قال أبو بكر الخلال: استقرَّت الروايات عن أبي عبد اللَّه: إنما تقاتل اللص دون نفسك ومالك، فأما الحرم فمتوقف في رواية علي بن سعيد، فأما الميموني فبين عنه أن الرواية في نفسه وماله، وواحد يقول: وأهله، واتفقوا عنه بعد ذلك أنه يقاتل عن حرمته، وأشبع الحجة فيه، واحتج بعمر وابن عمر، وأما قتاله عن جاره وأهل رفقته، فإنهم اتفقوا عنه أن لا يقاتل بالسيف في إعانة جاره والرفقة، وأما محمد بن يحيى، فذكر أنه لا يصح قوله: "من قتل دون جاره".
وأشبع المسألة أحمد بن الحسن، فقال: قال لم يبح لك أن تقتله لمال غيرك، إنما أبيح لك لنفسك ومالك، وأما قتله فقد أجمعوا عنه أنه إذا قاتله لا ينوي قتله، وأنه إن قتله في مدافعته عن نفسه فأبعده اللَّه.
وأشبع المسألة عنه جماعة، وبين ذلك أيوب بن إسحاق.
فقال: من أخذ برك فأقيم عليه الحد؛ وأما إذا أثخن فيه القتال والجراح، فلا يعيد عليه، ولا يجهز، ولا يقتله، إذا أخذه أسيرًا، ولا يقيم عليه الحد، وإنما ذلك للإمام، وأما اتباعه إذا ولى؛ فقال: لا تتبعه إلا أن يكون المال معه؛ فإن طرح المال وولى فلا تتبعه أصلًا، وأما إذا دخل مكابرة فيقاتله، ولا يدع ذلك، واحتجَّ بعمران بن حصين وابن عمر، وأمَّا المناشدة له فضعف الحديث فيه، ولم ير ذلك أصلًا، وأما في الفتنة فلم ير قتالهم أصلًا، وقد أحتج في جميع ذلك بالأحاديث، وقد أخرجت الأحاديث التي احتج بها كلها، فعلى هذا الذي شرحت عنه استقرت الرواية في مذهبه.
"السنة" للخلال 1/ 152 - 153 (191)
2692 -
باب قتال أهل البغي
قال المروذي: عن قوم من أهل البدع يتعرضون ويكفرون؟
قال: لا تعرضوا لهم.
قلت: وأي شيء تكره من أن يحبسوا؟
قال: لهم والدات وأخوات.
"الفروع" 6/ 157 - 158
نقل الميموني عنه: أمر هذا الكافر بابك -لعنه اللَّه- ليس كغيره، سبي النساء المؤمنات، فوقعوا عليهن فحملن، فالولد تبع لأمه، كذا حكم الإسلام، ثم خرج إلينا يحاربنا، وهو مقيم في دار الشرك، أي شيء حكمه؟ ! إذا كان هكذا فحكمه حكم الارتداد.
"الفروع" 6/ 163
2693 -
إذا اتلف أهل البغي مالًا على أهل العدل، أو قتلوا منهم في حال الالتحام، هل هم مضمون عليهم؟
قال إسحاق بن منصور: قاتلت الحرورية، ثم أخذوا مالًا.
قال: كل ما أصابوا من شيء في ذَلِكَ، فهو عليهم.
قال إسحاق: كذا هو.
"مسائل الكوسج" (2412)
نقل الأثرم، وأحمد بن أبي عبدة: أنه أخذ بحديث الزهري: أنه لا يقاد ولا يؤخذ ما أتلف على تأويل القرآن إلا ما وجد بعينه.
"الروايتين والوجهين" 2/ 306
باب حكم المرتد
2694 -
عقوبة المرتد
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: يُقتلُ أحدٌ يشتم أحدًا؟
قال: إن شَتَم النبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- فنعم، وأمَّا غير النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فلا.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2430)
قال إسحاق بن منصور: يُسْتتابُ من شَتم النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-؟ قال: لا يستتاب.
قُلْتُ: ما الشَّتيمة التي يجب بها القَتلُ؟ فَلم يَقم لي على شيء.
قال: نحن نرى في التعريضِ الحدَّ.
فكان مذهبه فيما يجبُ الحدُّ من الشَّتيمةِ التعريضَ.
قال إسحاقُ: إذا عرَّض يَعيب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قام مقام الشتم، يقتل إذا لم يكن ذاك منه سهوًا.
"مسائل الكوسج" (2486)
قال صالح: قال أبي: التبديل: الإقامة على الشرك، فأما من تاب فإنه لا يكون تبديلا؛ أرجو.
"مسائل صالح" (948)
قال أبو داود: سمعتُ أحمد سئل عن حديث أبي بكر: ما كانت لأحدٍ بعد النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-؟
قال: لم يكن لأبي بكرٍ أن يقتل رجلًا إلَّا بإحدى ثلاثٍ، والنبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- كانَ لهُ ذلك أن يقتلَ.
"مسائل أبي داود" (1467)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل قال لرجل: يا ابن كذا وكذا، أنت ومن خلقك؟
قال أبي: هذا مرتد عن الإسلام.
قلت لأبي: تضرب عنقه؟
قال: نعم.
تضرب عنقه.
"مسائل عبد اللَّه" (1556)
قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول فيمن سب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-.
قال: تضرب عنقه.
"مسائل عبد اللَّه" (1557)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: نا محمد بن جعفر قال: حدثنا شعبة، عن ثوبة العنبري قال: سمعت أبا سواد القاضي، عن أبي برزة الأسلمي قال: أغلظ رجل لأبي بكر الصديق، فقال أبو برزة الأسلمي: ألا أضرب عنقه؟
قال: فانتهره أبو بكر، وقال: ما هي لأحد بعد رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-.
"مسائل عبد اللَّه" (1558)
قال الخلال: أخبرني عصمة بن عصام قال: حدثنا حنبل قال: سمعت أبا عبد اللَّه قال: كل من ذكر شيئًا يعرض به الرب تبارك وتعالى فعليه القتل مسلمًا كان أو كافرًا.
وهذا مذهب أهل المدينة.
وقال: أخبرني منصور بن الوليد أن جعفر بن محمد حدثهم قال: سمعت أبا عبد اللَّه يُسأل عن يهودي مرَّ بمؤذن وهو يؤذن فقال له: كذبت؟
فقال: يقتل؛ لأنه شتم.
وقال: أخبرنا عصمة بن عصام قال: حدثنا حنبل قال: سمعت أبا عبد اللَّه يقول كل من شتم النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أو تنقصه مسلمًا كان أو كافرًا فعليه القتل.
وقال: أخبرني زكريا بن يحيى قال: حدثنا أبو طالب: أن أبا عبد اللَّه سُئل عن من شتم النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-؟
قال: يقتل قد نقض العهد.
وقال: أخبرني عصمة بن عصام قال: حدثنا حنبل قال: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: حدثنا هشيم.
وأخبرنا عبد اللَّه بن أحمد قال: حدثني أبي قال: حدثنا هشيم قال: أخبرنا حصين عن من حدثه عن ابن عمر -رضي اللَّه عنهما- قال: مرَّ به راهب فقيل له: هذا يسبّ النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-؟ فقال ابن عمر: لو سمعته لقتلته، إنّا لم نعطهم الذمّة على أن يسبّوا نبينا -صلى اللَّه عليه وسلم-.
قال حنبل سمعت أبا عبد اللَّه يقول: كل من نقض العهد وأحدث في الإسلام حدثًا مثل هذا رأيت عليه القتل، على هذا أعطوا العهد والذمّة.
وقال: أخبرنا عبد اللَّه قال: حدثني أبي قال: حدثنا وكيع قال: حدثنا سفيان عن حصين، عن شيخ: أن ابن عمر -رضي اللَّه عنهما- علا على راهب سبّ النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بالسيف وقال: إنَّا لم نصالحهم على سبّ النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-.
وأخبرنا عبد اللَّه قال: حدثني أبي قال: حدثنا وكيع قال: حدثني عثمان الشحام قال: سمعت عكرمة يذكر أن أم ولد رجل من المسلمين شتمت النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فقتلها -يعني: مولاها- فأهدر النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- دمها.
