما قال أحمد، إذا أقروا بالتعمدِ؛ لأنَّهم القتلةُ.
"مسائل الكوسج" (2666)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: إذا شهدَ بشهادةٍ ثم رجعَ فيها؟
قال: إذا رجعَ وقد أتلفَ مالًا فهو ضامنٌ بحصتهِ.
قال: بقدر ما كانوا في الشهادةِ: إن كانوا اثنينِ فعليه النصفُ، وإن كانوا ثلاثةً فعليه الثلثُ، وإذا شهدوا بالزنَا فرُجم فعليه ربع الديةِ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2907).
قال أبو داود: سمعتُ أحمدَ سئلَ عن أربعةٍ شهدُوا على زنا، ثمَّ رجع أحدُهم؟
قالَ: عليه ربعُ الديةِ، وقال الحسنُ: يقتلُ.
يعني: إذا شهدُوا فرجم المشهودُ عليها بشهادتهم.
"مسائل أبي داود" (1461)
نقل أبو الحارث ويعقوب بن بختان عنه: فيمن شهدوا على امرأة بالزنا فرجع أحدهم قبل أن يقام الحد: يحد الثلاثة.
ونقل حنبل عنه: حدوا كلهم.
"الروايتين والوجهين" 2/ 320، 321
قال ابن مشيش: سئل أحمد عن الشاهد واليمين، تقول به؟
قال: إي لعمري.
قيل له: فإن رجع الشاهد؟ قال: تكون المتالف على الشاهد وحده.
قيل له: كيف لا تكون على الطالب؛ لأنه قد استحق بيمينه، ويكون بمنزلة الشاهدين؟ قال: لا، إنما هو السنة.
يعني: اليمين.
وقال الأثرم: سمعت أبا عبد اللَّه سئل عن رجل قضي عليه بشهادة شاهدين، فرجع أحد الشاهدين؟
قال: يلزمه، ويرد الحكم.
قيل له: فإن قضى بالشاهد ويمين المدعي، ثم رجع الشاهد؟.
قال: إن أتلف الشيء كان على الشاهد؛ لأنه إنما ثبت ههنا بشهادته، ليست اليمين من الشهادة في شيء.
وقال أبو الحارث: قلت لأحمد: فإن رجع الشاهد عن شهادته بعد؟
قال: يضمن المال كله، به كان الحكم.
وقال ابن مشيش: سألت أبا عبد اللَّه فقلت: إذا استحق الرجل المال بشهادة شاهد مع يمينه، ثم رجع الشاهد؟
فقال: إذا كانا شاهدين، ثم رجع شاهد غرم نصف المال؛ فإن كانت شهادة شاهد يمين الطالب، ثم رجع الشاهد غرم المال كله.
قلت: المال كله؟ قال: نعم.
وقال يعقوب بن بختان: سألت أحمد عن الوجل إذا استحق المال بشهادة شاهد مع يمينه، ثم رجع الشاهد.
فقال: يرد المال؟
قلت: أيش معنى اليمين؟ فقال: قضاء النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- (1).
وقال أحمد بن القاسم: قلت لأبي عبد اللَّه: فإن رجع الشاهد عن الشهادة كم يغرم؟
قال: المال كله؛ لأنه شاهد واحد قضي بشهادته.
ثم قال: كيف قول مالك فيها؟ قلت: لا أحفظه.
قلت له -بعد هذا المجلس-: إن مالكا يقول: إن رجع الشاهد فعليه نصف الحق؛ لأني إنما حكمت بمقتضى شهادته، ويمين الطالب، فلم أره رجع عن قوله.
"الطرق الحكمية" ص 187 - 189.
2989 -
شاهد الزور ما يُصنع به؟
قال إسحاق بن منصور: شاهد الزور ما يُصنع به؟
قال: يُقَام للناس، ويعرف، ويُؤدَّب.
قال إسحاق: كما قال: إن كان من التجار بعثه إلى سوقه، وإن كان من العرب فإلى حيه كما قال شريح، وهذا إذا تَحَقَّق تَعَمُّدَه لذلك.
"مسائل الكوسج" (2896).1
قال ابن هانئ: سمعت أبا عبد اللَّه يقول في شاهد الزور: يطاف به في حيه، ويُشهر أمره، ويؤدب أيضًا، ما به بأس.
"مسائل ابن هانئ" (1333)
نقل حنبل عنه في شاهد الزور: ذلك إلى السلطان إن شاء عاقبه.
"الأحكام السلطانية" (282)
قال عبد اللَّه بن إبراهيم: قال أحمد في شاهد الزور: يطاف به في حيِّه، ويشهر أمره ويؤدب.
"الأحكام السلطانية" (283)
قال مهنا: قال أحمد في شاهد الزور: يبعث به في محلته يقولون: هذا فلان يشهد الزوو، أعرفوه.
قيل له: ثم يضرب؟ قال: نعم، قيل له: نصف الحد؟ قال: لا أقل.
قيل له: يسود وجهه؟ قال: قد روى عن عمر -رضي اللَّه عنه- أن سود وجه شاهد الزور.
قيل له: فترى أنت أن يسود وجهه؟ قال: لا أدري، وكأنه كره تسويد الوجه.
"الأحكام السلطانية" (283)، "الفروع" 6/ 602، "المبدع" 10/ 280
نقل الأثرم: عن أحمد: ينفي من عمله إلى عمل غيره، وقال إسحاق: يجوز أن ينفي من مصر إلى مصر.
"المغني" 12/ 324
ثالثًا: الإثبات بعلم القاضي:
2990 -
حكم القاضي بعلمه
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: إذا أَقرَّ القاضي بأنَّه قضى كذا وكذا تجوزُ شهادتُه، أو شهادته شهادةُ رجلٍ؟
قال: يقبلُ قوله في ذلك، ليست هذِه شهادة؛ إنما هذا خَبرُ علمٍ كانَ عند فَأَدَّاهُ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2698، 3198).
رابعًا: الإثبات بالقرائن
2991 -
حالات القضاء بالقرائن وما يجوز فيها وما لا يجوز
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: الرجلان يدعيان السِّلعة وقَدْ أَقَامَا البينةَ؟
قال: إِذَا كَانَ في يد غيرهما أُقْرعَ بينهما، وإِذَا كَانتِ السِّلعة بيدِ أحَدِهمَا فالبينةُ بينةُ الذي ليسَ في يديه شيءٌ، وإِذَا كَانَتْ في أيديهما جميعًا فادَّعَيَاهَا وأَقَامَا البينةَ جميعًا فهو بينهما نِصفان.
