ما جاء في أقسام الحدود وأحكامها
باب حد الزنا
2618 -
أصناف الزناة وعقوباتهم
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: البِكران يُجلدان ويُنفيان؟ والثيبان يُرجمان؟ والشيخان يُجلدان ويُرجمان؟
قال: يُرجم ولا يُجلد.
قال إسحاق: كما جَاء يُجلد ويُرجم، لأن عليًّا -رضي اللَّه عنه- جلد شُراحَةَ يوم الخميس ورَجمها يوم الجمعة 1، وليس في حديث أبي هريرة وزيد بن خالد 2 بيان.
"مسائل الكوسج" (2479)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لأحمد: متى يُقام الحد على الأَمةِ إذا زَنت؟
قال: يقامُ عليها الحد، وإن لم تُزَوَّج.
قال إسحاق: كما قال، على قولِ ابن مسعود -رضي اللَّه عنه-: إحصانُها إسلامُها 3.
"مسائل الكوسج" (2483)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: رجلٌ زَنا فَجُلِدَ مائة، ثم علم بعد ذَلِكَ أَنَّه قد كان أحصن؟
قال: يرجمُ هذا، في قولِ بعضِ الناسِ: يجلد ويرجم.
قال إسحاقُ: كما قال يجلدُ ويرجمُ.
"مسائل الكوسج (2525)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: إذا زنت المرأة قبل أن يدخل بها زوجها؟
قال أحمد: يقام عليها الحد، وهي امرأته.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2721)
قال صالح: وسألته عن رجل تكون له امرأة وهو بكر لم يدخل بها فزنى ما يجب عليه الجلد أو الرجم؟
قال: ليس على البكر رجم حتى يدخل بأهله.
"مسائل صالح" (259)
قال صالح: قال أبي: أرى أن يرجم المحصن ولا يجلد.
قال صالح: حدثني أبي قال: حدثنا هشيم، عن يونس ومنصور، عن ابن سيرين -إلا أن منصورًا قال: عن أفلح مولى أبي أيوب: أن عمر رجم ولم يجلد.
"مسائل صالح" (1163)
قال ابن هانئ: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: حديث مسروق عن أُبيِّ في الشيخ إذا زنى؟
قال: هو أعظمهما جرمًا، يجلد، ويرجم (1). "مسائل ابن هانئ" (1566)
قال عبد اللَّه: سألتُ أبي عن حديث عَنْ قَبيصَةَ بْنِ حُرَيْثٍ، عَنْ سلَمَةَ ابْنِ المُحَبّقِ الهذلي، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "الْبِكْرُ بِالْبِكْرِ" (2).
فقال: هما البكران اللذان لم يتزوجا، لا الرجل ولا المرأة، وعن "الثَّيِّث بِالثَّيِّبِ" الذي يعني قد تزوج، وتزوجت المرأة، فهما الثيبان.
فقلت لأبي: فإن كانت المرأة ليست بثيب؟
قال: تجلد هي، ويجلد هو ويرجم، فإن كانا جميعًا ثيبان جلدا ورجما.
"مسائل عبد اللَّه" (1284)
قال الأثرم: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: في حديث عبادة: إنه أول حد نزل، وإن حديث ماعز بعده، رجمه رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- ولم يجلده (3)، وعمر رجم ولم يجلد.
"المغني" 12/ 313
2619 -
ما يحصل به التحصين
قال إسحاق بن منصور: هل تُحصنُ النصرانيةُ واليهودية والمملوكة الحرَّ؟ قال: أما اليهوديةُ والنصرانيةُ يحصنانِ، وأمَّا الأمةُ فلا.123
قُلْتُ: لم؟
قال: لأنَّ الأمةَ إذا زنَتْ لم تُرجمْ.
قال إسحاق: هو كما قال.
"مسائل الكوسج" (998)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال مالك: تُحصنُ الأمةُ الحرَّ؟
قال: أحمد: لا، لا تحصن.
"مسائل الكوسج" (999)
قال إسحاق بن منصور: قال مالك: ولا يُحصن العبدُ الحرةَ؟
قال أحمد: لا، لا يحصن العبدُ الحرةَ.
"مسائل الكوسج" (1000)
قال إسحاق بن منصور: قال مالك: ولا تحصن الحرةُ العبدَ؟
قال: جيد، لأنَّ العبدَ لا يُرجم إن زنى، لا يكون محصنًا.
"مسائل الكوسج" (1001)
قال إسحاق بن منصور: قال مالك: والأمةُ إذا كانت تحت الحرّ فإنه لا يحصنها.
قال: كذا هو؛ لأنَّ عليها نصف العذابِ، ولا ترجم إذا زنت.
قال إسحاق: هو كما قال.
"مسائل الكوسج" (1002)
قال صالح: قال أبي: تحصن اليهودية والنصرانية، ولا تحصن الأمة.
"مسائل صالح" (1054)
قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن رجل كانت له امرأة في دار الحرب، فخرج إلى دار الإسلام، فأسلم، فزنى؟ قال أبو عبد اللَّه: دخل بها؟
قلت: نعم.
قال: قد أحصنته، عليه الرجم.
"مسائل ابن هانئ" (1569)
قال ابن هانئ: وسألته عن مجوسي كانت له امرأة -ابنته أو أخته- فأسلم، ثم زنى؟
قال: ذا، غير ذا، الساعة يتبين لك، أرأيت إن أسلما أولئك -يعني: أهل الكتابة- أيفرق بينهما؟ قلت: لا.
قلت: لأنهم أهل كتابة، فأما المجوسي فلا، وذاك أنه ليس بمحصن، وليس هم أهل كتاب فهذا لا يرجم، وليس بمحصن 1.
"مسائل ابن هانئ" (1570)
قال ابن هانئ: وسئل عن الرجل تكون تحته المرأة فتموت عنه أو يطلقها أيكون محصنًا؟ قال: لا، حتى يطأها.
"مسائل ابن هانئ" (1571)
قال ابن هانئ: وسئل تعتق المرأة مملوكها ثم تتزوج به؟
قال: لا.
"مسائل ابن هانئ" (1572)
قال ابن هانئ: فيزوج الرجلُ ابنته من مملوكه؟
قال: لا يحصنها.
"مسائل ابن هانئ" (1573)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن الأمة تكون تحت الحر تحصنه؟
قال: لا تحصنه.
قال عبد اللَّه: قلت لأبي: اليهودية والنصرانية؟
قال: لا تحصن الحر، على حديث النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه رجم يهوديًّا، والحر
المسلم إن قذف اليهودية أو النصرانية لم يجلد.
سمعت أبي يقول في الحر تكون تحته الأمة: إن زنى لم تحصنه، إنما عليها نصف ما على الحرة، إن زنت الأمة تجلد خمسين جلدة.
"مسائل عبد اللَّه" (1540)
وقال الخلال: أخبرني عبد اللَّه بن محمد قال: حدثنا بكر بن محمد عن أبيه، عن أبي عبد اللَّه وسأله عن اليهودية والنصرانية والمملوكة تحت الحرّ ثم تركته؟ قال: لأبي أراها ناقصة في الطلاق وفي الحد وفي غير شيء وفي القسم.
واليهودية والنصرانية قسمتها مثل الحرّة.
والنبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قد رجم يهوديًا ويهودية أقام عليهما الحد.
وقال في موضع آخر: تحصن المشركة ولا تحصن المملوكة؛ لأن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- رجم يهوديًّا ويهودية ولم ينقصهما من الحد؛ والأمة عليها نصف الحد.
قال: الحد يُدرأ أحب إليَّ.
قال أبو عبد اللَّه: إلا أن يكون الحر قد تزوج حرة قبل هذِه الأمة فهو محصن يرجم.
