يقولون: إذا قال: أنت طالق إلى سنة أو إلى شهر، فإنها تطلق من ساعتها.
وهو قول أهل المدينة.
قِيل: تذهب إليه؟
قال: لا.
ولم يعجبه.
قال حرب: وسألتُ إسحاقَ قلتُ: رجل قال لامرأته: أنت طالق إلى شهر أو إلى سنة؟
قال: هو إلى سنة، إذا جاءت السنة فهي طالق، إذا وقت وقتًا، فإذا جاء الوقت فهى طالق.
قال إسحاق: وأهل المدينة يقولون: يقع الطلاق من ساعته.
قال حرب: وسألت إسحاق مرة أخرى قلت: رجل قال لامرأته: أنت طالق إلى شهر، فماتت قبل الشهر هل يرثها؟
قال: يتوارثان.
وقال: وسألت إسحاق مرة أخرى قلت: رجل قال لامرأته: إذا جاءت السنة فأنت طالق؟
قال: تطلق إذا جاءت السنة.
قلت: فإن مات أحدهما قبل السنة هل يتوارثان؟
قال: نعم.
"مسائل حرب" ص 163
نقل الأثرم عنه إذا قال: أنت طالق رأس الشهر، فإن كان أراد من الساعة إلى رأس الشهر فهي طالق من الساعة، وإن كان أراد به رأس الشهر فهي طالق رأس الشهر.
"الروايتين والوجهين" 2/ 152
2374 -
ب - الطلاق المضاف إلى وقت مبهم
قال حرب: قلت لإسحاق: رجل قال لامرأته: أنت طالق في رمضان.
ولم ينو أي رمضان هو.
قال: سئلَ ماذا نوى به، رمضاننا هذا أو غيره؟ وهو نيته، لا بد من إرادته.
وقال: سألتُ إسحاقَ قلتُ: رجل قال لامرأته: أنت طالق قبل موتك بشهر.
فعاشت من يوم قال لها ذلك عشرة أيام ثم ماتت؟
قال: ليس بينهما عصمة؛ لأن قبل أن يتكلم به كان طلاقًا.
قلت: وقبل أن يتكلم به يكون طلاقًا؟
قال: نعم.
وقال: قلت لإسحاق: رجل قال لامرأته: أنت طالق إلى حين.
قال: يكون الحين ستة أشهر، ويكون سنة، ويكون يومًا إلى الليل.
وقال: قلت لإسحاق: رجل قال لامرأته: أنت طالق اليوم، أو غدًا.
قال: لا تسألني عن هذِه المسائل.
قلت: لا أسألك.
"مسائل حرب" ص 164 - 165
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: ما الحين؟
قال: فيه اختلافٌ، ولا أقفُ على شيءٍ، أكثر ما سمعنا أنه ستة أشهر ما اختلفوا فوق ذَلِكَ.
قال إسحاق: بلى، بعضهم قال: الحين يكونُ سنةً، وقال بعضُهم: غدوة وعشية، ولكن إذا لم تكن (له) نية فستة أشهر.
"مسائل الكوسج" (3279)
روى مهنا عنه: إذا قال: أنت طالق ثلاثًا قبل موتي بشهر: هي طالق الساعة، كان سعيد بن المسيب والزهري لا يوقتون في الطلاق.
قال مهنا: فقلت له: أفتتزوج هذِه التي قال لها: أنت طالق ثلاثًا قبل موتي بشهر؟
قال: لا، ولكن يمسك عن الوطء أبدًا حتى يموت.
"إغاثة اللهفان" 180
2375 -
الاستثناء في الطلاق
قال إسحاق بن منصور: قلت: الاستثناء في الطلاق؟
قال: أقف عنده، والغالبُ على أنها تطلق، وكذلك في العتاق؛ وذلك أن الطلاق ليس هو يمين يكون فيه أستثناء.
قال إسحاق: لا يقع طلاق ولا عتاق إذا أستثنى متصلًا؛ لأنه وإن لم يكن يمينًا فالنية في الطلاق والعتاق جائز، والاستثناء فيه تبيانٌ بين.
"مسائل الكوسج" (945)
قال إسحاق بن منصور: قلت: إذا قال: أنت طالقٌ إن شاء اللَّه؟
قال: أقف عنده؟.
قلت: إذا قال: إن دخلت هذا البيت فامرأته طالقٌ إن شاء اللَّه تعالئ؟
قال: هذا أهون، وأقف عنده.
قلت: لم؟
قال: لأنه لا يصح لي، أرأيت إن طلق امرأته أله أن يكفر يمينه ويراجع امرأته؟ ! ألا ترى أنه ليس بيمينٍ؟ !
قال إسحاق: له الاستثناء فيهما.
"مسائل الكوسج" (946)
قال إسحاق بن منصور: قلت: قال الحسن في رجل قال لامرأته: أنت
طالقٌ إن شاء اللَّه تعالى كان يلزمه، وكان سفيان إذا سئل عن هذا لم يقل فيه شيئًا.
قال الإمام أحمد: أما أنا فلا أقول فيه شيئًا.
قلت: لم؟
قال: الطلاقُ ليس هو يمينًا.
قلت: وكذلك العتق؟
قال: نعم، لو كان معناهما معنى اليمين لكفر يمينه وراجع امرأته وارتجع في عتقه.
قال إسحاق: ينفعه استثناؤه، ولا يقعُ عتاق ولا طلاق؛ لأنه وإن لم يكن يمينًا وهو فعل منه قد تقدمت النية فيه على أن لا يقع بها الطلاق ولا العتاق لاستثنائه.
"مسائل الكوسج" (1198)
قال إسحاق بن منصور: قال إسحاق: وأمَّا الاستثناء في الطلاق فإن علماء أهل المدينة وأهل العراق اختلفوا: فرأى مالكٌ -ومن سلك طريقه من أهل العراق مثل ابن أبي ليلى وضربائه، ومن أهل الشام الأوزاعي وضرباؤه- أن الطلاق واقع، ولا تنفعه ثنياه، وقد ذهبوا فيما نرى واللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، أعلم أنَّ الطلاق فعل من الأفعال، وإنما الاستثناء في الأيمان، مع ما تقدمهم في قولهم مثل سعيد بن المسيب ومن بعده.
والذين رأوا الاستثناء جائزًا مثل إبراهيم وطاوس ونظرائهم، واتبعهم الثوري وأخذ بقولهم، رأوا أن الثنيا في الطلاق وغيره جائزة.
