-صلى اللَّه عليه وسلم- علم عمار بن ياسر التيمم للوجه والكفين وعلى ذلك كان علي بن أبي طالب، وعبد اللَّه بن عباس، والشعبي، وعطاء، ومجاهد، ومكحول، وغيرهم يرون الكف، ولا يجوز لأحد أن يدعي على هؤلاء أنهم لم يعرفوا التيمم، ولو قالوا الذراعين أحب إلينا اختيارًا لكان أشبه.
"مسائل حرب/ مخطوط" (604 - 606)
قال حرب: حدثنا أحمد بن حنبل قال: ثنا سليمان بن حيان قال أبنا حجاج عن عطاء والحكم، عن إبراهيم: التيمم: ضربتين للكفين والوجه.
"مسائل حرب/ مخطوط" (613)
ما جاء في شروط صحة التيمم
1 -
النية
قال حرب: وسمعت إسحاق يقول: إن علّمت رجلًا التيمم، فلا يجزئك ذلك حتى تنوي به التيمم، وإذا علّمت رجلًا الوضوء ولم تنو لنفسك، لم يجزك، والوضوء مثل التيمم لا يجزي حتى تجدد نية.
"مسائل حرب/ مخطوط" (686)
2 -
العجز عن استعمال الماء
قال حرب: وسمعت أحمد يقول في الجنب يتيمم ثم يجد الماء؛ قال: يغتسل.
قال حرب: وسألت إسحاق، قلت: رجل في سفر أصابته جنابة، فتيمم فوصل إلى الماء بعد يوم أو يومين، فلم يغتسل حين وصل إلى الماء وصلى، فوصل إلى الماء بعد ذلك بثلاثة أيام؟ قال: يعيد ما صلى بعد ما وصل إلى الماء.
"مسائل حرب/ مخطوط" (652 - 653)
قال حرب: قلت لأحمد بن حنبل الرجل يكون في السفر فتحضر الصلاة والماء على غير الطريق، وإن ذهب إلى الماء مضى أصحابه وبقي وحده وخاف؟ قال: إذا كان كذلك، فلا يذهب إلى الماء.
قال حرب: وسألت إسحاق، قلت: رجل في سفر والماء على غير الطريق، فإن ذهب إلى الماء مضى أصحابه وتركوه؟ قال: لا يذهب إلى الماء، تيمم؛ لأني أخشى.
"مسائل حرب/ مخطوط" (658 - 659)
قال حرب: قلت لأحمد فصاحب الجدري يتيمم؟ قال: نعم يتيمم.
قال حرب: وسئل إسحاق عن المريض إذا لم يقدر أن يتوضأ؛ [قال: ] يتيمم.
قال حرب: قلت لإسحاق: فإن المبطون يشتد عليه أن يصيب شيئا من جسده الماء هل يتيمم؟ قال: المبطون وغيره يتيمم.
قلت: ييممه بعض من عنده؟ قال: نعم.
"مسائل حرب/ مخطوط" (664 - 666)
قال حرب: قلت لإسحاق بن إبراهيم: فرجل من المدينة على فرسخ، وليس في سفر فحضرت الصلاة، وليس له ماء، أيتيمم ويصلي؟ قال: نعم، يتيمم ويصلي.
قلت: ويعيد؟ قال: لا، وأنا أرى في الحضر التيمم.
"مسائل حرب/ مخطوط" (668)
قال حرب: قلت لإسحاق: رجل في الصيد، وليس هو في سفر فحضرت الصلاة، ولم يكن له ماء، فتيمم وصلى؟ قال: يتيمم ويصلي.
قلت: فيعيد الصلاة؟ قال: إن كان في معصية؛ يعيد.
قيل: فهذا الذي في الصيد؟ قال: إن كان خرج في الصيد للكسب على عياله؛ فانه لا يعيد.
"مسائل حرب/ مخطوط" (674)
قال حرب: حدثنا إسحاق قال: ثنا عرعرة بن البرند، عن أشعث، عن الحسن قال: إذا تيمم، ثم أتى على ماء فلم يتوضَ فحضرت الصلاة؛ قال: يعيد التيمم.
قال حرب: وسمعت إسحاق يقول: إن كنت على نهر أو بئر لا تقدر أن تنزل وليس معك ما تستقي به، فتيمم، ولا تعجل بالتيمم حتى تخشى الفوت، فإنك بمنزلة من لا يقدر على الماء.
"مسائل حرب/ مخطوط" (680 - 681)
إذا كان معه الماء ولكنه يحتاجه
قال حرب: سئل إسحاق عن رجل في سفر، ومعه ماء قليل، وقد أجنب؛ قال: يتوضأ، ويتيمم، وإن خاف على نفسه العطش يتيمم.
"مسائل حرب/ مخطوط" (670)
قال حرب: وسمعت إسحاق مرة أخرى بقول: إن كنت في مفازة، وكان معك ماء يسير، وأنت تخشى على نفسك، فتيمم واستبق الماء لنفسك؛ لأنه رخص لك
في التيمم؛ لحال الضرورة، فإذا أمكنك ذلك، وكان معك من الماء قدر ريّك أو ريّ من معك، وأنت إن توضأت به خفت تلف نفسك، حل لك إمساك الماء؛ لأنك كأنك لا تجد حينئذ.
"مسائل حرب/ مخطوط" (672)
من لا يجد الماء إلا بالثمن
قال حرب: وسمعت إسحاق يقول: إن لم تجد الماء إلا بثمن كما يبيع الناس، فاشتره، فإنه لا ينبغي لك أن تيمم وأنت تجد ما تشتري به كما يشتري الناس في أسعارهم، فإذا كان فوق ذلك، لم يلزمك الشراء، فإن أخذت بالفضيلة فاشتريت بما بلغ، فهو أحب إلينا؛ لما قال أبو هريرة: لأغتسلن يوم الجمعة ولو كأسًا بدينار، وأخطأ حيث وقّتوا في ذلك عشرة دراهم، أنه إذا بلغ ذلك أو جاوزه، لم يلزمه الشراء، ولا نرى زعمهم أنه يجزئه التيمم إذا أصاب دون عشرة دراهم فيما ذكر عبد اللَّه بن المبارك، عن أبي حنيفة.
"مسائل حرب/ مخطوط" (682)
الرجل يجامع أهله في السفر وليس معه ماء
قال حرب: سمعت إسحاق يقول: إذا أردت أن تأتي أهلك وأنت في مفازة وليس معك ماء، فائت أهلك، وتيمم، فقد مضت السنة في أبي ذر وغيره.
قال حرب: حدثنا إسحاق قال: ثنا المعتمر قال: سمعت ليثًا يحدث، عن عطاء، عن ابن عباس أنه سئل عن الرجل يكون في السفر ومعه أهله وليس معه ماء، وقد أشتد عليه الشبق؛ قال: إن شاء أتى أهله وتيمم.
"مسائل حرب/ مخطوط" (702 - 703)
3 -
دخول وقت الصلاة، وهل يؤقت التيمم أم لا؟
قال حرب: سألت أحمد؛ قلت: الرجل يصلي الصلاتين بتيمم واحد؟ قال: أما أنا فأعجب إليّ أن يتيمم لكل صلاة.
قال حرب: وسمعت إسحاق يقول: السنة أن يتيمم لكل صلاة؛ لقول اللَّه تبارك وتعالى ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ الآية؛ ولما ذكر علي وابن عمر، ومن بعدهم من التابعين مثل: إبراهيم النخعي والشعبي.
"مسائل حرب/ مخ" (623 - 624)
المتيمم إذا حضر الوقت يؤخر لعله يبلغ الماء
قال حرب: قلت لأحمد فإذا حضر الوقت أيتمم ويصلي أم يؤخر لعله يبلغ الماء؟ قال: يؤخر أحب إليّ.
قال حرب: وسمعت إسحاق يقول: إذا حضر وقت صلاته، ولم يجد ماء، ولم يكن يطمع في الوجود من قريب، فتيمم لأول الوقت وصلي كما فعل ابن عمر.
قال: أكره أن أؤخّر الصلاة عن ميقاتها؛ لعلي لا أبلغ وقت الصلاة.
"مسائل حرب/ مخطوط" (630 - 631)
4 -
أن يكون تراب طاهر له غبار
قال حرب: وسمعت إسحاق يقول: لا يتيمم بالثلج ولا يتوضأ به، إلا أن يسخنه فيكون ماء فيتوضأ به، ذكر عن عمر بن الخطاب، وعن أهل العلم من التابعين ومن بعدهم.
قال حرب: حدثنا إسحاق قال: أبنا بذلك سويد بن عبد العزيز، عن أبي جبيرة زيد بن جبيرة، عن داود بن حصين، عن نافع، عن ابن عمر قال: أصاب الناس الثلج على عهد عمر بن الخطاب فبسط بساطًا ثم صلى عليه، فقال: إن الثلج لا يتيمم، ولا يصلي عليه.
"مسائل حرب/ مخطوط" (689 - 690)
قال حرب: وسمعت إسحاق يقول: إذا لم تجد ترابًا تتيمم به وكان في ثوبك أو في سرجك أو في برذعتك تراب يمكن التيمم به، وإمكانه وصول الغبار إلى كفيك، فهو جائز، ولا يتيمم بشيء على الأشجار والثياب، إلا أن يكون ترابًا يلزق باليد حتى يعرف ذلك كما يضع الرجل يده على الصعيد فيلزق به ما يتبين أثره.
"مسائل حرب/ مخطوط" (692)
ما جاء في نواقض التيمم
1 - وجود الماء قال حرب: سمعت إسحاق يقول: إن تيممت، ثم مررت بماء ولم توضأ فجاورت الماء فقد انتقض التيمم على كل حال، فتيمم من الرأس؛ لأنك
ضيعت الماء بعد الوجود إلا أن يكون في مكان لا يوصل إليه، كأنك لم تصب.
"مسائل حرب/ مخطوط" (679)
الرجل ينسى أن معه الماء، فتيمم
قال حرب: قلت لإسحاق بن إبراهيم: رجل كان في سفر ومعه ماء فنسي أن معه ماء فتيمم وصلى، فلما فرغ من صلاته ذكر أن معه ماء؟ قال: يتوضأ ويعيد.
قال حرب: وقال إسحاق أيضًا: كلما نسي فلم يذكر حتى تيمم وصلى، فإن ذلك جائز، وإن وجد الماء في الوقت الذي تجوز له الصلاة فيه، فإنه يعيد أحب إلينا؛ لما عد بعضهم ذلك منه إذا كان الماء في رحله تفريطًا.
قال حرب: وسمعت إسحاق مرة أخرى يقول: كلما كان في رحلك ماء فنسيت حتى صليت ثم علمت، فأعد الصلاة فإنك مفرط حيث لزمك الطلب ففرطت، والماء في رحلك، وكنت واجدًا له، إنما التيمم إذا جاء العجز من الإصابة فأما إذا ضيعتَ أعدتَ.
"مسائل حرب/ مخطوط" (655 - 657)
إذا تيمم وصلى ثم وجد الماء في الوقت
قال حرب: قيل لأحمد: فرجل تيمم وصلى، ثم أدرك الماء في وقت الصلاة؟ فكأنه أحب أن يعيد الصلاة، وإن لم يعد؛ لم ير عليه شيئًا.
قال حرب: وسمعت إسحاق يقول: إذا تيممت فصليت، ثم وجدت الماء وقد صليت، فقد مضت صلاتك سنة ماضية.
"مسائل حرب/ مخطوط" (641 - 642)
إذا رأى الماء وهو في الصلاة
قال حرب: قيل لأحمد: رجل تيمم فصلى ركعة، ثم رأى الماء؟ قال: أحب العافية من هذا، يروى عن مالك أنه قال: يمضي.
قال أحمد: جعله مثل صوم الكفارة، إذا أخذ فيه ثم أيسر، مضى في صيامه.
قال حرب: وسمعت إسحاق مرة أخرى يقول: وإن وجدت الماء وأنت في صلاتك لم تسلم، فانصرف فتوضأ، وأعد الصلاة.
قال: الانصراف أحب إلينا، وأما مالك وعامة أهل الحجاز، ومن يسلك طريقهم من أهل العراق، فإنهم
يرون إذا رأى الماء وهو في الصلاة أن يمضي فيها؛ لأن افتتاحه كان على الصحة، كما قالوا: إذا مضى في كفارة اليمين أو الظهار مضى على الصوم لما لم يجد، ثم وجد قبل الفراغ مضى على صومه.
يقولون: إنما عليه الطلب بحدث ينتقض عليه صلاته.
