1099 -
حكم الرمل لأهل مكة
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: على أهلِ مكة رمل بالبيتِ أو سعي بين الصفا والمروة؟
قال: إذا كان يهلُّ مِن مكةَ لم يكن عليه رمل ولا سعي.
قال إسحاق: لابدَّ من السعي بين الصفا والمروةِ إذا رَجَعوا.
"مسائل الكوسج" (1412).
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: إذا طافَ بعد الإفاضةِ رمل؟
قال: من أهل مكة لا يرمل بعد الإفاضة.
قال إسحاق: كما قال؛ لأنه لا رمل يومَ النحرِ على طائفٍ.
"مسائل الكوسج" (1413).
قال صالح: وقال أبي: ليس على أهل مكة رمل.
"مسائل صالح" (954).
قال أبو داود: حدثنا أحْمَد قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا محمد بن مسلم، عن أيوب بن موسى، عن عطاءٍ، عن ابن عباسٍ، قال: إنما الرملُ على من جاء من أهل الآفاق وليس على أهل مكة.
"مسائل أبي داود" (759).
قال أبو داود: سمعت أحْمَد يقول: ليس على من أهل من مكة رملٌ.
"مسائل أبي داود" (871).
قال عبد اللَّه: قلت لأبي: هل على أهل مكة رمل بالبيت أو سعي بين الصفا والمروة؟
قال: إذا كان يهل من مكة، لم يكن عليه رمل ولا سعي.
"مسائل عبد اللَّه" (851).
قال عبد اللَّه: قلت لأبي: إذا طاف بعد الإفاضة يرمل؟
قال: من أهل من مكة، لا يرمل بعد الإفاضة.
"مسائل عبد اللَّه" (852)
1100 -
كيفية الرمل في الطواف
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: كيف يرمل في الطَّوافِ؟
قال: اختلفوا، ويستوعب -أحب إلي- من الحجر إلى الحجر.
قال إسحاق: كما قال، لا يَدعَنَّ الرمل من الحجر إلى الحجرِ لما صحَّ عن النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- ذَلِكَ 1، فإن لم يرمل بين الركن اليماني إلى الحجر الأسود جازَ ذَلِكَ.
"مسائل الكوسج" (1408)
قال أبو داود: سمعت أحْمَد يقول: يرمل من الحجر إلى الحجر.
قلت لأحْمَد: أليس أيوب يروي -أعني عن نافعٍ، عن ابن عمر، أنَّه مشى ما بين الركن إلى الحجر؟
قال: بلى، ولكن يخالف أيوب فيه، وذكر أن غيره روى: أنه رمل من الحجر إلى الحجر -يعني ابن عمر.
"مسائل أبي داود" (868)
1101 -
من نذر أن يطوف على أربع؟
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: مَنْ نَذَرَ أنْ يطُوفَ على أربع؟
قال: قال ابن عباسٍ -رضي اللَّه عنهما-: طَوافا للرِّجلينِ وطوافًا لليدينِ (1). عَاوَدْتُهُ في ذَلِكَ فقال مثل ذلك.
قال إسحاق: كما قال، لِمَا لمْ نَجِدْ في هذا أعلى مِن قولِهِ، وجَهِلَ هؤلاء حين خطَّئوا ابن عباسٍ -رضي اللَّه عنهما-.
"مسائل الكوسج" (1565).
1102 -
استلام الأركان وتقبيل الحجر الأسود والسجود عليه
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: يُزاحمُ عَلَى الحجرِ؟
قال: لا، ولا يُؤذِي ولا يُؤذى.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1535).
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: تقبل اليد إذا مسَّ الحجرَ؟
قال: لا بأسَ به.
قال إسحاق: هو سنَّة.
"مسائل الكوسج" (1537).1
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: يسْتَلمُ الأرْكانَ كلَّها؟
قال: لا، إلَّا اليماني والحجرَ.
قال إسحاق: هكذا هو.
"مسائل الكوسج" (1616).
قال أبو داود: حدثنا أحْمَد قال: ثنا بشر بن المفضل، عن عطاء ابن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: أنه كان إذا حاذى بالركن اليماني قال: اللهم قنعني بما رزقتني، واخلف علي كل غائبة لي بخيرٍ.
"مسائل أبي داود" (700)
قال أبو داود: حدثنا أحْمَد قال: ثنا حسين بن الوليد -من أهل نيسابور- عن ابن أبي رواد قال: كان عطاءٌ وطاوس إذا أتيا الحجر كبرَا ورفعا أيديهما 1. "مسائل أبي داود" (758)
قال عبد اللَّه: سألت أبي فأملى عليَّ حين خرجت إلى مكة، قال: يحوم أهل العراق من ذات عرق، فالذي يستحب أن يهل بعمرة حين يدخل مكة إن شاء اللَّه فيطوف بالبيت سبعًا، يرمل في ثلاثة أطواف، ويمشي أربعة، فإن قدر على الحجر استلمه وإلا إذا حاذى به كبر ورفع يديه ومضى، ويستحب استلام الركن اليماني، وهو الذي يلي الحجر الأسود، ولا يستلم غيرهما، ثم يخرج إلى الصفا بعد أن يستلم الحجر
إذا فرغ من طوافه إن قدر على ذلك، ويقف على الصفا حيث يرى البيت، فيدعو بدعاء ابن عمر 1، وكل ما دعا به أجزأه.
ويأتي المروة فيقف عليها حيث يرى البيت ويكثر من الدعاء، فإذا سعى بين الصفا والمروة قصر من شعره، ثم قد حل، فلا يزال حلا، حتى يوم التروية، فإذا كان يوم التروية طاف بالبيت، فذا خرج من المسجد لبى بالحج، ومضى إلى منى فيصلي بها الظهر والعصر، والمغرب والعشاء والفجر، ثم يمضي إلى عرفات فيشهد مع الإمام الظهر والعصر ولا تطوع بينهما، ثم يمضي إلى عرفات فيقف، وإن شاء جعل قيامه خلف الإمام، أو عن يمينه، فإذا غربت الشمس فدفع الإمام دفع، ولا يصلي المغرب إلا لجمع يجمع بين المغرب والعشاء، يجمع كل صلاة بقامة ثم يقف إذا طلع الفجر فيدعو، ثم يدعو قبل طلوع الشمس حتى يأتي منى فيرمي جمرة العقبة، ولا يقف عندها.