وهذا الذي نعتمدُ عليه؛ وذلك أن الثنيا وإن كان كما ادعوا أنها في الأيمان وليست في الأفعال، فإن المعنى الآخر قائمٌ، وهي إرادة الحالف ومخرج كلامه على
ما سبق من إرادته، وعامةُ الطلاق إنما هو على الإرادات بعد أن تكون الألفاظ التي تعبر الإرادة موافق لها فلما قال: أنت طالقٌ إن شاء اللَّه تعالى.
علمنا بما أظهر من الثنيا أن إرادته على ألا يطلق فهو على ما أراد وهو أحسنُ المذهبين فيما نرى، واللَّه سبحانه وتعالى أعلم.
"مسائل الكوسج" (1199)
قال صالح: سئل أبي -وأنا شاهد- عن رجل طلق امرأته واستثنى؟
فقال: سل غيري.
قيل له: لم لا تقول فيها؟
قال: إن الطلاق لا كفارة له، وليس هو بمنزلة اليمين؛ لأن اليمين يكفر، والطلاق لا كفارة له.
"مسائل صالح" (22)
قال صالح: قلت: قول الرجل لامرأته: أنت طالق إن شاء اللَّه؟
قال: أخاف أن يكون قد وقع الطلاق.
"مسائل صالح" (1170)
قال صالح: قلت: رجل حلف بالطلاق ثلاثًا، فقال: إن شاء اللَّه؟
قال: لا أقول فيه شيئًا.
"مسائل صالح" (1361)
قال أبو داود: قلت لأحمد: رجلٌ تزوج امرأةً فقيل له: إن لك امرأةً -يعني: سوى هذِه- فقال: كل امرأة لي طالق.
فسكت فقيل: إلا فلانة؟ فقال: إلا فلانة؛ فإني لم أعنها؟
فأبى أن يفتيني فيه.
"مسائل أبي داود" (1151)
قال حرب: سألت أحمدَ عن الاستثناء في الطلاق، وكيف هو؟
قال: لا أقول في هذا شيئًا.
وسمعت أحمد مرة أخرى عن الاستثناء في الطلاق.
قال: لا أقول فيه شيئًا في الطلاق والعتاق، وأخاف أن نلزمه الطلاق.
قلتُ: فإن قَدَّم الاستثناء، فقال: أنت إن شاء اللَّه طالق؟
قال: هو واحد.
وقال: وسئل إسحاق عن رجل، قال لامرأته: أنت طالق إن شاء اللَّه تعالى؟
قال: لا يقع الطلاق.
وقال: وسألتُ إسْحاقَ مرةً أخرى عن الاستثناء في الطلاق؟
قال: جائز.
قلتُ: فالاستثناء في العتق؟
قال: جائز، وذكر ذلك عن أبي مجلز.
وسئل إسحاق مرة أخرى عن الاستثناء في الطلاق قبل وبعد؟
قال: إذا كان متصلًا بالطلاق جاز.
قال حرب: سألتُ إسحاقَ قلتُ: رجل قال لامرأته: أنت طالق واحدة غير واحدة، أو أنت طالق واحدة إلا واحدة؟
قال: إرادته هو ما أراد من ذلك.
"مسائل حرب" ص 128
قال حرب: قال إسحاق: وكذلك يقولون 1: إذا قال: أنت طالق إن شاء اللَّه.
قال: يقع الطلاق وليس له استثناء.
قلت: فما تقول أنت في الاستثناء في الطلاق؟
قال: له استثناؤه.
ولا يقع الطلاق.
"مسائل حرب" ص 163
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل قال لامرأته: أنت طالق إن شاء اللَّه؟
قال: لا أقول فيها شيئًا.
قال مالك: لا نراه.
"مسائل عبد اللَّه" (1330)
نقل أبو بكر بن محمد عن أبيه عنه، إذا قال: أنت طالق إن فعلت كذا وكذا إن شاء اللَّه، وفعل ذلك الشيء: لا يقع الطلاق وإن وجد الشرط.
"الروايتين والوجهين" 2/ 161 - 162
قال في رواية أبي طالب: إذا قال: أنت طالق إن شاء اللَّه.
لم تطلق.
وقال في رواية الحارث: إذا قال لامرأته: أنت طالق إن شاء اللَّه، الاستثناء إنما يكون في الأيمان.
"إعلام الموقعين" 4/ 57.
باب التفويض والتوكيل في الطلاق
فصل: التفويض في الطلاق
2376 -
تفويض الزوج لزوجته في طلاق نفسها
قال إسحاق بن منصور: قلت لإسحاق: رجل قال لامرأته: أمرك بيدك.
فقالت: قد طلقت نفسي، أو قالت: قد طلقتك؟
قال: كلاهما واحدٌ إذا أرادت بقولها: أنت طالق أي: أنا طالق.
"مسائل الكوسج" (1335)
2377 -
إذا ملك زوجته أمرها، واختارت نفسها، هل يقع الطلاق واحدة أم ثلاث؟
قال إسحاق بن منصور: قلت: إذا ملك الرجلُ امرأته أمرها؟
قال: القضاءُ ما قضت.
قلت: فأنكر عليها قال: لم أرد إلا تطليقة واحدة يُحلف على ذلك ويكون أملك بها؟
قال: هذا قول ابن عمر -رضي اللَّه عنهما-، هو ما قضت على قول عثمان -رضي اللَّه عنه-، فإن أنكر عليها لا يقبل ذلك منه.
قال إسحاق: كما قال ابن عمر -رضي اللَّه عنهما-، ويحلف على إرادته.
"مسائل الكوسج" (1080)
قال إسحاق بن منصور: قلت: قال: اختاري وأمرك بيدك سواء؟ قال أحمد: لا، إذا قال: أمرك بيدك، فالقضاء ما قضت، وإذا قال
لها: اختاري، فاختارت نفسها، فهي واحدة يملك الرجعة.
قال إسحاق: هما سواء إذا نوى بأمرك بيدك ما نوى في التخيير، وإذا لم ينو شيئًا لم يكن إذا قال: خيرتك أن تأكلي شيئًا.
"مسائل الكوسج" (1154)
قال إسحاق بن منصور: سئل إسحاق فقال: أيما رجل جعل أمر امرأته بيدها، فإن أصحاب محمدٍ -صلى اللَّه عليه وسلم- اختلفوا في ذلك: فرأى عثمانُ وابن عمر -رضي اللَّه عنهم-: أن يكون القضاء ما قضت 1. وقال عمر وابن مسعودٍ -رضي اللَّه عنهما-: أمرك بيدك كقوله: اختاري.
