الجامع لعلوم الإمام أحمد - الفقهصفحات 192-231

3012 -

فضل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وعاقبة تركه

وقال ابن هانئ: قال له رجل: يا أبا عبد اللَّه، أوصني قال: أعز أمر اللَّه حيثما كنت يعزك اللَّه.
"مسائل ابن هانئ" (1986)

نقل المروذي عنه: عن آدم بن علي قال: سمعت أخا بلال مؤذن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: الناس ثلاثة أثلاث، فسالم وغانم وشاجب، فالسالم: الساكت، والغانم: الذي يأمر بالخير والمعين على الظلم 1. "الورع" 251

قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا وكيع، حدثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد بن جدعان عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- "مررت ليلة أسري بي على قوم تقرض شفاهم بمقاريض من نار، قلت: من هؤلاء؟ قال: هؤلاء خطباء من أهل الدنيا الذين كانوا يأمرون الناس بالبر وينسون أنفسهم، وهم يتلون الكتاب، أفلا يعقلون؟ " 2. "الزهد" 57 - 58

قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا ابن آتش، حدثنا منذر، عن وهب أن رجلا كان على مجامر بيت المقدس، وكان له ابنان، فبلغا، فجعلا يعبثان بالنساء، فلم ينكر عليهما، فبعزتي 1، حلفت لأميتنهم ثلاثتهم في يوم واحد، ولأسلطن على أهله بعده الفقر.
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا سيار، حدثنا جعفر، أخبرنا مالك بن دينار قال: كان حبر من أحبار بني إسرائيل يغشى منزله الرجال والنساء؛ يعظهم فيذكرهم بأيام اللَّه، فرأى بعض بنيه يوما غمز النساء، فقال: مهلًا يا بني، مهلًا يا بني، قال: فسقط من سريره، وانقطع نخاعه، وأسقطت امرأته، وقتل بنيه في الجيش، فأوحى اللَّه عز وجل إلى نبيهم أن أخبر فلانًا الحبر أني لا أخرج من صلبك صديقًا أبدا، ما غضبك لي إلا أن قلت: مهلًا يا بني، مهلًا يا بني.
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا سيار، حدثنا جعفر، حدثنا مالك بن دينار قال: مكتوب في التوراة: من كان له جار يعمل بالمعاصي فلم ينهه فهو شريكه.
"الزهد" ص 128 - 129

قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا هاشم بن القاسم، حدثنا أبو معاوية شيبان، عن آدم بن علي قال: "سمعت أخا بلال مؤذن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: الناس ثلاثة: فسالم، وغانم، وشاحب؛ فالسالم الساكت، والغانم يأمر بالخير، وينهى عن المنكر، فذلك في زيادة من اللَّه عز وجل، والشاحب = "المنتخب" 3/ 113 (1220)، وابن أبي الدنيا في "الصمت" (513)، وأبو يعلى في "مسنده" 7/ 69 (3992)، وابن حبان في "صحيحه" 1/ 249 (53)، وحسنه الألباني في "صحيح الجامع" (129).

الناطق بالخنا، والمعين على الظلم.
"الزهد" ص 225

قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا أبو معاوية العلائي، حدثنا أبو علي الكلابي، حدثنا عبد الواحد بن زيد قال: قلت للحسن: يا أبا سعيد، أخبرني عن رجل، لم يشهد فتنة ابن المهلب إلا أنه سكت بلسانه ورضي بقلبه قال: يا ابن أخي، كم يدًا عقرت الناقة؟ قال: قلت: يد واحدة.
قال: أليس قد هلك القوم جميعًا برضاهم وتماليهم.
"الزهد" 352

قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا عبد اللَّه، حدثني عبد الوهاب الخفاف، أنبأنا عثمان أبو سلمة الخياط -وكان من أصحاب ابن عون من الكبار- عن محمد بن واسع قال: بلغني أن بعض من يلقى في النار يجر أقتابه -يعني: أمعاءه - تدور به كما تدور الرحا، قال: فيقال له: ألم تكن تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر؟ ! قال: بلى، ولكن كنت آمر بالمعروف وأخالف إلى غيره، وأنهى عن المنكر وأقع فيه.
"الزهد" ص 451

قال الخلال: أخبرني عبد اللَّه بن محمد بن عبد الحميد، حدثنا بكر بن محمد قال: كنا في أمر الحريق فقيل: يا أبا عبد اللَّه، أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: نعم إذا كثر الخبث.
"الأمر بالمعروف" للخلال (23)

3013 -

وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

قال أبو داود: سمعت أحمد سُئِلَ عن الرجل يرى الطنبور أو الطبل أو نحو ذلك واجب عليه تغييره؟ قال: ما أدري ما واجب، إن غير فله فضل.
قيل لأحمد: فإن أصابه من قبل السلطان في ذلك مكروه، ترجو أن يؤجر؟ فرأى له فضلا تكلم بشيء كأنه يغبطه.
"مسائل أبي داود" (1798)

قال ابن هانئ: قلت لأبي عبد اللَّه: متى يجب على الأمر؟ قال: ما لم تخف سوطًا ولا عصا.
"مسائل ابن هانئ" (1949)

قال حرب: سمعت إسحاق يقول: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب على المسلم إذا رآه.
قيل: فإن خشي؟ قال: هو واجب عليه حتى يخاف، فإذا خشي على نفسه فلا يفعل.
"مسائل حرب" ص 339

قال الخلال: أخبرنا أبو بكر المروذي، أن أبا عبد اللَّه ذكر ابن مروان الذي صلب في الأمر بالمعروف، فترحم عليه وقال: قد قضى ما عليه.
وقال: وأنبأنا أبو بكر المروذي قال: حَدَّثنَا أحمد بن حنبل وذكر ابن أبي خالد، وقد كان أبو عبد اللَّه عرف قصته في إقدامه، فقال: قد هانت عليه نفسه.
"الأمر بالمعروف" للخلال (2 - 3)

قال الخلال: أخبرني موسى بن سهل قال: حَدَّثَنَا محمد بن أحمد الأسدي قال: حَدَّثَنَا إبراهيم بن يعقوب، عن إسماعيل بن سعيد قال: سألت أحمد عمن ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عند من لا يخاف سيفه ولا سوطه.
قال: إذا استطاع فليغير، فلا يسعه غيره.
وقال: كتب إلى يوسف بن عبد اللَّه الإسكافي، قال: حَدَّثنَا الحسين بن علي بن الحسن أنه سأل أبا عبد اللَّه عن الرجل يُشرع له وجه بر فيحمل نفسه على الكراهية، وآخر يُشرع له وجه بر فيسر بذلك، أيهما أفضل؟ فقال: ألم تسمع النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: "من تعلم القرآن وهو كبير يشق عليه أن له أجرين" 1. وقال: أخبرني محمد بن الحسين قال: حَدَّثَنَا الفضل بن زياد قال: سألت أبا عبد اللَّه قلت: لنا جار يجيء بالقدر فيوضع على النار وينبذ فيها.
قال: أنهوه.
قلت: لا ينتهي.
قال: أغلظ، أو يرضى لنفسه أن يقال: فاسق.
"الأمر بالمعروف" للخلال (5 - 7)