وقال: أخبرني عبد اللَّه قال: حدثني أبي قال: حدثنا روح قال: حدثنا عثمان بن الشحام قال: حدثنا عكرمة مولى ابن عباس -رضي اللَّه عنه-: أن رجلًا
كانت له أم ولد تشتم النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فقتلها فسأله النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- عنها، فقال: يا رسول اللَّه إنها كانت تشتمك، فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "ألا إن دم فلانة هدر".
وقال: أخبرني محمد بن عيسى أن أبا الصقر حدثهم قال: سألت أبا عبد اللَّه عن رجل من أهل الذمّة شتم النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ماذا عليه.
قال: إذا قامت البينة عليه يقتل، من شتم النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يقتل مسلمًا كان أو كافرًا.
وقال: أخبرنا عبد اللَّه قال: حدثني أبي قال: حدثنا جرير عن مغيرة عن الشعبي قال: كان رجل من المسلمين أعمى يأوي إلى امرأة يهودية فكانت تطعمه وتحسن إليه، فكانت لا تزال تشتم النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وتؤذيه فيه، فلما كان ليلة من الليالي خنقها فماتت، فلما أصبح ذُكر ذلك لرسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-.
فنشد الناس في أمرها، فقام الأعمى فذكر له أمرها.
فأبطل رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- دمها.
وقال: أخبرنا محمد بن جعفر قال: حدثنا عبيد قال: حدثنا ابن المبارك عن معمر، عن سماك بن الفضل، عن عروة بن محمد، عن رجل من بلقين: أن امرأة كانت تسبّ النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فقتلها خالد بن الوليد.
وقال: أخبرنا عبد اللَّه قال: حدثني أبي قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي قال: حدثنا عبد اللَّه بن المبارك عن معمرُ، عن سماك بن الفضل، عن رجل من بلقين أن امرأة سبّت النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فقتلها خالد بن الوليد.
وقال: أخبرني حرب قال: سألت أحمد عن رجل من أهل الذمّة شتم النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-.
فقال: يقتل إذا شتم النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-.
"أحكام أهل الملل" 2/ 339 - 342 (728 - 739)
قال الخلال: كتب إليّ يوسف بن عبد اللَّه الإسكافي قال: حدثنا الحسن بن الحسن أنه سأل أبا عبد اللَّه عن الرجل يكون له جيران يهود ونصارى فيسلمون ثم يرتدون.
قال: يرفع أمرهم إلى القاضي.
وعن القوم يسلمون فلا يشهدون جماعة.
قال: يقرعون ويرفع أمرهم إلى السلطان.
وقال: أخبرنا المروذي قال: قرئ على أبي عبد اللَّه محمد بن جعفر سُئل عن مرتد عن الإسلام، فقال: حدثنا سعيد، عن قتادة وأيوب، عن ابن عباس: أنَّ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ".
"أحكام أهل الملل" 2/ 485 (1192 - 1193)
قال الخلال: أخبرنا أحمد بن محمد بن مطر، حدثنا أبو طالب أنه قال لأبي عبد اللَّه: قول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ".
ليس فيه استتابة.
قال: صدقت.
إنما من بدّل دينه من أقام على تبديل دينه.
وقال في موضع آخر قال: من بدّل دينه فثبت ولم يرجع فيقولون: يستتاب، فإن قام على التبديل قتل.
وقال: أخبرنا عبد اللَّه بن محمد قال: حدثنا بكر بن محمد، عن أبيه، عن أبي عبد اللَّه، قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ"
قلت: كيف التبديل؟ قال: أن يقيم عليه يستتاب.
فإن تاب لم يكن مقيمًا على التبديل؟
قال: نعم.
وأذهب إلى حديث عمر -رضي اللَّه عنه- وحديث النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقتُلُوهُ".
فلا يكون تبديلًا، وهو راجع يقول قد أسلمت.
"أحكام أهل الملل" 2/ 285 (1195 - 1196)
2695 -
ذكر القول بأن المرأة إذا ارتدت أنها كالرجل في العقوبة، والإنكار على من زعم أنها لا تقتل
قال الخلال: أخبرنا أبو بكر المروذي قال: سمعت أبا عبد اللَّه يقول في المرأة إذا ارتدّت قتلت.
وقال الخلال: قال: وقرئ على أبي عبد اللَّه: عبد الوهاب قال: أخبرنا.
وأخبرنا يحيى قال: حدثنا عبد الوهاب قال: أخبرنا ابن جريج عن الزهري أنه قال في المرأة: إذا ارتدت تدعى إلى الإسلام ثلاثًا فإن رجعت والَّا قتلت.
وقال: أخبرني الميموني أن أبا عبد اللَّه قال: من بدّل دينه من رجل أو امرأة يحبس ثلاثة أيام ثم يقتل.
يذهب إلى حديث عمر بن الخطاب حبسه ثلاثة أيام.
وقال: وأخبرني الميموني في موضع آخر أنه قال لأبي عبد اللَّه: المرأة المرتدة تقتل؟
قال: نعم، الساحرة كما ترى، حفصة قتلت ساحرة فبلغ ذلك عثمان فكرهه؛ لأنه كان دونه، فقال نافع عن ابن عمر: إنه ذهب إلى عثمان رحمه اللَّه فقال: إنها قد أقرّت.
قال أبو عبد اللَّه: فعله ثلاثة من أصحاب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في قتل الساحرة وقتل المرأة في الارتداد تقتل فيه.
وإبراهيم أيضًا يروى عنه في المرتدة تقتل.
وقال: أخبرني محمد بن علي قال: حدثنا صالح أن أباه قال: المرأة
إذا ارتدت يعرض عليها الإسلام فإن أسلمت وإلَّا قتلت.
وقال: وأخبرنا المروذي قال: سمعت أبا عبد اللَّه يقول في المرأة: إذا ارتدّت قتلت.
وقال: أخبرنا ابن مطر قال: حدثنا أبو طالب أنه قال لأبي عبد اللَّه في المرأة تستتاب؟
قال: المرأة والرجل سواء.
قول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "مَنْ بَدَّلَ دِينَة فَاقْتُلُوهُ".
المرأة والرجل يستتابون فإن تابوا وإلَّا قتلوا.
قلت: المرأة تستتاب؟ قال: نعم، ثلاثة أيام فإن تابت وإلَّا قتلت.
وقال: أخبرني عصمة بن عصام قال: حدثنا حنبل...
وأخبرني الحسين بن الحسن قال: حدثنا إبراهيم بن الحارث عن أبي عبد اللَّه.
قال حنبل: سمعت أبا عبد اللَّه قال في المرأة: إذا ارتدّت عن الإسلام تستتاب فإن تابت وإلَّا قتلت حكمها وحكم الرجل واحد لقول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-.
"أحكام أهل الملل" 2/ 495 - 496 (1222 - 1228)
وقال الخلال: أخبرني محمد بن الحسن بن هارون قال: سألت أبا عبد اللَّه عن المرأة ترتدّ عن الإسلام؟
قال: تستتاب، فإن تابت وإلَّا ضربت عنقها.
وقال: أخبرنا محمد بن داود البوصرائي قال: حدثنا حنبل قال: سمعت أبا عبد اللَّه يقول في المرأة ترتد قال: قالوا: لا.
قيل لهم: لِمَ؟ قالوا: نهى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- عن قتل النساء.
قيل لهم: النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- نهى عن قتل النساء والشيخ الراهب، فلو أن رجلًا ارتدّ ثم ترهّب لم يقتل.
أو شيخ كان مسلمًا فارتدّ لم يقتل.
هذا حكم وهذا حكم، هذا في الارتداد القتل، وذاك في الحرب والسرايا لا تقتل النساء.
وقال: أخبرني عبد الملك الميموني قال: سُئل أبو عبد اللَّه عن المرأة ترتدّ تقتل؟ فكره الجواب فيها، وسمعته يقول: الأغلب على أنها إذا ارتدّت استتيبت، فإن لم تتب، قتلت.
قال: ومن الناس من يحتجّ بقول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه نهى عن قتل النساء والصبيان، وذاك غير ذا، ليس هو في ذا بشيء.
قال: أخبرني محمد بن علي قال: حدثنا الأثرم قال: قلت لأبي عبد اللَّه: المرأة ترتدّ؟
قال: تستتاب، فإن تابت وإلَّا ضربت عنقها.