يجعلان ذلك تطليقةً يملك الرجعة 2. وخالفهم بعضُ أصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال: ذلك إلى الرجل.
والذي نعتمد عليه أن يكون القائل هذا يُدينه الحاكم، فإن أراد طلاقًا يملك الرجعة كان كذلك، وإن أراد ثانيًا أو أكثر الطلاق كان ذلك على إرادته، وقد فسر عن ابن عمر -رضي اللَّه عنهما- حيث قال: القضاء ما قضت 3. أنه قال: إلا أن ينوي غير ذلك فيحلف الرجل، ثم يجعل به، وهذا القولُ أشبه بالسنة الماضية؛ لأن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- حيث خيَّر نساءه، فذهب عمر -رضي اللَّه عنه- أن من خيَّر لا يكون مبتدعًا، وكلما جاز للرجل أن يطلق على مذهب قد تبين له لم يكن ذلك الطلاق إلا سنة وهو يملك الرجعة، ومما يقوي هذا المذهب قول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لركانة بن عبد يزيد حين طلق امرأته البتة: "مَا أَرَدْتُ
بِذَلِكَ؟ " 1 وكذلك فعل عمر دَيَّنَ الحالف البتة، وما أشبه ذلك فله حكمه، فلذلك اخترنا في: أمرك بيدك.
يُدينُ ما أراد بقوله أثلاثًا أو أقل من ذلك، وكلما دينا مُطلقًا فإنه يُحلف على دعواه.
"مسائل الكوسج" (1318)
قال إسحاق بن منصور: سُئل إسحاق عن امرأةٍ قالت لزوجها: طلقني.
قال: لا أستطيع من أجل مهرك.
قالت: فإني أتركُ مهري عليك إن طلقتني.
قال: ففعل.
قالت: فإني قد طلقت نفسي ثلاثًا؟
قال: جائزٌ.
ثم قال: تستعمل القضاء ما قضت هاهنا.
"مسائل الكوسج" (1351)
قال صالح: وسألته عن الرجل يقول لامرأته: اختاري؟
قال: فإن اختارت نفسها فواحدة، وإن اختارت زوجها فلا شيء.
"مسائل صالح" (373)، ونقلها عبد اللَّه عن أبيه في "مسائله" (1336)
قال صالح: قلت: الرجل يخير امرأته في مرضه فتختار نفسها؟
قال: أذهب إلى الخيار، أنها واحدة تملك الرجعة.
والخلع: لا ترثه؛
لأنها ترث نفسها منه.
وقال قوم: الخلع ليس بطلاق.
وقد قال قوم: إنه طلاق.
"مسائل صالح" (1265)
قال أبو داود: وسمعتُ أحمد يقولُ في الرجل يقولُ لامرأته: أمرك بيدك فطلقت نفسها ثلاثًا.
فقال: إنما أردتُ واحدة؟
قال أحمد: القضاء ما قضت.
وسمعته يفتي بهذا غير مرةٍ.
"مسائل أبي داود" (1135)
قال أبو داود: سمعتُ أحمد وقيل له إذا قال: أمرك بيدك، فطلقت نفسها واحدةً، فقال: أردتُ ثلاثًا؟
قال أحمد: هي واحدةٌ.
"مسائل أبي داود" (1136)
قال أبو داود: سمعتُ أحمد سُئِلَ عن رجل قال لامرأته: أمرك بيدك، قالت: قد اخترتُ نفسي؟
قال: هي واحدةٌ؛ وهو أحق بها.
"مسائل أبي داود" (1137)
قال أبو داود: سمعتُ أحمد قيل له إذا قال: طلقي نفسك واحدةً أملك الرجعة، فطلقت نفسها ثلاثًا؟
قال: هي واحدةٌ يملكُ الرجعة.
"مسائل أبي داود" (1138)
قال أبو داود: سمعتُ أحمد سئل عمن قال لامرأته: اختاري، فقالت: قد اخترتُ نفسي؟
قال: هي واحدةٌ؛ يملكُ الرجعة.
"مسائل أبي داود" (1141)
قال ابن هانئ: وسئل عن رجل طلق امرأته تطليقة، ثم راجعها، ثم قال لها: أمرك بيدك؟ فقالت: اخترت نفسي.
ثم راجعها، ثم قال لها: أنت طالق.
قال: لا تحل له حتى تنكح زوجًا غيره.
"مسائل ابن هانئ" (1103، 1116)
قال ابن هانئ: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: إذا جعل أمر امرأته بيدها، فطلقت نفسها تطليقة أو تطليقتين أو ثلاثًا، القضاء ما قضت.
"مسائل ابن هانئ" (1104)
قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن رجل جعل أمر امرأته بيدها، ثم قال أبو عبد اللَّه: طلقت بالطلاق الأخير.
"مسائل ابن هانئ" (1105)
قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن: الرجل يقول لامرأته: أمرك بيدك.
فقالت: قد اخترت نفسي، ولم ترد عليه؟
قال أبو عبد اللَّه: هي واحدة، وتكون معه على ثنتين.
"مسائل ابن هانئ" (1106)
قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن رجل تشاجر مع امرأته، فقالت له: طلقني، فقال: أمرك بيدك، فاختارت نفسها، ثم لم تقم من مجلسها فندمت.
قال: تشهد شاهدين على رجعتها، ويراجعها، وتكون عنده على ثنتين.
"مسائل ابن هانئ" (1107)
قال ابن هانئ: وسمعته يقول: إذا قال الرجل لامرأته: اختاري.
فقالت: قد اخترت نفسي؟
قال: تطليقة واحدة.
"مسائل ابن هانئ" (1108)
قال ابن هانئ: وسمعته يقول: إذا قال الرجل: أمرك بيدك، فقالت: قد اخترت نفسي، فهو تطليقة واحدة، وهي عنده على ثنتين، وهي أملك بنفسها بعد انقضاء العدة.
"مسائل ابن هانئ" (1109)
قال ابن هانئ: وسمعته يقول: إذا خيّرها، واختارت نفسها.
فقالت: قد طلقت نفسي ثلاثًا، فلا رجعة له إليها.
وإذا قالت: قد اخترت نفسي، ففي واحدة.
"مسائل ابن هانئ" (1110)
قال ابن هانئ: وسمعت أبا عبد اللَّه يقول: إذا جعل الرجل أمر امرأته بيديها، فطلقت نفسها ثلاثًا، فلا رجعة له عليها، وإذا قالت: قد اخترت نفسي فهي واحدة.
