كتاب الغصب
باب ما جاء في محل الغصب
1791 -
غصب الميتة
نقل علي بن زكريا التمار، وقيل له: الدابة إذا أصابها إنسان ميتة، يأخذ ذنبها؟
قال: إذا كان قد تركها صاحبها.
"الفروع" 4/ 494 - 495
الحديث: 1791 - الجزء: 9 - الصفحة: 529
باب ما جاء في أحكام الغصب
1792 -
بقاء الملك في المغصوب لمالكه، وتصرفات الغاصب الحكمية فيه باطلة
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لأحمد بن حنبل: أرضٌ غصبها رجلٌ من آخر ترعى كلؤها؟
قال: نعم، إذا لم يحط عليها؛ لأنَّه ليس لأحدٍ أنْ يمنعَ الكلأ لا للغاصب ولا لصاحبه الأول المغصوب.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (3319)
قال صالح: وسألته عن دار غصب: يشتري الرجل فيها ويبيع؟
قال: لا.
"مسائل صالح" (239)
قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن: الشراء والبيع في سوق مرو؟
فقال: ما لسوقها؟
قال: يقولون: هي صافية؟
قال: إن كانت صافية، فتحول منها، لا تشتري منها ولا تبيع.
"مسائل أبي داود" (1250)
قال أبو داود: سمعت أحمد قال له رجل: الشراء من هؤلاء الذين في الطريق؟ فقال: تقدر أن لا تشتري منهم، كلهم في الطرق؟ ! "مسائل أبي داود" (1251)
الحديث: 1792 - الجزء: 9 - الصفحة: 530
قال ابن هانئ: سألته عن الماء الذي يشترى على ظهر الطريق، يشرب منه؟
قال: نعم، ما بأس بذلك.
"مسائل ابن هانئ" (1784)
قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه الرجل يبيع على الطريق؟
قال: لا ينبغي له أن يبيع علي طريق المسلمين شيئًا، يكرهه جدًا.
"مسائل ابن هانئ" (1178)
قال ابن هانئ: وسئل عن الرجل تكون له الضيعة، فتصير غيضة، فيصير فيها السمك، أيتصيد الرجل من ذلك السمك؟
قال: لا يصيد منه شيئًا إلا بإذنهم.
"مسائل ابن هانئ" (1959)
قال ابن هانئ: وسئل عن نهر حفره السلطان، وفيه ماء كثير تجري فيه السفن الكبار، فترى أنه يصطاد فيه السمك؟
قال: لا بأس إذا لم يكن أخذ ضيعة إنسان فاحتفر فيها أنهارًا، فإذا أخذ، فلا أرى أنه يصطاد.
"مسائل ابن هانئ" (1960)
قال المروذي: وسئل أبو عبد اللَّه عن اللقاط من مزارع الحذم.
فقال: تتوقى أحب إليَّ.
وأراه قال -سنة- كنا نحن نتوقى مزارعهم، ولم ير أبو عبد اللَّه بأن يدخل الرجل يأخذ الشوك والكلأ بأسًا.
وسمعت أبا عبد اللَّه يقول: رأيتهم بطرسوس يتوقون أمر الجواميس، لا يسترون المصلي، ولا غيره.
قيل لأبي عبد اللَّه: إن قومًا يتوقون أن يوقدوا بخثي الجواميس.
الجزء: 9 - الصفحة: 531
فقال: نعم.
يقال: إن أصلها ليس بصحيح.
قيل لأبي عبد اللَّه: إنهم يقولون: إن معاوية بعث بها إليهم.
قال: أراهم يصححون هذا.
سمعت أبا عبد اللَّه، وذكر الجواميس التي بطرسوس.
فقال: أصلها فاسد، يقال: إن فسادها من قبل بني أمية.
يعني: غصبت منهم.
قلت لأبي عبد اللَّه: أرويه عنك؟ فأجازه.
هاشم بن القاسم، عن الحسن قال: إن أيسر الناس حسابًا يوم القيامة الذين حاسبوا أنفسهم للَّه في الدنيا، فوقفوا عند همومهم وأعمالهم، فإن كان الذي هموا به للَّه في الدنيا مضوا فيه، وإن كان عليهم أمسكوا، وإنما يثقل الحساب يوم القيامة على الذين جازفوا الأمور في الدنيا، أخذوها علي غير محاسبة، فوجدوا اللَّه قد أحصى عليهم مثاقيل الذر، ثم قرأ: ﴿يَاوَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا (49)﴾ [الكهف: 49].
حدثني أحمد بن أبي خالد الخطاب قال: سمعت أبا العباس الحطاب يقول: وزنت عشرين ومائة ذرة بحذاء خردلة، أو قال: شعيرة.
وأكثر ظني أنه قال: خردلة.
حدثنا معاوية بن قرة أن رجلًا أخذ خمسًا وعشرين ذرة، فوضعها في كفة الميزان، فلم تمل بها عينُ الميزان.
حدثنا معاوية بن قرة قال: بعث إليّ رجل بطعام، فأكلت منه ما أكلت، وفضلت منه فضلة، فأصبحت وقد اسود من الذّرّ، فوزنته بذرّه، ثم نقّيته من الذّرّ، فوزنته، فلم يزد، ولم ينقص.
الجزء: 9 - الصفحة: 532
عن ابن عمر قال: مر رجل يحمل حشيشًا، فتناول رجل منه طاقة.
فقال له ابن عمر: أرأيت لو أن أهل منى أخذوا من هذا طاقة طاقة.
بقي منها شيء؟ قال: لا.
قال: فلم فعلت؟ !
قال: وبلغني عن سليمان بن حرب، سمعت حماد بن زيد يقول: كنت مع أبي فأخذت تبنة من حائط.
قال: فقال لي: لم أخذت؟ قال: قلت: إنما هي تبنة! قال: لو أن الناس أخذوا تبنة تبنة.
[هل] كان يبقى في الحائط تبن؟ ! أو كلامًا ذا معناه.
عن عبادة: إنكم لتعملون أعمالًا هي أدق في أعينكم من الشعر، إن كنا لنعدها على عهد رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- من الموبقات.
أو: من الكبائر: رواية أخرى.
قال: قلت لأبي قتادة: فكيف لو أدرك زماننا هذا؟ قال: كان لذلك أقول 1.
حدثنا أبو بكر بن خلاد الباهلي، سمعت ابن عيينة يقول: قال أبو حازم: لوددت أن أحدكم يتقي على دينه كما يتقي على نعله.
سألت أبا عبد اللَّه: عن النزول في دور قوم، وذكرت من يكره ناحيته بعبادان، أو بطرسوس؟
الجزء: 9 - الصفحة: 533
فقال: لا ينزلها.