فهو قول يشبه السنة إلا أن ما وصفنا أولًا أحب إلينا؛ لما أخذ به الحسن بن أبي الحسن، ورأى ذلك الثوري، وابن المبارك، ومن سلك طريقهم، وكلٌ مذهب، واللَّه أعلم.
"مسائل حرب/ مخطوط" (648 - 649)
أبواب الطهارة من النجس
ما جاء في أنواع النجاسات والمحال التي يجب إزالة النجاسة عنها، وكيف تزال، وحكم الانتفاع بها بعد إزالة النجاسة
إزالة النجاسة عن غير الماء من المائعات والجامدات وحكم الانتفاع به
قال حرب: قلت لإسحاق: آكل الجبن الذي قد بال عليه الفأر؟ قال: لا يعجبني إلا أن يغسل إذا أمكن ذلك، أو يطرح موضع بوله من الجبن إذا كان قد لطخه ثم يأكل الباقي.
"مسائل حرب/ مخطوط" (48)
قال حرب: سألت أحمد مرة أخرى؛ قلت: كلب ولغ في سمن أو زيت؟ قال: إذا كان في آنية كبيرة مثل جب أو نحو ذلك، رجوت أن لا يكون به بأس يؤكل، فإذا كان في آنية صغيرة، فلا يعجبني أن يؤكل.
"مسائل حرب/ مخطوط" (61)
قال حرب: قلت لإسحاق مرة أخرى: قدح من خمر انصب في جرة خل؟ قال: لا يصطبغ به من ساعته.
كأنه رأى أن تركه حتى يشتد الخل.
وذكر حديث عمر: "كلوا من الخمر ما بدا اللَّه فسادها".
"مسائل حرب/ مخطوط" (81)
الطهور يصيب ثوبه
قال حرب: قلت لإسحاق الرجل ينام فيسيل لعابه؟ قال: لا بأس به، إذا صار
على الثوب.
قلت: فإن كان متغير الطعم يعلم أنه خرج من المعدة؟ قال: إن أصاب الثوب غسله.
قال حرب: وسئل إسحاق مرة أخرى عن الرجل ينام فيخرج من فيه الماء الكثير ويصير على ثوبه؛ أيصلي فيه؟ قال: لا بأس.
"مسائل حرب/ مخطوط" (329 - 330)
الثوب يصيبه البول والعذرة
قال حرب: سمعت إسحاق، يقول فمن سوى بين بول الغلام والجارية بعد: أخطأ وخالف الرسول -صلى اللَّه عليه وسلم-؛ ولم يسمع عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ولا عن من بعده إلى زمن التابعين: أن أحدًا سوى بين بول الغلام والجارية.
فاتباع السنن في ذلك أسلم.
قال حرب: حدثنا إسحاق، قال: حدثنا معاذ بن هشام، قال: حدثني أبي، عن قتادة، عن أبي حرب بن أبي الأسود الديلي، عن أبيه، عن علي بن أبي طالب -رضي اللَّه عنه-، عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه قال: "بول الغلام يرش عليه وبول الجارية يغسل".
قال قتادة: وهذا ما لم يطعما الطعام، فإذا طعما غسل.
قال حرب: وسمعت إسحاق، يقول: إذا أكل الغلام الطعام غسل بوله، كما يغسل بول الجارية قبل أن تأكل.
وما أشبه ذلك فليس من الطعام؛ لأن الصبي قبل أن يبلغ مبلغ أن يطعم ربما ألعقته الأم عسلًا وما أشبه ذلك لقلة لبنها، وأكل الصبي: هو الطعام إذا بلغ مبلغ ذلك.
وأما سلحه: فلا نعلم في ذلك سنة مسنونة، فغسله طعم أو لم يطعم أحب إلينا.
ولو كان الأمر بالقياس لكان سلحه يشبه ببوله، ولكن ترك القياس واتباع السنة أسلم.
"أجزاء من مسائل حرب" ص 40
قال حرب: سألت إسحاق بن إبراهيم قلت ذبابة وقعت على عذرة رطبة ثم وقعت على وجهي أو ثوبي؟ قال: ما لم تستقر فليس عليك شيء.
"مسائل حرب/ مخطوط" (249)
قال حرب: قلت لإسحاق: رجل صب شيئًا من ماء على أرض عليها بول يابس أو عذرة يابسة فرش ذلك الماء بعد ما صار على الأرض على ثوبي
قطرات، قال: يغسل ما أصابه ذلك الماء الذي رش على البول والعذرة حتى تبتل منه ثيابك.
قال: ولذلك لا بد من غسله؛ لأن الماء والبول والعذرة إذا اختلط صار حكمه واحدًا يغسل.
ورأيته يشدد في البول والعذرة جدًا.
قلت لإسحاق: فرجل بال في ماء جارٍ فيرتفع من ذلك الماء ساعة يصير فيه البول قطرات فترش على ثوبي تلك القطرات التي ترتفع عن الماء؟ قال: ليس عليك شيء.
"مسائل حرب/ مخطوط" (251)
قال حرب: قلت لإسحاق: رجل بال فأراد أن يمسح ذكره بالحائط فأصاب ثوبه؟ قال: فإن استيقن؛ غسله للاحتياط.
"مسائل حرب/ مخطوط" (253)
قال حرب: قلت لإسحاق: رجل بال فصار على أصبعه بول قليل فلم يغسل أصبعه فعرقت فمس ثوبه، ما تقول في ذلك؟ قال: يغسله، وإن لم يعرف موضعه غسل الثوب كله.
"مسائل حرب/ مخطوط" (255)
قال حرب: قلت لإسحاق: ما تقول في الفراش ينام عليه الرجل وامرأته فيجامعها عليه وربما صار المني على الفراش، ولا يشك أن الفراش ليس بنظيف فينام عليه الرجل فيعرق ويبتل الفراش فيصيب ذلك البلل جسده هل يغسله؟ قال أبو يعقوب: إذا استيقن غسل ما أصابه شديدًا.
قلت: لا يعرف مكانه.
قال: يغسل جسده كله مثل الثوب إذا لم يعرف موضعه غسل الثوب كله.
قلت لإسحاق: فإن كان الفراش لصبي لم يأكل الطعام يبول عليه فنام عليه رجل فعرق، ما تقول في ذلك؟ قال: ليس عليه شيء.
قلت: فإن كان الصبي قد أكل الطعام؟ قال: يغسله شديدًا.
"مسائل حرب/ مخطوط" (257)
الثوب يصيبه الدم
قال حرب: قلت لإسحاق: رجل صار على ثوبه قطرة دم فبله ببزاقة ومحه حتى ذهب أثره؟ قال: لا يعجبني، إلا أن يغسله بماء.
قلت: وإن ذهب أثره بالبزاق؟ قال: نعم.
"مسائل حرب/ مخطوط" (331)
قال حرب: قلت لأحمد: فرجل به جراحة وعليه ثوب فيصيب ثوبه المدة والدم وغير ذلك؟ قال: كلما كثر عليه غسَلَه.
[قلت: ] فصاحب الجدري؟ قال: يغسل ثوبه، كلما كثر عليه.
قال حرب: قلت لأحمد: فرجل به جراحة فعصب عليها خرقة فظهر الدم من فوق الخرقة؟ قال: إن كان قليلًا رجوت، فإن كان فاحشًا حل عنه الخرقة، وغسل عنه الدم، وغسل الخرقة.
"مسائل حرب/ مخطوط" (387 - 388)
الثوب يصبه المني أو المذي أو الودي
قال حرب: وسمعت إسحاق يقول: المني الخالص الذي لا يشوبه بول يصيب الثوب فيعرق فيه، قال: لا بأس به.
قال حرب: قلت لإسحاق: فإن ثوبًا فيه بلل حتى لزق الثوب بالفراش؟ قال: إن كان قذر الفراش سوى المني غسله.
"مسائل حرب/ مخطوط" (258 - 259)
قال حرب: سمعت أحمد بن حنبل يقول: يفرك المني من الثوب إن شاء.
قال حرب: وسألت أحمد مرة أخرى قلت: الثوب تصيبه الجنابة فيغمس في الماء؟ قال: يجزيه إذا ذهب ذاك عنه، ورخص في المني إن شاء فرك، وإن شاء مسح.
قال حرب: وسئل أحمد مرة أخرى قيل: الرجل يجنب في الثوب فيصلي مكانه؟ قال: إن شاء غسل الثوب كله، وإن شاء فركه.
قيل: ويجزئه الفرك؟ قال: نعم.
قال حرب: وسمعت إسحاق بن إبراهيم يقول: إذا أصاب البول الثوب، ولم يعلم مكانه غسل الثوب كله، وإن كان منيًا يعرف مكانه فركه، وإن لم يعرف مكانه، فإن شاء فرك الثوب كله حتى يأتي الفرك على كل موضع، وإن شاء غسله، وأما الفرك فسنة لا اختلاف فيها إذا كان المني يابسًا والرطب يُختلف فيه، منهم من رأى غسله، ومنهم من رأى مسحه بأذخرة وكل جائز، وغسله أحب إلينا ما دام رطبًا.
"مسائل حرب/ مخطوط" (262 - 265)
قال حرب: ورأيت إسحاق يشدد في المذي إذا أصاب الثوب وقال: إذا لم
يعرف مكانه غسل الثوب كله.
"مسائل حرب/ مخطوط" (269)
الثوب يصيبه عرق الجنب والحائض
قال حرب: سمعت إسحاق يقول: السنة المجمع عليها أن اللَّه تبارك وتعالى فرض اجتناب وطئهن -يعني الحيض- ويغتسلن إذا طهرن.
فعرقها لا ينجس شيئًا كعرق الجنب، وحكمها وحكم الجنب في ذلك سواء.
وكان التشديد في أمر الحيض من المجوس ومشركي العرب؛ في اجتنابهن خشية العرق وغير ذلك، حتى أنزل أدته في ذلك أنه المحيض.
فصرف في كل أمرهن على ما كن عليه، غير أنهم لا يصلين ولا يصمن ولا يوطئن.
فإذا أصابت يد الحائض الماء وأصاب بزاقها شيئًا فهي في ذلك كسائر النساء، ولا ينجس عرق الحائض والجنب شيئًا.
وأما عمل الحائض ومماستهن للرجال في غسل رؤسهن وغير ذلك، فلا بأس بذلك؛ وقد بينت عائشة ذلك كما وصفنا، وكن نساء النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وهن حيض يرجلنه.
وفيما قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إن حيضها ليس في يدها".
بيان ما وصفنا، وكذلك وضعها الشيء في المسجد ورفعها لا بأس به، غير أن لا يدخل جسدها كله المسجد، مساجد البيوت كانت أو الجماعات.
ويكره مرورهن في المسجد إلا أن تحتاج كما يحتاج الجنب لضرورته في طلب الماء لغسله أو لغسلها، وما أشبه ذلك.
ولا ينبغي مرورها في المسجد لغير حاجةٍ؛ لأن ذلك كدخولها وجلوسها.
وحكم الحائض والجنب في ذلك سواء.
قال حرب: حدثنا إسحاق بن إبراهيم، قال: أخبرنا جرير، عن العلاء بن المسيب، قال: سألت حمادًا أتغسل الحائض ثيابها من عرقها؟ قال: لا، إنما يفعل ذلك المجوس.
"أجزاء من مسائل حرب" ص 65، 66
كيفية غسل دم الحيض من الثوب
قال حرب: سمعت إسحاق يقول: غسل دم الحيض من الثوب كما وصفت
أسماء بنت أبي بكر، حيث قالت: تقرصه أو تحكه.
فإذا كسر الدم كذلك ثم أصابه الماء كان أذهب لأثر الدم؛ لأن مرور الماء في الدم وما أشبهه من اللازق بالثوب لا ينقي كما ينقي ما حُك قبل ذلك أو قرص.
ولو فعلت كما فعلت عائشة حيث كانت تقرص الدم من ثوبها بريقها حتى يذهب أثر الدم، كان ذلك جائزًا، والماء أطهر، وذلك رخصة.
فمن قال: لا يُجزئ إذا فعلت المرأة كما فعلت عائشة فقد أخطأ؛ لأنهن أعلم بذلك.
وفيما قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "حُتِّيه ثم أقرصيه ثم رُشيه بالماء"، بيان أن الغسل يجزئ دون ثلاث مرات.
ليس كما قال هؤلاء: لا يُجزئ دون ثلاث غسلات وإن ذهب أثره.
