الجامع لعلوم الإمام أحمد - الفقهصفحات 165-204

أبواب المياه أقسامها وأحكامها

129 -

أولًا: الماء المطلق

قال إسحاق بن منصور: قلتُ: ماءُ البحرِ؟ قال: هو طهورٌ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (48)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: الوضوء بالماء الحميم؟ قال: ما بأس به.
قال إسحاق: كما قال، وكذلك الغسلُ بالماءِ الحميم، وأما الماءُ المشمسُ فقد كرهه قومٌ، لحال ما يُخشى مِن نزولِ داءٍ به، يصف الأطباء ذَلِكَ.
"مسائل الكوسج" (142)

قال الأثرم: سمعت أبا عبد اللَّه يُسأل عن الوضوء في الماء الراكد؟ فقال: يتوضأ منه ولا يتوضأ فيه.
قال: وسمعتُ أبا عبد اللَّه يُسأل عن البئرِ ماؤها دائم؟ فقال: ربما كان له ماؤه، ثمَّ قال: وإن كانت له ماؤه فهو واقف لا يجري ليس هو بمنزلة الجاري.
"سنن الأثرم" (61، 60)

قال صالح: قلت: الغسل من ماء زمزم، وقد قال العباس: لا أحلها لمغتسل 1؟

فقال: يتمالك الناس من هذا؟ ! قال: وكان سفيان بن عيينة يحكي عن ابن عباس: لا أحلها لمغتسل 1، فيحكي عن العباس وابن العباس.
"مسائل صالح" (1094)

قال أبو داود: سمعت أحمد يقول: لا يعجبنا أن يتوضأ من ماء راكد إلا أن يكثر.
"مسائل أبي داود" (10)

قال أبو داود: قلتُ لأحمد: الماء المكشوف يتوضأ منه؟ قال: إنما أمر النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- اللَّه أن يغطى 2 -يعني: الإناء- لم يقل لا يتوضأ به.
"مسائل أبي داود" (16)

قال ابن هانئ: سألته عن الماء الدائم؟ قال: مثل آبارنا هذِه.
"مسائل ابن هانئ" (25)

قال ابن هانئ: ثنا أحمد بن حنبل، قال: ثنا أبو القاسم بن أبي الزناد، قال: حدثني إسحاق -يعني: ابن حازم- عن ابن مقسم -يعني: عبيد اللَّه بن مقسم- عن جابر بن عبد اللَّه قال: سئل النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- عن ماء البحر، فقال: "هو الطهور ماؤه الحل ميتته" 3. "مسائل ابن هانئ" (27)

قال ابن هانئ: سألتُ أبا عبد اللَّه عن حديث العباس لا أحلها لمغتسل وهي لشارب حل وبل.
قال أبو عبد اللَّه: حل محلل له.
"مسائل ابن هانئ" (870)

قال عبد اللَّه: قال أبي: حل وبل، قال: حل محلل.
"العلل" لعبد اللَّه (2490).

قال أحمد رحمه اللَّه في رواية على بن سعيد، وقد سُئل عن الوضوء من ماء البحر، فقال: لا بأس به.
وذكر حيث النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "هو الطهور ماؤه، الحلال ميتته".
"العدة في أصول الفقه" 2/ 607.

قال ابن المنادى: حدَّثنا أحمد بن محمد ابن حنبل، حدثنا أبو القاسم، عن ابن أبي الزِّناج، قال: أخبرني إسحاق بن حازم، عن ابن مقسم -يعني: عبيد اللَّه- عن جابر: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- سئل عن البحر؟ فقال: "هو الطهورُ ماؤه، الحلُّ ميتته" 1. "الطبقات" 1/ 340

قال في رواية أبي طالب: أهل الشام يروون فيه -أي: الماء المشمس- شيئًا لا يصح.
"المبدع" 1/ 37. = عبيد اللَّه بن مقسم عن جابر، والأعرج عن أبي هريرة ولا يثبت.
وانظر: "الإمام" 1/ 107، وفيه رجح الإمام ابن دقيق العيد تقوية ابن السكن لهذا الحديث حيث قال ابن السكن: حديث جابر أصح ما روي في الباب.

130 -

الماء المستعمل وحكم أسار بني آدم وأسار البهائم

قال إسحاق بن منصور: قلتُ: مَا يُكره مِنْ سُؤْرِ الدَّوابِ؟ قال: الحمار والبَغل، وَما سوى ذَلِكَ فليس به بأسٌ.
قال إسحاق: كما قال سواء.
"مسائل الكوسج" (34)

قال إسحاق بن منصور: قلتُ: سُؤْر المرأةِ الجنبِ والحَائِض والمشركِ؟ قال: أما سؤر المرأة الجنب والحائض فلا بأس به، ولا أدري ما سُؤْر المشرك.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (39)

قال إسحاق بن منصور: قلتُ: قولُ ابن عباس -رضي اللَّه عنهما-: لا يجنبُ الإنسانُ ولا الأرضُ ولا الثوبُ ولا الماءُ 1؟ قال الإمامُ أحمدُ: أمَّا مَا أعرفُ فهو إذا اغتسلَ أو غسلَ الشيء فقد ذهبَتْ جنابتُهُ.
لم يفسره بأكثر مِنْ ذَلِكَ.
قال إسحاق: إنَّما معنى قول ابن عباس -رضي اللَّه عنهما-: ليس على الثوبِ جنابة 2، يقولُ: مَا أصابَهُ مِنْ الأقذارِ فلا يجبُ عليه الغسلُ، لأنَّ غسلَ الثياب ليسَ بفرضٍ في القرآنِ، وَكَذَلِكَ يَرى أصحابُهُ: عطاء 3

وطاوس 1، ومجاهد 2، وسعيد بن جبير 3، وفي قولِهم ببيان تفسير ابن عباس -رضي اللَّه عنهما-، وأما قولُه: ليسَ على الأرض جنابة يقول هي محتملة للأقذارِ إذا يَبِسَتْ حتَّى يذهبَ أثرُهَا، وأما أمرُ الماءِ حيثُ قال: لا يجنب فهو بيَّن بهِ، يقول: الماءُ يُطَهِّرُ ولا يطهر، وأمَا قولُه: لا يجنب الإنسان فيقول: إذا أصابته الجنابةُ فلَهُ أَنْ يتمسحَ به أو يأخذَ بيدِهِ أو يصافحَه، أو أدخلتَ يدَك في إناءٍ أو انصب عليك ماءٌ فأصابَ ثوبَكَ مِنْهُ وما أشبه ذلك.
"مسائل الكوسج" (43)

قال إسحاق بن منصور: قلتُ: الجنبُ أو الحائضُ يغمسُ يدَه في الإناءِ؟ قال: كنتُ لا أَرى به بأسًا ثُمَّ حدثت: عن شعبة، عن محارب بن دثار، عن ابن عمر 4 -رضي اللَّه عنهما-، كأني تهيبتهُ.
قال إسحاق: وتركُه أفضل، فإنْ غَمَسَ يدَهُ وهي نظيفةٌ لم يفسد الماءَ لما وصفنا عن ابن عباس -رضي اللَّه عنهما- وغيرهِ.
"مسائل الكوسج" (45)

قال إسحاق بن منصور: قلتُ: الدابةُ تقعُ في البئرِ؟ قال: كلُّ شيءٍ لا يُغيرُ ريحَه ولا طعمَه فلا بأسَ بِهِ إلا البول والعذرة الرطبة.