قال إسحاق: كذلكَ هوَ.
"مسائل الكوسج" (1882).
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: متاع البيت لمن يكون؟ قال أحمد: كلُّ شيءٍ للرجال مما لا يختلف فِيهِ القوسُ والسلاحُ ومتاعُ الرجلِ متاع اليد، وأمَّا الحلي فَللمرأةِ، ومَا اخْتَلفَا فِيهِ فهوَ بَينهمَا.
قال إسحاق: كما قال، ومَا اخْتَلَفَا فِيهِ فهوَ لمنْ أقامَ البينةَ.
"مسائل الكوسج" (1883).
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: الشهداء إذا استووا يقرعُ بينهم؟
قال: إذا استووا وليستِ السلعةُ في يدِ أحدهم أقرعَ بينهم، فإذا كانت في يدِ أحدهما فادعياها جميعًا، فالبينةُ بينة الذي ليس في يدِه السلعة.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2891).
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: إذا استوتِ الشهود والسلعة في يدِ أحدهما؟
قال: الذي في يده السلعة فبينته ليس بشيء، قال رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "البينة على المدَّعي، واليمين على المدَّعى عليه" 1 إنما على هذا اليمين.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2908).
قال صالح: حدثني أبي قال: حدثنا أبو نعيم قال: حدثنا المغيرة بن أبي الحر قال: أخبرني الحكم بن عتيبة قال: جاء رجل يخاصم إلى شريح في سنور.
فقال: هات بينتك.
فقال: واللَّه لقد علمت ما أجد بينة لسنور
ولدت عندنا.
فاذهبا بها إلى أمها، فأرسلاها، فإن هي أستقرت واستمرت ودرت فهي سنورك، وإن هي أقشعرت وفرت وقدت فليس بسنورك.
"مسائل صالح" (122).
قال صالح: الرجلان يدعيان الشيء، وهو في أيديهما جميعًا؟
قال: إذا كان الشيء في أيديهما، فادعياه جميعًا فهو بينهما نصفين.
فإن ادعى أحدهما الكل، وادعى الآخر النصف فهو بينهما نصفين، لكينونة الشيء في أيديهما، ومن الناس من يقول: للذي ادعى الكل ثلاثة أرباع، وللذي ادعى النصف الربع.
وإذا لم تكن السلعة في أيديهما، فادعياها، وأقاما البينة جميعًا أقرع بينهما على اليمين، فأيهما أصابته القرعة حلف وكانت السلعة له.
"مسائل صالح" (680).
قال أبو داود: سمعتُ أحمد سئل إذا اختلف الزوج والمرأة في متاع البيت؟ فقال: ما كان من ثياب النساء فهو للمرأة، وما كان من ثياب الرجل فهو للرجل، وما بقي تحالفا عليه.
قال أبو داود: أشك في (تحالفا) كيف قاله أحمد؟ وإلا فهو بينهما نصفان.
قيل له: فإن كان زوجها مملوكًا؟ قال: الحر والمملوك فيه سواء.
"مسائل أبي داود" (1196).
قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن رجلٍ في يديه دار فأقام رجل البينة أنها داره، وأقام الذي في يديه الدار أنها داره ورثها؟
قال أحمد: البينة لينة المدعي ليس لصاحب الدار بينة.
قال: وفي الثوب مثل ذلك، وفي كل شيء.
سمعته أفتى بهذا غيره ولم يذكر مرة ورثها.
وقال فيه أحمد مرة: وقد قالوا في النتاج، وهو حديث ضعيف.
قيل: ليس تذهب إليه؟ قال: لا.
"مسائل أبي داود" (1361).
قال أبو داود: سمعت أحمد قال في دار في يدي اثنين أقام كل واحد -يعني: البينة أنها له-: إنها بينهما نصفان.
قيل لأحمد: وكذلك إن لم يقم أحد البينة؟ قال: نعم.
"مسائل أبي داود" (1362).
قال إسماعيل بن سعيد: قلت: حديث دهثم بن قُرَّان في معاقد القمط 1. فلم يعتقد ذلك.
"تهذيب الأجوبة" 2/ 683
قال يعقوب بن بختان: قال أحمد في الرجل يطلق زوجته أو يموت، فتدعي المرأة المتاع، فما كان يصلح للرجال فهو للرجل، وما كان من متاع النساء فهو للنساء، وما استقام أن يكون بين الرجال والنساء فهو بينهما.
"المغني" 14/ 334.
نقل مهنا عنه: إن تنازع زوجان أو ورثتهما أو أحدهما وورثة الآخر في قماش البيت، فما صلح للرجل فهو له وعكسه بعكسه، وإلا فبينهما.
ونقل الأثرم عنه: المصحف لهما، فإن كانت لا تقرأ ولا تعرف بذلك فله.
"الفروع" 6/ 518 - 519، "المبدع" 10/ 153
خامسًا: الإثبات باليمين:
2992 -
النية في اليمين
قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن رجل ادعى على رجلٍ مالًا، والمدعى عليه ليس عنده شيء.
هل يسع المدعي أن يقدمه إلى الحاكم ويحلفه؟ فإن استحلفه عند الحاكم فحلف، ونوى الحالف بقلبه أن ماله عليه في وقت العدم، هل يحرج الحالف في يمينه؟
قال أبو عبد اللَّه: إن كان يعلم أن عنده مالًا لا يؤدي إليه حقه، فإن أحلفه فأرجو ألا يأثم، وينبغي للمدعى عليه أن يتقي اللَّه ويُقر بحق المدعي، إذا كان عليه ذلك الحق، ولا يحلف إلا على صدق.
"مسائل ابن هانئ" (1320).
2993 -
الحلف على العلم أو البته
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: إذا طلبَ دَينًا على أبيه يحلفُ على علمه أو البتة؟ قال: يحلفُ على علمِه.
قال إسحاق: كَما قال.
"مسائل الكوسج" (3185).
2994 -
استحلاف أهل الكتاب
قال الخلال: أخبرني الميموني أنه سأل أبا عبد اللَّه عن الرجل من أهل الكتاب ترد عليه اليمين أستحلفه؟
قال: نعم، إلا أن الناس يختلفون في اليمين، فمنهم من يقول: يستحلف بالكنيسة ويغلظ عليهم بأيمانهم، ومنهم من يقول: يستحلف باللَّه.
قلت: فإن استحلفه باللَّه أو بالكنيسة أليس تراه جائزًا؟
قال: بلى، وإذا رفع يستحلف بالكنيسة ويغلظ باللَّه.
