قال: وكان يقول: عليه صيامه كله.
قال: نعم، وقول قتادة أحب إلى.
قال: وحدثني أبو عبد اللَّه قال: حدثنا معاذ بن معاذ قال: حدثنا
أشعث عن الحسن قال في الكافر يسلم في بعض النهار والغلام يحتلم والجارية تحيض.
قال: كان يقول: يصومون.
يعني: ولا يقضون ما مضى (1).
"أحكام أهل الملل" للخلال 1/ 124 - 125 (134 - 137)
قال الأثرم: قلت: إذا رأت الطهر قبل الفجر، وتوانت في الغسل، تعتد بصوم يومها؟
قال: أرجو أن يجزئها.
"تهذيب الأجوبة" 2/ 647
887 -
إذا نوى صاحب العذر الصوم من الليل، ثم شرع في الفطر من نهاره؟
قال إسحاق بن منصور: قال: قُلْتُ: رجل أصبحَ صائمًا في السَّفرِ، ثمَّ قدمَ أهله مِنْ يومِهِ ذلك فأفطرَ؟
قال: ما يعجبني أنْ يفطرَ، عليه قضاءُ يومٍ، وإذَا أفطرَ بأهلِهِ فعليه الكفارةُ.
قال إسحاق: كلما أصبحَ في السَّفرِ صائمًا، ثم دَخَلَ نهارًا فجامعَ فقد أسَاءَ، ولا كفارة عليه.
"مسائل الكوسج" (681).1
قال إسحاق بن منصور: قال أحمدُ: وإذَا أصبحَ مفطرًا في السَّفرِ، فدخلَ أهلهُ، فأكلَ فليسَ عليه شيءٌ، ويعجبني أنْ لا يأكلَ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (682).
قال إسحاق بن منصور: قال: قُلْتُ: سُئل سفيان عن رجلٍ أصبح صائمًا في السفر، فقدم أهله، فأفطر، أترى عليه كفارة؟
قال: نعم.
قال أحمدُ: إن كان جامعَ أهلَه فعليه القضاءُ والكفارةُ، وإن لم يكنْ جامعَ فعليه القضاءُ وليس عليه كفارةٌ.
قال إسحاق: لا كفارةَ عليه، لأنَّه صامَ وقد أُبيحَ له الفطرُ.
"مسائل الكوسج" (766)، (776)
قال ابن هانئ: وسئل عن: رجل أصبح صائمًا في السفر، ثم قدم على أهله فأفطر في أهله، أعليه كفارة؟
قال: ليس عليه كفارة، إلا أن يكون إفطاره بأهله.
وقال الثوري: عليه كفارة، إذا أفطر.
"مسائل ابن هانئ" (654).
قال عبد اللَّه: قال: وكذلك لو أن مسافرًا ورد على أهله أمسك عن الطعام وأتم الصلاة إلا أن يكون مارًا، وإذا كان مسافرًا يقوم على أهله أو ماشية له أتم الصلاة، وهذا قول ابن عباس 1. "مسائل عبد اللَّه" (690).
888 -
ما يجب على المسافر إذا قدم مفطرًا
قال إسحاق بن منصور: قال: قُلْتُ: إِذَا قدم مِنَ سفرٍ في رمضان وهوَ مفطر وامرأتُهُ مفطرة حينَ طهرتْ مِنْ حيضها؟
قال: ما أحبُّ أنْ يغشَاهَا، يكفّ عنْ غشيانها إِذَا قدمَ البلدَ.
قال إسحاق: كما قال، فإنْ غَشيها نهارًا لم يكن عليه كفارة.
"مسائل الكوسج" (667).
قال أبو داود: قلتُ لأحمد: إذا قدم -أعني المسافر- وقد أكل أول النهار ووجد امرأته قد طهرت من حيضتها؟ قال: يعجبني أن لا يصيبها، قال: ويروى عن جابر بن زيد: أنه فعل ذلك -أي أصابها 1. "مسائل أبي داود" (658).
نقل عنه الأثرم: إذا قدم مفطرًا: ينبغي أن يتوقى الأكل في الحضر، كذلك الحائض.
"الروايتين والوجهين" 1/ 263.
نقل حنبل عنه في مسافر قدم في آخر النهار فواقع أهله قبل الليل، قال: عليه القضاء والكفارة.
"شرح العمدة" كتاب الصوم 1/ 312
889 -
من وجب عليه الصوم، ثم طرأ عليه عذر أَثناء الوقت؟
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال الأوزاعي: أيما امرأةٍ حاضَتْ قبلَ غروبِ الشمسِ فلتفطرْ وعليها قضاءُ يومٍ مكانه.
قال أحمد: نعم.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (771).
890 -
ما يجب على من أفطر في رمضان متعمدًا أو ناسيًا؟
قال ابن هانئ: وسئل عن: الرجل يفطر عامدًا؟
قال: عليه القضاء.
"مسائل ابن هانئ" (621).
قال في رواية حرب: من أفطر يومًا من رمضان متعمدًا، صام يومًا مكانه.
ولم يوجب عليه الكفارة، وقال: الكفارة على من أتى أهله.
"شرح العمدة" كتاب الصيام 1/ 273.
891 -
إذا أفطر متعمدًا ثم طرأ عليه عذر قبل الغروب، تلزمه الكفارة؟
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سئل سفيان عن رجلٍ أفطرَ في شهرِ رمضان متعمدًا، ثم أدركه المرض من آخر النهار أترى عليه كفارة؟ قال: لا.
قال أحمدُ: أما أنا فلا أرى عليه كفارة إلا في الغشيان الذي أمر به النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- 1، وذلك أنَّ المعصيةَ بالفرجِ غيرُ المعصيةِ بالأكل والشرب.
فإنْ جامعَ فقدْ وجبَتْ عليه الكفارةُ مرضَ بعد ذلك أو سافر أم قعد.
قال إسحاق: كلما أفطرَ بأكلٍ أو شربٍ لزمته الكفارة، فإذا مرضَ أو حاضت المرأة فالكفارةُ ثابتةٌ.
"مسائل الكوسج" (753).
قال صالح: قلت: امرأة أفطرت يومًا في شهر رمضان متعمدة، فلما كان في آخر النهار حاضت؟
قال: لا أوجب الكفارة إلا في الغشيان، وإن فعلت خيرًا فلا بأس.
فإن كان بغشيان؛ أمرته بما أمر النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، وقال بعض الناس: يجب عليه في الأكل والشرب ما يجب على المظاهر.
"مسائل صالح" (321).