فقلت: فمن مرض وهو فيها، ترى أن يُعاد؟
قال: يقال له: أخرج منها، أو تحول عنها.
قلت لأبي عبد اللَّه: إن ابن المبارك قال: إن كان عالمًا لم أر أن ينزل فيها، فإن كان جاهلًا كأنه سهل.
قال أبو عبد اللَّه: العالم يقتدى به، ليس العالم مثل الجاهل.
حدثنا أبو بكر: سمعت أبا العباس الصائغ يقول: قال لي بشر بن الحارث: أقرئ محمد بن مقاتل السلام، وقل له: قد ذهب ثلثك بمقامك في دار مبارك التركي.
قال: فأتيت أبا جعفر، فأخبرته، فلما أردت أن أودعه قال: أقرئ بشرًا السلام، وقل له: قد ذهب نصفك بمقامك ببغداد.
قال: وسمعت عباسًا العنبري يقول: قال لي بشر بن الحارث: ما صدق اللَّه عبدٌ أحب المقام بها -يعني: بغداد-.
قال: وسمعت بعض أصحابنا يقول: سمعت حسن بن الربيع يقول: قلت لبشر: أيش مقامك ببغداد؟ فقال لي: إني لأمسي بينهم، وكأني أطأ على الجمر.
وقال لي عباس العنبري: قال لي بشر بن الحارث: قد أظلك هذا الشهر-يعني: شهر رمضان- اخرج من ههنا فارتد لصومك.
قلت: يا أبا نصر، إلي أين؟
قال إلى المدائن، ونحوه.
حدثنا سفيان، عن فضيل قال: يغفر للجاهل سبعين مرة حتى يغفر للعالم مرة.
الجزء: 9 - الصفحة: 534
سمعت إبراهيم بن شماس يقول: رأيت الفضيل -وأشار إلى قصر أم جعفر بمكة- فقال له: يغفر اللَّه لصاحبة هذا القصر سبعين مرة من قبل أن يغفر لي مرة؛ هي تعمل الشيء بجهل، وأنا أعمله بعلم.
حدثنا أبو بكر قال: قلت لأبي عبد اللَّه: كتبت عن سيار، عن جعفر، عن ثابت، عن أنس، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "يعفى عن الأميين قبل أن يعفى عن العلماء" 2؟ قال: نعم.
حدثني إسحاق بن إسماعيل بطرسوس قلت: شاورت بشرًا في الخروج إلى طرسوس قال: فقال لي: أذنت لك أمك؟ قال: قلت: نعم.
قال: لو كنت في غير هذِه المدينة ما أشرت عليك بمفارقتها، فأما إذا أذنت فاخرج.
سمعت إسحاق بن بشر يقول: خرجنا مع بشر إلى باب حرب -يعني: الصحراء-.
قال: فقال لي: يا أبا يعقوب تفكرت في هذِه القرية ومن كره الدخول إليها، واعلم أن الدباغ إذا كان في المدبغة لم يشم رائحتها، إنما يشم رائحتها من ورد عليها.
"الورع" (51 - 72)
قال المروذي: قلت لأبي عبد اللَّه: ما تقول فيمن بنى سوقًا، وحشر الناس إليها غصبًا؛ ليكون البيع بها والشراء، ترى أن يُشترى منها؟
الجزء: 9 - الصفحة: 535
فقال: تجد موضعًا غيره؟ وكره الشراء منها.
قيل له: من اشترى منها، يُشترى منه؟
قال: إذا كان بينك وبينهم رجل فهو أسهل، ولم ير به بأسًا.
"الورع" (95)
قال المروذي: قلت لأبي عبد اللَّه: إني اشتريت زادًا من موضع -وسميته له- وهي في يدي قوم ليسوا هم أربابها، فما علمت إلا بعد.
وهو: الصواقي؟
قال: ترجع إلى القرية أو السوق، فتنثر الزاد، وتخرج.
قال أبو بكر: هذا في الغصب.
قال: حدثني أبو طالب بن عباد، عن محمد بن سيرين، أنه بعث بغلامه إلى الكلا يشتري له طعامًا، فلما رجع قال: ما صنعت؛ اذهب فرده، وكرهه؛ لأنه من الصواقي.
حدثنا ابن عون قال: كان محمد يقول للذي يشتري له الطعام: أتق ذلك.
قلت لابن عون: وما ذاك؟ قال: طعام الأحواز.
"الورع" (102 - 104)
قال المروذي: سألت أبا عبد اللَّه: عن الشراء من مثل بستان ابن رباح، هل يتشرى منه؟
قال: يتوقى منه.
وكرهه.
قلت لأبي عبد اللَّه: رجل له والدة مريضة، وقد كان أبوه اشترى طوابيق من مكان يكره، وهو: الغصب.
وقد فرش الدار بها، ترى للابن أن يدخل إلى أمه؟
قال: لا كيف يدخل؟ ! أليس يريد أن يطأها؟
الجزء: 9 - الصفحة: 536
وسمعت أبا عبد اللَّه يقول: كان ابن المبارك لا يصلي بمرو في المسجد الجامع إلا الجمعة، لا يرى أن يتطوع فيه.
قلت لأبي عبد اللَّه: لأي علة؟
قال: لأن أبا مسلم كان اغتصب منه شيئًا.
"الورع" (105 - 107)
قال المروذي: قلت لأبي عبد اللَّه: ترى أن أصلي في مسجد بُني على ساباط؟
قال: لا.
هذا طريق المسلمين.
قال: وكان جعفر بن محمد بن علي، أو قال: محمد نهى أن يصلي في هذِه المساجد التي في الطرقات.
قال أبو عبد اللَّه: وكان ابن مسعود يكره أن يصلي في المسجد الذي بُني على القنطرة.
وقال لي أبو عبد اللَّه يومًا: خرجت البارحة لأصلي، فانتهيت إلى مسجد الحلقاني، فإذا هو في الطريق، فرجعت إلى البيت، فصليت وحدي، وقال لي -وذكر المساجد التي في الطرقات- فقال لي: إن حكمها أن تهدم.
وقال: المساجد أعظم حرمًا.
"الورع" (108 - 110)
قال المروذي: وسمعت أبا عبد اللَّه مرة أخرى يقول: هؤلاء الذين يجلسون على الطريق؛ يبيعون ويشترون، ما ينبغي لنا أن نشتري منهم.
قال أبو بكر المروذي: بلغني أن أبا عبد اللَّه سُئل: عن رجل أخذ من الطريق شيئًا، يكون مقبول الشهادة؟
قال: ما هذا بعدل.