"أجزاء من مسائل حرب" ص 62
قال حرب: حدثنا إسحاق، قال: حدثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن عطاء، عن عائشة، قالت: كانت إحدانا تكون لها الدرع فيه تحيض وفيه تصيبها الجنابة فتصيبه القطرة من الدم فتقطعه بريقها.
"أجزاء من مسائل حرب" ص 64
البدن أو الثوب يصيبه نجِس كالكلب وغيره
قال حرب: قلت لإسحاق: رجل مس كلبًا قد صب عليه ماء وظهر الكلب رطب فمسه رجل يصلي ولم يغسل يده؟ قال: إن ابتل يده أو ثوبه من الكلب، فإنه ينبغي له أن يغسله.
"مسائل حرب/ مخطوط" (341)
البدن أو الثوب يصيبه عرق الدواب ولعابها وسؤرها
قال حرب: سئل أحمد عن عرق الحمار؛ فقال: لا يعجبني شيء منه.
وسئل عن لعاب الحمار؛ فلم يعجبه أيضا.
قال حرب: وسألت إسحاق عن عرق الحمار؛ فقال: إن غسل فحسن، وإن لم يغسل فحسن.
قال حرب: قلت لإسحاق مرة أخرى: ركبت حمارًا عريًا فعرقت حتى بدى ظهر الحمار وأعرق الحمار حتى أصاب عرقه ثوبي؟ قال: لا بأس به.
قال: وقال مالك بن أنس لا بأس بعرق الحمار، واحتج بحديث عمر بن الخطاب
رضي اللَّه عنه أنه ركب حمارًا عريًا فعرق.
"مسائل حرب/ مخطوط" (271 - 273)
قال حرب: قلت لأحمد بن حنبل: فإن نخر الحمار فرشَّ على لعابه؟ قال: فرشه بالماء.
قال حرب: وسألت إسحاق عن نثرة الحمار، قال: لا تغسل.
"مسائل حرب/ مخطوط" (275 - 276)
قال حرب: وسألت إسحاق عن نثرة السنور، قلت: سنور عطس فقطر على ثوبي من لعابه أو لحست الهرة يدي أو ثوبي بلسانها فأصاب بلل لسانها ثوبي أو يدي؟ قال: لا بأس به، ولا بسؤره، ورخص فيه.
قال حرب: حدثنا إسحاق قال: ثنا عبد العزيز بن محمد قال: ثنا داود بن صالح، عن أمه أن مولاة لعائشة أرسلت إلى عائشة بهريسة قال: فوجدتها تصلي، فأشارت إلى أن ضعيها.
قالت: فوضعتها فجاءت الهرة فأخذت منها نهسة، فلما انصرفت، قالت للنساء: كلن فأبقين موضع فم الهرة، فأكلت عائشة من حيث أكلت الهرة، ثم قالت: إنها ليست بنجس إنها من الطوافين عليكم، ولقد رأيت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يتوضأ بفضلها.
قال حرب: قلت لإسحاق: ربما ألقينا الخبز للسنور فيأكل بعضه ويدع بعضه ونحن نتقذر أن نأكله ونكره أن نلقيه؟ قال: إن تقذره فليعطه مسكينًا.
"مسائل حرب/ مخطوط" (345 - 347)
النعل أو الثوب يصيبها بول الدواب وروثها
قال حرب: سألت أحمد بن حنبل، قلت: حمار بال فرش على ثوبي قطرات؟ قال: أحب إليّ أن تغسله.
قال حرب: وسألت إسحاق، قلت: حمار بال فحمل الريح ذلك البول فأصاب وجهي وثيابي، ولا أرى أثره، ولكن قد حسست بذلك؟ قال: إذا استيقنت فاغسله.
قال حرب: قلت لأحمد: الرجل يطأ في سرقين الحمير وفي رجله خف؟ قال: يغسله، يعجبني كل شيء مما لا يؤكل لحمه أن يغسل.
قلت: إن هذا أمر يضيق جدًا، إن المسافر يدخل الخانات فلا يخلو من أن يطأ في الأرواث الرطبة؛ فقال بعد: إذا كان قليلًا رجوت.
"مسائل حرب/ مخطوط" (280 - 282)
قال حرب: وسمعت أحمد بن حنبل يقول في بول ما لا يؤكل لحمه يغسل وبول ما يؤكل لحمه: أحب إليّ أن يغسله أيضًا، إذا كان فاحشًا.
قال حرب: وسمعت إسحاق يقول: قد مضت السنة أنه لا بأس ببول ما أكل لحمه ولا بأس بسؤره، وبكره سؤر البغل والحمار، ولا بأس بسؤر البعير والبقر والشاة.
"مسائل حرب/ مخطوط" (285 - 286)
قال حرب: سألت إسحاق عن درق الطير والبازي والسقر والشاهين؛ قال: لا بأس به.
قال: ويفركه.
قلت: فدرق الغراب والنسر وهما يقعان على الجيف؟ فرخص فيه، وقال: درق الطير كلها لا بأس به.
"مسائل حرب/ مخطوط" (294)
البول إذا أصاب الأرض
قال حرب: وقيل لأحمد مرة أخرى: الحديث الذي يروى؟ قال: زكاة الأرض يبسها؟ ! قال: لا أدري كيف هذا، لو أن بولا في الأرض فيبس وطلعت عليه الشمس لم يطهر؟ !
قيل: فإن ألقى رجل عليه ثوبًا وصلى؟ فلم يعجبه، واحتج بحديث النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في الأعرابي الذي بال في المسجد فقال: "صبوا عليه ماء".
ومذهب أحمد أن يصب على الأرض الماء.
"مسائل حرب/ مخطوط" (300)
قال حرب: حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال: أبنا المطلب بن زياد قال ثنا محمد ابن مهاجر عن أبي جعفر قال: ذكاة الأرض يبسها.
"مسائل حرب/ مخطوط" (305)
الأرض يصيبها المطر، يطهرها من النجاسة؟
قال حرب: سمعت أحمد بن حنبل يقول: إذا صار البول في مكان من الأرض
ثم أصابه المطر فقد طهر.
قيل: فالعذرة؟ قال: إن العذرة ربما بقي أصله في مكانه.
"مسائل حرب/ مخطوط" (299)
أبواب إزالة النجاسة عن الأبدان
باب في الاستطابة والحدث
ما يقول إذا دخل الخلاء
قال حرب: قلت لأبي عبد اللَّه أحمد: يتعوذ الرجل قبل أن يدخل الخلاء؟ قال: نعم.
قلت: يقول: "اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث"؛ قال: يروى ذلك عن أنس، وزيد بن أرقم.
وكأنه أعجبه.
"مسائل حرب/ مخطوط" (94)
كراهية الذكر في الخلاء
قال حرب: قلت لأحمد وإن كان على الخلاء فعطس؟ قال: يحمد اللَّه في نفسه.
"مسائل حرب/ مخطوط" (96)
صفة الاستنجاء
قال حرب: سئل أحمد عن الاستنجاء بثلاثة أحجار؛ قال: أما أنا فأتبع الحجارة الماء، ويجزئ الاستنجاء بثلاثة أحجار إذا نظفه عن الماء.
قال: ولم يصح في الاستنجاء بالماء عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- حديث.
قيل: حديث عائشة؟ قال: هو حديث معاذة، عن عائشة، ولا يصح؛ لأن غير قتادة لم يرفعه.
قال حرب: وسمعت إسحاق بن إبراهيم يقول: ثلاثة أحجار إذا استنجيت بها تكفيك وتجزئك من الماء وأن تستنجي بالماء بعد الأحجار أحب إليّ إذا رأيت أن التمسح بالأحجار لم يجزئك ولا تستنجي بيمينك ولا تستقبل القبلة ولا تستدبرها بغائط ولا بول.
"مسائل حرب/ مخطوط" (99 - 100)
قال حرب: سئل أبو عبد اللَّه كيف الاستنجاء بالأحجار؟ قال: ثلاثة أحجار.
قيل: فإن كان حجر له ثلاثة أطراف.
قال: إذا كان كبيرًا.
قال حرب: وسمعت إسحاق يقول: لا تستنج بعظم ولا رجيع -يعني العذرة- ويكره أن يستنجي بما قد استنجى به مرة إلا أن يكون الحجر عظيما له حروف فإن استنجى بالحرف الذي لم يستنج به، أجزأه، وإن حك الحجر حتى ذهب عنه القذر، أجزأه أيضًا.
قال حرب: حدثنا إسحاق قال: ثنا وكيع، عن سنان البرجمي، عن الحسن وحفص بن غياث، عن مسعر، عن عبد الملك قال: لا بأس به إذا قلبه أو حكه.
"مسائل حرب/ مخطوط" (105 - 107)
قال حرب: وسمعت إسحاق مرة أخرى يقول: لا يعجبنا أن يزيد على الاستنجاء على سبع مرات؛ لأن أكثر ما بلغنا عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه أمر بغسل النجاسات سبعًا وأقل من ذلك يجزئ، بعد أن يأتي على الإنقاء.
قال: وإن تمسح بثلاثة أحجار غير رجيعات أجزأ ذلك سنة مسنونة لا اختلاف بين أهل العلم في ذلك، إلا أن يثلط ثلطًا يزيد النجاسات على موضع المقعدة فحينئذ يلزمه الغسل، ولو كان في موضع مقعدته بواصير وما أشبهها تسيل منها المدة لم يجزه التمسح بالأحجار حينئذ؛ لأنه اختلط بما لم يؤمر بمسحه بالحجارة.
قال حرب: قال إسحاق: وأخبرنا عبدة بن سلمان، عن هشام بن عروة، عن عمرو بن خزيمة، عن عمارة بن خزيمة، عن خزيمة بن ثابت الأنصاري رضي اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في الاستطابة بثلاثة أحجار: "ليس فيهن رجيع".
"مسائل حرب/ مخطوط" (109 - 110)
حكم الصلاة بدون الاستنجاء
قال حرب: قيل لأحمد رجل توضأ ونسي الاستنجاء وصلى؛ قال: يعيد الصلاة.
"مسائل حرب/ مخطوط" (112)
ما يجزئ من الماء والأحجار في الاستطابة
قال حرب: وسمعت أحمد مرة أخرى في الرجل يمسح بالأحجار ولا يستنجي
بالماء: أجزت صلاته.
قال حرب: وسمعت إسحاق سئل عن رجل ترك الاستنجاء بالماء وصلى؛ قال: تجوز إذا مسح بالأحجار.
"مسائل حرب/ مخطوط" (113 - 114)
باب في الدماء الخارجة من الرحم وأحكامها
فصل في الحيض وأحكامه
أكثر سن تحيض فيه المرأة
قال حرب: سألت أحمد، قلت: المرأة في كم ينقطع عنها الدم إذا بلغت السن؟ قال: يقال ينقطع عنها الولد في ستين.
وإذا انقطع الولد انقطع الدم.
"أجزاء من مسائل حرب" ص 68
أكثر الحيض وأقله
قال حرب: سمعت إسحاق بقول: حاج بعض أهل المدينة أهل العراق، فقال: إذا ادعيتم أن المستحاضة تدع الصلاة عشرًا وجعلتم أقل الطهر خمسة عشر يومًا، فما بال هذِه الخمس تمام الشهر؟ إلا جعلتم في الشهر حيضة وطهرًا؛ إذ لم يكن في الطهر سنة.
فلو جعلتم في الشهر حيضةً وإلا طهرًا كان أشبه بالكتاب والسنة.
وكذلك قال مالك بن أنس: في الشهر حيضة وطهر للمستحاضة.
وهذا لمن لم يكن له أقراء معروفة.
فلما أدخلوا على مالك أن بعض نساء الماجشون تحيض إحداهن عشرين يومًا حيضًا معتدلًا؛ فقال مالك: لا تحيض المرأة أكثر من نصف دهرها.
وقال مالك في التي لها الأقراء المعلومة فتستطهر بعد أقرائها بثلاث: تدع الصلاة فيها كما تدع في أيام أقرائها.
يعني إذا مضت أيام أقرائها وزيادة ثلاثة أيام فهي حينئذٍ مستحاضة.
وقالوا: إن مالكًا قال بهذا القول حتى مات؛ وتأول في الثلاث التي زادها
على أقرائها حديثًا رواه بعض أهل المدينة، فيه ضعف يرفعونه: أنه أمرها أن تستطهر بعد أقرائها بثلاث، ثم هي مستحاضة.
وخالف بعض أهل المدينة مالكًا في ذلك، وقال: إذا مضت عدة الليالي والأيام التي كانت تحيضها من الشهر فهي مستحاضة حينئذ، وليس لها أن تستطهر بعد أقرائها بأيام.