نص أحمد في رواية ابن القاسم وحنبل على أنه: لو أكل ثم سافر وحاضت المرأة؛ فإنهما يمسكان عن الطعام ويقضيان ذلك اليوم؛ لأنهما تعمدا الفطر بالمعصية.
"شرح العمدة" كتاب الصوم 1/ 309.
892 -
حكم تارك الصيام
قال أبو بكر الخلال: أخبرنا أحمد بن محمد بن مطر قال: حدثنا أبو طالب أنه قال لأبي عبد اللَّه: فإن قال الصوم فرض ولا أصوم؟
قال: أليس الصوم مثل الصلاة والزكاة لم يجئ فيه شيء.
عمر -رضي اللَّه عنه- استتاب في المرتد وأبو بكر له في الزكاة 1، والصوم لم يجئ فيه شيء.
قلت: ولا تجعله مثل الصلاة والزكاة؟
قال: لم يقولوا فيه شيئًا.
وقال: أخبرني محمد بن علي قال: حدثنا الأثرم قال: قلت لأبي عبد اللَّه: تارك صوم شهر رمضان مثل تارك الصلاة؟
فقال: الصلاة أوكد إنما جاء في الصلاة 2 فليست كغيرها.
وقال: أخبرني منصور بن الوليد أن جعفر بن محمد حدثهم قال: سمعت أبا عبد اللَّه يُسأل عن الرجل يترك الصوم متعمدًا جاحدًا؟
قال: يستتاب وتضرب عنقه ويحبس.
وقال: أخبرني الميموني قال: قرأت على أبي عبد اللَّه: من قال: أعلم أن الصوم فرض ولا أصوم؟ فأملي عليّ: يستتاب فإن تاب وإلَّا ضربت عنقه.
"أحكام أهل الملل" للخلال 2/ 346 - 547 (1398 - 1402)
باب: شروط صحة الصوم
النية في الصيام
893 -
فمحلها
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قولُهُ: "لا صيامَ لمن لمْ يجمعْ الصيامَ منَ الليلِ" 1؟
قال: هذا عندي عَلَى رمضان.
قال إسحاق: كما قال، وكلٌّ واجبٌ: نذرٌ أو قضاءٌ.
"مسائل الكوسج" (698).
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ -أي: لسفيان: ابن المسيبِ جاءه رجلٌ بعدما ارتفع النهارُ، فقال: عَلَيَّ يومٌ مِن شهرِ رمضان، أفأصومُ اليوم يجزئ عني؟ قال: نعم.
قال سفيان: لا يُعجبني، إلا أن يدخلَ فيه بنيةٍ تُنوى من الليل.
قال أحمدُ: ما أحسن ما قال سفيان!
قال إسحاق: كما قَالَا.
"مسائل الكوسج" (777).
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: إذا نوى الصوم بالنَّهارِ أنْ يصومَ غدًا من قضاءِ شهر رمضان، ثم لم ينوه مِنَ الليلِ؟
قال: قد تقدم منه نية لا بأسَ به إلَّا أنْ يكونَ فسخ النيةَ بعد ذَلِكَ.
"مسائل الكوسج" (3398)
وقال الميموني: سألت أحمد عنه حديث: "لا صيام لمن لم يمت الصيام من الليل 1؟
فقال: أخبرك ما له عندي ذاك الإسناد، إلا أنه عن ابن عمر وحفصة: إسنادان جيدان.
"المغني" 4/ 241.
قال في رواية الميموني: ويحتاج في رمضان أن يبيت الصيام من الليل، فلو أن رجلًا حمق، فقال: لا أصوم غدًا، ثم أصبح، فقال: أصوم؟ لا يجزيه عندي.
قال في رواية الأثرم: إذا لم يعزموا الصيام في أول الشهر، فأصبحوا على غير صوم، ثم تبين لهم أنه من رمضان، فصاموا بقية يومهم، فيقضون يومًا مكانه، وإن كانوا لم يأكلوا؛ لأنه لا صيام لمن لم يجمع الصيام من الليل.
"شرح العمدة" كتاب الصوم 1/ 176.
وقال الميموني: سألت أحمد عنه -قول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- "من لم يجمع الصيام قبل الفجر، فلا صيام له"- فقال: أخبرك، ما له عندي ذاك الإسناد إلا أنه عن ابن عمر وحفصة إسنادان جيدان.
"شرح العمدة" كتاب الصوم 1/ 183.
وقال في رواية الميموني، وقد سأله عن الذي ينوي الصيام بعد الفجر: أليس يتأول حديث النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه أتاهم فقال: "هل عندكم طعام؟ " بعدما تعالى النهار؟
قال: نعم.
"شرح العمدة" كتاب الصوم 1/ 191.
قال أبي طالب: قال أحمدُ: من صام فرضًا أو قضاءً أو نذرًا، أُجمع عليه من الليل، ابن عمر وحفصة يقولان: من أجمع من الليل صام، ومن لم يجمع من الليل فلا صوم.
"شرح العمدة" كتاب الصوم 1/ 193.
قال الميموني: قلت لأحمد: ونحن نحتاج في رمضان أن نبيَّت الصوم من الليل؟
فقال: إي واللَّه.
"إعلام الموقعين" 4/ 167.
هل يشترط تجديد النية لكل يوم؟
قال إسحاق بن منصور: قال الإمام أحمدُ -رضي اللَّه عنه-: يحتاجُ في شهرِ رمضان أنْ يجمعَ كلّ يوم على الصومِ.
قال إسحاق: لا يحتاج إلَّا إِذَا دخلَ في شهرِ رمضان نوى صيامه كله.
"مسائل الكوسج" (690).
قال ابن هانئ: قلت لأبي عبد اللَّه: أينوي الرجل في كل ليلة من شهر رمضان صومًا؟
قال: نعم، ينوي.
"مسائل ابن هانئ" (620).
قال في رواية حنبل: يحتاج الرجل في شهر رمضان أن يجمع على الصيام في كل يوم من الليل.
"شرح العمدة" كتاب الصوم 1/ 196.
وقال حنبل: قلت: هل يحتاج في شهر رمضان إلى نية كل ليلة؟
قال: لا، إذا نوى من أول الشهر يجزيه.
"شرح العمدة" كتاب الصوم 1/ 198.
894 -
هل يشترط تعيين النية؟
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن من: صام شهر رمضان وهو ينويه تطوعًا يجزئه هذا؟
قال: يفعل هذا إنسان من أهلَ الإسلام؟ ! ! لا يجزئه حتى ينوي، لو أن رجلًا قام يصلي أربع ركعات لا ينوي بها معنى صلاة فريضة أكان يجزئه؟ ! ! ثم قال: لا يجزئه صلاة حتى ينويها.