الجزء: 9 - الصفحة: 537
وذكر أبو عبد اللَّه رجلًا أخذ من الطريق شيئًا يستغله، فأنكره أبو عبد اللَّه إنكارًا شديدًا، وقال: قد أخذ طريق المسلمين يستغله.
كالمنكر عليه.
سألت أبا عبد اللَّه: عن الرجل يحفر في قناته البئر، أو المخرج المغلق؟
قال: لا.
هذا طريق المسلمين.
قلت: إنها بئر، تحفر ويسد رأسها؟
قال: أليس في طريق المسلمين؟ أكره هذا كله، قد بلغني عن شعيب ابن حرب؛ أنه قال: لا يطين الحائط مما يلي السكة؛ لعله أن يخرج في الطريق.
ثم قال أبو عبد اللَّه: لقد دقق شعيب رحمه اللَّه.
وسألت أبا عبد اللَّه: عن الرجل يحفر في فناء المسجد بئر الماء؟
قال: في الطريق؟
قلت: هو ذا حريم المسجد.
قال: ما يعجبني أن يحفر بئرًا في الطريق.
"الورع" (111 - 115)
قال أبو بكر: قال أبو عبد اللَّه: أكره الشرب من هذِه الآبار التي في الطريق، قد كان أبو بكر المسكاني أوصى أن يحفر له بئر، فسألوني؟ فقلت لهم: لا تحفروا في شيء من الطريق.
قلت لأبي عبد اللَّه: إني أسمع الشارب يقول: من بئر فلان، ممن أكره أن أشرب منه؟
قال: لا.
قلت: ولا أتوضأ للصلاة؟
قال: لا.
الجزء: 9 - الصفحة: 538
قلت: فإن حضرت الصلاة، ولم أجد إلا منها، أتيمم؟
قال: لا أدري.
عن بلال بن كعب قال: كان طاوس إذا خرج من اليمن إلى مكة لم يشرب إلا من تلك المياه القديمة الجاهلية 3.
قلت لأبي عبد اللَّه: بئر احتفرت، وقد أوصى مخنث أن يعان فيها، ترى الشرب منها؟
قال: لا، كسب المخنث خبيث، يكسبه بالطبل.
قلت له: فإن رش منها المسجد، ترى أن يتوقى؟
فتبسم.
وسألت أبا عبد اللَّه: عن بئر أحتفرها بعض من يكره ناحيته، وهي مسبلة، وبئر أخرى هي في دار رجل هي مثلها، أيهما أعجب إليك الشرب منها؟
قال: المسبلة أعجب إليَّ.
قلت: فإن كانت المسبلة في الطريق؟ فكأنه كرهها.
قلت: فإن كان احتفرها بعض من يكره، وهي باردة، وبئر احتفرها رجل من سائر الناس، وليست باردة؟
قال: هذِه التي احتفرها هذا الرجل، التي ليست بباردة.
سألت أبا عبد اللَّه: عن بئر احتفرت في السبيل للمسلمين، فحفر إليها رجل من داره مجرى، يجري الماء من البشر المسبلة إلى بئره؟
قال: هذا لا يصلح، يحوزه دون الناس، وإنما هي مشتركة.
الجزء: 9 - الصفحة: 539
قلت: فيتوقى الشرب منها؟
قال: نعم.
قال أبو عبد اللَّه: إذا نقص ماء البئر المسبلة أضر بها.
وسمعت أبا عبد اللَّه يقول: أكره الشرب من هذِه الآبار التي في الطرقات.
سألت أبا عبد اللَّه: عمن أخرج بساتين في هذِه الدور، والماء يجري في القناة، فربما اقتطعوا ماء السقة؛ يسقون به النخل والبقل.
قال: لا ينبغي أن يقطع عن الناس، وكرهه.
قلت لأبي عبد اللَّه: قد احتفروا في هذِه البساتين بركًا، وربما أقطعوا الماء حتى يدخل إليهم، ترى أن يتوقى، يُشترى منها شيء؟
قال: ينبغي أن يتوقى، يشترى منها شيء، قال: ينبغي أن يتوقى، وكأنه كره فعلهم.
"الورع" (116 - 123)
قال أبو بكر: قلت لأبي عبد اللَّه: في المشي على العبارة التي يجري فيها ماء السقة إلى آبار الناس؟
قال: لا.
وكره المشي عليها، وقال: إنما صيرت هذِه للماء أن يجري فيها، وقال: هذِه تخرب -يعني: إذا مُشي عليها-.
وهكذا قال في المغتسل لا يغطي به البئر إذا حفرت في المسجد؟
فقال: إنما جعل ذلك للموتى.
قال أبو بكر: رأيت أنا بشر بن الحارث يمشي على العبارة بعدما صلى على الجنازة، وكان عندي من ضرورة، وذاك أن الناس ازدحموا خلفه، ينظرون إليه.
"الورع" (124 - 125)
الجزء: 9 - الصفحة: 540
قال أبو بكر: سألت أبا عبد اللَّه: عن بواري المسجد، ترى أن يقعد عليها خارج المسجد لجنازة تكون؟
قال: لا يقعد عليها خارج المسجد.
ورأيت أبا عبد اللَّه، قد جاء يعزي رجلًا، وبارية على الباب، فلم يقعد مع الناس على البارية، وقعد على التراب.
ورأيت عبد الوهاب الوراق -يوم مات سريج بن يونس- قد جاء فقام على بارية المسجد، وهي مطروحة على باب سريج، فلما أراد أن يقعد.
قال له محمد بن حاتم: إن أبا عبد اللَّه يكره أن يقعد على بارية المسجد في غير المسجد، فتنحى، وقعد على التراب.
قال أبو بكر: قلت لأبي عبد اللَّه: إني أُدعى أغسل الميت في يومٍ باردٍ، فيفضل من الماء الحار، ترى أن أتوضأ منه؟
قال: لا، ذاك قد أسخن بكلفة، كأنه ذهب إلى أمر الورثة.
سمعت موسى بن عبد الرحمن بن مهدي يقول: لما قبض عمي أغمي على أبي، فلما أفاق قال: البساط نحوه.
أي: أدرجوه لعله للورثة.
سمعت ابن أبي خالد الخطاب يقول: كنت مع أبي العباس الحطاب، وقد جاء يعزي رجلًا ماتت امرأته، وفي البيت بساط، فقام أبو العباس على باب البيت، فقال: أيها الرجل، معك وارث غيرك؟ قال: نعم.
قال: فما قعودك على ما لا تملك، أو كلامًا ذا معناه.
قال: فتنحى الرجل عن البساط.