قال إسحاق: كما قال، والبولُ والعذرةُ لا ينجسان إلا ما يكونُ من الماءِ أقل مِنْ قُلتين.
"مسائل الكوسج" (46)

قال إسحاق بن منصور: قلتُ: يغتسلُ الرجلُ والمرأةُ مِنْ إِناءٍ واحدٍ؟ قال: نعم، ولا يعجبني أن يتوضأَ إذا خلت بِهِ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (57)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: إذا وَلغَ الهِرُّ في الإِناء؟ قال: أرجو أن لا يكونَ به بأس.
قال إسحاق: كما قال بلا شك كما سنَّ النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- ذَلِكَ 1. "مسائل الكوسج" (140)

قال الأثرم: سمعت أبا عبد اللَّه يسأل عن الوضوء من فضل المرأة، فقال: أما إذا خلت به فقد كرهه غير واحد من أصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، وأما إذا كانا جميعًا فلا بأس به.
واحتج بحديث عائشة: كنت أغتسل أنا والنبي -صلى اللَّه عليه وسلم- من إناء واحد 2. وقال: قيل لأبي عبد اللَّه: فالمرأة تتوضأ بفضل الرجل؟ فقال: أما الرجل فلا بأس به، إنما كرهت المرأة.
وقال: قلت لأبي عبد اللَّه مرة أخرى: فضل وضوء المرأة؟

قال: إذا خلت به فلا يتوضأ منه، إنما النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- رخص أن يتوضآ معًا جميعًا، وذكر حديث الحكم بن عمرو 1، وقال: هو يرجع إلى أنه إذا خلت به إلى الكراهية.
"سنن الأثرم" (72، 73، 74)

قال صالح: وسألت أبي عن الوضوء من الماء الذي ترد السباع؟ قال: إذا كان قدره قلتين فلا بأس.
والقلتان: أربع قرب فما فوق.
"مسائل صالح" (67)

قال صالح: وسألت أبي عن سؤر الكلب، والسنور، والحمار يتوضأ منه؟ قال: سؤر السنور أرجو أن لا يكون به بأس.
وقال: الحمار لا يعجبني أن يتوضأ منه، والكلب يُغسل منه الإناءُ سبع مرات.
وقال في سؤر الفرس: لا بأس به.
"مسائل صالح" (69)

قال صالح: قلت: يتوضأ الرجل بوضوء الرجل؟ قال: لا يعجبني، ما سمعت في هذا شيئًا.
"مسائل صالح" (304)

قال صالح: وسألته عن جنب وضع له ماء، فأدخل يده ينظر حره من برده؟ قال: إن كان أصبع أرجو أن لا يكون به بأس.
قلت: فاليد أجمع؟ فكأنه كرهه.
"مسائل صالح" (435)

قال صالح: وسألت أبي عن فضل الجنب والحائض؟ فقال: إذا خلت به فلا يعجبني، ولكن إذا كان جميعًا فلا بأس به.
"مسائل صالح" (437)

قال صالح: الجنب يدخل فمه في الماء، فيغسل بالماء الذي بفمه يده؟ قال: فمه ويده سواء.
"مسائل صالح" (1328)

قال أبو داود: سمعت أحمد بن حنبل، قال: أكره سؤر الحمار والبغل.
"مسائل أبي داود" (13)

قال أبو داود: سمعت أحمد سئلَ عن الوضوء بفضل وضوء المرأة؟ قال: إن خلت به فلا.
قيل: فإن لم تخل؟ قال: فلا بأس، كان النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- والمرأة من نسائه يغتسلان من إناء واحد 1. "مسائل أبي داود" (15)

قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن سؤر الحمار والبغل؟ قال: يعجبني أن أتوقاه.
"مسائل أبي داود" (142)

قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن سؤر الحمار: هل يجوز الوضوء منه؟ قال: لا يجوز الوضوء منه، ولا من نفخه، ولا من عَرَقِه.
"مسائل ابن هانئ" (8)

قال ابن هانئ: وسئل: عن سؤر الحمار؟ فقال: توقَّ سؤر الحمار، والبغل خاصة.
"مسائل ابن هانئ" (11)

قال ابن هانئ: سألته عن الرجل والمرأة يغتسلان من إناء واحد؟ فقال: لا بأس به.
"مسائل ابن هانئ" (12)

قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول: لا بأس أن تتوضأ -يعني: المرأة- وهو يراها ما لم تخلو به على حديث ابن سرجس.
"مسائل عبد اللَّه" (18)

قال عبد اللَّه: قرأت على أبي: والمرأة إذا خلت به -يعني: الوضوء- لا يعجبني أن يتوضأ بفضلها إلا أن يكونا جميعًا.
"مسائل عبد اللَّه" (19)

قال عبد اللَّه: سألت أبي: ما يكره من سؤر البهائم كلها، وما لا بأس به منها؟ فقال: يكره سؤر الحمار، وسؤر الكلب يغسل مرات.
"مسائل عبد اللَّه" (22)

قال عبد اللَّه: قرأت على أبي: قلت: يتوضأ من سؤر الدواب والطير مما أكل لحمه، ومما لم يؤكل؟ قال: أما سؤر البغل والحمار فلا، وأما الفرس، والدابة، والشاة، والبعير، والبقرة فلا بأس به.
وقال: ولا بأس بالحمام.

وقال: والدجاج إذا لم يكن مرعاه مرعى سوء.
وقال: وما كان من الطير لا يضبط مرعاه، فلا يعجبني.
"مسائل عبد اللَّه" (24)

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن سؤر الهر؟ فقال أبي: لا بأس به.
"مسائل عبد اللَّه" (27)

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن الرجل يدخل يده في الإناء، وهو جنب ولم يمسها أذى ولم ينم؟ قال: إن كان لم ينم فأرجو أن لا يكون به بأس، وإن نام يغسلها.
"مسائل عبد اللَّه" (38)

قال عبد اللَّه: قرأت على أبي قال: والسنور أرجو أن لا يكون بسؤره بأس.
"مسائل عبد اللَّه" (1631)

نقل عنه حنبل في الوضوء بالماء المستعمل: أنه لا يباح.
"تهذيب الأجوبة" 1/ 531

روى عنه أبو الحارث وإسماعيل بن سعيد في سؤر السباع: أن سؤرها طاهر.
قال الدينوري: قال في لعاب الحمار والبغل: إن كان كثيرًا لا يعجبني.
"الطبقات" 1/ 246

قال محمد بن ماهان: سُئل أحمد -وأنا أسمع- يُتوضأ بفضل وضُوء المرأة؟ قال: نعم، إلا أن تكون خلت هي بالإناء وحدها، فلا يُتوضأ بفضل وضوئها، وإذا اغترفا من الإناء فلا بأس به.
"الطبقات" 2/ 363

وروى عنه إسماعيل بن سعيد: لا بأس بسؤر السباع؛ لأن عمر قال في السِّباع: ترد علينا، ونرد عليها.
"المغني" 1/ 53: 54

قال البرزاطي: سألته: الرجل يُتوضأ بفضل وضوء المرأة وسؤرها؟ قال: أكره ذلك.
قلت: فإن توضأ وصلى؟ قال: لا آمره بالإعادة.
"بدائع الفوائد" لابن القيم 4/ 47

قال في رواية أبي طالب: أكثر أصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يقولون ذلك -أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- نهى أن يتوضأ الرجل بفضل طهور المرأة- وهذا لا يقتضيه القياس.
"معونة أولي النهى" 1/ 167.

