وسُئلَ أحمد عن رجل قال لامرأته: قد وهبتك لأهلك ثم قال: لم أرد الطلاق؟
قال: يحلف على ذلك.
"مسائل حرب" ص 209
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجلٍ قال لامرأته: أنت طالق البتة؟
فقال: عمر جعلها واحدة، وقال علي وزيد وابن عمر: البتة ثلاث راتبة، كأنه يخاف أن يجعلها ثلاثًا.
وقال: أنا لا أفتي فيها بشيء.
"مسائل عبد اللَّه" (1335)
قال عبد اللَّه: سألت أبي قلت: الرجل يقول لامرأته: أنت خلية، وأنت بائنة، وأنت برية، وبتة، وطلاق الحرج، وحبلك على غاربك، وما كان في مثل هذا المعنى؟
قال: أخشى أن يكون ثلاثًا.
وأنا لا أفتي فيه بشيء.
"مسائل عبد اللَّه" (1345)
نقل أبو الحارث عنه إذا قال لها: أنت خلية، وبرية، وبائن، ولم يرد بينهم ذكر الطلاق ولا غضب، وقال الزوج: لم أرد الطلاق يصدق.
ونقل الأثرم عنه إذا قال: الحقي بأهلك، وقال: لم أنو به طلاقًا، ليس بشيء.
"الروايتين والوجهين" 2/ 143
نقل الأثرم عنه لو قال لامرأته: أنتِ عليَّ حرام -أعني: به الطلاق.
فهو ثلاث ولا يكون إلَّا ثلاثًا.
"الروايتين والوجهين" 2/ 148
نقل الأثرم عنه، إذا قال لزوجته: انكحي من شئت واعتدى.
إن نوى واحدة فواحدة، وإن نوى اثنتين فاثنتان، وإن نوى ثلاثًا فثلاث.
قال: وكذلك إن قال: لا سبيل لي عليك.
"الروايتين والوجهين" 2/ 149
قال الأثرم: قلت لأبي عبد اللَّه: إن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال لابنة الجون: "الْحَقِي بِأَهْلِكِ" 1 ولم يكن طلاقًا غير هذا، ولم يكن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ليطلق ثلاثًا، فيكون غير طلاق السنة.
فقال: لا أدري.
"المغني" 10/ 368
نقل حنبل عنه في الرجل يقول لامرأته: أنت علي حرام -أعني: طلاقًا.
فهي واحدة أو اثنتان، إذا لم تكن فيه ألف ولام.
"المغني" 10/ 400
قال الأثرم: قلت لأحمد: حديث ركانة في البتة، فضعفهُ.
"أعلام الموقعين" 3/ 33، 35
نقل أحمد بن أصرم أن أبا عبد اللَّه سُئل عن حديث ركانة في البتة، فقال: ليس بشيء.
"بدائع الفوائد" 4/ 103
قال الأثرم: قلت لأحمد إذا قال: الحقي بأهلك؟ قال: إن لم ينو طلاقًا فلا شيء، وذلك أن الذين تخلفوا عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال أحدهم لامرأته: الحَقِي بِأَهْلِكِ 2. ولم يرد الطلاق، فلم يكن طلاقًا.
قلت: فإن نوى طلاقًا؟
قال: أخاف أن يكون ثلاثًا.
قلت: إنهم يحتجون بحديث الجونية، ولم يكن طلاقًا، ولم يكن يطلق ثلاثًا، فيكون غير طلاق السنة.
قال: تلك غير مدخول بها.
قلت: فيجوز أن تطلق غير المدخول بها إلَّا واحدة؟
قال: فكيف الحديث، فذكرته، أفتراه كان ينوي ثلاثًا بكلمة واحدة؟
قال: لا.
"التوضيح" 25/ 209 - 210
باب ما جاء في أركان الطلاق وشروط صحته
أولًا: المطلّق:
1 - أن يكون بالغًا
2344 -
طلاق الصبي
قال إسحاق بن منصور: قلتُ: طلاق الصبي؟
قال: إذا كان يعقل.
قال إسحاق: ما لم يحتلم أو يبلغ خمس عشرة سنة أو نبتت عانته.
"مسائل الكوسج" (953)
قال إسحاق بن منصور: قلت لأحمد: طلاق الصبي؟
قال: إن كان يعقلُ.
قلت: ابن كم؟
قال: إذا كان يعقلُ.
فراددته فلم يوقت.
قال إسحاق: كلما جاز عن اثنتي عشرة سنة، وقد عن الطلاق فطلق وقع الطلاقُ لما يحتلم ابن اثنتي عشرة سنة.
"مسائل الكوسج" (1345)
قال صالح: وسألته عن رجل زوج ابنا له صغيرًا، فطلقها الغلام قبل أن يحتلم؟
قال: إن كان ممن يعقل الطلاق، فطلاقه جائز.
"مسائل صالح" (25)
قال صالح: سألت أبي عن طلاق الغلام الذي لم يبلغ؟
قال: إن كان يعقل جاز طلاقه، وإن كان لا يعقل لا يجوز طلاقه.
"مسائل صالح" (1366)
قال ابن هانئ: وسئل عن طلاق الصبي؟
قال: إذا عقل جاز طلاقه.
"مسائل ابن هانئ" (1120)
قال حرب: سألت أحمد عن: طلاق الغلام؟
قال: إذا كان يعقل الطلاق جاز.
وقال: سألت إسحاق عن طلاق الصبيان وعتاقهم؟
قال: إذا كانوا لعشر سنين أو أقل، قال: لا يجوز حتى يبلغ ثنتي عشرة سنة، ووصيتهم جائزة حينئذ، وإن كان يعقل الشراء والبيع فهو جائز أيضًا.
وذهب إلى أنه لا يجوز دون ثنتي عشرة سنة.
"مسائل حرب" ص 193
روى أبو طالب عن أحمد: لا يجوز طلاقه حتى يحتلم -أي: الصبي.
وروى أبو الحارث عن أحمد: إذا عقل الطلاق جاز طلاقه، ما بين عشر إلى اثنتي عشر.
"المغني" 10/ 349
2 - أن يكون عاقلًا
2345 -
طلاق من غاب عقله لجنون أو سكر
قال إسحاق بن منصور: قلت: طلاقُ السكران؟
قال: لا أقولُ فيه شيئًا.
سُئل عنه مرارًا وأنا شاهدٌ، كل ذلك يقولُ: لا أقول فيه شيئًا.
ثم سألته قلت: إذا طلق السكرانُ أو قتل أو سرق أو زنا أو افترى أو اشترى أو باع؟
قال أحمد: أجبن عنه.
قال: لا يصح لي شيء من أمر السكران.
وشهدته سئل غير مرة فلم يقل في السكران شيئًا.
قال إسحاق: كلما طلق السكرانُ وكان سكره سكرًا لا يعقل فإن طلاقه لا شيء، ولكن ليس للمرأة أن تُصدق أنه لم يعقل إذا أشكل عليها أمره، فينبغي لها أن تحلفه عند الحاكم، فإن لم يكن عند الحاكم جاز.
"مسائل الكوسج" (950)
قال إسحاق بن منصور: قال إسحاق: وأما طلاقُ السكران فالذي نعتمدُ عليه: إذا كان السكرانُ لم يعقل أصلًا في سكره حين طلق أو أعتق، ثم ذُكِّرَ فلم يَذْكُر، فإن ذلك لا يلزمه وهو في سعة من حبسها، ولو كان سكران يعقلُ بعض العقل فذُكِّرَ: إنك قد طلقت، فذَكَرَ فإن ذلك يقع إذا حفظ أنه فعل.