قلت: احتجوا بحديث عمر في أم الولد إذا كفرت وزنت وفجرت، فإن المرأة إذا ارتدّت لا تقتل؟ !
قال: وأي حجة في هذا لهم؟ !
قال: أخبرني عبد اللَّه بن محمد قال: حدثنا بكر بن محمد، عن أبيه، عن أبي عبد اللَّه، وسأله عن المرأة ترتدّ عن الإسلام.
قال: تقتل.
قلت: إن سفيان يقول: تحبس فلا تقتل.
قلت: من أين؟
قال الثوري وأصحاب أبي حنيفة: تحبس ولا تقتل.
قال: من حديث النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا تقتل امرأة ولا عسيفًا".
قال أبو عبد اللَّه: وهذا لا يشبه ذاك، أولئك أهل حرب وهم مماليك لنا، وهذِه امرأة مسلمة ارتدّت عن الإسلام، وأولئك كفار لم يسلموا، وقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "مَن بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ".
قال: وحدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا سعيد، عن أبي حفص -يعني: عمر بن عامر- عن حماد: أن النخعي قال في المرأة إذا ارتدّت عن الإسلام، قال: تقتل.
وحدثنا ابن إدريس قال: حدثنا هشام عن الحسن أنه كان يقول في المرتدة: تستتاب، فإن تابت وإلَّا قتلت.
قال: وحدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا سعيد، عن قتادة، عن الحسن قال: تستتاب إذا ارتدّت.
وقال الخلال: أخبرني عبد الملك الميموني قال أبو عبد اللَّه: شيء يرويه حماد بن سلمة من حديث قتادة، عن خلاس، عن علي -رضي اللَّه عنه- في المرتدة تستأمى.
قلت: ما تستأمى؟
قال: تجعل أمة، ولا أراه إلَّا خطأ، وإبراهيم يروى عنه في هذِه القصة في المرأة والعبد إذا ارتدّا قتلا.
وقال: أخبرنا يحيى قال: حدثنا عبد الوهاب قال: سئل سعيد عن المرأة إذا ارتدّت؟ فأخبرنا عن قتادة، عن الحسن أنه قال: تستأمى -يعني: تسترق- وهو رأي قتادة.
وقال: أخبرنا يحيى قال: حدثنا عبد الوهاب قال: أخبرنا سعيد، عن حماد، عن إبراهيم أنه قال في المرأة إذا ارتدّت: تقتل.
وفي العبد إذا ارتدّ يقتل.
"أحكام أهل الملل" 2/ 496، 498 (1230: 1237)
2696 -
أحكام ارتداد العبد وأحكام زوجته يكون مثل الحر
قال الخلال: أخبرني محمد بن أبي هارون ومحمد بن جعفر قالا: حدثنا أبو الحارث أنه قال لأبي عبد اللَّه: فإن كان عبدًا فأعتقه سيده وهو مسلم، فلحق بدار الحرب فتنصّر وولد له أولاد ثم غلب عليهم المسلمون؟ قال: يرد هو وولده إلى الإسلام وهو حر وولده غنيمة للمسلمين.
وقال: أخبرني عبد الملك بن عبد الحميد قال: قلت لأبي عبد اللَّه: ما تقول في العبد إذا ارتدّ، نقتله؟ فقال: لا، أخبرك ما أجد أحكامه على أحكام الحر، إنما نجدها في كثير منها على النصف.
قلت: هو في أكثر الأشياء مثله: تلف النفس وقطع اليد والسرقة، قال: وقد نجده في بعض أحكامه على النصف.
قلت: وأنت قد تجد ما تكلموا في جراح العبد بينهم؟ فقال: لا قصاص إنما هو ملك، قال: ابن عباس يقول: هم مال.
إلَّا أن إبراهيم يروى عنه في هذِه القصة في المرأة والعبد إذا ارتدا قتلا.
قال عبد الملك: وقال لي: أنت أي شيء تقول: يقتل؟ قلت: نعم، أنا أقتله، وإن تأوّل بعض الناس في تركه شيئا لم أبعده.
ففارقته على أن مذهبه الجبن عنه، ولا يراه.
قيل له: فالمرأة كيف ترى؟
قال: هي في أحكامها مثل الرجل إن شربت الخمر جلدت.
وقال: أخبرني عبد الملك في موضع آخر أنه قال لأبي عبد اللَّه: العبد يرتد؟ قال: حكمه حكم الحر، يستتاب، فإن تاب وإلَّا قتل.
وقال: وأخبرني عبد الملك في موضع آخر: أن أبا عبد اللَّه قال: من بدّل دينه من رجل أو امرأة أو عبد حبس ثلاثة أيام ثم يقتل.
وقال: أخبرني عصمة بن عصام، قال: الأمة تستتاب وتقتل وكذلك العبد.
وقال: أخبرني عبد الملك بن محمد قال: حدثنا بكر بن محمد، عن أبيه، عن أبي عبد اللَّه قال: حدثنا محمد بن جعفر قال سعيد عن أبي حفص -يعني عمر بن عامر- عن حماد: أن النخعي قال في العبد إذا ارتدّ يقتل.
قال: ما تقول في المرأة ترتد، والعبد يختلف الناس؟
قال: أذهب إلى حديث النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "مَنْ بدّل دينَهُ فاقْتلوه"، والمرأة والعبد وكل بمنزلة واحدة.
"أحكام أهل الملل" 2/ 510 - 512 (1278 - 1283)
2697 -
الرجل يسرق أو يزني أو يقتل، ثم يرتد، تم يراجع الإسلام
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سُئِلَ سفيان عن رجلٍ سرقَ وزنى، ثم ارتَدَّ عَنِ الإسلامِ، ثم تَابَ؟
قال: هَدمَ الإسلام ما كانَ قبلَ ذَلِكَ إلَّا حقوق النَّاسِ بعضهم في بعض.
قال أحمدُ: يُقَامُ عليه الحدُّ.
واستشنع هاتينِ المسألتينِ من قوله.
قال إسحاقُ: كما قال أحمدُ الردةُ لا تُسقطُ فرضًا كان عليه إذا رجعَ إلى الإسلامِ.
"مسائل الكوسج" (2665)
2698 -
المرتد يقطع ويقتل، ثم يلحق بدار الحرب
قال الخلال: أخبرنا محمد بن علي قال: حدثنا مهنا قال: سألت أحمد عن رجل ارتد عن الإسلام فقطع الطريق وقتل النفس ثم لحق بدار الحرب فأخذه المسلمون كيف الحكم فيه؟
قال: تقام عليه الحدود ويقتص منه.
فأعدت عليه، فقال: تقام عليه الحدود والقصاص.
"أحكام أهل الملل" 2/ 513 (1289)
2699 -
إذا ارتد الرجل، ثم دخل دار الحرب فقتل أو زنى ثم راجع
قال إسحاق بن منصور: سئل: إذا (أراد أن يدخل) 1 دار الحرب، فقتل أو زنا أو سرق.
قال: أما أنا فلا يعجبني أي: ألا يقام عليه ما أصاب هنالك.
"مسائل الكوسج" (3415)
قال الخلال: أخبرنا محمد بن علي قال: حدثنا مهنا قال: سألت أحمد: عن رجل ارتدّ عن الإسلام فلحق بدار الحرب فقتل بها رجلًا مسلمًا ثم رجع تائبًا وقد أسلم فأخذه وليّه يكون عليه قود من ذلك؟ فقال: قد زال عنه الحكم لأنه إنما قتل وهو مشرك وكذلك عن سرق وهو مشرك.
فقلت له: ويذهب دم الرجل المسلم؟ قال: لا أقول في هذا شيئًا.
فقلت: لا تقول فيه.
ترى عليه القتل ولا ترى عليه شيئًا؟
قال: لا أقول فيها شيئًا.
"أحكام أهل الملل" 2/ 514 (1291)
2700 -
إن أنكر المرتد ردته، هل يقبل قوله؟
قال الخلال: أخبرنا أحمد بن محمد بن مطر وزكريا بن يحيى قالا: حدثنا أبو طالب أنه سأل أبا عبد اللَّه عن رجل تنصّر فأخذ فقال: لم أفعل؟
قال: هو ذا تنصّر يعرض عليه ثلاثة أيام لعله يرجع، فكيف إذا قال: لم أفعل؟ يقبل منه.
