باب الحقوق المتعلقة بالتركة
1887 -
تجهيز الميت
قال إسحاق بن منصور: قال أحمد: يبدأ بالكفن، ثم بالدين، ثم يقسم ما بقى.
"مسائل الكوسج" (3416)
قال أبو داود: سمعت أحمد قال: حديث مصعب بن عمير: فما وجدنا له إلا نمرة (1). حجة لمن قال: الكفن من جميع المال.
"مسائل أبي داود" (1390)
1888 -
الديون المرسلة
قال إسحاق بن منصور: سُئِلَ أحمدُ عن رجلٍ عَزَلَ ألفَ درهمٍ للحجِّ، فماتَ قبلَ إوانِ الحجِّ؟
قال: مِيرَاثٌ.
قال إسحاق: الدراهمُ ميراثٌ الميت، ولكن إن كان الميتُ عليه الحجُّ فرضا فلا بدَّ من أن يحجَّ الورثةُ عنهُ.
"مسائل الكوسج" (1718)1
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سُئِلَ سفيانُ عن رجلٍ مَاتَ وتركَ أربعَ بنين، وتركَ دارا، وعليه دينٌ، فجاءَ الغرماءُ يبيعون الدَّار، فقالَ أحدُ بنيه: أنا أعطي ربع ما على أبي، ودعوا لي ربعَ الدَّارِ.
قال: تباعُ كلها، وليسَ له ذاك.
قال أحمد: هذِه الدَّارُ للغرماءِ، وولدُه لا يرثون شيئا حتَّى يؤدوا الدَّينَ.
قال إسحاق: كما قال أحمد.
"مسائل الكوسج" (3214)
قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن رجل مات له عند رجل مال وخلف ورثة صغارًا؛ ينفق عليهم؟
قال أحمد: نعم.
قلت: لا يضمن؟
قال: لا.
قيل لأحمد: يقضى دينه؟
قال: لا؛ النفقة على الصبيان ضرورة.
"مسائل أبي داود" (1373)
قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن رجل توفي وترك ورثة وغراما؟
قال: لا يدفع المال إليهم حتى يحضر الغُرَّام.
"مسائل أبي داود" (1374)
قال أبو داود: قلت لأحمد: إذا وجب عليه الحج وخلف خمسة آلاف وعليه دين خمسة آلاف؟ فكأنه رأى أن تدفع إلى الغرَّام.
"مسائل أبي داود" (1392)
قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه: إذا كان الرجل لم يحج، وعلى أبيه دين، أيقضي دينه، أو يحج؟
قال: إذا لم يكن حج فليحج.
"مسائل ابن هانئ" (709)، (890)
قال ابن هانئ: وسئل عن: رجل مات وعليه دين، وترك عليه مهر امرأته؟
قال: يبدأ بالمهر، فيخرج، هو بمنزلة الدَّين، فيخرج مع الديون فيقضي، ثم يدفع الباقي إلى الورثة.
"مسائل ابن هانئ" (1417)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن: رجل مات وخلف وديعة عند رجل، ولم يوص إليه بشيء، وخلف عليه دينًا، يجوز لهذا المودع أن يدفع إلى ولد الميت؟
فقال أبي: إن كان أصحاب الدين الذين لا يعلمون أنه مودع، ويخاف بغيهم أن يرجعوا عليه فيحلفوه، جمع أصحاب الدين والورثة، فسلم هذِه الوديعة إلى الورثة، ويخبرهم أنها كانت وديعة عنده.
"مسائل عبد اللَّه" (1413)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن: رجل توفي وله في يدي رجل ألف درهم، وخلف ابنين وبنتًا صغارًا ولم يوص وعليه دين بعضه بثبت وبعضه بغير ثبت.
فأدرك ابن واحد، وأدركت البنية، ولا أعرف من هذا فسادًا، وأريد أتخلص مما في يدي، وسألني هذا أن أعطيهما حصتهما ما في يدي، وعلى الميت دين؟
فقال أبي: لا يقسم (ميراثك) (1) إلَّا بعد قضاء الدين، ثم الوصية، وإذا قضي الدين وأنفذت الوصية قسّم الميراث، فأما الغلام الذي بلغ والجارية التي بلغت، فإن كنت تعلم أنه قد أونس منهما رشدًا فادفع إليهما حصصهما، وأما الصغير يحتاج إلى أن ينفق عليه منه.
"مسائل عبد اللَّه" (1416)
1889 -
إذا أقر الورثة بدين على الميت
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: الوارثُ يعترف بدينٍ على الميتِ؟
قال: يجوزُ عليه في حصته في نصيبه، وإذا شهدَ رجلانِ جازَ عليهم كلهم.
قال إسحاق: أجاد، كما قال.
"مسائل الكوسج" (2899)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سُئِلَ سفيان عن رجل مات وترك ابنه، وترك ألف درهم فجاء رجلٌ فقال: لي على أبيك ألفُ درهم، قال: نعم، لك عليه ألف درهم، ثم جاء آخر، فقال مثل ذلك حتى أقرَّ لعشرة، ثم جاءوا يخاصمونه؛ لأنه حين أقرَّ للأوَّل صار له المال إذا كانوا متفاوتين، وإن أقر للأول أول النهار، وللآخر آخر النهار، وللآخر من الغد فهو للأول، وإن كان كاملًا متصلا فهو بينهم.
قال أحمد: هو على نحو ما قال.
قال إسحاق: لا نحكم على المقر إلَّا لهم جميعًا، فإن كان معه وارثٌ1
آخر فإنما يجوز عليه في حصته قدر ما يصيبه لهم جميعًا.
"مسائل الكوسج" (2928)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لأحمد: سُئِلَ سفيان عن رجل مات وتركَ ألفي درهيم وتركَ ابنيه، فجاء رجلٌ، فقال: لي على أبيكما ألفُ درهم، فأقرَّ أحدُهما، وأبى الآخر، كان حماد يقول: يأخذ ما في يديه كله 1؛ لأنه لا ينبغي له أن يأخذَ من المالِ شيئًا، وعلى أبيه دَيْنٌ، وكان أصحابنا يقولون: يأخذُ بحصته، وهو قولُ سفيانَ.
قال أحمد: نقولُ: يأخذُ بحصتِهِ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2929)
قال إسحاق بن منصور: حَدَّثنَا إسحاقُ قال: أخبرنا أحمد قال: حَدَّثنَا جرير، عن مغيرة، عن الشعبي قال: إذا شهدَ رجلانِ أو رجلٌ وامرأتانِ من الورثةِ بدينٍ على الميتِ، جَازَ عليهم كلهم 2.
قلتُ لأحمدَ: تَقولُ بهذا أَنْتَ؟
قال: إذا شَهدُوا.
قال أحمد: والشهادةُ مخالفةٌ للإقرارِ، وإذا كان إقرار منهم جَازَ عليهم بقدرِ حصتهم إلَّا أنْ يَشهدوا.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2975)
قال إسحاق بن منصور: قال أحمد: إذا شهدَ رجلانِ من الورثةِ، وكانا
عدلين جَازَتْ شهادتهما على الورثةِ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (3168)
قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن: الرجل يقر بدين على أبيه، ومعه إخوة يرثون أباهم، ولم يكن الباقون أقروا بشيء؟
قال أبو عبد اللَّه: يُعطي الذي أقرّ بالدّين من حصته.