"مسائل عبد اللَّه" (743).
قال عبد اللَّه: سألت أبي: ما يقبل الرجل؟
قال: يقبل الحجر الأسود.
قلت لأبي: فالركن اليماني يقبل؟
قال: لا.
إنما يستلم، ولا يقبل إلا الأسود وحده.
"مسائل عبد اللَّه" (868)، "العلل" رواية عبد اللَّه (5408).
نقل عنه المروذي: ثم ائت الحجر الأسود، فاستلمه إن استطعت، وقبله، وإن لم تستطع فقم بحياله، وارفع يديك وقل: اللَّه أكبر اللَّه أكبر،
لا إله إلا اللَّه، وحده لا شريك له، صدق وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده، لا إله إلا اللَّه وحده، لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت، وهو حي لا يموت، بيده الخير، وهو على كل شيء قدير، اللهم تصديقا بكتابك، واتباعًا لسنتك وسنة نبيك محمد -صلى اللَّه عليه وسلم-، لا إله إلا اللَّه، واللَّه أكبر، اللهم إليك بسطت يدي، وفيما لديك عظمت رغبتي، فاقبل دعوتي، وأقلني عثرتي، وارحم تضرعي، وجُدْ لي بمغفرتك يا إلهي، آمنت بك، وكفرت بالطاغوت.
وقال في رواية الأثرم: إن لم يمكن استلامه؛ لأجل الزحمة قام حياله، ورفع يده وكبر.
"شرح العمدة" كتاب الحج 2/ 428.
ونقل عنه المروذي: ولا تستلم من الأركان شيئًا إلا ما كان من الركن اليماني، والحجر الأسود، فإن زحمك الناس ولم يمكنك الاستلام فامض وكبر؛ وذلك لما روي عن ابن عمر قال: لم أر النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يمس من الأركان إلا اليمانيين 1. "شرح العمدة" كتاب الحج 2/ 444.
وقال في رواية الأثرم: لا يقبل اليماني.
"شرح العمدة" كتاب الحج 2/ 446.
نقل الأثرم عنه: ويسجد عليه -الحجر الأسود- وأن ابن عمر وابن عباس فعلاه 2. وإن شق قَبَّل يده.
"الفروع" 3/ 496، "المبدع" 3/ 214.
نقل الأثرم عنه: ورفع يديه- كلما حاذى الحجر.
"الفروع" 3/ 498، "المبدع" 3/ 217.
1103 -
مس المقام
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: مسّ المقام؟
قال: لا يمسُّه.
قال إسحاق: كما قال.
أيضًا: إنَما أمرَ بالصَّلاةِ إليهِ.
"مسائل الكوسج" (1538).
قال أبو داود: ثنا أحْمَد قال: ثنا ابن مهدي، عن سفيان، عن بشير قال: رأيت ابن الزبير أتى على قوم يمسحون المقام، فقال: إنكم لم تؤمروا بمسحه إنما أمرتم بالصلاة.
"مسائل أبي داود" (760).
نقل الفضل بن زياد عنه: يكره مسه وتقبيله.
"الفروع" 3/ 503.
1104 -
من نذر أن يُلقي شيئا في مقام إبراهيم
قال ابن هانئ: سألته عن رجل نذر أن يطرح غزلًا أو فضة، في مقام إبراهيم؟
قال: يُلقي، لمكان النذر.
"مسائل ابن هانئ" (739).
1105 -
الذكر والدعاء أثناء الطواف
قال أبو داود: سمعت أحْمَد قال: فإذا قدمت -إن شاء اللَّه- مكة فإن يحيى بن سعيد حدثنا قال: أنبا جعفر بن محمد، عن أبيه، قال: أتينا جابر بن عبد اللَّه -فذكر الحديث قال: استلم نبي اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- الحجر الأسود، ثم رمل ثلاثة ومشى أربعةً، حتى إذا فرغ عمد إلى مقام إبراهيم فصلى خلفه ركعتين، ثم قرأ: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ [البقرة: 125]، ثم استلم الحجر وخرج إلى الصفا، ثم قرأ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ [البقرة: 158]، ثم قال: "نبدأ بما بدأ اللَّه به" فرَقِيَ على الصفا حتى إذا نظر إلى البيت كبر، ثم قال: "لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيءٍ قدير، لا إله اللَّه أنجز وعده، وصدق عبده، وهزم الأحزاب وحده"، ثم دعا، ثم رجع إلى هذا الكلام، ثم دعا، ثم رجع إلى هذا الكلام، ثم نزل حتى إذا انصبت قدماه في الوادي رمل، حتى إذا صعد مشى، حتى أتى المروة فرَقِي عليها حتى نظر إلى البيت، فقال عليها كما قال على الصفا 1. "مسائل أبي داود" (696)
قال أبو داود: حدثنا أحْمَد قال: ثنا إسماعيل قال: أنبأ أيوب، عن نافعٍ قال: كان ابن عمر إذا انتهى إلى ذي طوى بات به حتى يصبح، ثم يصلي الغداة ويغتسل ويحدث أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- كان يفعل ذلك 2،
ثم يدخل مكة ضحى، فيأتي البيت فيستلم الحجر ويقول: بسم اللَّه واللَّه أكبر فإذا استلم الحجر رمل ثلاثة أطواف يمشي ما بين الركن والحجر، وإذا أتى على الحجر استلمه، وكبر أربعة أطواف مشيًا، ثم يأتي المقام فيصلي خلفه ركعتين، ثم يرجع إلى الحجر فيستلمُه، ثم يخرج إلى الصفا من الباب الأعظم، فيقوم عليه، فيكبر سبع مرات ثلاثًا ثلاثا يكبر، ثم يقول: لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيءٍ قدير، لا إله إلا اللَّه ولا نعبد إلا إياهُ، لا إله إلا اللَّه مخلصين له الدين ولو كره الكافرون، ثم يدعو يقول: اللهم اعصمني بدينك وطواعيتك وطواعية رسولك، اللهم جنبني حدودك، اللهم اجعلني ممن يحبك، ويحب ملائكتك، ويحب رسلك، ويحب عبادك الصالحين، اللهم حببني إليك وإلى ملائكتك وإلى رسلك وإلى عبادك الصالحين، اللهم يسرني لليسرى وجنبني العسرى، واغفر لي في الآخرة والأولى، واجعلني من أئمة المتقين، واجعلني من ورثة جنة النعيبم، واغفر لي خطيئتي يوم الدين، اللهم إنك قُلْتَ: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: 60] وإنك لا تخلف الميعاد، اللهم إذ هديتني إلى الإسلام فلا تنزعني منه، ولا تنزعه مني حتى توفاني وأنا على الإسلام، اللهم لا تقدمني بعذاب، ولا تؤخرني لسيّئ الفتن، قال: ويدعو بدعاءٍ كثير، حتى إنه ليبطلنا وإنا لشبابٌ، وكان إذا أتى المسعى سعى وكبر.