"مسائل الكوسج" (951)
قال إسحاق بن منصور: قال أحمد -رضي اللَّه عنه-: طلاقُ السكران لا يصح عندي؛ لأنه طلق وهو لا يعقلُ، وكذلك المجنون لا يجوزُ طلاقه، ولو أنَّه ارتد عن الإسلام لا أقولُ فيه شيئًا، والبيع والشراء والقذف لا أقول فيه شيئًا.
قال إسحاق: كل ذلك يحكم له وعليه بحكم المجنون إذا كان سكرًا قد ذهب عقله.
"مسائل الكوسج" (3268)
قال إسحاق بن منصور: قال إسحاق في طلاق السكران؛ إن كان ما تكلم به السكران من طلاق أو عتاق أو بيع أو شراء وهو يذكرُ ذلك، فإن ذلك واقعٌ عليه، وأما إذا كان ذاهب العقل كالمجنون، ويُذَكَّر فلا يذكر، وُسْعَهُ فيما بينه وبين اللَّه عَزَّ وَجَلَّ إن شاء اللَّه تعالى، وأما المرأة فإنهما إن عقلت ما كان منه أنَّه لم يجقل حين تكلَّم ثم رافعته إلى الحاكم حتى يحلفه باللَّه تبارك وتعالى ما طلقها ثم حينئذ يسعها.
"مسائل الكوسج" (3455)
قال صالح: وسألته عن: طلاق المعتوه؟
فقال: إذا كان في حال ذهاب عقله لا يجوز عليه الطلاق.
قلت: فالسكران؟
قال: لا أجيب فيه بشيء.
قلت: فليس هو عندك بمنزلة المجنون؟
قال: قد قال قوم ذلك، قال: السكران ليس بمرفوع عنه القلم، والمجنون قد رفع عنه القلم.
"مسائل صالح" (9)
قال صالح: وقال: كان شعبة يروي في طلاق السكران عن أيوب، عن عمرو بن دينار قال: لا يجوز طلاقه.
ويروى عن عثمان أنَّه قال: ليس لمجنون ولا سكران طلاق، رواه ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن أبان ابن عثمان، عن عثمان 1، وهو أرفع شيء فيه.
"مسائل صالح" (531)
قال أبو داود: سمعتُ أحمد سُئِلَ عن: طلاق السكران غير مرةٍ؟ فلم يجب فيه.
وقال مرةً: لست أفتي في هذا بشيءٍ، سل غيري.
وقال أبو داود: قد قيل له مرةً: ما كان يفعل؟
قال: سل عن هذا غيري.
"مسائل أبي داود" (1148)
قال ابن هانئ: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: طلاق السكران وعتقه، لا أقول فيه شيئًا.
قيل له: تجيز طلاق السكران؟
قال: لا أقول فيه شيئًا، ولكن شراءه وبيعه جائز، ولا أقول في عتقه شيئًا.
"مسائل ابن هانئ" (1115)
قال ابن هانئ: وسئل عن: السكران يطلق امرأته؟
قال: إذا كان لا يعقل، فلا يجوز.
"مسائل ابن هانئ" (1117)
قال ابن هانئ: وسئل عن: طلاق السكران؟
قال: لا أقول فيه شيئًا ولكن بيعه يجوز.
"مسائل ابن هانئ" (1118)
قال حرب: سُئِلَ أحمدَ عَنْ: طلاق السكران؟
قال: لا أقول فيه شيئًا.
وقال: وسئل أحمد مرةً أخرى عن طلاق السكران؟
قال: لا أقول فيه شيئًا.
وسألت أحمدَ مرةً أخرى، قلتُ: السكران يتزوج؟
قال: ما أدرى كيف هذا! وكأنه ذهب إلى أن يقف:
وقال: وسمعت إسحاق يقول في طلاق السكران: لا يجوز إذا كان لا يعقل.
قلتُ: فيستحلف أنه لا يعقل أنه طلقها؟
قال: يستحلف أنه لم يطلق.
وسئل إسحاق مرةً أخرى عن: طلاق السكران وبيعه وشرائه؟
قال: ليس بشيء، ولا بيعه، ولا شراؤه.
"مسائل حرب" ص 129
قال حرب: سألت أحمد بن حنبل قلت: طلاق المبرسم والمجنون؟
قال: إذا كان لا يعقل فلا.
ولم يذهب إليه.
"مسائل حرب" ص 192
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن المجنون إذا طلق؟
قال: لا يجوز طلاقه، ولا المحموم إذا طلق في وقت زوال عقله لا يجوز، قال: وكل من كان صحيحًا فزال عقله عن صحته، فطلق، فليس طلاقه بشيء.
قلت لأبي: فالسكران؟
قال: كنت أجترئ عليه، فأما اليوم فلا.
قلت: لم؟
قال: لأنه ليس بموفوع عنه القلم.
قال أبي: وكذا كان الشافعي يقول: وجدت السكران ليس بموفوع عنه القلم.
"مسائل عبد اللَّه" (1300)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن: طلاق السكران؟
قال: فيه اختلاف، روى ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن أبان بن عثمان، عن عثمان قال: ليس لمجنون ولا سكران طلاق.
وهو أرفع شيء فيه.
وقال رجاء بن حيوة: إن معاوية أجازه 1.
"مسائل عبد اللَّه" (1331)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن طلاق المجنون إذا كان لا يعقل في حال حياته؟
قال: لا يجوز طلاقه، والمبرسم الذي لا يعقل لا يجوز طلاقه، ولا النائم، لا يجوز طلاقه.
قلت لأبي: فالسكران هو عندك في هذا المعنى.
قال: لا.
قال أبي: واحتج الشافعي فقال: السكران ليس بمرفوع عنه القلم، والمطلق في نفسه لا يجوز له طلاق حتى يتكلم، فإذا تكلم جاز.
قال أبي: وقال الشافعي: وجدت السكران ليس بمرفوع عنه القلم، وكان أبي يعجبه هذا القول، ويذهب إليه.
"مسائل عبد اللَّه" (1332)
نقل حنبل في السكران: لا يقع طلاقه.
وقال في رواية البرزاطي وقد سأله عن طلاق السكران؟
فقال: لا أقول في طلاقه شيئًا.
قيل له: فبيعه وشراؤه: فغير جائز.
ونقل أبو طالب: قال: سألت أحمد عن طلاق السكران؟
فقال أحمد: يجوز طلاق الصبي؟ فقال أبو طالب: لا.
فقال له أحمد: لمَ؟
قال أبو طالب: لأنه لا يعقل.
قال أحمد: فالسكران لا يعقل، والنائم والمبرسم والهاذي هذا كله لا يعقل، والصبي يعقل ولكن لا يجوز طلاقه حتى يحتلم.
"الروايتين والوجهين" 2/ 157 - 158
قال في رواية أبي طالب في المجنون يطلق، فقيل له بعدما أفاق: إنك طلقت امرأتك، فقال: أنا أذكر أني طلقت، ولم يكن عقلي معي.
فقال: إذا كان يذكر أنه طلق، فقد طلقت.