وهذا القول أصح، وأشبه حينئذ بالسنة الماضية المعروفة من النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، حيث قال للمستحاضة: "اجلسي عدة الليالي والأيام التي كانت تحيض".
وليس في حديث النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- استطهار، ولا تنقض السنة المعروفة بمثلها.
وإنما صح الاستطهار بيوم أو بيومين بعد أقرائها: عن ابن عباس، والحسن، وعطاء، ونظرائهم.
فمن قال كذلك لم يعنف، والمعروف ما وصفنا من قول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في ترك الاستطهار.
وأجمع مالك وأهل المدينة: على أن أكثر الحيض خمسة عشر يومًا وأقل.
فذلك عندهم حيض، كان لها أقراء معلومة أو لم يكن.
وقالوا: هذِه امرأة زاد حيضها على وقتها، فبلغت أقصى ما تحيض النساء ثم انقطع.
وقالوا: لا نرى أقصى الحيض إلا خمسة عشر يومًا.
وقال مالك: لو رأت المرأة دفعة حيضًا أو يومًا ثم رأت الطهر يومًا فدامت على ذلك أشهرًا، لكان ذلك حيضًا وطُهرًا؛ ويحتج بقول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لفاطمة: "إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة وإذا أدبرت فصلي".
فإقبال الدم عنده المعاينة، وإدباره الطهر.
فإذا كان وقت المرأة معلومًا لا يزيد عليه في الشهر حيضًا مُعتدلًا، فرأت زيادة مرة على أقصى أيام أقرائها: فإن كان الدم الذي رأته عبيطًا أو صفرة أو كدرة أو دمًا سائلًا مستمرًا بها فهي مستحاضة؛ لما وقت النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أيام الأقراء لمن تعرف الأقراء، وقد سألته المرأة: إني استحضت، فبين لي الأقراء.
ففي سؤالها النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: بيان أن أيام حيضها زادت على أقرائها من قبل، فلم يؤقّت لها وقتًا ولم يأمرها أن تجلس أكثر من أيام أقرائها.
وأدخل بعض أهل العراق على مالك بن أنس، فقال: إذا جعلت الحيض يومًا واحدًا وأقل وأكثر.
فإذا طلقها زوجها فقد انقضت عدتها في أيام قلائل.
فقال: إن حكمها في الطلاق أن تربص أقصى أيام أقرائها قبل أن تبتلى بالاستحاضة.
فإن قالوا: قد جعلت حُكمين للمستحاضة.
حُكمًا للطلاق على حدة، وحكمًا للصلاة على حدةٍ! قيل لهم: إنما تنكرون على من اتبع السنة وقلدها مثل ما تأبون، وكيف جاز لك أن تنكر على مالك وأهل المدينة ومن سلك طريقهم وتمييزهم إذ أشكل عليهم شأن المستحاض بين وقت الصلاة ووقت عدة الطلاق، وقد قلتم بأجمعكم: لو أن امرأة كان حيضها خمسة أيام ثم رأت الشهر الثاني ستة أيام والشهر الثالث سبعة أيام أجزنا لها الصلاة بأقل أيام أقرائها، وفي عدة الطلاق بأقصى أيام أقرائها.
فهل هذا التمييز منكم بعقولكم إلا مثل ما أنكرتم على مالك بن أنس وأهل المدينة، حيث فرقوا بين حُكم الصلاة والطلاق.
بل هم أشد اتباعًا واستقصاءً وحيطة منكم؛ حيث ردوا حكم المستحاضة إذا اختلط إلى ما أشبه الكتاب والسنة.
جعل السنة عدة المطلقات ثلاثة قروء، وجعل لمن لم يكن لها قرؤ شهرًا بدل كل قرؤ.
فمن هنا حكموا.
قال أبو يعقوب: ولا تكون المستحاضة حائضًا أبدًا؛ وسماها النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- مستحاضة، وبين لها الأيام كما بين للحائض الطهارة من الدم، وهي أن تقعد قدر أيام حيضها من أيام استحاضتها لا تصوم ولا تصلي.
فإذا كان أقراؤها متفاوتًا كان الاحتياط لها أولى عند أهل العلم، إذا لم يكن عندها يقين وجهلت ما بين لها النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- من أيام الأقراء، فلا تعلم على أي دميها معنى قول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أيام أقرائها.
قال أبو يعقوب: والنساء في أيام أقرائهن يحضن في أول الشهر مرة، في أوسطه مرة أخرى، وفي آخر الشهر كذلك، ينتقلن في الشهور على ما وصفنا لا يقدر عالمٌ أن ينكر ما وصفنا من انتقالهن، وهن مؤتمنات مصدقات على ما أخبرن عن أنفسهن ما لم يعلم أنهن قلن ما لا تحيض النساء في مثله.
وأمرهن في الاستحاضة كأمرهن في الحيض إذا ادعين من ذلك ما يكون من النساء، مع
أن المعلوم من النساء لا يبلغن العشر.
وقال أبو يعقوب: وقال بعض أهل العلم: إن معنى قول أنس بن مالك، وإن لم يكن في الاستناد لما ضعفه حماد بن زيد وغيره: أنه جعل الغالب من أقراء الحيض دون العشر وصيرها مستحاضة بعد العشر.
ولم يجعل أنس أقصى الحيض شهرًا، ولكن جعل ذلك اختيارًا على معنى الاحتياط.
وليس في حديث الجلد في ضعفه أن لا يكون الحيض أكثر من العشر.
وأحسن الناس سياقة لألفاظ الحديث: إسماعيل بن علية.
فذكر في حديث الجلد: تغتسل وتصوم بعد العشر.
ولم يقل إنها بعد العشر غير حائض ولا حائض.
قال أبو يعقوب: كلما كان الوقت بينًا عندها تعرف ذلك قبل استحاضتها فإنها لا تقصر عما علمت أبدًا، كان أكثر من عشر أو أقل من ثلاث.
وإنما جعل النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لكل امرأة على حالها عند استحاضتها أن تقعد أيام أقرائها لا أيام أقراء غيرها.
واختار قوم من أهل العراق العشر، فجعلوا ذلك أقصى حيض النساء كلهن.
واختار عدة من أهل المدينة وعدة من علماء أهل الحجاز الخمس عشرة يومًا، فجعلوا ذلك أقصى ما يكون من الحيض.
وهم أولى أن يتبعوا؛ لما تحقق عند أهل العلم أن الحيض يكون كذلك.
وقال عطاء: خمسة عشر.
وسعيد بن جبير: ثلاث عشرة، فقد استيقنا أن الحيض يكون أكثر من عشرة.
فمن ها هنا قال ابن المبارك: أو استطيع أن أرد حيض امرأة لها أقراء معروفة أكثر من عشرة -أن أردها- إلى عشر.
وإنما قال عبد اللَّه في العشر في بعض ما قال، كمعنى ما قال أنس بن مالك لمن لم يعرف الأقراء.
وقد قال عبد اللَّه بالثلاث للبكر التي لم تعرف وقت الحيض: إن أوثق عندي في نفسي أن تجلس البكر ثلاثًا.
وإنما أمرها بثلاث للاحتياط.
وقال بعض أهل العلم: أرى للبكر أن لا تجلس إذا استمر بها الدم في أول ما ترى إلا يومًا واحدًا؛ لأن من العلماء من رأى الحيض يومًا.
فالأخذ بالثقة -كهذه التي رأت الدم أولًا واستمر بها الدم- أولى وأحوط.
وليس ما قال بين.
"أجزاء من مسائل حرب" ص 71 - 78
قال حرب: سألت أبا عبد اللَّه أحمد بن حنبل، قلت: الحيض، كم أقله؟ قال: أما الذي أختاره أنا، فأقله يوم وليلة.
قلت: فكم أكثره؟ قال: خمسة عشر يومًا.
قلت: لا يكون أكثر من خمسة عشر؟ قال: لا.
قال حرب: وسمعت إسحاق بن إبراهيم يقول: قال عطاء: الحيض يوم واحد.
قال حرب: قال إسحاق: وذكر عن بكر بن عبد اللَّه المزني أنه قال: تحيض امرأتي يومين.
قال حرب: وسمعت إسحاق أيضًا يقول: قد صح في زماننا عن غير واحدة أنها قالت: حيضتي يومان.
قالت امرأة من أهلنا معروفة: لم أفطر منذ عشرين سنة في رمضان إلا يومين، ويكتفى في مثل هذِه الحكاية بالرجل الصالح عن المرأة الصالحة التي لا تتهم تخبر بحيضتها عن نفسها.
"مسائل حرب/ مخطوط" (947 - 950)
قال حرب: حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال: أبنا عيسى بن يونس، عن الربيع بن صبيح، عن عطاء قال: الحيض خمس عشرة.
قال حرب: وسألت أحمد مرة أخرى، قلت: امرأة تحيض في كل شهر ستة عشر يومًا أو سبعة عشر يومًا؟ فأنكر ذلك، وقال: لا يكون، يذهب إلى الخمسة عشرة يومًا.
قال حرب: وسمعت أحمد مرة أخرى، وسئل كم أقل الحيض؟ قال: يروى عن عطاء قال: أدنى وقت الحيض يوم.
قيل: وأكثره؟ قال: يقولون خمس عشرة.
قال حرب: وسمعت إسحاق يقول: حدثنا سفيان بن عبد الملك، عن ابن المبارك قال: قال الأوزاعي، ومالك بن أنس: كانت عندنا امرأة تحيض، قال أحدهما: خمسة عشر يومًا، وقال الآخر: تحيض يومًا واحدًا حيضًا معتدلًا.
قال حرب: حدثنا إسحاق قال: أبنا حفص بن غياث، عن أشعث، عن عطاء قال: الحيض خمسة عشر.
قال حرب: سمعت إسحاق أيضًا يقول: قال عبد الرحمن بن مهدي: قول
مالك بن أنس حيث يقول: لا يكون الحيض أكثر من خمسة عشر يومًا، إنما ذلك لامرأة لا تعلم وقت حيضتها، فسنتها ما أمر النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أن تدع الصلاة أمام أقرائها، ثم تغتسل وتصلي؛ لأن حيض النساء يتغير في الأحايين، وربما كان حيضها خمسة أيام، ثم يرتفع إلى أكثر من عشرة، ثم ينقص، مع أنه لم يبلغنا أن امرأة حاضت أكثر من خمسة عشر يومًا إلا واحدة سبعة عشر يومًا، فيما وصف عنها، وهذا قليل في النساء، وكذلك اليومين، ولقد قالت امرأة يقال لها أم العلاء: حيضتي منذ آباد الدهر يومان، فلم يزل على ذلك حتى تعدت من الحيض.
قال حرب: ورأيت أحمد بن حنبل لا يصحح حديث الجلد بن أيوب، عن معاوية بن قرة، عن أنس بن مالك في الحيض.
وكذلك قال حماد بن زيد: كان ههنا شيخ يعني الجلد بن أيوب لا يدري قرء الحائض من المستحاضة؛ لقنوه، حتى صح لهم حديثًا، قوله: الثلث والخمس إلى العشر.
"مسائل حرب/ مخطوط" (953 - 959)
قال حرب: وسمعت إسحاق يقول عن بعض أهل العلم: إن امرأة كانت ترى الدم سبعة عشر يومًا، حيضًا معتدلًا في الشهر.
وقال آخرون: بعض نساء الماجشون تجلس عشرين يومًا، فأنكر ذلك مالك، وقال: لا تحيض أكثر من نصف دهرها، فلست أرى ما زاد على الخمسة عشر يومًا، فأرى إن كان ذلك يكون حتى يعرف ذلك لامرأة وترى في ذلك في أبانها لأوقاتها أن يحكم لها بحكمها؛ لما أمر النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "اجلسي أيام أقرائك" فردّ كل واحدة إلى خلقتها، مع أني أظن أن ذلك لا يكون إلا بالاختلاط تحيض مرة سبع عشرة ومرة أنقص ومرة أكثر، فإذا دخل في الوقت ذلك، ولم يصح فيه سنة ولا إجماع من أهل العلم رجعنا إلى إجماع أهل العلم وما عقلوه خمسة عشر يومًا، وهكذا اختار ابن مهدي ونظراؤه من أهل العلم، إلا أن يكون ما زاد على الخمسة عشر، كما وصفنا أمر معروف في كل شهر.
"مسائل حرب/ مخطوط" (1062)
قال حرب: حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن مخلد قال: أخبرني المعتمر بن سليمان، عن أبيه قال: قلت لمحمد بن سيرين: المرأة تحيض فتزيد على ذلك
خمسة أيام؟ قال: تصلي.