"مسائل أبي داود" (697).
قال أبو داود: حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل قال: ثنا وكيع، عن المسعودي، عن أبي إسحاق قال: كان علي إذا استلم الحجر قال:
اللهم وتصديق كتابك وسنة نبيك 1. "مسائل أبي داود" (698)
قال أبو داود: حدثنا أحْمَد قال: ثنا عبد الرزاق قال: ثنا ابن جريج قال: أخبرني يحيى بن عبيد -مولى السائب- أن أباه أخبره أن عبد اللَّه ابن السائب أخبره أنه سمع النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول فيما بين ركن بني جمح والركن الأسود: "ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار" 2 "مسائل أبي داود" (699)
فصل: ركعتي الطواف وأحكامهما
1106 -
حكم ركعتي الطواف
قال ابن هانئ: وسألته عن رجل لم يصل ركعتي الطواف ناسيًا؟
قال: يصلي إذا ذكر.
"مسائل ابن هانئ" (857).
قال عبد اللَّه: قيل: أليس (ركعتا) (1) الطواف من نفس الطواف؟ قال: قد صلاهما عمر بذي طوى (2). "مسائل عبد اللَّه" (833).
1107 -
تجزئ المكتوبة من ركعتي الطواف؟
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: المكتوبة تجزئ من ركعتي السبع؟
قال: أعجب إلي أن يصلي ركعتي السبع.
قال إسحاق: كما قال، وإن اقتص على ذلك أجزأه.
"مسائل الكوسج" (1540).
نقل أبو طالب عنه: يجزئه ليس هما واجبتين.
ونقل الأثرم عنه: أرجو أن يجزئه.
"تقرير القواعد" 1/ 154.12
1108 -
حيض المرأة بعد الطواف وقبل ركعتيه
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: إذا طافتْ بِالبيتِ، ثمُّ حاضتْ قبلَ أنْ تُصلي الركعتين؟
قال: تمضي تصلي حيث شاءتْ واحتجَّ بحديثِ عمرَ بنِ الخطاب -رضي اللَّه عنه- (1).
قال إسحاق: كما قال، إن عمرَ حينَ طافَ بعدَ الصبحِ ثم خرج منْ مكة، فلما طلعتِ الشَّمسُ صلى فأمرُ الحائضِ شبيه بقولِ عمر رضي اللَّه عنه.
"مسائل أبي داود" (1494)
قال أبو داود: ثنا أحْمَد قال: ثنا روح قال: ثنا أشعثُ، عن الحسن في امرأة تحيض بعد الطواف بالبيت قبل أن تصلي الركعتين وقبل أن تسعى؟ قال: تسعى وتنفرُ وتصلِّي ركعتين إذا طهرت.
"مسائل أبي داود" (770)
قال عبد اللَّه: سمعت أبي سئل عن امرأة طافت طواف الزيارة ثم حاضت قبل أن تصلي ركعتين؟
قال: أرجو أن يجزئها أن تصلي ركعتين إذا طهرت.
"مسائل عبد اللَّه" (832).
1109 -
إذا قرن بين الطواف، كم يُصلي؟
قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن رجل جمع بين الطواف، فطاف أربعة عشر طوافًا؟1
قال: إذا جمع بين أربعة عشر طوافًا صلّى أربعًا.
"مسائل ابن هانئ" (837).
1110 -
إذا شك في الطواف بعدما ركع الركعتين؟
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: رجل شكَّ في طوافِهِ بعدَما رَكَعَ الركعتين؟
قال أحْمَد: إن كانَ الطواف الواجب فإنه يُعيد، وإنْ كان تطوعًا فَقَدْ ذهب.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1618).
فصل: ما يباح وما يكره فى الطواف
1111 -
التزاحم في الطواف
قال أبو داود: سمعت أحْمَد يقول: لا بأس بالتزاحم في الطواف، ولا يعجبني التخطِّي.
"مسائل أبي داود" (873).
1112 -
طواف المنتقبة
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: المرأةُ تطوفُ مُنْتَقبة؟
قال: إذا كانت غير مُحْرِمةٍ فلا بأسَ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1543).
1113 -
التعوذ بالبيت من دبر الكعبة
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: مَنْ يتعوذُ بالبيتِ مِنْ دُبُرِ الكعبةِ؟
قال: هذا قد رُويَ فيه، وأمَّا البَينُ فهُو بين الرُّكنِ والبابِ.
قال إسحاق؛ كما قال، كلٌّ سنة.
"مسائل الكوسج" (1545).
1114 -
الطواف في أي وقت
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: الطوافُ بعدَ العصرِ وبعدَ الصبح؟ قال: لا بأسَ بالصلاة أيضًا.
قال إسحاق: كما قال، لما خصَّ رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أهلَ مكةَ بذلَكَ 1. "مسائل الكوسج" (1541).
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن الطواف بالبيت بعد طلوع الفجر.
قال: لا بأس به، ولا بأس بالصلاة يعني: الركعتين خلف المقام بعد الطواف.
"مسائل عبد اللَّه" (788).
قال عبد اللَّه: قلت لأبي: فإن صلى غير ركعتين؟
قال: لا يعجبني، وكرهه.
حسن وحسين طافا بعد العصر وصليا 2.
وقال ابن أبي مليكة: رأيت ابن عباس طاف بالبيت وصلى 3.
"مسائل عبد اللَّه" (789).
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن الطواف بالبيت بعد العصر؟
فقال: لا بأس بالصلاة -يعني: الركعتين خلف المقام- بعد الطواف.
"مسائل عبد اللَّه" (790).