قلت: فحرة تحت عبد؟ قال: لا يحصنها إلا أن تكون قد أحصنت بحر قبل العبد.
قلت: فالعبد إذا كان تحته حرة أو أمة تحت الحر؟ قال: الأمة والعبد إنما عليهما نصف العذاب.
ليس عليهما إلا الجلد؛ لأنهما ناقصان فليس عليهما إلا الجلد خمسون نصف العذاب.
قال: وأما أصحاب أبي حنيفة فليس يرون اليهودية ولا النصرانية ولا الأمة واحدة منهم تحصن يدرءون الحد في هذا كله.
قلت له: إن مالكًا يقول: الأمة تحصن واليهودية والنصرانية؟ قال: لا أذهب في الأمة أنها تحصن الحر، قد كنت أقول هذا ثم رجعت عنه.
وقال في موضع آخر، قال: وفي هذا حجة أن اليهودي يحصن اليهودية والنصراني يحصن النصرانية، لأن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قد رجم.
خلاف ما يقول أصحاب أبي حنيفة: إن اليهودية لا تحصن المسلم.
"أحكام أهل الملل" 2/ 357 (794)
قال الخلال: أخبرني أحمد بن محمد بن مطر وزكريا قالا: حدثنا أبو طالب أنه قال لأبي عبد اللَّه: فتحصن الرجل اليهودية؟
قال: نعم.
قلت: قوم يقولون: لا تحصن اليهودية؟
قال: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ {المائدة: 5].
فهذِه أليست منهم؟
استفهام من أبي عبد اللَّه، أي بأنهما منهم.
قلت: فتحصن الرجل الأمة؟
قال: لا، إنما تحصنه الحرائر المسلمات.
وقال: أخبرني الميموني أنه قال لأبي عبد اللَّه: تحصن الأمة الحرّ؟
قال: لا.
قلت: فاليهودية والنصرانية ليس يكافئون المسلمين، ولكن أحكامهم أحكام المسلمين في كل شيء؟ قال: نعم أحكام هؤلاء أحكام المسلمين.
قال عبد الملك: وما نفتيه في الزوجين من أهل الكتاب والمسلم، وأهل الكتاب إذا اجتمعا زوجين إحصان كله، واليهودين إذا اجتمعا، والنصرانيين إحصان، ونكاح المسلم لهما إحصان له.
وقال: حدثنا محمد بن علي قال: حدثنا مهنا أنه سأل أبا عبد اللَّه عن رجل تزوج يهودية أو نصرانية ثم زنى؟
قال: اليهودية، والنصرانية، والمسلمة سواء.
فقلت له: تحصنه يهودية أو نصرانية؟
قال: نعم.
وقال: أخبرني محمد بن عبد اللَّه بن إبراهيم أن أباه حدثه قال: حدثني أحمد بن القاسم.
وأخبرني زكريا بن الفرج عن أحمد بن القاسم أنه قال لأبي عبد اللَّه: فيحصن بها؟
قال: أما الذميّة فنعم؛ لأن أحكامها تجري في القسم وما أشبه ذلك بمنزلة المسلمة.
وأما المملوكة فغير ذلك.
"أحكام أهل الملل" 2/ 359، 360 (797 - 800)
وقال الخلال: أخبرني حرب بن إسماعيل قال: قيل لأحمد: الذميّة تحصن؟
قال: نعم.
فقيل لأحمد: والأمة تحصن؟
قال: لا.
قيل: كيف تحصن الذميّة ولا تحصن الأمة؟
قال: لأن الذميّة أحكامها أحكام الحرّة المسلمة في طلاقها وقسمها وجميع أمورها إلَّا الميراث، والأمة على النصف من ذلك.
قيل لأحمد: حديث ابن عمر -رضي اللَّه عنهما-: لا يحصن الذميّ؟
قال: ليس هكذا، كان ابن عمر لا يرى نكاح أهل الشرك إنما أراد ابن عمر أنها ليست محصنة.
وقال: أخبرني أحمد بن حمدويه قال: حدثنا محمد بن أبي عبيد قال: سُئل أحمد عن الذميّة تحصن؟ فذكر نحو مسألة حرب التي هي قوله: إنما أراد ابن عمر أنها ليست بمحصنة أو عفيفة.
وأراد أيضًا بحديث كعب بن مالك.
قال: من يروي هذا، ومن يصحّحه؟
قلت: مرسل من أبي طلحة.
فلم يعبأ به.
قال: أخبرني محمد بن علي قال: حدثنا مهنا قال: سألت أحمد عن حديث كعب بن مالك أنه تزوج يهودية فقال له رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا تحصنك؟ ".
قال: ليس هو بصحيح، هو من حديث أبي بكر بن أبي مريم، وضعف حديثه.
وقال: هو ضعيف الحديث.
فقلت له: لِمَ تكتب حديثه وهو ضعيف؟ قال: لا أعرفه.
وقال: أخبرنا محمد بن علي قال: حدثنا الأثرم قال: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: أحكام اليهودية والنصرانية مع المسلمة مثل أحكام المسلمين إلَّا أنهما لا يتوارثان.
وقال: أخبرني محمد بن علي قال: حدثنا الأثرم.
وأخبرني منصور بن الوليد قال: حدثنا جعفر.
وأخبرني محمد بن الحسين قال: حدثنا الفضل.
وأخبرني محمد بن علي قال: حدثنا صالح.
وأخبرني الحسين بن الحسن قال: حدثنا محمد بن داود -والمعنى
واحد وهذا لفظ الأثرم- قال: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: اليهودية والنصرانية يحصنان المسلم.
وقال: أخبرني إبراهيم بن رحمون السنجاري قال: حدثنا نصر بن عبد الملك قال: حدثنا يعقوب بن بختان: أن أبا عبد اللَّه قال: اليهودية والنصرانية تحصن.
هي زوجة.
وقال: أخبرني عبد الملك أنه سأل أبا عبد اللَّه عن المرأة من أهل الكتاب تكون تحت المسلم يكون ذا إحصان؟
قال أحمد: أحكامها أحكام المسلمة إلَّا أنها إذا ماتت لم يرثها.
وإن انتفى من ولدها لاعنت بينهما وألحقت بها الولد، ولا أجترئ على أنه إحصان له، لأنها نفس وهي مسألة فيها لبس.
وأخبرني عبد الملك في موضع آخر أن أبا عبد اللَّه قال: والنصرانية واليهودية أحكامها في جميع أمورها أحكام المسلمات إلَّا في موضع واحد لا يرثها لقول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا يرث مسلم كافرًا".
في هذا الموضع فقط.
قال عبد الملك: وقال لي أبو عبد اللَّه قبل هذا الكلام: اليهودية والنصرانية يحصنان؛ لأنهما في أحكامهما، وذكر القصة.
قلت له: وإنك كنت منذ حين تجبن عن اليهودية والنصرانية؟
قال: لا، إنها شبهها -يعني: المسلمة- إلَّا في الميراث، أحكامها أحكام الزوجة المسلمة.
وقال: أخبرني أبو بكر المروذي: أن أبا عبد اللَّه قال في اليهودية والنصرانية: لا تحصن المسلم.
قال أبو بكر الخلال: قد روى هذِه المسألة عن أبي عبد اللَّه قريب من عشرين نفسًا.
روى عن أبي طالب في مواضع.
وصالح كذلك.
وحرب كذلك.
والميموني في خمسة مواضع، والمروذي في ثلاثة مواضع.
فكل القوم اتفقوا في روايتهم عنه.
فأما الميموني فقد ناظر أبا عبد اللَّه في هذِه الخمسة مواضع مناظرة شافية محكمة مناظرة رجل قد عرف كل ما أجاب به.