قيل له: فإن اثنين منهم أقرّا وأنكر الباقون؟
قال: إذا شهد بدين على أبيهما أعطى كل واحد منهما بحصته من الدّين الذي عن أبيهما.
"مسائل ابن هانئ" (1468)
قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن: أخوين مات أبوهما، فادعى أحدهما أن لرجل على أبيهما دينًا ألف درهم؟
قال أبو عبد اللَّه: للشعبي فيهما قولان: القول الأول، فإنه كان يقول: لا يأخذ الذي أقرّ أن على أبيه دينًا شيئًا، ويأخذ الأخ الآخر الميراث كاملًا.
وقوله الآخر: يأخذ الأخ الذي أقرّ أن على أبيه دينًا إن كان خلّف ألفين يأخذ خمسمائة والآخر ألفًا، ويأخذ الذي أقرّ له بالدين خمسمائة 1.
وقال: أرأيت لو أن الآخر رجع فقال: إن له على أبي دينًا، أليس كان يرجع عليه بالخمسمائة؟ ! وذلك أنه أقرّ على نفسه وعلى غيره.
"مسائل ابن هانئ" (1476)
1890 -
إذا أقر المورث بدين عليه في مرضه
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيان: إذا أقرَّ الرجلُ لامرأتِه بدينٍ في مرضه، وقد فارقها في مرضِه إن كان ما أقر به من الدَّيْنِ أقل من ميراثها منه أعطيناها، وإن كان أكثر لم نُجزه إلَّا بقدرِ الميراثِ.
قال أحمد: صحيحٌ.
قال إسحاق: إقرارُه في المرضِ لها وليست بامرأته لما فارقها جائز، إلَّا أن نعلم أنه أراد (تفجئةً) 1 وكذلك لكلِّ وارث.
"مسائل الكوسج" (1278)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيان: إذا كان له ابنانِ فأقَرَّ لأحدِهمَا بدينٍ في مرضِه، ثم مَاتَ الابنُ وتركَ أبناءً والأب حيٌّ، ثم ماتَ الأَب بعدُ.
قال: يجوزُ.
قال أحمد: لا يجوزُ إقرارُه.
قال إسحاق: إقرارُه أجوز ما يكون؛ لما صحّ عنِ التابعينَ الإقرار للوارثِ في المرضِ، فكيف لهذا وقد أحرزه أبوه بإقرار ابنه له؟ !
"مسائل الكوسج" (3081)
قال إسحاق بن منصور: قال سفيان: إذا قال الرجلُ: فرسي هذا لفلان.
صار له بإقراره.
قيل لسفيان: لا يسأل البينة من أين هو له؟ قال: لا؟ لأنه أقر على نفسِهِ.
قال أحمد: إذا أقر وهو صحيحٌ نعم، فَأَمَّا إذا ما أقَرَّ وهو مريضٌ فلا.
قال إسحاق: كما قال سفيان إذا كان المقر له غير وارث في المرض
وغير المرض.
"مسائل الكوسج" (3066)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: إذا أقر الرجل لوارث عند الموت أو غير وارث.
قال: أما إقراره لوارث لا يجوز إلا ببينة، ويجوز لغير وارث.
قال إسحاق: كلما أقر لوارث بدين، أو غير وارث في المرض جاز ذلك، إلا أن يعلم أنه أراد أن يلجئ إليه للوارث تلجئة.
"مسائل الكوسج" (3195)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لأحمد: إذا أقر لامرأةٍ بدين في مرضه، ثم تزوجها، ثم مات وهي وارثته لم يجز له.
قال: هذا أقرَّ بها فليست هي له بامرأةٍ يجوز ذلك، إلا أن يكون تلجئة، فإذا كان تلجئة ردت.
قال إسحاق: أجاد، وأخطأ في الأولى.
قال أبو يعقوب: ما كان أشد على إسحاق أن يخالفه، ولكان أشد تعظيمًا له.
"مسائل الكوسج" (3196)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سئِلَ سفيان عن رجلٍ أقرَّ لابنِ ابنه بدينٍ في مرضِهِ، وهو وارثه، وأَقَر لامرأتِه بدينٍ، وطالَ مرضُه حتَّى ولد ابن وطلق امرأته، فهل يجوزُ لهما؟ قال: نعم.
قال أحمد: كلَّما أقرَّ المريضُ في المرض للوارثِ لا يجوزُ إقرارُه.
قال إسحاق: كما قال سفيان.
"مسائل الكوسج" (3213)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: يجوزُ اعترافٌ للوارثِ بدينٍ عند الموتِ؟
قالَ: لا يجوزُ.
قال إسحاق: هو جائزٌ، إذا لم يردْ بذلك تلجئة.
"مسائل الكوسج" (3215)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سُئِلَ سفيان عن رجلٍ أقرَّ بدينٍ لرجلٍ، وعليه دينٌ لقومٍ ببينة، وهو مفلسٌ.
قال: جائزٌ، إلَّا أنْ يكونَ القاضي فلسه وأظهر على ماله.
قال أحمد: جيدٌ، ويجوزُ إقراره إذا فلسه القاضي، ولكن يبدأ بالدينِ الأوَّلِ الذي بالبينةِ، ثُم بالذي أقَرَّ.
قال إسحاق: كما قال أحمد.
"مسائل الكوسج" (3216)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سُئِلَ فإنْ كان في مرضِه وعليه دينٌ ببينةٍ، وأقرَّ لقومٍ آخرين بدينٍ؟ قال: جائزٌ.
قال أحمد: جَائزٌ.
قال إسحاق: دينُ المرضِ والصحةِ واحدٌ، وإقرارُه لغيرِ الوارثِ في المرضِ جائزٌ لا اختلافَ فيه.
"مسائل الكوسج" (3217)
قال صالح: سألت أبي عن رجل قال عند وفاته: لفلانة ابنتي علي ألفا درهم وسبعمائة درهم، هل يجوز ذلك؟
قال: إن كان يُعرف ذلك، أو كان لها بينة في حياة منه وصحة، فلها ذاك، وإلا فلا يجوز.
"مسائل صالح" (176)
قال أبو داود: سمعتُ أحمد قال: إذا أقرَّ بغيرِ وارثٍ بدين في مرضه فهو جائز.
"مسائل أبي داود" (1385)
قال ابن هانئ: وسئل عن رجل أوصى بأن عليه من الدين لفلان كذا، ولفلان كذا، ولفلان حساب، يقبل فيه قوله؟
قال: إن كان هؤلاء القوم الذين قال: لفلان علي كذا، ولفلان عليّ كذا، ولم يبيّن، فكانوا من أهل العدالة، فهم على عدالتهم، ويصدقهم الورثة، فيما ادّعوا إذا أرادوا أن يخلصوا ميتهم، لم يجز ذلك إلا ببينة، ولا ينبغي للوصي، أن يدفع على أحدٍ من هؤلاء شيئًا، إذا لم يثبت لهم بينة.
"مسائل ابن هانئ" (1368)
قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن: رجل مات وأوصى إلى وصي أن لامرأته عليه ثلاثمائة درهم، وله ورثة غُيّب.
فقالت المرأة للوصي: أعطني مهري ما أوصاك به.