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل طاف سبوعًا بالبيت بعد طلوع الفجر، ترى له أن يصلي الركعتين بعد الطواف مع ركعتي الغداة؟ حدثنا قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن ابن ذر، عن مجاهد أن ابن عمر كان يطوف بالبيت، ويصلي بعد العصر لكل سبوع ركعتين ما دامت
الشمس بيضاء حية، فإذا ضعفت وتغيرت طاف سبوعًا واحدًا، ثم قعد حتى يصلي المغرب، وكان يطوف بعد الصبح ويركع لكل سبوع ركعتين.
"مسائل عبد اللَّه" (791)، (792)
1115 -
الطواف راكبًا
نقل حنبل عنه: لا يطوف راكبًا، والنبى صلى اللَّه عليه وسلم إنما طاف راكبًا ليراه الناس (1). "الروايتين والوجهين" 1/ 283
1116 -
الشرب أثناء الطواف
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: الشربُ في الطَّوَافِ؟
قال أحْمَد: لا بأسَ بِهِ.
قال إسحاق: أخبرنَا أحْمَد قال: حَدَّثنَا معتمر، عن هشام، عن قيس ابنِ سعد، عن طاوس قال: لا بأسَ بالشربِ في الطواف.
قال إسحاق: كما قال في المسألة.
"مسائل الكوسج" (1592)
قال أبو داود: سمعت أحْمَد سئل عن الرجل يشرب وهو يطوف؟
قال: أرجو أن لا يكون به بأس.
"مسائل أبي داود" (875)1
1117 -
الكلام أثناء الطواف
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: هل يقفُ الرجلُ في الطَّوافِ يتحدثُ مَعَ الرَجلِ؟
قال: مكروهٌ.
قُلْتُ: بينَ الصَّفَا والمروة؟
قال: في السَّعي أهْوَنُ.
قال إسحاق: كما قال، وإنْ تحدَّثَ مِنَ السُّنَنِ أو أمرِ الآخرةَ في الطَّوَافِ بالبيتِ فَلَا بأسَ بِهَ.
"مسائل الكوسج" (1621).
1118 - القراءة في الطواف
قال أبو داود: سمعت أحْمَد سئل: القراءةُ أحبُّ إليكَ أمِ الدعاءُ في الطوافِ بالبيتِ؟
قال: كلٌّ.
"مسائل أبي داود" (872)
نقل الأثرم وأبو طالب عنه
###: القراءة في الطواف
جائزة.
ونقل الميموني عنه: لا يقرأ في الطواف.
"الروايتين والوجهين" 1/ 282.
أبواب: السعي بين الصفا والمروة
1119 -
حكمه
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: مَن تركَ السعي بين الصفا والمروةِ؟
قال: كلاهما عندي شيءٌ واحدٌ.
قال إسحاق: لا ينبغي لأحدٍ أن يتعمده؛ لما صحَّ عن النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- ذَلِكَ 1، فإن نسي أو سها أجزأه ذَلِكَ.
"مسائل الكوسج" (1490).
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: امرأةٌ طَافَتْ بالْبَيتِ، ثُم حاضَتْ قبلَ أنْ تطوفَ بالصَّفا والمروة؟
قال: لابد مِنْ أنْ تَطوفَ بالصَّفا والمروَةِ إذا كان مِنَ الطَّوافِ الواجبِ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1714).
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: امْرأةٌ طافَتْ بالبيتِ، ثُم حاضَتْ قبلَ أنْ تطوفَ بالصفا والمروةِ؟ قال أحْمَد: تقضي.
قُلْتُ: ولا تطوف بالصفا والمروةِ؟
قال: لا.
ثم عاودته، فقال: لابد من أنْ تطوفَ بالصفا والمروةِ إذا كان الطواف الواجب.
قال إسحاق: كما قال أخيرًا.
"مسائل الكوسج" (3241).
قال إسحاق بن منصور: سُئِلَ أحْمَد عن رجلٍ لم يطف بالصفا والمروة؟
قال: قالت عائشةُ -رضي اللَّه عنها-: ما تم حجه ولا عمرته إلا بالطواف بينهما 1. وكان ابن عباس -رضي اللَّه عنهما- يرخص فيه، ويقرأ: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَليهِ أَن يَطَوَّفَ بِهِمَا﴾ 2. هذا عبد اللَّهَ بن أبي سليمان، وأما ابن جريج فروى عن عطاء قال: في قراءة ابن مسعود -رضي اللَّه عنه- (بينهما) وهذا أشبه.
ورأيُ أحْمَد على ما قالت عائشة -رضي اللَّه عنها-.
قيل له: يرجع من لم يطف بينهما كمن ترك الزيارة؟
قال: نعم.
"مسائل الكوسج" (3411).
قال ابن هانئ: سمعت أبا عبد اللَّه وسئل عن الرجل يطوف بالصفا والمروة شيئًا.
قيل له: إنه خرج ويستيقن أنه قد تركه؟
قال: أواجب هو؟ قال: لا.
قال: هو أسهل، ثم مكث وقال: هذا أسهل عندنا من الواجب.
"مسائل ابن هانئ" (862).
قال في رواية الأثرم فيمن انصرف ولم يسع: يرجع فيسعى وإلا فلا حج له.
وقال في رواية أبي طالب: في معتمر طاف فواقع أهله قبل أن يسعى: فسدت عمرته وعليه مكانها، ولو طاف وسعى ثم وطئ قبل أن يحلق أو يقصر فعليه دم، إنما العمرة: الطواف والسعي، والحلاق.
وقال في رواية أبي طالب: فيمن نسي السعي بين الصفا والمروة، أو تركه عامدًا: فلا ينبغي له أن يتركه، وأرجو أن لا يكون عليه شيء.
وقال في رواية الميموني: السعي بين الصفا والمروة تطوع، والحاج والقارن والمتمتع عند عطاء واحد إذا طافوا ولم يسعوا.
وقال في رواية حرب فيمن نسي السعي بين الصفا والمروة حتى أتى منزله: لا شيء عليه.
"شرح العمدة" كتاب الحج 2/ 623 - 624.
فصل: ما جاء في شروط وسنن السعي
1120 -
أن يتقدمه طواف
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: مَن بدأَ بالصفا والمروةِ قبل البيتِ؟
قال: لا يجزئه.
قال إسحاق: كما قال حتَّى يبدأَ بما بدَأَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ به.
"مسائل الكوسج" (1415).