131 -

ثانيًا: الماء المتغير

قال إسحاق بن منصور: قلتُ: يُتوضأ بالنبيذ واللبن؟ قال: لا يُتوضأُ بِهِمَا، وكلُّ شيءٍ غُير حتَّى ذهبَ عنهُ أسمُ الماءِ فلا يُتوضأ بِهِ.
قال إسحاق: كما قال.
فإن ابتلي وتوضَّأَ بالنبيذِ حلوًا -كمَا وَصَفَ أبو العالية 1 تمرات ألقيت في الماءِ حتَّى غيرَ اللون- فهو أحبُّ إليَّ من التيممِ وجَمْعُهُمَا أحبُّ إليَّ.

قلتُ: الرجلُ يتوضأُ فينتضح مِنْ وضوئِهِ في إنائِهِ؟ قال: لا بأس بِهِ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (42)

قال إسحاق بن منصور: قال إسحاق: والماء الذي يقطرُ من ضبان 1 الكرم لا يجوز الوضوءُ به قال إسحاق: لأنه منسوبٌ إلى ماءِ الكرم، وكل ما يضاف إلى شيء ليس هو مِنْ أصلِ الماءِ الذي أمرَ اللَّهُ تبارك وتعالى الطهارة به لم يجزه؛ لأنه كماء البيض، وكماء الورد، وكماءِ العصفر وما أشبهه.
"مسائل الكوسج" (114)

قال ابن هانئ: وسمعته يقول: قيل لابن عباس: أيتوضأ باللبن؟ قال: قد أحببتم اللبن.
قال اللَّه عَزَّ وَجَلَّ: ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [المائدة: 6] إذا لم يجد الماء يتيمم.
"مسائل ابن هانئ" (56)

قال ابن هانئ: وسمعته يقول: كل شيء يتحول عن اسم الماء لا يعجبني أن يتوضأ به، قال اللَّه عَزَّ وَجَلَّ: ﴿فَلَمْ تَجِدُواْ مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ [المائدة: 6].
وقال: يتيمم أحب إليّ من أن يتوضأ بالنبيذ.
"مسائل ابن هانئ" (26)

قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قال: حدثنا الوليد بن مسلم قال: حدثنا الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن عكرمة، قال: النبيذ وضوء -وإن لم نجد غيره 2.

قال الأوزاعي: إن كان مسكرًا فلا يتوضؤا منه.
سمعت أبي يقول على أثر هذا الحديث: كل شيء يتحول عن اسم الماء، لا يعجبني أن يتوضأ به.
قال أبي: قال اللَّه عَزَّ وَجَلَّ: ﴿فَلَمْ تَجِدُواْ مَاءً فتَيَمَّمُوا﴾ [المائدة: 6].
قال أبي: يتيمم، أحب إلي من أن يتوضأ بالنبيذ.
"مسائل عبد اللَّه" (17)

قال الإمام أحمد في رواية الميموني عنه، وقد سأله رجل: أيتوضأ بالنبيذ؟ فقال: كل شيء غير الماء لا يتوضأ به.
فقيل له: فحديث ابن مسعود 1؛ فقال: يرويه هذا الرجل الواحد ليس بمعروف، يمنع من الوضوء بالنبيذ.
واحتج في ذلك بالآية.
"العدة في أصول الفقه" 1/ 341.

كذلك قال في رواية الميموني: لا يتوضأ بماء الورد، هذا ليس بماء، وإنما يخرج من الورد.
وقال أحمد في رواية الميموني عنه: يتوضأ بماء الباقلاء، وماء الحمص؛ لأنه ماء، وإنما أضفته إلى شيء لم يفسده، وإنما غير لونه.
"العدة في أصول الفقه" 2/ 475، "التمهيد في أصول الفقه" 4/ 41.

قال حرب: قال الإمام أحمد: لا تتوضأ بكل شيء زال عنه اسم الماء.
= قال الحافظ في "الفتح" 1/ 354: وهو قول عكرمة مولى ابن عباس، وروي عن علي وابن عباس، ولم يصح عنهما.
قلت: يعني مرفوعًا بهما، وموقوفًا على ابن عباس.

وقال أبو بكر الصاغاني: قال في الماء إذا نُقع فيه الزعفران وغيره: إذا لم ينسب الماء إليه فيقال ماء كذا فلا بأس به.
"الانتصار" 1/ 122

قال عبد الكريم بن الهيثم: سمعت أبا جعفر شامطًا القطيعي يقول: دخل علي أبي عبد اللَّه، فقلت: أتوضأ بماء النورة؟ فقال: ما أحب ذلك.
قلت: أتوضأ بماء الباقلاء؟ قال: ما أحب ذلك.
قلت: أتوضأ بماء الزردج؟ قال: ما أحب ذلك.
قال: فقمت، فتعلَّق بثوبي، ثم قال: أيش تقول إذا دخلت المسجد؟ فسكت.
فقال: وأيش تقول إذا خرجت من المسجد؟ فسكت.
فقال: اذهب فتعلَّم هذا.
"الطبقات" 1/ 87

132 -

ثالثًا: الماء المتنجس

قال إسحاق بن منصور: قلتُ: ما معنى قوله صلى اللَّه عليه وسلم: "لا يَبُولَن أَحدُكم في الماءِ الدائِمِ.
ثم يتَوَضَّأُ مِنْه" 1؟ قال: إذا كان يبولُ في بئرٍ مثل آبارِنَا هذِه التي نَعْرفُ منها فَأَرى أنْ يُنزحَ الماءَ حتَّى يغلِبَهُم، وأما مثلُ هذِه المصانع المحدثة في طريقِ مكةَ فَلاَ ينجس ذَلِكَ شيء، وَمن أين كَانَ لهم مثلُ هذِه المصانع!

قال إسحاق: كلما بَالَ في بئرٍ فإذا كان الماءُ قَدْرَ قُلَّتَين وَهوَ نَحْو أَرْبَعين دَلْوًا أكثر ما قِيلَ في القُلَّتين لَمْ يَنْجسْ.
"مسائل الكوسج" (31)

قال إسحاق بن منصور: قلت: كم قدر ما لا ينجس من الماء؟ قال: أما القلتان فأخشى عليه من البول، وأما في غير البول فلا ينجسه شيء.
"مسائل الكوسج" (32)

قال إسحاق بن منصور: قلت: كم قدر قلتين؟ قال: كل قلة قدر قربتين.
قال إسحاق: البولُ وغيره سواءٌ، إذا كان قدر قلتين لم ينجسه شيءٌ.
"مسائل الكوسج" (33)

قال إسحاق بن منصور: قلت: كم يجعل بين البالوعة وبين البئر؟ قال: ما لم يغير طعمه أو ريحه فلا بأس به.
قال إسحاق: كما قال، وإنما وقت من وقت خمسة أذرع أو عشرة نظرًا منهم لكي لا يتغير طعم هذِه البئر، فلو كانت البالوعة بجنبها ولم يتغير طعمه فلا بأس.
"مسائل الكوسج" (36)

[قال إسحاق بن منصور: قلتُ: الدابةُ تقعُ في البئرِ؟ قال: كلُّ شيءٍ لا يُغيرُ ريحَه ولا طعمَه فلا بأسَ بِهِ إلا البول والعذرة الرطبة.
قال إسحاق: كما قال، والبولُ والعذرةُ لا ينجسان إلا ما يكونُ من الماءِ أقل مِنْ قُلتين.
"مسائل الكوسج" (46)]

قال إسحاق بن منصور: قلت: البول في المغتسل؟ قال: هذا مكروه.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (50)  قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: أضفنا المسألة هنا لأنه ورد في ملحق التصويبات بآخر الكتاب ما نصه: رواية إسحاق بن منصور رقم (46) في مسألة "الماء المستعمل" تنقل إلى مسألة "الماء المتنجس" صـ 178 من نفس المجلد.