"المغني" 10/ 346، "معونة أولي النهى" 9/ 356
ق ال في رواية أبي طالب: الذي لا يأمر بالطلاق إنما أتى خصلة واحدة، والذي يأمر بالطلاق فقد أتى خصلتين: حرَّمها عليه، وأحلها لغيره، فهذا خيرٌ من هذا، وأنا أتقي جميعًا.
وقال في رواية الميموني: قد كنمت أقول: إن طلاق السكران يجوز حتى تبينته، فغلب على أنه لا يجوزُ طلاقه، لأنه لو أقر لم يلزمه، ولو باع لم يجز بيعُه، قال: وألزمه الجناية، وما كان من غير ذلك فلا يلزمُه.
"زاد المعاد" 5/ 210 - 211، "الفروع" 5/ 367
قال الميموني: سألت أبا عبد اللَّه عن طلاق السكران؟
فقال: أكثر ما عندي فيه أنه لا يلزمه الطلاق.
قلت: أليس كنت مرة تخاف أن يلزمه؟
قال: بلى، ولكن أكثر ما عندي فيه أنه لا يلزمه الطلاق؛ لأني رأيته ممن لا يعقل.
قلت: السكر شيء أدخله على نفسه فلذلك يلزمه.
قال: قد يشرب رجل البنج أو الدواء فيذهب عقله!
قلت: فبيعه وشراؤه وإقراره؟
قال: لا يجوز.
وقال في رواية أبي الحارث: أرفع شيء فيه حديث الزهري، عن أبان ابن عثمان، عن عثمان: ليس لمجنون ولا سكران طلاق.
"أعلام الموقعين" 4/ 48 - 49
قال مهنا: حدثني أحمد، ثنا حجاج، عن شريك، عن أبي إسحاق، عن الأسود، عن عكرمة قال: كل طلاق جائز إلَّا طلاق المعتوه.
فأنكر أحمد، وقال: هو عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عابس بن ربيعة، عن علي (1).
"التوضيح" 25/ 283
3 - أن يكون قاصدًا مختارًا
2346 -
طلاق المكره
قال إسحاق بن منصور: قلت: طلاقُ المكره؟
قال: أرجو ألا يكون عليه شيءٌ، وحد المكره: إذا كان يخاف القتل، أو ضربًا شديدًا.
قال إسحاق: هو كما قال بلا شك.
"مسائل الكوسج" (952)1
قال حرب: قلتُ لأحمدَ: الرجل يضطهد، فيزوج؟
قال: إذا ضُرب، أو نحو ذلك، فلا يجوز.
قلتُ: وكذلك الطلاق؟
قال: نعم، إذا عذب رجوتُ.
"مسائل حرب" ص 76
قال حرب: سألت أحمدَ بن حنبل، قلتُ: رجل أكره على الطلاق؟
قال: إذا عذب، أو ضرب، أو خاف على نفسه رجوت ألا يلزمه.
قال حرب: وسئل أحمد أيضًا عن يمين المستكره؟
قال: لا يكون عندى مستكرهًا حتى ينال بضرب، أو بعذاب.
وسئل أحمد مرةً أخرى، وقيل له: رجل أخذه اللصوص، فقالوا له: احلف بالطلاق أنه ليس معك مال، فحلف؟
قال: لا يجوز له أن يحلف إلا أن يضرب، أو يعذب، وإلا فلا.
قيل: فأوعد؟
قال: الإيعاد ليس بشيء إلا أن يضرب.
وقال: وسألتُ إسْحاقَ عن المكره على الأشياء، وقلت له: أيكون مكرهًا من غير أن ينال بضرب أو نحو ذلك؟
قال: إذا أفزعوه، أو خاف على نفسه، فهو مكره.
وسئل إسحاق مرةً أخرى عن طلاق المكره؟
قال: كلما أكرهه اللصوص، أو سلطان ظالم، وهو ينوي غير ما يحلف فالنية نيته.
"مسائل حرب" ص 130
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن طلاق المكره؟
فقال: أذهب فيه إلى حديث ثابت الأحنف، حديث مالك بن أنس، وطلاقه أن يعذب أو يضرب (1).
قلت لأبي: بأي شيء يعذب؟
قال: أن تعصر رجله، على حديث ثابت الأحنف، أو يجر في الشمس مثل فعلهم بعمار (2)، أو يعذب بأنواع العذاب.
"مسائل عبد اللَّه" (1343)
نقل أبو طالب عنه: يمين المستكره إذا ضرب، ابن عمر وابن الزبير لم يرياه شيئًا.
ونقل أبو الحارث عنه: إذا طلق المكره لم يلزمه الطلاق، فإن فعل به كما فعل بثابت بن الأحنف فهو مكره؛ لأن ثابتًا عصروا رجله حتى طلق، فأتى ابن عمر وابن الزبير فلم يريا ذلك شيئًا، وكذا قال اللَّه تعالى: ﴿إِلَّا مَن أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بالْإِيِمَانِ﴾.
"أعلام الموقعين" 4/ 51
2347 -
أحد الأبوين أمر ابنه بالطلاق
قال إسحاق بن منصور: سئل أحمد: إذا أمر الرجلُ ابنه أن يطلق امرأته؟ قال: يطيعُ أباه إذا كان الأب رجلًا صالحًا، وأحتج بحديث ابن عمر12
-رضي اللَّه عنهما- حين أمره عمر أن يطلق امرأته 1.
قلت: فأمه؟
قال: لا يطيعها في هذا.
قال إسحاق: إن فعل ما قاله أبوه وأمه، كان قد أخذ بالفضيلة، ولا يلزمه أن يطلقها على معنى الإيجاب؛ لأن طلاق المرأة الصالحة ليس من بر الوالدين في شيء.
"مسائل الكوسج" (1124)
قال سندي؛ سأل رجل أبا عبد اللَّه، قال: إن أبي يأمرني أن أطلق امرأتي.
قال: لا تطلقها.
قال: أليس عمر أمر ابنه عبد اللَّه أن يطلق امرأته؟
قال: حتى يكون أبوك مثل عمر -رضي اللَّه عنه-.
"الطبقات" 1/ 456
قال أحمد في رواية بكر بن محمد عن أبيه: إذا أمرته أمه بالطلاق، لا يُعجبني أن يطلق؛ لأن حديث ابن عمر في الأدب.
ونقل ابن مشيش: لا يطلق لأمر أمه، فإن أمره الأب بالطلاق، طلق إن كان عدلًا.
"الآداب الشرعية" 1/ 475
2348 -
طلاق النسيان
قال صالح: سألت أبي عن رجل حلف بالطلاق: ما فعل كذا وكذا، وما في نيته كذا وكذا، وهو يرى أنه على ما حلف، ونسي، وكان على خلاف ما حلف، أيلزمه الطلاق؟
قال أبي: لو كان هذا الحالف حلف بما يكفر، كنت أرجو أن لا تلزمه الكفارة، فأما الطلاق والعتاق فإنهما لا يكفران، وأخاف أن يكون هذا حانثًا فيما حلف عليه.
"مسائل صالح" (179)
قال ابن هانئ: سمعت أبا عبد اللَّه، وسئل عن طلاق النسيان؟
فقال: طلاقه جائز.
"مسائل ابن هانئ" (1119)
2349 -
طلاق الغضبان
نقل حنبل عن أحمد أنَّه قال في حديث عائشة: سمعت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: "لَا طَلَاقَ وَلَا عَتَاقَ فِي إِغْلَاقٍ" 1: يريد الغضب.