قلت: فأربعة أيام؟ قال: تصلي.
قلت: ثلاثة أيام؟ قال: تصلي قلت: يومين؟ قال: ذلك حيضها.
قال حرب: قال أبو يعقوب: فقد تبين في قول ابن سيرين، حيث يقول: النساء أعلم بذلك، إنها تعرف خلقتها وطبيعتها، وفيما وصفنا من قول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- للنسوة اللاتي استحضن على عهده، فأفتى كل واحدة بفتيا خلاف ما أفتى الأخرى: أن الحيض من النساء في ذلك مختلف، ولم يحجر عليهن أن يلزمن وقتًا واحدًا يكون ذلك آخر حيضهن، كما فعل هؤلاء، ولو كان للحيض أول وآخر كما قال هؤلاء: الثلاث أقله، والعشر أكثره، لبين النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ذلك لبعضهن، ولم يعم عليهن.
ويعلم الناس كلهم أن العدد أهون عليهن في الإحصاء من أن يكلفن إقبال الحيضة وإدبارها، فكيف يستوسع عالم أن يوقت لها؟ والنبي -صلى اللَّه عليه وسلم- جعل ذلك إليهن من غير وقت، فقال لهن: "إذا أقبلت الحيضة وإذا أدبرت" فلو لم يكن الإقبال والإدبار معقولًا عندهن ما كلفهن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، ولقال لهن لو كان الوقت يجوز في ذلك، كما وقت هؤلاء: أجلسن كذا وكذا يومًا لا تزدن على ذلك، وهل سمعتم أن إحداهن ردت على النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ما سمعت منه بأني لا أعقل ما وصفت لي؟ ففي ذلك بيان أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- خاطبهن بما عقلن وفهمن، وفيما قال على المستحاضة بيان نفي العدد حيث قال: "فإذا رأت الدم العبيط الذي لا خفاء به" علم أن ذلك معقول عند النساء، ألا ترى إلى ما قال الأوزاعي: إن إقبال الحيضة: سواد الدم ونتنه وتغيره لا يدوم بالمرأة، ذلك لو دام بها لقتلها، فقد فسر الأوزاعي الإقبال والإدبار، مع أن مالك بن أنس فسر الإقبال بظهور الدم، ولو كان ذلك قدر قطرة واحدة رآه حيضًا، حتى أنه لو دفعت دفعة واحدة دمًا عبيطًا في رمضان كفت عن الصلاة وتركت الصلاة.
والإدبار فسره الطهر يقول: كلما رأت دمًا تركت الصلاة، وإذا رأت طهرًا صلت، وعلم رسول اللَّه أن طبائع النساء في ذلك مختلفة، ربما حاضت المرأة ثلاثًا، وربما كان خمسًا أو ستًا أو سبعًا أو أكثر من ذلك أو أقل، فجعل كلما كان من ذلك وقتًا لقرئها، إنما ذلك إليها.
أمر النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- إحدى النساء اللاتي سألنه: "اجلسي أيام أقرائك" وأمر
الأخرى إذا أقبلت الحيضة "فدعي الصلاة وإذا أدبرت فصلي" وأمر حمنة بنت جحش حيث أكثرت عليه من تخليط حيضها قالت: إنما أثج ثجًا.
فأمرها حينئذ بالتحري.
فقال: "تحيضي ستة أيام أو سبعة أيام في علم اللَّه، ثم صلي ثلاثًا وعشرين ليلة أو أربعًا وعشرين ليلة وأيامها" فجعل وقتها عند اختلاط حيضها في كل شهر حيضًا وطهرًا ذلك على معنى الأقراء أنه جعل بدل كل شهر حيضة في العدة وهكذا الغالب من حيض النساء، مع أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- كفى النساء مؤنة العدد فقال: "ستة أيام أو سبعة أيام كما تحيض النساء وكما يطهرن لميقات حيضهن وطهرهن".
قال حرب: قال أبو يعقوب: فحكم الاستحاضة: ما سن فيه النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- للنسوة اللاتي استحضن فسألنه، فأمر كل واحدة منهن على حالها بحكم مختلف، وردّ كل واحدة منهن إلى طباعها، ولم يجعل حكم كل امرأة استحيضت حكم نساء الدنيا.
فقال لبعضهن: أيام أقرائها، إذا علمت ذلك عشرًا أو خمسة عشر أو أقل أو أكثر، إذا كان ذلك أقراء معروفة في الشهر.
وقال للأخرى: "إذا اقبلت الحيضة فدعي الصلاة" وقال للثالثة التي اختلط عليها حيضها من استحاضتها حيضًا وطهرًا في الشهر.
وهو ما وصفنا من قول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لحمنة بنت جحش في صدر باب: الحيض، فلا تكاد المرأة تعدو في دمها ما وصفنا، فمن يفهم ما وصفنا من هذِه الأصول الصحيحة عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، ومنازل الحيض عرف حكم ما يطهر من النساء من الدم، وقد بينا حكم النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- على الوجوه التي ذكرنا، ولا يخرج الدم من هذِه المعاني أبدًا؟ لأنه لو كان خارجًا من ذلك لبين لهن، وهي مسائل قد ابتلي بها هؤلاء النسوة، فسألن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فحكم لهن بما وصفنا من غير وقت ولا عدد، ولو كان يجوز فيه الوقت والعدد لكان النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أولى البشر بذلك؛ لأن وقت العدد على النساء أخف مما كلفهن من الإقبال والإدبار، وتحري دم الحيض من دم الاستحاضة، وبعث النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ميسرًا ومبينًا، فأما ما قال هؤلاء في الحيض والاستحاضة، وتوقيتهم العشر للنساء كلهن على طبيعة واحدة، فهو خلاف قول رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وخلاف طبائع النساء، وذلك أنه موجود عندهم الاختلاف في طبائعهن بحيض النساء خمسًا أو ستًا أو سبعًا أو ثمانيًا في الشهور
كلها حيضًا معتدلًا مستقيمًا، فإذا عرفوا اختلاف طبائعهن فيما دون العشر فكيف حكموا لجميعهن فوق العشر بأمر واحد؟ ولم يردوا على واحد إلى خلقتها وطبيعتها، إذا كان موجودًا عندهم اختلاف حيض النساء، وقد تقدمهم الثقات من أهل العلم من التابعين ومن بعدهم أن خلقتهن تختلف فوق العشر كما تختلف هنا.
قال حرب: حدثنا إسحاق قال: أبنا روح بن عبادة قال: ثنا مالك بن أنس، عن نافع، عن سليمان بن يسار، عن أم سلمة زوج النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أن امرأة كانت تهراق الدماء على عهد رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فاستفت لها أم سلمة رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال: "لتنظر عدة الليالي والأيام التي كانت تحيضهن من الشهر قبل أن يصببها الذي أصابها، فلتترك الصلاة قدر ذلك من الشهر فإذا خلفت ذلك فلتغتسل، ثم لتستثفر بثوب، ثم تصلي".
"مسائل حرب/ مخطوط" (1043 - 1046)
مدة الطهر بين الحيضتين
قال حرب: سألت أبا عبد اللَّه أحمد بن حنبل، قلت: كم بين الحيضتين؟ قال: ليس فيه شيء موقت، هو: ما تعرف المرأة وعادتها.
قال حرب: وسألت أحمد مرة أخرى، قلت: امرأة تحيض في كل اثني عشر يومًا؟ قال: إن كان ذلك عادتها.
قال حرب: وسمعت إسحاق بن إبراهيم، وسئل: هل يكون بين الحيضتين أقل من خمسة عشر يومًا؟ قال: نعم يومين.
"مسائل حرب/ مخطوط" (1047 - 1049)
قال حرب: وسمعت إسحاق بن إبراهيم، عن أهل المدينة: إن أقل الطهر خمسة عشر يومًا يجعلون في الشهر حيضة وطهرًا.
"مسائل حرب/ مخطوط" (1052)
الأقراء ومعناه
قال حرب: قيل لأحمد: الأقراء، الأطهار أو الحيض؟ قال: لا أتكلم في هذا.
قيل: حديث عمر وعبد اللَّه صحيح في هذا؟ قال: نعم.
قال حرب: وسئل أحمد مرة أخرى، عن الأقراء، فقال: أكره أن أقول فيه
شيئًا، وأهل المدينة يقولون: الأطهار.
فكنت أقوله ثم هبته؛ لحديث عمر وعبد اللَّه.
قال حرب: وسألت أحمد مرة أخرى قلت: الرجل يطلق امرأته فيراجعها وقد دخلت في الحيضة الثالثة؛ قال: في هذا اختلاف.
وسكت، ثم قال: ربما قلت بقول أهل المدينة ثم أتهيبه؛ لحديث عمر وعبد اللَّه.
قال: وأهل المدينة يقولون إذا رأت قطرةً من دم الحيضة الثالثة فقد بانت.
قال: ويقولون هذا أحوط.
قال حرب: وسألت إسحاق عن الأقراء؟ قال: الطهر تنقضي به العدة، والحيض قرؤ.
"أجزاء من مسائل حرب" ص 57
الصفرة والكدرة في أيام الحيض
قال حرب: سألت إسحاق بن إبراهيم، قلت: امرأة كان طهرها عشرين يومًا، وربما كان خمسة وعشرين يومًا وربما كان ثلاثين يوفا فاستحيضت كيف تصنع؟
قال: إذا كانت المرأة حيضها بيّن كم من يوم ثم استحيضت، فما تدري ما الذي رفعها عن حيضها؟ فإنها تقعد أيامها التي كانت تحيض قبل البلاء الذي نزل بها، ودم الحيض: دم أسود، يعرف فإذا صارت كدرة أو صفرة أو تربة وجاوزت أيام حيضها حينئذ، فهي مستحاضة تغتسل إذا مضى وقت حيضها وتوضأ لكل صلاة وتصلي وتصوم رمضان، ويأتيها زوجها في الاستحاضة، وذلك أن الصلاة أعظم حرمة من الجماع.
قال حرب: قال إسحاق: والحيض قد يتقدم ويتأخر.
قال حرب: حدثنا إسحاق قال: أبنا الوليد بن مسلم قال: سمعت الأوزاعي يقول في المستحاضة إذا لم تعرف وقت نسائها ولم يكن لها أيام تعرف فيما مضى؛ قال: تأخذ بهذا الحديث "إذا أقبلت الحيضة فاتركي الصلاة".
قال حرب: قال الأوزاعي: وإقبالها: سواد الدم ونتنه وتغيره لا يدوم عليها؛ لأنه لو دام عليها قتلها، فإذا اسود الدم؛ فهو حيض، وإذا أدبرت الحيضة فصارت صفرة أو كدرة؛ فهي مستحاضة.
قال حرب: قال أبو يعقوب: وفيما روى محمد بن عمرو، عن الزهري، عن عروة أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال لأم حبيبة: "إن دم الحيض: دم أسود" يعرف تصديق قول
الأوزاعي.
وكذلك روى، عن ابن عباس أنه قال لامرأة مستحاضة: أما ما دامت ترى الدم البحرانيّ؛ فلتدع الصلاة، فإذا جاوزت ذلك؛ اغتسلت وصلت.
قال حرب: قال إسحاق: وسألت النضر بن شميل عن الدم البحراني فأنشأ هذِه الأبيات:
وردٌ من الجوفِ وبحرانيُّ
حتى إذا مست منه الري
مماطل العرق به الصريُّ
وصار منه السكب السكريُّ
فالدم البحراني: الأحمر الذي يضرب إلى السواد.
قال حرب: حدثنا أحمد بن حنبل قال: ثنا محمد بن أبي عدي قال: ثنا محمد بن عمرو، عن الزهري، عن عروة أن فاطمة بنت أبي حبيش كانت تستحاض، فقال لها النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إن دم الحيض: دم أسود يعرف، فإذا كان ذاك فأمسكي عن الصلاة، وإذا كان الآخر فتوضئي وصلي فإنما هو عرق".
قال حرب: حدثنا أحمد قال: ثنا إسماعيل بن إبراهيم قال: أنبا خالد الحذاء، عن ابن سيرين قال: استحيضت امرأة من آل أنس بن مالك، فأمروني فسألت ابن عباس؟ فقال: أما ما رأيت الدم البحراني، فلا تصلي، فإذا رأت الطهر ولو ساعة من نهار، فلتغتسل ولتصلي.
قال حرب: قال أحمد: إذا رأت الطهر، فلتغتسل ولتصلي.