فأما في ثلاثة مواضع فقد جاء بالاحتجاج وأشبع الخبر من عامة أصحابه وبيّن عنه الاحتجاج في موضع منها.
قال عن أبي عبد اللَّه: إن أحكامها كلها مثل المسلمة.
قال: ولا أجترئ على الإحصان؛ لأنها نفس وهي مسألة فيها لبس.
وفي موضع آخر حكى عنه الاحتجاج كله فقال له: لقد كنت منذ حين تجبن عن اليهودية والنصرانية؟
قال: فقال لي أبو عبد اللَّه: لا، لأنها شبهها.
ومعنى قوله: (لا) ليس لا لم أكن أجبن إنما معناه: إن أحكامها قد تبينا لي، وإنه رجع إلى أنها محصنة وترك ما كان يجبن عنه من ذلك.
وأما أبو بكر المروذي فقال في موضعين عن أبي عبد اللَّه أبين من كل ما رواه أصحابه هؤلاء العدد كلهم.
وقد ذكرتها عنه في أول الباب؛ لأنه لا يجيء عنه أحد فيما بينت أحكم ولا أبين من المسألتين اللتين وصفتهما عنه في أول الباب.
وأما ما حكى في المسألة الأخرى أن أبا عبد اللَّه قال: لا تحصن فالأمر في هذا على معنيين: أحدهما: أن يكون أبو عبد اللَّه رحمه اللَّه لعل أبو بكر المروذي صادفه في وقت شدّة توقفه عن الإحصان بها، كما حكى عنه الميموني التوقّف.
وهذا أيضًا ظنّ سيِّئ؛ لأن أبا عبد اللَّه في علمه ومعرفته لم يكن يصرّح بأنها لا تحصن.
وقد قال مع توقّفه: إن أحكامها كلها أحكام المسلمة إلَّا في الميراث.
وأما المعنى الآخر: فلا شك أن أبا بكر المروذي غلط في المسألة الثانية؛ لأن المسألتين الأولتين اللتين حكاهما عن أبي عبد اللَّه فيهما مقنع من أن يحكى عن أبي عبد اللَّه أنها تحصن أو لا تحصن، وتركها فلم يذكرها كان مصيبًا -إن شاء اللَّه تعالى- ولكنه كان عنده أنه قد سمع من أبي عبد اللَّه.
والغلط والسهو يلحق أهل العلم، ولم يخل أحد من أهل العلم ممّن تقدم أن يذكر عنهم الغلط والخطأ، وكذلك فيما ذكر هو وأصحابه عن أبي عبد اللَّه من بيان الإحصان عنه عن ذكر هذِه المسألة، أو أن يحتجّ أحد عنه سمع غلطًا أو غيره.
وقال: أخبرني الحسن بن أحمد بن المثنى الكندي قال: حدثنا عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل قال: قال أبي: قال ابن عمر -رضي اللَّه عنهما-: رجم النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يهوديًّا ويهودية.
وقال البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ: رَجَمَ يَهُودِيًّا وَقال: "اللَّهُمَّ إِنِّي أُشْهِدُكَ أَنِّي أَوَّلَ مَنْ أَحْيَا سُنَّةً قَدْ أَمَاتُوهَا".
قال أبي: وفي حديث ابن عمر -رضي اللَّه عنهما- قد رآها زوجة أحصنته وهم أهل الكتاب، فهي للمسلم أحرى أن تحصنه، والحكم فيهم وفينا سواء بفعله -صلى اللَّه عليه وسلم- أن رجمها فهي في كل أمرها بمنزلة المسلمة فهي سواء.
واللعان بينها وبين زوجها.
قال اللَّه تبارك وتعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ﴾ [النور: 6].
فهي زوجة يرجم زوجها إذا أتى فاحشة إذا كانت محصنة بمسلم أو غير ذلك من أهل الكتاب، فهي في كل أمرها بمنزلة المسلمة.
فقد اختلفوا في تزويجها على المسلمة، فقال ابن المسيب: يتزوجها.
وقد قيل: إن حذيفة فعل ذلك.
وقال ابن عباس: لا يتزوج اليهودية والنصرانية على المسلمة فهي في حالها كله بمنزلة المسلمة، إلَّا أنهما لا يتوارثان؛ لقول رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لَا يَرِثُ المُسْلِمُ الكَافِرَ ولا الكافر المسلم".
وإذا لاعنها بقذف فقال: ليس هذا الولد مني، لزم الولد لأُمّه إلَّا أن يكون مسلمًا؛ لأن الفراش فراشه، وإنما صار الولد للأُم؛ لأن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- ألحقه بأُمه فصار مسلمًا بفراشه.
وإن شاء جمع منهن أربعًا، وكذلك لو زنى بها أقيم عليه الحد.
وإحصانهم في الشرك إحصان وطلاقهم طلاق وظهارهم ظهار وإيلاؤهم إيلاء.
فكل ما يجب على المسلمين فهو يجب عليهم مثل ما على المسلمين.
وإن قذفها ولها زوج مسلم أو ولد مسلم ضرب الحد.
"أحكام أهل الملل" 2/ 360، 366 (802 - 810)
وقال: أخبرنا المروذي قال: سُئل أبو عبد اللَّه عن رجل كانت له امرأة في دار الحرب فخرج إلى دار الإسلام فأسلم ثم زنى؟
قال: أدخل بها؟
قيل: نعم.
قال: إذًا أحصنته عليه الرجم.
قال: وسئل أبو عبد اللَّه عن مجوسيّ كانت له امرأة وهي ابنته أو أخته فأسم ثم زنى، قال: هؤلاء غير أهل الكتاب، وسأبين ذلك، أرأيت أهل الكتاب إذا أسلموا أيفرق بينهم؟
قال: لا.
فهذا يفرق بينهما لأنها لا تحل له وليس هو من أهل الكتاب.
فهذا لا يرجم وليس بمحصن.
وقال: أخبرنا أحمد بن محمد بن مطر وزكريا قالا: حدثنا أبو طالب أنه سأل أبا عبد اللَّه عن الرجل من أهل الكتاب يكون له امرأة في دار الحرب، فيخرج إلى المسلمين فيسلم ثم زنى؟
قال: وقد دخل بامرأته؟
قلت: نعم.
قال: يرجم هذا محصن.
قلت: فمجوسيّ كانت امرأته ابنته أو أخته فأسلم ثم زنى؟
قال: ليس عليه رجم هذا غير ذاك.
قلت: كيف؟
قال: الساعة أبيِّن لك.
إذا أسلم النصراني يفرق بينه وبين امرأته؟
قلت: لا.
قال: فإذا أسلم المجوسيّ يفرق بينه وبين ابنته وبين أخته؟
قلت: نعم؛ لأنه ليس بنكاح صحيح، ولا هو من أهل الكتاب ولا تحصنه.
قال: والنصراني نكاحه صحيح قال: وهو من أهل الكتاب.
قلت: والنصراني يرجم.
والمجوسي لا يرجم؟ قال: نعم.
"أحكام أهل الملل" 2/ 367 - 368 (816 - 817)
قال أبو طالب: سألته عن امرأة تزوجت بخصي أو عنين، يحصنها؟
قال: لا.
قال: وحكم اليهودية والنصرانية كالمسلمة.
نقل المروزي: لا يحصن المجوسي.
وإن زنى محصن ببكر فلكلِّ حده.
"الفروع" 6/ 68 - 69
2620 -
حد من تزوج ذات محرم له
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قيل له -يعني: سفيان- رجلٌ تزوجَ امرأةً ذات محرمٍ وهو يعلمُ؟ قال: لا أرى عليه حدًّا، ولكن تعزيرًا.