قال الخلال: أخبرني محمد بن أبي هارون أن مُثنى الأنباري حدثهم أنه سأل أبا عبد اللَّه عن الحديث الذي جاء: "أنتم في زمان من عمل فيه بالعشر مما أمر به نجا" 2. فلم يعرفه، وحدثه به رجل فلم يعرفه.
"الأمر بالمعروف" للخلال (10)

قال المروذي: قال لي عبد الوهاب: أنت كيف استخرت أن تقيم بسامراء؟ قال المروذي: فذكرت ذلك لأبي عبد اللَّه، فقال: فلم لم تقل له: لا بد للأسير ممن يخدمه؟ ثم قال أبو عبد اللَّه: لا نزال بخير ما كان من الناس من ينكر علينا.
"الآداب الشرعية" 1/ 195

3014 -

ما روي في أن ذلك يسر المؤمن ويغيظ المنافق

قال الخلال: أخبرني عمر بن صالح بطرسوس قال: قال لي أبو عبد اللَّه: يا أبا حفص، يأتي على الناس زمان يكون المؤمن فيه بينهم مثل الجيفة، ويكون المنافق يشار إليه بالأصابع.
فقلت: يا أبا عبد اللَّه، وكيف يشار إلى المنافق بالأصابع؟ فقال: يا أبا حفص، صيَّروا أمر اللَّه فُضولًا.
قال: المؤمن إذا رأى أمرًا بالمعروف أو نهيا عن المنكر لم يصبر حتى يأمر وينهى.
يعني قالوا: هذا فضول.
= قال أبو عيسى الترمذي: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث نعيم بن حماد عن سفيان بن عيينة.
وقال ابن عدي: قال نعيم: هذا حديث ينكرونه.
وقال الذهبي في "تذكرة الحفاظ" 2/ 418: هذا حديث منكر لا أصل له من حديث رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- ولا شاهد، ولم يأت به عن سفيان سوى نعيم، وهو مع إمامته منكر الحديث.
والحديث ضعفه الألباني في "السلسلة الضعيفة" (684).

قال: والمنافق كل شيء يراه وقال بيده على فمه، فقال: نعم الرجل، وليس بينه وبين الفضول عمل.
قال: وسمعت أحمد بن حنبل يقول: إذا رأيتم اليوم شيئًا مستويًا فتعجَّبوا.
"الآمر بالمعروف" للخلال (65 - 66)

3015 -

ما يوسع على الرجل في ترك الأمر والنهي إذا رأى قومًا سفهاء

قال الخلال: أخبرني أحمد بن محمد بن مطر قال: حدثني عباس العنبري قال: كنت مارًّا مع أبي عبد اللَّه بالبصرة، قال: فسمعت رجلًا يقول لرجل: يا ابن الزاني.
فقال الآخر: يا ابن الزاني.
قال: فوقفت ومضى أبو عبد اللَّه، فالتفت فقال لي: يا أبا الفضل، امشِ، قال: فقلت: قد سمعنا، قد وجب علينا.
قال: امض ليس هذا من ذلك.
"الأمر بالمعروف" للخلال (68)

3016 -

ما يكره أن يخرج إلى صائحة بالليل

قال الخلال: أخبرني محمد بن علي، حدثنا صالح بن أحمد أنه سأل أباه عن الرجل يستغيث به جار من فاحشة يراها.
قال: كل من رأى منكرًا فاستطاع أن يغيره بيده غيَّره، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإِيمان.

قال: ويكره أن يخرج إلى صيحة بالليل، فإنه لا يدري ما يكون.
"الأمر بالمعروف" للخلال (109)

ما جاء في أركان الحسبة أولًا: المحتسب فصل: ما جاء في شروطه

3017 -

القدرة

قال أبو داود: سمعت أحمد سُئل عن رجل له جار يعمل بالمنكر لا يقوى على أن ينكر عليه، وآخر ضعيف يعمل بالمنكر أيضًا، يقوى على هذا الضعيف، ينكر عليه؟ قال: نعم، ينكر على هذا الذي يقوى أن ينكر عليه.
"مسائل أبي داود" (1800)

فصل: ما جاء في آداب المحتسب

3018 -

ما يؤمر به من الرفق في الإِنكار

قال المروذي: قرأت على أبي عبد اللَّه: أبو الربيع الصوفي قال: دخلت على سفيان بالبصرة فقلت: يا أبا عبد اللَّه، إني أكون مع هؤلاء المحتسبة، فندخل على هؤلاء الحنينين، ونتسلق على الحيطان.
قال: أليس لهم أبواب؟ قلت: بلى، ولكن ندخل عليهم لكيلا يفروا.
فأنكر ذلك إنكارًا شديدًا، وعاب فعالنا.
فقال رجل: من أدخل هذا؟ قلت: إنما دخلت إلى الطبيب لأخبره بدائي.
فانتقض سفيان وقال: إنما هلكنا إذ نحن سقمى، فسمونا أطباء.
ثم قال: لا يأمر بالمعروف ولا ينهى عن المنكر إلَّا من كان فيه ثلاث خصال: رفيق بما يأمر، رفيق بما ينهى.
عدل بما يأمر، عدل بما ينهى.
عالم بما يأمر، عالم بما ينهى.
"الورع" (501)

قال الخلال: أخبرني عصمة بن عصام قال: ثنا حنبل، أنه سمع أبا عبد اللَّه يقول: والناس يحتاجون إلى مداراة ورفق في الأمر بالمعروف بلا غلظة، إلَّا رجلًا مباين معلن بالفسق والردى، فقد وجب عليك نهيه وإعلانه، لأنه يقال: ليس لفاسق حرمة، فهذا لا حرمة له.
وقال: وأخبرني محمد بن علي الوراق قال: حدثني مهنا قال: قال أحمد بن حنبل: كان أصحاب ابن مسعود إذا مروا بقوم يرون منهم ما يكرهون يقولون: مهلًا رحمكم اللَّه.