يذهب إلى قول ابن عباس.
"مسائل حرب/ مخطوط" (1007 - 1016)
الصفرة والكدرة بعد أيام الحيض
قال حرب: سألت أحمد بن حنبل قلت: امرأة ترى الصفرة والكدرة بعد طهرها؟ قال: كل شيء تراه بعد طهرها فليس بشيء، تصوم وتصلي.
قلت: فإن كان دمًا؟ قال: وإن كان دمًا.
قال حرب: سمعت إسحاق يقول: إذا رأت صفرة أو كدرة ملتزقًا بحيضها في
أيام أقرائها، فذلك حيض كله، ولا اختلاف بين أهل العلم في ذلك.
قال حرب: هذا عندي الصواب.
"مسائل حرب/ مخطوط" (1065 - 1066)
قال حرب: حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال: ثنا الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن ربيعة ويحيى بن سعيد قالا: الصفرة والكدرة في أيام الحيض حيض حتى تترك الصلاة، فإذا أستكملت أيامها فتمادى الدم بها أو صفرة أو كدرة، فهي استحاضة تغتسل وتصلي، فإن انقطع عنها الدم أو الصفرة أو الكدرة عند تمام أيامها اغتسلت وصلت، فإن عاودها الدم بعد ذلك أو كدرة أو صفرة، فهي استحاضة.
"مسائل حرب/ مخطوط" (1068)
قال حرب: حدثنا أحمد بن حنبل قال: ثنا إسماعيل بن إبراهيم قال: ثنا محمد بن إسحاق قال: حدثتني فاطمة بنت المنذر قالت: كنا في حجر جدتي أسماء بنات بنتها، فكانت إحدانا ترى الطهر، ثم لعل الحيضة تنكسها إلى الصفرة والكدرة، فتأمرنا أن نعتزل الصلاة حتى لا نرى إلا البياض خالصًا.
قال أبو محمد: هكذا عنتني في أيام الأقراء.
قال حرب: حدثنا أحمد قال: ثنا عبد الملك بن عمرو قال: ثنا علي بن المبارك عن يحيى بن أبي كثير قال: حدثني أبو سلمة أن أم بكر أخبرته عن عائشة رضي اللَّه عنها أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال في المرأة ترى ما يريبها بعد الطهر، قال: "إنما هو عرق أو عروق".
"مسائل حرب/ مخطوط" (1071 - 1072)
قال حرب: حدثنا إسحاق قال: أبنا أبو بكر بن عياش قال: ثنا أبو إسحاق عن الحرث عن علي قال: إذا رأت المرأة بعد طهرها مثل غسالة اللحم ما لم يكن دمًا فلتنضحه بالماء ولتحتشي وتصلي، فإنما هي ركضة من الشيطان في الرحم.
قال حرب: حدثنا إسحاق قال: أبنا جرير، عن المغيرة، عن إبراهيم قال: إذا كان يسيل منها مثل غسالة اللحم، فإن كان أحمر اغتسلت، وإن لم يكن أحمر توضأت وصلت، إلا أن يكون في أيام حيضها فهي بمنزلة الحائض.
قال حرب: سمعت إسحاق مرة أخرى يقول: تفسير ما وصفنا عن عائشة وأم عطية ومن وصفنا من التابعين ومن بعدهم في الصفرة والكدرة ما بين الأوزاعي، عن
ربيعة ويحيى بن سعيد، إذا رأت المرأة صفرة أو كدرة في أقرائها المعروفة، فذلك حيض، وربما كانت المرأة خلقتها في دم حيضها أرق من الأخرى، فمن ههنا قالوا: التربة في أيام الحيض حيض، ولم يجعلوا ذلك بعد أيام أقرائها.
فرأى أكثر أهل العلم أن تغتسل وتصلي، ولا تعد التربة شيئًا يعني بعد أيام حيضتها.
وإنما معنى قول عائشة: حتى ترين القصة البيضاء، إذا كان ذلك عند انقضاء أيام محيضها، قالت: لا تغتسل ما دامت ترى صفرة أو كدرة -يعني: في أيام الحيض- فإذا انقضى حيضها اغتسلت وصلت.
والذين قالوا: إذا كانت التربة بعد أيام حيضها مع حيضها لا ترى طهرًا بينهما فذلك حيض حتى تستكمل أقصى أيام أقرائها، على ما قال الحكم والحارث العكلي يتبين دم الحيض من دم الاستحاضة، إذا أدرك قرءا قرءا فحينئذ هي مستحاضة لما يكون الدم متغيرًا.
والقول الأول أشبه بسنة النبي صلى اللَّه عليه وسلم حيث أمر المستحاضة أن تجلس أيام أقرائها، ثم تغتسل وتصلي، وهذا الذي نعتمد عليه، وعليه أكثر أهل العلم.
قال حرب: وقال إسحاق: وقد اختلفوا في الكدرة في أيام الحيض؛ فقال بعضهم: ليس بحيض، وخالف أكثرهم في ذلك.
وأما الصفرة وما أشبهها فهو عند أهل العلم كلهم حيض، إذا كان ذلك في أيام الحيض.
"مسائل حرب/ مخطوط" (1074 - 1077)
قال حرب: حدثنا إسحاق قال: أبنا وكيع، عن شريك، عن عبد الكريم، عن عطاء قال: إذا رأت الصفرة بعد الغسل توضأت وصلت.
"مسائل حرب/ مخ" (1079)
المرأة تحيض قبل الوقت
قال حرب: سألت أحمد، قلت.
امرأة كانت تحيض في عشرين يومًا مرة، ثم إنها حاضت في ثلاثة عشر يومًا أو خمسة عشر يومًا أو أقل؟ قال: تنظر إلى وقتها وعادتها التي كانت، ولا تلتفت ذلك.
يذهب إلى أنه العشرين
قال حرب: وأما إسحاق فسمعته يقول: إن كان الدم الذي رأته قبل وقتها دمًا
أسود فهو حيض تترك الصلاة وإن كانت صفرة أو كدرة لم تترك الصلاة حتى يجيء وقتها.
قال حرب: وسألت إسحاق مرة أخرى، قلت: امرأة كان لها وقت معلوم تحيض فيه، فرأت الدم قبل وقتها؟ قال: كلما رأت دم الحيض تركت الصلاة، وإن كانت صفرة أو كدرة فلا، هي استحاضة.
قال حرب: وسألت إسحاق مرة أخرى، قلت: امرأة كانت تحيض في اثنين وعشرين يومًا، فحاضت في ستة عشر يوما، وبينها وبين حيضها بعد ستة أيام؟ قال: إذا كان الدم الذي رأته قبل الوقت مثل في م الحيض، فإنها تدع الصلاة بقدر أيام حيضها وإن رأته قبل وقتها، وإذا كانت صفرة أو كدرة، توضأت وصلت حتى تأتي أيام حيضها؛ لأنها بمنزلة الاستحاضة.
راجعته في ذلك غير مرة، فكان هذا قوله.
"مسائل حرب/ مخطوط" (1094 - 1097)
قال حرب: سألت أحمد بن حنبل، قلت: امرأة رأت الدم في وقت صلاة في ساعة من نهار في أيام حيضتها، ثم انقطع عنها؟ فكأنه ذهب إلى أنها لا تلتفت إلى ذلك، وأنكر أن يكون ذلك.
وقال: رأيت قط هذا!.
قال حرب: وسمعت إسحاق بن إبراهيم يقول: إذا رأت المرأة الدم أيام أقرائها يومًا أو يومين، ثم انقطع الدم عنها، ولم يكن ذلك من أمرها فيما مضى، فالاحتياط لها أن لا تعد ذلك حيضًا وتقضي الصلاة؛ لأن ذلك ربما كان من عرق عاند، فليس لها أن تعد الحيض إلا ما تعلمه من أقرائها، ولا يجوز لها ترك الصلاة إلا بالحيض البين، وإن كانت ترى أقراءها فيما مضى كذلك مختلفًا ربما قصر وربما زاد، فإن جلست إذا زاد الدم في أيام الأقراء، فأرجو أن يكون ذلك لها، ولا تنتظر ثلاثًا كان أو أقل، وكذلك إن رأت الطهر قبل انقضاء أيامها اغتسلت وصلت، إذا رأت القصة البيضاء فإن عاودها الدم في أقرائها، فقد اختلف أهل العلم في ذلك فأما مالك بن أنس ومن نحا نحوه فإنه يرى حيضها ذلك حيضًا مستقبلًا لما لم يوقت للطهر وقتًا، ولا للحيض إلا أن يكون خمسة عشر يومًا، فذلك أقصى الحيض عنده فلو رأت يومًا دمًا ويومًا طهرًا في قوله،
كان ذلك حيضًا وطهرًا، كان ذلك في أيام الأقراء أو غير أيام الأقراء، ولو قال ذلك في غير أيام الأقراء، كنا نرجو أن يكون كذلك، فأما أيام الأقراء فإن ذلك موجود في النساء أن ترى المرأة في أيام أقرائها دمًا وطهرًا تكون خلقها ذلك، فإذا رأت في أيام أقرائها يومين أو ثلاثًا دمًا ويومًا طهرًا ثم حيضًا ثم طهرًا حتى تستكمل أقراؤها وينقطع الدم حينئذ، فكل ذلك حيض، إذا كان ذلك مما تعقله وجربت مثل ذلك في أوقاتها.
وقال بعض العلماء: إذا رأت الطهر بين قرئها، تربصت إلى آخر ما تخشى فوت الصلاة ثم تغتسل وتصلي، فإن استظهرت في مثل هذا الحال يومًا أو يومين، كما جاء عن ابن عباس والحسن وعطاء، فحسن جميل، وتترك ذلك وتغتسل في آخر وقت الصلاة أحب إليّ.
فإن عاودها الدم بعد ذلك حتى تستكمل أقراءها، قضت صومًا إن صامته في حال طهرها وأما استظهارها بعد استكمال أقرائها، إذا استمر بها الدم فلا نراه؛ لما قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إذا أدبرت الحيضة فصلي".
مع أن بعض أهل العلم قال: كلما زادت على أيام أقرائها اغتسلت وصلت، إلا أن تكون ترى مثل ذلك أشهرًا، فحينئذ هي امرأة زاد أقراؤها على ما كانت من قبل، فحينئذ تستكمل ما رأت الدم إلى أقصى ما تحيض امرأة، ولأن تصلي وهي شاكة أحب إليّ أن تترك الصلاة، وليس لها أن تترك الصلاة إلا على يقين من حيضها.
"مسائل حرب/ مخطوط" (1105 - 1106)
قال حرب: وسألت أبا عبد اللَّه أحمد بن حنبل، قلت: امرأة كانت تحيض سبعة أيام، وربما حاضت ثمانية أيام فاسحيضت؛ كم تجلس؟ قال: هذا وقتها، ولكنها تجلس ثمانية أيام.
قال أبو محمد: هكذا وجدته في كتابي.
قال حرب: وسألت أحمد مرة أخرى، قلت: يا أبا عبد اللَّه؛ امرأة كان لها وقت تحيض فيه سبعة أيام أو ثمانية أيام، ثم تغير عليها وقتها، فحاضت شهرين أو ثلاثة: عشرة أيام؟ قال: إذا كان توالى بها ثلاثة أشهر فهو وقت، وإن كان أقل، فلا.
"مسائل حرب/ مخطوط" (1108 - 1109)
قال حرب: حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال: ثنا عبد الأعلى، عن يونس، عن الحسن في إمرأة كان أقراؤها سبعة أيام قبل أن تتزوج، فلما تزوجت ارتفعت إلى
خمسة عشر أو ثلاثة عشر؛ قال: تنظر تلك الأيام التي كانت تحيضها قبل أن تتزوج، فإذا مضت اغتسلت كل يوم عند صلاة الظهر إلى مثلها، وتوضأت عند كل صلاة وتنظف وتصلي.
قال حرب: حدثنا إسحاق قال: أبنا محمد بن أبي عدي، عن الأشعث، عن الحسن قال: المستحاضة تدع الصلاة أيام حيضها من الشهر وسطًا من حيضها، ثم تغتسل.
"مسائل حرب/ مخطوط" (1113 - 1114)
المرأة يضطرب عليها الدم
قال حرب: وسألت أحمد بن حنبل مرة أخرى، قلت: امرأة أول ما حاضت استمر بها الدم، كم تجلس أول ما تحيض؟ قال: إن كان مثلها من النساء تحيض، فإن شاءت جلست ستًا أو سبعًا حتى يتبين لها حيض ووقت، فإن أرادت الاحتياط جلست يومًا واحدًا أول مرة حتى يتبين وقتها بعد.