وبلغني: عن ابن الضحاك صاحب بشر بن الحارث قال: كان يجيء إلى أخته حين مات زوجها، فيبيت عندها، فيجيء معه بشيء يقعد عليه، ولم ير أن يقعد على ما خلف من غلة الورثة.
"الورع" (126 - 131)
الجزء: 9 - الصفحة: 541
قال أبو بكر: وسألت أبا عبد الرحمن عن بواري المسجد إذا فضل منه الشيء، أو الخشبة؟
قال: تصدق به، وأرى أنه احتج بكسوة البيت إذا تخرقت تصدق بها.
قال: وسألت أبا عبد اللَّه: عن الجص والآجر يفضل من المسجد؟
قال: يُصير في مثله.
"الورع" (132 - 133)
قال أبو بكر: وقلت لأبي عبد اللَّه: نهر يستقى منه، ويصاد فيه، وقد سميته له، وهو: الخندق؟
فقال: هذا يصب إلى دجلة، إذا كان الشيء للعامة، فلم ير به بأسًا.
وسمعت أبا عبد اللَّه يقول: ثلاثة أشياء لابد للناس منها: الجسور، والقناطر.
وأراه ذكر: المصانع، أو المساجد.
"الورع" (134 - 135)
قال أبو بكر: قلت لأبي عبد اللَّه: إن رجلًا قال، وذكر مسجد الجامع، فقال: خارج المسجد أعجب إليّ أن أصلي فيه.
فقال أبو عبد اللَّه: صاحب هذا نازل ببغداد؟
قلت: نعم.
قال: هذا لا يليق بصاحب هذا الكلام، ولا يحسن به، هو نازل ههنا، وهو يتكلم بهذا.
كيف يصنع؟ هذا يمشي تحت الطاقات، أخاف أن يخرجه هذا إلى أمرٍ -وخشي- ليت لا يكون من وراء هذا الأمر، وغلظ في هذا.
وقال: هذا شديد، قد كان ههنا قوم أخرجهم هذا الأمر إلى أن أباحوا السرقة، فقالوا: لو سرق هذا لم يكن عليه قطع.
الجزء: 9 - الصفحة: 542
قلت لأبي عبد اللَّه: هؤلاء كانوا قد مرقوا من الإسلام؟
قال: نعم.
قلت لأبي عبد اللَّه: إن رجلًا قال: لو ناظروا بشرًا في مشيته تحت الطاقات أيش ترى كان يقول؟
قال أبو عبد اللَّه: لو تكلم بشر في مثل هذا لم يكن ينبغي أن يترل ببغداد.
وذكر لأبي عبد اللَّه: حديث أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "لَوْ أَنَّ النَّاسَ اعْتَزَلُوهُمْ؟ " 4.
قال: هو حديث رديء -أراه قال- هؤلاء المعتزلة يحتجون به يعني: في ترك حضور الجمعة 5.
وقال أبو عبد اللَّه -قبل موته بشيء يسير-: قد دخلت إلى داخل المسجد، وصليت على الحصير.
الجزء: 9 - الصفحة: 543
ثم قال أبو عبد اللَّه: هذا المسجد الحرام ينفقون عليه، ويعمرونه.
"الورع" (136 - 139)
قال أبو بكر: وقلت لأبي عبد اللَّه: إني أكون في المسجد في شهر رمضان، فيجاء بالعود من الموضع الذي يكره؟
فقال: وهل يراد من العود إلا رائحته؟ ! إن خفي خروجك فاخرج.
عن عبد اللَّه بن راشد -صاحب الطيب- قال: أتيت عمر بن عبد العزيز بالطيب الذي كان يصنع للخلفاء من بيت المال، فأمسك على أنفه، وقال: إنما ينتفع بريحه.
قلت لأبي عبد اللَّه: أرويه عنك؟ فأجازه.
قال أبو سعيد مولي بني هاشم: حدثنا إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص قال: قدم على عمر -رضي اللَّه عنه- مسك وعنبر من البحرين.
فقال عمر: واللَّه لوددت أني أجد امرأة حسنة الوزن، تزن لي هذا الطيب؛ حتى أفرقه بين المسلمين.
فقالت له امرأته عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل: أنا جيدة الوزن، فهلم أزن لك.
قال: لا.
قالت: ولم؟
قال: إني أخشى أن تأخذيه هكذا، فتجعليه هكذا -وأدخل أصابعه في صدغيه- وتمسحين عنقك؛ فأصيبَ فضلًا عن المسلمين.
حدثنا عبد اللَّه بن معاذ العنبري، حدثني نعيم، عن العطارة قالت: كان عمر يدفع إلى امرأته طيبًا من طيب المسلمين، قالت: فتبيعه امرأته.
قالت: فبايعتني، فجعلت تقوم، وتزيد، وتنقص، وتكسره بأسنانها، فيعلق بإصبعها شيء منه، فقالت به هكذا بإصبعها في فيها، ثم مسحت به على خمارها.
قالت: فدخل عمر، فقال: ما هذِه الريح؟ فأخبرته الذي كان.
الجزء: 9 - الصفحة: 544
فقال: طيب المسلمين تأخذينه أنت، فتطيبين به! قالت: فانتزع الخمار من رأسها، وأخذ جزءًا من الماء، فجعل يصب الماء على الخمار، ثم يدلكه في التراب، ثم يشمه، ثم يصب عليه الماء، ثم يدلكه في التراب، ثم يشمه، ففعل ذلك ما شاء اللَّه.
فقالت العطارة: ثم أتيتها مرة أخرى، فلما وزنت لي علق بإصبعها منه شيء، فعمدت فأدخلت إصبعها في فيها، ثم مسحت بإصبعها التراب.
قالت: فقلت: ما هكذا صنعت أول مرة! قالت: أو ما علمت ما لقيت منه، لقيت منه كذا، لقيت منه كذا.
"الورع" (140 - 143)
قال أبو بكر: قلت لأبي عبد اللَّه: يحضر في يوم الجمعة يوم بارد، تري أن يسخن الماء من الموضع الذي أكره؟
قال: لا.
ترك الغسل أعجب إليَّ من هذا.
"الورع" (147)
قال المروذي: سمعت امرأة تقول لأبي عبد اللَّه، وهي أم جعفر: إني أبيع الطيب من نساء قوم -سمتهم- ممن تكره ناحيته؟
قال: تعرضي أن تبيعي من الرجال، وذكر نساء التجار.
"الورع" (190)
قال المروذي: قلت لأبي عبد اللَّه: فترى للرجل أن يتجر في الأرض التي يكره ناحيتها؟
قال: إذا علم، فلا.
قيل له: فيصلي؟ قال: حسبك.