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: وإذا طافَ بالصفا والمروة قبلَ البيتِ في العمرةِ، ثمَّ حلقَ؟
قال: عليه دم.
قال إسحاق: عليه دم إذا فاته الطوافُ بالبيتِ أصلًا، فأمَّا إذا طافَ بالبيتِ بعد الصفا والمروة فلا شيءَ عليه.
"مسائل الكوسج" (1416).
قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن رجل طاف بين الصفا والمروة، قبل البيت؟
قال: لا يعجبني حتى يطوف بالبيت، ثم بالصفا والمروة.
"مسائل ابن هانئ" (840).
قال عبد اللَّه: سألت أبي: إذا طاف الرجل بالصفا والمروة قبل البيت في العمرة ثم حلق عليه دم؟
قال: أرجو أن يكون كذا.
"مسائل عبد اللَّه" (807)
قال عبد اللَّه: قلت لأبي: من بدأ بالصفا والمروة قبل البيت؟
قال: لا يجزئه.
"مسائل عبد اللَّه" (809).
1121 -
الترتيب في السعي بين الصفا والمروة
قال ابن هانئ: قيل لأبي عبد اللَّه: الرجل يبدأ بالمروة قبل الصفا؟
قال: يعيد حتى يبدأ بالصفا قبل المروة؛ لقول اللَّه عَزَّ وَجَلَّ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ [البقرة: 158]. نبدأ بما بدأ اللَّه، ونؤخر ما أخر اللَّه.
"مسائل ابن هانئ" (842).
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل بدأ بالمروة قبل الصفا، حتى ختم الطواف؟
قال: يبتدئ إذا رجع إلى الصفا، يلغي ذلك الشوط، ويستأنف بسبع تام من الصفا.
"مسائل عبد اللَّه" (810).
1122 -
الموالاة في السعي
قال ابن هانئ: سمعت أبا عبد اللَّه، وسئل عن الرجل يطوف بين الصفا والمروة، فيسمع الإقامة؟
قال: يقطع ثم يصلي، ثم يبني على ما طاف.
"مسائل ابن هانئ" (848).
قال ابن هانئ: سمعت أبا عبد اللَّه، وسئل عن الرجل يطوف فتحضر الصلاة؟
قال: يقطع الطواف.
"مسائل ابن هانئ" (849).
قال ابن هانئ: قيل له: فإذا أراد أن يصلي الركعتين؟
قال: تجزئه الصلاة من الركعتين.
"مسائل ابن هانئ" (850).
قال ابن هانئ: قرأت على أبي عبد اللَّه: يحيى بن زكريا، قال: أخبرني ابن جريج، عن نافع قال: أقيمت الصلاة، وابن عمر يطوف بين الصفا والمروة، فدخل فصلى ثم خرج فبنى بناءً.
"مسائل ابن هانئ" (854).
قال ابن هانئ: وسئل عن الرجل يطوف بالبيت فيقعد؟ قال: إذا كانت له حاجة قعد، كما فعل ابن عمر (1). "مسائل ابن هانئ" (855).
ونقل حنبل عنه وذكر له أن الحسن طاف بين الصفا والمروة أسبوعًا فغشي عليه، فحمل إلى أهله، فجاء من العشي فأتمه؟ فقال أحمد: إن أتمه فلا بأس، وإن استأنف فلا بأس.
"شرح العمدة" كتاب الحج 2/ 639.
1123 -
الطهارة من الحدث والخبث
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: يطوفُ بين الصفا والمروة على غيرِ وضوءٍ؟ قال: أعجب إليَّ أنْ يكونَ على وضوءٍ، وإذا طافَ بالبيتِ على غيرِ وضوءٍ ساهيًا فإنَّه يُعيدُ.1
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1418).
قال أبو داود: ثنا أحْمَد قال: ثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري قال: إذا حاضت المرأة بعد ما تطوف بالبيت طافت بين الصفا والمروة حائضا.
"مسائل أبي داود" (769).
قال أبو داود: سمعت أحْمَد قال: إذا طافت بالبيت، ثم حاضت؛ سعت بين الصفا والمروة، ثم نفرت.
"مسائل أبي داود" (887).
قال عبد اللَّه: قلت لأبي: يطوف الرجل بين الصفا والمروة على غير وضوء؟
قال: أعجب إلي أن يكون على وضوء، إذا طاف بالبيت على غير وضوء ساهيًا.
قال: يعيد أعجب إليّ.
"مسائل عبد اللَّه" (785).
قال في رواية الأثرم: الطهارة في السعي كالطهارة في الطواف.
"المستوعب" 4/ 224.
قال في رواية أبي طالب: إذا حاضت المرأة وهي تطوف بالبيت قبل أن تقضي خرجت، ولا تسعى بين الصفا والمروة؛ لأنها لم تتم الطواف.
فإن طافت بالبيت ثم خرجت تسعى فحاضت، فلتمض في سعيها فإنه لا يضرها، وليس عليها شيء.
وقال في رواية حرب: الحائض لا تطوف بالبيت ولا بين الصفا والمروة، إلا أن تكون قد طافت قبل ذلك: فإنها تسعى.
"شرح العمدة" كتاب الحج 2/ 640.
1124 -
الموالاة بين الطواف والسعي
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لأحْمَد: إذا طافَ بالبيتِ يؤخّرُ الصفا والمروةَ؟
قال: نعم، إن شاء إذا كانت علة.
قال إسحاق: شديدًا كما قال.
"مسائل الكوسج" (1417).
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سُئِلَ سفيان عن رَجُلٍ طَافَ بالبيتِ، ثمَّ دَخَلَ الكعبة قبلَ أنْ يسعى بين الصفا والمروة؟
قال: لا بأسَ.
قال أحْمَد؛ لا بأسَ بِهِ.
قال إسحاق: كما قال؛ لأنه ربما سهل عليه دخول الكعبةِ حينئذٍ، فله أنْ يغتنم ذَلِكَ.
"مسائل الكوسج" (1636).
قال عبد اللَّه: قلت لأبي: إذا طاف بالبيت يؤخر الصفا والمروة؟
قال: نعم إن شاء، إذا كانت علة -يعني: لا بأس به.
"مسائل عبد اللَّه" (808).