وقال: أخبرني عبد اللَّه بن محمد قال: حدثنا بكر بن محمد بن الحكم، عن أبيه، عن أبي عبد اللَّه وسمعه يقول: لو أن نصرانيًّا أو يهوديًّا أسلم ثم تهوّد أو تنصّر فشهد قوم عدول: أنه قد تنصّر أو تهوّد.
وقال هو: إني لم أفعل أنا مسلم؟
قال: أقبل بقوله ولا أقبل شهادتهم.
قال أبي: أريد أن أستتيبه وهو أكبر عندي من الشهود.
"أحكام أهل الملل" 2/ 493 (1215 - 1216)
2701 -
استتابة المرتدين
قال إسحاق بن منصور: الرجلُ يُسلمُ، ثُمَّ يرتدُّ، ثم يُسلم، ثم يَرْتد؟
قال أحمدُ: ما دام يتوب يُستتاب.
قال إسحاقُ: يُستتابُ ثلاثًا فإِنِ ارتدَّ الرابعةَ لم يستتب، عليه القتل كما
جاء عَن عثمانَ وابنِ عمر -رضي اللَّه عنهما- على تأويل الكتاب: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا﴾ [النساء: 137]. "مسائل الكوسج" (2681)
قال إسحاق بن منصور: قال أحمدُ: المرتدُّ يُستتابُ ثلاثًا، والمرأةُ المرتدةُ تُستتابُ ثلاثًا، والزنديقُ لا يستتابُ؟
قال إسحاقُ: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2702)، (3269)
قال إسحاق بن منصور: قال أحمد: قال عبد الرحمن بن مهدي: من قال: إنَّ اللَّه عز وجل لم يكلم موسى عليه السلام يُستتاب، فَإِنْ تاب، وإلَّا قُتِلَ 1. "مسائل الكوسج" (3421)
قال صالح: وقال أبي: المرتد يستتاب ثلاثة أيام؛ حديث عمر: ألا أدخلتموه بيتًا.
وابن مسعود استتاب وقتل، وحديث أنس يروى عن عمر: أدخلهم من الباب الذي خرجوا منه أحب إلى من كذا وكذا.
وقصة معاذ قدم اليمن وقد كان أبو موسى استتاب الرجل شهرًا، فقال معاذ: لا أنزل حتى أضرب عنقه.
"مسائل صالح" (947)
قال صالح: وقال: المرتد يستتاب ثلاثة أيام، ويطعم كل يوم رغيفا.
حديث عمر.
"مسائل صالح" (1182)
قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول في المرتد: يستتاب ثلاثًا، فإن تاب
وإلا قتل على حديث عمر بن الخطاب.
"مسائل عبد اللَّه" (1554)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: حدثنا أبو المنذر قال: حدثنا مالك، عن عبد الرحمن بن محمد، عن أبيه أن رجلًا كفر بعد إسلامه فقتل، فبلغ ذلك عمر فقال: ألا حبستموه ثلاثًا، وتلقون اليه رغيفًا كل يوم، لعله أن يتوب، ويراجع أمر اللَّه عز وجل.
"مسائل عبد اللَّه" (1555)
قال الخلال: أخبرنا أحمد بن محمد بن مطر قال: حدثنا أبو طالب قال: سألت أبا عبد اللَّه عن المرتد يستتاب؟
قال: نعم ثلاثة أيام، فإن تاب وإلَّا قتل.
"أحكام أهل الملل" 2/ 487 (1199)
قال الخلال: أخبرني عبد الملك الميموني أن أبا عبد اللَّه قال: يحبس ثلاثة أيام ثم يقتل.
يذهب إلى أن عمر -رضي اللَّه عنه- حبسه ثلاثة أيام، وقول عمر: ألا حبستموه، ألا خوفتموه.
فقلت لأبي عبد اللَّه: فحديث معاذ حين أتى اليمن قال: قال: لا أبرح حتى يقتل؟
فقال: أليس كان في الحبس فأخرجه أبو موسى؟
وقال: أخبرني عصمة بن عصام قال: حدثنا حنبل قال: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: يستتاب المرتد ويقتل.
وقال: أخبرني عبد الملك أيضًا قال: يذهب أبو عبد اللَّه إلى حديث عمر -رضي اللَّه عنه-: يجوع المرتد ويحبس ثلاثًا فإن تاب وإلَّا قتل.
"أحكام أهل الملل" 2/ 488 (1201 - 1203)
قال الخلال: أخبرنا عبد اللَّه قال: حدثني أبي قال: حدثنا محمد ابن أبي عدي، عن سليمان، عن أبي عمرو الشيباني أن رجلًا من بني عجل تنصر، فكتب في ذلك عتبة بن فرقد إلى عليّ بن أبي طالب -رضي اللَّه عنه-، فأمر به فأتي به حتى طرح بين يديه رجل أشعر عليه ثياب الصوف، مكبّل بالحديد، فكلمه حتى أكثر وهو ساكت.
قال: ثم تكلم بكلمة كان فيها هلاكه، قال: إني ما أدري ما تقول غير أن عيسى المسيح هو اللَّه.
قال: فقام على رحمه اللَّه لما قالها فوطئه، فلما رأى الناس عليًا وطئوه.
قال: فقال أمسكوه.
قال: فأمسكوه حتى قتلوه.
قال: فأمر بجسده فأحرق.
قال: فجعل النصارى يجيئون فيأخذون من لحمه ومن دمه.
ويلقي أحدهم الدرهم فينزل كأنه يأخذه فيأخذ من لحمه ويقولون شهيدًا بالدال.
وقال: أخبرنا عبد اللَّه قال: حدثني أبي قال: حدثنا هشام قال: أخبرنا داود عن الشعبي، قال: أخبرني أنس بن مالك قال: لما فتحنا تستر بعثني الأشعري إلى عمر بن الخطاب فلما قدمت عليه قال: ما فعل البكريون حجية وأصحابه.
قال: فأخذت به في حديث آخر.
قال: فقال: ما فعل النفر البكريون؟ قال: فلما رأيته لا يقطع قلت: يا أمير المؤمنين ما فعلوا أنهم قتلوا ولحقوا بالمشركين، ارتدوا عن الإسلام وقاتلوا مع المشركين حتى قتلوا.
قال: فقال: لأن أكون أخذتهم سلمًا كان أحب إليّ مما على وجه الأرض من صفراء وبيضاء.
قال: فقلتُ: وما كان سبيلهم لو أخذتهم سلمًا؟ قال: كنت أعرض عليهم الباب الذي خرجوا منه فإن أبوا أستودعهم السجن.
وقال: أخبرنا عبد اللَّه قال: حدثني أبي قال: حدثنا عبد الرزاق قال:
حدثنا معمر عن الزهري عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة، عن أبيه قال: أخذ ابن مسعود قومًا ارتدوا عن الإسلام من أهل العراق.
قال: فكتب فيهم إلى عثمان بن عفان -رضي اللَّه عنه-.
فكتب إليه: أن اعرض عليهم دين الحق وشهادة أن لا إله إلَّا اللَّه، فإن قبلوا فخل عنهم، وإن لم يقبلوا فاقتلهم.
فقبلها بعضهم فتركه، ولم يقبلها بعضهم فقتله.
وقال: أخبرنا عبد اللَّه قال: حدثني أبي قال: وحدثنا يحيى بن سعيد قال: حدثني إسماعيل قال: حدثني قيس بن أبي حازم قال: أتى رجل ابن مسعود فقال: إني مررت بمسجد من مساجد بني حنيفة فسمعت يقرأ فيه قراءة ما نزلها اللَّه على محمد النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-.
قال: ما يقول؟ قال: يقول: الطاحنات طحنًا، والعاجنات عجنًا، والخابزات خبزًا، والثاردات ثردًا، والملقمات لقمًا.
قال: فأرسل عبد اللَّه فأتي بهم.
قال إسماعيل: حسبته قال: سبعين ومائة، إمامهم عبد اللَّه بن النواحة فأمر به فقتل.
تم نظر إلى الآخرين فقال: ما نحن بمجزري الشيطان كل هؤلاء وحولهم إلى الشام، فإما أن يفنيهم اللَّه بالطاعون، أو يتوب اللَّه على من يشاء أن يتوب منهم.