"مسائل عبد اللَّه" (703)
وقال في رواية المروذي: إذا حال دونه حائل؛ فإنه يصوم.
فقيل له يصومه على أنه من رمضان؟
فقال: نحن أجمعنا على أن نصبح صيامًا، ولم نعتقد أنه من رمضان؛ فهو يجزينا من رمضان.
فقيل له: أليس تريد أن ينوي أنه من رمضان؟
قال: لا، إذا نوى من الليل أنه صائم أجزأه.
"شرح العمدة" كتاب الصوم 1/ 200.
895 -
من أصبح متلومًا وقال: إن كان من رمضان، فأنا صائم، وإلا، فأنا مفطر
قال الأثرم: سألت أحمد: تقول إذا كان في السماء سحابة أو علة أصبح صائمًا، فإن لم يكن في السماء علة أصبح مفطرًا.
ثم قال: كان ابن عمر إذا رأى في السماء سحابًا؛ أصبح صائمًا.
قلت لأبي عبد اللَّه: فيعتد به؟
قال: كان ابن عمر يعتد به، فإذا أصبح عازمًا على الصوم؛ اعتد به ويجزيه.
قلت لأبي عبد اللَّه: فإن أصبح متلومًا يقول: إن قالوا: هو من رمضان صمت، وإن قالوا: ليس من رمضان أفطرت؟
قال: هذا لا يعجبني، يتم صومه ويقضيه؛ لأنه لم يعزم.
وكذلك نقل حرب في يوم الشك إن لم يجمع الصيام ولكنه أصبح يقول: أصوم إن صام الناس، وأفطر إن أفطر الناس، ولم يجمع الصيام، وصام ذلك اليوم؛ فإذا هو من رمضان، يعيد يومًا مكانه.
"شرح العمدة" كتاب الصوم 1/ 206.
896 -
إن تردد في قطع الصوم، أو نوى أنَّهُ يقطعه فيما بعد
قال في رواية الأثرم: لا يجزيه إذا أصبح صائمًا ثم عزم على أن يفطر فلم يفطر حتى بدا له، ثم قال: لا، بل أتم صيامي، من الواجب فلا يجزيه حتى يكون عازمًا على الصوم يومه كله، وإن كان تطوعًا كان أسهل.
"شرح العمدة" كتاب الصوم 1/ 196.
897 -
إذا نوى من الليل ثم أغمى عليه أو جن جميع النهار
قال إسحاق بن منصور: قال: قلتُ: رجلٌ أُغمِي عَليه في شهرِ رمضان؟
قال: أمَّا أول يومٍ إِذَا كانَ قَدْ طلعَ الفجرُ، ثمَّ أغمي عَلَيهِ، وكَانَ قَدْ نَوى الصومَ أجزأه يومه ذلك.
قال: وأمَّا سِوى ذلك فإنه يقضي.
قال إسحاق: كُلَّمَا لمْ يأكلْ يومه ذلك، وقَدْ دخلَ في النهارِ بصيامٍ فلا قضاءَ عليه ولوْ كانَ ذلك أيامًا.
"مسائل الكوسج" (689)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سُئل سفيانُ عن رجلٍ أغمي عليه في شهرِ رمضان قبيلَ الفجرِ ثلاثة أيام.
قال: يجزئه ذلك اليوم، ويقضي يومين، فإن أغمي عليه يومًا أجزأه ذلك، وإن أغمي عليه يومين يجزئه يومًا ويقضي يومًا.
قال أحمدُ: يقضي كلها، الصوم والصلاة، إلَّا أنْ يكونَ أدركَ بعضَ النهارِ فيجزئه صوم ذلك اليوم وأما الصلوات فيقضيها كلها.
قال إسحاق: كما قال في الصوم، وأمَّا الصلاةُ فلا يقضي إلا صلاةَ يومِهِ الذي أفَاقَ فيه.
"مسائل الكوسج" (778).
قال صالح: وسألته عن رجل نوى الصيام من الليل، ثم أغمي عليه بعد طلوع الفجر في أول يوم من رمضان؟
فقال: يجزئه صيام ذلك اليوم، ويعيد صيام بقية الشهر.
"مسائل صالح" (585).
قال أبو داود: قلت لأحمد: في المغمى عليه يقضي صيامه الذي أغمي عليه؟
قال: يجزئه صيام يومه الذي أغمي عليه فيه، فأما غيرُ ذلك فيقضي، وذلك أنه نوى صيام يومه فأجزأه وغير ذلك لم يكن له نية، وقد قيل: لا صيام لمن لم يجمع الصيام من الليل.
"مسائل أبي داود" (648).
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن المغمى عليه إذا كان ذلك في أول يوم من شهر رمضان ما يقضي من الصوم والصلاة.
قال أبي: أما الصلاة فيقضيها كلها، وأما الصيام فإنه يجزئه أول يوم إذا كان قد نوى الصوم من الليل، ولا يجزئه ما سوى ذلك لأنه يحتاج أن ينوي في كل يوم لما روي عن حفصة، رفعه بعضهم عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا صيام لمن لم يجمع عليه من الليل" 1.
قال أبي: والمغمى عليه يوم أو أكثر يقضي الصلاة.
"مسائل عبد اللَّه" (706).
قال عبد اللَّه: قلت: فإن أغمي عليه قبل رمضان يومًا فلم يقض حتى خرج شهر رمضان؟ قال: يقضي الشهر كله لا يجزئه إلا أن ينوي، حديث حفصة 2. "مسائل عبد اللَّه" (707).
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل نوى الصيام من الليل ثم أغمي عليه بعد طلوع الفجر في أول يوم من رمضان.
قال: يجزئه صيام ذلك اليوم، ويعيد صيام بقية الشهر.
وأملى عليَّ أبي فقال: إن كان أغمي عليه.
فقلت: يفرق بين الإغماء عليه قبل أن يطلع الفجر وبين بعد الفجر؟
فقال: نعم، إذا أغمي عليه بعد الفجر أجزأه، وإذا أغمي عليه قبل الفجر فلا يجزئه لأنه لم يدركه.
"مسائل عبد اللَّه" (708).
باب ما يستحب للصائم
898 -
يستحب للصائم البعد عن كل لغط لا يعنيه
قال الحسن بن ثواب: قلت الغيبة؟ فلم ير ذلك شيئًا إلا إثمًا، وقال: لو كان الفطر بالغيبة ما كان لنا صوم.
"الطبقات" 1/ 354.
وقال أبو عبد اللَّه في رواية حنبل: ينبغي للصائم أن يتعاهد صومه من لسانه ولا يماري، ويصون صومه.