قال الإمام أحمد: قبَّح اللَّه تعالى هذا القول.
قُلْتُ: أليس تقول: يقتل؟
قال: يقتل إذا كان على العمدِ.
قال إسحاق: كما قال سواء.
"مسائل الكوسج" (908)
قال إسحاق بن منصور: قلت: رجل تزوج ذات مرحمٍ منه فدخل بها، لها الصداق؟
قال: إذا تزوج أمه من الرضاعة أن يصدقها.
قلت: أو أُمَّهُ؟
قال: أردت أن أقول ذاك، وإذا تزوج أمه أو ذات محرمٍ منه عمدًا؛ قتل.
قال إسحاق: كما قال؛ لقول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "من أتى ذات محرم فاقتلوه".
"مسائل الكوسج" (1125)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سُئِلَ سفيانُ عن رجلٍ تَزوَّج أُمَّه أو أختَه أو ذات محرم له، أترى عليه حدًّا؟ قال: ما أرى حدًّا، يُعزرُ إذا كان تزويج وشهود.
قال أحمد -رضي اللَّه عنه-: في كلِّ ذات محرمٍ يُقْتلُ ويؤخذُ مَالُه على حديثِ عدي بن ثابت، إلَّا أنْ يكونَ يرى أنَّ ذَلِكَ مباح له يدرأ عنه القتل ويجلد.
قُلْتُ: فالمرأةُ التي تزوجَ بها إذا كانت من ذوات محرم؟
قال: كلاهما في معنى واحد، أي: يقتل أيضًا.
قال إسحاقُ: هو كما قال إلا بأخذنا المال، فإنَّ ذَلِكَ فيمن عرسَ بامرأةِ أبيه.
"مسائل الكوسج" (2664)
قال صالح: في رجل يتزوج ذات محرم منه، وهو لا يعلم ثم يعلم، قال: إن كان عمد يقتل ويؤخذ ماله، وإن كان لا يعلم يفرق بينهما، واستحب أن يكون لها ما أخذت منه، ولا يرجع عليها بشيء.
"مسائل صالح" (526)
قال صالح: وقال أبي: إذا وطئ الرجل ذات محرم، قتل وأخذ ماله.
"مسائل صالح" (1109)
قال صالح: الذي تزوج امرأة أبيه أو أمته يستتاب؟
قال: لا، هذا على الاستحلال، يقتل إذا عرس.
"مسائل صالح" (1181)
قال حرب: سمعتُ أحمدَ يقولُ في رجل تزوج ذات محرم منه وهو لا يعلم، ثم علم؟
قال: إن ولدت له ألحق به الولد، وورث.
قيل: فالمهر؟
قال: أتوحش من ذلك إذا كانت أمه، أو بنته من الرضاعة أو غيره، فإني أتوحش من أخذ المهر، ولو كانت عمته، أو خالته، أو نحو هذا كان أهون.
وسألت أحمدَ مرة أخري، قلتُ: فرجل تزوج امرأة، فإذا هي محرم منه؟
قال: إذا كانت أم أو نحو ذلك، فإني أتوحش أن تأخذ المهر، وإن كانت غير ذلك فهو أهون.
حدثنا الحماني، قال حدثنا قيس، عن زكريا، عن الشعبي، قال: لا يكون لها من ابنها، ولا من أخيها المهر.
"مسائل حرب" ص 52
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن الرجل يتزوج بذات محرم منه، وهو لا يعلم به، ثم علم؟
قال: إن كان عمدًا يضرب عنقه ويؤخذ ماله، وان كان لا يعلم يفرق بينهما.
كأنه استحسن أن يكون لها ما أخذت، ولا يرجع عليها بشيء.
قلت لأبي: حديث البراء: أن رجلًا أعرس بامرأة أبيه؟
قال: ذاك على أنه علم، تزوج وأعرس بامرأة أبيه، هذا لا يكون إلا على العلم.
"مسائل عبد اللَّه" (1294)
قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول: كل من أتى ذات محرم يقتل، على حديث الحد فيمن أتى ذات محرم الذي تزوج امرأة أبيه.
"مسائل عبد اللَّه" (1534)
نقل عنه إسماعيل بن سعيد الشالنجي: قال أحمد في رجل تزوَّج امرأة أبيه أو بذاتِ محرم، فقال: يُقتل ويُغل مالُه في بيت المال.
"زاد المعاد" 5/ 15
2621 -
حد الذمي إذا فجر بمسلمة
قال الخلال: أخبرني حرب قال: سمعت أحمد يقول: إذا فجر الذميّ بالمسلمة قتل الذميّ ويقام عليها الحد.
قال حرب: هكذا وجدته في كتابه.
وقال: أخبرني محمد بن أبي هارون ومحمد بن جعفر قالا: حدثنا أبو الحارث أنه سأل أبا عبد اللَّه: قلت: نصراني استكره مسلمة على نفسها؟ قال: ليس على هذا صولحوا يقتل.
قلت: فإن طاوعته على الفجور؟
قال: يقتل، ويقام عليها الحد، وإذا استكرهها فليس عليها شيء.
وقال: أخبرنا عصمة بن عصام قال: حدثنا حنبل قال: سمعت أبا عبد اللَّه قال في ذميّ.
وأخبرنا محمد بن الحسين أن الفضل بن زياد حدثهم قال حدثنا إبراهيم بن هانئ قال: سمعت أبا عبد اللَّه يقول في ذميّ فجر بامرأة مسلمة قال: يقتل ليس على هذا صولحوا.
قيل له: فالمرأة؟
قال: إن كانت طاوعته أقيم عليها الحد وإن كان استكرهها فلا شيء عليها.
وقال: أخبرني جعفر بن محمد أن يعقوب بن بختان حدثهم قال: سُئل أبو عبد اللَّه عن نصراني فجر بمسلمة؟
قال: يقتل، ليس على هذا صولحوا.
وقال: أخبرني أحمد بن محمد بن مطر قال: حدثنا أبو طالب: أن أبا عبد اللَّه قيل له: فإن زنى اليهودي بمسلمة؟
قال: يقتل، عمر -رضي اللَّه عنه- أُتي بيهودي فحش بمسلمة ثم غشيها؛ فقتله، فالزنا أشدّ من نقض العهد.
وسألته عن عبد نصراني زنى بمسلمة؟
قال: يقتل أيضًا.
قلت: وإن كان عبدًا؟
قال: نعم.
وقال: أخبرني محمد بن الحسن أن الفضل بن عبد الصمد حدثهم قال: سمعت أبا عبد اللَّه وسُئل عن مجوسي فجر بمسلمة؟
قال: يقتل.
هذا قد نقض العهد.
قلت: فإن كان من أهل الكتاب؟
قال: يقتل أيضًا.
قد صلب عمر -رضي اللَّه عنه- رجلًا يهوديًّا فجر بمسلمة.
وقال: أخبرني محمد بن أبي هارون ومحمد بن جعفر قالا: حدثنا أبو الحارث: أن أبا عبد اللَّه قال: قد صلب عمر -رضي اللَّه عنه- رجلًا من اليهود فجر بمسلمة.
وهذا نقض للعهد.
قيل له: ترى عليه الصلب مع القتل؟
قال: إن ذهب رجل إلى حديث عمر.
كأنه لم يعب عليه.
وقال: أخبرنا محمد بن علي قال: حدثنا مهنا قال: سألت أحمد عن يهودي أو نصراني فجر بامرأة مسلمة ما يصنع به؟
قال: يقتل.
فأعدت عليه؟ قال: يقتل.
قلت: إن الناس يقولون غير هذا؟
قال: كيف يقولون؟
قلت: يقولون: عليه الحد.