فقال: لا أدفع إليك حتى يجيء الورثة، فهل يسعُ الوصي إن لم يدفع إليها؟
قال أبو عبد اللَّه: لا يدفع إليها، لعلها أن تكون قد استوفت مهرها، أو يكون لهم عليها بيّنة، لا يعطيها حتى يقدموا.
"مسائل ابن هانئ" (1415)
قال ابن هانئ: وسئل عن: الرجل يمرض فيقر لامرأته بدين عليه ويشهد به؟ قال: عُرف ذلك في صحته؟
قيل له: لا.
فقال: إذًا أخاف أن تكون تلجئه إليها، فإن ثبت على ذلك أعطيته، فإن لم يثبت فلها صداق نسائها.
فقيل له: إنما استقرض منها؟
فقال: أيشهد عليه أحد بذلك؟
وقال: ما لم يُعرف في صحته.
"مسائل ابن هانئ" (1421)
قال ابن هانئ: وسئل عن: الرجل يقول: لفلان علي دين، وهو صدوق فيما يدعي؟
فقال أبو عبد اللَّه: أما سفيان فأبطله، وذكر اختلافهم، وأما الحكم وابن أبي ليلى فقالا: يصدق.
"مسائل ابن هانئ" (1422)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن: رجل قال: أعطوا فلانًا ما ادَّعى، فإن بيني وبينه حسابًا.
قال أبي: إن كان الرجل ثقة، فأرجو ألا يكون به بأس.
قال أبي: وكان ابن أبي ليلى، وابن شبرمة يقولان: يعطى، وكان سفيان يقول: لا يعطى.
قُلْتُ لأبي: فإن كان غير ثقة؟
قال: يضر ذلك بالورثة.
قُلْتُ لأبي: يعطى؟
قال: ما أدري.
"مسائل عبد اللَّه" (1404)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن: رجل أوصى أن عليه من الدَّين لفلان كذا، ولفلان كذا، حساب يقبل فيه قوله، وبيني وبين فلان، حساب لي وعلي، فقبل قوله فيه.
قال أبي: إن كان هؤلاء القوم الذين قال: لفلان عليّ كذا، ولفلان عليّ كذا، ولم يتبين، وكانوا من أهل العدالة فهم على عدالتهم ويصدقهم الورثة ما ادعوا إذا أرادوا أن يخلصوا منهم من الدَّين، ولا يجوز ذلك إلا ببينة، فإن لم يريدوا أن يخلصوا منهم لم يجز ذلك إلا ببينة، ولا ينبغي للموصي أن يدفع إلى أحد من هؤلاء شيئًا، إذا لم تثبت لهم بينة إلا برضى من الورثة؛ لأنهم إن شاءوا رجعوا عليه، إذا لم تثبت لهم بينة.
"مسائل عبد اللَّه" (1387)
ونقل مهنا: لو ادَّعى الهبة أو العتق في الصحة فأنكر الورثة قُبل قولهم.
"الفروع" 4/ 672
1891 -
إذا ادَّعى أحد دينًا على الميت
قال ابن هانئ: (وعابوا) 1 من يدعون: أن لهم على هذا الميت دينًا وليس لهم على ذلك بينة؟ قال أبو عبد اللَّه: من ادعى دعوى لا بد له من يثبت، وأن الوصي إما أن يدفع إليهم شيئًا، بغير بينة، فإن كان لا يخرج، أن يأخذ أيمانهم، ويدفع إليهم، فعل، وإن جاء وارث، وقد أعطاهم بغير بينة، فأراد الوارث أن يحلفه، كيف يحلف له وقد أعطى بغير بينة، وأيش يلزمه من ذلك؟
قال أبو عبد اللَّه: لا يعطيه إلا بينة، وقد رأى الوصي أن يدفع إلى الذين سماهم هذا الرجل الميت، وقال: يقبل قولهم من جميع المال، فما ترى في ذلك؟ وما ترى في أمر الجارية؟ هل يجوز ذلك؟ وهل يجوز رضاها بعد موت مولاها؟
قال أبو عبد اللَّه: لا يكون هذا إلَّا برضى من الورثة، أو تقوم لهم بينة بما يدعون، إلَّا أني أحب، إذا قال: لفلان علي شيء، أن يصالحوا الورثة بما أقرّ به الميت ويحللوه.
"مسائل ابن هانئ" (1370)
قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن: رجل مات ولامرأته عليه صداق، وليس لها بينة؟
قال: لا بأس أن يصالحوها.
"مسائل ابن هانئ" (1419)
قال عبد اللَّه: قُلْتُ لأبي: جاء قوم يدعون أن لهم على هذا الميت دينًا، وليس لهم على ذلك بينة.
قال أبي: من ادعى دعوى لا بد له من أن يثبت، ولا يعطي أحدًا شيئًا إلا ببينة.
"مسائل عبد اللَّه" (1389)
1892 -
إذا تنازل أحد الورثة عن سهمه أو أوقفه قبل القسمة
قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن رجل مات فقال بعض بنيه: لا حاجة لي في هذا الميراث؟ قال: يقتسمُ بقية الورثة ويُوقفُ سهمهُ.
قيل لأحمد: فتطيبُ لهم القسمةُ؟
قال: يعدلون فيه فنعم.
"مسائل أبي داود" (1382)
قال المروذي: قلت لأبي عبد اللَّه: إن رجلًا ورث ضياعًا، فقال: لإخوته: أوقفوني على شيء، فليس يوقفونه، فترى له أن يدعها في أيديهم ويخرج إلى الثغر؟ أو كيف ترى أن يفعل؟
فقال: لا يدعها في أيديهم، ويخرج! وأنكر تركها، وقال: أشهد أن ما ورث من هذِه الضياع فهي وقف، وأعجب إلى أن يُوقفها على قرابته، فإن لم يكن فجيرانه، أو من أحب من أهل المسكنة، قوم يعرفهم يوقفها لهم، ويدعها في أيديهم ثم يخرج.
ثم قال: بارك اللَّه على هذا.
وقد كان أبو عبد اللَّه أبي أن يُجيبه فيها، وقال: هو حدث السنَّ! فقلت: إن عبد الوهاب كتب إلى في أمره، فأجابه بعدُ.
"الورع" (444)
1893 -
من ورث مالًا فيه شبهة
قال المروذي: سمعت أبا عبد اللَّه، وذكر ورع يزيد بن زريع، فقال: قد تنزه عن ميراث أبيه.
سمعت عبد الوهاب يقول: سمعت أبا سليمان الأشقر -وكفاك بأبي سليمان- قال: قد تنزه يزيد بن زريع عن خمسمائة ألف من ميراث أبيه، فلم يأخذه.
وسمعت أمية بن بسطام -ابن عم يزيد بن زريع- يقول: كان يزيد يعمل الخوص، وكان يكون في هذا البيت، وأشار إلى بيت لطيف في المسجد.
سمعت أبا الخطاب يقول: لما أخذ زريع، قال يزيد للقوم: ارفعوا بالشيخ، وذكر أن زريعًا كان واليًا.
"الورع" (11 - 14)
قال المروذي: وقال رجل لأبي عبد اللَّه: إني قد ورثت عن أبي دارًا ولي أخ، وقد عمد أخي إليها يبيعها، وينفقها فيما يكره، فترى أن أمنعه؟
فقال: شيء تنزهت عنه، مالك تعرض له.