"الورع" (198)، "أخبار الشيوخ وأخلاقهم" (247)
الجزء: 9 - الصفحة: 545
قال المروذي: قلت لأبي عبد اللَّه: ما تقول في طيرة أنثى، جاءت إلى قوم، فازوجت عندهم وفرخت، لمن الفرخ؟
قال: يتبعون الأم.
وأظن أني سمعته يقول في الحمام الذي يرعى في الصحراء: أكره أكل فراخها.
وكره أن يرعى في الصحراء وقال: تأكل طعام الناس.
"الورع" (215)
قال المروذي: قلت لأبي عبد اللَّه: لو أن رجلا اغتصب دارًا فدفعها إلى أبي، كنت ترى أن أوقفها؟
قال: لا، تردها إلى صاحبها الذي أخذت منه.
"أخبار الشيوخ وأخلاقهم" (237)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل استودع ألف درهم، فلما كان بعد جاء رجل إلى المستودع، فقال: إن فلانا غصبني على الألف التي استودعك، وصح ذلك عند المستودع، أيردها على الذي استودعه، أو على صاحبها؟
فقال: إن لم يخف التبعة.
قال أبي: التبعة: أن يرجعوا عليه من المستودع له، ولا من ورثته، وصح عنده أنها مغصوبة من المدعي لها، دفعها إليه.
"مسائل عبد اللَّه" (1161)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل اشترى جارية، فصح عنده أن الذي باعه اغتصبها من رجل، يردها على مولاها الأول، أو على الذي اشتراها منه.
الجزء: 9 - الصفحة: 546
فقال: إذا صح عنده أنها له دفعها إليه، وإن خاف التبعة جميعها جميعًا بحضرة قوم فدفعها إليه، وذلك إذا صح.
"مسائل عبد اللَّه" (1162)
قال البغوي: وسأل رجل أحمد وأنا أسمع فقال: إني في موضع أكرهه، ومعي فيه أمي، وأريد التحويل منه، وليس تطاوعني.
قال: ولم تكرهه؟
قال: هي بلاد غصب.
قال: إن كان بلاد غصب، فدع أمك واخرج منه وإن لم تطاوعك.
"مسائل البغوي" (13)
نقل مثنى بن جامع عنه: لا يُعجبني الطحن في العروب مثل دجلة والفرات.
"الروايتين والوجهين" 1/ 453
وقال عمرو بن حفص السدوسي: سمعت أحمد بن حنبل: وقد سأله رجل من أرمينية، فقال: نحن بأرض غصب، ولي فيها عيال.
قال: إن خرجوا معك، وإلا فاخرج أنت.
"طبقات الحنابلة" 2/ 107
وقال في رواية الفضل بن عبد الصمد في رجل له إخوة في أرض غصب: يزورهم ويراودهم على الخروج، فإن أجابوه، وإلا لم يقم معهم ولا يدع زيارتهم.
"المغني" 7/ 380
الجزء: 9 - الصفحة: 547
1793 -
يلزم الغاصب رد المغصوب بزيادته وضمان نقصه، وإن فإن للمغصوب أجرة، فعليه أجرة مثله مدة بقائه في يده
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: إِذَا زَرَعَ في أرضِ الرَّجُلِ بغيرِ إذْنِهِ؟ قال: يعطيه النَّفقةَ، والزَّرْعُ لربِّ الأرضِ؛ لأنَّ الزَّرْعَ لا يُنتفع بِهِ إِذَا قَلَعَهُ.
"مسائل الكوسج" (1890)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: إِنْ أصابَ الأرضَ غرقٌ فَذَهب الزَّرعُ؟
قال: عليه أجرُ الأرضِ بقدرِ مَا شَغَلَهَا -يعني: عَلَى الغَاصِبِ-.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1891)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ فإنْ غَصَبَ سفينةً فغرقتْ؟
قال: يغرم، وأمَّا إِذَا غَصَبَ أرضًا فَزَرَعَها فأصَابَها غَرقٌ مِنْ قِبل الغَاصِب غَدِقَ قيمةَ الأرضِ، وإن كانَ شيئًا مِنَ السَّماءِ، فليسَ عليه شيءٌ، فإِنْ أصَابَ الزرعَ شيء، فَعَلى الغاصبِ كرى الأرضِ لربِّ الأرض بقدرِ ما شَغَلَ الأرضَ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1892)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: مَنْ بَنَى في حقِّ قومٍ بإذْنِهِم أو بِغَيرِ إذْنِهم؟ قال: إِذَا كَانَ بِإذْنِهم تُرد عَلَيه نفقته، وإِذَا كَانَ بغيرِ إِذْنِهم قُلِع بناؤه.
الحديث: 1793 - الجزء: 9 - الصفحة: 548
قال أحمد: وأحبُّ إِليَّ إِذَا كَانَ البناءُ يُنتفعُ بِهِ فأحبُّ إليَّ أنْ يُعْطِيه النفقة، ولا يُقلع بناؤه.
قال إسحاق: كما قال سواءٌ.
"مسائل الكوسج" (1893)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال ابن أبي لَيلى في الرجلِ يَبْني البناءَ في الأرضِ بغير إِذْنِ أهْلِهَا، ثمَّ يؤاجرها؟ قال: الغلَّةُ على النِّصْفِ.
قال أحمد: ما أحسنه مِنْ قولٍ!
قال إسحاق: الغلَّةُ على قدرِ ما أنفقَ في البناءِ، وعَلَى قدرِ قيمةِ الأرضِ.
"مسائل الكوسج" (2066)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيانُ: رجلٌ أمر رجلًا أن يبتاعَ له جاريةً بمائة دينار، فاشْتراها الرجلُ بمائةِ دينار، ثم اسْتغلاها الرجلُ بعدَما اشتراها لَهُ؟ قال: هذِه غالية، آخذها لنفسي، فأخذها لنفسهِ بعدَما اشْتراها لصَاحِبه، فأحْبلها، فولدتْ؟
قال: هذا غاصبٌ عليه العُقْرُ، ويأخذُ الآمرُ جاريتَهُ، وولدُهَا رقيقٌ له، ويؤدّب المشتري.
قال: فاشْترى لصَاحِبها غيرَها أرخص مِنْهَا، فسرح بِهَا إِليهِ، فَقَبضها الآمرُ، فأحبلها، فولدت، ثم اطّلع بَعْدُ أن الجاريةَ الأولى التي اشْتراها لَهُ هي أحبُّ إِليهِ منْ هذِه؟
قال: الولدُ للواطئِ الآمر، والجاريةُ لا يردها، وعَليه قيمتُها للمشتري؛ لأنَّهُ أخَذَها بشراء، وأولدَهَا، وهو استهلاك، فإنْ لمْ يولدها فإنْ شاءَ ردَّهَا.