"مسائل ابن هانئ" (1111)
قال ابن هانئ: وسئل أبو عبد اللَّه عن: الرجل يجعل أمر امرأته بيدها.
قال: كيف؟
قال: قال: قد جعلت أمرك بيدك، قالت: قد اخترت نفسي؟
قال أبو عبد اللَّه: إذا اختارت واحدة، فهو يملك الرجعة.
قيل له: فإن انقضت عدتها ولم يراجحها؟
قال: هي أملك بنفسها.
قيل لأبي عبد اللَّه: يراجعها؟
قال: نعم، يتزوجها بولي وشاهدين.
"مسائل ابن هانئ" (1112)
قال ابن هانئ: سألته عن: امرأة قالت لزوجها: طلقني، فقال لها: برئيني من كل شيء، فبرأته من الحبل والصداق والعدة وجميع ما لها عليه، ثم قال لها في مجلسه ذلك: اختاري، فقالت: قد اخترت نفسي، فلقنها بعض من في البيت: ثلاثًا، وواحدة، فقالت: ثلاثًا، ولم تنو به ثلاثًا؟
قال أبو عبد اللَّه: هي واحدة، إذا قالت: قد اخترت نفسي، وتكون عنده على ثنتين، يراجعها بشاهدين، بلا مهر.
قلت: فإن قال: أمرك بيدك؟
قال: إن قالت قد طلقت نفسي ثلاثًا أو واحدة وثنتين، فهو ما طلقت نفسها.
"مسائل ابن هانئ" (1114)
قال حرب: وسألتُ إسحاقَ قلتُ: امرأة كان بينها وبين زوجها كلام فقالت للزوج: لا تبرح ولا أبرح حتى تطلقني، فقال لها الزوج أبريئني من المهر حتى أطلقك.
فقالت: كل حق لي عليك فقد جعلته لك، فصير أمري بيدي لا بيد غيري.
فقال: أمرك بيدك.
فقالت قد طلقتُ مرة، طلقتُ مرتين، طلقت ثلاثًا، طلقت أربعًا، طلقت طلقت.
قال أبو يعقوب: كلما جعل أمرها بيدها في كل الطلاق فطلقت نفسها مرة ومرتين وثلاثًا فقد بانت منه؛ لأنه مع الثلاث تطليقات كان أصل الطلاق على جعل.
قلت: وقد برئت من المهر؟
قال: نعم.
"مسائل حرب" ص 178
قال حرب: قِيل لأحمد: رجل قال لامرأته: أمرك بيدك؟
قال: القضاء ما قضت.
قلت: فإن قالت: قد طلقت نفسي ثلاثًا، أو واحدة فهو قولها؟
قال: نعم.
وسُئلَ أحمد مرة أخرى، عن الرجل يجعل أمر امرأته بيدها.
قال: القضاء ما قضت.
قلت: فإن قالت: قد طلقت نفسي ثلاثًا، أو قالت: قد طلقتك ثلاثًا.
قال: إذا قالت: قد طلقت نفسي ثلاثًا.
فهذا طلاق، وإذا قالت: قد طلقتك ثلاثًا.
فإن ابن عباس قال: خطأ؛ لأنه نواها.
كأنه لا يراه شيئًا.
قلت لأبي عبد اللَّه تذهب إلى قول ابن عباس؟
قال: نعم.
أرجو أن لا يكون طلاقًا إذا قالت: قد طلقتك ثلاثًا لزوجها.
"مسائل حرب" ص 203
قال حرب: قِيل لأحمد: الرجل يقول لامرأته: اختاري.
قال: إن اختارت نفسها فواحدة، وإن اختارت زوجها فلا شيء.
قِيل هي واحدة بائنة.
قال: وأي شيء البائنة لا.
وقال: وسألت أحمد أيضًا عن رجل خيّر امرأته فاختارت نفسها.
قال: هي واحدة، وهو أحق بها، وقال: أَشْهِدْ شاهدين على رجعتها بغير مهر.
وقال: وسئل إسحاق عن رجل خيّر امرأته؟
قال: إذا خيرها فاختارت زوجها لم يقع الطلاق، وإن اختارت نفسها وقعت واحدة يملك الرجعة مثل طلاق السنة.
قلت لإسحاق: رجل قال لامرأته: اختاري، اختاري، اختاري: فقالت: قد اخترت، قد اخترت، قد اخترت.
قال: إن أراد أن يخيرها ثلاثًا فخيرها ثلاث مرات فلم تختر إلا مرة واحدة، تريد بذلك جواب ما خيرها فإنها تبين منه بثلاث.
قلت: مرة اختارت أو ثلاثًا؟
قال: نعم.
"مسائل حرب" ص 207
قال حرب: وسألتُ إسحاقَ قلتُ: رجل قال لامرأته: أمرك بيدك.
فقالت: قد طلقتك.
قال: ما أرادت به الطلاق نفسه فذاك لها.
وسمعت إسحاق مرة أخرى يقول في (أمرك بيدك) رأيته ينكر قول من يقول: القضاء ما قضت.
وقال إسحاق: القضاء ما قضت إذا فوض ذلك إليها.
قال إسحاق مرة أخرى في قوله: أمرك بيدك.
ونوى واحدة.
قال: هو نيته، وإن لم ينو شيئًا فطلقت نفسها ثلاثا فهو ثلاث.
"مسائل حرب" ص 252
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل كانت له امرأة، فجعل أمرها في يدها، وإنما أراد واحدة، فلقنها قرابتها، فقالت: اختاري ثلاثًا.
يلزمها الثلاث؟ أو الواحدة التي أراد الزوج؟
فقال: فيحلف، ويكون القول قوله.
قلت لأبي: إنه بعد ذلك لما أن خرجت من بيته وبانت منه بهذِه التطليقة البائن، حلف فقال: إن تزوجت بفلانة بنت فلان بن فلان فهي طالق ثلاثًا، فإن نكحت زوجًا غيره أترجع إليه، فراجعها فهي طالق كذلك أبدًا.
فوقع في نفسه منها شيء وأراد الرجوع، فيجوز له الرجوع إليها؟
فقال أبي: أعجب إلى أن لا يتزوجها؛ لأن هذِه إنما هي مراجعة، والذي روي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "لَا طَلَاق إِلَّا بَعْدَ نِكَاح" 1 وهذِه مراجعة، فأبرأ له أن لا يتقدم عليها.
"مسائل عبد اللَّه" (1314)
قال عبد اللَّه: قلت لأبي: رجل قال لامرأته: اختاري.
فقالت: قد اخترت نفسي.
قال: فواحدة يملك الرجعة، وإن اختارت الزوج فلا يكون طلاقًا.