وقال حرب: قلت لأحمد: الرجل يغتب (1) وهو صائم، يعيد الصوم؟
قال: لا أدري كيف هذا.
وأمسك عنها، وقال: ما أدري.
"شرح العمدة" كتاب الصوم 1/ 541.
899 -
تعجيل الفطر قبل المغرب
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: الفطرُ قبلَ المغربِ أحبُّ إليَّك؟
قال: تعجيلُ الفطرِ يستحبُّ، فأما إنْ كَانَ لرجلٍ حاجة أو شغل.
قال إسحاق: لا، بلْ يجتهد أنْ يفطرَ قَبلَ الصلاةِ.
"مسائل الكوسج" (685).1
900 -
تحري ليلة القدر
قال صالح: حدثني أبي، قال: حدثنا أسود بن عامر، قال: حدثنا شعبة: قال عبد اللَّه بن دينار: أخبرني قال: سمعت ابن عمر يحدث عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في ليلة القدر قال: "من كان متحريًا فليتحرها في ليلة سبع وعشرين".
قال شعبة: وذكر لي رجل ثقة، عن سفيان أنه كان يقول: إنما قال: "من كان متحريًا فليتحرها في السبع البواقي".
قال شعبة: فلا أدري قال: ذا أو ذا 1.
قال أبي: أظن أن هذا الرجل الثقة: يحيى بن سعيد القطان.
"مسائل صالح" (713).
قال أبو عبد اللَّه في رواية حنبل: ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان، وحديث ابن عمر هو أصحها 2، والرواية في ليلة القدر صحيحة أنها في كل سنة في شهر رمضان في العشر الأواخر، واختلف في ذلك؛ قالوا: عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: في سبع يبقين، وقالوا: في ثلاث يبقين، فهي في العشر، في وتر من الليالي، لا يخطى ذلك إن شاء اللَّه تعالى، كذا روي عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "اطلبوها في العشر الأواخر لثلاث بقين أو سبع بقين أو تسع تبقى" 3؛ فهي في العشر الأواخر.
وقال في رواية أبي داود: الثبت عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في العشر الأواخر
-يعني: ليلة القدر.
"شرح العمدة" كتاب الصوم 2/ 669.
باب ما يباح للصائم، وما يكره للصائم فعله
901 -
دخول الماء والاغتماس فيه
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: الصائمُ يدخل الحمامَ؟
قال: إنْ لم يخف الضّعفَ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (671).
قال صالح: وسألته عن الصائم: يغط في الماء؟ فكرهه.
قلت: فيستنقع؟
قال: إذا أجهد.
قلت: يتمضمض؟
قال: إذا أجهد.
"مسائل صالح" (12).
قال أبو داود: قلت لأحمد: الصائم يدخل الماء؟
قال: يدخل ولا يغتمس فيه، وذاك أنه يدخل في سمعه.
قيل: من الجنابة أو من الجمعة يغتمس في النهر؟
قال: أرجو أن لا يكون به بأس.
"مسائل أبي داود" (621).
قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن الصائم يدخل الحمام؟
قال: نعم إن لم يخش ضعفًا.
"مسائل أبي داود" (628).
قال حنبل: قال أحمدُ: الصائم إن لم يخف أن يدخل مسامعه وحلقه الماء، فلا بأس أن ينغمس فيه.
"شرح العمدة" كتاب الصوم 1/ 387، "الإنصاف" 7/ 436.
902 -
التبرد بالماء، والمضمضة من شدة العطش
قال أبو داود: سمعت أحمد سُئل عن الصائم يعطش فيمضمض ثم يمجه؟
قال: لو رش على صدره الماء كان أحب إليَّ.
"مسائل أبي داود" (643).
قال ابن القاسم: قال أحمدُ: وقد يتبرد بالماء في الضرورة من شدة الحر.
وقال حنبل: قلت: الرجل يصوم، ويشتد عليه الحر؛ ترى له أن يبل ثوبًا أو يصب عليه يتبرد بذلك ويتمضمض ويمجه؟
قال: كان النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بالعرج، يصب على رأسه الماء، وهو صائم 1.
وأما المضمضمة؛ فلا أحب أن يفعل، لعله أن يسبقه إلى حلقه، ولكن يبل ثوبًا ويصب عليه الماء.
وسئل عن الصائم يعطش فيتمضمض ثم يمجه؟
قال: يرش على صدره أحب إليَّ.
ونقل عنه: لا بأس بالاغتسال من الحر.
"شرح العمدة" كتاب الصوم 1/ 470 - 472.
903 -
السواك والطيب للصائم
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: السّواكُ بالرطبِ واليَّابسِ أول النهارِ وآخره؟
قال: أمَّا الرطبُ فأكرهه، ولا يعجبني آخر النهار.
قال إسحاق: كما قال: قال: لأنَّ آخرَ النهارِ إِذَا تسوكَ يكونُ قَدْ ذهبَ خُلُوفُ فمِهِ.
"مسائل الكوسج" (702).
قال أبو داود: سمعت أحمد سئل -وسألته أنا مرة أخرى- عن السواك ثم بالعشي؟
قال: أرجو.
وسألته مرة أخرى عنه؟
فقال: من الناس من يتوقاه -يعني: بالعشي.
"مسائل أبي داود" (618).
قال ابن هانئ: رأيت أبا عبد اللَّه يستاك وهو صائم، في العصر.
"مسائل ابن هانئ" (643).
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن السواك للصائم؟
فقال: لا بأس بالسواك والطيب إلى الظهر.
قال: ويتوقاه آخر النهار.
"مسائل عبد اللَّه" (685).
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن السواك للصائم آخر النهار؟ فقال: كان ابن عمر يستاك عند الظهر 1، ويقال: خلوف فم الصائم
أطيب عند اللَّه من ريح المسك (1). "مسائل عبد اللَّه" (686).
ونقل البرزاطي عنه: إذا كان في أول النهار فالرطب واليابس سواء لا بأس به.
"الروايتين والوجهين" 1/ 67.
قال الأثرم: سمعت أبا عبد اللَّه يُسأل عن السواك للصائم، فقال: ما بينه وبين الظهر، ويدعه بالعشي، لأنه يستحب له أن يفطر على خلوف فيه.
"التمهيد" 7/ 305.
ونقل الأثرم عنه: لا يعجبني السواك الرطب.
"شرح العمدة" كتاب الصوم 1/ 483.
904 -
شم الطيب للصائم
قال صالح: قلت: يشم الصائم الطيب؟
قال: نعم.
"مسائل صالح" (6).
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن الطيب للصائم؟
قال: لا بأس.