وقال: أخبرني جعفر بن محمد، أن يعقوب بن بُختان حدثهم أن أبا عبد اللَّه سئل عن الأمر فقال: كان أصحاب عبد اللَّه يقولون: مهلًا رحمكم اللَّه مهلًا.
وقال: وأخبرنا محمد بن أبي هارون قال: سمعت أبا العباس قال: صلى بأبي عبد اللَّه يومًا جوين، فكان إذا سجد جمع ثوبه بيده اليسرى، وكنت بجنبه، فلما صلينا قال لي وخفض من صوته: قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إذا قام أحدكم في الصلاة فلا يكف شعرًا ولا ثوبًا" 1. فلما قمنا قال لي جوين: أي شيء كان يقول لك؟ قلت: قال لي كذا وكذا، وما أحسب المعنى إلَّا لك.
"الأمر بالمعروف" للخلال (32 - 36)

قال الخلال: وأنا أبو داود قال: حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا معتمر قال: سمعت أبي يقول: ما أغضبت رجلًا فقبل منك.
"الأمر بالمعروف" للخلال (38)

وقال: أخبرني عبد الملك الميموني، حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا معتمر بن سليمان، عن فرات بن سليمان، عن ميمون بن مهران، عن عبد الملك بن عمر بن عبد العزيز قال لأبيه: يا أبت، ما يمنعك أن تمضي لما تريده من العدل، فواللَّه ما كنت أُبالي لو غلت بي وبك القدور في ذلك.
قال: يا بني، إني إنما أروض الناس رياضة الصَّعب، إني أُريد أن

أُحيي الأمر من العدل فأؤخِّر ذلك حتى أُخرج معه طمعًا من طمع الدنيا، فينفروا من هذِه، ويسكنوا لهذِه.
"الأمر بالمعروف" للخلال (40)

3019 -

ما يؤمر به الرجل من الاحتمال وترك الانتصار في الإِنكار

قال أبو داود: قلت لأحمد: مثل زماننا نرجو ألا يلزم الرجل القيام بالأمر والنهي.
قال: إذا خاف أن يُنال منه.
قلت: يصلي الصلاة يراهم لا يحسنون.
قال: مثل هذا يأمرهم.
قلت: يُشتم؟ قال: يحتمل، من يريد أن يأمر وينهى لا يريد أن ينتصر بعد ذلك.
"مسائل أبي داود" (1796)

قال الخلال: أخبرني محمد بن علي السمسار قال: حدثني مهنا قال: سألت أبا عبد اللَّه عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، كيف ينبغي أن يأمر؟ قال: يأمر بالرِّفق والخضوع.
ثم قال: إن أسمعوه ما يكره لا يغضب، فيكون يريد ينتصر لنفسه.
"الأمر بالمعروف" للخلال (46)

قال الخلال: أخبرني زكريا بن يحيى الناقد أن أبا طالب حدثهم أنه قال لأبي عبد اللَّه: إذا أمرتُه بالمعروف فلم ينته، أدعُه، لا أقول له شيئًا؟ قال: الأمر بالمعروف.
قلت له: فإن أسمعني؟

قال: دعه.
إن رددت عليه ذهب الأمر بالمعروف وصرت تنتصر لنفسك، فتخرج إلى الإِثم، فإذا أمرت بالمعروف فإن قبل منك، وإلَّا فدعه.
"الأمر بالمعروف" للخلال (48)

3020 -

ما يؤمر به من أدب اللعابين بالمنكر

قال الخلال: أخبرني محمد بن أبي هارون أن أبا الصقر يحيى بن يزدان حدثهم أنه سأل أبا عبد اللَّه عن الرجل يضرب بالعود والطنبور والمزامير هل عليه أدب؟ وكم الأدب فيه إذا رفع إلى السلطان؟ فقال: عليه أدب، ولا أرى يجاوز بالأدب عشرة أسواط.
وقال: أخبرني روح بن الفرح قال: حدثنا أبو داود قال: حدثنا محمد بن الخليل قال: قال أبو عبد اللَّه: أن يضرب صاحب التغبير 1. "الأمر بالمعروف" للخلال (102 - 103)

وقال: أخبرني منصور بن الوليد قال: حدثنا جعفر قال: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: حدثنا محمد بن يزيد عن أبي بلج قال: رأيت سمراء بنت نُهيك -وكانت قد أدركت النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بيدها سوط تؤدب الناس، تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر.
"الأمر بالمعروف" للخلال (106)

3021 -

العدل في الأمر والنهي، في القريب والبعيد

قال الخلال: أخبرنا أبو بكر المروذي قال: قلت لأبي عبد اللَّه: فإن كان للرجل قرابة فيرى عندهم المنكر، فيكره أن يغيره، أو يقول لهم فيخرج إلى ما يغتمُّ به من أهل بيته، وهو لا يرى بدًّا، أو يرى المنكر في غيره فيكره أن يغير للَّذي في قرابته.
قال: إن صحت نيتك لم تُبال.
"الأمر بالمعروف" للخلال (64)

3022 -

يكره للرجل دخول مواضع النكرة

قال الخلال: أخبرنا محمد بن يحيى، أنه قال لأبي عبد اللَّه: أجيء إلى الدار وفيها الرَّبضُ، وأسمع منها ما أكره.
قال: انههم.
قلت: إن كان الرجل يشرب المسكر ويجمع ما لا خير فيه؟ قال: أكره المدخل السوءَ.
"الأمر بالمعروف" للخلال (98)

ثانيًا: المحتسب عليه الاحتساب على الصبيان قال إسحاق بن منصور: قلت: الجوز الذي يلعبُ به الصبيان؟ قال: ما يعجبني.
قال إسحاق: هو مكروه؛ لأنه من القمار، والقمار أصله من الميسر.
"مسائل الكوسج" (3317)

قال الخلال: حدثنا محمد بن أحمد الأسدي، حدثنا إبراهيم بن يعقوب، عن إسماعيل بن يعقوب قال: سألت أحمد عن الفتيان يتمردون.
قال: لا بأس بضربهم.
"الأمر بالمعروف" للخلال (107)

ثالثًا: المحتسب فيه (ما تجرى فيه الحسبة) ما جاء في شروط المُنْكِر:

3023 -

أن يكون المنكر ظاهرًا للمحتسب بغير تجسس

قال الخلال: أخبرني يوسف بن موسى وأحمد بن الحسين، وهذا لفظ يوسف، أن أبا عبد اللَّه سئل عن الرجل يسمع صوت الطبل والمزمار.
ولا يعرف مكانه قال: وما عليه إذا لم يعرف مكانه؟ وقال: أخبرني عبد الكريم بن الهيثم العاقولي قال: سمعت أبا عبد اللَّه سئل عن الرجل يسمع حسَّ الطبل والمزمار ولا يعرف مكانه، فقال: وما عليك؟ وقال: ما غاب فلا تفتِّش.
"الأمر بالمعروف" للخلال (70 - 71)