الجزء: 9 - الصفحة: 549
قُلْتُ: إِنْ كانتْ ماتتْ الجاريةُ الأولى؟
قال: هذا غاصبٌ وهو ضامنٌ للقيمةِ.
قال إسحاق: هذا الآمرُ حين وجهت الجارية إِليه فَوَطِئَهَا عَلى وجهِ الشراءِ، فالولدُ ولدُهُ، وعليه القيمة للذي وجّهها؛ لأنَّهُ كالاستهلاك، وأما المشْتري حين اشْتَراها للآمرِ، ثمَّ اسْتَغْلاهَا، فَقال: أنا أجعلها لنفسي، فإنَّه لمْ يسعْهُ ذَلِكَ، ولكنَّهُ إِذَا ولدتْ صيَّرت الولد ولده؛ لأنَّهُ وَطئها بشبهةٍ، وعليه القيمةُ للآمرِ إِذَا ولدتْ مِنْهُ.
"مسائل الكوسج" (2946)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال ابن أبي ليلى: الرجلُ يبني في الأرضِ البناءَ بغيرِ إذنِ أهْلِهَا ثمَّ يؤاجرها، قال: الغلَّةُ على النصفِ.
قال أحمد: كَما قال.
قال إسحاق: كلما أخذَها بغيرِ إذنِ ربِّهَا، فإنَّ النماءَ كله تبع للأرضِ.
"مسائل الكوسج" (2248)
قال صالح: سألت أبي عن: رجل اغتصب قومًا مالا، ثم تاب ورد المال، وكسب فيه مالًا، ما ترى في كسبه هذا، أيطيب له هذا الربح؟
قال أبي: إذا اغتصب رجل رجلًا مالًا، ثم ربح فيه، رد الأصل والربح على صاحبه.
"مسائل صالح" (182)
قال صالح: سألت أبي عن: رجل خان قومًا بمال، وكسب فيه مالًا، ورد الخيانة، أيطيب له الربح؟
قال أبي: يرد الخيانة، وربحها على أربابها.
"مسائل صالح" (183)
الجزء: 9 - الصفحة: 550
قال أبو داود: سمعت أحمد سُئِلَ عن حديث رافع؟
قال: عن رافع ألوان، ولكن أبو إسحاق زاد فيه: "زرع بغير إذنه" 6، وليس غيره يذكر هذا الحرف.
قال أحمد: فإذا كان غصب فحكمه حديث رافع.
"مسائل أبي داود" (1308)
قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن: رجل زرع في أرض قوم بغير إذنهم؟
فقال: له نفقته، والزرع لصاحب الأرض.
قلت لأحمد: حديث النخل التي قلعت 7؟
قال: النخل غير هذا، النخل ينتفع به، وهذا إذا قلع إنما هو حشيش لا ينتفع به.
"مسائل أبي داود" (1309)
قال المروذي: قلت لأبي عبد اللَّه: وردت علينا مسألة من طرسوس في رجل اشترى حطبًا، واكترى دوابا، وحمله، ثم تبين بعد أنه تكره ناحيتهما، كيف يصنع بالحطب؟ ترى أن يرده إلى موضعه، أو كيف ترى أن يصنع به؟
الجزء: 9 - الصفحة: 551
فتبسم وعجب، وقال: لا أدري.
"الورع" (337)
قال عبد اللَّه: قرأت على أبي: وكيع قال: حَدَّثنَا حسن -يعني: ابن صالح- عن مطرف، عن رجل يقال له: حجاج، عن شريح: في رجل غصب عبدًا، فاستغله؟
قال: يرد الغلة.
قال: سمعت أبي يقول: وكذا أقول لو غصب مالًا فاتجر فيه، يرد المال والربح جميعًا.
"مسائل عبد اللَّه" (1148)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن: رجل غصب عبدًا فاستغله؟
قال: أقول: يرد الغلة، ولو غصب مالًا فتجر فيه، يرد المال والربح على صاحبه، وكذلك الوديعة أيضا يردهما المال والربح جميعًا.
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن: الرجل يخيط في المسجد، وعن الحراق يرده إلى صاحبه؟
فقال: يعجبني في الحراق أن يرده إلى صاحبه إلا أن يكون شيئًا ليست له قيمة.
وقال: لا ينبغي أن تتخذ المساجد حوانيت ولا مقيلا، ولا مبيتًا، إنما بنيت للصلاة، ولذكر اللَّه تعالى.
"مسائل عبد اللَّه" (1163)
قال في رواية الأثرم: من زرع في أرض قوم بغير إذنهم فعليه أجرة مثلها.
وسأله محمد بن الحكم في رجل غصب دارًا فسكنها سنة، أو أقل أو أكثر، هل ترى عليه أجرة مثلها؟
الجزء: 9 - الصفحة: 552
فقال: من الناس من يقول: لا أجرة عليه، ولا أجترئ أن أجعل عليه سكنى ما سكن.
قال أبو بكر الخلال: هذا قول قديم؛ لأن محمد بن الحكم مات قبل أبي عبد اللَّه بنحو من عشرين سنة.
"الروايتين والوجهين" 1/ 411، "المبدع" 5/ 185 - 186، "معونة أولي النهى"، 6/ 364
نقل أبو طالب وعلى بن سعيد: إذا اتجر في الوديعة بغير إذن مالكها، فربح فيها فالربح لصاحب الوديعة.
ونقل حنبل: لا يكون الربح لأحدهما، بل يتصدقان به.
"الروايتين والوجهين" 1/ 415
ونقل بكر بن محمد عنه فيمن استكره حرة ثيبًا: عليه الصداق.
"الروايتين والوجهين" 1/ 416
قال في رواية إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني فيمن غصب ثوبًا فصبغه فزاد: أن الغاصب شريك في الزيادة.
"الروايتين والوجهين" 1/ 418
ونقل الميموني عنه فيمن غصب أرضًا فزرعها، فأراد صاحب الأرض الزرع لنفسه: يأخذه بما أنفق عليه.
ونقل مهنا عنه: له قيمة الزرع.
"الروايتين والوجهين" 1/ 420
قال في رواية بكر بن محمد فيمن غصب أرضًا فزرعها: الزرع لرب الأرض وعليه النفقة، وليس هذا بشيء يوافق القياس.
استحسن أن يدفع نفقته.
"العدة في أصول الفقه" 5/ 1605، "المسودة في أصول الفقه" 2/ 834
الجزء: 9 - الصفحة: 553
نقل يعقوب بن بختان فيمن اكترى دكانًا غصبًا، وهو لا يعلم، وقد خرج، ما يصنع بما اشترى منه؟
قال: يرده في الموضع الذي أخذه منه.