"أحكام أهل الملل" 2/ 489 - 492 (1207 - 1210)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عمن شتم النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، يستتاب؟
قال: قد وجب عليه القتل، ولا يستتاب؛ لأن خالد بن الوليد قتل رجلًا شتم النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ولم يستتبه.
"الصارم المسلول" (5)
2702 -
من تكررت ردته، هل يستتاب؟
قال إسحاق بن منصور: الرجلُ يُسلمُ، ثُمَّ يرتدُّ، ثم يُسلم، ثم يَرْتد؟
قال أحمدُ: ما دام يتوب يُستتاب.
قال إسحاقُ: يُستتابُ ثلاثًا فإِنِ ارتدَّ الرابعةَ لم يستتب، عليه القتل كما جاء عَن عثمانَ وابنِ عمر -رضي اللَّه عنهم- على تأويل الكتاب: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا﴾ [النساء: 137].
"مسائل الكوسج" (2681)
قال الخلال: أخبرني عبد الملك بن عبد الحميد أنه سأل أبا عبد اللَّه: ما تقول في من خرج من الإسلام إلى الكفر ثم قال: قد تبت، تقبل توبته؟
قال لي: نعم.
فإن عاد أيضا وقال: قد تبت تقبل توبته؟
قال: نعم.
قلت: فإذا فعل ذلك أبدًا يؤخذ ويقول: قد تبت؟
قال: ما يعجبني هذا لا آمن أن يكون هذا يتلعب بالإسلام، يقتل.
قلت: كم تقبل منه التوبة؟
قال: قال عمر: فهلا حبستموه ثلاثة أيام.
هكذا، فأرى أن يستتاب ثلاث مرات.
فأما إذا كثر ذا منه فلا.
قلت له: ما لك فيما أحسبه يقول: كلما تاب قبلت توبته؟
قال: ما أشبه ذا بقوله.
وقال: أخبرنا أحمد بن المنذر قال: حدثنا أحمد بن الحسن الترمذي قال: سألت أبا عبد اللَّه عن القوم إذا أسلموا ثم أغاروا على المسلمين؟
قال: هو نقض للعهد.
قلت: فإن غزوهم المسلمون، فقالوا: نحن مسلمون؟
قال: ما أحسن أن يقبل منهم أول مرة.
أما إذا فعلوا مرارًا فلا يقبل منهم.
واحتجّ في ذلك بقول عمر بن الخطاب -رضي اللَّه عنه- في اليهودي الذي صرع المرأة عن الحمار، فأمر عمر بقتله وقال: ليس على هذا عاهدناهم.
وقال أبو عبد اللَّه في القوم إذا كان لهم عهد ثم نقضوا.
قال: يختلفون في الذراري.
يقول: ليسوا في العهد.
قال أبو بكر الخلال: ما حكاه إسحاق بن منصور فقول أول لأبي عبد اللَّه، والذي أذهب ما حكاه الميموني وأحمد بن الحسين وفسّروه عنه.
"أحكام أهل الملل" 2/ 492 - 493 (1213 - 1214)
2703 -
ذكر القول بأنه يفرق بين من ولد على الإسلام ثم ارتدَّ، وبين من كان كافرًا ثم ارتد:
قال الخلال: أخبرنا الخضر بن أحمد قال: حدثنا عبد اللَّه بن أحمد قال:
قال أبي: المرتد إن كان وُلدَ على الفطرة قتل، وإن كان مشركًا فأسلم ثم ارتد، استتيب، فإن تاب وإلَّا ضربت عنقه.
قال الخلال: أخبرني عصمة بن عصام قال: حدثنا حنبل قال: سمعت أبا عبد اللَّه قال: من وُلدَ على الفطرة فكفر فالقتل والسبي، ومن كان كافرًا ثم أسلم ثم ارتدّ يستتاب لعله يرجع.
وقال: أخبرني أبو النضر قال: قال أبو عبد اللَّه: كل من بدّل دينه قتل.
قلت: فترى أن يستتاب؟
من ارتدّ وُلدَ على الفطرة أو دخل في الإسلام؟
قال: نعم.
وقال: أخبرني محمد بن علي قال: حدثنا الأثرم قال: قلت لأبي عبد اللَّه: من الناس من يفرق بين المرتدين فيقول: إذا ولد مسلمًا ثم ارتدّ لم أستتبه، فما تقول؟
قال: كلهم عندي سواء، أنا أستتيبهم كلهم على حديث ابن القاري.
وقال: أخبرنا محمد بن علي قال: حدثنا يعقوب بن بختان أنه سأل أبا عبد اللَّه: نستتيبه إذا تنصّر أو كان نصرانيًّا فأسلم ثم ارتدّ؟
قال: نعم.
قال أبو بكر الخلال: قد بيّن أبو النضر والأثرم ويعقوب عن أبي عبد اللَّه أنه يستتيب الجميع بعد الذي حكى عنه عبد اللَّه وحنبل.
وإليه أذهب إلى قوله الأخير: أستتيب الجميع.
"أحكام اهل الملل" 2/ 493 - 494 (1217 - 1221)
2704 -
الحكم في مال المرتد
قال الخلال: أخبرنا أحمد بن محمد بن مطر وزكريا بن يحيى أن أبا طالب حدثهم: أن أبا عبد اللَّه قال: يقال: يترك ماله لعله يرجع.
وقال: أخبرنا محمد بن أبي هارون أن إسحاق بن إبراهيم حدّثهم قال: قيل لأبي عبد اللَّه: مال المرتد؟
قال: من الناس من يقول: يوقف ماله، ينظر لعله يرجع.
وقال: أخبرني منصور بن الوليد قال: حدثنا علي بن سعيد قال: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: المرتد يوقف ماله لعله يتوب ويراجع.
قال الخلال: أخبرني محمد بن علي قال: حدثنا صالح.
وأخبرني محمد بن أبي هارون أن إسحاق بن إبراهيم حدثهم أن أبا عبد اللَّه قال: في الذي ارتدّ وله مال منه من ماله حتى يقتل فإذا قتل صار ماله في بيت مال المسلمين.
أمر النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في رجل تزوّج امرأة أبيه أن يقتل ويؤخذ ماله.
وقال: أخبرنا أبو بكر المروذي قال: قيل لأبي عبد اللَّه في المرتد: ماله أي شيء يصنع به؟ قال: فيه اختلاف، من الناس من يقول: ينتظر به حتى ينظر أي شيء تكون حاله.
قيل: فإن لحق بدار الحرب؟ قال: يوقف ماله حتى ننظر أي شيء.
قيل له: فإن تزوج؟ قال؟ تصير إلى بيت المال.
"أحكام أهل الملل" 2/ 514 - 515 (1293 - 1298)
2705 -
ما يلزم المرتد إذا تاب
قال إسحاق بن منصور: سُئِلَ إسحاقُ عَنِ المرتدِّ إذا أرادَ الإمامُ قتلَه فتابَ، ما الذي يجبُ عليه من الكفارةِ والتوبة؟
قال: إذا تابَ المرتدُّ من ردته فإِنَّ عليه أَنْ يتوبَ توبة نصوحًا من الذي سلفَ منه مِن ارتداده، وإن كان ترك صلاة أو شيئًا كان يلزمه من أمور الإسلام وصنعه في ارتداده قضاها؛ لأن الردة لم تخفف عنه قضاء ما كان لزمه، والاحتياط فيه إذا اختلف فيه أهل العلم في قضاء ما فرط فيه.
"مسائل الكوسج" (2711)
باب أحكام الزنادقة
2706 -
عقوبة الزنديق، وما جاء في استتابته قبل حده
قال صالح: وقال: الزنديق يستتاب، والناس فيه مختلفون، يستتاب ثلاثًا.
"مسائل صالح" (1182)
قال ابن هانئ: وسئل عن: الزنديق يستتاب؟ قال: نعم.
"مسائل ابن هانئ" (1579)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن الزنديق يستتاب ثلاثًا؟
قال: نعم يستتاب ثلاثًا، استتابه عثمان، وعلي بن أبي طالب.
"مسائل عبد اللَّه" (1553)
قال الخلال: أخبرني عصمة قال: حدثنا حنبل قال: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: فأما الزنادقة الذين ينتحلون الإسلام وهم على دين غير ذلك فإن رجع وإلا قتل.
قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "مَنْ بدَل دينه فاقْتلوه".
فالحكم فيهم القتل إذا ترك الإسلام وكان ممن ولد على الفطرة.
وقال أخبرني عصمة قال: حدثنا حنبل..
وأخبرني جعفر بن محمد أن يعقوب بن بختان حدثهم أن أبا عبد اللَّه سئل عن الزنديق.
قال حنبل: سمعت أبا عبد اللَّه سئل عن الزنديق والساحر يستتابان؟ قال: وكيف تعلم توبتهما.
أما الزنديق فإنه يصوم ويصلي.
ورأى قتلهما.
وقال: أخبرني موسى بن محمد العكبري قال: حدثنا حنبل قال: سمعت أبا عبد اللَّه يقول في الزنادقة: حكمهم القتل.
قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "مَنْ بدَل دينه فاقْتلوه".
من المسلمين.
لو أن يهوديًّا تنصر أو نصرانيًّا تهود لم يقتل.
وقال: أخبرني عصمة قال: حدثنا حنبل قال: قال أبو عبد اللَّه: الزنادقة حكمهم القتل ليست لهم توبة؛ لأنهم ولدوا على الفطرة ونزعوا إلى خلافها، ولا أرى لهم إلَّا السيف إذا لم يرجعوا، وإذا راجع قبلت ذلك منه.
وقال: أخبرني زكريا بن يحيى الناقد أن أبا طالب حدثهم قال: قيل لأبي عبد اللَّه: فالزنادقة؟
قال: أهل المدينة يقولون: يضرب عنقه ولا يستتاب وكنت أنا أقوله أيضًا، ثم هبته.
قال: مالك يقول: هم يصومون ويصلون معنا ويكتمون الزندقة، فما أستتيبهم.
قال أبو عبد اللَّه: هو قول حسن؛ لأنهم يصومون ويصلون فلا يعلم الناس شرهم، فإذا علموا بهم قالوا: نتوب.
ولا تعرف توبتهم.
قلت: فلم هبته؟ قال: ليس فيه حديث.
وقال: أخبرنا أحمد بن محمد بن مطر قال: حدثنا أبو طالب أنه سأل أبا عبد اللَّه عن الزنديق يستتاب؟ قال: نعم ثلاثًا، فإن تاب وإلا ضربت عنقه.
قلت: عليّ -رضي اللَّه عنه- لم يستتبه؟ قال: ذاك عليّ أتي بزنادقة، وأنا أذهب إلى أن يستتاب ثلاثة أيام.
ويروى عن عليّ -رضي اللَّه عنه- أنه يستتاب.
قلت: أبو موسى ومعاذ؟ قال: ذاك حبسه شهرًا استتابه، وهذا أيضًا يستتاب.
وقال: أخبرنا أحمد بن محمد بن مطر وزكريا بن يحيى أن أبا طالب حدثهم قال: حدثنا أحمد قال: حدثنا ابن نمير..
وأخبرنا عبد اللَّه بن أحمد قال: حدثني أبي قال: حدثنا عبد اللَّه بن نمير قال: حدثنا أبو يعقوب عن أبيه قال: أتي علي بن أبي طالب -رضي اللَّه عنه- بأناس كانوا يأخذون العطاء والرزق معهم ويصلون معهم ويعبدون الأصنام.
فأخرج أصنامهم إلى المسجد فقال: يا أيها الناس ما ترون في قوم كانوا يعبدون هذا؟ فأكثر الناس فيهم.
فقال عليّ -رضي اللَّه عنه-: بل نصنع بهم ما صنعوا بأبينا إبراهيم -صلى اللَّه عليه وسلم- فحفر لهم حفرة فحرقهم بالنار.
قال: فأنا رأيت الحفرة.
وهذا لفظ أبي عبد الرحمن إلى ههنا.
زاد أبو طالب: قال أبو عبد اللَّه: ما أراه لقي عليًّا، لعله رأى الحفرة بعد.
قلت: ما أصح حديث فيها؟ قال: أصح حديث في الزنادقة حديث أبي حصين عن سويد بن غفلة.
قال: أتي عليّ.
هو أصحها إسنادًا.
قال أبو عبد اللَّه: إذا كانوا يعبدون أصنامًا لم يستتابوا، النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قاتل أهل الأوثان على الإسلام، وأهل الكتاب على الإسلام أو الجزية، والذي يعبد الأصنام ليس يستتاب إن أسلم وإلا ضربت عنقه.
"أحكام أهل الملل" 2/ 524 - 526 (1328 - 1334)
قال الخلال: أخبرنا أبو بكر المروذي قال: سألت أبا عبد اللَّه: هل يستتاب هؤلاء؟
قال: أنا أرى أن أستتيب الزنادقة وغيرهم.
وسمعت أبا عبد اللَّه وذكر الزنادقة فقال: أرى أن أستتيبهم.
"أحكام أهل الملل" 2/ 526 (1337)
وقال الخلال: أخبرنا عبد اللَّه بن أحمد قال: حدثني أبي قال: حدثنا هشيم قال: حدثنا إسماعيل بن سالم عن أبي إدريس.
وقال مرة: الأزدي قال: أُتي على بأناس من الزنادقة ارتدّوا عن الإسلام فسألهم، فجحدوا، فقامت عليهم البينة من العدول قال: فقتلهم ولم يستتبهم.
قال: وأتي برجل نصراني فأسلم ثم يرجع عن الإسلام، قال: فسأله، فأقر بما كان منه، فاستتابه، فتركه.
فقيل له: كيف تستتيب هذا ولم تستتب أولئك؟
قال: إن هذا إقرّ بما كان منه، وإن أولئك لم يقرّوا وجحدوا حتى قامت عليهم البينة فلذلك لم أستتبهم.
قال: وحدثني أبي قال: حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا شعبة، عن سماك بن حرب قال: سمعت محمد بن قابوس يحدث عن أبيه قابوس ابن مخارق كان مع محمد بن أبي بكر بمصر، فكتب إلى علي بن أبي طالب يسأله عن زنادقة من أهل أديان شتى.
فكتب في الزنادقة أن يرفعوا إلى أهل دينهم فيحكموا فيهم.
"أحكام أهل الملل" 2/ 526 - 527 (1339)
قال أبو بكر الأثرم: قلت لأحمد بن حنبل: يستتاب الزنديق؟
قال: ما أدري.
قلت: إن أهل المدينة يقولون يقتل ولا يستتاب؟
فقال: نعم، يقولون ذلك.
ثم قال: من أي شيء يستتاب وهو لا يظهر الكفر، هو يظهر الإيمان، فمن أي شيء يستتاب! ! قلت: فيستتاب عندك؟ قال: ما أدري!
"التمهيد" 5/ 165
2707 -
الحكم إذا ارتد الذمى عن دينه لغير الإسلام
قال الخلال: أخبرني محمد بن أبي هارون ومحمد بن جعفر أن أبا الحارث حدثهم قال: سُئل أبو عبد اللَّه عن يهودي أو نصراني أظهر الزندقة وترك دينه؟
قال: فيه ضرر على الإسلام، لا يؤدي الجزية، ولا تنكح له امرأة، ولا تؤكل له ذبيحة.
يراد على الإسلام.
قيل له: فإن أبى أن يسلم، ترى أن يقتل؟
قال: ما أوقع ذلك إن قاله قائل، فقد ذهب فيه إلى القول.
كأنه استحسنه.
"أحكام أهل الملل" 2/ 352 (778)
قال الخلال: أخبرني عصمة بن عصام قال: حدثنا حنبل قال: سمعت أبا عبد اللَّه وسُئل عن النصراني يتزندق؟
قال: يراد على الإسلام.
قيل له: كيف؟
قال: إن في هذا ضرر على الإسلام، لا يؤدي جزية، ولا تنكح له امرأة ولا تؤكل له ذبيحة.
قيل له: فإن أَبَى، يُقتل؟ قال: يُقتل.
وقال: أخبرني محمد بن داود البوصرائي قال: حدثنا حنبل قال: سمعت أبا عبد اللَّه سُئل عن اليهودي والنصراني إذا تزندقا وتركا دينهما ما يحكم فيهما؟
قال: يعرض عليهما الإسلام، فإن أسلما وإلَّا قتلا؛ لأنهما قد تركا دينهما فيردان إلى الإسلام، ولا يردان إلى اليهودية ولا إلى النصرانية.