1125 -
السعي ماشيًا وحكم الوجوب من غير علة
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: الركوبُ بين الصفا والمروةِ مِن غيرِ علةٍ أو من علة؟ والطوافُ حولَ البيتِ من علةٍ؟ قال: أكرهه من غير علةٍ، وإذا كانتْ علة يركب ويُحمل حول البيتِ واحتج بحديثِ أمِّ سلمة -رضي اللَّه عنها- أن النبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال لها: "طوفي من وراءِ
الناس وأنتِ راكبةٌ" (1). قال إسحاق: كما قال سواء لما صَحَّ عَنِ النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- الرخصة في ذَلِكَ إذا كان من علة، وكذلك إن ضعف لسنه، قد ركبَ أنسُ بنُ مالكٍ رضي اللَّه عنه بين الصفا والمروةِ على حمارٍ (2). "مسائل الكوسج" (1414).
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن الركوب بين الصفا والمروة من غير علة، أو من علة، والطواف بالبيت من علة؟
قال: أكرهه من غير علة، إذا كان عليلًا يركب، ويحمل حول البيت، واحتج بحديث أم سلمة أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال لها: "طوفي من وراء الناس وأنت راكبة".
"مسائل عبد اللَّه" (853).
1126 -
الدعاء عند الصفا والمروة، وفي السعي بينهما
قال أبو داود: ثنا أحْمَد قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن الزبير بن عدي، عن إبراهيم، قال: يقال على الصفا والمروة قدر سورة النجم.
"مسائل أبي داود" (765)
قال أبو داود: ثنا أحْمَد قال: ثنا وكيع، قال: ثنا الأعمش، عن أبي وائل، عن ابن مسعود، أنه كان إذا سعى في الوادي قال: رب اغفر وارحم12
إنك أنت الأعز الأكرم.
"مسائل أبى داود" (766).
قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول: ويقف الرجل على الصفا حيث يرى البيت فيدعو بدعاء ابن عمر 1، وكل ما دعا به أجزأه، ويأتي المروة فيقف عليها حيث يرى البيت، ويكثر من الدعاء.
"مسائل عبد اللَّه" (799).
قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول: فإذا قدمت مكة -إن شاء اللَّه- فأتِ يحيى بن سعيد.
"مسائل عبد اللَّه" (800).
نقل عنه المروذي: ثم اصعد على الصفا، وقف حيث تنظر إلى البنيان إن أمكنك ذلك وقل: اللَّه أكبر.
سبع مرات، ترفع بهن صوتك، وتقول: لا اللَّه إلا اللَّه، وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، يحيي ويميت، بيده الخير، وهو على كل شيء قدير لا إله إلا اللَّه وحده، أنجز وعده، ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده، لا إله إلا اللَّه، ربنا ورب آبائنا الأولين.
اللهم اعصمني بدينك..، وذكر دعاء ابن عمر نحوًا مما يأتي، وفي آخره: اللهم إنا قد دعوناك كما أمرتنا فاستجب لنا كما وعدتنا، واقض لنا حوائج الدنيا والآخرة.
"شرح العمدة" كتاب الحج 2/ 457.
ونقل عنه المروذي في موضع آخر: ثم انحدر من الصفا وقُل: اللهم استعملني بسنة نبيك، وتوفني على ملته، وأعذني من مضلات الفتن.
وامش حتى تأتي العلم، وقل في رملك: رب اغفر وارحم، وتجاوز عما تعلم، واهدني للتي هي أقوم، إنك أنت الأعز الأكرم.
اللهم نجنا من النار سراعًا سالمين، وأدخلنا الجنة بسلام آمنين.
وامش حتى تأتي المروة فتصعد عليها، وتقف منها حيث تنظر إلى البيت، ثم تكبر أيضًا، وتدعو بما دعوت به على الصفا، ثم تقول: اللهم إني أعوذ بك من الفواحش ما ظهر منها وما بطن.
وما دعوتَ به أجزأك، تفعل ذلك ثلاث مرات.
"شرح العمدة" كتاب الحج 2/ 465.
1127 -
متى يحلق أو يقصر المعتمر والمتمتع
قال أبو داود: سمعت أحْمَد يقول: فإن كان ممن أهل بالعمرة طاف وسعى وحلق أو قصر، ثم حل، فإذا كان يوم التروية أهل بالحج ومضى إلى منى، فصلى بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء والصبح، ثم يغدو إلى عرفة فيصلي مع الإمام الظهر والعصر جميعًا، ويستحب شهودهما مع الإمام، ثم يمضي إلى عرفة، فيقف ويدعو ويرفع يديه.
"مسائل أبي داود" (703)، ونقلها عبد اللَّه عن أبيه "مسائل عبد اللَّه" (750).
قال أبو داود: سمعت أحْمَد يقول: يُعجبني إذا دخل متمتعًا أن يقصر ليكون الحلق للحج.
"مسائل أبي داود" (859)
قال ابن هانئ: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: قال عطاء: إذا جئت متمتعًا، أو قارنًا فخذ من شعرك فقط كما قال معاوية: وقصّرت عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-
بمشقص (1) تجاوز ذلك.
كما فعل النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-.
"مسائل ابن هانئ" (774).
وقال في رواية محمد بن الحكم: وإذا اعتمر الرجل فلا بد له من أن يحلق أو يقصر، في عشرة أيام يمكن حلق الرأس.
"طبقات الحنابلة" 3/ 629.
1128 -
إذا لم يقصر حتى كان يوم التروية؟
قال أبو داود: سمعت أحْمَد سئل: من دخل مكة معتمرًا فلم يقصر حتى كان يوم التروية، عليه شيءٌ؟
قال: هذا لم يحل بعدُ، يقصّرُ، ثم يهل بالحج، وليس عليه شيءٌ، وبئس ما صنع.
"مسائل أبي داود" (863).1
باب: ما جاء في أعمال يوم التروية
1129 -
الطواف لتوديع البيت إذا حل، وهل عليه شيء إذا لم يأت البيت؟
نقل عنه الأثرم في رجل تمتع بعمرة فحل منها ثم أقام بمكة فلما كان يوم التروية خرج إلى التنعيم، فأحرم بالحج، ثم توجه إلى منى وعرفات ولم يأت البيت: ليس عليه شيء.
"شرح العمدة" كتاب الحج 1/ 325.