قال حرب: قلت لأحمد: فإنها جلست يومًا واحدًا فحاضت عشرًا أو نحوها ثم انقطع عنها؟ قال: هذا وقتها، تعيد الصيام إن كانت صامت.
في هذِه الأيام؛ لأنه حيض.
قلت: فإنها جلست يومًا فاستمر بها الدم إلى عشرة، ثم انقطع عنها وفي الشهر الثاني انقطع عنها في سبع، واختلف عليها ونحو ذلك؟ قال: تنظر إلى أقل ذلك؛ لتجعله وقتًا وأيام حيضها.
قال حرب: وسمعت أحمد مرة أخرى في سنن الحيض:
أحدها: التي لها أيام معلومة، فهي تعمل على أيامها ما كانت.
والثانية: التي لها أيام فاختلط عليها، قال أحمد: جاءت فاطمة رضي اللَّه عنها فقالت: إني أستحاض، ولا أطهر أفأدع الصلاة؟ قال أحمد: فنسيت أيامها التي كانت تقعد فيها، فهذِه تعمل بإقبال الدم وإدباره.
قال أبو عبد اللَّه: وإقبال الدم أسود يعرف.
والثالثة: حديث حمنة: إني أثجه ثجًا، إنه أشد من ذلك؛ فقال لها: "تحيضي في علم اللَّه ستًا أو سبعًا".
قيل لأبي عبد اللَّه: قصة حمنة لامرأة رأت الدم أول مرة، ثم استمر بها الدم؟ قال أحمد: حمنة عجوز.
قيل له: إن بعض الناس يقول: قصة حمنة للتي لم تر الدم قط، ثم رأته فاستمر بها؟ قال: لم تكن قصة حمنة هكذا، وإنما يتاول بعض الناس في هذا للتي لم تر الدم، ثم رأته شبّه قصتها بقصة حمنة: إني أثجه ثجًا، وإنه أكثر من ذلك يقول الذي يتأول: فإذا رأت الدم أول مرة، ثم استمر بها، أمرها بقصة حمنة.
وقد قال بعضهم: يوم واحد.
قال حرب: وسمعت إسحاق يقول: مضت السنة من رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في النسوة اللاتي استحضن على عهد رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وكن قد حضن قبل ذلك زمانًا أو ما شاء اللَّه، وهذِه حيث استمر بها الدم حتى اختلط دم حيضتها بدم استحاضتها فأشبه شيء أن يكون حكمها حكم حديث حمنة بنت جحش: سبعة أيام حتى ترجع في الأشهر إلى قرئها، ويبين لها دم حيضتها من دم الاستحاضة فيما بعد، فترجع إلى خلقتها، وليس في البكر يستمر بها الدم سنّة من النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- علمناها، وجاء عن التابعين ومن بعدهم من أهل العلم في ذلك مثل الأوزاعي وسفيان وابن المبارك، ومن نحا نحوهم.
فرأى الأوزاعي وسفيان: أن تترك الصلاة والصوم بنحو حيض أمهاتها حتى يتبين لها فيما بعد خلقتها، فتثبت على ذلك، ويكف زوجها عن غشيانها إلى أقصى أقراء أمهاتها.
قال حرب: قال إسحاق: قال بعض أهل العلم من أهل المدينة: أقصى ما تحيض المرأة عندنا خمسة عشر يومًا، وهو قول مالك بن أنس ومن اتبعه، فإذا كانت الحيضة في أول ما رأت الدم أكثر من خمسة عشر يومًا، فإن رأت الطهر خمسة عشر يومًا أو أقل جعلنا ذلك قرئها وإن جاوزت خمسة عشر فهي مستحاضة، ولو رأت في أول حيضها يومًا دمًا ويومًا طهْرًا ضمت الأيام التي رأت دمًا بعضها إلى بعض وطرحت ما طهرت فيها، فإذا كان ما حاضت يكون خمسة عشر يومًا اغتسلت وصلت، وإن زاد فهي مستحاضة، وشأن المستحاضة عند أهل المدينة كما بينا يردونها إلى أقرائها إلى ما قال مالك: أقراؤها
وتستظهر بثلاث.
وقالوا: لو رأت دفعة بعد الخمسة عشر يومًا فهي مستحاضة بالدفعة، إذا لم يكن بينها وبين الحيضة قدر الطهر؛ لأنها صارت كمن حاضت في شهر أكثر من خمسة عشر يومًا وذلك عندهم ما لا تحيضه النساء، ولا [يتركن] تلك الصلاة بتلك الدفعة، فلا تزال تصلي حتى تأتيها دفعة بعد خمسة عشر يومًا أو أكثر؛ لأن أقل طهرها خمسة عشر يومًا يجعلون في الشهر حيضة وطهرًا.
وقال مالك: لا تحيض المرأة أكثر من نصف دهرها، ثم تصنع كذلك فيما تستقبل مثلما وصفنا إلا أن يكون لها أقراء معلومة، وإذا كان ذلك فيما زاد على خمسة عشر حكموا لها بحكم المستحاضة، وإنا وإن لم نعتمد على قول مالك وأصحابه في البكر إذ ذهب بها إلى أقصى حيض النساء، فقد ذهب مذهبًا ولم ينكر توقيت الخمسة عشر يومًا؛ لأن الخمسة عشر قد صح أنه يكون حيضًا.
قال حرب: قال إسحاق: وقال ابن المبارك: إن أوثق عندي في نفسي في البكر أن تدع الصلاة ثلاثة أيام إذا استمر بها الدم.
قال أبو يعقوب: وجدنا علماء الأمصار مختلفين في ذلك، كلٌ يوم العدل والصواب، فوجدنا أشبه ما نختار لها بالسنة الماضية وأقرب إلى الاحتياط، أن يحكم لها في أول حيضتها بحكم حيض أمهاتها في كشيان الزوج إياها، والعدة لها إن كانت مطلقة.
"مسائل حرب/ مخطوط" (978 - 983)
قال حرب: وسمعت إسحاق ابن إبراهيم يقول: في هذا القول جاؤوا بخطأ بين في البكر، ولو قالوا: نختار لها أن تجلس أغلب جلوس النساء في الحيض، وذلك سبعة أيام وشبهه؛ لما أمر النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- حمنة بنت جحش عند اختلاط حيضتها أن تجلس سبعة أيام وثلاثة وعشرين يومًا طهر، فجعل الحيضة والطهر يستغرقان الشهر كاملًا على إتباع الكتاب والسنة، لكان ذلك أحسن مما قالوا: إنا نبلغ بها العشر، وهي أيضًا حيض النساء عندهم، ومن قال من التابعين، ومن بعدهم مثل: الأوزاعي وسفيان: إنها تقعد أقراء أمهاتها، فقد اتبعوا في ذلك مذاهب السنة، وأشبه الأمور حتى تأتي عليها الأشهر وأوقات الحيض فإذا استقامت، لم تزد بعد ذلك على وقتها، وتركت الاقتداء بأوقات أمهاتها؛ لما
يتبين من خلقها.
"مسائل حرب/ مخطوط" (986)
قال حرب: حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال: أبنا محمد بن سلمة الجزري عن المثنى بن الصباح عن عطاء قال: إذا كانت بكرًا فقدر ما كانت تقعد أمها أوأختها أو عمتها أو خالتها أو نساؤها.
"مسائل حرب/ مخطوط" (991)
قال حرب: قلت لأحمد: المرأة ترى الدم في غير أيام حيضها ثم ينقطع عنها أتغتسل؟ قال: توضأ.
قال حرب: وسألت إسحاق، قلت: امرأة رأت الدم في غير أيام حيضها دمًا، ثم انقطع عنها أتغتسل إذا انقطع الدم، أم توضأ؟ قال: في غير أيام الحيض؟
قلت: نعم.
قال: تتوضأ.
قلت: فإن كان دم أسود؟ قال: ليس هذا حيض.
إذا لم يكن في أيام حيضها.
"مسائل حرب/ مخطوط" (1080 - 1081)
قال حرب: سألت إسحاق بن إبراهيم، قلت: امرأة كانت تحيض سبعة أيام، فانقطع عنها الدم في خمسة أيام أو ستة أيام هل يأتيها زوجها؟ قال: لا.
"مسائل حرب/ مخطوط" (1084)
قال حرب: سألت أحمد، قلت: امرأة استحيضت فنسيت أيام أقرائها؟ قال: ليس في هذا شيء، ولم يجب فيه.
قال حرب: وسمعت إسحاق يقول: إذا كان حيضها حيضًا متفاوتًا، فاستحيضت فما سن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في حمنة بنت جحش حيث أخبرت النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- باختلاط حيضها، وأنها لا تعقل أقراءها، فوقت لها النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- السبع، وتتحرى أيامها بعلمها، فتقعد كتقديرها بحيضتها في تلك الأيام على علمها، ثم تغتسل وتصوم وتصلي ثلاثًا وعشرين، فذلك حيضة وطهر في شهر واحد، وأوضحت السنة أن الصلاة لا تترك إلا بالحيض البين.
"مسائل حرب/ مخطوط" (1158 - 1159)
إن عبر الدم أكثر زمن الحيض فهو استحاضة، وتتوضأ لكل صلاة وتصلي
قال حرب: سألت أحمد بن حنبل، قلت: امرأة أول ما حاضت استمر بها الدم؟ قال: تصلي ثلاثًا أو أربعًا وعشرين، وتجلس ستًا أو سبعًا.
يذهب إلى حديث حمنة بنت جحش حديث عبد اللَّه بن محمد بن عقيل 1.
"مسائل حرب/ مخطوط" (970)
قال حرب: حدثنا إسحاق قال: ثنا أبو عامر العقدي قال: ثنا زهير بن محمد العنبري، عن عبد اللَّه بن محمد بن عقيل بن أبي طالب، عن إبراهيم بن محمد بن طلحة بن عبد اللَّه، عن عمه عمران بن طلحة، عن أمه حمنة بنت جحش قالت: كنت استحاض حيضة كثيرة شديدة، فأتيت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فقلت: يا رسول اللَّه إني استحاض حيضة كثيرة شديدة، فما ترى فيها قد منعتني الصلاة والصيام؟ قال: "أنعت لك الكرسف فإنه يذهب عنك الدم".
قالت: هو أكثر من ذلك.
قال: "فتلجمي".
قالت: هو أكثر من ذلك.
قال: "فاتخذي ثوبا" قالت: هو أكثر من ذلك، إنما أثج ثجًا.
قال: "سآمرك بأمرين أيهما فعلت أجزأ عنك من الآخر، وإن قويت عليهما فأنت أعلم، إنما هي ركضة من ركضات الشيطان فتحيضي ستة أيام أو سبعة أيام في علم اللَّه، ثم اغتسلي حتى إذا رأيت أنك قد طهرت واستنقأت، فصلي أربعًا وعشرين أو ثلاثًا وعشرين ليلة وأيامها، وصلي وصومي، فإن ذلك بجزبك، وكذلك فافعلي في كل شهر، كما يحضن النساء وكما يطهرن لميقات حيضهن وطهرهن، وإن قويت على أن تؤخري الظهر، وتعجلي العصر وتغتسلين، ثم تصلين الظهر والعصر جميعًا، وتؤخرين المغرب، وتعجلين العشاء، ثم تغتسلين وتجمعين بين الصلاتين فافعلي، وتغتسلين مع الفجر وتصلين الفجر، فافعلي وصومي وصلي" قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "هذا أعجب الأمرين إلي".
قال حرب: قال إسحاق: قد روى هذا الحديث ابن جريج، وشريك، وعبيد اللَّه
ابن عمر، والرقي، وجرير بن حازم، والنعمان بن راشد، كلهم عن عبد اللَّه بن محمد ابن عقيل، بهذا الإسناد، وليس في جميع من رواه أثبت عندي في هذا الحديث من زهير بن محمد.
"مسائل حرب/ مخطوط" (972 - 973)
قال حرب: حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال: أبنا الوليد بن مسلم، عن أبي غنيم الكلاعي، عن عنبسة بن سعيد، عن مكحول قال: وقت الحائض سبعة أيام.