"زاد المعاد" 3/ 566
2350 -
طلاق المريض
قال إسحاق بن منصور: قال إسحاق: من طلق امرأته في مرضه قبل أن يدخل بها، فإن السنة في ذلك أن يكون إذا كان في المرض طلق، وكان قد دخل بها أو لم يدخل بها أن الميراث بينهما جارٍ؛ لما صدر من عمر بن الخطاب ومن بعده مرارًا من كتاب اللَّه 1، فإذا كان حكمه حكم الفارِّ فكان قد دخل أو لم يدخل سواء، وتصديق ذلك قول عثمان بن عفان -رضي اللَّه عنه- حيث ورث امرأة عبد الرحمن بن عوف بعد انقضاء العدة وكذلك نرى ما قال عثمان أنها ترث بعد انقضاء العدة ما لم تتزوج، كانت مدخولًا بها أو لا 2. "مسائل الكوسج" (962)
قال إسحاق بن منصور: سُئل أحمد رحمه اللَّه تعالى عن رجلٍ طلق امرأته وهو مريضٌ قبل أن يدخل بها؛ ترثه؟
قال: فيه اختلاف عن التابعين.
"مسائل الكوسج" (963)
قال إسحاق بن منصور: وسُئل: إذا طلق في مرضه قبل أن يدخل بها؛ ترثه؟
قال: اختلفوا فيه.
"مسائل الكوسج" (964)
قال إسحاق بن منصور: وسئل عمن طلق امرأته في مرضه قبل أن يدخل بها.
قال: اختلفوا فيه: الحسنُ 1، وعطاء 2، وجابرُ بن زيدٍ، وإبراهيم 3، والشعبي 4. قال بعضهم: لها الصداقُ والميراثُ.
"مسائل الكوسج" (965)
قال إسحاق بن منصور: قلت: فتعتد في قول من يجعل لها الميراث؟
قال: لا، هذِه غيرُ مدخول بها، هذِه مسألة تشتبه.
"مسائل الكوسج" (966)
قال إسحاق بن منصور: قلت: رجلٌ طلق امرأته وهو مريضٌ قبل أن يدخل بها لا ميراث بينهما؟
قال أحمد؛ يتوارثان، ولها الصداقُ كاملًا، وعليها العدةُ إنما هذا فرار.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1151)
قال إسحاق بن منصور: قال سفيان: إذا طلقها ثلاثًا وهو مريضٌ، ثم برأ، ثم مات فإنها ترثه، وإن ماتت لم يرثها صح أو لم يصح.
قال: نعم، هو كما قال.
قال إسحاق: كما قال؛ لأنه فارٌّ وليست بفارَّة.
"مسائل الكوسج" (1161)
قال إسحاق بن منصور: قلت: وإذا طلَّقها تطليقة أو تطليقتين وهو مريض، ثم صحَّ في العدة فطلقها الثالثة لم يتوارثا؟
قال: نعم.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1162)
قال إسحاق بن منصور: قلت: كما لو طلقها تطليقة أو تطليقتين وهو صحيح، ثم مرض فطلقها الثالثة، ثم مات في العدة.
ورثته؟
قال: نعم.
هذِه ترثه بعد العدة.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1163)
قال إسحاق بن منصور: قال سفيان: إذا طلقها ثلاثًا وهو مريضٌ، ثم صحَّ، ثم مات فإنها ترثه، وإن ماتت لم يرثها صح أو لم يصح.
قال أحمد: إذا صح فليس لها ميراثٌ.
قال إسحاق: كلما كان أصل الطلاق في المرض فهو فار، صح أو لم يصح، إذا مات ورثته.
"مسائل الكوسج" (1228)
قال إسحاق بن منصور: قال سفيان: إذا طلَّقها تطليقةً أو تطليقتين وهو مريضٌ، ثم صح في العدة فطلقها الثالثة لم يتوارثا؟
قال أحمد: لا ترث.
قلت: كما لو طلَّقها تطليقة أو تطليقتين وهو صحيحٌ، ثم مرض فطلقها الثالثة، ثم مات في العدة ورثته؟
قال أحمد: جيدٌ، ترثه.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1229)
قال صالح: وسألته عن الرجل إذا طلق في مرضه؟
قال: ترثه ما أمسكت نفسها عن الأزواج.
قال: وأما أهل المدينة فيقولون: ترثه إن تزوجت؛ لأن هذا فار من الميراث.
"مسائل صالح" (639)
قال أبو داود: سمعتُ أحمد سئل عن رجلٍ طلق امرأته وهو مريضٌ، ثم صح، ثم مات؟ قال: لا ترثه، يُروى في ذلك عن أبي بن كعبٍ؛ لا أزال أورثها منه حتى تتزوج أو يبرأ 1. "مسائل أبي داود" (1197)
قال أبو داود: سمعتُ أحمد قيل له: إذا طلق امرأته واحدةً ولم يكن دخل بها، ثم مات ترثه؟
قال: لا.
وهو صحيح.
"مسائل أبي داود" (1198)
قال أبو داود: سمعتُ أحمد سئل: إذا قال الرجلُ لامرأته: إذا جاء رأس الشهر فأنت طالقٌ، وهو صحيحٌ، فجاء رأس الشهر وهو مريضٌ، ثم مات وهي في العدة، أترثه؟
قال: نعم، إذا وقع الطلاقُ وهو مريضٌ ترثهُ.
"مسائل أبي داود" (1199)
قال أبو داود: سمعتُ أحمد قال: إذا قال وهو صحيحٌ إذا قدم فلانٌ فأنت طالقٌ، فقدم وهو مريضٌ ثم مات ورثته؛ لأن الطلاق وقع وهو مريضٌ.
"مسائل أبي داود" (1201)
قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه: يطلق الرجل امرأته ثلاثًا وهو مريض، أترثه؟
قال: ترثه في العدة وبعد العدة، عثمان بن عفان -رضي اللَّه عنه- ورَّثها قبل العدة، وبعد العدة 1.
قلت: تذهب إلى حديث عمر: هي على ما بقيت عنده 2، في الرجل يطلق امرأته تطليقة أو تطليقتين فيتزوج.
قلت لأبي عبد اللَّه: ألها أن تزوج؟
قال: نعم، إذا انقضت عدتها، قال عمر بن الخطاب: هي على ما بقي.
"مسائل ابن هانئ" (1139)
قال حرب: سألت أحمدَ، قلتُ: رجل طلَّقَ امرأتَه ثلاثًا، وهو صحيح، ثم مرض، فمات، وهي في العدة؟
قال: لا ترثه إذا طلقها وهو صحيح.
قال: وسألت إسحاق، قلتُ: رجل طلَّقَ امرأتَه ثلاثًا، وهو صحيح، ثم مرض، فمات، وهي في العدة؟
قال: لا ترثه.
"مسائل حرب" ص 144
قال حرب: قلتُ لأحمدَ: فرجل طلَّقَ امرأتَه ثلاثًا، وهو مريض، فمات وهي في العدة.
قال: أنا أقول إذا طلقها وهو مريض، ثم مات، فإنها ترثه ما كانت في العدة، وبعد انقضاء العدة ما لم تزوج.
وقال: وسألت إسحاق، قلتُ: رجل طلَّقَ امرأتَه في مرضه، فأبت طلاقها؟
قال: ترثه في العدة، وبعد انقضاء العدة ما لم تزوج، لأنه فرَّ من ميراثها.