قال الخلال: أخبرني محمد بن أبي هارون، أن مثنى الأنباري حدثهم قال: سمع أحمد بن حنبل حسَّ طبل في جواره، فقام إليهم من مجلسنا، حتى أرسل إليهم فنهاهم.
وقال: أخبرني محمد بن جعفر، أن أبا الحارث حدثهم أنه قال لأبي عبد اللَّه: إن لنا جيرانًا يشربون النبيذ في الطريق.
قال: انههم أشدَّ النهي، واغلظ لهم ووبِّخهم.
وقال: أخبرني محمد بن علي الوراق، أن محمد بن أبي حرب حدثهم قال: سألت أبا عبد اللَّه عن الرجل يسمع المنكر في دار بعض جيرانه؟

قال: يأمره.
قلت: فإن لم يقبل؟ قال: يجمع عليه الجيران ويُهوِّل عليه.
وقال: أخبرني منصور بن الوليد، أن جعفر بن محمد النَّسائي حدثهم، قال: سمعت أبا عبد اللَّه سئل عن الرجل يمر بالقوم يغنون؟ قال: إذا ظهر له، هم داخل.
ولكن الصوت يُسمع في الطريق.
قال: هذا قد ظهر، عليه أن ينهاهم، ورأى أن ينكر الطبل -يعني: إذا سمع صوته.
قيل له: مررنا بقوم وقد أشرفوا من علية لهم، وهم يغنون، فجئنا إلى صاحب الخبر فأخبرناه، فقال: لم تكلَّموا في الموضع الذي سمعتم؟ فقيل: لا.
قال: كان يعجبني أن تكلَّموا، لعل الناس كانوا يجتمعون، وكانوا يُشهِّرون.
"الأمر بالمعروف" للخلال (72 - 75)

قال الخلال: أنا محمد بن علي، ثنا مهنا قال: قلت لأحمد: دخلت على رجل في منزله، فدخل البيت وتركني، فإذا قنِّينة إلى جانبي، فكشفت عنها فإذا فيها نبيذ، فكرهت أن أقول له.
فقال أحمد: كان ينبغي لك أن تُلقي فيها ملحًا إن استطعت، أو شيئًا يفسده.
"الأمر بالمعروف" للخلال (85)

3024 -

ما يؤمر به من كسر المنكر إذا كان مغطى

قال ابن هانئ: سئل أبو عبد اللَّه -وأنا أسمع- عن القوم يكون معهم المنكر مغطى، مثل طنبور، ومسكر، وأشباه ذلك، أيكسره إن رآه؟ قال: إن كان مغطّى فلا يكسره.
"مسائل ابن هانئ" (1947)

قال المروذي: سألت أبا عبد اللَّه عن كسر الطنبور؟ قال: يكسر قلت: فإذا كان مغطى؟ قال: إذا سُتر عنك فلا.
"الورع" (503)

قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول في رجل يرى مثل الطنبور أو العود أو طبل أو ما أشبه هذا، ما يصنع به؟ قال: إذا كان مغطى فلا، وإذا كان مكشوفًا كسره.
"مسائل عبد اللَّه" (1174)

قال الخلال: وأخبرني يوسف بن موسى وأحمد بن الحسن -والمعنى واحد- قال أحمد: سألت أبا عبد اللَّه عن الرجل يرى الطنبور والمنكر مما يشبهه؟ وقال يوسف: والعود، يكسره؟ قال: لا بأس.
قلت: وإن كان من وراء الثوب وهو يصفه أو يبيِّنه؟ قال: لا، إذا كان مغطى فلا أرى له.
"الأمر بالمعروف" للخلال (115 - 116)

ما يكره أن يفتش عنه إذا استراب به قال الخلال: أخبرني أحمد بن الحسين أن أبا عبد اللَّه سئل عن الرجل يرى القنينة يرى أن فيها مسكرًا.
قال: دعه.
يعني: لا تفتش.
وقال: وأخبرني محمد بن علي والحسن بن عبد الوهاب، أن محمد ابن أبي حرب حدثهم أنه سأل أبا عبد اللَّه عن القربة المغطاة فقال: لا تعرض له.
"الأمر بالمعروف" للخلال (117 - 118)

3025 -

الرخصة في أن يكسره وإن كان مغطى إذا علم أنه شيء من المنكر بعينه

قال ابن هانئ: وسئل عن الرجل يرى الطنبور أو الطبل مغطى أيكسره؟ قال: إذا كان تبيَّنه أنه طنبور أو طبل كسره.
"مسائل ابن هانئ" (1951)

قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن الرجل يرى القنينة مغطاة يعلم أن فيها شيئًا فلا يدري أمسكر هو أم خل؟ قال: إذا علم أنه خل لم يتعرض له، وإذا علم أنه مسكر كسره.
قيل له: فإذا كان خلًّا أو دبسًا 1 ثم كسره أيغرمه؟ قال: نعم، وتبسم.
"مسائل ابن هانئ" (1952)

قال الخلال: أخبرني محمد بن علي والحسن بن عبد الوهاب، أن محمد بن أبي حرب حدثهم قال: قلت لأبي عبد اللَّه: رجل لقي رجلًا ومعه عود أو طبل أو طنبور مغطى.
قال: يكسره.
قلت: قربة مغطاة.
قال: تريبُه؟ قلت: نعم، قال: يكسره إلَّا أن يكون خلًّا أو لبنًا.
"الأمر بالمعروف" للخلال (121)

3026 -

ما رخص في ترك ذلك إذا علم أن السلطان يمنع عليهم

قال الخلال: أخبرني محمد بن أبي هارون قال: حدثنا مثنى قال: سألت أحمد قلت: ما تقول في الرجل يكون في بعض قرى السَّواد، فيرى فيها الخمر يبيعه اليهودي والنصراني ظاهرًا، وقد علم عاملهم والسلطان، فهل عليه في ذلك شيءٌ؟ قال: إذا كان من السلطان ليس يتعرض هو.
قلت: فإن رأى مسلمًا قد حمل شيئًا منه؟ فقال: المسلم تعظه، وتقول له، فإن أبى أهرقه.
"الأمر بالمعروف" للخلال (122)

باب ما جاء في صور المنكر الواجب تغييره

3027 -

ما يأمر الرجل وينهى في أمور الصلوات

قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه قلت: نصلي خلف من يقرأ قراءة حمزة؟ 1 قال: إن كان رجلًا يقبل منك، فانهه.
قال ابن هانئ: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: وصلينا يومًا إلى جنب رجل لا يتم ركوعه ولا سجوده، فقال: يا هذا، أقم صلبك في الركوع والسجود، وأحسن صلاتك.
"مسائل ابن هانئ" (1950)