"الورع" (191)
قال المروذي: وسئل أبو عبد اللَّه: عن رجُل مات وترك ضياعًا، وقد كان أبوه يدخل في أمور -ذكرتُها لأبي عبد اللَّه- فيريد بعضُ ولده التنزه؟
قال؟ ما كان له قبل دخوله -يعني: فيما يكره- فلا بأس أن يرثه، وإن كان يعلمُ أن أباه ظلم أحدًا، فينبغي له أن يرده إلى أهله، هو أعرفُ بأبيه.
"الورع" (443)
قال المروذي: وقال له بعض أصحابنا: إن أبي مات وترك مالا، وقد كان يُعامل قومًا، وعليه دينٌ.
قال: يتصدق قدر ما يرى أنه قد ربح، ويقتضي، ويقضي عنه.
قلت: ترى له أن يقتضي؟
قال: فيدعه محتبسًا بدينه! ولم ير به بأسًا.
"الورع" (445)
قال المروذي: وسمعت أبا عبد اللَّه يقول: سمعت شعيب بن حرب يقول: سألت سفيان عن ميراث أبي وشددت عليه، فقال: لا تأكله.
"أخبار الشيوخ وأخلاقهم" (260)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل مات وترك مالًا، وكان يمدح ما يبيع، ويذم ما يشتري.
فقال: ينبغي للوراث إن كان يعرف أحدًا من أولئك أن يرد عليه، وإن لم يعرف منهم أحدًا يصدق عنه بشيء، ويخفف عن ميته بالصدقة.
"مسائل عبد اللَّه" (1120)
قال الخلال: أخبرنا أبو بكر قال: سألت أبا عبد اللَّه: عن رجل مات وترك ضياعًا، وقد كان يدخل في أمور يمره، فيريد بعض ولده التنزه؟
فقال: إذا أوقفها على المساكين فأي شيء بقي عليه، واستحسن أن يوقفها على المساكين.
وقال: وأخبرنا أبو بكر قال: سمعت أبا عبد اللَّه، وسأله رجل قال: إن أبي مات وقد دخل لهؤلاء، وقد ورثت أرضين.
أو قال: أرضا.
يعني: من أرض السواد؟
فقال: أوقفها على قرابتك -أو قال: أهل بيتك- ومن عرفت من أهل الستر.
"الوقوف" (158 - 159)
وقد نقل الأثرم وغير واحد عن الإمام أحمد فيمن ورث مالًا: إن عرف شيئًا بعينه ردّه، هاذا كان الغالب على ماله الفساد تنزّه عنه، أو نحو ذلك.
ونقل عنه حرب في الرجل يخلف مالًا: إن كان غالبه نَهْبًا أو ربًا ينبغي لوارثه أن يتنزه عنه، إلَّا أن يكون يسيرًا لا يعرف.
ونقل عنه أيضًا: هل للرجل أن يطلب من ورثة إنسان مالًا مضاربة ينفعهم وينتفع؟
قال: إن كان غالبه الحرام فلا.
"الفروع" 2/ 657 - 658
قال أحمد في رواية أبي طالب فيمن كانت له دار في الربض أو بقطيعة فأراد أن يخرج منها ويتنزه عنها، كيف يصنع، قال: يوقف.
قلت: للَّه؟
قال: نعم.
وسألته عن القطائع توقف؟
قال: نعم، إذا كان للمساكين يرجع إلى الأصل إذا جعلها للمساكين.
"الاستخراج لأحكام الخراج" ص 96
باب ما جاء في الإرث: شروطه وأسبابه
1849 -
متى يرث المولود؟
قال إسحاق بن منصور: قلت: قال سفيان في رجلٍ تزوج امرأة ولها ابن من غيره، فيموت ابنها: إن جاءت بالولد دون ستة أشهر من يوم مات ابنها ورثناه، وإن جاءت بالولد بعد ستة أشهر لم نورثه إلا ببينةٍ.
قال أحمد: يكف عن امرأته، فإن لم يكف فجاءت بولدٍ لأكثر من ستة أشهر فلا أدري هو أخوه أم لا؟
قال إسحاق: إذا كان لستة أشهرٍ فهو كما قال سفيان.
"مسائل الكوسج" (1148)
قال إسحاق بن منصور: حَدَّثنَا إسْحَاقُ قال: أخبرنا أحمد قال: حَدَّثنَا وكيع قال: حدثنا سفيان، عن عبد اللَّه بن شَريك العامري، عن بشر بن غالب الأَسَدِي قال: سُئِلَ الحسينُ بنُ علي عليهما السلام: متى يجبُ سهم المولود؟ قالَ: إذا استهل 1.
قلتُ: ما يعني بذلك؟
قال: يقولُ: لا يجب ميراثه حتَّى يستهل، يعني: ميراثه بالسهمِ.
قال إسحاق: هكذا هو.
"مسائل الكوسج" (2987)
قال صالح: قال: السقط يورث إذا استهل، والاستهلال: أن يبكي أو يصرخ، فإن لم يصرخ ولم يبك واختلج؟ فلا يورث.
"مسائل صالح" (1388)
قال ابن هانئ: سألته عن: السقط متى يورث ويرث؟
فقال: إذا استهل.
فقلت له: ومتى الاستهلال؟
فقال: إذا صاح أو عطس أو بكى، ورث.
"مسائل ابن هانئ" (1474)
نقل عنه أبو طالب: ويرث ويورث إن استهل صارخًا.
"الفروع" 5/ 32، "المغني" 9/ 181
نقل محمد بن الحكم عنه: إذا تحرك ففيه الدية كاملة، ولا يرث ولا يورث حتى يستهل.
"الفروع" 5/ 33، "الإنصاف" 18/ 211
1895 -
إذا مات الكافر، وأسلمت امرأته وهي حامل منه
قال الخلال: أخبرني محمد بن يحيى الكحال أنه قال لأبي عبد اللَّه: اليهودي والنصراني؛ مات والنصراني امرأته حامل فأسلمت بعد موته؟
قال: ما في بطنها مسلم.
قلت: يرث أباه إذا كان كافرًا وهو مسلم؟
قال: لا يرثه.
قلت: هذا الحديث: "الْإِسْلَامُ يَعْلُو؟ " 1 فلم يره شيئا.
وقال: أخبرني منصور بن الوليد أن جعفر بن محمد حدثهم قال: سمعت أبا عبد اللَّه يُسأل عن النصراني إن مات وامرأته نصرانية وكانت حبلى فأسلمت بعد موته ثم ولدت.
أترى يرث؟
قال: لا.
وقال: إنما مات أبوه وهو لا يعلم ما هو إنما يرث بالولادة وحكم له بحكم الإسلام.
"أحكام أهل الملل" للخلال 2/ 407 (934 - 935)
1896 -
ميراث الحميل
قال إسحاق بن منصور: قلت: الحميلُ؟
قال: الحميل إذا قَامَتْ بينةٌ ورثَ، وإذا لم تقم بينةٌ لم يورثْ.
قال إسحاق: كلَّما تواصلوا في الإسلامِ ورثَ بعضُهم من بعضٍ.