قال له رجل: فإن أرسل به إليهم فيستحلفونه؟ قال: فإذا صار إليه لم يرسل به إليهم، وتأول: ﴿فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ [المائدة: 42].
فإذا صار إليه لم يرسل به إلى اليهود وإذا استحلفوه قبل أن يصير إليه بأيمانهم أجزأه.
أخبرنا أحمد بن محمد بن مطر قال: حدثنا أبو طالب أنه سأل أبا عبد اللَّه: يُحلَّفُ اليهودي والنصراني باللَّه؟ قال: نعم.
قلت: فإن كان لا يبالي يُحلَّف، بدينه، وبالتوراة، وبالعشريات، ويدخل معه الكنيسة يحلفه؟ قال: نعم إذا كان هذا أشد عليه يحلف بأشد ما يقدر عليه.
"أحكام أهل الملل" للخلال 2/ 335 (722 - 723)
2995 -
هل يشترط للحلف باليمين فقدان البينة؟
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: يحلفُ الرجلُ مع بينته أم لا؟
قال أحمد: لا أعرفْهُ.
قال إسحاق: إذا استرابَ الحاكمُ أو أحبَّ المدعي ذَلِكَ؛ لما علم من الخروج له من حقه، وسها الشهود عنِ الشهادةِ، كذلك كان شريح والشعبي يُحلِّفَان الشهود 1.
"مسائل الكوسج" (2905).
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: مَن رأى أن يرد اليمين، أو يحلف الرجلُ مع بينته؟
قال: لا يرد اليمين، ولا يحلف الرجل مع بينته.
قال إسحاق: بل يحلف مع بينته، ويرد إليمين أيضًا.
"مسائل الكوسج" (2911).
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لأحمد: يحلفُ الرجلُ مع بينته أم لا؟
قال: لا أعرفه.
قال إسحاق: بلى، كلَّما ادَّعى الخصمُ ذَلِكَ حلفَ؛ لأنها مثل ردِّ اليمينِ.
"مسائل الكوسج" (3226).
قال حنبل: بُلِيَ أبو عبد اللَّه بنحو هذا، جاء إليه ابن عمه، فقال: لي قبلك حق من ميراث أبي، وأطالبك بالقاضي، وأحلفك.
فقيل لأبى عبد اللَّه: ما ترى؟
قال: أحلف له، إذا لم يكن له قبلي حق، وأنا غير شاك في ذلك، حلفت له، وكيف لا أحلف، وعمر قد حلف (1)، وأنا من أنا؟ ! وعزم أبو عبد اللَّه على اليمين، فكفاه اللَّه ذلك، ورجع الغلام عن تلك المطالبة.
"المغني" 14/ 230
2996 -
الرجل يأتي بالبينة بعد استحلاف المدعى عليه
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: الرجلُ يدعي على الرجلِ الشيء فيحلِّفه، ثم يأتي بالبينة؟
قال: إذا جَاء بالبينةِ فالحق حقه إن حلف ذاك كاذبًا.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2912)
2997 -
هل يشترط أن يكون اليمين عند الحاكم أم لا؟
قال مهنا: إن رجلًا أتهم رجلًا بشيء، فحلف له ثم قال: لا أرضى إلا أن تحلف لي عند السلطان، أله ذلك؟
قال: لا، قد ظلمه وتعنته ولا يصله باستثناء.
"الفروع" 6/ 476، "المبدع" 10/ 651
2998 -
الحقوق التي يجوز فيها اليمين، والحقوق التي لا يجوز فيها
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سُئِلَ سفيان عن رجلٍ ادَّعى قبل رجل أَنَّه قذفه، وليست له بينة، أيحلف؟
قال: لا.
قال أحمد: بلى واللَّه، لم لا يحلف 1، أليس ابن عباسٍ -رضي اللَّه عنهما- قال: في الجلد استحلفوهما، حديث ابن أبي مليكة أن امرأتين كانتا تخرزان في بيت.
فإن نكل أقيم عليه الحد إلا القتل.
قال إسحاقُ: كما قال، وقد أجاد.
"مسائل الكوسج" (2655).
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لإسحاق: يُستحلف الرجلُ إن أدُّعِي عليه دم عمدًا عند أو إنِ لم يحلف ما يلزمه؟
قال إسحاق: كلَّما كان من دعوى لمدعيه، ولم يكن في موضع قسامة، فإن المدعي إذا أنكر المدعى عليه احتاج إلى إقامة البيِّنة، فإن لم تكن له بينة، يحلف المدعى عليه، فإن نَكلَ عن اليمينِ لزِمه دَعوى صاحبِهِ، في الدم، وقد فسر ذلك ابن عباس -رضي اللَّه عنهما- في المرأتين اللتين تخرزان.
"مسائل الكوسج" (2717).
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لإسحاق: في السرقة يستحلف؟ أو على أي وجه يستحلف؟
قال: كلما ادعى على السارق المدعي فأنكر ولم تكن له بينة فإنه يُغرمُ قدرَ السرقةِ إذا أبى أن يَنفِيَ عن نفسه؛ لأن عليه أن يَحلف: إنِّي لم أَسرِق.
"مسائل الكوسج" (2717)
قال صالح: افترى عليَّ رجل، ولم يكن لي بينة، استحلفه؟ قال: لا.
قلت: وكذلك الحدود كلها؟
قال: اختلف الناس في ذلك.
"مسائل صالح" (109)، ونقلها عبد اللَّه عن أبيه في "مسائله" (1532).
قال في رواية أحمد بن القاسم: لا أرى اليمين في النكاح، ولا في الطلاق، ولا في الحدود؛ لأنَّه إن نكل لم أقتله، ولم أَحُدَّه، ولم أدفع المرأة إليه.
"الطرق الحكمية" ص 151.
2999 -
النكول عن اليمين
قال صالح: إذا نكل عن اليمين، وجب عليه الحكم؟
قال: قدم ابن عمر إلى عثمان في عبد، فقال له عثمان: احلف أنك ما بعته يوم بعته وبه عيب علمته.
فأبى ابن عمر أن يحلف، فرد عليه عثمان العبد 1.
"مسائل صالح" (1320).
3000 -
افتداء اليمين
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: افتداءُ اليمينِ؟
قال: أَرجو ألا يكونَ به بأسٌ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1735).
3001 -
رد اليمين
قال الميموني: قلت له رَدُّ اليمين؟ قال: أكرهه، هذا حديث النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- 1. "تهذيب الأجوبة" 2/ 767 - 768، "المسودة" 2/ 767، "الفروع" 6/ 477
نقل أبو طالب عنه: ليس له أن يردها.