قال: والأكثرون على أنها لا ترث بعد العدة، وأما عثمان بن عفان، فإنه ورثها من الميت بعد انقضاء العدة، وهو الذي نعتمد عليه، لما كان أصل الطلاق فرارًا.
وسألتُ إسْحاقَ مرةً أخرى، قلتُ: إن طلقها وهو مريض؟
قال: ترثه، وإن انقضت العدة.
قلتُ: ما لم تزوج؟
قال: نعم.
وقال: قلت لإسحاق: رجل قال لامرأته: إذا جاء وقت كذا وكذا فأنت طالق ثلاثًا.
فجاء ذلك الوقت والرجل مريض، فوقع عليه الطلاق، ثم مات وهي في العدة، هل ترثه؟
قال: لا ترثه، إنما ترثه إذا طلقها في المرض.
راجعته في هذِه المسألة.
قلت لإسحاق: فإن قال لها في مرضه: أمرك بيدك.
فقالت: قد طلقت نفسي ثلاثًا، فذهب إلى أنه إذا كان الطلاق من قبلها لم ترث، وإذا علم أنه يفرّ من الميراث ورثت.
وقال: قلت لإسحاق: فإن قال لها في مرضه: إن دخلت دار فلان فأنت طالق ثلاثًا.
فدخلت، فوقع عليها الطلاق، ثم مات، هل ترثه؟
قال: إذا علم أنه فرّ من الميراث ورثته.
قلتُ: لا يعلم.
فذهب إلى أنها ترث.
"مسائل حرب" ص 145
قال حرب: سألت أحمدَ، قلتُ: رجل مريض طلَّقَ امرأتَه قبل أن يدخل بها، ثم مات؟
قال: قد اختلف الناس في هذا.
وسئل إسحاق عن رجل طلَّقَ امرأتَه في مرضه قبل أن يدخل بها؟
قال: هو فار من الميراث.
"مسائل حرب" ص 146
2351 -
طلاق العبد
قال أبو داود: سمعتُ أحمد يقولُ: إذا تزوج العبد بإذن مولاهُ فالطلاقُ بيد العبد.
"مسائل أبي داود" (1194)
قال ابن هانئ: وسئل عن رجل زوج أمته من عبده، ثم بدا له وأراد أن يأخذها؟
قال: ليس له ذلك.
"مسائل ابن هانئ" (1066)
قال حرب: سمعت إسحاق يقول: إذا أذن لعبده في التزويج، فالطلاق بيد العبد.
"مسائل حرب" ص 127
قال عبد اللَّه: قال أبي: العبد إذا طلق فقد طلق "لأنه يملكه، وليس طلاق السيد بشيء، فإن أكرهه حتى يعذبه، ليس بشيء.
"مسائل عبد اللَّه" (1213)، (1349)
نقل حنبل عنه: إن تزوج عبد بلا إذن فطلق سيده، جاز طلاقه وفرق بينهما.
ونقل مهنا عنه: إن طفق العبد بأمر سيده أولًا لم يجز.
"زاد المعاد" 5/ 157
قال في رواية محمد بن الحكم: العبد إذا كان نصفه حرًّا ونصفه عبدًا، يتزوج ويطلق ثلاث تطليقات.
"معونة أولي النهى" 9/ 400
2352 -
طلاق أهل الشرك
قال إسحاق بن منصور: قال سفيان في نصراني طلق امرأته ثلاثًا قال: إذا قامت البينة يُفرق بينهما الوالي.
قال أحمد رحمه اللَّه تعالى: إذا ارتفعوا إلينا حكمنا بحكم الإسلام.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1281)
قال حرب: سألت إسحاق عن طلاق أهل الشرك.
فقال: جائز.
قال حرب: قلت لأحمد: الرجل يطلق امرأته وهو مشرك تطليقة أو تطليقتين، ثم أسلما فتزوجها.
قال: نحن نقول: إن طلاق أهل الشرك طلاق.
"مسائل حرب" ص 193
قال الخلال: أخبرنا محمد بن علي قال: حدثنا مهنا قال: سألت أبا عبد اللَّه قلت له: لو أن نصرانيًّا طلق امرأته ثم أسلم، أيلزمه الطلاق؟
قال: نعم.
وقال: أخبرنا محمد بن علي قال: حدثنا مهنا قال: سألت أحمد عن نصراني أو يهودي طلق امرأته تطليقة أو تطليقتين ثم أسلم فطلق تطليقة أخرى؟
قال: لا تحل له حتى تنكح زوجًا غيره.
قلت له: طلاقه في الشرك جائز؟
قال: نعم.
قال أحمد: حديث يروى أن عبد الرحمن بن عوف قال لعمر بن الخطاب -رضي اللَّه عنهما-: ليس طلاق أهل الشرك بشيء.
فقلت له: من ذكره؟
قال: ليس له إسناد يوصل، مرسل.
قلت: عمن؟
قال: سعيد بن أبي عروبة عن قتادة، مرسل.
قلت: من ذكره عن ابن أبي عروبة؟
قال: غير واحد، يزيد بن هارون عن ابن أبي عروبة عن قتادة مرسل (1).
"أحكام أهل الملل" 1/ 289 (568 - 569)
قال الخلال: أخبرني أحمد بن حمدويه قال: حدثني محمد بن أبي عبد اللَّه قال: حدثنا أحمد بن أبي عبدة قال: سألت أحمد عن رجل طلق تطليقتين في الشرك؟
قال: طلاق أهل الشرك طلاق.
"أحكام أهل الملل" 1/ 281 - 282 (579)
ثانيًا: المطلَّقة
2353 - 1 -
قيام الزوجية حقيقة وحكمًا
قال إسحاق بن منصور: قلت: الطلاقُ قبل النكاح؟
قال: إن تزوج لم آمره أن يفارق.
قال أحمد: وإن كان يخافُ الفتنة لم أر به بأسًا أن يتزوج الأمة، وإن كانت له امرأة.
قال إسحاق: هو كما قال.
قال إسحاق: كلما لم ينصبها بعينها لم يقع الطلاقُ وقَّت أو لم يوقَّت.
"مسائل الكوسج" (994)1
قال إسحاق بن منصور: سألت إسحاق عن رجلٍ قال: إن تزوجتُ فلانة فهي طالق فتزوج؟
قال: أما إذا نصبها بعينها فإن الكف أحب إليَّ، وإن تقدم عليها لم أعنفه، وأما ما سوى ذلك وقت أو لم يوقت، أو سمى قبيلة أو لم يسمها، فإن ذلك واضحٌ أن لا يقع.
"مسائل الكوسج" (995)
قال إسحاق بن منصور: قال إسحاق: وأما إذا حلف أن كل امرأةً يتزوجها فهي طالق أو امرأة قد سماها، فإن السنة قد مضت بأن لا طلاق قبل نكاح، فكلما لم يسمها بعينها فإنه لا يقع شيئًا، فإن سمى قبيلتها أو مصرها أو قال: إن تزوجتُ على امرأتي فلانة أو ما أشبه ذلك من المواقيت فإنه لا يقع ولا يُعلم في ذلك سنَّة مضت بتشديد، وإنما جبنا عن المنصوبة 1 لما جاء حديث النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- 2 مجملًا، فإن كان عن المنصوبة وغير المنصوبة فقد أجزنا لغير المنصوبة، وإن كان عن غير المنصوبة فقد اتبعنا.