"مسائل عبد اللَّه" (1347)
قال البغوي: وقال أحمد: إذا قال الرجل للمرأة: أمرك بيدك، فقالت: أنا عليك حرام، فقد حرمت عليه.
"مسائل البغوي" (1347) = عن علي: رواه عبد الرزاق 4/ 417 (11453)، وابن ماجة (2049)، والخطيب في "تاريخه" 9/ 455 من طريق عبد اللَّه بن زياد بن سمعان، عن محمد بن المنكدر، عن طاوس، عن ابن عباس عنه به.
ثم روى بإسناده عن إبراهيم بن سعد أنه حلف باللَّه أن ابن سمعان كان يكذب.
والطبراني في "الأوسط" 1/ 95 (295)، 7/ 222 (7331) بنحوه، وفي "الصغير" 1/ 169 (266)، والبيهقي 7/ 461. قال الهيثمي في "المجمع" 4/ 262: رواه الطبراني في الأوسط وفيه مطرف بن مازن وهو ضعيف وصححه الألباني في "صحيح ابن ماجه" (1668) للحديث الذي قبله وسيأتي تخريجه من حديث المسور.
عن أبي ثعلبة الخشيني: رواه الدارقطني 4/ 34 - 35.
عن جابر: رواه أبو داود الطيالسىِ 3/ 261 (1787)، والبزار كما في "كشف الأستار" (1499)، والطبراني في "الأوسط" 8/ 144 (8224)، والبيهقي 7/ 319. قال الهيثمي في "المجمع" 4/ 334: رواه الطبراني في "الأوسط" وهذا لفظه، والبزار بنحوه، ورجال البزار رجال الصحيح.
عن المسور بن مخرمة: رواه ابن ماجه (2048).
قال البوصيري في "الزوائد" (683): هذا إسناد حسن، علي بن الحسين وهشام بن سعيد مختلف فيهما.
قال الألباني في "صحيح ابن ماجة" (1667): حسن صحيح، وصححه أيضًا في "الإرواء" (2070).
قال الفضل بن زياد: سمعته سُئل عن رجل يجعل أمر امرأته بيدها؟
فقال: أذهب فيه إلى قول عثمان: القضاء ما قضت.
"الطبقات" 2/ 193
قال المروذي: ما تقول في امرأة خيرت فاختارت نفسها؟
قال: فيها خمسة من أصحاب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: إنها واحدة ولها الرجعة: عمر، وابن مسعود، وابن عمر، وعائشة، وذكر آخر.
وقال غير المروذي: هو زيد بن ثابت.
"زاد المعاد" 5/ 294
قال الأثرم: سألت أبا عبد اللَّه عن الرجل يقول لامرأته: أمرك بيدك؟
فقال: قال عثمان وعلي -رضي اللَّه عنهما-: القضاء ما قضت.
قلت: فإن قالت: قد طلقت نفسي ثلاثًا؟
قال: القضاء ما قضت.
قلت: فإن قالت: طلقتك ثلاثًا؟
قال: المرأة لا تطلق، واحتج بحديث ابن عباس -رضي اللَّه عنهما-: خطَّأ اللَّه نوءها.
"زاد المعاد" 5/ 292
2378 -
هل جعل الأمر باليد مقيد بالمجلس، أم هو على التراخي؟
قال إسحاق بن منصور: قلت: إذا قال أمرك بيدك.
إلى متى يكون أمرها بيدها؟
قال: ما لم يغشها على قول حفصة لزبراء: أمرك بيدك ما لم يغشك زوجك.
قال إسحاق: الذي أختار من ذلك ما اجتمع عليه عامةُ أهل العلم من التابعين أن لها الخيار ما دامت في مجلسها، وهي في عمل النظر للاختيار؛ لما قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لعَائِشَةَ -رضي اللَّه عنها- حيث خيرها: "لَا تَسْتَعْجلِي حَتَّى تَسْتَأْمِرِى أَبَوَيْكِ" 1. "مسائل الكوسج" (969)
قال إسحاق بن منصور: قال أحمد.
والخيار إذا أخذوا في غير المعنى الذي كانوا فيه، فليس لها من الأمر شيء.
قال إسحاق: هو هكذا.
"مسائل الكوسج" (970)
قال إسحاق بن منصور: قلت: إلى كم يكون أمرها بيدها؟
قال: إذا ملكها أمرها، فأمرها بيدها حتى يغشاها أو يرجع في ذلك.
قلت: يرجعُ إن شاء؟
قال: يرجعُ إن شاء -يعني: الزوج.
قال إسحاق: كما قال، يرجع ولكن ما قال: حتى يغشاها، فليس ببين.
"مسائل الكوسج" (1081)
قال إسحاق بن منصور: قلت: سُئل سفيان عن رجل قال لامرأته: يوم أخرج من البلد فأمرك بيدك، فخرج سرًّا لم تعلم المرأةُ، ثم علمت بعد ذلك، فلا أراه شيئًا.
قال أحمد: أمرها بيدها سرًّا خرج أو علانية إذا جعل أمرها بيدها فلها الأمر ما لم يغشها على حديث زبراء.
قال إسحاق: الأمرُ بيدها إذا خرج، ولكن إذا لم تعلم ذلك حتى قامت من ذلك المجلس ذهب خيارها، إلا أن يُوقت الزوجُ وقتًا، ومتى ما بلغها يومًا أو أكثر فلم تُخير شيئًا في مجلسها، فلا خيار لها.
"مسائل الكوسج" (1226)
قال إسحاق بن منصور: قلت لأبي عبد اللَّه أحمد بن محمد بن حنبل -رضي اللَّه عنه-: قال الأوزاعي في رجلٌ خير امرأته، ثم بدا له أن يرجع من قبل أن تختار: إن شاء رجع من قبل أن تختار.
قال سفيان: ليس له أن يرجع.
قال أحمد: له أن يرجع، وكذلك إذا جعل أمرها بيدها فله أن يرجع فيه ما لم تختر.
قال إسحاق: هو كما قال أحمد والأوزاعي.
"مسائل الكوسج" (1227)
قال صالح: وسألته عن رجل قال لامرأته: أمرك بيدك، فاختارت نفسها بعد يوم؟
قال أبي: إذا لم يكن رجع في الأول ولا وطئها فلها الخيار.