ثم قال بعد ذلك: وما هو ببعيد، يقال له: احلف وخذ.
"الفروع" 6/ 477، "المبدع" 2/ 65
باب الدعاوى
3002 -
من ادعى شيئًا وأقام البينة، حكم له
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سُئِلَ سفيانُ عنْ رجل كانتْ عنده دابةٌ مسروقةٌ، فَقال: هي وديعةٌ عندي قال: بينته أنَّهَا وديعةٌ، وإلا قُضِيَ عليه.
قال أحمد: إِذَا أُقِيمَتْ عليه البينةُ أنَّها دابةُ فلان فمَا قولُه أنها وديعة؟ !
قُلْتُ: إنْ أقامَ البينةَ أنها وديعةٌ، وأقَامَ الآخرُ البينةَ أنها لَهُ؟
قال: تدفع إلى الذي أقَامَ البينةَ أنها لَهُ، حتَّى يجيءَ صَاحِبُ الوديعةِ فيثبت.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2204)
قال صالح: الرجلان يدعيان الشيء، فيقيم أحدهما شاهدين والآخر أربعة؟
قال: فيها اختلاف.
"مسائل صالح" (682).
نقل الأثرم: ظاهر الأحاديث اليمين على من أنكر، فإذا جاء بالبينة فلا يمين عليه.
"الفروع" 6/ 534
3003 -
من أنكر شيئًا ثم ادعى البينة عليه
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيان: إنَّ شريحًا كان لا يقبلُ البينةَ بعد الجحود.
قال سفيان: والجحودُ أنْ تقولَ: ما جرى بيني وبينك شيءٌ، ثم تدعي البينة بعد إنكاره، وكان ابن أبي ليلى لا يقبلُها إذا جاء ببينة يقول: هذا كَذَّب شهوده.
قال أحمد: هذا مكذِّب لشهودِه، لا يجوزُ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2935).
3004 -
وجوب ذكر شروط النكاح في دعوى النكاح والطلاق
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل شهد تزويج امرأة، فلما كان بعد جاءته المرأة فقالت: إن زوجي قد طلقني وانقضت عدتي، يقبل الشاهد قولها ويتزوج بها؟
فقال أبي: إن كان الذي شهد تزويجها تزوجها بولي وشهود، ثم جاءته فقالت: إن زوجي قد طلقني، فليسأل عن طلاقه إياها، فإن ثبت عنده أنه طلقها ويكون في مثل ما ادعت من انقضاء عدتها، وكانت عنده مصدقة فيما ادعت من انقضاء عدتها صدقها، فإن كان هو وليها لا ولي لها أقرب منه، فإن تزوجها فليجعل أمرها إلى رجل فليزوجه إياها بشهود، ويوفيها مهر مثلها.
"مسائل عبد اللَّه" (1182).
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن امرأة ادعت أن رجلًا ميتًا زوجها، ولم يكن لها بينة، وذاك أنه كان جرى بينها وبين زوجها فرقة، لم تعرف كيف كانت الفرقة، أيجوز أن تقيم البينة بأصل النكاح، وتعطى الميراث؟
فقال أبي: إذا قامت البينة بأصل النكاح على الميت أنه تزوجها بولي وشهود، في صحة من بدنه، وجواز من أمره، فهي على حقها حتى يخرج الزوج أو ورثته من ذلك.
"مسائل عبد اللَّه" (1282).
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن الرجل يدعي أن هذِه المرأة الميتة امرأتي، وهذا ابني منها، يجوز أن يقيم البينة بأصل النكاح، فالابن يصح بأنه ابنها على ما يقيم البينة بأصل النكاح.
فقال أبي: هذِه المرأة إدن أقام الرجل على ذلك بينة بأنه زوجها ولي بشهود فهما على أصل نكاحهما، والفراش ثابت يلحق به الولد لقول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- "الولد للفراش" (1) إذا كان الولد مثله يولد لهذا الذي يقيم البينة.
"مسائل عبد اللَّه" (1283).
3005 -
هل يثبت العتق والرق بمجرد الدعوى؟
قال عبد اللَّه: سمعت أبي سُئِلَ عن جارية جاءت إلى رجل فقالت: إن مولاي قد أعتقني، فقبل قولها وتزوجها؟1
فقال: لا يقبل قولها، حتى يثبت عنده أن مولاها قد أعتقها، أو يسأل مولاها، أو تقوم عنده بينة.
"مسائل عبد اللَّه" (1219).
نقل عنه أبو الحارث: إن أقرت أنها أمة لا يستحقها بإقرارها؛ لأن إقرارها يزيل النكاح عنها، ويثبت حقًّا على غيرها، فلم يُقبل، كإقرارها بمال على غيرها.
ونقل حنبل عنه: لا شيء حتى تثبت له، أو تقر هي أنها أمته.
"المغني" 9/ 448، "الشرح الكبير" 20/ 443
باب تعارض البينات وموقف القاضي منها
فصل: القضاء بالقسمة
3006 -
الحالات التي يجوز فيه القضاء بالقسمة، والتي لا يجوز
قال صالح: حدثني أبي قال: حدثنا عبدة قال: حدثنا حسن بن صالح، عن ابن شبرمة وابن أبي ليلى وربيعة الرأي في رجلين كان بينهما كيس فيه ألف درهم، فقال أحدهما: لي كله، وقال الآخر: لي نصفه.
قال ابن شبرمة: قد أقر أحدهما للآخر بنصفه، فليس له في نصفه شيء، والنصف الباقي بينهما نصفين.
وقال ابن أبي ليلى: يقسم الألف على ثنتين ويحلف، فيكون لصاحب الجميع ثلثا ألف، ويكون لصاحب النصف ثلث الألف.
وقال ربيعة الرأي: هو بينهما نصفان.
وقال أبي: إذا كان في أيديهما لم يصدق هذا على ذا، ولا هذا على ذا، وهو بينهما نصفان، فإذا لم يكن في أيديهما فقال هذا: لي الكل.
وقال هذا: لي النصف، قد أقر صاحب النصف أنه لا حق له فيه، فهو مدعي الكل، ويبقى النصف قد أدعياه جميعًا، فيستهمان عليه، فأيهما أصابته القرعة حلف، وكان النصف الباقي له.
وهذا على حديث أبي هريرة عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أن رجلين تدارآ في دابة، ليس لواحد منهما بينة، فأمرهما نبي
اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أن يستهما على اليمين أحبا أو كرها (1).