وقال: أخبرنا عصمة بن عصام قال: حدثنا حنبل قال: سمعت أبا عبد اللَّه قال في اليهودي والنصراني إذا ارتدا وتركا دينهما: فهما على الإسلام لا يردان إلى اليهودية، ولا إلى النصرانية.
وقال: أخبرني محمد بن علي قال: حدثنا مهنا.
وقرأت على عليّ بن الحسين عن مهنا قال: سألت أحمد عن نصرانيين تمجسا؟
قال: يردان إلى الإسلام.
قلت: فإن لم يفعلا شيئًا على المجوسية ولهما ولد صغار؟
قال: هو نصراني.
قلت: فإن كانت له ابنة صغيرة ولها زوج مسلم؟
قال: فهي نصرانية.
قلت: من أجل زوجها مسلم؟
قال: نعم، وغير ذلك، إن ذبائحهم لا تحل لنا.
فهذا وَهَن في الإسلام.
وقال: أخبرني عبد الملك قال: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: إذا دخل في اليهودية وهو نصراني، رددته إلى النصرانية، ولم أدعه فيها، وإذا تنصّر وهو يهودي، رددته إلى اليهودية، ولم أدعه على النصرانية.
قال له رجل: تقتله؟
قال: لا أقتله ليس بمنزلة مرتد عن دينه من المسلمين، ولكن يتهدد.
قال: يحبس ويضرب.
قال: ولكن إذا كان نصرانيًا أو يهوديًا فدخل في المجوسية كان ذا أغلظ وأشد كما فيه ضرر؛ لأنه ليس ممّن تؤكل له ذبيحة، ولا تنكح له امرأة، فلا يترك حتى يرد إليها.
قال له رجل في المجلس: تقتله إذا لم يرجع؟
قال أبو عبد اللَّه: إنه لأهل لذلك؛ لأنه قد صار إلى شيء علينا فيه ضرر.
وذكر أيضًا الذبيحة والنكاح.
وقال: أخبرني موسى بن سهل قال: حدثنا محمد بن أحمد الأسدي قال: حدثنا إبراهيم بن يعقوب عن إسماعيل بن سعيد قال: سألت أحمد عن النصراني إذا تمجّس أو اليهودي إذا تمجّس؟
قال: يردون إلى دينهم؛ لأنهم نقص في الإسلام؛ لأن لنا أن نتزوج فيهم ونأكل ذبائحهم.
وقال: أخبرني محمد بن أبي هارون أن إسحاق بن إبراهيم حدثهم قال: سُئل أبو عبد اللَّه عن ذميّ صار زنديقًا أيقتل؟
قال: لا يقتل، وذلك أنه يكون ضررًا في أخذ الجزية.
قال أبو بكر الخلال: هذا الباب في الذميّ يتزندق أو يتمجس أو يرتد إلى اليهودية وهو نصراني أو إلى النصرانية وهو يهودي.
فذكروا عن أبي عبد اللَّه كلامًا متشابهًا وإذا تدبره الرجل يرجع إلى معنى صحيح.
فأما رواية أبي الحارث وصالح فقد رويا عن أبي عبد اللَّه أنه إن قتل لم يدفع.
قال: وروى حنبل عنه في ثلاثة مواضع: موضعين فيهما إذا تزندق وموضع إذا ارتدّ أن يقتل، والمعنى واحد إذ توقف ثم أباح القتل.
وروى إسحاق بن إبراهيم: أن لا يقتل؛ لأن فيه ضررًا في أخذ الجزية.
وروى عنه الميموني: إذا دخل اليهودية وهو نصراني أو في النصرانية وهو يهودي لا يقتل؛ لأنه ليس بمنزلة من بدل دينه من المسلمين ولكن يحبس ويتهدد.
وروى عنه إسماعيل بن سعيد قال: يرد إلى دينه.
وهذا قول أول لأبي عبد اللَّه؛ لأن مهنا الشامي حكى أنه يترك لا يقال له شيء؛ لأنه يعطي الخراج، وأنه ليس بمنزلة من بدّل دينه أيضًا.
والذي استقرّت عليه الروايات من أبي عبد اللَّه من التوقّف أن يردّوا إلى الإسلام، فإن أبوا قتلوا.
وأما إذا تهود وهو نصراني أو تنصر وهو يهودي وجب تركه؛ لأنه لا يكون بمنزلة من بدّل دينه من المسلمين؛ لأنهم جميعًا أهل كتاب ولن يدخل علينا من ذلك ضرر.
وعلى هذا فسّرت مذهب أبي عبد اللَّه، وقد أخبرني موسى بن حمدون عن حنبل في باب الزنادقة واحتجاجه أنه إذا كان يهوديّا فتنصر، أو نصرانيًّا فتهود لم يقتل.
وقال: وكذلك أخبرني محمد بن علي الوراق قال: حدثنا مهنا قال: سألت أبا عبد اللَّه عن مجوسي تنصّر، هل عليه القتل؟
قال: لا.
وسألت أبا عبد اللَّه عن يهودي أو نصراني ارتدّ عن دينه، هل يقتل؟
قال: هؤلاء يعطون الخراج لا يقال لهم شيء.
وذكرت له حديث النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ" قال: إنما هذا في المسلمين.
وقد قال إبراهيم بن هانئ عن يحيى بن أيوب قال: حدثنا يحيى بن أبي أسيد أن بكير بن عبد اللَّه حدثه أنه سأل القاسم بن محمد عن ذبيحة المجوسي يتنصر قال القاسم: من دخل في ملة فهو منهم.
فعلى هذا استقرّ من أهل الملل الثلاثة على ما شرحت، وبه أقول.
"أحكام أهل الملل" 2/ 353 - 356 (780 - 786)
2708 -
الحكم في مال الزنديق
قال الخلال: أخبرني أحمد بن محمد بن مطر وزكريا بن يحيى قالا: حدثنا أبو طالب: أن أبا عبد اللَّه قال: مال الزنديق في بيت مال المسلمين.
"أحكام أهل الملل" 2/ 528 (1341)
باب أحكام السحرة، والكهنة، والعرافين
2709 -
عقوبة الساحر
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لأحمدَ: الساحرُ والساحرةُ؟
قال: يقتلانِ.
قال إسحاق: كما قال إذا تبين سحرهما بإقرار، أو علم ذَلِكَ فلا يستتابُ.
"مسائل الكوسج" (2489)
قال ابن هانئ: سألته عن الساحر والساحرة يقتلان؟
قال: نعم، إذا بان ذلك بأحد منهما وعرفا به مرارًا، وأقرا على أنفسهما به.
قلت: فإن كانا يهوديين؟ قال: الكفر أشد، ووقف في قتله.
"مسائل ابن هانئ" (1578)
قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول: إذا عرف بذلك فأقر يُقتل -يعني: الساحر.
"مسائل عبد اللَّه" (1541)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو سمع بجالة يقول: كنت كاتبًا لجزء به معاوية عم الأحنف بن قيس، فأتانا كتاب عمر قبل موته بسنة أن اقتلوا كل ساحر، وربما قال سفيان: وساحرة.
فقتلنا ثلاث سواحر 1.
"مسائل عبد اللَّه" (1542)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: حدثني يحيى بن سعيد، عن عبيد اللَّه قال: أخبرني نافع عن ابن عمر أن حفصة سحرتها جاريتها فاعترفت بسحرها.
فأمرت عبد الرحمن بن زيد فقتلها، فبلغ ذلك عثمان فأنكره، فجاء عبد اللَّه فأخبره خبر الجارية.
قال: وكان عثمان إنما أنكر ذلك أنه صنع دونه 1.
"مسائل عبد اللَّه" (1543)
قال الخلال: أخبرني إبراهيم بن هاشم قال: سئل أحمد -وأنا أسمع- عن الكاهن شر أو الساحر؟
قال: كل شر.
وقال: أخبرنا محمد بن علي قال: حدثنا مهنا قال: سألت أبا عبد اللَّه فقلت: أليس قد جاء عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه قال: "السَّحَر هُوَ؟ " قال: نعم.
فقالوا له: ما قوله: "ولا يؤمن بسحر" قال: لا أدري.