"مسائل عبد اللَّه" (687).1
905 -
أيذر الصائم عينيه، ويكتحل؟
قال إسحاق بن منصور: قال: قلت: الكحل للصائم؟
قال: إني أتوقى منه ما يجد طعمه.
قال إسحاق كما قال، لأنه قل ما يسلم الإنسان منه حتى يدخل رأسه.
"مسائل الكوسج" (67).
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: الكحل للصائمِ؟
قال: إنْ كان منه ما يصلُ إلى حلقِه أكرهه، إلا أن يقل ذاك.
قال إسحاق: هو مكروه لما يدخل الرأس.
"مسائل الكوسج" (768)
قال صالح: سألت أبي عن الصائم يكتحل بالإثمد؟
قال: يقل منه.
قلت: والبرود؟
قال: يجتنبه أحب إليَّ.
"مسائل صالح" (1).
قال صالح: وسألته عن الكحل للصائم؟
فقال: يعجبني أن يقل منه.
قلت: فالبرود؟
قال: البرود أكثر من الكحل.
فكأنه كرهه.
"مسائل صالح" (773).
قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن الذرور للصائم؟
قال: لا.
فقيل لأحمد: الكحل للصائم؟
قال: إذا كان شيء قليل لا يصل إلى الحلق، فأما الكثير فلا.
"مسائل أبي داود" (619).
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن الرجل يقطر في عينيه وهو صائم ويكتحل هل عليه في ذلك شيء؟
قال: أكرهه، لا يقطر في عينيه شيئًا، ويقلّ من الكحل، لا يكثر الميل ونحوه.
"مسائل عبد اللَّه" (700).
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن الصائم أيذر عينيه؟
قال: لا، وكرهه وقال: يعالج عينيه بالليل.
"مسائل عبد اللَّه" (701).
قال عبد اللَّه: حدثنا: سألت أبي عن التكحل للصائم.
فقال: كثير لا يعجبني، ولكن الشيء اليسير.
حدثنا: قال: سمعت أبي يقول في الصيام يكتحل إذا كان شيئًا يسيرًا مثل الميل الواحد ونحوه فلا بأس، وذلك أن الكحل يخرج إلى الحلق وفي البزاق.
"مسائل عبد اللَّه" (702).
قال حنبل: قال أحمد: إن كان فيه طيب يدخل حلقه؛ فلا.
قال الأثرم: قال أحمد: الصائم لا يكتحل بالصبر وما أشبهه، هذا يوجد طعمه، فأما الإثمد؛ فما خف منه وجعله عند الإفطار؛ فهو أسهل.
قال الصقر: قال أحمد: إذا علم أنه قد دخل؛ فعليه القضاء، وإلا؛ فلا شيء عليه.
"شرح العمدة" كتاب الصوم 1/ 388.
باب ما يفسد الصوم ويوجب القضاء والكفارة
906 -
من أكل أو شرب أو استعط أو وصل إلى جوفه شيئًا من أي موضع كان متعمدًا
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: مَنْ أكلَ أو شربَ في رمضان؟
قال: ليسَ عليه كفارةٌ.
قُلْتُ: كيف لا تجعله مثلَ مَنْ أصابَ أهلَهُ؟
قال: أنا أجعله؟ ! ليسَ فيهِ حديثٌ، كيف أُوجِبُ عليه بالأكلِ والشُّربِ كفارةً، وإنما أوجبَ عليه النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- بالجماعِ 1؟ وإنْ كَانت هذِه كلها معصية فَلَا تشبه الأكلَ والشُّربَ بالجماعِ، في الجماع يُرجَم ويوجبُ عليه الغسل، ومَا يشبهه شيءٌ من الأكلِ والشُّربِ.
قِيلَ له: فالعمدُ والخطأُ في الجماعِ واحدٌ؟
فمَال إِلى أنَّ عليه الكفارة، وفي الخطأ قال: ليسَ في حديثِ النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- بيانُ خطأ ولا عمدٍ، هوَ مُخَّيرٌ في الكفارةِ، وفي الأكلِ والشُّربِ عليه القضاءُ.
قال إسحاق: عليه في الأكلِ والشُّربِ عمدًا الكفارةُ تشبيهًا بقولِ النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- في المجامعِ، وكَذلك أفْتَى الحسنُ وغيرُه مِنَ التابعين أنَّ الكفارةَ في الأكلِ والشربِ.
قال إسحاق: في النسيانِ في الغشيان ليسَ عليه شيءٌ.
"مسائل الكوسج" (670).
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: الحقنةُ للصائمِ وغيرِ الصَّائمِ تكرهها؟
قال: أما للمفطر فلا بأسَ بِها، وأمَّا الصَّائمُ إِذَا كان في رمضان فَقَدْ أفطرَ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (673).
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سُئل سفيان عن الرجل يَسْتَعِط وهو صائمٌ؟ قال: أفطرَ.
قيل له: أَتَرى أن يُكَفِّرُ.
قال: أحبّ إليَّ أنْ يُكَفِّر.
قال أحمدُ: الكفارة الغشْيان، وهو في الكفارة مخير أي ذلك شاء فَعَلَ، إن شاء أعتق أو صام أو تصدق.
قال إسحاق: في السَّعُوط 1 عليه القضاء ولا كفارة، وهو في الكفارة مخير.
"مسائل الكوسج" (767).
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: مَنْ أكلَ وشربَ ناسيًا؟
قال: ليس عليه شيءٌ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (694).
قال إسحاق بن منصور: قلت: سئل سفيان عن رجل احتلم بالنهار في شهر رمضان، فأكل جاهلًا ترى عليه كفارة؟ قال: ليس عليه كفارة، ويقضي ذلك اليوم.
قال أحمدُ: جيدٌ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (781).
قال صالح: وقال: إذا أكل في رمضان وهو ناس، فليس عليه قضاء، يروى عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه قال: "إذا أكل ناسيًا: فإنما هو رزق أطعمه اللَّه وسقاه" 1.
وقال: وبلغني عن مالك أنه كان يقول: عليه القضاء.
"مسائل صالح" (305).
قال أبو داود: قلت لأحمد: الصائمُ إذا أكلَ ناسيًا عليهِ القضاءُ؟
قال: لا.
وسألهُ غيري وقال له: في رمضان؟
فقال: مثله.
"مسائل أبي داود" (638).
قال أبو داود: قلت لأحمد: الصائم يبتلع الحمصة؟
قال: يقضي.
"مسائل أبي داود" (639).
قال أبو داود: سمعتُ أحمد سُئِلَ عمن أكلَ في رمضان متعمدًا عليه كفارةٌ؟
قال: أرجو.