"مسائل الكوسج" (3007) = قال الحافظ في "التعليق" 2/ 489: أما حديث: "الإسلامُ يَعلَو وَلَا يُعْلَى" فهو هكذا في جميع النسخ من "الصحيح" لم يعين قائله، وكنت أظن أنه عطفه على ابن عباس، فيكون قوله، ثم وحدث هذا اللفظ في حديث مرفوع من طريق حشرج بن عبد اللَّه بن حشرج بن عائذ بن عمرو المزني عن أبيه عن جده، ثم وجدته من قول ابن عباس كما كنت أظن أولًا، فقرأت في "المحلى" لابن حزم..، وهذا إسناد صحيح، لكن لم أعرف إلى الآن من أخرجه.
اهـ. باختصار.
قلت: قد أخرجه الطحاوي من هذا الطريق في "شرح معاني الآثار" في الرقم المشار إليه سالفًا.
والحديث حسنه الألباني في "الإرواء" (1268) فقال: وإسناده موقوف صحيح، حسن مرفوعًا انتهى بتصرف.
قال صالح: قال أبي: والحميل: يورث بينة ممن جاء معه -يعني: في السبي- يخرجون فيدعون فلا يقبل قولهم حتى يقيموا البينة منهم.
"مسائل صالح" (1143)
قال ابن هانئ: سألته عن: حديث محمد بن جعفر، عن شعبة، عن المغيرة قال: سألت إبراهيم عن: الحميل إذا أقام البينة أنه كان يصل منه ما يصل من أخيه، ويحرم منه ما يحرم من أخيه ورثه؟
قال لي أبو عبد اللَّه: لا يورث إلا بشهود.
قرأت على أبي عبد اللَّه: محمد بن جعفر قال: حدثنا شعبة قال: سمعت المغيرة يقول: عن إبراهيم في الحميل إذا أقام البينة، أنه كان يصل منه ما يصل من أخيه ويحرّم منه ما يحرّم من أخيه ورثه.
قال أبو عبد اللَّه: لا يرثه إلا ببينة.
"مسائل ابن هانئ" (1475)
قال ابن هانئ: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: كان أبو الأعمش مهران حميلًا.
سمعت أبا عبد اللَّه يقول: المرأة تخرج مع المشركين من بلاد الشرك فتجيء إلى الصبي فتنحله إليها وتقول: هذا ولدي، أو هذا أخي.
قال أبو عبد اللَّه: لا تعطى حتى تجيء ببينة، أنه ولدها.
قلت له: يا أبا عبد اللَّه تجيء ببينة أهل الشرك؟
قال: نعم تجيء بمن معها، وإن كان ممن أسلم منهم كان أحب إلي.
"مسائل ابن هانئ" (1602)
1897 -
ميراث ولد الزنا، ومجهول النسب
قال إسحاق بن منصور: حَدَّثنَا إسحاق قال: أخبرنا أحمد قال: حَدَّثنَا هشيم قال: أخبرنا مغيرة، عن (شِباك) 1 عن إبراهيم أنه قال: لا يرثُ ولدُ الزنا، لا يرث من لم يقم على أبيه حد، ولا على من لم يملك أمه بشراء ولا نكاح 2. قُلْتُ: ما تقولُ أنتَ؟ قال: قال النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ" 3. "مسائل الكوسج" (2981)
قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن حديث عمر أن رجلين اختصما إليه، أنهما وقعا على امرأة في طهرها 4، أيش تقول فيه؟
قال: إن ولدت خيّر الابن أيهما شاء اختار، ويرثهما جميعًا، ويخيّر في حياتهما أيهما شاء من الأبوين اختار.
"مسائل ابن هانئ" (1465)
1898 -
إرث ولد اللعان
قاله صالح: قلت: الرجل ينفي ولده وهو مريض يرثه؟
قال: ما لم يلاعن يرثه، قد ينكره، ثم يقربه بعد، فإذا كان فراش فهو يرثه ما لم يلاعن.
وقال: إنما هذا حق الولد، فلا يبرأ منه إلا باللعان، وإن لم يكن له أم يرثه إذا أقر بالوطء وله فراش، وإن كانت أمه فقد قضى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بالفراش لأمه 1، أن عصبته عصبة أمه.
"مسائل صالح" (1261)
قال أبو الحارث، ومهنا: إن أمه عصبته؛ فإن لم يكن فعصبتها عصبته.
"الروايتين والوجهين" 2/ 63، "المغني" 9/ 116.
1899 - إذا أقر المورث أن وارثه فلان
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: رجلٌ قال: فلان وارثي، ليس لي وارثٌ غيره.
قال: إذا قال وهو صحيحٌ، أو في مرضه، ولم يعرف له وارث غيره جاز عليه قوله.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (3199)
ونقل بكر بن محمد عن أبيه: وسئل عن الرجل يموت يقول: وارثي
فلان، فقال له: كيف هذا؟ وارثك فلان وفلان أقرب إليك منه ببطن قال: ليس ذاك مرادي، فلان جده كان دعيًّا، وينكر ذلك أهل القرية والجيران، وفي (الشائع) (1) المستفاض أن هذا الذي زعم أنه جده دعي وارث أقرب إليه، يقبل قوله؟ قال: لا يقبل قوله: الولد للفراش.
"بدائع الفوائد" 4/ 69
1900 -
الإقرار بمشارك فى الميراث
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سُئِلَ سفيانُ عن رجلٍ مَاتَ وتركَ ابنيهِ، فجاءَ رجلٌ فقال: أنا أخوكما، فقال أحدُهما: أنتَ أخي.
وقال الآخر.
لستَ بأخي.
قال: كان حماد يقولُ: هو شريكُه، يأخذُ نصفَ ما في يديه، وأصحابنُا يقولونَ: له الثلثُ، وهو شَريكُه في كلِّ ميراثٍ يرثُه من نسبٍ، وإنْ نَفاهُ لم يُضرَب.
قال أحمد: يأخذُ ثلثي ما في يديه، وهو شريكُه في كلِّ ميراثٍ يرثُه، وإن نفاه لم يضرب، هذا لم يثبت نسبه بعد، وإنْ أقرا جميعًا أثبت النسب.
قال إسحاق: كما قال أحمد
"مسائل الكوسج" (3219)
قال ابن هانئ: سألته عن الرجل يموت ويخلف أولادًا، فادعى بعض الأولاد بولد لأبيهم، ولم يدَّعه الباقون؟
قال: يدفع إليه من أقر به من نصيبه.
"مسائل ابن هانئ" (1469)1
قال ابن هانئ: سألته عن أخوين مات أبوهما وترك مالًا، فقال بعض الورثة: إن لي أخًا وجاء به؟
قال أبو عبد اللَّه: يأخذ هذا الذي أنكر أنه أخوه ثلاثة أسهم، ويأخذ الذي أقرّ به أحد الأخوين سهمين، ويأخذ الذي ادعى سهمًا.
قال: إن هذا الذي أنكر منكر لما يقول أخوه؟
قال: وإن كان منكرًا فما يضره مما يقول، أرأيت لو كان مقرًّا أليس كان له النصف من ستة أسهم؟ فهذا لم ينقص شيئًا، وإنما أقر هذا على نفسه فأخذ منه سهمًا، وإن أقر هذا الآخر أخذ منه سهمًا آخر أيضا، حتى يصير لكل واحد منهم سهمان سهمان.