"مسائل صالح" (249)
قال صالح: قلت: إلى أي شيء تذهب في قول الرجل لامرأته: أمرك بيدك، أو قال لها: اختاري نفسك؟
قال: إذا قال لها: أمرك بيدك، فأمرها إليها إلى وقت يرجع فيما قال أو يطأ، وإذا قال: اختاري نفسك، فهو ما دامت في مجلسها، أو يأخذان في شيء غير ما كانا فيه، فإن اختارت نفسها فواحدة يملك الرجعة.
"مسائل صالح" (330)
قال صالح: وقال: إذا قال لها: أمرك بيدك؛ فالقضاء ما قضت.
فإن رجع من قبل أن يقوم؟
قال له، فإن طلقت نفسها جاز عليه، وإن قالت: اخترت نفسي فلا يكون شيئا.
"مسائل صالح" (657)
قال صالح: وقال في أمرك بيدك: أذهب إلى القضاء ما قضت، وإذا قال: أمرك بيدك فأمرها بيدها ما لم يغشها أو يرجع.
وإذا قال: اختاري، فعلى جواب الكلام ما لم يطل الكلام.
"مسائل صالح" (1134)
قال أبو داود: سمعتُ أحمد قال: إذا قال لها: أمرك بيدك، فأمرها بيدها حتى ترده أو يطأها، واحتج بحديث زبراء، قالت لها حفصة: أمرك بيدك ما لم يغشك 1. "مسائل أبي داود" (1140)
قال أبو داود: سمعتُ أحمد يقولُ: إذا خيرها، ثم غشيها -وهم في ذلك الحديث- قال: ذهب الخيارُ.
"مسائل أبي داود" (1142)
قال أبو داود: سمعتُ أحمد يقولُ: الخيارُ على مخاطبة الكلام قبل أن تجاوبه ويجاوبها.
"مسائل أبي داود" (1143)
قال حرب: سألتُ إسحاقَ قلتُ: رجل قال لامرأته: إذا شئت فأنت طالق.
فلما كان بعد ذلك بشهر قالت: قد شئت الطلاق.
قال: إذا شاءت فهي طالق؛ لأن الأمر إليها.
قال: أجعله إلى الأبد إذا لم يؤقت.
قال حرب: قلت لإسحاق: رجل قال لامرأته: إذا كان غدًا فاختاري؟
قال: جائز يقع ذلك عليها.
قلت: فإن بدا له أن يرجع في ذلك قبل الغد؟
قال: ذلك له، وله أن يرجع.
"مسائل حرب" ص 208
قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: حدثنا حسين بن حسن قال: حدثنا شريك، عن خارجة الصيرفي، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: سألت الحسن بن علي عن قول علي في الخيار، فدعا بربعة، فأخرج منها صحيفة صفراء مكتوب فيها: قول علي في الخيار.
"العلل" برواية عبد اللَّه (639)
2379 -
تعليق التفويض
قال حرب: قلت لإسحاق: رجل قال لامرأته: إذا قدم فلان فأمرك بيدك؟
قال: قال لها: كم هو بيدك؟
قلت: لا.
قال: إذا قدم فلان فأمرها بيديها، فإن قامت من مجلسها ولم تقض شيئًا رجع الأمر إلى الزوج.
قلت: فرجل قال لامرأته: قد خيرتك إلى شهر.
قال: إلى تمام ما جعل لها الخيار فلها الخيار.
"مسائل الحرب" ص 205
قال حرب: قلت لإسحاق: رجل قال لامرأته: إن خرجتُ من هذِه الدار إلى شهرين فأمرك بيدك.
فخرج سرًا من المرأة، ولم تعلم المرأة فلما كان بعد ذلك بأيام علمت؟
قال: الأمر بيدها؛ لأنه لم يقل أمرك بيدك يومئذ.
وقال: سألت أحمد بن حنبل قلت: رجل غاب عن أهله فقال: إن لم آتك إلى كذا وكذا فأمرك بيدك؟
قال: هذا لا يضبط؛ لأن الغائب لعله يرجع عن قوله في سفره.
"مسائل حرب" ص 206
فصل التوكيل في الطلاق
2380 -
حكمه
قال أبو داود: سمعتُ أحمد سئل عن رجل قال عند خروجه إلى سفر رجلٍ: أمر امرأتي بيدك؟
قال: فأمرها بيده.
"مسائل أبي داود" (1139)
2381 -
إذا جعل أمر امرأته بيد رجل ولا يدري ما قضى فيها؟
قال إسحاق بن منصور: قلت: رجل جعل أمر امرأته بيد رجلٍ، ولا يدري ما قضى فيها، هل له أن يجامعها حتى يعلم ما قضى فيها؟ قال سفيان: نعم.
قال أحمد: لا يجامعها حتى يعلم ما قضى فيها.
قال إسحاق: كما قال
"مسائل الكوسج" (1153)
2382 -
التوكيل لأكثر من رجل
قال إسحاق بن منصور: قلت: رجلٌ جعل أمر امرأته بيد رجلين، فطلق أحدهما ثلاثًا والآخر مرة، ولا يجوز لهما؟
قال أحمد: اجتمعا على واحدةٍ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1157)
قال حرب: قلت لإسحاق رجل جعل أمر امرأته بيد رجلين، فطلق أحدهما دون الآخر؟
قال: لا يجوز حتى يجتمعا إذا جعل الأمر إليهما.
"مسائل حرب" ص 206
2383 -
تعليق التوكي
ل
قال حرب: سألتُ إسحاقَ قلتُ: رجل أراد أن يغيب عن أهله، فقالت له أهله: إنك تغيب ولا أدري متى تقدم، فاجعل أمري بيد رجل.
فقال لها: إذا جاءت السنة فإن قدمت وإلا أمرك بيد فلان، وجعل الأمر بيد رجل؟
قال: يسأل عن إرادته يكون هذا على معنيين: معنى أنه يريد إذا جاءت السنة فطلقها متى ما شئت، ومعنى آخر إذا جاءت فإن طلقها من ساعتها، وإلا فلا شيء لك.
قال أبو يعقوب: يستحلف الزوج على ذلك ما أراد به.
"مسائل حرب" ص 205
2384 -
مخالفة الوكيل ما وُكل به في عقد النكاح
قال حرب: قلت لأحمد: رجل جعل أمر امرأته بيد رجل أن يطلقها واحدة، فطلقها ثلاثًا؟
قال: هي واحدة، هو ما شرط.
"مسائل حرب" ص 205
2385 -
رجوع الزوج في التوكيل
قال ابن هانئ: سألته عن رجل جعل أمر امرأته بيد رجل، ثم إن الرجل ما أنفذ ما قال له، وما فوّض إليه من أمر امرأته، ثم إنه رجع فيما أمره به؟
قال أبو عبد اللَّه: يقول له: رُدَّ عليّ ما فوّضت إليك.