قال: لا ولكن يقتل.
قلت: في هذا شيء؟
قال: نعم.
عن عمر -رضي اللَّه عنه- أنه أمر بقتله.
فقلت: من يرويه؟
قال: خالد الحذاء عن ابن أشوع، عن الشعبي، عن عوف بن مالك.
أن رجلًا فحش بامرأة فتحللها.
فأمر به عمر فقتل وصلب.
قلت: من ذكره؟
قال: إسماعيل بن عُلية.
وقال: حدثنا أبو بكر المروذي قال: حدثنا سليمان بن داود قال: حدثنا حماد بن زيد قال: حدثنا مجالد عن الشعبي، عن سويد بن غفلة أن رجلًا من أهل الذمّة فحش بامرأة من المسلمين بالشام وهي على حمار فصرعها، فألقى نفسه عليها، فرآه عوف بن مالك فضربه فشجّه فانطلق إلى عمر يشكو عوفًا.
فأتى عوف عمر فحدثه فأرسل إلى المرأة يسألها فصدقت عوفًا.
فقال أخواها: قد شهدت أختنا.
فأمر به عمر فصلب، فكان أول مصلوب في الإسلام.
ثم قال عمر رحمة اللَّه عليه ورضوانه: أيها الناس: اتقوا اللَّه في ذمّة محمد -صلى اللَّه عليه وسلم- ولا تظلموهم، فمن فعل فلا ذمّة له.
"أحكام أهل الملل" 2/ 347 - 350 (763 - 771)
2622 - حد اللوطي قال إسحاق بن منصور: قُلْت
ُ: حدُّ اللُّوطيِّ
أَحصنَ أو لم يُحَصن؟
قال: يُرجم، أَحصن أو لم يُحصن.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2484)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لإسحاق: ما يلزم في الحق، رجل قال لرجل: إنك تأتي فلانًا فيطؤك كما توطأ المرأة، فأشهد عليه بذلك شهودًا عدولًا؟ وما الذي يلزم هذا القاذفُ لهذين ورميه إياهما بإتيان الفاحشة التي عذَّبَ اللَّهُ عز وجل عليها قومَ لوطٍ مصرّحًا بذلك؟
قال: السنة في الذي يعمل عمل قومِ لوطٍ مُحصنًا كان أو غَير مُحصن أن يُرجم؛ لأن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "من عَمِل عملَ قومِ لوطٍ فاقتُلوهُ".
رواه ابن عباس -رضي اللَّه عنهما- عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- كذلك، ثم أفتى ابن عباس -رضي اللَّه عنهما- بعد النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فيمن يعمل عمل قوم لوط أنه يُرجم، وإن كان بكرًا.
فحكم في ذَلِكَ لما روى عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، وكذلك يروى عن علي بن أبي طالب -رضي اللَّه عنه- مثلُ هذا القول: أن اللوطي يرجم ولم يذكر محصنًا أو غير محصن، فالفتيا من أهل العلم ينبغي أن تكون هكذا، وهذا بناء على ما فعل اللَّه سبحانه وتعالى بقوم لوط أنهم قُتلوا وكذلك يروى عن أبي بكر الصديق -رضي اللَّه عنه-: أنه يُحرق بالنارِ، واحتج فقال: هذا شيء عذب اللَّه سبحانه وتعالى أمةً لم يعذب بها أمة قط قبل هؤلاء بمثل هذا، فأرى أن يفعل ذَلِكَ ويحرقوا بالنار، وهذا عندي أنه يحرق بالنار جسده بعدما يقتل كما فعل علي بن أبي طالب -رضي اللَّه عنه- وأُتي بقوم تزندقوا فقتلهم، ثم حرَّق أجسادهم بالنار، وهو حسن؛ لأنه لم يحرقه والروح فيه فيكونُ مُعذّبًا بعذاب اللَّه عز وجل، وجهل
هؤلاء بأجمعهم فقالوا: الذي يعمل عمل قوم لوط لا حد عليهم ولا يقتلون أَحصنوا أو لم يُحصنوا إنما يعزرون تعزيرًا فَخفَّفُوا فيما شدد اللَّه كما شددوا فيما خفف اللَّه عز وجل وقد أُولِعوا بذلك أن يميزوا بين ما جمع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وأن يجمعوا بين ما ميز رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فإنا للَّه ما أعظَمَها من مصيبة أن يُنسبَ إلى العلمِ مَن يَكونُ أُمرُه كما وَصَفنا حتَّى يضلَّ الناس به، ولا يدرون فكلما قذف قاذف رجلًا بأنك تعمل عمل قوم لوط مصرحًا، فحكم ذلك كما يقذف الرجل بالزنا إن أقام العدول بما رماه وإلا حد كما يحد في القذف في الزنا بل حكمه أشد وأوكد إذا كان الراكب كذلك حكمه فيما وصفنا.
"مسائل الكوسج" (2722)
قال ابن هانئ: وسئل عن الرجل يعمل عمل قوم لوط؟
قال: أحصن أو لم يحصن، يرجم.
"مسائل ابن هانئ" (1567)
نقل أحمد بن سعيد بن عبد الخالق عنه في اللوطي: إذا أولج وخالط فالرجم أحصن أو لم يحصن، فإذا وجد على ظهره أو معه، يؤدب كما يصنع به إذا وجد مع المرأة.
"الأحكام السلطانية" (280)
ونقل المروذي، وحنبل، وأبو الحارث، ويعقوب بن بختان: إن كان بكرًا جلد، وإن كان محصنًا رجم.
"الروايتين والوجهين" 2/ 316
2623 -
من أتى بهيمة
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لأحمد: الرجلُ يقعُ على البهيمةِ؟
قال: لا أَرئ عليهِ القتلَ ولا الحدَّ، ولكن يُؤدَّب.
قال إسحاق: عليه القتلُ إذا تَعمَّد ذَلِكَ وهو يَعلم ما جاء فيه عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وإن دَرأ عنه إمامه القتلَ لا ينبغي أن يَدرأ عنه جلد مائة تشبيها بالزنا.
"مسائل الكوسج" (2484)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عمن أتى بهيمة؟
قال: اختلف فيه على ابن عباس، أما عاصم فروى عن أبي رزين عن ابن عباس: ليس على من أتى البهيمة حد 1.
روى عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "مَنْ وَقَعَ عَلَى بَهِيمَةٍ فَاقْتُلُوهُ وَاقْتُلُوا البَهِيمَةَ" 2. وحديث داود بن الحصين عن عكرمة، عن ابن عباس مثله.
"مسائل عبد اللَّه" (1537 - 1538)
قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول في الذي يأتي الميتة: قال بعض الناس -فظنته يعني: نفسه: عليه حدان: حد الموت، وحد للزنا.
وقال
الحسن في الذي يقع على البهيمة: لا يرى بلحمها بأس؟
قال أبي: وأنا أكرهه، وإنما روى عن الحسن عمرو بن عبيد عن الحسن ولم يرضه، أو ضعف روايته عن الحسن.
"مسائل عبد اللَّه" (1539)
قال حنبل: في إتيان البهائم هل يوجب الحد؟ حده كحد الزاني.
"الروايتين والوجهين" 2/ 317
قال إسماعيل بن سعيد الشالنجي: سألت أحمد عن الذي يأتي البهيمة فوقف عندها، ولم يثبت حديث عمرو بن أبي عمرو في ذلك.
"الداء والدواء" (272)
2624 -
من له إقامة الحد؟
قال إسحاق بن منصور: قال أحمد: الأمةُ إذا زنتْ ولم تحصن يجلدُهَا سيدُها، وإذا كانت محصنةً فزنتْ رفعَهَا إلى السلطانِ.