"مسائل الكوسج" (1319)
قال إسحاق بن منصور: قال سفيان في رجل قال لامرأته: كل امرأةٍ أتزوجها ما دمت حيةً هي طالقٌ.
قال: هذا وقَّت.
قال أحمد: إن تزوجها لم آمره أن يفارقها.
قال إسحاق: هذا جائزٌ، لا يقع الطلاقُ أبدًا ما لم يسمها بعينها وقت أو لم يوقت، وإذا سماها حنث فإن فعل لم آمره بفراقها.
"مسائل الكوسج" (1241)
قال إسحاق بن منصور: قال: وإذا قال: من بني آدم، فليس بوقت، يتزوج.
قال أحمد: نعم.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1242)
قال صالح: والرجل يقول: كل امرأة يتزوجها فهي طالق؟
قال: الطلاق قبل النكاح وقَّت أو عمَّ إذا كان قد تزوج؛ لم آمره أن يفارق.
وإن كان له والدان، فأمراه بالتزويج، أمرته أن يتزوج، أو خاف على نفسه العنت، أمرته أن يتزوج.
"مسائل صالح" (142)
قال صالح: وسألته عن الطلاق قبل النكاح؟ وقَّت أو لم يوقَّت فهو واحد، ومذهبه: إذا تزوج أن لا يفارقها، وإن لم تزوج، فإن تزوج غيرها أحب إلى، وإن خاف على نفسه فتزوجها فلا بأس.
"مسائل صالح" (356)
قال صالح: سألت أبي عن الطلاق قبل النكاح؟
قال: أما الطلاق قبل النكاح، فإن تزوج لم آمره أن يفارق، سمى أو لم يسم، وأما العتق قبل الملك فلا أقول فيه شيئًا.
"مسائل صالح" (753)
قال أبو داود: سمعت أحمد غير مرةٍ يقولُ في الرجل يقولُ: كل امرأةٍ أتزوجها فهي طالق ثلاثًا: إن فعل لم آمره أن يفارقها، وقال: إن كان له والدان يأمرانه بالتزويج أمرته أن يتزوج، أو كان شابًّا يخافُ على نفسه العنت أمرته أن يتزوج.
قال أبو داود: وربما قال فيه أحمد: فإذا قال: فلانة فإنه يمكنه أن يتزوج غيرها.
"مسائل أبي داود" (1124)
قال أبو داود: وشهدتُ أحمد أدخلت إليه رقعةٌ؛ أن رجلًا من أهل الدينور جعل ابنة عمٍّ له إن تزوجها فهي طالق ثلاثًا، فتزوجها وهي معه من سنةٍ؛ فترى أن يفارقها؟ فرد الرقعة مكتوب فيها: لا يفارقها، يقيم عليها.
"مسائل أبي داود" (1126)
قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن رجل حلف: متى ما تزوجت -ما دام أبي حيًّا- كل امرأة أتزوجها هي طالق؟
قال: إذا أراد أن يتزوج، أو أمره أبوه أن يتزوج، أو خاف على نفسه ليتزوج، وإن تزوج لم آمره أن يفارق.
قيل له: إن سجادة يقول: إذا حلف بهذا اليمين طلقت، قال أبو يعقوب: قال أبو عبد اللَّه: أخطأ سجادة، قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا طَلَاقَ قَبْلَ نِكَاحٍ" 1 وقال اللَّه عَزَّ وَجَلَّ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ﴾ [الأحزاب: 49] فلا يكون طلاق إلَّا بعد نكاح.
"مسائل ابن هانئ" (1135)
قال ابن هانئ: وسئل عن رجل يقول: كل مملوك لي حرّ، وكل امرأة أتزوجها فهي طالق، إن فعلت كذا وكذا؟ قال: إذا حنث في الحرية قد عتقوا، وأما الطلاق فإنه لا يلزمه شيء والحرية شيء، قد جعله للَّه.
"مسائل ابن هانئ" (936)
قال ابن هانئ: سئل عن الرجل تحته امرأة فيقول: أنت طالق ثلاثًا إن فعلت كذا وكذا.
وأنت طالق إن تزوجت بك؟
قال: إن كان قد حنث لا يعجبني أن يتزوجها، لأنه حلف (وهو) 1 ملك يمين.
"مسائل ابن هانئ" (1137)
قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن الرجل تكون له الجارية وقد كان يطأها بملك اليمين فيقول: أنت حرة.
ثم يتبعها الكلام فيقول: أنت طالق إن تزوجت بك.
قال: فلا يحل له، وإن قال: واحدة ثم تزوجها، فلها نصف الصداق إذا كان تزوجها، ويفارقها.
قلت لأبي عبد اللَّه: أليس هذا بمنزلة الرجل يطلق قبل أن يملك؟
قال: لا، ليس هذا مثل هذا، هذا قد وطئها، والذي يطلق قبل أن يملك لم يطأها.
"مسائل ابن هانئ" (1138) = وقال ابن حجر في "التلخيص" 3/ 211: رواه ابن ماجة بإسناد حسن.
وصححه الألباني في "الإرواء" (2070). وقد بوب البخاري في "صحيحه" لا طلاق قبل النكاح.
فانظره.
قال حرب: سمعت أحمد بن حنبل يقول في الطلاق قبل النكاح إذا وقَّت، قال: إن تزوجها لم يفرق بينهما، وإن لم يتزوجها، فليتزوج غيرها، فهو أحب إليه.
قلتُ: هل صح فيه عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- شيء؟
قال: حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده.
قال حرب: وسمعتُ إسحاق بن إبراهيم يقول في الطلاق قبل النكاح، قال: لا يتزوجها فإن تزوجها لم آمره بفراقها ولا إمساكها.
وأبو يعقوب يجبن عن المنصوبة بعينها.
وقال: وسمعت إسحاق مرة أخرى سئل عن رجل قال: يوم أتزوج فلانة فهي طالق؟
قال: لا أرى أن يتزوجها.
قيل: فإن فعل؟
قال: لا أفتي فيه.
وقال: وسمعت إسحاق مرة أخرى يقول: إن تزوجها فلا يفارقها.
"مسائل حرب" ص 111
قال حرب: سمعت إسحاق مرة أخرى سئل عن رجل قال لامرأة: إن تزوجتك فأنت طالق ثلاثًا؟
قال: إذا نصبها فلا يتزوجها.
قيل: إن تزوجها؟
قال: اختلف الناس فيها، قال قوم: يطلق، وقال قوم: لا يطلق، وذكر عن علي بن أبي طالب وعبد اللَّه بن عباس: إذا سماها لا تطلق، وذكر عن ابن مسعود: إذا سماها تطلق.
وقال: حدثنا إسحاق قال: ثنا عبد اللَّه بن إدريس، عن ليث بن أبي سليم، عن عبد الملك بن ميسرة، عن النزال بن سبرة، عن علي بن أبي طالب قال: لا طلاق قبل نكاح.
وقال: حدثنا إسحاق قال: أخبرنا جرير، عن عاصم الأحول، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: لا طلاق إلا بعد نكاح ولا عتق إلا بعد ملك.
وقال: حدثنا إسحاق قال: أخبرنا يعلى بن عبيد قال: حدثنا محمد بن عون الخراساني، عن محمد بن زيد، عن سعيد بن جبير قال: سئل ابن عباس عن رجل قال: لئن تزوجت فلانة فهي طالق، قال: ليس بشيء.