"مسائل حرب/ مخطوط" (975)
قال حرب: سمعت إسحاق بن إبراهيم يقول: قد مضت السنة من النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في المستحاضة على أوجه مختلفة؛ لاختلاف طبائعهن، وكل ذلك يصدق بعضه بعضًا، وتأوله الذين لا يعلمون على التناقض والاختلاف، والحيض أمر لا يدرك بالعقول والمقاييس؛ لأن الحيض خلقة... في النساء، ولا يستوين في ذلك، فمن عقل ما وصفنا وتفهم علم أن ذلك كذلك، وكيف يجوز للعالم أن يجعل حيض النساء على أمر واحد يوقت لهن في ذلك وقتًا لا يقصر عن أدناه، ولا يجاوز أقصاه، وقد تبين له من أمر النساء ما كان له فيه غنية وكفاية عن صفاتنا؛ لأنهم قد علموا وأبصروا أن حيض النساء يكون ثلاثًا وأربعًا وخمسًا وستًا وسبعًا وثمانيًا وتسعًا وعشرًا مع أنهم يعلمون أن الغالب من حيضهم الست والسبع، كما وصف النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لحمنة بنت جحش السبع والست.
وقال لها: "تحيضي كما تحيض النساء وكما يطهرن لميقات حيضهن وطهرهن" وسمعنا من النساء من تحيض يومين ثم تطهر، كما يكون طهر النساء، أو تحيض أحد عشر يومًا أو اثني عشر يومًا أو ثلاثة عشر يومًا أو أربعة عشر يومًا أو خمسة عشر يومًا، كل ذلك قد صح عن العلماء، واستيقنوا ذلك من نسائهم وغيرهن، حتى أن بعضهم قال: وحاضت امرأة من نساء الماجشون عشرين يومًا حيضًا معتدلًا.
وأنكر ذلك مالك بن أنس، وعدة من علماء أهل المدينة، ولم يروا الوقت إلا خمسة عشر يومًا، وجعلوا الخمسة عشر آخر وقت الحائض.
وقال مالك: لا تحيض المرأة أكثر من نصف دهرها.
وقد صح الخمسة عشر عن غير واحد من العلماء مثل: عطاء بن أبي رباح، ومالك بن أنس من بعده.
وثلاثة عشر عن: سعيد بن جبير، وحتى إن
الأوزاعي، ومالك بن أنس قالا: كانت عندنا امرأة تحيض يومًا واحدًا حيضًا معتدلًا.
قال حرب: أخبرني بذلك سفيان بن عبد الملك، عن ابن المبارك، عنهما.
وقال ابن المبارك: وأستطيع أن أرد أمر امرأة حيضها أكثر من عشرة أيام معروف أقراؤها، كذلك، لا يختلف عليها إلا كما يختلف من أقراؤها دون العشرة، أن أرد أمرها إلى العشرة فأجعل ما بعد ذلك استحاضة، وامرأة حيضها أقراء معروفة أن أقول: لم يحضر قط، فإذا كان أقراء المرأة معروفة، فأقراؤها ما كانت.
قال ابن المبارك: وأوثق في نفسي عندي أن البكر أول ما ترى الدم أن تجلس ثلاثًا، وصدق ابن المبارك.
قال حرب: قال أبو يعقوب: فكلما كان الدم يعرف أنه دم المحيض، ورأت الطهر كما تراه النساء، فذلك حيض تقعد عن الصلاة وكذلك اليومين، فإن أنكر منكر من هؤلاء، وقالوا: لا نقول إذا كانت تقعد يومين حيضًا معتدلًا إن هذا حيض، فلا نجعله خلقة، ولكنا نقول ليست بحائض.
قيل له: قد أجمعتم أن الحيض يكون ثلاثًا، حتى قال بعضهم: يومين وأكثر اليوم الثالث فكان يلزمكم في قياسكم أن لا تجعلوا يومين وبعض الثالث حيضًا؛ لقلة وجود هذا في النساء.
قال حرب: وقال إسحاق: ولو جاز لأحد أن يوقت لهن وقتًا يكون ذلك الوقت أقصى ما يحضن ويجعل النساء كلهن في ذلك الوقت شرعًا واحدًا، لكان ما وقت النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لحمنة بنت جحش الحيض سبعة أيام والطهر ثلاثًا وعشرين أشبه الأوقات؛ لأن الغالب من أمر النساء كذلك، وقد قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لها: "كما يحضن النساء وكما يطهرن" فكان في هذا دلالة أن يكون هذا الوقت للنساء كلهن، ولكن لما سن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- للنساء اللاتي استحضن فسألنه فحكم لهن بحكم مختلف؛ لما ركب فيهن من اختلاف طبائعهن علمنا أن أمر النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لحمنة في السبعة الأيام؛ لما وصفت وأكثرت على النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقالت: إني إستحاض حيضة كثيرة شديدة منعتني الصلاة والصوم؛ فقال: "أنعت لك الكُرْسُف؛ فإنه يذهب الدم"، فلم يقنعها ذلك من قوله، وقالت: هو أكثر من ذلك.
قال: "فتلجمي" قالت: هو أكثر من ذلك.
قال: "فاتخذي ثوبًا".
قالت: إنما أثج ثجًا.
فحينئذ أمرها بتحري وقتها، وأن تجلس سبعًا، فإذا كانت المرأة في حال استحاضتها واختلاط حيضتها وقلة معرفتها لأوقاتها على ما وصفنا؛ حكمنا لها بحكم حمنة بنت جحش، ولم نجعل السبع للنساء كلهن لما وصفنا من هذِه العلل، وقال بعض أهل العلم: السبع وقت موقوت للنساء كلهن إذا استحضن؛ لأن في كلام النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، حيث أمر حمنة بما أمرها.
قال لها: "كما تحيض النساء وكما يطهرن" فالسبع وقت المستحاضة، إذا لم تعرف الأقراء، لا تجاوز السبع.
"مسائل حرب/ مخطوط" (992 - 995)
قال حرب: حدثنا إسحاق قال: أبنا يحيى بن آدم، عن المفضل بن مهلهل، عن سفيان، عن ابن جريج، عن عطاء قال: الحيض خمسة عشر.
قال حرب: حدثنا إسحاق قال: أبنا وكيع، عن حماد بن سلمة، عن علي بن ثابت، عن محمد بن زيد، عن سعيد بن جبير قال: الحيض ثلاث عشرة.
قال حرب: وسمعت أبا عبد اللَّه أحمد بن حنبل يقول: ثنا عبد اللَّه بن نمير قال: ثنا عبيد اللَّه، عن نافع، عن سليمان بن يسار، عن أم سلمة زوج النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أنها استفتت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في امرأة تهراق الدم؟ فقال: "تنتظر قدر الليالي والأيام التي كانت تحيضهن وقدرهن من الشهر فلتدع الصلاة ولتستثفر ولتصل".
قال حرب: حدثنا أحمد قال: ثنا وكيع قال: ثنا الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عروة، عن عائشة قالت: جاءت فاطمة بنت أبي حبيش إلى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فقالت: يا رسول اللَّه إني امرأة استحاض فلا أطهر؛ أفأدع الصلاة؟ فقال: "لا، إنما ذلك عرق وليس بالحيضة، فاجلسي أيام أقرائك، ثم اغتسلي وتوضئ لكل صلاة، ثم صلي وإن قطر الدم على الحصير قطرًا".
قال حرب: وأملي علينا إسحاق بن إبراهيم قال: أصل الحيض ما اجتمع عليه أهل العلم على يوم وليلة، لا يكون الحيض عندهم أقل من ذلك، وقد عرفوه في زمانهم كذلك، وإذا كانت المرأة حيضها أيامًا بينًا فاستمر بها الدم حتى وقع عليها اسم الاستحاضة، فإنها تجلس أيامًا وقدرها من الشهر الذي كانت تحيض حيضًا
معتدلًا قبل أن تبتلي ثم تدخل في الاستحاضة، والاستحاضة هو بين من دم الحيض، إنما هو عرق عاند، إذا استحيضت صلت وصامت حتى يأتيها بعد ذلك الدم العبيط الذي قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، فإذا أدبرت الحيضة فاغتسلي".
قال حرب: حدثنا إسحاق قال: أبنا عبدة بن سليمان ووكيع قالا: ثنا هشام بن عروة، عن أبيه قال: جاءت فاطمة بنت أبي حبيش إلى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فقالت: يا رسول اللَّه إني إستحاض فلا أطهر؛ أفأدع الصلاة؟ فقال: "لا إنما ذلك عرق وليست بالحيضة فإذا أقبلت الحيضة فدير الصلاة، فإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم وصلي".
قال حرب: وسمعت إسحاق يقول: قال عبد الرحمن بن مهدي: أما الذي نعتمد عليه وأحسن ما سمعنا في المستحاضة أنها تقعد أقصى ما كانت تقعد، ثم تغتسل وتصلي، فإن انقطع الدم بعد ذلك عنها بيوم أو يومين، فأحب إليّ أن تغتسل غسلًا آخر؛ لأني لا أدري لعل حيضها متغير، وتصلي وهي شاكة في حيضها أحب إليّ من أن تترك الصلاة على الظن ولعلها طاهر، وهذا عندنا بناء على قول رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- حيث رآها مستحاضة، فإن استمر بها الدم ورأت الثانية كذلك، فهو حيض متغير وغسل عن الصلاة فيه؛ لأن حيضهن يزيد وينقص، فإذا عادت إلى حالها الأول فتلك زيادة استحاضة.
قال حرب: قال إسحاق: وأشكل على أهل العلم كثير من حيض النساء، فما أشكل من ذلك فالاحتياط والأخذ بالثقة أسلم؛ لما أمر النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- باتقاء الشبهات والاستبراء لدينه.
"مسائل حرب/ مخطوط" (997 - 1004)
قال حرب: حدثنا إسحاق قال: أنا النضر بن شميل ووهب بن جرير قالا: ثنا شعبة، عن عثمان مولى بني هاشم قال: سمعت ابن عباس وسئل عن المستحاضة؛ فقال: تدع الصلاة أيام حيضها ثم تغتسل وتتوضأ عند كل صلاة ولتستثفر، فإنما هو عرق وركضة من الشيطان.
قيل له: وإن كان سائلا؟ قال: وإن كان يسيل مثل المثعب.
"مسائل حرب/ مخطوط" (1006)
قال حرب: سألت أبا عبد اللَّه، قلت: المرأة تعيد الصلاة أول ما تستحاض فيما بينها وبين أقرائها؟ قال: وكيف تعيد؟ ففسرته له؛ فقال: المرأة إذا كان لها وقت معلوم أيام تحيض فيهن، فإنها إذا زاد على تلك الأيام ولم ينقطع عنها الدم، فإنه إذا كان يوم طهرها اغتسلت وصلت، ولا تترك الصلاة أكثر من أيامها.
قلت: ولا تذهب إلى ما يقال في العشر أنها تترك الصلاة ثم تعيدها؟ قال: لا.
"مسائل حرب/ مخطوط" (1019)
قال حرب: سمعت أحمد يقول: أقل ما جاء في المستحاضة أنها تغتسل غسلًا واحدًا وتوضأ لكل صلاة.
وهو مذهبه.
قال حرب: وسألت أحمد، قلت: المستحاضة يجزئها أن تغتسل غسلًا واحدًا وتوضأ لكل صلاة؟ قال: نعم.
قلت: هذا مذهبك؟ قال: نعم.
قال حرب: حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال: أبنا أبو معاوية، عن هشام بن عروة قال: قال أبي في المستحاضة: توضأ لكل صلاة.
"مسائل حرب/ مخطوط" (1026 - 1029)
قال حرب: حدثنا إسحاق قال: أبنا جرير، عن بيان، عن عامر، عن قمير امرأة مسروق قال: سألت عائشة عن المستحاضة؟ فقالت: تدع الصلاة أيام حيضها التي كانت تحيض، فإذا كان ذلك اليوم الذي تغتسل فيه، اغتسلت فيه ثم توضأت بعد لكل صلاة.. "مسائل حرب/ مخطوط" (1032)
قال حرب: سمعت إسحاق بن إبراهيم يقول: الذي يعجبنا ونعتمد عليه والاحتياط فيه أن تغتسل المستحاضة لكل صلاتين غسلًا واحدًا، وتجمع بين الصلاتين للصبح غسلًا واحدًا، ولو لم نختار ما وصفنا إلا لما قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- لحمنة بنت جحش حين وصف لها الاغتسال عند أوان طهرها، ثم الطهارة لكل صلاة، ثم قال لها: "إن شئت أخرت الظهر، وعجلت العصر واغتسلت لهما غسلًا واحدًا، والمغرب والعشاء كذلك، والصبح غسلًا" وقد قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- "هذا أعجب الأمرين إليّ" ففي هذا بيان أن الغسل للصلاتين ليس بحتم، وأنه