قال إسحاق بن منصور: قلتُ: سئل سفيان عن الوزغ 1 يقعُ في البئرِ؟ قال: يستقي منها دلاء.
قال: لا، إلا ما غَيَّرَ ريحه أو طعمه.
قال إسحاق: كما قال أحمد.
"مسائل الكوسج" (98)

قال إسحاق بن منصور: سُئِلَ الإمامُ أحمدُ عن ماء الوضوء: أيجزئ في الكنيف؟ قال: إنما يكره من ذاك أن يكونَ البولُ قريبًا من مُغتسل الإنسانِ.
"مسائل الكوسج" (402)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: أيُغيَّرُ الماء من ورقٍ؟ قال: لا، إلا من مجانبته هذِه الحياض إذا لم يحرك ماؤها تغير فيها.
قُلْتُ لإسحاقَ: فَسّر لي القلتينِ، والمصتين، وكيف حالهما، وإلى ما يؤول كل واحدٍ منهما؟ قال: أمَّا القلتانِ فهو الذي قال به أصحابُنَا كلهم بأنَّ مقدار ذَلِكَ خمسُ قِربٍ، القُلَّة قِربتانِ ونصف، ولكن ما اختار النضر بن شميل حيث فسَّر القلة: الجب العظيم.
هو أحبُّ إليَّ؛ لما قال النضر: جيبة يجاء بها مِنْ مصر يُقال لها: الحلج لم نسمع بقلة أعظم منها؛ لما يقال قلال هَجَر، فإذا قست القلة على الجابية العظيمة كان نحوًا من عشرين دلوًا، فيكون ذلك تصديقًا لما قال أبو هريرة -رضي اللَّه عنه-: إذا كان الماء الدائم أربعين غربًا لم ينجسه شيءٌ 2. "مسائل الكوسج" (403)

قال إسحاق بن منصور: سُئِلَ أحمدُ عن بئرٍ مات فيها ضِفْدَع فغير ريحَ الماءِ؟ قال: فما بقي؟ ! قلت: إنهم يقولون إنَّ الضِّفْدَعَ من دواب الماء.
قال أحمدُ: لا، قدْ فسدَ الماءُ.
"مسائل الكوسج" (424)

قال إسحاق بن منصور: سُئِلَ أحمدُ عنِ شاةٍ مذبوحةٍ وقعتْ في بئرٍ تغير ريح الماءِ؟ قال: لا بأسَ، إنما إذا كان من نجاسةٍ.
"مسائل الكوسج" (439)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لأحمدَ: بئرٌ تغير ماؤها من نجاسةٍ؟ قال: يعيدُ الصلاةَ ويغسلُ الثيابَ، وإن عجن بذلك الماءِ فلا يطعمه شيئًا يُؤكلُ لحمُه أو يُشْربُ لبنُه.
"مسائل الكوسج" (441)

قال الأثرم: سمعت أبا عبد اللَّه يُسأل عن البئر تقع فيها السنَّورُ وما أشبهه؟ فقال: إذا كان الماء كثيرًا ولم يتغيَّر فلا ينجس.
قيل له: ولا ينزح منها شيء؟ قال: لا.
فذكر لأبي عبد اللَّه: عن عبد اللَّه بن داود أنه قال: لو أن إنسانًا أصاب سنورًا قد تفسَّخ في بئر، وقد كان توضَّأ منها، لقلت له: أعد صلاة ثلاثة أيَّام.
فضحك أبو عبد اللَّه كالمتعجب، وقال: من أين قال: ثلاثة أيَّام؟ ! قيل له: تقول إنَّ السنَّور لا تتفسَّخ في أقل من ثلاثة أيَّام؟

قال: فلعلَّها تفسَّخت قبل ذلك! ثمَّ قال: إنما يكون القياس على أصل يشبه، وعليه؛ هذا من أين جاء به؟ ! ثمَّ قال أبو عبد اللَّه: هو أيضًا يقول: لو أخرجها من ساعتها ينجس الماء، كالمنكر لذلك.
قال الأثرم: وسمعت أبا عبد اللَّه يقولُ: إذا كان الماء قلتين لم ينجسه شيء حتَّى يتغير طعمًا أو ريحًا، إلا من البول والغائط.
وقال: وسمعت أبا عبد اللَّه يسأل: كم القلتين؟ فقال: قالوا: قربتين.
وقال: وسمعت أبا عبد اللَّه يسأل عن تفسير القلتين فقال: القلة قربتان، هكذا فسر ابن جريج في كلام.
"سنن الأثرم" (51: 54)

قال الأثرم: وسمعت أبا عبد اللَّه يسأل عن الغدير يجتمع فيها الماء، فيجيء الرجل فيتوضأ منه فيرى فيه العذرة في نواحيه؟ فجعل يظهر كراهية العذرة.
"سنن الأثرم" (62)

قال الأثرم: وسمعت أبا عبد اللَّه يسأل عن المصانع التي بطريق مكة؟ فقال: ليس تنجس تلك عندي شيء.
قلت له: ولا بول ولا شيء؟ ! قال: ولا بول ولا شيء إذا كثر الماء حتى يكون مثل تلك المصانع.
"سنن الأثرم" (65)

قال صالح: وسألت أبي عن الماء الذي يلقى فيه الجيفة، والمحايض؟ قال: إذا كان قدر القلتين فلا بأس ما لم يتغير طعم أو ريح.

وقال: والبول والعذرة ينزح حتى يغلبهم الماء، والعذرة حتى لا يبقى منها شيء.
"مسائل صالح" (68)

قال صالح: وسألته عن بئر يصب فيها بول؟ قال: تنزح، لأن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- نهى أن يبال في الماء الدائم.
قلت: وإن كان البول قليلًا؟ قال: لا أدري.
قد نهى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أن يبال في الماء الدائم 1. قلت: فإنا قد توضأنا منها أيامًا وصلينا؟ قال: تعاد الصلوات.
قلت: فإنا لا ندري كم يوما صلينا؟ قال: تتوخون أكثر ما ترون؛ حتى لا يكون في قلوبكم شيء.
قلت: فالثياب؟ قال: تغسل الثياب.
"مسائل صالح" (107)