1130 -
استحباب النزول بمسجد الخيف عند النزول بمنى
قال أبو داود: ثنا أحْمَد قال: ثنا روح، عن هشام، عن حفصة بنت سيرين، قالت: كانوا يستحبون أن ينزلوا بخيف الأيمن من منى.
"مسائل أبي داود" (798).
1131 -
وقت الغدو إلى عرفة بعد المبيت بمنى
قال أبو داود: حدثنا أحْمَد بن حنبل قال: ثنا أبو معاوية قال: ثنا عاصم الأحول، عن أبي مجلز عن ابن عمر أنه صلى يوم التروية الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر، فلما وقعت الشمس على قلة ثبيرٍ غدَا إلى عرفة.
"مسائل أبي داود" (705).
قال أبو داود: ثنا أحْمَد قال: حدثنا ابن علية قال: أنبأ سليمان التيمي، عن أبي مجلز أنه كان مع ابن عمر بمنى، فلما طلعت الشمس أمر براحلته فرحلت ثم ارتحل من منى فسار؛ فإن كان أعجبنا إليه لأسفهنا رجلًا، كان يحدثه عن النساء ويضحكه، فلمَّا صلَّى العصر وقف بعرفة فجعل يرفعُ يديه -أو قال: يمد- قال: لا أدري لعله قد قال: دون أذنيه.
"مسائل أبي داود" (788).
1132 -
ما يقول عندما يتوجه من منى إلى عرفة
قال أبو عبد اللَّه في رواية المروذي: ثم يغدو -يعني: بعد المبيت بمنى- إلى عرفات ويقول: اللهم إليك توجهت وعليك اعتمدت، ووجهك أردت، أسألك أن تبارك لي في سفري، وتقضي حاجتي، وتغفر لي ذنوبي، اللهم إني لك أرجو، وإياك أدعو، وإليك أرغب، فأصلح لي شأني كله من الآخرة والدنيا.
"شرح العمدة" كتاب الحج 2/ 489.
أبواب: الوقوف بعرفة
1133 -
حكمه
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قوله: "الحج عرفات" 1، والعمرةُ الطواف 2؟
قال: كان ابن عباسٍ -رضي اللَّه عنهما- يقولُ: مَنْ طافَ بالبيتِ فَقدْ [حَلَّ] 3 هذا في العمرةِ، وقوله: "الحج عرفات" مثل قوله: "من أدرك من الصلاة ركعة فقد أدرك الصلاة" 4.
قال إسحاق: كما قال؛ لأنَّ الحجَّ إنَّما بدخوله عرفة قبل طلوعِ الفجرِ.
"مسائل الكوسج" (1384).
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قولُ ابن عباسٍ -رضي اللَّه عنهما-: الحجُّ: عَرَفَاتٍ 5؟
قال: نعم لا يَتمُّ الحجُّ إلا بعَرَفاتٍ.
قُلْتُ: والعُمرَةُ: الطَّوَافُ؟
قال: يقُولُ: لا تتمُّ العُمرَةُ إلا بالطَّوافِ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1499).
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: فسّر لي حديثَ عبدِ الرحمن بن يعمر 1، وحديثَ عروة بن مضرس 2.
قال: أمَّا حديثُ عبدِ الرحمن بن يعمر فهو على كمالِ الحجّ، بهِ يكمل الحجُّ، وقوله: "الحج عرفة" يُشبه قوله: "مَنْ أدْرك مِنَ الصَّلاةِ ركعةً فقَدْ أدْركهَا" فإن أفسدَها شيءٌ أليسَ كانتَ تفسد صلاته؟ ! وكَذلكَ الحجّ إذا هو وطئ قبلَ رمي الحجارةِ فَقَدْ أفسدَ حجه، وحديثُ عروة توكيد بجمع.
قال إسحاق: كما قال، ولا بدَّ عن الوقوفِ بجمعٍ قلَّ أم كَثُرَ.
"مسائل الكوسج" (1555).
قال ابن هانئ: لسمعت أبا عبد اللَّه يقول: الحج عندنا من وقف بعرفة، ومن طاف طواف الزيارة؛ لأن اللَّه عَزَّ وَجَلَّ يقول: ﴿وَليَطَوَّفُوْا بِالبَيْتِ العَتِيقِ﴾ [الحج: 29].
"مسائل ابن هانئ" (825).
قال ابن هانئ: سمعته يقول: إن كان ما يقولون: من أدرك عرفة، فقد أدرك الحج، فقد كان الرجل إذا أدرك عرفة ينصرف إلى منزله، هذا رجل أدرك مع الإمام ركعة وأفسد ما بعدها.
أليس يبغيها جميعًا، ماذا أدرك عرفة؛ فإن بعد عرفة، حلق الرأس، والنحر، ورمي الجمار، والزيارة فهذا كله، أليس هو من بعد عرفة! !
"مسائل ابن هانئ" (827).
قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول: واحتج بعض الناس بما روي عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه قال: "الحج عرفة" وإنما يكون الحج عرفة بأن يأتي بما يجب عليه من رمي الجمار، وطواف يوم النحر، وهو الطواف الواجب، وإقامته بمنى حتى يحل النفر، فهذا الذي يسلم له حجه ووقوفه بعرفة، فمن لم يأت بطواف الزيارة ورمي الجمار وما تجب عليه فليس حجه بتمام، وإنما قوله: "الحج عرفة" إذا جاء بهذِه الأشياء يشبه قوله صلى اللَّه عليه وسلم: "من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدركها"، فلو كان على ظاهر هذا الكلام كان قد كملت صلاته إذا أدرك ركعة، ولكل عليه أن يأتي بالصلاة على كمالها وأن [...] 1 فكذلك الواقف بعرفة ما لم يأت برمي الجمر وهذِه الأشياء، فحجه فاسد إذا وطئ قبل الجمرة، وإن كان قد وقف بعرفة كان الإحرام قائمًا عليه، فإذا رمى الجمرة فقد انتقض بعض إحرامه، وحل له كل شيء إلا النساء.
"مسائل عبد اللَّه" (834).
قال عبد اللَّه: قرأت على أبي قوله: "الحج عرفة"، والعمرة الطواف.
قال: كان ابن عباس يقول: من طاف بالبيت فقد حل، هذا في العمرة، وقوله "الحج عرفات" مثل قوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: "من أدرك من الصلاة ركعة فقد أدرك الصلاة".