إنما الطلاق لمن يملك.
قالوا: فإن ابن مسعود يقول: إذا وقَّت وقتًا، فهو كما قال، قال: رحم اللَّه أبا عبد الرحمن، لو كان كما قال: لقال اللَّه: يا أيها الذين آمنوا إذا طلقتم النساء المؤمنات ثم نكحتموهن، وإنما قال اللَّه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ﴾ [الأحزاب: 49].
وسمعت أيضًا إسحاق يقول، وسئل عن رجل قال: كل امرأة يتزوجها إلى ثلاثين سنة فهي طالق ثلاثًا وثلاثين مرة.
قال: إذا لم ينصبها بعينها رجوت.
وقال: وسئل إسحاق مرة أخرى يقول: وسئل عن وجل قال لامرأة إن تزوجها إلى ثلاثين سنة فهي طالق.
قال: إذا نصبها لم يتزوج.
قلتُ: لم ينصب، ولكن وقَّت وقتًا؟
قال: لا بأس ورخص فيه.
وقال: وسئل إسحاق أيضًا عن رجل قال: إن دخلت هذِه الدار، فكل امرأة يتزوجها إلى ثلاثين سنة فهي طالق، فدخل الدار؟
قال: يتزوجها إذا لم ينصبها.
"مسائل حرب" ص 112 - 113
قال حرب: قرأتُ على إسحاق: غلام ابن عشر سنين أو نحو ذلك، فقيل له: نزوجك فلانة؟
فقال: إن تزوجتها، فهي طالق ثلاثًا، فقد أدرك وبدا له أن يتزوجها.
قال أبو يعقوب: لا بأس أن يتزوجها.
وقرأت على إسحاق مرةً أخرى: رجل حلف بالطلاق، فقال: إن لم أقضك يا فلان هذِه الدراهم التي لك على إلى شهر فكل امرأة يتزوجها إلى ثلاثين سنة، فهي طالق ثلاثًا؟
قال أبو يعقوب: لا طلاق قبل نكاح، وَقَّتَ أو لم يُوقِّت بعد أن لا ينصبها بعينها، فإنه إذا نصبها لا أفتي فيها؛ لما اختلف عليٌّ وابن مسعود في ذلك، قال ابن مسعود: إنها تطلق.
ورأى عليٌّ أنها لا تطلق، وهما إمامان، وهو أشبه بالحق فإن تقدم عليها لم أعبه.
وقال: حدثنا إسحاق قال: أخبرنا معمر بن سليمان، عن مبارك بن فضالة، عن الحسن، عن علي بن أبي طالب قال: إذا قال: إن تزوجت فلانة فهي طالق، فليس بشيء.
وقال: حدثنا إسحاق قال: أخبرنا حفص بن غياث قال: حدثنا سليمان بن المغيرة قال: سألتُ علي بن الحسين عن رجل قال: إن تزوجت فلانة، فهي طالق؟
قال: ليس بشيء، قال اللَّه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ﴾.
"مسائل حرب" ص 113 - 114
قال حرب: قرأت على إسحاق رجل قال: إن كنت مسستُ حرامًا قط، فكل امرأة يتزوجها إلى ثلاثين سنة، فهي طالق ثلاثًا، وقد أتى الحرام قبل أن تزوَّج، وبعد ما تَزوَّج؟
قال: لا بأس أن يتزوج.
وقال: وسمعتُ إسحاق أيضا وسأله رجلٌ فقال: رجلٌ قال لامرأته: متى طلقتك فكل امرأة أتزوجها إلى ثلاثين سنة فهي طالق، وكل مالٍ له في المساكين، وما استفيد إلى ثلاثين سنة، وعليّ حجة، وقد طلق هذِه المرأة التي حلف بطلاقها وتزوج أخرى؟
قال أبو يعقوب: هذِه المرأة التي تزوج بعد طلاق امرأته جائز، وأما ما حلف بالمال والمساكين والحج، فيكفر بيمينه.
وقال: وسمعت إسحاق أيضًا وسأله رجل بالفارسية فقال: رجل حلف لامرأته أن كل امرأة يتزوجها عليها، فهي طالق، أيتزوج؟
فقال: بالفارسية: سخت -يعنى: يتزوج.
وقال: حدثنا إسحاق، قال: أخبرنا وكيع، عن ابن أبي ذئب، عن عطاء، عن جابر بن عبد اللَّه، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "لَا طَلَاقَ قَبْلَ نِكَاحٍ".
وقال: حدثنا إسحاق، قال: أنبأ عيسى بن يونس، قال: حدثنا الوليد ابن كثير المخزومي، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "لَا طَلَاقَ قَبْلَ ملِك".
"مسائل حرب" ص 114 - 115
قال حرب: قلت لإسحاق: رجل قال لامرأة: إذا تزوجتك، ثم دخلت هذِه الدار، فأنت طالق ثلاثا.
قال: هذا بحق الطلاق قبل النكاح، لا أجيب فيها.
وقال في الطلاق قبل النكاح: إذا نصبها بعينها لم أقل فيها شيئا، وإذا لم ينصبها ولكن وقت وقتا، أو سمى قبيلتها، أو مصرها، أو لم يسم، ولم يوقت، فهذا كله واحد وليس بشيء.
"مسائل حرب" ص 124
قال حرب: قرأت على إسحاق: رجل حلّفه السلطان بأيمان مختلفة إن شرب أو سرق وأشباهها مما كرهه اللَّه، وهو لا يدري كان فيه طلاقًا أو لم يكن، ولم يكن عنده يوم حلف امرأة، وتزوج بعدما ركب بعض الأمور التي حلف عليها.
قال أبو يعقوب: إذا لم تكن امرأة في ملكه يومئذ فله أن يتزوج بعد ولا يضره، وإن وقت وقتًا فلا يضره أيضًا.
حدثنا إسحاق قال: أنبأ أبو علقمة الفروي قال: حدثني عبد الحكم بن أبي فروة قال: حدثني عمرو بن شعيب قال: عرض عليّ أبي امرأة، فقلت: يوم أتزوجها فهي طالق البتة، ثم بدا لي أن أتزوجها، فسألت سعيد بن المسيب فقال لي: أما علمت أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "لَا طَلَاقَ قَبْلَ نِكَاحٍ".
ثم سألت أبا بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، فقال لي: أما علمت أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "لَا طَلَاقَ قَبْلَ نِكَاحٍ".
ثم سألت أبان بن عثمان، فقال لي: لا طلاق قبل نكاح.
ولم يرفعه.
"مسائل حرب" ص 180
قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول: لا طلاق إلا بعد ملك.
والعتق فيما لا يملك؟
قال أبي: لا أجترئ عليه.
قال: كأنه شيء جعله للَّه، وقد فرق قوم بين الطلاق والعتق.
"مسائل عبد اللَّه" (1313)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل حلف أنه متى تزوج فلانة فهي طالق ثلاثًا؟
قال: إن تزوج فلا آمره أن يفارق.
قلت لأبي: فإن قال: إلى ثلاثين سنة؟
قال: لا آمره أن يفارق.
"مسائل عبد اللَّه" (1313)
قال عبد اللَّه: سمعت أبي سئل عن رجل قال: كل امرأة أتزوجها فهي طالق؟
قال أبي: وقَّت أو لم يوقَّت عندي واحد، لا آمره أن يفارق.