"الانتصار" 2/ 418، "النكت والفوائد السنية" 1/ 45
نقل علي بن سعيد النسوي عنه: إذا غصب أرضًا فغرسها، فالنماء لمالك الأرض.
"المغني" 7/ 379
ونقل حرب في خبر عروة: إنما جاز، لأن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- جوزه له 8. "الفروع" 4/ 513، "المبدع" 5/ 187، "معونة أولي النهى" 6/ 369
قال محمد بن الحكم: وقال فيمن غصب أرضًا: لا يكون تائبًا حتى يردها على صاحبها، وإن علم شيئًا باقيًا في السرقة ردها عليه أيضًا.
وقال فيمن أخذ من طريق المسلمين: توبته أن يرد ما أخذ، فإن ورثه رجل، فقال في موضع: لا يكون عدلًا حتى يرد ما أخذ.
وقال في موضع: هذا أهون ليس هو أخرجه، وأعجب إليَّ أن يرده.
"الآداب الشرعية" 1/ 91
نقل حرب، ويعقوب بن بختان في رجل باع أرضًا من رجل فعمل فيها وغرس ثم استحقها آخر.
قال: يرد عليه قيمة الغراس أو نفقته، ليس هذا مثل من غرس في أرض غيره.
"تقرير القواعد" 2/ 109
الجزء: 9 - الصفحة: 554
نقل عنه حرب فيمن غصب أرضًا وزرعها: أنه لصاحب الأرض، وحكمه حكم ما لم يحصد.
"المبدع" 5/ 156، "معونة أولي النهى" 6/ 296
نقل عنه إبراهيم بن الحارث فيمن غصب أرضًا أنه لا يجب عليه أجر الأرض من وقت غصبها لحين تسليمها.
"المبدع" 5/ 157، "معونة أولي النهى" 6/ 296
نقل عنه محمد بن الحكم فيمن جعل حديدًا سيوفًا: تقوم، فيعطيه الثمن على القيمة؛ حديث النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في الزرع: "أعطوه ثمن بذره".
"المبدع" 5/ 161
نقل عنه مهنا فيمن غصب جارية، لو وطئها الغاصب، فقتلها، فالدية.
"المبدع" 5/ 175
نقل عنه حرب في جماعة غصبوا مشاعًا، فصالحوا واحدًا منهم على مال، قال: لم يجز له حتى يُعْطَي شركاؤه.
"المبدع" 5/ 185
ونقل عنه مهنا فيمن غصب أرضًا وزرعها: أن رب الأرض مخير في أخذه بأيهما شاء.
"معونة أولي النهى" 6/ 296
وسأله مهنا عن عبد أذن له سيده في التجارة، فسلمه رجل مالًا مضاربة بأمر سيده، فسلمه العبد رجلًا يشتريه من سيده به، قال: يرجع به صاحبه على مشتريه.
فقلت له: ذهب المال.
قال: يكون دينًا على العبد.
قلت: فيكون حرًا؟ قال: نعم.
"معونة أولي النهى" 6/ 338
الجزء: 9 - الصفحة: 555
ونقل عنه حرب: ما كان من الدراهم والدنانير، أو ما يكال، أو ما يوزن، فعليه مثله.
"معونة أولي النهى" 6/ 354
ونقل عنه المروذي فيمن غصب عينًا، واتجر بها: أن له ربحه، وله الوطء.
"معونة أولي النهى" 6/ 369
ونقل يعقوب عنه فيمن غصب حقه من ماء مشترك: للبقية أخذ حقهم.
"معونة أولي النهى" 7/ 49
1794 -
الوقت الذي يعتبر فيه قيمة المغصوب
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: الرجلُ يستهلك للرجلِ الطّعامَ، أو شيئًا مِنَ العروض، مَا عليه؟
قال: عَليه قيمتُه يوم غَصبَهُ.
عَاودته بعدَ ذَلِكَ، فَجَبُنَ عنه.
قال إسحاق: كما قال: يوم غصبه.
"مسائل الكوسج" (1895)
قال صالح: قلت: رجل غصب جارية وهي تساوي ألفًا، فبلغت إلى أن صارت تسوي ألفين، ثم ماتت عنده، ما عليه؟
قال أبي: عليه قيمتها يوم ماتت؛ لأنها كانت في ضمانه.
"مسائل صالح" (280)
نقل ابن مشيش فيمن غصب ثوبًا: فعليه قيمته يوم يستهلكه لا يوم يغصبه.
"الروايتين والوجهين" 1/ 414
الحديث: 1794 - الجزء: 9 - الصفحة: 556
1795 -
ما يضمن به المغصوب إذا تغير عن صفته
نقل بكر بن محمد عنه: إذا غصب حديدًا، فعمله سكاكين، فإنه يدفع إليه سكاكين، وإذا كان حديدًا يدفع الثمن على القيمة.
"الروايتين والوجهين" 1/ 417
1796 -
إجبار الغاصب على إزالة ما أحدثه في الأرض
نقل بكر بن محمد عن أبيه فيمن غصب أرضًا أو دارًا، وبنى فيها، قال: يعجبني أن يغرم البناء ويعطي؛ لأنه إن أخذ الغاصب بناءه تضررت الأرض في الخراب والهدم، ويكون أيضًا ذهاب مال الغاصب في الآجر والجص وكل شيء.
ونقل ابن مشيش ومهنا عنه: يجبر على قلع البناء.
"الروايتين والوجهين" 1/ 418 - 419
1797 -
هل يشترط إعلام المغصوب منه عند ردَّ الغصب، أن هذا حقه؟
قال إسحاق بن منصور: سُئِلَ أحمدُ عَمَّن يأخذُ مِنْ مَالِ رجلٍ، ثمَّ يقولُ: اجعلني في حِلٍّ؟
قال: إنْ بين فهو أحبُّ إليَّ.
"مسائل الكوسج" (2333)
قال في رواية الأثرم في رجل له قبل رجل تبعة، فأوصلها إليه على سبيل صدقة أو هدية، فلم يعلم.
فقال: كيف هذا؟ هذا يرى أنه هدية.
الحديث: 1795 - الجزء: 9 - الصفحة: 557
يقول له: هذا لك عندي.
"المغني" 7/ 419
1798 -
هل يخرج الغاصب من الأثم برد المغصوب؟
قال حرب: سئل أحمد -رضي اللَّه عنه- غصب رجلٌ شيئًا، فمات المغصوب منه، وله ورثة، وندم الغاصب، فرد ذلك الشيء على ورثته، فذهب إلى أنه قد برئ من إثم ذلك الشيء، ولم يبرأ من إثم الغصب الذي غصب.