قلت: فإن لم يقل له: رد عليّ.
وجامعها قبل أن يرد الرجل ما أمره به؟
قال: ليس عليه شيء، هي امرأته، إذا لم يكن أنفذ ما فوّض إليه، ويقول له بعد أن جامعها: رد علي أمري.
"مسائل ابن هانئ" (1102)
قال حرب: سألتُ إسحاقَ قلتُ: رجل جعل أمر امرأته بيد رجل إلى سنة أو إلى شهر، متى ما شاء طلقها إلى سنة أو إلى شهر، وأشهد على ذلك، فلما مضى بعض السنة أشهد شهودًا أني كنت جعلت أمر امرأتي بيد فلان وإني قد رجعت في ذلك واسترددت الأمر إليّ.
هل له ذلك؟ ورخص فيه أن يرجع في ذلك.
"مسائل حرب" ص 206
باب الاختلاف في الطلاق
2386 -
تنازع الزوجين في الطلاق وإنكار الطلاق
قال إسحاق بن منصور: قلت لأبي عبد اللَّه أحمد بن حنبل رحمه اللَّه تعالى في الرجل يجحد امرأته طلاقها؟
قال: يستحلفه، ثم الإثم عليه بعدُ.
قال أحمد: إذا علمت أفتدت بمالها، أو بما تقدرُ عليه.
قال إسحاق: كما قال إذا استيقنت، فأما إذا قيل لها: إنه طلقك فأنكر، حلفته وقامت عنده.
"مسائل الكوسج" (1029)
قال إسحاق بن منصور: قلت: قال سفيان في رجل طلق امرأته تطليقةً، فانقضت العدة فادعى مراجعتها، قال: بينة أنه قد راجعها وإلا فهي أملكُ بنفسها، ولا يجوز شهادة رجلٍ ويمينه، إلا رجلين.
قال أحمد: جيدٌ كما قال، إنما تكونُ شهادةُ رجلٍ ويمينه في الحقوق، وأما في الطلاق والحدود فلا.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1123)
قال إسحاق بن منصور: قلت لأحمد: قال سفيان: إذا قالت المرأةُ في مرض الرجل: لم يطلقني زوجي، يُسأل الرجلُ البينة، وإلا ورثته.
قال أحمد: هي ترثُه حتى يثبت أنه طلقها.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1279)
قال إسحاق بن منصور: قلت لأحمد: امرأة طلقها زوجها ثلاثًا، ثم جحدها؟
قال: تفتدي منه بما تقدرُ.
قال: قلت: إن جبرت على ذلك؟
قال: لا تتزين له، ولا تقربه، وتهرب إن قدرت.
قلت له: حديثُ ابن عمر -رضي اللَّه عنهما-؟ 1.
قال: لا أدري ما هو، إبراهيم بن مهاجر لم يره شيئًا.
قال: قلت: أتقاتله إذا أرادها؟
قال: لا أدري، ما تقاتله.
قال أبو حنيفة: تقاتله، تهرب إن قدرت.
قال: قلت لأحمد -رضي اللَّه عنه-: إذا سمعت أو شهد عدلان؟
قال: إذا سمعت فهو أشد، وإذا سمع عدلان أو غير متهمين.
قال: نعم.
من هذا كله لا تقيم معه.
"مسائل الكوسج" (1354)
قال صالح: وسألته عن امرأة ادعت أن زوجها طلقها، وليس لها بينة، وزوجها ينكر ذلك؟
قال أبي: القول قول الزوج، إلا أن يكون لا يشك في طلاقه، قد سمعته طلقها ثلاثًا، فإنه لا يسعها المقام معه، وتهرب منه، وتفتدي بمالها.
"مسائل صالح" (166)
قال ابن هانئ: وسئل عن امرأة سمعت من زوجها أنه طلقها، فأبان طلاقها.
فسئل الزوج، فأنكر، فرافعته إلى القاضي، فأمرها أن تقيم معه؟
قال أبو عبد اللَّه: إذا سمعت أنه طلقها، تفتدي نفسها بمالها، وتهرب منه، ولا تجلس معه.
"مسائل ابن هانئ" (1096)
قال ابن هانئ: سمعت أبا عبد اللَّه وسئل عن امرأة علمت أنها طالق من زوجها البتة، وأنكر الزوج؟
قال: تفتدي نفسها بمالها، ولا تأوي معه.
"مسائل ابن هانئ" (1101)
قال حرب: قلت لأحمد: امرأة طلقها زوجها فأنكر وليس لها بينة؟
قال: إذا علمت ذلك فإنها لا تقيم عنده.
قِيل: فلها أن تتزوج؟
قال: لا، لا تتزوج؛ لأنه يقول إنها امرأته.
قِيل: فتأخذ ميراثه؟
قال: لا يحل لها أن تأخذ من ميراثه شيئًا؛ لأنها قد علمت أنه قد طلقها.
"مسائل حرب" ص 162
قال حرب: قلت لإسحاق: فرجل قال لامرأته: إني قد كنت حلفت بطلاقك ثلاثًا إن دخلت هذِه الدار.
فلما دخلت وعلم الزوج أنه قد حنث قال لها: إني كذبت، إنما كنت أخوفك ولم أحلف.
ما القول في ذلك؟
قال: ليس قوله بشيء إذا شهدت الشهود أنه قد أقر بالطلاق فليس إنكاره بشيء.
"مسائل حرب" ص 173
قال حرب: قلت لإسحاق بن إبراهيم: رجل طلق امرأته، فراجعها في العدة ولم يعلمها، فلما انقضت العدة قال لها: إني قد كنت راجعتك.
فقالت له المرأة: كذبت.
ما الحكم في ذلك؟
قال: إن كانت له بينة صدق، وإلا لم يصدق.
"مسائل حرب" ص 193
نقل أبو طالب: إذا طلق امرأته وجحدها وليس لها بينة تستحلفه.
ونقل ابن القاسم وغيره: لا يستحلف في الطلاق والنكاح.
قال في رواية مهنا في رجل زوج أمته فدخل بها الزوج وطلقها واحدة ثم قال: ارتجعتك فأنكرت، فالقول قول الأمة.
"الروايتين والوجهين" 2/ 116
نقل أبو طالب عن أحمد فيمن طلق امرأته ثلاثًا ثم جحد طلاقها: تهرب منه، ولا تتزوج حتى يظهر طلاقها، وتعلم ذلك، يجيء فيدَّعيها، فُترد عليه وتُعاقب.