قال أبو داود: سمعت أبا عبد اللَّه قيل له: يصلي الرجل في المسجد، فيرى أهل المسجد يسيئون الصلاة.
قال: يأمرهم.
قلت: إنهم يكثرون، ربما كانوا عامَّة أهل المسجد.
قال: يقول لهم.
قيل له: يقول لهم مرتين أو ثلاثًا فلا ينتهون، يتركهم بعد ذلك؟ قال: أرجو أن يسلم، أو كلمةً نحوها.
"مسائل أبي داود" (1797)

قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد أن المسور بن مخرمة رأى رجلا يصلي، فلم يتم ركوعًا ولا سجودًا، قال له: أعد.
فأبى، فلم يدعه حتى أعاد.
"الزهد" ص 254

قال الخلال: أخبرنا عصمة بن عصام، حدثنا حنبل قال: قلت لأبي عبد اللَّه: ترى الرجل إذا رأى الرجل لا يُتمُّ ركوعها ولا سجودها، ولا يقيم أمر صلاته، ترى أن تأمره بالإِعادة؟ قال: يحسن صلاته أو نمسك عنه.
ثم قال: إن كان يظن أنه يقبل منه أمره، وقال له ووعظه، حتى يُحسن الصلاة، إن الصلاة من تمام الدين.
"الأمر بالمعروف" للخلال (88)

وقال: أخبرني محمد بن علي، أن أبا بكر الأثرم حدثهم قال: قلت لأبي عبد اللَّه: رجل رأى رجلًا مُشمرًا كمَّيه في صلاته، عليه أن يأمره؟ قال: يستحب له أن يصلي غير كاف شعرًا ولا ثوبًا، ليس هذا من المنكر الذي يغلظ ترك النهي عنه.
"الأمر بالمعروف" للخلال (91)

3028 -

الرجل يرى المرأة مع الرجل السوء أو يراها معه راكبة

قال الخلال: أخبرني محمد بن يحيى الكحال، أنه قال لأبي عبد اللَّه: أرى الرجل السوء مع المرأة.
قال: صح به.

وقال: وأخبرني محمد بن يحيى أنه قال لأبي عبد اللَّه: الغلام يركب خلف المرأة؟ قال: يُنهى ويُقال له، إلَّا أن يقول: إنها محرم.
وقال: أخبرني أحمد بن حمدويه الهمذاني قال: حدثنا محمد بن أبي عبد اللَّه قال: حدثنا أبو داود قال: سمعت أبا عبد اللَّه وقيل له: امرأة أرادت أن تسقط عن الدابة، يمسكها الرجل؟ قال: نعم.
"الأمر بالمعروف" للخلال (95 - 97)

3029 -

ما ينبغي أن ينكر على الرجل يعلم منه أنه طلق امرأته وهي معه أو يحتج بحجة صحيحة

قال الخلال: أخبرني أحمد بن محمد بن مطر أن أبا طالب حدثهم أنه سأل أبا عبد اللَّه عن الرجل تكون معه امرأته على غير حلال، قد طلقها ثلاثًا، وهو معها، ما ترى في معاملته؟ قال: تعظه وتذكِّره اللَّه وتأمره.
قلت: فإن قال: قد استحلت وتزوجتُها.
قال: يُقبل منه إذا قال: قد استُحلَّت.
قال الحسن: يُقبل قوله ولا يُفتَّش عن أحد، والمرأة إذا كانت تُعرف بصدق يُقبل منها.
وقال: وأخبرني محمد بن الحسن، أن أبا بكر المروذي حدثهم، أن أبا عبد اللَّه بلغه عن ساكن له بين المغرب والعشاء أنه طلق امرأته، وأنها

مقيمة معه، فرأيته خرج إليه وصاح به، ثم قال له: تطلِّق وتقيم؟ وأمره أن يتحول عنه وقال: انتقل.
وقال: أخبرني محمد بن هارون بن حُبيش حدثهم أن أبا عبد اللَّه سئل عن الرجل يسمع عن الرجل الذي يطلق امرأته، أيسعه أن يخرجها؟ قال: نعم.
وقال: وأخبرني زكريا بن يحيى قال: حدثنا أبو طالب أن أبا عبد اللَّه قيل له: الرجل يقول للرجل: قد طلقت امرأتي ثلاثًا، فلا تخبر ختني فإني أخاف وهي عندي.
قال: يخبره، هذا فرج، يخبره حتى يفرِّق بينهما.
"الأمر بالمعروف" للخلال (80 - 83)

3030 -

الأخ يعرف من أخيه حيفًا في ميراث أخته، كيف وجه العمل والإنكار إليه؟

قال الخلال: أنا محمد بن أبي هارون، أنا مثنى الأنباري حدثهم أنه سأل أبا عبد اللَّه قال: قلت: ما تقول في أخوين وأختين، بينهما ميراث من قبل أبيهم، وأحد الأخوين يتحيف الأختين، فهل على الأخ من ذلك شيءٌ؟ وكيف وجه العمل فيه؟ وهل يجوز قطيعة هذا الأخ إذا كان على هذِه الحال، أم يرفق به وينصح؟ قال أحمد: إذا أمره ونهاه فليس عليه أكثر من هذا.
"الأمر بالمعروف" للخلال (84)

3031 -

ما يؤمر من كسر أواني الخمور وشق الأزقاق إذا كان فيها مسكر يمر به في الأسواق

قال المروذي: قلت لأبي عبد اللَّه: إن رأيت مسكرًا مكشوفًا في قربة أو قنينة ترى أن أكسره أو أصبَّه؟ قال: اكسره.
"الورع" (505)

قال الخلال: أخبرني محمد بن علي، حدثنا أبو بكر الأثرم.
وأخبرني الحسين بن الحسن، حدثنا إبراهيم بن الحارث.
وأخبرني الحسن بن محمد قال: كتبت من مسائل أبي عبد اللَّه الدينوري مناولة من مسائل ابن مزاحم، قلت لأبي عبد اللَّه، وقال العبادي: سئل أبو عبد اللَّه عن رجل رأى زق خمر، أيشقُّه؟ قال: يَحُلُّه.
قيل له: فإن لم يقدر على حلِّه؟ قال: فليشقَّه إن لم يقدر.
وقال: وأخبرني أحمد بن محمد بن مطر، وزكريا بن يحيى أن أبا طالب حدثهم أنه قال لأبي عبد اللَّه: نمرُّ على المسكر القليل والكثير، أكسره؟ قال: نعم تكسره، لا يُمرُّ بالخمر مكشوفًا.
قلت: فإذا كان مغطًّى؟ قال: لا تتعرض له إذا كان مغطى.
"الأمر بالمعروف" للخلال (110 - 111)