"مسائل عبد اللَّه" (1315)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: حدثنا هشيم قال: أخبرنا عامر الأحول، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لَا نَذْرَ لِابْنِ آدَمَ فِيمَا لَا يَمْلِكُ وَلَا عِتْقَ له فِيمَا لَا يَمْلِكُ، وَلَا طَلَاقَ لَهُ فِيمَا لَا يَمْلِكُ" 1. "مسائل عبد اللَّه" (1316)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا أبو عبد الصمد العمي قال: حدثنا مطر الوراق، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "لا يَجُوزَ طَلَاقٌ وَلَا عِتقٌ؛ لا بَيْعٌ ولَا وَفَاءُ نَذرٍ فِيمَا لَا يَمْلِكُ، وَلَا طَلَاقَ لَهُ فِيمَا لَا يَمْلِكُ".
"مسائل عبد اللَّه" (1397)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا حجاج عن مبارك، قال: سمعت الحسن -وحلف لي عليه- عن على: أنه قال في رجل قال: إن تزوجت فلانة فهي طالق، قال: إن تزوجها فليست بطالق.
"مسائل عبد اللَّه" (1318)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا حماد بن خالد الخياط قال: حدثنا هشام بن سعد، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: لا طلاق إلا بعد نكاح.
"مسائل عبد اللَّه" (1319)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن ابن جريج قال: أخبرني عطاء، عن ابن عباس قال: لا طلاق إلا بعد نكاح، ولا عتق إلا بعد ملك.
"مسائل عبد اللَّه" (1320)
نقل أبو طالب وأبو الحارث والمروذي عنه إذا قال: إن تزوجت فلانة فهي طالق، فتزوج لا طلاق قبل نكاح، وقت أم لم يوقت.
"الروايتين والوجهين" 2/ 139
نقل أبو الحارث عنه إذا قال: إن تزوجت عليك امرأة فهي طالق.
لم آمره أن يفارقها، لا يكون طلاقًا قبل النكاح.
ونقل الحسن بن ثواب عنه: إذا قال لامرأته: إن تزوجت فلانة فهي طالق: فإن تزوج يلزمه.
"الروايتين والوجهين" 2/ 141
قال أبو بكر الخلال: أخبرنا عبد اللَّه بن أحمد قال: سمعت سفيان بن وكيع يقول: أحفظ عن أبي عبد اللَّه مسألة منذ نحو من أربعين سنة سُئل عن الطلاق قبل النكاح؟
فقال: يروى عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، وعن علي، وعن ابن عباس وعلي بن حسين، وسعيد بن المسيب، ونيف وعشرين من التابعين، لم يروا به بأسًا.
فسألت أبي عن ذلك، وأخبرته بقول سفيان، فقال: صدق كذا قلت.
"الطبقات" 1/ 453، 454، "التوضيح" 25/ 260
قال أحمد في رواية الميموني: إذا قال لامرأة: أنت طالق يوم أتزوج بك إن شاء اللَّه، ثم تزوجها، لم يلزمه شيء، ولو قال لأمة: أنت حرة يوم أشتريك إن شاء اللَّه، صارت حرة.
"أعلام الموقعين" 4/ 58
قال أبو طالب: إذا قال: إذا اشتريت هذا الغلام فهو حر، فاشتراه عتق.
وإن قال: إن تزوجت فلانة فهي طالق.
فهذا غير الطلاق؛ هذا حق للَّه تعالى، والطلاق يمين، ليس هو للَّه تعالى، ولا فيه قربة إلى اللَّه تعالى.
"المغني" 13/ 489
قال جعفر بن محمد: سمعت أبا عبد اللَّه سُئل عن رجل قال لامرأته: كل امرأة أتزوجها أو جارية أشتريها للوطء وأنت حية، فالجارية حرة والمرأة طالق؟
قال: إن تزوج لم آمره أن يفارقها، والعتق أخشى أن يلزمه؛ لأنه مخالف للطلاق.
قيل له: يهب له رجل جارية؟
قال: هذا طريق الحيلة، وكرهه.
"إعلام الموقعين" 1/ 41
قال مهنا: قلت لأحمد: حدثوني عن الوليد بن مسلم قال: قال مالك: عن عمر بن الخطاب وأبي مسعود، والقاسم، وسليمان بن يسار، وسالم، وابن شهاب، في الذي يقول: إن تزوجت فلانة فهي طالق.
قال: إن تزوجها فهي طالق.
فقال لي أحمد: ليس فيهم عمر، هذا خطأ من قول مالك.
فقلت: لعل هذا من قبل الوليد غلط على مالك.
قال: لا، هذا من قول مالك، ذهب إلى حديث عن سعيد بن عمرو بن سليم، عن القاسم بن محمد، عن عمر.
وسئل عن رجل قال: إن تزوجت فلانة فهي على كظهر أمي.
فقال: إن تزوجها فلا يطأها حتى يكفر.
ذهب إلى هذا، ظن أنه مثله.
"التوضيح" 25/ 259 - 260
2354 -
حكم طلاق الأمة وأم أولاده
قال حرب: قلت لأحمد: رجل قال لأمته: أنت طالق.
قال: ليس بشيء.
قلت: فإن قال لأم ولده: أنت طالق؟
قال: ليس بشيء.
"مسائل حرب" ص 193
2355 -
المعتدة من طلاق رجعي أو بائن، يلحقها الطلاق؟
قال إسحاق بن منصور: قلت: قال سفيان في رجلٍ طلق امرأته تطليقة، فقال مكانه: إن راجعتك فأنت طالقٌ ثلاثًا.
إن راجعها في العدة فهو كما قال، وإن تركها حتى تنقضي عدتها فهو خاطبٌ من الخطاب ويتزوجها إن شاء.
قال أحمد: إن كان قال هذا القول أراد أن يُغلظ عليها وألا تعود إليه فمتى ما راجعها في العدة وبعد العدة طلقت، وإن كان إنما أراد الرجعة ما دامت في العدة فهو على ما أراد به، يحنث في العدة ولا يحنث بعد العدة.
قال إسحاق: هو كما قال، ولكن بعد العدة لا تسمى مراجعة، إنما هو تجديدُ نكاحٍ، ولكن هو على ما نوى.
"مسائل الكوسج" (1250)
قال حرب: سألت أحمد قلت: رجل قال لامرأته: أنت طالق ثلاثًا إن دخلت هذِه الدار، فطلقها تطليقة وبانت منه، ثم دخلت الدار؟
قال: لا يقع عليها حينئذ طلاق؛ لأنها دخلت وليست هي امرأته، ولكن إذا رجعت إليه رجع عليه اليمين، وهو على يمينه.
قلت: فإنه إنما أراد هذِه المرأة.
قال: لا أدري، وعرض فيه.
قلت: فإنه حلف بطلاق امرأته ثلاثًا أن لا يضرب غلامه، فطلقها تطليقة، ثم ضربه؟
فقال فيه نحو ذلك، وقال: إنما هو ما أراد هو نيته.
"مسائل حرب" ص 153
قال حرب: سألتُ إسحاقَ قلتُ: رجل قال لامرأته: إن دخلت هذِه الدار فأنت طالق ثلاثًا.
فدخلت الدار، وحنث الزوج، فتزوجت زوجًا غيره