قال إسحاق: هو كما قال.
"مسائل الكوسج" (997)
فصل ما جاء في شروط وجوب حد الزنا
2625 - 1 -
صدوره من كل بالغ، عاقل، ملتزم، عالم بالتحريم، غير مكره
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيانُ: إنْ جامعَ الرجلُ جاريةً صغيرة فإنه يحد.
قال أحمدُ: إذا كان مثلها يوطأ، يصل إليها.
قُلْتُ: فإن لم يصل إليها؟
قال: لا حدَّ عليه حتَّى يصل، ولكن يعزر.
قال إسحاقُ: كما قال، وتعزيرُه مثل تعزيرِ ما أشبه حد الزنا، يجلد مائة جلدةٍ إذا كان ممن لو زَنا رُجِمَ، فإِنْ كان بكرًا عزر دون المائةِ.
"مسائل الكوسج" (2635)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال: سألتُ سفيانَ عن صبيٍّ افتض صبية؟ قال: لها مهرُ مثلها في مالِهِ.
قال أحمد: يكونُ على عاقلتِه إذا بلغَ الثلث.
سُئِلَ: أعليه الحدُّ؟ قال: لا، إنَّما هو بمنزلةِ إصبعه.
قال أحمدُ: كما قال.
قال إسحاقُ: كما قال سفيانُ في مالِهِ.
قُلْتُ: قال: استفتى يوسفُ بن عمر ابن أبي ليلى في هذا، فقال: لها مثلها في مالِه.
قال أحمدُ: لا يكونُ على عاقلتِه إذا بلغ الثلث.
قال إسحاقُ: كما قال ابن أبي ليلى.
"مسائل الكوسج" (2636)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال الحسنُ: إذا أَصَابَ الرجلُ الجاريةَ التي لم تدرك جُلِدَ وغرب، وإذا أصابَ الغلامُ المرأةَ جلدَتْ وغربت 1.
قال أحمدُ: جيدٌ إذا كان يصل إليها.
قال إسحاقُ: كما قال، إذا كان الغلام قد وطئها.
"مسائل الكوسج" (2637)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال عطاء: إذا افتضت البكر غصبًا فالمهر والحد.
قال أحمد: أجل.
قُلْتُ: قال الشعبي: إذا أُقيمَ الحدُّ بطل العقد، وبه يأخذُ سفيانُ.
قال أحمدُ: لا، كما قال عطاء.
قال إسحاقُ: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2661)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لأحمد: مسلمٌ زنا بنصرانية؟
قال: المسلمُ يُقامُ عليه الحدُّ، فإِنْ جيء بالنصرانيةِ إلينا أقمنَا عليها الحدَّ.
قال إسحاقُ: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2685)
قال صالح: وسألته عن رجل زنى بجارية قبل أن تحيض، أو امرأة زنت بغلام قبل أن يحتلم؟
قال: إِن كان مثلها يوطأ فعليه الحد، وإذا زنت بغلام مثله يصل إليها ترجم.
"مسائل صالح" (257)
قال صالح: وسألته عن رجل استكره بكرًا عن نفسها ما عليه؟
قال: عليه صداق مثلها، وعليه الحد.
"مسائل صالح" (766)
قال ابن هانئ: سمعته يقول: النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- رجم يهوديًّا ويهودية.
"مسائل ابن هانئ" (1577)
قال ابن هانئ: قرأت على أبي عبد اللَّه: محمد بن جعفر قال: حدثنا شعبة، عن المغيرة، عن إبراهيم، أنه كان يحدث أن عليًّا سئل عن امرأة افتضت جارية كانت في حجر زوجها خشية أن يتزوجها، وقالت: إنها قد زنت.
فقال: قل يا حسن.
فقال: عليها الصداق والحد.
فقال علي عليه السلام: لو كلفت إبلًا طحنًا لطحنت 1.
سمعت أبا عبد اللَّه يقول: زعموا أنه تكلم به علي، فكلفت الإبل الطحين يومئذٍ.
"مسائل ابن هانئ" (1584)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: حدثنا محمد بن جعفر، عن شعبة قال: سألت الحكم، وحماد عن رجل افترع جارية حرة؟ فقالا: ليس لها صداق.
سألت أبي عن ذلك؟ فقال: لها صداق مثلها من النساء، وعليه الحد، واذا كان بكرًا يجلد مائة، وينفى سنة.
"مسائل عبد اللَّه" (1305)
قال عبد اللَّه: وسألت أبي عن رجل: وقع على جارية بكر حرة، فافترعها، هل عليه عقر مع الحد؟
فقال: عليه الحد، ومهر مثلها.
"مسائل عبد اللَّه" (1307)
قال الخلال: أخبرني عبد الملك أنه قال لأبي عبد اللَّه: تذهب إلى رجم أهل الكتاب إذا زنوا؟
قال: نعم، أرجمهم إذا أحصنوا؛ قد رجم النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- اليهودي واليهودية، فإذا أحصنوا رجموا.
قلت: لو أن نصرانيًّا محصنًا أسلم ثم زنى بعد إسلامه ترجمه بذلك الإحصان الأول؟
قال: نعم.
قلت: ولِمَ؟
قال: لأنه زان أرجمه بإحصانه وهو كافر، والإسلام إنما زاده غلظة في هذا.
قلت: أليس الإسلام يهدم ما كان قبله؟
فاحتجّ عليَّ وفارقته فيه على أنه يرجمه بإحصانه الأول.
وقال: حدثنا أبو بكر المروذي قال: سُئل أبو عبد اللَّه عن رجل كانت له امرأة في دار الحرب فخرج إلى دار الإسلام فأسلم ثم زنى؟
قال: دخل بها؟
قيل له: نعم.
قال: قد أحصنته عليه الرجم.
وقال: أخبرنا أبو بكر المروذي قال: سألت أبا عبد اللَّه عن حديث النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- رجم يهوديًا ويهودية؟
قال: نعم.
روي عن خمسة من أصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في الرجم.
[قلت: ] فحكم المسلمين وحكم أهل الذمة واحد؟ قال: نعم.
وقال: على النصراني أن يرجم أيضًا إذا زنى.
وقال: أخبرني قال: سألت أحمد قلت له: يرجم أهل الشرك؟
قال: إذا رفعوا إلى حكام المسلمين حكم فيهم بحكم المسلم الرجم وغيره.
"أحكام أهل الملل" 2/ 356، 357 (787 - 790)
قال الخلال: أخبرنا أحمد بن محمد بن مطر وزكريا قالا: حدثنا أبو طالب أنه سأل أبا عبد اللَّه: تذهب إلى رجم اليهودي والنصراني؟
قال: نعم.
"أحكام أهل الملل" 2/ 357 (394)
2 - ثبوت الزنا:
2626 -
ذكر ما يثبت به الزنا
قال إسحاق بن منصور: قلتُ: إذا جاءت الأَمَةُ بولدٍ مِن زنا، فزعمتْ أنه من فلانٍ، وأنكر الرجلُ؟ قال: يقال لها: اذهبي فأنتِ كاذبةٌ، فإنْ أقرّتْ أربع مرات وهي حرة، رُجمت إن كانت محصنة، والأَمةُ إذا أقرَّت أربعَ مراتٍ جُلدت خمسين.
قلت: لا تُجلد الأَمة؛ حتَّى تقرَ أربع مرات؟ !
قال: نعم، والحر والعبدُ سواء في السرقة، لا يقطع حتَّى يقر مرتين.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2344)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: أمرأةٌ قالتْ لرجلٍ: زنيت بك؟
قال: لا ترجم حتَّى تقرَّ أربعَ مرات.