قال صالح: وقال: الذي سمعنا أن الماء إذا كان قدر قلتين أو ثلاث لم ينجس، والقلال: قلال هجر، يقال: إن القلة تَسَعُ نحو القربتين، فإذا كان الماء خمس قرب، ست قرب -كلما كان أكثر- فهو أحب إلينا لم ينجسه إلا ما كان غير طعمه أو ريحه، فإذا تغير طعم أو ريح أو لون لم يقرب، إلا البول والعذرة الرطبة التي تقع في الماء فلا يقدر عليها، فإن ذلك ينجس إلا أن تكون هذِه المصانع التي في طريق مكة؛ فإن ذلك لا ينجسه شيء.
"مسائل صالح" (201)

قال صالح: قلت: بئر وقع فيها نقطة خمر؟ قال: ما لم يغير طعم أو ريح.
قلت: فنقطة بول؟ قال: أتوقاه؟ لقول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا يبول أحدكم في الماء الدائم" 1. "مسائل صالح" (533)

قال صالح قلت: ما تقول في حديث النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا يبل أحدكم في مستحمه" 2؟ قال: يقال إن منه الوسواس إذا كان يبول موضعًا يغتسل فيه.
"مسائل صالح" (557)

قال صالح: قال أبي: الماء الدائم: ما كان ليس له مدد، وكل شيء محظور عليه.
البئر يقولون: لها عيون؟ وقال: البئر هو محظور عليها.
قلت: فمثل حياض مكة؟ قال: ذاك ما تكلموا في مثل بئر بضاعة، وما يشبهها.
"مسائل صالح" (966)

قال صالح: قال أبي: المصانع التي في طريق مكة ليس بنجسة، ولا ينجسها بول ولا شيء، والحديث الذي جاء -واللَّه أعلم- "لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ثم يتوضأ منه" 3. إنما هو على آبار المدينة

وما أشبهها، فأما المصانع لا ينجسها شيء عندي؛ لسعتها وما فيها من الماء.
"مسائل صالح" (1036)

قال أبو داود: سمعت أحمد بن محمد بن حنبل قال له الوركاني 1: بئر لنا وقعت فيها فأرة؟ فقال أحمد: إن لم تغير طعم الماء وريحه فلا نرى لها بأسا.
فقال له الوركاني: نحن نزحنا الماء؟ قال أحمد: ما بقي من الماء ما تصنع به؟ ! ثم قال أحمد: يقع في بئرنا مثل هذا كثير فنخرجه فنرمي به.
ثم قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إذا بلغ الماء قلتين لم ينجسه شيء" 2، قال أحمد: فإن تغير طعمه أو ريحه؛ نزح حتى يطيب.
قال له الوركاني: من ماء المطر قد تتغير (يعني: البئر)؟ قال: ليس ذلك تنجسه إنما ذاك تغيره مما أصابه من الطين.
"مسائل أبي داود" (2)

قال أبو داود: سمعت أحمد وقيل له: فأرة وقعت في بئر؟ قال: كم فيها من الماء؟ قال: قدر عشر قرب.
قال: إذا لم يتغير طعمه ولا ريحه فلا بأس.
"مسائل أبي داود" (3)

قال أبو داود: سمعت أحمد يقول: فإذا تغير طعمه أو ريحه نزح منه حتى يعود كما كان.
"مسائل أبي داود" (4)

قال أبو داود: سمعت أحمد يقول: قيل له قطيفة صبي ينام فيها وقعت في بئرٍ؟ قال: ينزحُ [...] إن كان يبول في القطيفة قيل له: فإن لم يكن صبي يبول؟ قال: فلا بأس.
"مسائل أبي داود" (6)

قال أبو داود: سمعت أحمد قيل له: البئر يقع فيها الفأرة والسنور؟ فقال: أما مثل هذِه الآبار إذا كان الماء كثيرًا ما لم يتغير طعمًا أو ريحًا فأرجو، إلا من بولٍ.
"مسائل أبي داود" (7)

قال أبو داود: قلت لأحمد بن حنبل: حمامات بالشام فيها حياض تمتلئ ماء فإذا أخذ منه أو غرف زاد الماء حتى ينتهي إلى حيث كان أعني مما يصب فيه، يدخله الجنب؟ قال: لا، هذا مثل البئر.
"مسائل أبي داود" (8)

قال أبو داود: قلتُ لأحمد: فالبئر لا يدخلها الجنب؟ قال: لا يعجبني أن يدخلها، يغتسل فيها.
"مسائل أبي داود" (9)

قال أبو داود: سمعت أحمد سئل: كم القلتان؟

قال: خمس قرب.
"مسائل أبى داود" (11)

قال ابن هانئ: قال: قيل لأبي عبد اللَّه أحمد بن محمد بن حنبل رضي اللَّه عنه وأنا أسمع قول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "الماء لا ينجسه شيء" 1. قال: إذا كانت البئر مثل آبارنا هذِه وآبار المدينة، فإن بال فيها إنسان نزح الماء كُلُّه، لقول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا يبال في الماء الدائم، ثم يتوضأ منه" 2 إلا أن يغلبهم الماء، وأما المصانع التي بطريق مكة وما أحدث الناس، فلا ينجس هذا شيء إلا أن يقع فيه شيء فيغير الماء.
"مسائل ابن هانئ" (1)

قال ابن هانئ: قيل له: جب وقع فيه قطرة دم أو خمر؟ قال: يصب الماء منه.
"مسائل ابن هانئ" (2، 1783)

قال ابن هانئ: قلت: إناء وقع فيه وزغة لم تمت، يتوضأ منه؟ قال: أرجو ألا يكون به بأس.
"مسائل ابن هانئ" (3)

قال ابن هانئ: قلت: فإن وقع في الإناء فأرة لم تمت، يتوضأ منه؟ قال: أرجو أن لا يكون به بأس.
"مسائل ابن هانئ" (4)

قال ابن هانئ: وسمعته يقول: كل شيء وقع فيه الوزغ يُلقى كله.
"مسائل ابن هانئ" (5)

قال ابن هانئ: وسئل عن سِنّور وقعت في جُب؟ قال: يصب الماء.
"مسائل ابن هانئ" (6)

قال ابن هانئ: سألته: عن صبي له أربعون يومًا أو أكثر، إلى سبع سنين، وقعت خرقته في البئر؟ قال: هؤلاء لا يخلون أن يكون في خرقهم بول، تنزح البئر.
"مسائل ابن هانئ" (7)

قال ابن هانئ: سئل أبو عبد اللَّه: عن رجل توضأ من إجَّانة؟ قال: إن كان نجسًا فلا يتوضأ منه.
"مسائل ابن هانئ" (9)

قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن البئر يقع فيها شيء ينجسها؟ قال: إذا بلغ الماء قلتين لم ينجسه شيء -القلتان: خمس قرب إلى ست قرب- إلا العذرة الرطبة، والبول فإنها تنزع، وأما العذرة اليابسة فإنها تلتقط ولا تتقطع.
"مسائل ابن هانئ" (24)

قال ابن هانئ: قلت: إناء وقع فيه وزغة لم تمت، يتوضأ منه؟ قال: أرجو أن لا يكون به بأس.
"مسائل ابن هانئ" (1759)

قال ابن هانئ: قلت: فإن وقعت في الإناء فأرة لم تمت، يتوضأ منه؟ قال: أرجو أن لا يكون به بأس.
"مسائل ابن هانئ" (1760)

قال ابن هانئ: وسمعته يقول: كل شيء يقع فيه الوزغ يلقى كله.
"مسائل ابن هانئ" (1761)