"مسائل ابن هانئ" (1477)
ونقل الأثرم: إن شهد اثنان بأخ، ثبت نسبه على من نفاه، وإن أقر به واحد؛ فإنه أخ للجميع إذا لم يكن من يدفع ذلك؛ لأنه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال في ابن أمة زمعة: "الْوَلَدُ لِلْفِراشِ" 1 ولم يدفع دعوى عبد ابن زمعة أحد من الورثة، ومتى لم يثبت نسبه أخذ الفاضل بيد المقر إن فضل شيء أوكله إن سقط به.
ونقل بكر بن محمد: إذا أقر أحد ابنيه بأخ؛ فله ثلث ما بيده.
وسأله أبو طالب عمن تزوج سرًّا فأراد سفرًا، فقال لبعض قرابته: لي في السر امرأة وولد.
ثم سافر فمات، فأتت امرأته بصبي فقالت: إنها امرأته، وإنه ابنه، ولها شاهدان غير عدلين؟
فقال: إن كان من أخبره ثقة لحقه بقافة أو إقرار بعض الورثة، مثل ما أقر ابن زمعة، وإن لم يكن قال لقرابته، ولا وصى لم يقبل إلا بعدلين.
"الفروع" 5/ 73
1901 -
إذا مات أحد الزوجين قبل الدخول
قال صالح: قُلْتُ: حديث بِرْوَع: يرثها وترثه؟ 1.
قال: نعم.
قُلْتُ: ما الحجة يرثها كما ترثه؟ يروى عن زيد بن ثابت كره أن يتزوج بالأم، وقال: لا يرثهما جميعًا 2؛ كأنه تزوج مَرَة فماتت قبل أن يدخل بها.
قال: لا يتزوج أمها، يروى عن زيد بن ثابت.
"مسائل صالح" (967)
1902 -
إذا دخل بامرأته ولم يجامعها
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيان في رجلٍ دخلَ بامرأتِه فكانت عنده سنتينِ فلم يصلْ إليها أن يجامعها، ثم طلَّقها تطليقة، أترى له عليها رجعة أو ميراثًا؟ قال: لا.
قال أحمد: له عليها رجعة، وبينهما الميراثُ، وعليها العدَّةُ، إذا أغلقَ الباب وأرخي الستر فقد وجبَ بينهما ما يجب بالدخول.
"مسائل الكوسج" (1149)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سُئلَ سفيان عن رجلٍ دخلَ بامرأتِه فلم يصل إليها أن يجامعها، ثم طلَّقَهَا تطلقية، أترى له عليها رجعةً؟ قال: لا.
قُلْتُ: فالميراث؟ قال: ولا ميراث.
قال أحمد: إذا أغلق الباب وأرخي الستر فهو بمنزلةِ المدخول بها.
قُلْتُ: فإن لم يُغلق البابُ ولم يُرخ الستر؟
قال: إذا خلا بها.
قال إسحاق: هو كما قال سفيان، إلا أن يكونَ أغلقَ الباب وأرخي الستر ولم يكن بها علة مانعة.
"مسائل الكوسج" (1205)
1903 -
إذا كان النكاح فاسدًا، هل يتوارث الزوجان؟
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيان في رجلٍ تزوجَ امرأةً ودخل بها، ثم تزوج أخرى فدخل بها وهي أم الأولى فمات على ذلك؟ قال: لهما الصداقُ، ولا ميراث لهما.
قال أحمد: كما قال، ولا ميراث لهما.
"مسائل الكوسج" (1230)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال: فإن لم يكن دخل بالأخرى فنكاحُ الأولى جائز، والأخرى فاسدٌ وليس لها صداقٌ ولا ميراث ولا عدة عليها.
قال أحمد: كما قال.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1231)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال: فإن تزوج الابنة والأم في يوم واحد، ودخل بهما في يوم واحد فلا ميراث لهما، ولهما الصداقُ، وعليهما عدةُ المطلقة ثلاثة قروءٍ.
قال أحمد: جيد؛ لأنه فسخ بلا موت.
يقول: ليس عليها عدة المتوفى.
قال إسحاق: كما قال:
"مسائل الكوسج" (1232)
قال حرب: وسألت إسحاق قلتُ: رجلٌ تزوج امرأة بغير ولي أو نكاح الشغار، فمات أحدهما، هل يتوارثان؟
قال: لا يتوارثان.
وهو مذهبه.
وسألت إسحاق مرة أخرى، قلت: رجل تزوج امرأة على نكاح المتعة، فمات أحدهما، هل يتوارثان؟
قال: لا يتوارثان.
قلت: فإن تزوج امرأة علي نكاح شغار، فمات أحدهما، هل يتوارثان؟
قال: لا.
"مسائل حرب" ص 37
1904 -
إرث من تزوجها في مرض الموت
نقل عنه المروذي: لو أعتق أمة وتزوجها في مرضه ثم مات؛ ورثته.
"معونة أولي النهى" 7/ 361
1905 -
إرث المطلقة في مرض الموت
قال صالح: وسألته عن الرجل إذا طلق في مرضه؟
قال: ترثه ما أمسكت نفسها عن الأزواج.
قال: وأما أهل المدينة فيقولون: ترثه إن تزوجت؛ لأن هذا فار من الميراث.
"مسائل صالح" (639)
قال صالح: وقال: الفارُّ المطلق في المرض ترثه امرأته ما لم تزوج.
"مسائل صالح" (1106)
قال صالح: إذا طلقها زوجها وهو مريض ترثه إذا مات بعد انقضاء العدة.
قلت: فإن تزوجت في مرضه وقد انقضت عدتها؟
قال: لا.
قلت: ثم، هو واجب لها؟
قال: إنما هذا اتباع، يروى عن أبي بن كعب: ترثه ما لم تزوج 1. ويروى عن عطاء: ترثه ما لم تزوج 2.
قلت: ولِمَ لا ترثه وقد وجب لها الصداق؟
قال أبي: فما تقول إن طلقها في مرضه ثم صح ترثه؟
قلت: لا.
قال: فكذلك لا ترثه، إنما هو إتباع.
قلت: وقول أهل المدينة: إنها ترثه ولو تزوجت؟
فقال: لا أذهب إليه.
"مسائل صالح" (1260)
قال حرب: قلت لأحمد: فرجل طلق امرأته ثلاثًا وهو مريض، فمات وهي في العدة؟
قال: أنا أقول: إذا طلقها وهو مريض ثم مات فإنها ترثه ما كانت في العدة، وبعد انقضاء العدة ما لم تزوج.
وسألت إسحاق قلت: رجل طلق امرأته في مرضه فأبت طلاقها؟
قال: ترثه في العدة وبعد انقضاء العدة ما لم تزوج؛ لأنه فرّ من ميراثها.
قال: والأكثرون على أنها لا ترث بعد العدة، وأما عثمان بن عفان فإنه ورثها من الميت بعد انقضاء العدة 1، وهو الذي نعتمد عليه لما كان أصل الطلاق فرارًا.
وسألت إسحاق مرة أخرى قلت: إن طلقها وهو مريض؟
قال: ترثه وإن انقضت العدة.
قلت: ما لم تزوج؟
قال: نعم.