3032 -

ذكر الطنبور

قال المروذي: سألت أبا عبد اللَّه عن كسر الطنبور؟ قال: يُكسر.
قلت: فالطنبور الصغير يكون مع الصبي؟ قال: تكسره أيضًا، إذا كان مكشوفًا فاكسره.
"الورع" (503)

قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر قال: سئل إياس عن الضرب بالبربط فقال: لو جُعلتُ حكمًا بين عمل أهل الجنة وعمل أهل النار لم أجعل البربط 1 من عمل أهل الجنة.
"العلل" رواية عبد اللَّه (4074)

قال الخلال: أخبرني عمر بن صالح بطرسوس 2 قال: رأيت أحمد ابن حنبل مرّ به عود مكشوف فقام فكسره.
وقال: أخبرني الحسن بن علي بن عمر المصيصي قال: سمعت عمر ابن الحسين يقول: كسر أحمد بن حنبل طنبورًا في يد غلام لأبي عبد اللَّه نصر بن حمزة.
قال: فذهب الغلام إلى مولاه فقال: كسر أحمد بن حنبل الطنبور.
فقال له مولاه: فقلت له: إنك غلامي؟ قال: لا.
قال: فاذهب أنت حر لوجه اللَّه تعالى.
"الأمر بالمعروف" للخلال (124 - 125)

3033 -

ذكر الطبل

قال المُّروذِيّ: سألت أبا عبد اللَّه قلت: أمرّ في السوق فأرى الطبول تباع، أكسرها؟ قال: ما أراك تقوى، إن قويت يا أبا بكر! قلت: أُدعى أغسل ميتًا، فأسمع صوت الطبل؟ قال: إن قدرت على كسره، وإلَّا فاخرج.
"الورع" (502)

قال البغوي: حدثنا أحمد بن حنبل قال: حدثنا هاشم قال: حدثنا فرج قال: حدثنا إبراهيم، عن أبيه، عن عبد اللَّه بن عمرو قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- "إن اللَّه حرم على أمتى الكوبة" 1 يعني: بالكوبة كل شيء يُكَبُّ عليه.
"الأشربة" للخلال (211)

قال البغوي: حدثنا أحمد بن حنبل قال: حدثنا أبو أحمد قال: حدثنا سفيان، عن علي بن بَذِيْمة قال: حدثني قيس بن حَبْتَر قال: قال ابن عباس:

قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إن اللَّه عز وجل حرم علي -أو حرم- الخمر والميسر والكوبة" قلت: لعلي بن بذيمة: ما الكوبة؟ قال: الطبل (1). "الأشربة" للخلال (190)

قال الخلال: أخبرني عصمة بن عصام قال: حدثنا حنبل قال: سمعت أبا عبد اللَّه قال: أكره الطبل، وهو الكوبة.
نهى عنه رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-.
وقال: أخبرنا أحمد بن محمد بن مطر وزكريا بن يحيى أن أبا طالب حدثهم أنه قال لأبي عبد اللَّه: هذِه الطبَّالة تبيع الطبول، أكسرها؟ قال: إذا دخلت الدور كيف تكسرها؟ قيل له: فهذِه الطبول التي في الأسواق أكسرها؟ قال: لا تقوى يا أبا بكر -يعني: المروذي- أن تكسرها في الأسواق.
قلت له: سمعت من يقول: لما قدم علي بن المديني قال: رأيت مَعْزَفَة مع جارية، فأردت أن أكسرها، فقال أبو عبد اللَّه: يكسرها.
"الأمر بالمعروف" للخلال (128 - 129)

3034 -

ذكر الدفوف

قال إسحاق بن منصور: قلت: سئل عن بيع الدفوف؟ فكرهه.
قال أحمد: اذهب إلى حديث إبراهيم: كان أصحاب عبد اللَّه -رضي اللَّه عنه- يستقبلون الجواري في الطريق معهن الدفوف فيخرقونها 2.1

وقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "فصل ما بين الحلال والحرام ضرب الدف" 1. الدف على ذاك أيسر.
الطبل ليس فيه رخصة.
"مسائل الكوسج" (2209)

قال ابن هانئ: قلت: فالدف الذي يلدب به الصبيان؟ قال: يروى عن أصحاب عبد اللَّه: أنهم كانوا يتبعون الأزقة يخرقون الدفوف.
"مسائل ابن هانئ" (1955)

قال الخلال: أخبرني أحمد بن الحسن بن حسان أن أبا عبد اللَّه سئل عن: الدُّفوف، فقال: قد ترخص فيها الكوفيون، يروون عن محمد بن حاطب فيها.
ويروى عن الحسن قال: ليس الدفوف من أمر المسلمين في شيءٍ 2. وأصحاب عبد اللَّه كانوا يشقِّقُونها.
قيل له: فهذِه الدفوف هي؟ قال: لا أدري أخبرك.
وقال: أخبرني محمد بن أبي هارون أن إسحاق حدثهم قال: سألت أبا عبد اللَّه عن الرجل يكسر الطبل أو الطنبور، أو مسكرًا، عليه في ذلك شيءٌ؟

قال أبو عبد اللَّه: اكسر هذا كله وليس يلزمك شيءٌ.
قلت له: فالدف؟ وفي موضع آخر قلت: الدف الذي يلعب به الصبيان؟ قال: الدف لا يعجبني كسره، وكان أصحاب عبد اللَّه يتشددون فيه.
قال إبراهيم: كنا نتتبع الأزقة نخرق الدفوف من أيدي الصبيان 1. وقال: أخبرني منصور بن جعفر حدثهم، قال: سألت أبا عبد اللَّه عمن كسر الطنبور والعود والطبل فلم ير عليه شيئًا.
قيل له: الدف؟ فرأى أن الدف لا يُعرض له، وقال: قد روي عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في العرس 2. قيل له: يكون فيه جرس؟ قال: لا.
وقد ذكر كراهية أصحاب عبد اللَّه في الدف، ولم يذهب إليه.
"الأمر بالمعروف" للخلال (137 - 139)

قال الخلال: وأخبرني أبو بكر المروذي قال: سئل أبو عبد اللَّه: ما ترى في الناس اليوم يحركون الدف في أملاك أو بناء بلا غناء؟ فلم يكره ذلك.
قيل له في الحديث الذي جاء: "فصل ما بين الحلال والحرام الضرب".
فعرفه وذهب إليه.