قال المروذي: سئل أبو عبد اللَّه: عن شوك المقابر، وقال له السائل: إن عندنا بخراسان، تنورًا [...] 1. تشم رائحة الكافور منه؟ قال أبو عبد اللَّه: قد كره طاوس 2 أن يتوضأ من البئر التي في المقبرة.
"الورع" (294)

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل حفر بئرًا في دار، وبين البئر وبين خندق في قرب السجن مقدار خمسة عشر ذراعًا، فخرج الماء متغير اللون، ما ترى فيه؟ قال: إن كان طيب الريح، وإن لم يكن طيب الريح فالطعم.
فقال: إن كان تغير الماء من نجاسة السجن، فلا يقرب هذا الماء، يُعطل البئر، وإن كان هذا الماء إذا نزح عاد إلى ما لا يكون فيه تغير: في لون، ولا ريح، ولا طعم، فأرجو أن لا يكون به بأس.
"مسائل عبد اللَّه" (1)

قال عبد اللَّه: قرأت على أبي، قال: وإذا تغير ريح الماء من الشيء وقع فيه من الميتة، أو طير وقع فيه فمات، فلا يعجبني أن يتوضأ منه.
"مسائل عبد اللَّه" (2)

قال عبد اللَّه: قلت: وإن وقع صرصر في ماء وأخرج وهو حي؟

قال: إن كان قليلًا فلا يعجبني، وإن كانت مما يأوي الكنف والبلاليع، فلا يعجبني أن يتوضأ منه.
قال: وأما السمك إذا غير الماء، فأرجو أن لا يكون به بأس.
"مسائل عبد اللَّه" (3)

قال عبد اللَّه: قلت: الضفدع والسلحفاة؟ قال: ما أجترئ عليه، ولا بأس بأكل السلحفاة.
"مسائل عبد اللَّه" (4)

قال عبد اللَّه: سألت أبي: كم أقرب ما يكون بين الماء والخرج؟ قال: ما لم يكن له ريح، ولم يغير طعمه.
"مسائل عبد اللَّه" (5)

قال عبد اللَّه: سمعت أبي سئل عن البئر يقع فيها الطير والعصفور، ونحو هذا أو ما أشبهه؟ فيقول: لا بأس به، ما لم يغير ريح أو طعم.
قال: إلا أن يكون بول أو عذرة رطبة، فأعجب إلي أن ينزح ماؤها كله.
"مسائل عبد اللَّه" (6)

قال عبد اللَّه: سئل أبي وأنا أسمع عن الماء الراكد يتوضأ منه -يعني إذا كان فيه نجاسة؟ قال: حديث النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إذا كان الماء قلتين لم ينجس" 1. والقلتان: قال ابن جريج: الذي يحيرني أن القلة من قلال هجر تَسَعُ قربتين.
"مسائل عبد اللَّه" (8)

قال عبد اللَّه: قرأت على أبي قلت: إذا اغتسل الجنب في بئر أو غدير من الماء أقل من قلتين أيجزيه ذلك؟ قال: لا يجزيه.
"مسائل عبد اللَّه (9)

قال عبد اللَّه: سمعت أبي سئل عن بئر انصب فيه بول؟ قال: ينزح؛ لأن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قد نهى أن يبال في الماء الدائم 1. قلت لأبي: فإنهم لا يدركون كم قد توضئوا منها أيامًا وصلوا؟ قال: تعاد الصلوات.
قيل: فإنهم لا يدركون كم يومًا صلوا؟ قال: يتوخون أكثر ما يرون حتى لا يكون في قلوبهم شيء.
قلت: فالثياب؟ قال: تغسل الثياب.
"مسائل عبد اللَّه" (10)

قال الميموني: قيل له: إن الكنف والآبار في زيادة الماء تزيد فيسقي بعضها بعضًا.
فقال: نعم، نحن إذا زادت دجلة عندنا فآبارنا والبلاليع تزيد، إلا أن الماء إذا كان قلتين ولم يتغير طعمه ولا لونه ولا ريحه فهو طاهر.
"المستوعب" 1/ 104

روى إسماعيل بن سعيد عن أحمد: أن القلتين أربع قرب.
قال حرب بن إسماعيل: سئل أحمد عن الماء إذا تغير طعمه أو ريحه؟ قال: لا يتوضأ به ولا يشرب، وليس فيه حديث، ولكن اللَّه تعالى حرم

الميتة، فإذا صارت الميتة في الماء فتغير طعمه أو ريحه، فذلك طعم الميتة وريحها، فلا يحل له، وذلك أمر ظاهر.
وقال الخلال: إنما قال أحمد: ليس فيه حديث لأنَّ هذا الحديث يرويه سليمان بن عمر، ورشدين بن سعد، وكلاهما ضعيف، وابن ماجه (1) رواه من طريق رشدين.
"المغنى" 1/ 37 - 39

قال مهنا: سألته عمن نزل الحجر أيشرب من مائها أو يعجن به؟ قال: لا، إلا من ضرورة.
"الفروع" 6/ 301.

قال مهنا: سألت أحمد عن بئر غزيرة وقعت فيها خرقة أصابها بول؟ قال: تنزح؛ لأن النجاسات لا فرق بين قليلها وكثيرها.
"معونة أولي النهى" 1/ 183.

133 -

الشك في الماء

قال إسحاق بن منصور: سُئِلَ أحمدُ عن بئرٍ كثيرةِ الماءِ وجدوا الماءَ قد تغير ريحُه، منهم من يقول: قدْ تغير، ومنهم من يقولُ: لمْ يتغيرْ، ثم وجدوا فيها عصفورًا ميتًا؟ قال: التغير شديدٌ إذا تغير من نجاسةٍ، لا يَشُكُّون أنه يعيد الصلاة من يوم تغير أو ينزح ماؤها.1

قُلْتُ: شكوا في تغييرِهِ كأنه رَأى إذا شكُّوا أنه لا بأسَ حتَّى يستيقنوا.
"مسائل الكوسج" (409)

قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن جرتين وقع في إحداهما بول؟ قال: البول لا يتوضأ به -يعني: أن لا يتوضأ بواحدة منهما.
"مسائل أبي داود" (12)

نقل عنه أبو طالب إذا اشتبه عليه إناءان أحدهما نجس: يريقهما ويتيمم.
"تهذيب الأجوبة" 2/ 899

قال جعفر بن محمد: قال أحمد: إذا اشتبهت عليه إناءان طاهر ونجس لم يتوضأ منهما.
"الانتصار" 1/ 459.