أي: أن ليس عليه.
سمعته مرة أخرى يقول في هذِه المسألة: إن الجماع لا يشبهه شيء:
يقتل به -يعني: الرجم- ويجب فيه الغسلُ.
"مسائل أبي داود" (640).
قال ابن هانئ: سألته عن: القلس إذا خرج على طرف اللسان، ثم بلعه؟
قال: إذا خرج شيء فاحش فقد أفطر، إذا بلعه.
"مسائل ابن هانئ" (637).
قال ابن هانئ: قلت فملء الفم؟
قال: لا أقول فيه شيئًا.
"مسائل ابن هانئ" (638).
قال ابن هانئ: وسمعته يقول: إذا احتقن فقد أفطر.
"مسائل ابن هانئ" (649).
قال عبد اللَّه: قيل لأبي: فإن أكل متعمدًا؟
قال: إن كفر فهو أفضل.
قال: ويقضي يومًا مكانه.
"مسائل عبد اللَّه" (716).
قال عبد اللَّه: قال: سألت أبي عمن أفطر يومًا من رمضان ناسيًا؟ قال: ليس عليه قضاء ولا كفارة ولا شيء، أذهب إلى حديث أبي هريرة 1. "مسائل عبد اللَّه" (719).
قال عبد اللَّه: قيل لأبي: فإن أكل متعمدًا يعني في رمضان؟
قال: إن كفرّ فهو أفضل.
قال: ويقضي يومًا مكانه.
"مسائل عبد اللَّه" (720).
قال الأثرم: قال أحمدُ بن حنبل: لا أقول بالكفارة إلا في الغشيان.
وقيل له مرة أخرى رجل أكل متعمدا في رمضان؟
فقال: هذا الذي أتهيبه أن أفتي بكفارة، أقول: يقضي يومًا مكانه، وإن كفر لم يضره.
"التمهيد" 7/ 348 - 349
وقال الأثرم: سمعت أبا عبد اللَّه يسأل عمن أكل ناسيا في رمضان؟
فقال: ليس عليه شيء على حديث أبي هريرة.
ثم قال أبو عبد اللَّه: مالك زعموا أنه يقول: عليه القضاء، وضحك، وحديث أبي هريرة في ذلك أحسن 1.
"التمهيد" 7/ 257.
قال أحمد بن الحسين: وقال أحمدُ في الرجل يصب في إحليله الدهن بالدواء: أرجو أن لا يكون عليه شيء ما لم يصل إلى البطن.
"المغني" 4/ 355، "شرح العمدة" كتاب العمدة 1/ 393
قال حنبل: قال أحمد: تكره الحقنة للصائم وغير الصائم، إلا من علة وعلاج، فإن فعل؛ فعليه الكفارة والقضاء.
"شرح العمدة" كتاب الصوم 1/ 273.
قال أبو الصقر: قال أحمدُ: إذا بلع الصائم خاتمًا أو ذهبًا أو فضة أو جوزة بقشرها أو خرزة أو حبة لؤلؤ أو طينًا متعمدًا، فعليه القضاء ولا كفارة، ولا قضاء عليه ما لم يتعمد.
ونقل عنه أيضًا: إذا استعط، أو وضع على أسنانه دواء، فدخل حلقه فعليه القضاء.
"شرح العمدة" كتاب الصوم 1/ 385 - 386.
907 -
ما يوضع في الفم من طعام وغيره ولا يدخل حلقه، يفطر؟
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: الصائمُ يمضغ العِلكَ 1؟
قال: لا.
قال إسحاق: إنْ فَعَلَ لمْ يفسدْ صومه، وتركُه أفضل، ولا يزدرد ريقه على حال.
"مسائل الكوسج" (684).
قال ابن هانئ: قلت: يصير الصائم خاتمًا في فيه؟
قال: هذا عيب.
"مسائل ابن هانئ" (633).
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن الصائم يفتل الخيوط؟
قال: أعجب إليَّ أن لا يتبزق.
"مسائل عبد اللَّه" (723).
قال حنبل: قال الإمام أحمد: عن عكرمة، عن ابن عباس: لا بأس أن يذوق الصائم الخل والشيء الذي يريد شراءه ما لم يدخل حلقه 2. ومنصور
عن الحسن: أنه كان يمضغ الجوز والشيء لابنه، وهو صائم (1). قال أبو عبد اللَّه: أحب إليَّ أن يجتنب الصائم ذوق الشيء، فإن فعل لم يضره، ولا بأس به.
قال أبو الحارث: قال الإمام أحمد: يمضغ للصبي الخبز في شهر رمضان ضرورة.
وقال المروذي: قال الإمام أحمد: إذا وضع الصائم في فمه دينارًا أو درهمًا وهو صائم؛ أرجو أن لا يكون به بأس؛ ما لم يجد طعمه، وما وجد طعمه لا يُعجبني.
"شرح العمدة" كتاب الصوم 1/ 480 - 481.
908 -
ما يدخل حلق الصائم، بغير اختياره، ولا يمكنه دفعه
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: رجل استنشقَ، فدخلَ الماءُ حلقَهُ وهوَ صائمٌ؟
قال: إِذَا كَانَ لا يريدُ ذلك فلا بأسَ به.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (675).
قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن الصائم يمضمض فيدخل حلقه؟
قال: إن كان شيئًا لا يملكه ساهيًا أرجو.
فقيل لأحمد: يمضمض ثلاثًا، ثم يمضمض الرابعة فدخل في حلقه؟1
قال: هذا أخشى، هذا يعبث بالماء.
"مسائل أبي داود" (620).
قال أبو داود: قلتُ لأحمد: الصائم يدخل في حلقه الذباب؟
قال: ليس عليه قضاء.
"مسائل أبي داود" (622).
قال ابن هانئ: قلت: يبتلع الصائم ريقه؟
قال: لا بأس به.
"مسائل ابن هانئ" (632).
قال ابن هانئ: وسئل عن: الرجل يستنشق فدخل حلقه الماء؟
قال: إذا كان لا يتعمد فلا بأس به إذا كان صيام الفريضة.
"مسائل ابن هانئ" (635).
قال ابن هانئ: قلت: فإن هو أدخل الماء فمه، ولم يمضمض؟
قال: أعجب إليَّ أن يمضمض.
"مسائل ابن هانئ" (636).
قا رضي اللَّه عنه ابن هانئ: وسألته عن: الرجل يصوم الفريضة، فيتوضأ، ويستنشق أكثر من ثلاث، فيدخل حلقه؟
قال: إذا لم يرد به إدخال حلقه، مثل الذباب والبقة وأشباه ذلك، أرجو أن لا يكون عليه قضاء.