قال إسحاقُ: كما قال.
قُلْتُ: فقالتْ لرجلٍ: زنيت بي.
قال: زنيت بك، وزنيت بي واحد.
قال إسحاقُ: كما قال، واحد.
"مسائل الكوسج" (2574)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سُئِلَ سفيانُ عن محدود في القذفِ أقرَّ على نفسِهِ بالزنا أربع مراتٍ؟
قال: يُقامُ عليه الحدُّ.
قال أحمدُ: صَدقَ.
قال إسحاقُ: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2663)
قال إسحاق بن منصور: سُئِلَ: إذا شهدَ أربعةٌ بالزنا، ثم أقر؟
قال: زادهم.
أي: يُقامُ عليه الحدُّ.
"مسائل الكوسج" (3414)
قال أبو داود: سمعتُ أحمد قال: سُنَّةُ الرجم أن يرجمَ الإِمامُ، ثمَّ الناسُ، ويجعلونَ صفوفًا لا يختلطُون، ثمَّ ينصرفُ، يريدُ صفًّا صفًّا.
وسنةُ الاعتراف أن يعترفَ أربعَ مرارٍ.
قيلَ: في مجلسٍ واحدٍ؟
قال: أربع مرارٍ، أليس جاءَ عن يمينهِ وعن يسارهِ -يعني: ماعزَ بن مالكٍ- حين أتى النبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- فأقرَّ عنده بالزنا فأعرضَ عنه، ثمَّ أتاه عن يمنيه فأعرضَ عنه، ثم أتاهُ عن يسارهِ فأعرضَ عنه، ثم أتاهُ من خلفهِ فأعرضَ عنه.
"مسائل أبي داود" (1455)
قال ابن هانئ: تذهب إلى حديث ماعز في الإقرار، أن تردده أربع مرات؟
قال: نعم، إليه أذهب.
أكرر أربع مرات، وفي الرابعة أرجمه.
"مسائل ابن هانئ" (1576)
قال أبو طالب: القتل يثبت بمرة واحدة، وفي الزنا بأربع.
"الروايتين والوجهين" 2/ 257
قال مهنا: قال أحمد: إذا شهد نفسان أنه زنى بها في هذا البيت، وآخران أنه زنى بها في بيت آخر وجب الحد بقولهم.
"الروايتين والوجهين" 2/ 324
قال الأثرم: سمعت أبا عبد اللَّه يسأل عن الزاني يردد أربع مرات؟
قال: نعم على حديث ماعز، هو أحوط.
قلت له: في مجلس واحد، أو في مجالس شتى؟
قال: أما الأحاديث فليست تدل إلا على مجلس واحد إلا ذاك الشيخ بشير بن مهاجر، عن عبد اللَّه بن بريدة، عن أبيه، وذاك عندي منكر الحديث.
"المغني" 12/ 355
2627 -
من وجد مع امرأته رجلًا يزني بها، وأقام البينة على زناهما، هل يشترط أن يأتي بأربعة شهود أم يكفي اثنان؟
قال إسحاق بن منصور: رجلٌ وجدَ مع امرأتِه رجلًا، فقتله؟
قال: إذا جاء بشهودٍ أنه وجده مع امرأتِه في بيته؛ يُهدر دمه وإن كان شاهدان.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1129)
قال إسحاق بن منصور: قلت: رجل وجدَ مع امرأته رجلا، فقتلَهُ؟
قال: إذا جَاءَ بالشهودِ أنَّه وجده مع امرأته في بيته يهدر دمه، وإن (كانوا) 1 شاهدين.
قال إسحاق: كما قال، وإن لم يكن بينه فعلم ذاك فهو واحد.
"مسائل الكوسج" (2347)
نقل عنه أبو طالب: فيمن وجد مع امرأته رجلا فقتله: يقيم البينة أربعة؛ لأنه قذفها، فإن شهد أربعة رجمت وإن شهد اثنان جلدوا.
"الروايتين والوجهين" 2/ 347
سأله أبو الحارث: وجده يفجر بها -أي: بامرأته- له قتله؟
قال: قد روي عن عمر وعثمان.
"الإنصاف" 25/ 136
2628 -
هل تعتبر رؤية الإمام في إثبات الحد؟
قال صالح: سألت أبي عن الإمام إذا اطلع على رجل يفجر أيقيم عليه الحد؟ فحدثني أبي قال: حدثنا عبد الرحمن قال: حدثنا حرب بن أسيد، عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن عبد اللَّه عن (زييد) (1) بن الصلت أنه سمع أبا بكر الصديق يقول: لو أخذت سارقًا لأحببت أن يستره اللَّه.
"تهذيب الأجوبة" 1/ 330
2629 -
ما يجب على الإمام مراعاته عند التثبت من الزنا
نقل حنبل: يردده -أي: الإقرار بالزنا- ويسأل عنه لعل به جنونًا أو غير ذلك على ما ردد النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-.
"الفروع" 6/ 5881
2630 -
إذا زنى الرجل هل الأولى أن يقر بالزنا ويقام عليه الحد، أم يستر نفسه ويتوب؟
قال مهنا: رجل زنى، يذهب يقر؟ قال: بل يستر نفسه.
"الفروع" 6/ 60
3 - انتفاء الشبهة
قال إسحاق بن منصور: جاريةٌ بين رجلينِ وقعَ عليها أحدُهما؟
قال: لا حدَّ عليه.
قال ابن عمر -رضي اللَّه عنهما-: هو خائن.
قال إسحاق: هو كما قال.
"مسائل الكوسج" (928)
قال إسحاق بن منصور: إذا وقعَ عليها وهو جاهلٌ أو غير جاهل: واحد؟
قال: غيرُ جاهل أشدُّ، وليس عليه حدٌّ؛ لأن له فيها نصيبًا.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (929)
قال إسحاق بن منصور: قلت: الرجلُ يُحلُّ جاريته لرجلٍ، أو يحل له فرجها، والمرأة لزوجها تقول: إنه حرامٌ؟ قال: حديث النعمان بن بشير -رضي اللَّه عنهما- عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- حيث قال لها: "إن كنت أذنت له جلدناه" 1.
قلت: هذا في المرأة لزوجها، فما تقولُ إذا أحل جاريته لرجلٍ أو فرجها؟
قال: لا يصلح، ولا تكون له الجارية.
قال إسحاق: كما قال سواء في كليهما.
"مسائل الكوسج" (933)
قال إسحاق بن منصور: قلت: قال سفيان: إذا أحل له فرجها فوقع عليها فهي مملوكة لسيدها الأول، والولد مملوك ويثبت النسب.
قال أحمد: هذا وطء على شبهة، الولدُ ولده والأمةُ ترجعُ إلى سيدها الأول.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1219)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: إذا وجِدَتِ المْرأةُ حبلى ولا زوجَ لها، فتقولُ: قد استكرهتُ، أو تزوجْتُ؟
قال: القولُ قولُها.
قال إسحاقُ: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2528)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال الشعبيُّ: أمرأةٌ شَهدَ عليها أربعةُ نفرٍ بالزنا، فنظرَ إليها النساءُ فوجدوها عذراء، أجلدها وعليها خاتم من ربها عز وجل! = والحديث إسناده ضعيف، قال الترمذي: في إسناده اضطراب، سمع محمدًا -يعني: البخاري- يقول: لم يسمع قتادة من حبيب بن سالم هذا الحديث.
وانظر: "العلل الكبير" للترمذي 2/ 614، و"العلل" لابن أبي حاتم 1/ 447.
قال أحمد: هم أربعة قد شهدوا أحرزوا ظهورهم، أدرأ عنها وعنهم الحدَّ.