وكذا لو أقاما البينة جميعًا سقطت البينتان جميعًا؛ لأن كل واحدة منهما قد أكذبت صاحبتها، ويستهمان على اليمين.
"مسائل صالح" (116).
قال الفضل بن زياد: وقال أحمد: إذا ادعى أحدهما الدار أجمع، وقال الآخر: لي نصفها، فهي بينهما نصفان، وقد يقول بعض الناس: هي بينهما ثلاثة أرباع لمدعي الجميع، وللآخر الربع.
"البدائع" 4/ 63.
3007 -
ظهور العيب في بعض الأنصباء في القسمة
ونقل أبو طالب في مجرى الماء: لا يغير مجرى الماء، ولا يضر بهذا إلا أن يتكلف له النفقة حتى يصلح مسيله، ومن وقعت ظلّه في حقه فله "الفروع" 6/ 516.1
فصل: القضاء بالقرعة
3008 -
حكم القرعة
قال صالح: وقال في القرعة: أراها، قد أقرع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في خمسة مواضع، قال: إذا أكره الاثنان على اليمين واستحباها فليستهما عليها 1، وإذا ادعيا شيئًا وليس في يد واحد منهما يقرع بينهما، فأيهما أصابته القرعة حلف 2، وأقرع النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في العبيد الستة 3، وكان النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يقرع بين نسائه إذا أراد سفرًا 4. وأقرع في الولد، حديث الأجلح عن الشعبي، عن أبي الخليل، عن زيد بن أرقم، وهو مختلف فيه 5، وفي القرآن:
﴿إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ﴾ [آل عمران: 44] وفي يونس ﴿فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ﴾ [الصافات: 141].
وقد تزعم أصحاب أبي حنيفة: إذا قسمت الدور والأرضين أقرع بينهم، فأيهم أصابته القرعة كان له ما أصابه من ذلك.
قال أبي: وسألوني عند يزيد بن هارون، فتكلمت فيها، فقالوا: رجل كان له أربع نسوة فطلق إحداهن، ثم تزوج خامسة، ثم مات، ولم يدر أيتهن طلق؟
قلت: قال إبراهيم وحماد: يرثن جميعًا ويعتددن جميعًا.
وقال الحسن وسعيد بن المسيب وقتادة: يقرع بينهن 1، فأيتهن أصابتها القرعة فهي هي.
وفي قول من زعم أنهن يرثن جميعًا ويعتددن جميعًا أنه لا يشك أنه قد ورث من لم يجب لها الميراث، وأوجب العدة عليهن ولم يجب عليهن العدة.
والذي يقول: يقرع بينهن، فسببها مغيب، وقد يكون أصاب، وقد يكون لم يصب، وذاك لم يشك فيه أنه قد أوجب الميراث لمن لا ميراث لها، وأوجب العدة عليها، وهذا أشبه بسنة رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- القرعة- يروى عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه أقرع في خمسة مواضع.
"مسائل صالح" (523).
قال صالح: أذهب إلى القرعة؛ لأن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أقرعَ.
"مسائل صالح" (1291).
قال عبد اللَّه: وجدت في كتاب أبي بخط يده قال: حدثت عن معاذ بن معاذ، عن أشعث، عن محمد بن سيرين، عن خالد الحذاء، عن أبي
قلابة، عن أبي المهلب، عن عمران بن حصين حديث القرعة 1. "العلل" رواية عبد اللَّه (5945)
قال الفضل بن عبد الصمد: سمعت أبا عبد اللَّه، وسُئل عن القرعة، فجعل يُقوي أمرها، وبقول: في كتاب اللَّه في موضعين، قال اللَّه: ﴿فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ﴾ وقال: ﴿إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ﴾، ثم قال أبو عبد اللَّه: قوم جهال الذين يقولون: القرعة قمار، والنبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أقرع بين نسائه، وأقرع النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في ستة مملوكين، وقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "استهما".
"الطبقات" 2/ 197
قال في رواية الأثرم وغيره، وقد سئل عن القرعة، فقال: في كتاب اللَّه في موضعين: ﴿فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ﴾ [الصافات: 141]، و ﴿إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ﴾ [آل عمران: 44].
"التمهيد في أصول الفقه" 2/ 411، "المسودة" 1/ 396
قال أحمد في رواية إسحاق بن إبراهيم، وجعفر بن محمد: القرعة جائزة.
وقال يعقوب بن بختان: سئل أبو عبد اللَّه عن القرعة، ومن قال: إنها قمار؟
قال: إن كان ممن سمع الحديث فهذا كلام رجل له خبر، يزعم أن حكم رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قمار.
وقال المروذي: قلت لأبي عبد اللَّه: إن ابن أكثم يقول: إن القرعة قمار.
قال: هذا قول رديء خبيث.
ثم قال: كيف، وقد يحكمون هم بالقرعة في وقت إذا قُسمت الدار، ولم يرضوا، قالوا: يقرع بينهم؟
وهو يقول: لو أن رجلا له أربع نسوة فطلق إحداهن، وتزوج الخامسة، ولم يدر أيتهن التي طلق؟
قال: يورثهن جميعًا.
ويأمرهن أن يعتددن جميعًا.
وقد ورث من لا ميراث لها، وقد أمر أن تعتد من لا عدة عليها، والقرعة تصيب الحق، فعلها النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-.
وقال أبو الحارث: كتبت إلى أبي عبد اللَّه أسأله، فقلت: إن بعض الناس ينكر القرعة، ويقول: هي قمار اليوم.
ويقول: هي منسوخة؟
فقال أبو عبد اللَّه: من ادعى أنها منسوخة، فقد كذب وقال الزور، القرعة سنة رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، أقرع في ثلاثة مواضع: أقرع بين الأعبُد الستة، وأقرع بين نسائه لما أراد السفر، وأقرع بين رجلين تدارآ في دابة، وهي في القرآن في موضعين.
وقال الأثرم: إن أبا عبد اللَّه ذكر القرعة واحتج بها، وبيَّنها، وقال: إن قومًا يقولون: القرعة قمار.
ثم قال أبو عبد اللَّه: هؤلاء قوم جهلوا فيها عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- خمس سنن.
قال الأثرم: وذكرت له أنا حديث الزبير في الكفن 1.
فقال: حديث أبي الزناد؟
فقلت: نعم.
قال أبو عبد اللَّه: قال أبو الزناد: يتكلمون في القرعة، وقد ذكرها اللَّه تعالى في موضعين من كتابه.