وقال: قلت لإسحاق: رجل قال لامرأته: إذا جاء وقت كذا وكذا فأنت طالق ثلاثًا.
فجاء ذلك الوقت والرجل مريض، فوقع عليها الطلاق، ثم مات وهي في العدة هل ترثه؟
قال: لا ترثه، إنما ترثه إذا طلقها في المرض.
راجعته في هذِه المسألة.
وقال: قلت لإسحاق: فإن قال لها في مرضه: أمرك بيدك.
فقالت: قد طلقت نفسي ثلاثًا؟ فذهب إلى أنه إذا كان الطلاق من قبلها لم ترث، وإذا علم أنه يفر من الميراث ورثت.
قلت لإسحاق: فإن قال لها في مرضه: إن دخلت دار فلان فأنت طالق ثلاثًا.
فدخلت، فوقع عليها الطلاق، ثم مات هل ترثه؟
قال: إذا علم أنه فر من الميراث ورثته.
قلت: لا يعلم.
فذهب إلى أنها ترث.
= ورواه الشافعي في "المسند" 2/ 193 (689)، 7/ 62 (12192)، والبيهقي 7/ 362 من طريق ابن جريج عن ابن أبي مليكة أنه سأل ابن الزبير عن الرجل يطلق المرأة فيبتها ثم يموت وهي في عدتها فأخبره ابن الزبير بخبر عبد الرحمن.
وروي من طرق أخرى عند سعيد بن منصور 2/ 41 (1958)، (1959)، وعبد الرزاق 7/ 62، وابن أبي شيبة 4/ 176 (19026).
قال الحافظ في "التلخيص" 3/ 217: قال الشافعي: هذا منقطع -يعني: حديث طلحة بن عبد اللَّه بن عوف وأبي سلمة بن عبد الرحمن- وحديث ابن الزبير متصل.
وصححه الألباني في "الإرواء" (1721).
سألت أحمد قلت: رجل مريض طلق امرأته قبل أن يدخل بها ثم مات؟
قال: قد اختلف الناس في هذا.
وسُئل إسحاق عن رجل طلق امرأته في مرضه قبل أن يدخل بها؟
قال: هو فار من الميراث.
"مسائل حرب" ص 145 - 146
قال الخلال: أخبرني محمد بن علي قال: حدثنا مهنا قال: سألت أحمد عن رجل له امرأتان نصرانية ومسلمة، فقال في مرضه: إحداكما طالق ثلاثًا، ثم أسلمت النصرانية، ثم مات في ذلك المرض قبل أن تنقضي عدة واحدة منهما وقد كان دخل بهما جميعًا؟
قال: أرى أن يقرع بينهما.
قلت له: يكون للنصرانية من الميراث مثل ما للمسلمة؟
قال: نعم.
قلت: أيهم تقول: للنصرانية ربع الميراث وللمسلمة ثلاثة أرباع؟
قال: لم؟
قلت: لأنها أسلمت رغبة في الميراث.
قال: وإن أسلمت رغبة في الميراث.
قلت: يكون الميراث بينهما؟
قال: نعم.
"أحكام أهل الملل" للخلال 2/ 409 (940)
نقل الأثرم، وأبو طالب، وأبو الحارث في المبتوتة في المرض هل ترث بعد انقضاء العدة ما لم تتزوج؟ أنها ترث وإن انقضت العدة ما لم تتزوج.
ونقل حنبل فيمن طلق في المرض قبل الدخول: قال جابر بن زيد: لا ميراث ولا عدة (1)، وقال الحسن: ترث (2). وأذهب إلى قول جابر.
ونقل الميموني: لها الميراث ونصف الصداق ولا عدة عليها.
ونقل أبو الحارث: لها الصداق والميراث ولا عدة عليها.
وذهب إلى قول عطاء (3).
"الروايتين والوجهين" 2/ 67 - 68
1906 -
إذا طلقها وهو مريض ثم صح ثم مات
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيان: إذا طلقها ثلاثًا وهو مريضٌ، ثم صحَّ، ثم ماتَ فإنها ترثه، وإن ماتت لم يرثها صحَّ أو لم يصح.
قال أحمد: إذا صحَّ فليس لها ميراثٌ.
قال إسحاق: كلما كان أصل الطلاق في المرض فهو فارٌّ صحَّ أو لم يصح، إذا مات ورثته.
"مسائل الكوسج" (1228)
قال إسحاق بن منصور: قلت: قال: إذا طلقها تطليقة أو تطليقتين وهو مريضٌ، ثم صح في العدة فطلقها الثالثة لم يتوارثا.
قال أحمد: لا ترث.123
قلت: كما لو طلقها تطليقة أوتطليقتين وهو صحيح، ثم مرض فطلقها الثالثة، ثم مات في العدة ورثته.
قال أحمد: جيد، ترثه.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1229)
1907 -
إذا طلقها وهو صحيح ثم مرض ثم مات
قال إسحاق بن منصور: قلت لأحمد: قال سفيان: إذا قالت المرأة في مرض الرجل: لم يطلقني زوجي.
يُسأل الرجل البينة، وإلا ورثته.
قال أحمد: هي ترثه حتى يثبت أنه طلقها.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1279)
قال حرب: سألت أحمد قلت: رجل طلق امرأته ثلاثًا وهو صحيح، ثم مرض فمات وهي في العدة؟
قال: لا ترثه إذا طلقها وهو صحيح.
وسألت إسحاق قلت: رجل طلق امرأته ثلاثا وهو صحيح، ثم مرض فمات وهي في العدة؟
قال: لا ترثه.
"مسائل حرب" ص 144
1908 -
إرث من سألت الطلاق في مرض الموت
نقل مهنا عنه: أنها ترثه.
ونقل حنبل في رجل خير امرأته في مرضه، فاختارت نفسها ثم مات: لم ترثه؛ هي اختارت نفسها وهو ميت، فهو بمنزلة الخلع ولا يشبه هذا الطلاق.
ونقل مهنا إذا اختلعت من زوجها في مرضه ومات، وهي في العدة: لا ترثه.
ولو قال لها وهو مريض: أمرك بيدك، واختاري نفسك.
واختارت نفسها ومات وهي في العدة؛ ورثته، وليس هذا كالخلع، والخلع أمر من قبلها.
"الروايتين والوجهين" 2/ 69
1909 -
إن قدفها في صحته ولاعنها في مرضه، ثم مات، هل ترثه؟
نقل مهنا إذا قذفها في صحته ولاعنها في مرضه: لا ترثه.
ونقل حنبل: إذا لاعنها في مرضه ومات: ورثته.
"الروايتين والوجهين" 2/ 71
1910 -
إذا اختلعت المرأة من زوجها في مرضه أو مرضها
قال إسحاق بن منصور: قلت: قال سفيان: إذا اختلعت المرأة من زوجها وهي مريضةٌ، إن اختلعت منه بأقل من ميراثه منها أجزناه، وإن اختلعت بأكثر من ميراثه منها لم نجزه.
قال أحمد: جيدٌ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1277)
قال أبو داود: سمعتُ أحمد قال: إذا اختلعت من زوجها في مرضه؛ قال: من الناس من يقولُ: ليس لها شيءٌ؛ لأنَّه جاء من قبلها.