ونقل أحمد بن أبي عبدة عنه: أما إثم الغصب فلا يخرج منه، وقد خرج مما كان أخذ.
"الآداب الشرعية" 1/ 112
1799 -
إذا عجز الغاصب عن رد المغصوب لأصاحبه، ماذا يفعل؟
قال صالح: سألت أبي عن رجل ظلم قومًا مالًا، وقد تاب، وهو يريد رده، وقد ماتوا هؤلاء القوم، ولا ورثة لهم، ولا يعرف الذين ظلمهم، كيف يصنع؟
قال: إذا كان لا يعرف من ظلم، ولا يعرف له وارثًا، تصدق به.
"مسائل صالح" (184)
قال عبد اللَّه: سمعت أبي سُئِلَ عمن كان في يديه شيء من الأموال الحرام؟
قال: فعليه أن ينفذه إلى من هو له، فإن لم يعرف صاحبه، فإن سبيله الصدقة عن صاحبه، فإن جاء يومًا ضمن ذلك.
"مسائل عبد اللَّه" (1157)
الحديث: 1798 - الجزء: 9 - الصفحة: 558
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل اختان من رجل مالًا فأنفقه، ثم إنه ندم على ما فعله، وتاب، وليس عنده ما يؤدي إلى من اختان منه، وليس يحلله المختان ما اختان، وهو فقير ليس عنده ما يؤدي، هل يكون في ندمه وتوبته ما يرجى له به إن مات على فقره خلاص مما عليه؟
فقال أبي: لا بد لهذا الرجل من أن يؤدي هذا الحق، وإن هو مات فهو واجب عليه.
وقال: إن حله هذا الرجل من المال، فينبغي له إن كان قد اتجر فيه، فأصاب بتجارته مالًا، أن يخبره ما اختان ويخبره ما أصاب من تجارته، ذلك أعجب إليّ.
"مسائل عبد اللَّه" (1158)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل استدان دينًا على أن يؤديه، فتلف المال بين يديه، فأصابه بعض حوادث الدنيا، فصار معدمًا لا شيء له، هل يرجى له بذلك عذر عند اللَّه تعالى وخلاص من دينه على عدمه، ولم يقض دينه الذي عليه؟
فقال أبي: هذا أسهل عندي من الذي اختان، وإن مات على عدمه، فهذا واجب عليه.
"مسائل عبد اللَّه" (1159)
قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول: كل من كان عليه دين يؤدى عنه، وإن كانت خيانة يستحل صاحبه، أو يؤدي إليه حقه، وإن كانت غيبة يستحل، وكل ما كان بين الرجل وبين ربه فأرجو أن يكون اللَّه به رحيمًا، وأما ما كان بينه وبين الناس ما أمكنه من شيء يرده، أو استحلال فليفعل ذلك، وأما ما كان من صدقة أو حج، أو ما يتقرب
الجزء: 9 - الصفحة: 559
به إلى اللَّه، فإني أرجو اللَّه لذلك إن شاء اللَّه.
"مسائل عبد اللَّه" (1160)
نقل جعفر بن محمد، وقد سأله عمن بيده أرض أو كرم ليس أصله طيبًا، ولا يعرف ربه، قال: يوقفه على المساكين.
"الفروع" 4/ 513، "المبدع" 5/ 189، "الإنصاف" 15/ 296، "معونة أولي النهى" 6/ 374
نقل أبو طالب فيمن غصب غصبًا واختلط بماله، قد اختلط أوله وآخره: أعجب إليَّ أن يتنزه عنه كله ويتصدق به.
وأنكر قول من قال: يُخرج منه قدر ما خالطه.
"الإنصاف" 15/ 204، "معونة أولي النهى" 6/ 328
نقل المروذي عنه فيمن غصب شيئًا وتعذر رده لصاحبه: يعجبني الصدقة بها.
وفي رواية: على فقراء مكانه.
ونقل الأثرم عنه: له الصدقة بها إذا علم ربها، وشق دفعه إليه، وهو يسير كحبة، [ولو] 9 سلمه إلى حاكم: برئ.
"المبدع" 5/ 188، 189، "الإنصاف" 15/ 294
نقل عنه أبو طالب فيمن عليه دين لرجل، وقد مات وعليه ديون للناس، يقضى عنه دينه بالدين الذي عليه: أنه يبرأ به في الباطن.
ونقل عنه صالح فيمن اشترى آجرًّا وعلم أن البائع باعه ما لا يملك ولا يعرف له أربابًا: أرجو إن أخرج قيمة الآجر، فتصدق به أن ينجو من إثمه.
"معونة أولي النهى" 6/ 375
الجزء: 9 - الصفحة: 560
1800 -
زكاة المال المغصوب
نقل عنه مهنا فيمن غصبت أرضه وزرعها الغاصب: يزكيه -أي: الزرع- إن أخذه قبل وجوبها.
"المبدع" 5/ 157
الحديث: 1800 - الجزء: 9 - الصفحة: 561
فصل في استرداد المغصوب وطرق ذلك
1801 -
من استطاع أن يحصل على ماله المغصوب منه من مال الغاصب، هل يفعل؟
قال إسحاق بن منصور: قلت: قولُ النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- "إدَّ إلى من ائتمنك؟ " 10
قال: لا تأخذ إذا وقع له في يديك مالٌ.
قال: إذا كان غصب منه مالًا.
قال إسحق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (3339)
نقل حنبل عنه: أدَّ إليه ماله الذي ائتمنك عليه.
ونقل حرب: في غيرها خلاف.
وكأنه كرهه.111213
الحديث: 1801 - الجزء: 9 - الصفحة: 562
وسأله مهنا: يطمعه أن يعطيه شيئا وينوي ألا يفعل؟
قال: لا، أما من غصب مالًا جهرا فأخذ منه بقدره جهرًا فجائز.
"الفروع" 6/ 497
1802 -
من وجد ماله مع غاصبه، ولم يتمكن من أخذه، هل يشتريه منه؟
قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن الرجل يقطع عليه الطريق، فيذهب متاعه، فيتبع اللصوص فيشتريه منهم؟
قال: هذا أرجو ألا يكون به بأس.
"مسائل أبي داود" (1266)
توريث حق استرداد المغصوب؟
نقل ابن الحكم عنه: ومن نوى جحد حق عليه أو بيده في حياة ربه فثوابه له وإلا فلورثته.
ونقل حنبل عنه: له مطالبته، لتفويته الانتفاع به حياته.
"الفروع" 4/ 526
الحديث: 1802 - الجزء: 9 - الصفحة: 563