وقال حنبل: سمعت أبا عبد اللَّه قال في قوله تعالى: ﴿فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ﴾ أي: أقرع، فوقعت القرعة عليه.
قال سمعت أبا عبد اللَّه يقول: القرعة حكم رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وقضاؤه، فمن رد القرعة فقد رد على رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قضاءه وفعله، ثم قال: سبحان اللَّه لمن قد علم بقضاء النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ويفتي بخلافه! قال اللَّه تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾، وقال: ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ﴾.
وقال في رواية الميموني: في القرعة خمس سنن 1، حديث أم سلمة: إن قومًا أتوا النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في مواريث وأشياء درست بينهم، فأقرع بينهم، وحديث أبي هريرة -حين تدارآ في دابة- فأقرع بينهما، وحديث الأعبد الستة، وحديث أقرع بين نسائه، وحديث عليّ، وقد ذكر أبو عبد اللَّه من = قال الهيثمي في "المجمع" 6/ 118: رواه أحمد وأبو يعلى والبزار، وفيه: عبد الرحمن ابن أبي الزناد وهو ضعيف، وقد وثق.
وقال الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على "المسند": إسناده صحيح.
عبد الرحمن بن أبي الزناد سبق أن وثقناه.. ونزيد هنا قول ابن معين: أثبت الناس في هشام بن عروة عبد الرحمن بن أبي الزناد.
وأن الساجي حكى أن أحمد قال: أحاديثه صحاح.
وأن الترمذي قال: ثقه حافظ.
اهـ قلت: سيأتي قريبًا لفظه.
فعلها بعد النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، فذكر ابن الزبير 1، وابن المسيب، ثم تعجب من أصحاب الرأي وما يردون من ذلك.
وقال أحمد في رواية المروذي: حدثنا سليمان بن داود الهاشمي، حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد عن هشام بن عروة، عن عروة، قال: أخبرني أبي الزبير أنه لما كان يوم أحد أقبلت امرأة تسعى، حتى كادت أن تشرف على القتلى، قال: فكره النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أن تراهم، فقال: "المرأة، المرأة"، قال الزبير: فتوهمت أنها أمي صفية: قال: فخرجت أسعى، فأدركتها قبل أن تنتهي إلى القتلى قال: فلهزت في صدري -وكانت امرأة جلدة- وقالت: إليك عني، لا أم لك، قال: فقلت: إن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عزم عليك، فوجعت وأخرجت ثوبين معها، فقالت: هذان ثوبان جئت بهما لأخي حمزة، فقد بلغني مقتله، فكفنوه فيهما، قال: فجئت بالثوبين ليكفن فيهما حمزة، فإذا إلى جنبه رجل من الأنصار قتيل، وقد فعل به كما فعل بحمزة قال: فوجدنا غضاضة أن نكفن حمزة في ثوبين والأنصاري لا كفن له، قلنا: لحمزة ثوب وللأنصاري ثوب فقدناهما، فكان أحدهما أكبر من الآخر، فأقرعنا بينهما فكفنا كل واحد في الثوب الذي طار له.
"الطرق الحكمية" ص 380 - 383
3009 -
كيفية القرعة
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: كيف يقترع؟ قال: بالخاتم أو بالشيء.
"مسائل الكوسج" (3382)
قال إسحاق بن منصور: قال إسحاق: يؤخذ في القرعة عود شبه القدح فيكتب عليه: عبد.
وعلى الآخر: حر.
"مسائل الكوسج" (3469)
قال أبو داود: قلت لأحمد: القرعة كيف هي، فقال: يُجَّزءون ثلاثة أجزاء إن كانت قيمتهم واحدة، فإن نقصت زدت القرعة.
قلت: بقي منه بعضه رقيق يسعى فيما يبقى عليه؟
قال: لا نقول بالسعاية.
"مسائل أبي داود" (1403)
قال أبو داود: قلت لأحمد: في القرعة يكتبون رقاعًا؟
قال: إن شاءوا رقاعًا، وإن شاءوا خواتيم.
"مسائل أبي داود" (1404)
قال الخلال: حدثنا أبو النضر: أنه سمع أبا عبد اللَّه يحب من القرعة ما قيل عن سعيد بن المسيب 1 أن يأخذ خواتيمهم، فيضعها في كمه، فمن خرج أولا فهو القارع.
وقال إسحاق بن راهويه في القرعة: يؤخذ عود شبه القدح، فيكتب عليه عبد وعلى الآخر حر 2 وكذلك قال في رواية مهنا.
وقال بكر بن محمد عن أبيه: سألت أبا عبد اللَّه كيف تكون القرعة؟
قال: يلقي خاتمًا، يروى عن سعيد بن جبير (1)، وإن جعل شيئا في طين أو يكون علامة قدر ما يعرف صاحبه إذا كان له فهو جائز.
وقال الأثرم: قلت لأبي عبد اللَّه: كيف القرعة؟
فقال: سعيد بن جبير يقول بالخواتيم، أقرع بين اثنين في ثوب فأخرج خاتم هذا وخاتم هذا، قال: ثم يخرجون الخواتيم، ثم تدفع إلى رجل، فيخرج منها واحدًا.
قلت لأبي عبد اللَّه: فإن مالكا يقول: تكتب رقاع، وتجعل في طين؟ قال: وهذا أيضًا.
قيل لأبي عبد اللَّه: فإن الناس يقولون: القرعة هكذا، وقال الرجل بأصابعه الثلاثة، فضمها ثم فتحها.
فأنكر ذلك أبو عبد اللَّه وقال: ليس هو هكذا.
وقال مهنا: قلت لأبي عبد اللَّه: كيف القرعة، أهو أن يخرج هذا، ويخرج هذا وأشرت بأصابعي؟ قال: نعم.
"الطرق الحكمية" (384)
3010 -
مواضع القرعة
قال إسحاق بن منصور: قلتُ: سُئِلَ سفيانُ عن رجلٍ قال لجاريتهِ: أوَّلُ ولدٍ تَلِدينَه فهو حُرٌّ فولدتِ أثْنينِ لا يُدْرى أيهما قبلَ الآخرِ؟ قال: يستسعيان.1
قال أحمد: يقرعُ بينهما، فَمَنْ أصابتْهُ القرعةُ عتقَ.
قال إسحاق: كما قالَ أحمدُ.
"مسائل الكوسج" (3105).