"مسائل الكوسج" (2639)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: رجلٌ تَزَوَّجَ امْرأةً بكرًا فَدخَل عليها فإِذا هي حبلى، فقال النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لها الصداقُ بما استحللت منها، والولدُ عبد لك، فإذا ولدت فاجلدوها" 1.
قال: لها الصداقُ، ولا حَدَّ عليها حتى يعلمَ أَنَّها زنَتْ، عسى أَنْ يكونَ استكرهها إنسانٌ، عسى أَنْ تكونَ علتها علة حديث أبي موسى -رضي اللَّه عنه- 2. وضعَّفَ الحديث.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2688)
قال إسحاق بن منصور: حَدَّثنَا إسحاق قال: أخبرنا هشيم، عن أبي بشر، عن أبي روح الشامي قال: كان رجل يواعدُ أمةً له في موضعٍ يأتيها فيه، فعلمَتْ بذلكَ امرأةٌ فجلسَتْ له بذلك المكان فجاء فأصابَ منها وهو لا يعلمُ أنَّها ليسَتْ بجاريته، فلمَّا فرغَ إذا هي ليسَتْ بجاريتِه، فأتى عمر
-رضي اللَّه عنه- فذكرَ ذَلِكَ له، فأرسلَ إلى عليٍّ -رضي اللَّه عنه- فقال عليٌّ: اضْربِ الرجلَ حدًّا في السر، واضربِ المْرأةَ حدًّا في العلانيةِ.
قال أحمد: لا أعلمُ على الرجل حدًّا، هذِه شبهة تَدرأ عنه الحد.
قال إسحاق: كما قال أحمد، بل أرجو أن يكونَ له فيما لا يعلم الأجر إذا كان من أهل الصلاح.
"مسائل الكوسج" (2699)
قُلْتُ: قال: فلما فرغَ من جلدِ أبي بكرة -رضي اللَّه عنه-: أشهد أنه زانٍ، فذهبَ عمر -رضي اللَّه عنه- يعيد عليه الجلدَ، فقال عليٌّ عليه السلام: إنْ أبيت إلَّا أنْ تجلدَه فارجم صاحبك.
قال أحمد: مَا أدْرِي ما هو، أعيانا أنْ نعلمَ ما هو.
قال إسحاقُ: قال عيسى بن يونس حين فرغَ من هذا الحديثِ قال: أرادَ عليٌّ عليه السلام بهذا أن يدرأَ عنه الحد، يقول: إن قبلتَ شهادته كأنك جعلته رابعًا، وله معنى آخر أيضًا يقول: إذا رماه بذلك القذف الذي قذفه لم يكن له إلا الأمر الأول.
"مسائل الكوسج" (3296)
نقل أبو الحارث، وأبو طالب، والميموني: في الرجل يطأ جارية بينه وبين شريكه: يجلد مائة إلا سوطًا.
"الأحكام السلطانية" (280)
قال مهنا: روي عن أحمد أنه سأله عن رجل وطئ امرأة، وزعم أنها زوجته، وأنكرت هي أن يكون زوجَها وأقرت بالوطء قال: فهذِه قد أقرت على نفسها بالزنا، ولكن يدرأ عنه الحد بقوله: إنها امرأته ولا مهر عليه، ويدرأ عنها الحد حتى تعترف مرارًا.
قال أحمد: وأهل المدينة يرون عليها الحد، يذهبون إلى قول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "واغد يا أنيس إلى امرأه هذا، فان اعترفت فارجمها" "المغني" 12/ 361
نقل الأثرم: في جاهلين وطئا أمتهما: ينبغي أن يؤدبا.
"الفروع" 5/ 480
نقل حنبل عنه فيمن وطء أمة أبيه وأمه عالمًا تحريمه؛ أنه يحُد، ولا يلحقه الولد.
ونقل الميموني خلافه.
"المبدع" 7/ 379
2631 -
من وقع بجارية امرأته، هل يجب عليه الحد؟
قال إسحاق بن منصور: فَمَنْ يقعُ على جاريةِ امرأتِهِ، أو ابنه، أو أمه، أو أبيه؟
قال: كل هذا أدرأ عنه الحد إلا جاريةَ امرأتِهِ فإنَّ حديثَ النعمان بنِ بشيرٍ في ذَلِكَ.
قُلْتُ: يقامُ عليه الحدُّ في جاريةِ امرأته؟
قال: نعم.
على ما قال النعمان بن بشير في ذَلِكَ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (934)
قال صالح: وسألته عن حديث النعمان بن بشير أن رسول اللَّه قال في رجل وقع بجارية امرأته قال: "إِن كان أحلتها له فاجلدوه، وإن لم تكن أحلتها له فارجموه؟ " قال أبي: أذهب إِلى حديث النعمان بن بشير.
"مسائل صالح" (245)
نقل صالح عن أبيه حديث النعمان بن بشير عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في الذي يقع على جارية امرأته أذهب إليه، إن كانت أحلتها له جلدته مائة، وإِن كانت لم تحلها له رجمته.
حديث عمر أيضًا قوةٌ لهذا.
"مسائل صالح" (1071)
قال ابن هانئ: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: أذهب إلى حديث النعمان ابن بشير في الذي يقع على جارية امرأته إن كانت أحلتها له فاجلدوه، وإن لم تكن أحلتها له فارجموه، أذهب إليه.
"مسائل ابن هانئ" (1568)
قال في رواية ابن هانئ: إذا وطئ جارية امرأته، وقد أحلتها له يرجم.
"الأحكام السلطانية" ص 280
قال الفضل بن زياد: كتبت إلى أبى عبد اللَّه أسأله عن حديث النعمان ابن بشير: "من أتقى الشبهات أستبرأ لدينه وعرضه" ما الشبهات؟ فأتانى الجواب: هي منزلة بين الحلال والحرام، إذا أستبرأ لدينه لم يقع فيها.
"بدائع الفوائد" 4/ 60
نقل المروذي، وأحمد بن واصل المقري: إذا وطئ جارية امرأته في حياتها ثم ماتت وادعى أنها له لم نلحق نسبه؛ لأنه وطئ ما لا يملك، وإن كان ولدت بعد موت امرأته لحق نسبه؛ لأن له فيها حصة.
"الروايتين والوجهين" 2/ 327
نقل الأثرم: إذا وطئ جارية امرأته وقد أحلَّتها له جُلِد مائة.
"الروايتين والوجهين" 2/ 344
فصل ما جاء في مسقطات الحد
2632 - 1 -
الرجوع عن الإقرار بالزنا
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: إذا اعترفَ الرَّجلُ على نفسِه بالزنا، ثم رجعَ عن ذَلِكَ؟
قال: يتركُ، قال النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- لماعز بن مالك حين فرَّ: "أَلَّا تَرَكْتُمُوهُ".
قُلْتُ: ما يعني بذلكَ؟
قال: يقولُ: اتركوه يذهب.
قال إسحاقُ: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2526)
قال إسحاق بن منصور: وإذا أقرّ أربعَ مراتٍ بالزنَا، ثم أنكرَ يُترك، وإذا شهدتِ، الشهودُ، ثم أنكرَ لا يُترك.
"مسائل الكوسج" (3413)
قال صالح: الرجل يقر بالزنا؟
قال: يردده أربع مرار.
قلت: فإِن رجع؟
قال: يدرأ عنه الحد، لقول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أَلَّا تَرَكْتُمُوهُ".
وقال أهل المدينة: يقتل إِذا أقر.
قال: وماعز ردده النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أربعًا.
"مسائل صالح" (1207)
قال أبو داود: سمعتُ أحمدَ سئل عن المرجومِ إذا هربَ يُتركُ؟