134 -

استعمال الماء الذي فيه شبهة

قال المروذي: وسمعت أبي عبد اللَّه يقول: رأيتهم بطرسوس يتوقون أمر الجواميس لا يسترون المصلي ولا غيره.
قيل لأبي عبد اللَّه: إن قومًا يتوقون أن يوقد بخثي الجواميس؟ فقال: نعم، يقال إن أصلها ليس بصحيح.
قيل لأبي عبد اللَّه: إنهم يقولون: إن معاوية بعث بها إليهم.
قال: أرهم يصححون هذا.
"الورع" (53)

قال أبو بكر المروذي: قلت لأبي عبد اللَّه: إني أسمع الشارب يقول: من بئر فلان.
ممن أكره، أشرب منه؟

قال: لا.
قلت: ولا أتوضأ للصلاة؟ قال: لا.
قلت: فإن حضرت الصلاة ولم أجد إلا منها، أتيمم؟ قال: لا أدري.
عن بلال بن كعب قال: كان طاووس إذا خرج من اليمن إلى مكة لم يشرب إلا من تلك المياه القديمة الجاهلية.
"الورع" (117، 118)

قال المروذي: قلت لأبي عبد اللَّه: إني أُدعى أغسل الميت في يوم بارد، فيفضل من الماء الحار، ترى أن أتوضأ منه؟ قال: لا، ذاك قد أسخن بكلفة، كأنه ذهب إلى أمر الورثة.
سمعت موسى بن عبد الرحمن بن مهدي يقول: لما قبض عمي أغمي على أبي، فلما أفاق قال: البساط نحوه.
أي: أدرجوه لعله للورثة.
سمعت ابن أبي خالد الخطاب يقول: كنت مع أبي العباس الحطاب، وقد جاء يعزي رجلًا ماتت امرأته، وفي البيت بساط، فقام أبو العباس على باب البيت، فقال: أيها الرجل! معك وارث غيرك؟ قال: نعم.
قال: فما قعودك على ما لا تملك، أو كلامًا ذا معناه.
قال: فتنحّى الرجل عن البساط.
وبلغني عن ابن الضحاك صاحب بشر بن الحارث قال: كان يجيء إلى أخته حين مات زوجها، فيبيت عندها، فيجئ معه بشيء يقعد عليه، ولم ير أن يقعد على ما خلف من غلة الورثة.
"الورع" (128: 131)

قال المروذي: قلت لأبي عبد اللَّه: يحضر في يوم الجمعة يوم بارد، ترى أن يسخن الماء من الموضع الذي أكره؟

قال: لا.
ترك الغسل أعجب إلي من هذا.
"الورع" (147).

قال المروذي: وسئل أبو عبد اللَّه: عن السقايات التي يعملها من تكره ناحيته، ترى أن يتوضأ منها؟ قال: لا.
إلا أن يخاف فوت الصلاة.
يعني: يوم الجمعة.
"الورع" (433).

قال ابن أبي الورد: قلت لأحمد: يا أبا عبد اللَّه الماء يسخن للميت فيغسل به، ويفضل من الماء الحار فضله: أترى للغاسل أن يغتسل به؟ قال: لا.
قلت: فإنه ليس له ماء غيره.
قال: يتركه حتى يبرد.
"الطبقات" 2/ 354.

أبواب الوضوء

فصل في السواك

135 -

صفة استعمال السواك

قال ابن هانئ: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: يستاك على اللسان.
"مسائل ابن هانئ" (14)

136 -

أوقات استحبابه

نقل حنبل عنه: لا ينبغي أن يستاك بالعشي.
"الفروع" 1/ 126، "المبدع" 1/ 100، "الإنصاف" 1/ 243

137 -

السواك للصائم بعد الزوال

نقل الأثرم عنه: لا يعجبني.
"الفروع" 1/ 126

138 -

هل للصائم أن يستاك بعود رطب؟

قال في رواية الأثرم: لا يعجبني السواك الرطب.
"الإنصاف" 1/ 240

صفة الوضوء

139 - النية عند إحداث الوضوء قال إسحاق بن منصور: قال إسحاق: وأمَّا عقد

النية عند إحداثِ الوضوءِ،

والصلاة فَسُنَّةٌ؛ لأنَّه لابد له مِنْ أن ينوي ذلك لقول اللَّه تعالى: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَوةِ﴾ الآية، فخاطبهم بما عقلوا وكذلك الجنابة ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُواْ﴾، وقال في الصلاة: "تحريمها التكبير"، ففي ذَلِكَ أعظم الدلائل أنْ ينوي عند أخذ العمل، مع ما قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "الأعمال بالنية" 1 وكذلك الحج، يحتاج إذا حرم أنْ ينوي قضاءَ حجته المفروضة.
وكذلك إذا أخرجَ الزكاة ينوي ما لزمه.
والصوم إذا دخَلَ رمضان بنية صومه أجزأه، وإنْ لم يجدد النية عند كلّ يوم؛ لأنه على نيته ما لم يغيرها، فلو غير ذَلِكَ يومًا واحدًا فنواها تطوعًا لم يجزه من رمضان، وكان كالمفطر فيه، عليه الكفارة؛ لأنه لم يصم يومًا من رمضان تعمدًا، وإنما الكفارات في العمد.
"مسائل الكوسج" (117)

140 -

حكم التسمية عند الوضوء، والعمل إذا نسيها

قال إسحاق بن منصور: قلت: إذا توضَّأ ولم يُسَمِّ؟ قال: لا أعلم فيه حديثًا له إسناد جيد.
قال إسحاق: إذا تركَ ذلك عمدًا أعاد وإنْ كان ناسيًا أو متأولًا أجزأه.
"مسائل الكوسج" (2)

قال إسحاق بن منصور: سُئِلَ الإمام أحمدُ: إذا توضَّأ أيُسَمِّي؟ قال: إي لعمري.
قِيلَ: فإنْ نسي ولمْ يَذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ سبحانه وتعالى؟ قال: لا أعلم فيه حديثًا يثبت.
قال إسحاق: كَمَا قال، إذا نسي أجزأه، وإذا تعمَّدَ أعادَ؛ لما صحَّ عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ذَلِكَ 1. "مسائل الكوسج" (84)

قال صالح: سألت أبي عن الرجل يتوضأ ولا يُسمي؟ قال: يسمي أعجب إلي، وإن لم يسم أجزأه.
"مسائل صالح" (49)

قال صالح: قلت: إن توضأ ولم يسم؟ قال: أرجو.

قلت: الحديث الذي يروى عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-.
قال: لا يثبت عندي؛ إسناده ضعيف.
"مسائل صالح" (302)

قال صالح: قلت: ما تقول فيمن نسي التسمية عند الوضوء، أو تعمد تركه؟ قال: لا ينبغي أن يعاند، وأرجو أن يجزئه، والحديث الذي يروى فيه لا أراه ثبت.
"مسائل صالح" (551)

قال أبو داود: قلت لأحمد: إذا نسي التسمية في الوضوء؟ قال: أرجو أن لا يكون عليه شيء، ولا يعجبني أن يتركه خطأ ولا عمدًا، وليس فيه إسناد -يعني: لحديث النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا وضوء لمن لم يسم" 1. "مسائل أبي داود" (31)

قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن التسمية في الوضوء؟ فقال: لا يثبت حديث النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فيه.
"مسائل ابن هانئ" (16)

قال ابن هانئ: سألته: عن الذي ينسى التسمية عند الوضوء؟ قال أبو عبد اللَّه: يجزئه ذلك، حديث النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- "التسمية... ". ليس إسناده بقوي.
"مسائل ابن هانئ" (17)

قال ابن هانئ: وسئل عن رجل يترك التسمية عمدًا عشر سنين؟ قال: هذا معاند، ولكن لو كان ناسيًا كان أسهل، ولكن العمد أشدّ.
قيل له: فترى أن يعيد؟ قال: دَعْ هذِه الأشياء.
"مسائل ابن هانئ" (18)

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن حديث أبي سعيد الخدري عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا وضوء لمن لم يذكر اسم اللَّه عليه" 1. قال أبي: لم يثبت عندي هذا، ولكن يعجبني أن يقوله.
"مسائل عبد اللَّه" (85)

قال عبد اللَّه: قلت لأبي: الرجل يتوضأ فينسى التسمية؟ قال: يتعاهد ذلك، فإن نسي رجوت أن يجزئه.
"مسائل عبد اللَّه" (86)

قال في رواية أبي الحارث: إذا ترك التسمية أعاد الوضوء.
وقال في رواية الأثرم: أحسنها حديث كثير بن زيد 2. وضعف حديث حرملة 3. "الانتصار" 1/ 250، 251

قال الحسن بن محمد: قال الحسن: ضعف أبو عبد اللَّه الحديث في

التسمية، وقال: أقوى شيء فيه حديث كثير عن ربيح -يعني: حديث أبي سعيد- ثم ذكر رباحًا.
أي: من هو ومن أبو ثقال -يعني: الذي يروي حديث سعيد بن زيد.
"شرح العمدة" 1/ 169.