قال إسحاق بن منصور: قال أحمد: إذَا أعتقَ ستَّةَ أعْبُدٍ يقرع بينهم، إن كانت مستوية أقرعَ بينهم، فيخرج الثلاث، فإذا كانتِ القيمةُ مختلفة جزئوا ثلاثة أجزاء، ثم أقرعَ بينهم، فإنْ كانت القرعةُ أصابَتِ الذين قيمتهم أقل من الثلثِ أُعِيدتِ القُرعةُ على الباقين حتَّى يستكملَ الثلث، فإنْ أصابتِ القرعةُ عبدًا وقيمته أكثر من الثلث أعتق منه بقدرِ الثلثِ، وكان في باقيه رقيقًا، فإنْ كان عبدًا واحدًا قيمته أكثر من الثلثِ وأصابته القرعةُ عتق منه الثلث، وكان في باقيه رقيقًا.
قال إسحاق: كَما قال، إلَّا قوله في السعايةِ، فإنا نراه، وهو إنَّما قال: إذا زاد قيمته بقدرِ حصته منَ الزيادةِ، وهو عبد، ونحن نقولُ: يستسعي في قدرِ الزيادةِ، وهو حر.
"مسائل الكوسج" (3136)
قال أبو داود: رأيت رجلين تشاحا في الأذان عند أحمد فقالا: يجمع أهل المسجد فينظر من يختارون.
قال أحمد: لا ولكن اقترعا، فمن أصابته القرعة أذن، كذلك فعل سعد بن أبي وقاص 1.
"مسائل أبي داود" (194)
قال ابن هانئ: سألته عن رجل قال لغلمانه: بعضكم حر، ولم يقف عليه بعينه؟
قال: إذا لم يقف على أحد بعينه، أقرع بينهم، أخذ من كل واحد سهم، فأيهم خرج فهو حر.
"مسائل ابن هانئ" (1433).
قال ابن هانئ: قلت لأبي عبد اللَّه: تذهب إلى حديث عمران بن حصين في الأعبد؟
قال: نعم.
قال: قيل: في العتق في المرض وصية 1؟ فكأنه أوصى أن يعتق كل عبد على انفراده، فإذا تعذر عتق جميعه عتق منه ما أمكن عتقه، كما لو كان ماله كله عبدًا واحدًا فأعتقه عتق منه ما حمل الثلث.
وقد قال أحمد في رواية الميموني: لا يثبت لقاء الحسن لعمران بن حصين.
وقال مهنا: سألت أحمد عن حديث الحسن، قال: حدثني عمران بن حصين..، قال: ليس بصحيح، بينهما هياج بن عمران بن الفضيل التميمي البرجمي عن عمران بن حصين.
وقال المروذي: ذكر أبو عبد اللَّه حديث أبي المهلب، فقال: قد روى الحسن عن عمران ولم يسمعه، وقال: يقولون: إنه أخذه من كتاب أبي المهلب.
وقال مهنا: سألت أحمد عن حديث الحسن قال: حدثني عمران بن حصين.
قال: ليس بصحيح، على أن الحديث قد صح من غير طريق عمران.
قال المروذي: قال أحمد: ما ظننا أن أحدًا حدث بهذا إلا هشيم.
قال أبو عبد اللَّه: أبو زيد هذا رجل من الأنصار من أصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، وقال: كتبناه عن هشيم، وقال: إليه أذهب.
قال أحمد: حدثنا سريج بن نعمان، حدثنا هشيم قال: حدثنا خالد قال: حدثنا أبو قلابة، عن أبي زيد الأنصاري عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بمثله 1.
وقال ابن القيم: ومن مواضع القرعة: إذا أعتق عبدًا من عبيده، أو طلق امرأة من نسائه، لا يدري أيتهن هي؟
فقال أحمد في رواية الميموني: إن مات قبل أن يقرع بينهن يقوم وليه في هذا مقامه، يقرع بينهن، فأيتهن وقعت عليها القرعة لزمته.
وقال أبو بكر بن محمد عن أبيه: سألت أبا عبد اللَّه عن رجل أعتق أحد غلاميه في صحته، ثم مات المولى، ولم يدر الورثة أيهما أعتق؟
قال: يقرع بينهما.
وقال حنبل: سمعت أبا عبد اللَّه قال في القرعة: إذا قال: أحد غلاميَّ حر، ثم مات قبل أن يُعلم، يقرع بينهما، فأيهما وقعت عليه القرعة عتق، كذا فعل النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في الذي أعتق ستة أعبد له.
وقال مهنا: سألت أحمد عن رجل قال لامرأتين له: إحداكما طالق، أو لعبدين له: أحدكما حر؟ قال: قد اختلفوا فيه.
قلت: ترى أن يقرع بينهما؟ قال: نعم.
قلت: وتجيز القرعة في الطلاق؟ قال: نعم.
وقال في رواية الميموني فيمن له أربع نسوة طلق واحدة منهن، ولم يدر: يقرع بينهن.
وكذلك في الأعبد، فإن أقرع بينهن، فوقعت القرعة على واحدة، ثم ذكر التى طلق رجعت هذِه، ويقع الطلاق على التي ذكر، فإن تزوجت فداك شيء قد مر، وإن كان الحاكم قد أقرع بينهن لم ترجع إليه.
وقال أبو الحارث عن أحمد في رجل له أربع نسوة طلق إحداهن، ولم تكن له نية في واحدة بعينها: يقرع بينهن فأيتهن أصابتها القرعة فهي المطلقة، وكذلك إن قصد إلى واحدة بعينها ثم نسيها.
قال: والقرعة سنة رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وقد جاء بها القرآن 1.
قال الإمام أحمد في رواية أبي طالب في رجل له أربع نسوة، فطلق إحداهن وتزوج أخرى، ومات، ولم يدر أي الأربع طلق، فلهذه الأخيرة ربع الثمن، ثم يقرع بين الأربع، فأيتهن قرعت أخرجت، وورث البواقي.
قال الخلال: أنبأنا أبو النضر أن أبا عبد اللَّه قال: قال سعيد بن المسيب في رجل له أربع بنات فزوج إحداهن، لا يدرى أيتهن هي، أنه يقرع بينهن.
قال حنبل: وحدثني أبو عبد اللَّه، حدثنا يزيد بن هارون، حدثنا حماد بن سلمة، عن قتادة: أن رجلا زوج ابنته من رجل، فمات الزوج، ومات الأب، ولم يدر الشهود أي بناته هي؟ فسألت سعيد بن المسيب رحمه اللَّه، قال: يقرع بينهن، وأيتهن أصابت القرعة ورثت واعتدت.
قال حنبل: فسألت أبا عبد اللَّه عن ذلك؟ فقال: يقوع بينهن على قول سعيد بن المسيب.