وإن مات ولم يُقر بطلاقها لا ترثه، لا تأخذ ما ليس لها، تفر منه، ولا تخرج من البلد، ولكن تختفي في بلدها.
قيل له: فإن بعض الناس قال: تقتله، هي بمنزلة من يدفع عن نفسه.
فلم يعجبه ذلك.
"المغني" 10/ 531، "الفروع" 5/ 471
فصل فرقة القاضي
2387 -
حكم فرقة القاضي والحالات التي يُطلق فيها القاضي
قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن امرأة وقع بينها وبين زوجها كلام فرقة، من غير طلاق فمكثت أشهرًا، ثم إن الزوج تزوج عليها فرافعته إلى القاضي؟ فقالت للقاضي: إن لي شهودًا.
فقال لها القاضي: لا تجيئيني بشهود إلا معدّلين، فقدمته إلى القاضي غير مرة.
ثم قالت للقاضي: فرّق بيني وبينه، ففرق القاضي بينهما، هل عليها عدة؟ وهل تجوز فرقة القاضي؟
قال أبو عبد اللَّه: نعم، فرْقة القاضي فرقة، وتعتد من يوم قالت: فرّق بيني وبينه ففرق، اعتدت من ذلك اليوم ثلاث حيض.
قلت: يفرق القاضي بينهما من غير أن يطلق الزوج؟
قال: نعم.
"مسائل ابن هانئ" (1097)
2388 -
هل كل فرقة طلاق؟
قال إسحاق بن منصور: قلت: قال الشعبي: كلُّ فرقة طلاق.
قال سفيان: فأما الذي يُستحب فإذا جاءت الفرقة من قبلها فليس بشيء، وإذا جاءت من قبله فهو طلاق.
قال أحمد: كل فرقة بين الرجل وامرأته فهي فرقة بغير طلاق، إلا أن يلفظ بالطلاق مثل قوله: أنت طالقٌ، أو الخيار، فإنها واحدة يملك رجعتها
أو يجعل أمرها بيدها، أو بيد غيرها، فهو على ما طلقت نفسها، أو طلقها المجعولُ إليه أمرها، أما اللعان، وخيار الأمة، والخلع، والمرضعة، والذي يغشى أم امرأته، وكل شيء يلزمه فراقها فهو فراق، وليس بطلاقٍ،
قال إسحاق: هو كما قال، إلا أمرك بيدك، فهو على ما نوى الزوجُ، إن نوى واحدةً فواحدة، وإن نوى اثنتين فاثنتين، وإن نوى كل أمرها، فالقضاء ما قضت.
"مسائل الكوسج" (1204)
2389 -
الحَكَمان
قال حرب: وسألت أحمد بن حنبل عن تفسير الحكمين؟
قال: على حديث علي: يبعث رجل من أهل المرأة ورجل من أهل الرجل فيريان، رأيهما إن رأيا أن يفرقا فرقا، وإن رأيا أن يجمعا جمعا 1. وقال: رجلين عدلين.
قلت: فإن قال الزوج: لا أطلق، قال: ليس له ذلك بتة لا يترك.
"مسائل حرب" ص 238
فصل المتعة للمطلقة
2390 -
مقدار المتعة، وعلى من تجب؟
قال إسحاق بن منصور: قلت: قال سفيان: للمملوكة واليهودية والنصرانية متعة من الحر إذا طلقن.
قال أحمد: لكل مطلَّقة متاعٌ إذا كان غير مدخول بها، وإن لم يكن فرض لها.
قال إسحاق: كما قال أحمد.
"مسائل الكوسج" (1152)
قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن المتعة؟
قال: أوجبها على من لم يسم صداقًا، فإن كان سمى صداقًا فلا أوجبها عليه.
"مسائل أبي داود" (1102)
قال أبو داود: سمعت أحمد يقول: يستحب أن يمتع وإن كان سمى لها صداقًا.
"مسائل أبي داود" (1103)
قال أبو داود: سمعتُ أحمد سئل عن رجلٍ تزوج امرأةً ولم يكن فرض لها مهرًا، ثم وهب لها غلامًا، ثم طلقها؟ = ورواه عبد الرزاق 6/ 512 (11883)، وسعيد بن منصور في "سننه" التفسير 4/ 1243 (628)، والنسائي في "الكبرى" 4/ 111 (4678)، وابن أبي حاتم في تفسيره 3/ 945 (5282) من طريق عبد الرزاق والطبري في "تفسيره" 4/ 74 (9408)، والدارقطني 3/ 295، والبيهقي 7/ 306 جميعًا من طرق عن ابن سيرين عن عبيدة عنه به.
قال: لها المتعة.
"مسائل أبي داود" (1104)
قال أبو داود: سمعت أحمد سئل: كم المتعةُ؟
قال: على قدر يساره.
قيل: عشرة آلاف؟
قال: هو على قدر ما يرى الحاكمُ.
قال أبو داود: قال: يعني: يملك عشرة آلافٍ؟
قال: على قدر ما يرى الحاكم.
"مسائل أبي داود" (1105)
قال حرب: قلت لإسحاق: رجل تزوج امرأة ولم يسم لها مهرا، فطلقها واحدة قبل أن يدخل بها؟
قال: لها المتعة لازمة.
قال: وكم المتعة؟
قال: ثلاثة أثواب أحب إلينا، وأدناه ثوب واحد جامع.
"مسائل حرب" ص 126
قال عبد اللَّه: قرأت على أبي، حدثنا عفان، عن سعيد عن حبيب بن الشهيد، وابن عون، عن ابن سيرين قال: لا تأب أن تكون من المتقين، لا تأب أن تكون من المحسنين، حدثت ذلك أيوب، قال: سمعت سعيد ابن جبير قال: ﴿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: 241] ﴿مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ﴾ [البقرة: 236] قال: لكل مطلقة متاع.
"الزهد" رواية عبد اللَّه 379
نقل مهنا والميموني: إذا طلقت بعد الدخول فلا متعة لها.
ونقل حنبل: لكل مطلقة متاع مدخولا بها وغير مدخول.
"الروايتين والوجهين" 2/ 129
ونقل حنبل: وتجب المتعة لكل مطلقة، فإن دخل فلا متعة.
"الفروع" 5/ 288
2391 -
متعة المطلقة قبل الدخول إذا كان المهر المسمى فاسدًا أو مجهولًا
قال في رواية مهنا: إذا تزوجها على مهر مثلها فطلقها قبل الدخول بها فلها المتعة.
"الروايتين والوجهين" 2/ 131