وقال: وأخبرني محمد بن أبي هارون، أن مثنى الأنباري حدثهم أن أبا عبد اللَّه ذُكر له أبو بكر المروذي أنه جاء ليغسل ميتًا، فرأى دفًّا فكسره، فتبسَّم ولم ير به بأسًا، وقال: يكسره في مثل الميت.
وقال: أخبرنا محمد بن علي السمسار، حدثنا يعقوب بن بختان، أن أبا عبد اللَّه سئل عن ضرب الدف في الزفاف ما لم يكن غناءٌ، فلم ير به بأسًا، ولم يكره ذلك.
وسئل عن كسر الدف عند الميت فلم ير بكسره بأسًا، وقال: كان أصحاب عبد اللَّه يأخذون الدف مع الصبيان في الأزقة يخرقونها.
وقال: وأخبرنا أحمد بن فرح الحمصي، ثنا بقية، عن أبي عبد اللَّه كان يقول: إذا ضربتم بالدفوف في النكاح فلا تضربوه إلا بتسبيح وتكبير.
وكان يرخص في النكاح، كي يعلم أنه نكاح.
"الأمر بالمعروف" للخلال (143 - 145)

3035 -

الإنكار على من يلعب الشطرنج

قال إسحاق بن منصور: الرجل يمرّ على قوم يلعبون بالنرد أو بالشطرنج، يسلم عليهم؟ قال: ما هؤلاء بأهل أن يُسلَّم عليهم.
قال إسحاق: لا، بل إن كان يريد أن يبين لهم ما هم فيه سلَّم ثم أمر ونهى، وإن لم يرد ذلك فلا، ولا كرامة.
"مسائل الكوسج" (3318)

قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن رجل مر بقوم يلعبون بالشطرنج، فنهاهم فلم ينتهوا، فأخذ الشطرنج فرمى به؟ فقال: قد أحسن.

قيل لأحمد: ليس عليه شيء؟ قال: لا.
قيل لأحمد -وأنا أسمع: وكذلك إن كسر عودًا أو طنبورًا؟ قال: نعم.
"مسائل أبي داود" (1801)

قال حرب: قيل لإِسحاق: أترى بلعب الشطرنج بأسًا؟ قال: البأس كله.
قيل: فإن أهل الثغور يلعبون به للحرب.
قال: هو فجور.
"مسائل حرب" ص 337

قال الخلال: أخبرني محمد بن أبي هارون والحسن بن جحدر، أن الحسن بن ثواب حدثهم قال: سمعت أبا عبد اللَّه -وقال له رجل وأنا أسمع: ما ترى في القوم يلعبون بالشطرنج، أجيبهم في حاجة؟ أُسلم عليهم؟ قال: انههم، عظهم.
وقال: أخبرني عبد الملك بن عبد الحميد أن مملوكًا سأل أبا عبد اللَّه فقال: إن مولاه يرسله إلى قوم يلعبون بالشطرنج، فأُسلم أو لا أُسلم؟ قال له: عظهم، قل لهم: هذا لا يحل لكم، ولا يسعكم، مرهم.
فأعاد عليه المملوك، فأعاد عليه الكلام.
"الأمر بالمعروف" للخلال (150 - 151)

قال الخلال: أخبرنا أحمد بن محمد بن مطر، أن أبا طالب حدثهم، أنه سأل أبا عبد اللَّه: أمر بالقوم يلعبون بالشطرنج، أقلبها، أو أنهاهم؟ قال: النرد أشد، والشطرنج أيضًا.

فقلت: إن غطوها أو جعلوها خلفهم.
قال: لا تعرض لهم إذا ستروها، أو ستروها عنك.
وقال: أخبرني محمد بن علي السمسار قال: حدثني مهنا، سألت أبا عبد اللَّه عن اللعب بالشطرنج، هل تعرف فيه شيئًا؟ قال: لا أعلم إلا قول علي.
قلت: كيف هو؟ اذكره.
فحدثني عن غير واحد منهم: وكيع عن فضيل بن غزوان، عن ميسرة ابن حبيب النهدي قال: مرّ عليُّ بقوم يلعبون بالشطرنج فقال: ما هذِه التماثيل التي أنتم لها عاكفون 1. فسألت أحمد فقلت: أدرك ميسرة عليًّا؟ قال: لا.
فقلت: من أين ميسرة؟ فقال: كوفي روى عنه شعبة.
قلت: سمع ميسرة من شعبة 2؟ قال: نعم.
وسألت أحمد مرة أخرى قلت: كرهه أحد غير عليّ؟ قال: نعم.
قلت: من؟ قال: ابن عمر.
قلت: من ذكره؟ قال: أبو بدر شجاع، عن عبد اللَّه بن عمر كذا قال،

ليس فيه نافع أن ابن عمر كره لعب الشطرنج (1). "الأمر بالمعروف" للخلال (153 - 154)

3036 -

ذكر النوح

قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: حدثنا علي بن ثابت قال: حدثني سعيد ابن صالح قال: ورأيت أبا وائل يستمع النَّوح ويبكي، ويقول لجارية سوداء: يا بركة عليك السلام.
"العلل" رواية عبد اللَّه (5373)

قال الخلال: أخبرني حرب بن إسماعيل قال: قلت لأحمد بن حنبل: الرجل يستمع النوح فيترقَّق.
قال: ما أدري.
وقال: أخبرنا أبو بكر المروذي قال: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: النياحة من فعل الجاهلية.
وقال: أخبرني عصمة بن عصام، حدثنا حنبل قال: سألت أبا عبد اللَّه قلت: ما ترى في النياحة إذا كنت في موضع، ننهى أن تنوح؟ قال: أجل من المعروف، قال اللَّه تعالى: ﴿وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾ [الممتحنة: 12].
يعني: من النياحة.
وهي معصية.
وقال: أخبرني محمد بن جعفر أن أبا الحارث حدثهم قال: سألت أحمد عن الرجل يدعى ليغسل الميت فيسمع عندهم صوت النَّوح فما ترى، يدخل يغسله وهم ينوحون؟1

قال: نعم، ولكن ينهاهم.
"الأمر بالمعروف" للخلال (161 - 164)

3037 -

ذكر الغناء وإنكاره

قال المروذي: قلت لأبي عبد اللَّه: رجل له بنات يريد أن يبيع داره ويشتري المغنيات، لابنه أن يمنعه؟ قال: أرى أن يمنعه، ويحجر عليه.
"الورع" (192)

قال حرب: وسمعت أحمد يستحب ضرب الدف والصوت في الملاك.
قيل: الصوت ما هو؟ فقال: الصوت أن يحدث به ويتكلم به، ويظهر ويبسم، وقال: لا أقول كما يقول قوم.
قال: وأهل المدينة يسهلون فيه -يعني: الغناء.
"مسائل حرب" ص 107

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن الغناءِ؟ فقال: الغناءُ ينبتُ النفاق في القلب، لا يعجبني.
"مسائل عبد اللَّه" (1175)، "العلل" رواية عبد اللَّه (1597)

قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول: سمعت يحيى بن سعيد القطان يقول: لو أن رجلًا عمل بكل رُخصة: بقول أهل الكوفة في النبيذ، وأهل المدينة في السماع -يعني: الغناءَ- وأهل مكة في المتعة -أو كما قال أبي- كان به فاسقًا.
"مسائل عبد اللَّه" (1632), "العلل" (1455)

قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: حدثنا إسحاق بن عيسى الطباع قال: سألت مالك بن أنس عما يترخص فيه أهل المدينة من الغناءِ، فقال: إنما يفعله عندنا الفسَّاق.
"العلل" رواية عبد اللَّه (1581)

قال الخلال: قال أبو عبد الرحمن: ووجدت في كتاب أبي: ثنا أبو معاوية الغلابي قال: حدثني خالد بن الحارث قال: قال سليمان التَّيمي: لو أخذت برخصة كل عالم أو زلة كل عالم اجتمع فيك الشر كله.
"الأمر بالمعروف" للخلال (169)

3038 -

ذكر المزمار

قال الخلال: أخبرني عبد اللَّه بن عبد الحميد، حدثنا بكر بن محمد، عن أبيه، عن أبي عبد اللَّه، وسأله عن الرجل ينفخ في المزمار؟ فقال: أكرهه، ليس به عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في حديث زمَّارة الراعي فقلت: أليس هو منكرًا؟ فقال: سليمان بن موسى يرويه عن نافع، عن ابن عمر 1، ثم قال: أكرهه.
"الأمر بالمعروف" للخلال (174)

سأله ابن الحكم عن النفخ في القصبة كالمزمار؟ قال: أكرهه.
"الفروع" 5/ 311

3039 -

ذكر غنائهم الذي كانوا يغنون

قال الخلال: أخبرني منصور بن الوليد أن جعفر بن محمد حدثهم قال: قلت لأبي عبد اللَّه: حديث الزهري، عن عروة، عن عائشة (1). وهشام، عن أبيه، عن عائشة، عن جوار يغنين (2). أيش هذا الغناء؟ قال: غناء الركب: أتيناكم.
وقال: وأخبرني منصور بن جعفر حدثهم قال: سمعت أبا عبد اللَّه سئل عن حديث هشام بن عروة عن أبيه، عن عائشة في لعب الحبشة في المسجد؟ فلم يجب عنه.
"الأمر بالمعروف" للخلال (183 - 184)

3040 -

ذكر القصائد

قال الخلال: أخبرنا إسماعيل بن إسحاق الثقفي أن أبا عبد اللَّه سئل عن إسماع القصائد، فقال: أكرهه.
وقال: أخبرني محمد بن موسى قال: سمعت عبدان الحذَّاء قال: سمعت عبد الرحمن المتطبِّب قال: سألت أحمد بن حنبل قلت: ما تقول في أهل القصائد؟ قال: بدعة، لا يُجالسون.
"الأمر بالمعروف" للخلال (185 - 186)12

3041 -

ذكر التغبير

قال أبو داود: سمحت رجلًا ضريرًا قال لأحمد: ما تقول في التغبير؟ فقال: لا يعجبني.
"مسائل أبي داود" (1814)

قال البغوي: وسئل أحمد -وأنا أسمع- عن التغبير؟ فقال: لا يعجبني.
"مسائل البغوي" (44)

قال الخلال: حدثنا صالح بن علي الحلبي، عن ميمون بن مهران قال: سمعت أحمد بن حنبل وجعل الناس يسألونه عن التغبير وهو ساكت حتى دخل منزله.
وقال: وأخبرني محمد بن علي والحسين بن عبد اللَّه أن محمد بن حرب حدثهم قال: سألت أبا عبد اللَّه عن التغبير، فقال: كل شيءٍ محدث، كأنه كرهه.
وقال: وأخبرني محمد بن علي أن أبا بكر الأثرم حدثهم قال: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: التغبير هو محدثةٌ.
وقال: وأخبرني محمد بن أبي هارون ومحمد بن جعفر أن أبا الحارث حدثهم قال: سألت أبا عبد اللَّه: ما ترى في التغبير أنه يرقق القلب؟ فقال: بدعة.
وقال: أنا الحسين بن صالح العطار، حدثنا هارون بن يعقوب الهاشمي قال: سمعت أبي أنه سأل أبا عبد اللَّه عن التغبير؟ فقال: هو بدعة ومحدث.

وقال: وأخبرني محمد بن علي السمسار، أن يعقوب بن بختان، أنه سأل أبا عبد اللَّه عن التغبير فكرهه، ونهى عن استماعه.
"الأمر بالمعروف" للخلال (187 - 193)

قال الخلال: وأخبرني إسماعيل بن إسحاق الثقفي، أن أبا عبد اللَّه سئل عن استماع التغبير، فكرهه.
"الأمر بالمعروف" للخلال (195)

نقل إبراهيم بن عبد اللَّه القلانسي أن أحمد قال عن الصوفية: لا أعلم أقوامًا أفضل منهم، قيل: إنهم يستمعون ويتواجدون، قال: دعوهم يفرحون مع اللَّه ساعة، قيل: فمنهم من يموت ومنهم من يغشى عليه، فقال: ﴿وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ﴾ [الزمر: 47].
ونقل يوسف عنه: لا يستمعه.
قيل: هو بدعة؟ قال: حسبك.
"الفروع" 5/ 312

فصل في ذكر الشعر

3042 -

ما يكره أن يكتب أمام الشعر (بسم اللَّه الرحمن الرحيم)

قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: حدثنا هشيم عن مجالد، عن الشعبي قال: أجمعوا ألا يكتبوا أمام الشعر بسم اللَّه الرحمن الرحيم.
سمعت أبي يقول: لم يسمعه هشيم من مجالد.
"العلل" رواية عبد اللَّه (2172، 2217)

قال الخلال: أخبرني عبد اللَّه بن محمد بن عبد الحميد قال: حدثنا بكر بن محمد، عن أبيه، عن أبي عبد اللَّه أنه سئل عن الرجل يكتب بسم اللَّه الرحمن الرحيم أمام الشعر.
فكأنه لم يعجبه، وقال: حدثنا حفص، عن مجالد، عن الشعبي، قال: كانوا يبهتبون أمام الشعر: بسم اللَّه الرحمن الرحيم، وقال: بسم اللَّه الرحمن الرحيم آية من القرآن، فما بال القرآن يكتب مع الشعر، وقال: هذا حديث أنس: " أُنزلت على سورة، وقرأ: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ " 1. وهو حجة ألَّا تكتب أمام الشعر.
"الأمر بالمعروف" للخلال (233)

نقل محمد بن الحكم: لا تكتب -أي: بسم اللَّه الرحمن الرحيم- أمام الشعر.
"الفروع" 1/ 413

جارٍ التحميل