وقال حنبل: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: أذهب إلى هذا.
وكذلك رواية أبي طالب التي ذكرها القابسي.
قال الخلال: أخبرني أحمد بن محمد بن مطر أن أبا طالب حدثه أنه سأل أبا عبد اللَّه عن رجل زوج ابنته رجلًا، وله بنات فماتا، ولم تدر البنات أيتهن هي؟
قال: يقرع بينهن، فإذا قرعت واحدة ورثت.
قلت: حماد يقول: يرثن جميعا؟ قال: يقرع بينهن، وقال: القرعة أبين، إذا أقرع فأعطى واحدة لعلها أن تكون صاحبته ولا يدري، هو في شك، فإذا أعطاهن فقد علم أنه أعطى من ليس له حق.
قال الخلال: أخبرني الميموني أنه ناظر أبا عبد اللَّه في مسألة الذي له أربع نسوة، فطلق واحدة منهن، ثم لم يدر، قال: يقرع بينهن، كذلك في الأعبد.
قلت: فإن أقرع بينهن، فوقعت القرعة على الواحدة، ثم ذكر التي طلق؟ قال: ترجع إليه، والتي ذكر أنه طلق يقع الطلاق عليها.
قلت: فإن تزوجت؟ قال: هو إنما دخل في القرعة؛ لأنه اشتبه عليه، فإذا تزوجت فذا شيء قد مر.
فقال له رجل: فإن كان الحاكم أقرع بينهن؟ قال: لا أحب أن ترجع إليه؛ لأن الحاكم في ذا أخبر منه.
فرأيته يغلظ أمر الحاكم إذا دخل في الإقراع بينهن.
قال أبو الحارث: سألت أبا عبد اللَّه، قلت: فإن طلق واحدة من أربع وأقرع بينهن، فوقعت القرعة على واحدة، وفرق بينه وبينها، ثم ذكر وتيقن بعدما فرق الحاكم بينهما أن التي طلق في ذلك الوقت هي غير التي وقعت عليها القرعة؟ قال: اعفني من هذِه.
قلت: فما ترى العمل فيها؟
قال: دعها.
ولم يجب فيها بشيء.
قال مهنا: سألت أبا عبد اللَّه عن رجك له امرأتان مسلمة ونصرانية، فقال في مرضه: إحداكما طالق ثلاثًا، ثم أسلمت النصرانية، ثم مات في ذلك المرض قبل أن تنقضي عدة واحدة منهما، وقد كان دخل بهما جميعًا؟ فقال: أرى أن يقرع بينهما.
قلت له: يكون للنصرانية من الميراث ما للمسلمة؟ قال: نعم.
فقلت: إنهم يقولون: للنصرانية ربع الميراث، وللمسلمة ثلاثة أرباعه؟ فقال: لم؟
فقلت: لأنها أسلمت رغبة في الميراث.
قلت: ويكون الميراث بينهما سواء؟ قال: نعم.
وقال حرب: قلت لأحمد: رجل له مماليك عدة، فقال: أحدهم حر.
ولم يبين؟ قال: هذِه مسألة مشتبهة.
قال مهنا: سألت أبا عبد اللَّه عن رجل قال: أول غلام لي يطلع فهو حر، فطلع غلامان له أو طلع عبيده كلهم؟ قال: قد اختلفوا في هذا.
قلت: أخبرني ما تقول أنت فيه؟ قال: يقرع بينهم، فأيهم خرجت قرعته أعتق.
قال: وسألت أبا عبد اللَّه عن رجل قال -وله أربع نسوة-: أول امرأة تطلع فهي طالق.
فطلعن كلهن؟ قال: قد اختلفوا في هذا أيضًا.
قلت: أخبرني فيه بشيء؟ فقال: قال بعضهم: يقسم بينهن تطليقه.
قلت: أخبرني فيه بقولك، فقال: يقرع بينهن، فأيتهن خرجت عليها القرعة طلقت.
ونقل عنه بكر بن محمد عن أبيه في الرجل يكون له امرأتان، وهو يريد أن يخرج بإحداهما، قال: يقرع بينهما فتخرج إحداهما بالقرعة، أو تخرج إحداهما برضا الأخرى، ولا يريد القرعة.
قال: إذا خرج بها فقد رضيت، وإلا أقرع بينهما.
قال حرب: سألت أحمد عن القرعة في الشراء والبيع، قلت: القوم يشترون الشيء فيقترعون عليه؟ قال: لا بأس.
وكذلك قال في رواية ابن بختان.
قال أبو طالب: نازعني ابن عمي في الأذان فتحاكمنا إلى أبي عبد اللَّه، رحمه اللَّه، فقال: إن أصحاب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- تشاحوا في الأذان يوم القادسية فأقرع بينهم سعد -رضي اللَّه عنه- 1، فأنا أذهب إلى القرعة، أقرعا.
قال مهنا: سألت أحمد عن رجل تزوج امرأة على عبد من عبيده؟ فقال: جائز.
فقلت: له عشرة أعبد، فقال: أعطيها من أحسنهم.
فقال أبو عبد اللَّه: ليس له ذلك؛ ولكن يعطيها من أوسطهم.
فقلت له: ترى أن يقرع بينهم؟ فقال: نعم.
فقلت: تستقيم القرعة في هذا؟
فقال: نعم، يقرع بين العبيد.
قال أبو النضر: سألت أبا عبد اللَّه عن عبد في يد رجل لا يدعيه، أقام رجل البينة أن فلانا باع هذا العبد مني بكذا وكذا، وهو يملكه، وأقام الآخر البينة على أن فلانا تصدق بهذا العبد على وهو يملكه، وأقام الآخر البينة على أن فلانا وهب هذا العبد لي، وهو يملكه، ولم يوقتوا وقتا، والبينة عدول كلهم؟
قال: أرى البينة ههنا تكاذبت، يكذب شهود كل رجل شهود الآخر، فأجعله في أيديهم، ثم أقرع بينهم، فمن وقع له العبد أخذه وحلف.
قلت: تحلفه باللَّه لقد باعني هذا العبد وهو يملكه، أو إن هذا العبد لي؟ قال: هو واحد إن شاء اللَّه.
قلت: إلى أي شيء ذهبت في هذا؟ قال: إلى حديث أبي هريرة؛ حدثنا عبد الرازق، حدثنا معمر، عن همام، حدثنا أبو هريرة -رضي اللَّه عنه-، عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- "إِذا أكره الرجلان على اليمين أو استحباها فليستهما عليها" 1.
"الطرق الحكمية" ص 385 - 425.