"مسائل ابن هانئ" (665).
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن الرجل يكون صائمًا فيتمضمض، فيغلبه الماء فيدخل حلقه، ما عليه؟ وقال: أرجو أن لا يكون عليه شيء؛ غلبه ذلك.
قال: إن تمضمض أكثر من ثلاث ودخل حلقه يعجبني أن يعيد الصوم، وإن كثر ذلك.
"مسائل عبد اللَّه" (684).
قال ابن القاسم: قال الإمام أحمد في الرجل يتوضأ فيسبقه الماء فيدخل حلقه: لا يضره ذلك، وكذلك الذباب يدخل حلقه، والرجل يرمي بالشيء فيدخل حلق الآخر، وكل أمر غلب عليه الصائم؛ فليس عليه قضاء ولا غيره، وهذا كله سواء ذكر أو لم يذكر.
قلت له: فرق بين من توضأ للفريضة وبين من توضأ للتطوع؛ فإنهم يفرقون بينهما؟
قال: هو سواء إذا لم يتعمد وإنما غلب عليه.
"شرح العمدة" كتاب الصوم 1/ 331، 462، "أعلام الموقعين" 4/ 94.
909 -
إن ابتلع الصائم النخامة، هل يفطر؟
قال المروذي: قال أحمد: ليس عليك قضاء إذا ابتلعت النخاعة وأنت صائم، إلا أنه لا يعجبني أن يفعل.
وقال حنبل: قال أحمد: إذا تنخم الصائم، ثم ازدرده؛ فقد أفطر، فإن بلع ريقه لم يفطر؛ لأن النخامة تنزل من الرأس والريق من الفم، فبينهما فرق.
"شرح العمدة" كتاب الصوم 1/ 404.
910 -
القيء عمدًا
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: فمن اسْتَقَاءَ وهو صائمٌ؟
قال: عليه القضاءُ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (701).
قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عمن قاء في رمضان؟
قال: إن كان متعمدًا؛ قضى، وإن ذرعه؛ فليس عليه قضاء.
"مسائل أبي داود" (623).
قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول في: رجل تقيأ لم يتعمد ذلك في رمضان.
فقال أبي: أرى أن لا يعيد صوم ذلك.
فقلت لأبي: فإن هو تقيأ، تعمد ذلك؟
قال: أرى أن يعيد الصوم ذلك اليوم، وليس عليه كفارة.
"مسائل عبد اللَّه" (688).
قال عبد اللَّه: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة: نا: أبو بكر بن عياش: عن عبد اللَّه بن سعيد: عن جده عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إذا استقاء الصائم أعاد" 1. حدثني أبي: حدثنا العمري عن نافع عن ابن عمر قال: من استقاء فعليه القضاء، ومن ذرعه فلا قضاء عليه 2. "مسائل عبد اللَّه" (692).
وقال أبو داود: سمعت أحمد بن حنبل قال: ليس من ذا شيء.
قال الخطابي: يريد أن هذا الحديث -حديث: من ذرعه قيء وهو صائم فليس عليه قضاء، وإن استقاء فليقض- غير محفوظ 3.
"مختصر سنن أبي داود" 3/ 261
قال الأثرم: قلت لأحمد: قد اضطربوا في هذا الحديث -ما رواه أحمد، عن حسين المعلم، عن أبي الدرداء: أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قاء فتوضأ- فقال: حسين المعلم يجوده.
"مجموع الفتاوى" 25/ 222.
قال حنبل: قال أحمدُ: إذا استقاء عمدًا أفطر.
قيل له: ما القلس؟
قال: إذا كان فاحشًا.
قيل له: ما الفاحش؟
قال: ما كان كثيرًا في الفم.
"شرح العمدة" كتاب الصوم 1/ 405
911 -
من جامع في نهار رمضان متعمدًا أو ناسيًا
قال صالح: وسألته عن الرجل يقع على امرأته في شهر رمضان متعمدًا؟ قال: عليه الكفارة على حديث الزهري الذي يرويه عن حميد 1، أما سفيان ومعمر وإبراهيم بن سعد وغيرهم فمعنى حديثهم أنه قال له: = (1676) من طرق عن هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "من ذرعه القيء فليس عليه قضاء، ومن استقاء فليقض" وقد تكلم في إسناده، وصححه الألباني في "الإرواء" (923) وناقش ما عُلل به وبين صحة إسناده بيانًا شافيًا.
"تجد ما تعتق؟ " قال: لا.
قال: "تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟ "، فكان معنى الحديث على معنى المظاهر.
وأما ابن جريج ومالك فإنهما قالا: أعتق أو صم أو تصدق، روياه عن الزهري، فكأنه مخير.
وكذا معنى حديث عائشة أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "أين المحترق؟ " وأتى بعرق فيه تمر قال: "أطعم هذا" 1. وأما الناسي؛ فإن مجاهدا والحسن كانا يعذرانه.
وقال عطاء: ليس مثل هذا ينسى 2؛ فلما يعذره.
وقال: يعجبني قول عطاء.
"مسائل صالح" (694).
قال صالح: سألت أبي عمن وقع بأهله في رمضان؟
قال: أذهب فيه إلى حديث الزهري في الرجل الذي جاء النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال له: قد وقعت بأهلي.
فقال له: "أعتق رقبة".
فقال: لا أستطيع.
قال: "صم شهرين، أو أطعم ستين مسكينًا" 3.
قلت: فإن لم يجد أن يطعم؟
قال: لا بد له من أن يطعم.
قلت: فإن لم يكن عنده، وأطعم عنه رجل يكون له ولعيانه؟
فقال: نعم، على حديث النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-.
قلت: أفليس يروى أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "ليس لأحد بعدك "؟ فقال: ليس هذا بشيء.
قلت: ويقضي يومًا مكانه مع الكفارة؟
قال: نعم.
"مسائل صالح" (782).
قال أبو داود: سمعتُ أحمد سئل عن الرجل يأتي أهله في رمضان ناسيًا؟
قال: أجبنُ عنه، أي أن أقول: ليس عليه شيء، وبعضهم ليس يبين في حديثه عمدًا، يعني: حديث حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة 1، وكان عطاءٌ يقول: مثل هذا لا ينسى 2، سمعته غير مرة يقول نحو هذا، ولا ينفذ له فيه قولٌ.
"مسائل أبي داود" (635).
قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عمن أتى امرأته في رمضان عليها كفارةٌ؟ قال: ما سمعنا أنَّ على المرأة كفارةٌ، وكان الحسن يقول: ليس الكفارة على النساء في شيء إلا في المحرمين 3. "مسائل أبي داود" (636).