141 -

صفة التسمية

قال أبو داود: سمعت أحمد يقول: إذا بدأ يتوضأ يقول: بسم اللَّه.
"مسائل أبي داود" (30)

142 -

غسل اليدين قبل إدخالهما في الإناء

قال إسحاق بن منصور: قلتُ: إذا استيقظَ فغمسَ يَدَهُ في وَضُوئِهِ قبلَ أَنْ يغسلَهَا؟ قال: أما أنا فأعجبُ إليَّ أنْ يهريق ذلك الماء إذا كان مِنْ منامِ الليلِ لا مِن النهار، فإنَّ نومَ النهارِ لا يقالُ: من منامه.
قال إسحاق: هما سواءٌ لا يغمسُ يَدَهُ في وَضُوئِهِ حتَّى يغسلَهَا، وَلَقَدْ قيلَ في الجنبِ: لا يقيل نهارًا حتَّى يتوضأَ كنومِ الليلِ.
أملاه إسحاق، أخبرنا ابن شميل قال: أخبرنا أشعثُ، عن الحسنِ أنَّه كان لا يجعلُ نومَ النهارِ مثل نوم الليلِ، يقول: لا بأسَ إذا استيقظَ من نومِ النهارِ أن يغمسَ يده في وَضُوئهَ 1. "مسائل الكوسج" (44)

قال الأثرم: وسمعت أبا عبد اللَّه يُسأل عن الرجل يستيقظ من نومه فيغمس يده في الإناء قبل أن يغسلها؟ فقال: أمَّا بالنهار فليس به عندي بأس أن يدخل يده قبل أن يغسلها، وأمَّا إذا قام من النَّوم بالليل فلا يدخل يده في الإناء قبل أن يغسلها؛ لأنه قال: "لا يدريَ أين بات يده" 1، فالمبيت إنما هو بالليل.
قلت لأبي عبد اللَّه: وهو بالنَّهار أيضًا لا يدري أين كانت يده، فقال: نعم، ولكنَّ الحديث في المبيت بالليل، فأما بالنهار فلا بأس به.
قيل لأبي عبد اللَّه: فما يصنع بذلك الماء؟ فقال: إن صبَّ الماء، أو أبدلهُ فهو أسهل.
قيل لأبي عبد اللَّه: فلو ابتليت أنت بهذا فغمست يدك في الإناء، وقد قمت من نوم الليل قبل أن تغسلها، كيف كنت تصنع؟ قال: كنت أصبُّ ذلك الماء.
"سنن الأثرم" (81).

قال أبو داود: سمعت أحمد بن حنبل سئل: إذا نام الرجل وعليه سراويله يدخل يده في الإناء قبل أن يغسلها؟ قال: السراويل وغير السراويل واحد، إنما قال: "فإنه لا يدري أين باتت يده".
"مسائل أبي داود" (17)

قال أبو داود: وسمعت أحمد يقول: ولكنه لو نام بالنهار لا بأس أن يدخل يده في الإناء؛ لأن البيتوتة لا تكون إلا بالليل.
"مسائل أبي داود" (18)

قال أبو داود: سمعت أحمد: سئل عن الرجل يقوم من نومه فيمس الدلو وهو رطب؟ قال: إنما نهى أن يدخل يده في الإناء؛ وكأنه سهل فيه.
"مسائل أبي داود" (19)

قال أبو داود: سمعت أحمد قال لرجل: إذا قمت من نومك فلا تدخل يدك في الإناء حتى تغسلها ثلاثًا.
"مسائل أبي داود" (21)

قال ابن هانئ: وسئل عن الرجل إذا توضأ فغسل يديه ثلاثًا، أول ما يدخل يده الإناء، ثم يستنجي، يغسل يده أيضًا؟ قال: نعم؛ لحديث النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-.
"مسائل ابن هانئ" (23)

نقل حنبل عنه: إن أدخلهما في الإناء قبل الغسل أراق الماء، لما روى أبو هريرة -رضي اللَّه عنه-، عن النبي أنه قال: "إذا قام أحدكم من النوم فلا يدخل يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثًا، فإن أدخلها قبل الغسل أراق الماء" 1. ونقل مهنا، وأبو الحارث، وإسماعيل بن سعيد، قال: أحب إلى وأعجب إلي أن يريق الماء.
"الروايتين والوجهين" 1/ 69.

143 -

حكم المضمضة والاستنشاق، والعمل إذا نسيهما

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: إذا نسي المَضْمَضَةَ والاسْتِنْشَاقَ يعيدُ؟ قال الإمامُ أحمدُ في الاستنشاقِ: يعجبني أن يعيدَ الاستنشاقَ والصلاةَ، والمضمضةُ أهونُ، وإذا بَعُدَ ذَلِكَ يعيدُ الوضوءَ والصلاةَ.
قال: والمضمضةُ والاستنشِاقُ في الوضوءِ والجَنَابَةِ وَاحِد.
قال: والاستنشاقُ أَوْكَدُ، إذَا صلَّى وَلمْ يستنشقْ يُعيدُ الصلاةَ.
قال إسحاق: يُعيدُ مِنَ الجَنَابَةِ وَالوضوءِ إذَا تَرَكَ المضمضةَ والاستنشاقَ؛ لأنهما مِنَ الوجهِ، وَالجَنَابَةُ وَالوضوءُ وَاحِد، الجَنَابةُ يجبُ غسلُ الجَسَدِ كُلِّهِ، وَالوضوءُ يجبُ غَسْلُ الوَجْهِ مِنْهُ، فَحُكْمُهَا وَاحِد.
"مسائل الكوسج" (11)

قال إسحاق بن منصور: قال إسحاق: وأمَّا المضمضمة والاستنشاق فهما واجبتان على كل متوضئ أو متطهر من الجنابةِ؛ لا فَرْق بينهما في نص كتابٍ أو سنة قائمة أو قياس عليهما.
"مسائل الكوسج" (104)

قال إسحاق بن منصور: سُئِلَ عمن: نسي المضمضة والاستنشاقَ؟ قال: يعيدُ.
"مسائل الكوسج" (414)

قال صالح: سألت أبي عمن نسي المضمضة والاستنشاق حتى يصلي؟ قال: يعيد المضمضة والاستنشاق ويعيد الصلاة.
"مسائل صالح" (54)

قال الأثرم: وسمعتُ أبا عبد اللَّه يسأل عن رجل نسي المضمضة والاستنشاق في وضوئه؟

جارٍ التحميل