"مسائل أبى داود" (1202)
قال حرب: قلت لإسحاق: امرأة اختلعت من زوجها وهو مريض فمات، أو ماتت هل يتوارثان؟
قال: لا يتوارثان هي فرَّت من الميراث، وكذلك الزوج لا يرثها.
"مسائل حرب" ص 239
نقل عنه الفضل بن زياد، وسُئل عن امرأة اختلعت من زوجها في مرضه فمات وهي في العدة: لا ترثه، ليس هي مثل الطلاق.
الطلاق ابتداء والخلع هو من قبلها حديثًا.
"بدائع الفوائد" 4/ 56
1911 -
من طلق إحدى زوجاته ثم مات أو ماتت إحداهن
قال حرب: وسئل إسحاق مرة أخرى قيل: فإن كان له ثلاث نسوة فقال: إحداكن طالق ثلاثًا.
ثم مات؟
قال: تطلق واحدة، وثلثا الثمن، أو ثلثا الربع بينهن، وإن لم يمت أقرع بينهن.
وسألت إسحاق مرة أخرى قلت: رجل له امرأتان فقال: إحداكن طالق ولم ينو واحدة منهما، فماتت إحداهما قبل أن يقرع بينهما كيف حاله، وهل يرثها؟
قال: يوقف فيقال: هذِه طلقت، أو هذِه؟ فإن كان لا يدري لم يرثها شيئًا.
قلت لإسحاق: فإن مات الزوج قبل أن يقرع بينهن؟
قال: نصف الربع، أو نصف الثمن بينهما.
"مسائل حرب" ص 150
1912 -
من علق الطلاق، ومات قبل وقوعه، أو لم يتمكن من فعل المحلوف عليه
قال حرب: وسألت أحمد مرة أخرى قلت: رجل قال: إن لم أضرب غلامي فامرأته طالق ثلاثًا؟
قال: هو نيته متى أراد.
قيل: فإن أبق الغلام قبل أن يضربه؟
قال: إذا جاء الوقت الذي أراد ضربه بانت امرأته.
قلت: فإن مات أحدهما قبل أن يضربه هل يتوارثان؟
قال: لا يتوارثان إذا جاوز الوقت.
وسألت إسحاق قلت: رجل قال: إن لم أضرب مملوكي فلان فامرأته طالق ثلاثًا؟
قال: هو إرادته، إن أراد من فوره ولم يضربه طلقت امرأته.
قلت: فإن لم يكن له في ذلك نية متى يضربه؟
قال: إن لم تكن له نية فما دام العبد حيًّا، فإن مات العبد قبل أن يضربه فارق أمرأته.
قلت: فإن ماتت المرأة أو الزوج؟
قال: يتوارثان.
فراجعته في ذلك أيضًا، فقال: لا يتوارثان؛ لأن الطلاق يقع.
وسألت إسحاق مرة أخرى قلت: رجل قال: إن لم أضرب غلامي فامرأته طالق ثلاثًا.
كيف الأمر في ذلك؟
قال: إن ضربه على ما نوى حين حلف عليه فحينئذ قد خرج من يمينه، وإن أراد ضربه على ما حلف ونوى ولم يكن له توار في ذلك فأعجزه ما حلف عليه ولم يكن منه تراخٍ في ذلك ولا احتيال فليس عليه شيء.
قلت: وإن مات أحدهما يتوارثان؟
قال: نعم.
"مسائل حرب" ص 148
1913 -
الإرث بالولاء
قال إسحاق بن منصور: حَدَّثنَا أحمد قال: حَدَّثنَا يزيدُ بنُ هارون قال: أخبرنا حبيبُ ابن أبي حبيب، عن عمرو بن هرم، عن جابر بن زيد أن عليًّا -رضي اللَّه عنه- قضى في مولى قتلَ خطأً ليس له وارثٌ، وله أم وأخت مملوكتانِ، فقضى بدية المقتول كاملًا، ثم أَمر أنْ تُشترى أمه وأخته شراءً من ديته فيعتقان، ثم يقسم ما بقي من ديته بينهما على خمسةِ أخماس: لأمه خمسانِ، ولأخته ثلاثةُ أخماس؛ وذلك لأنَّ لأمِّه في الفريضةِ الثلثَ، ولأخته النصف، ثم يقسم السدس الباقي على فريضتهما 1.
قُلْتُ لأحمدَ: ما ترى أنتَ في هذِه؟
قال: لا تشترى، قد وجبَ الميراثُ لقومٍ آخرين.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2976)
قال إسحاق بن منصور: أخْبرنَا أحمد قال: حَدَّثنَا وكيعٌ قال: حَدَّثنَا ابن أبي خالدٍ، عن الشعبي أنَّ مولى لابنةِ حمزة ماتَ وتركَ ابنته وابنة حمزة، فأعطى النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- ابنتَهُ النصفَ، وابنة حمزة النصف 1. قال الشعبي: لا أدري أكان هذا قبلَ نزولِ الفرائضِ أو بعدها.
قال أحمد: كذاك أقولُ.
قال إسحاق: لا يُدرى على قولِ الشعبي في رواية ابنة حمزة؛ لأنَّ قولَه: لا أدري أقبلَ الفرائضِ أمْ بعده؟ يقول: على وجه الطعمةِ أم على وجه الفرضِ، وذلك أنَّ المعتقةَ في هذِه الروايةِ ابنة حمزة في الظاهر، لا نشك أنَّ النبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- مَاتَ وهي صغيرةٌ، فكيف تعتق؟ وقولُ إبراهيم: إنَّما أطعمها رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- طعمةً 2. وقال: مَات مولى حمزة وتَركَ ابنته وابنة حمزة فهذا الأمر البين، وعسى أنْ يكونَ عبدُ اللَّهِ بنُ شداد اتَّسعَ في قولهِ فرأى أنَّ مجرى الولاءِ كمجرى المالِ كما رآه شريح فقال: عِتقُ حمزةَ وعتق ابنةِ حمزة واحدٌ؛ لأنَّ الولاءَ لا يصير لها.
فنحن نأخذُ بقولِ عمر وعلي وزيد -رضي اللَّه عنهم-: لا يرثُ النساءُ مِنَ الولاءِ إلا ما أعتقن 3. واحتجَّ يحيى بنُ آدمَ بما قلناه.
"مسائل الكوسج" (2994)
قال إسحاق بن منصور: أخبرنا أحمد قال: حَدَّثنَا عبد اللَّه بن إدريس قال: سمعتُ الشيباني، عن الحكم قال: دَخَلَتْ عليَّ شموس مولاة لكندة، فذكرت أنَّ أبَاها هلكَ فأعطاها عليٌّ رحمه اللَّه النصفَ، وأعطى مواليه النصف 1. قُلتُ لأحمدَ: ما تقولُ في هذا؟ قال أحمد: كذاك أقولُ وهو حديثُ ابن شدادٍ 2. قال إسحاق: لا نرى للموالي شيئًا لحديثِ سويد بن غفلة 3. "مسائل الكوسج" (2995)
قال إسحاق بن منصور: قلتُ: امرأةٌ اشترت أباها فأعتقته، ثم توفي وتركَ ابنتيه، إحْدَاهُما التي أعْتقَتْهُ.
قال: لهما الثلثانِ، وما بقي فللمعتقة.
قال إسحاق: كما قال، أجَادَ.
"مسائل الكوسج" (3011)