قال أبو داود: سمعت أحمد قال: الصائم إذا جامع في رمضان عليه القضاء والكفارة.
"مسائل أبي داود" (637).
قال عبد اللَّه: سألت أبي رحمه اللَّه عن الرجل يجامع أهله في شهر رمضان؟
قال: اختلفوا في حديث الزهري فقال مالك وابن جريج عن الزهري في الحديث عليه عتق رقبة أو صيام شهرين، أو إطعام ستين مسكينا على التخيير 1.
قال أبي: وخالفهما ابن عيينة وإبراهيم بن سعد وغيره فقالوا: عن الزهري في الحديث عليه عتق رقبة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يقدر على الصيام فإطعام ستين مسكينًا 2 -خالفوهما- ولم يقل: يقولا على التخيير، والحيطة عندي فيما قال هؤلاء.
وأما مالك، وابن جريج فحافظان، ابن جريج سمعه من الزهري سماعًا، يقول: حدثنا ابن شهاب.
مالك وابن جريج مستثنيان.
"مسائل عبد اللَّه" (709).
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل أفطر من رمضان يومًا؟
فقال: إذا كان من جماع فعليه الكفارة والقضاء.
قال أبي: ومن الناس من يقول: كذلك الطعام والشراب.
"مسائل عبد اللَّه" (711).
قال عبد اللَّه: سئل أبي وأنا أسمع عن رجل جامع في شهر رمضان؟
قال: عليه الكفارة.
قيل لأبي: حديث (حميد عن الزهري) 3 عن أبي هريرة؟ 4
قال: نعم.
"مسائل عبد اللَّه" (714).
قال الأثرم قلت لأبي عبد اللَّه: الذي يجامع في نهار رمضان فَكَفَّرَ، أليس عليه أن يصوم يومًا مكانه؟
قال: ولابد من أن يصوم يومًا مكانه.
"التمهيد" 7/ 247.
قال الأثرم: قيل لأبي عبد اللَّه: رجل نسي فجامع؟
فقال: ليس الجماع مثل الأكل، عليه القضاء والكفارة ناسيًا كان أو عامدًا؛ لأن الذي جاء إلى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: وقعت على امرأتي.
ولم يسألهُ النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أنسيت أم تعمدت.
قال أبو عبد اللَّه: وظاهر قول الرجل للنبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وقعت على امرأتي- النسيان والجهالة، فلم يسأله: أنسيت أم تعمدت؟ وأفتاه على ظاهر الفعل.
"التمهيد" 7/ 258، "شرح العمدة" كتاب الصوم 1/ 313.
قال علي بن سعيد: سمعت أحمد، وسئل إن جامع ناسيًا؟
قال: عليه الكفارة.
"الطبقات" 2/ 127.
وقال عبد الكريم بن الهيثم سمعت أبا عبد اللَّه يحكي عن مقاتل بن محمد قال: شهدت هشامًا وهو يقرئ كتابًا، فانتهى بيده إلى مسألة فجازها، فقيل له في ذلك، فقال: دعوه، وكره مكاني، فتطلعت في الكتاب، فإذا فيه: لو أن رجلًا لف على ذكره حريرة في شهر رمضان ثم جامع امرأته نهارًا فلا قضاء عليه ولا كفارة 1. "إعلام الموقعين" 3/ 180.
قال أبو طالب: قال الإمام أحمد: إذا وطئ ناسيًا، يعيد صومه.
قيل له: عليه كفارة؟
قال: لا.
"شرح العمدة" كتاب الصوم 1/ 313.
روى إسماعيل بن سعيد عن أحمد في الرجل يأخذه الشبق في رمضان للجماع، فقال أحمد: يجامع ولا يكفر، ويقضي يومًا مكانه.
"معونة أولي النهى" 3/ 393.
912 -
إذا أصاب أهله في القضاء، هل يكفر؟
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: مَن أفطرَ يومًا مِنْ قضاء رمضان بإِصابةِ أهلهِ؟
قال: هذا ليسَ عليه كفارةٌ، إنما الكفارةُ في رمضان لحرمتِهِ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (668).
قال ابن هانئ: سألته عمّن: أفطر يومًا من قضاء رمضان، بإصابة أهله؟
قال: هذا ليس عليه كفارة، إنما الكفارة في رمضان لحرمته.
"مسائل ابن هانئ" (630).
913 -
هل يفسد الصوم بالمباشرة، والنظر بشهوة؟
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: الصائمُ يُقَبِّلُ، أو يباشرُ؟ قال: أمَّا المباشرَةُ شديدةٌ، والقبلةُ أهون.
قال إسحاق: كما قال، إلا أنهما مباحان جميعًا.
"مسائل الكوسج" (699).
قال إسحاق بن منصور: قال: وأمَّا القبلةُ للصائمِ والمباشرةُ فهذا مباحٌ، إنما رَأى أصحابُ النبيِّ صلى اللَّه عليه وسلم ومَنْ بعدهم أنْ يَتَحَامَاهَا النَّاسُ لكي لا يدخل عليهم في صومِهم شبهةٌ؛ لذلك نهوا الشبابَ أنْ يتعرضوا لها، ورخَّصُوا للشيوخِ لما هم عليه أكثر أمنًا، وإنما الأصلُ في ذلك أنْ لا يُجاوزوا الحدَّ حتَّى يفضي إلَى جماعٍ في الفرجِ أو دونه عمدًا؛ لأنَّ حكمَ ما دونَ الفرجِ إِذَا تعمَّده حتَّى أمْنَى كالحكمِ في الفرجِ: عليه القضاءُ والكفارةُ.
"مسائل الكوسج" (725).
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لأحمد: صائمٌ وجدَ شهوةً فخشي أنْ يمذي فجعلَ ينتر ذَكَرَه لكي ينقَطِع المذي؟
قال: إِذَا وجد انتشارًا؛ ودفَقَ الماءُ الأعظمُ، فإن عليه القضاءُ دون الكفارةِ؟
قال إسحاق: عليه القضاءُ ولا كفارةَ؛ لأنَّه لمْ يتعمدْ لاحتيال خروج النطفةِ.
"مسائل الكوسج" (727).
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سُئلَ -أي: سفيان- عَن رجلٍ قَبَّلَ فَأَمْنَى، أو جامعَ في غيرِ الفرجِ؟
قال: أشدُّ شيءٍ يكونُ عليه قضاءُ يومِهِ.
قال أحمدُ: إنِّي أحبُّ أنْ تكونَ وجَبَتْ عليه الكفَّارةُ.
ولم يستجزئ عليه.