وقال أخبرني عصمة قال: حدثنا حنبل...
وأخبرني جعفر بن محمد أن يعقوب بن بختان حدثهم: أن أبا عبد اللَّه سئل عن الزنديق والساحر؟ فرأى قتلهما.
وقال: أخبرني عبد الملك أن أبا عبد اللَّه قال: حفصة قتلت ساحرة فبلغ ذلك عثمان -رضي اللَّه عنه- فكرهه؛ لأنه كان دونه.
فقال نافع عن ابن عمر: إنه قال ذهب إلى عثمان فقال: إنها أقرت.
قال أبو عبد اللَّه: فثلاثة من أصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في قتل الساحر.
وقال: أخبرني عبيد اللَّه بن حنبل قال: حدثني أبي قال: حدثنا محمد بن سعيد، قال: حدثنا علي بن مهر، عن عبيد اللَّه، عن نافع عن ابن عمر: أن جارية لحفصة سحرتها ووجدوا سحرها واعترفت به، فأمرت حفصة عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب فقتلها.
فبلغ ذلك عثمان -رضي اللَّه عنه- أنكر ذلك واشتدّ فيه، فأتاه فقال: إنها سحرتها، ووجدنا سحرها واعترفت به، فكأن عثمان إنما أنكر ذلك، واشتد فيه؛ لأنها قتلت دونه.
قال حنبل قال عمي: أمرهم إلى السلطان، هو يحكم في ذلك، والقتل عليهم إذا كان ذلك وتبيّن أمرهم.
وقال: أخبرني محمد بن أبي هارون أن أبا الصقر الوراق حدثهم قال: سألت أبا عبد اللَّه ما الحكم في السحر، وما السحر؟
قال: الحكم في الساحر إذا عرف السحر القتل.
"أحكام أهل الملل" 2/ 529 - 530 (1342 - 1347)
قال الخلال: أخبرنا محمد بن علي قال: حدثنا الأثرم قال: سمعت أبا عبد اللَّه يسُأل: تحفظ عن ابن عمر -رضي اللَّه عنهما- في المرتد يقتل؟
قال: رأى ابن عمر قتل الساحر.
فكأن أبا عبد اللَّه أنزل الساحر بمنزلة المرتد.
وقال: أخبرني حرب قال: سألت أحمد قلت: الساحر، إذا أخذ، ما يصنع به؟
قال: يقتل.
قلت: كيف نعلم أنه ساحر؟
قال: الشأن في هذا أن يعلم أنه ساحر، وكان علم هذا عنده شديد.
وقال: أخبرنا أبو بكر المروذي قال: سئل أبو عبد اللَّه عن الساحر والساحرة أيقتلان؟
قال: نعم إذا بان ذلك، وأنهم مسلمون قتلا.
قيل: فإن كانوا يهودًا؟
قال: الكفر أعظم.
وكأنه وقف في قتل اليهود.
"أحكام أهل الملل" 2/ 530 (1350 - 1352)
قال الخلال: أخبرني أحمد بن محمد بن مطر وزكريا بن يحيى قالا: حدثنا أبو طالب: أنه سأل أبا عبد اللَّه عن الساحر والساحرة يقتلان؟
قال: نعم إذا صحّ ذلك وعلم منه.
قلت: فإذا كان ساحرًا من أهل الكتاب سحر غير المسلمين؟ قال: ما فيه من الكفر أعظم.
قد سَحَرَ النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- رجل من اليهود فلم يقتله.
"أحكام أهل الملل" 2/ 531 (1354)
قال الخلال: أخبرنا المروذي قال: قرئ على أبي عبد اللَّه: عبد الوهاب الثقفي عن التيمي، عن عمرو بن شعيب، عن سعيد بن المسيب: أن عمر -رضي اللَّه عنه- أخذ ساحرًا فدفنه إلى صدره ثم تركه حتى مات ولم يرجمه.
قال: وقرأ على أبي عبد اللَّه: عمرو بن هارون قال: حدثنا يونس، عن الزهري، قال: يقتل ساحر المسلمين ولا يقتل ساحر المشركين؛ لأن النبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- سحرته امرأة من اليهود فلم يقتلها.
"أحكام أهل الملل" 2/ 532 (1356)
2710 -
عقوبة الكاهن والعراف
قال الخلال: أخبرني منصور بن الوليد أن جعفر بن محمد حدثهم قال: سمعت أبا عبد اللَّه سئل عن الساحر والكاهن شيء واحد؟
قال: لا، الكاهن يدعي الغيب، والساحر يعقد ويفعل.
كذا وأراه قال: قال مالك: من أي شيء يستتاب؟ ! أي: لا يستتاب.
وقال: أخبرني عصمة بن عصام قال: حدثنا حنبل قال: سمعت أبا عبد اللَّه قال: الساحر والكاهن حكمهما القتل؛ لأنهما يلبسان أمرهما، أو الحبس حتى يتوبا، وحديث عمر -رضي اللَّه عنه-: اقتلوا كل ساحر وكاهن، وليس هو من أمر الإسلام.
وقال: أخبرني عبيد اللَّه بن حنبل قال: حدثني أبي قال: قال عمي: الساحر والكاهن يقتلان إذا تبين أمرهما، والعراف طرف من السحر.
وقال: أخبرني موسى قال: حدثنا حنبل في هذِه المسألة قال: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: السحرة تقتل.
قيل له: فالعراف؟
قال: أبعده منه.
قلت: فالكاهن؟
قال: هو نحو العراف، والساحر أخبث؛ لأن السحر شعبة من الكفر.
قلت: فإن كان رجلًا يتقلد الإسلام وهو يعمل هذا؟
قال: أرى أن يستتاب من هذِه الأفاعيل كلها، فإنه عندي في معنى المرتد، فإن تاب وراجع.
قلت له: يقتل؟
قال: لا، يحبس.
قلت له: لِمَ؟
قال: إذا كان يصلي لعله يتوب ويرجع.
"أحكام أهل الملل" 2/ 530 - 534 (1357 - 1360)
باب التعزير
2711 -
ما جاء فيما يجري فيه التعزير:
قال إسحاق بن منصور: قال سفيانُ: إذا قال الرجلُ للرّجلِ: يا يهودي، يا نصراني، يا مجوسي قال: يعزر.
قال أحمدُ: هذا أهل أَنْ يُؤدَّبَ.
قال إسحاقُ: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2645)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال عليٌّ -رضي اللَّه عنه- في رجلٍ وُجد مع امرأة في لحافِهَا: يُجلدُ مائة.
قال أحمدُ: أمَّا على مذهبِنَا لا يجلدُ مائة إلَّا في الحدِّ، وعليه تعزيرٌ، وكلُّ مَنْ لم يكنْ عليه حدٌّ قائم بعينه فعليه تعزير، والتعزيرُ دون عشر جلدات حديث أبي بردة 1.
قال إسحاقُ: هذا يجلدُ كما قال عليٌّ -رضي اللَّه عنه-؛ لأنَّ تعزيره إذا كانا في لحاف فهو سبب الزنا.
"مسائل الكوسج" (2652)
نقل يعقوب بن بختان في رجل فجر بامرأة فيما دون الفرج: يضرب مائة؛ لأن عليًّا أتي برجل وجد مع امرأة في لحافها فضربه مائة.
"الأحكام السلطانية" (280)
نقل حرب عنه: إذا أتت المرأة المرأة؛ تعاقبان وتؤدبان.
"بدائع الفوائد" 3/ 149
قال حرب: سأله عن ديوث؟
فقال: يُعزر.
قلت: هذا عند الناس أقبح من الفرية، فسكت.
"الإنصاف" 26/ 394
2712 -
مقدار التعزير
قال صالح: يروى عن أبي بردة بن نيار، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لَا يُجْلَدُ فَوْقَ عَشْرِ جَلَدَاتٍ إِلَّا فِي حَدٍّ"، وقد روي عن عمر وعلي خلاف ذلك، جازا به العشر.
"مسائل صالح" (677)
نقل عنه أبو الصقر: إذا قال للرجل: يا مرابي، يا شارب الخمر، يا عدو اللَّه، يا خائن، يا ظالم، يا كذاب؛ عليه في هذا كله أدب، والأدب، من ثلاثة إلى عشرة.
"الأحكام السلطانية" (280)