"مسائل عبد اللَّه" (835).
1134 -
زمان الوقوف بعرفة
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: متى يفوت الحج؟
قال: إذا أدركه الفجرُ قبلَ أنْ يأتي عرفةَ، إذا لم يَطَأ عرفة ليلًا فقد فاته الحجُّ.
قال إسحاق: كما قال مع أن الوقوف بجمع حتى يستتم الحج له مما يستحب لما روى عروة ذَلِكَ عَنِ النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- 1.
"مسائل الكوسج" (1426).
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سُئِلَ سفيان عن المُغْمَى عليه: هل يُلَبَّى عنه؟ قال: أرى أنْ يمضي، فإذا أفاق لبَّى، فإنْ كان عليه أيامٌ ترجع رجع، فإن لم يكن عليه أيام فرجع لبَّى وأهراق دمًا، ومضَى.
قال أحْمَد: جيّدٌ، وإنْ وقفَ بعرفة وهو مُغْمًى عليه فليس له حجٌّ إلَّا أنْ يفيقَ قبلَ طلوعِ الفجرِ.
"مسائل الكوسج" (1697).
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قِيلَ لسفيان: فإن لمْ يفقْ؟ قال: مَا أرى أنْ يُلَبَّى عنه، ليس هو بمنزلَةِ الصَّبي.
قال أحْمَد: جيّدٌ.
قال إسحاق: كما قال؛ لأنَّهُ لابدَّ مِنْ أنْ يكونَ واقِفًا وقَدْ عقلَ، قَلَّ الوقوفُ أم كَثُرَ؛ لما قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "الحجُّ عرفة" 1.
"مسائل الكوسج" (1698).
قال إسحاق بن منصور: سُئِلَ أحْمَد عن رجلٍ وقفَ بعرفة فندَّ به بعيرُه، فذهبَ، فلم يقدرْ على الرجوعِ، ولا وقفَ بالمزدلفة؟
قال: إذا كان مغلوبًا ووطئ عرفة، فقد تَمَّ حَجُّهُ.
"مسائل الكوسج" (3399).
قال إسحاق بن منصور: قال أحْمَد: إذا كانَ مريضًا أهل مِنَ الميقاتِ، ثم أغمي عليه فلم يُفِق بعرفات حَتَّى أصبح فلا حَجَّ له، وإن أفاقَ ولو ساعة من ليلٍ أو نهار فقد تَمَّ حجُّه يُرمَى عنه.
"مسائل الكوسج" (3409).
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: إذا عقل عند الميقاتِ فأهل، ثم أفاقَ بعرفة ساعة إلى أَنْ يطلعَ الفجر؟ قال: قد أجزأ عنه "مسائل الكوسج" (3418).
قال صالح: وسألته عمن لم يدرك عشية عرفة؟
قال: إن أدرك قبل أن يطلع الفجر فقد حج.
"مسائل صالح" (8).
قال صالح: قال أبي: كل من وطئ عرفة بليل إلى طلوع الفجر فقد أدرك الحج، فإذا طلع الفجر، فقد فاته، فعليه أن يطوف بالبيت، ويسعى بين الصفا والمروة وعليه الحج من قابل وما استيسر من الهدي.
"مسائل صالح" (294).
قال صالح: قلت: بلغ الميقات وهو مغمى عليه، فأحرم عنه رفيقه أو غلامه، وقدم مكة فطاف به وسعى وأوقفه بعرفات، وقضى عنه جميع المناسك، أيجزئه ذلك من حجة الإسلام؟
قال: إن كان أفاق بعرفة حتى عقل؛ أجزأه الحج، وإن كان لم يعقل بعرفة؛ فلا حج له.
"مسائل صالح" (318).
قال صالح: قلت: المغمى عليه يوقف بعرفة؟ فقال: إذا لم يعقل الوقوف حتى ينفجر الفجر فلا حج له، يروى عن الحسن وعطاء، وما علمت أن أحدًا قال: يجزئه، ومن احتج فزعم أن الحج عرفة، فلو كان هذا على ظاهر الكلام، فوقف بعرفة، ورجع إلى
أهله ووطئ وأصاب الصيد كان يلزمه أن يقول: ليس عليه شيء؛ لأن الحج عرفة، وإنما قوله: "الحج عرفة".
على السلامة إذا هو عمل ما يعمل الناس من طواف يوم النحر، وهو الواجب؛ لأنه لم يختلف الناس علمنا أنه من لم يطف يوم النحر، أنه يرجع حتى يطوف، وإن كان قد أتى أهله، وذلك يشبه قول رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "من أدرك من الصلاة ركعة فقد أدركها" 1 فإذا أدرك ركعة فليس عليه أن يأتي بها على كمالها، وما أفسد آخرها أفسد أولها، وإنما ذلك على إكمالها.
قال: ومن قال: إن المغمى عليه يجزئه الوقوف بعرفة؛ فقد يجزئه أن لا يعيد الصلاة، وكذلك الصوم، ولو أغمي عليه في يوم من رمضان حتى ينسلخ عنه رمضان أنه يجزئه؛ لأنه لم يطعم فيه.
وقال: إذا أجمع الصيام من الليل، ثم أصبح وهو على نيته، ثم أغمي عليه أجزأه أول يوم، وعليه إعادة بقية الشهر سوى ذلك اليوم.
"مسائل صالح" (528).
قال صالح: وسألته عن الرجل يغمى عليه يوم عرفة حتى يدفع الإمام؟
قال: أخاف قد يكون فسد حجه.
"مسائل صالح" (607).
قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن رجل أغمي عليه حتى بلغ الميقات، فأحرم عنه رفيقه، وقدم به مكة وطاف به وسعى، وشهد به المشاهد كلها، حتى قضى حجّه.
وهو في ذلك كله، لا يعقل حتى قضى عنه ما أراد هو أن يقضيه، جميع ذلك، أيجزئه ذلك؟
قال أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: إن كان أفاق بعرفة حتى عقل، أجزأه الحج، وإن كان لم يعقل بعرفة لم يجزئه الحج، إذا لم يعقل بعرفة.
"مسائل ابن هانئ" (826).
قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن الرجل يدرك يوم عرفة والناس بعرفات؟
قال: إذا وطئها بليل فإنه يجزئه ذلك إذا وقف بعرفة قبل طلوع الفجر.
"مسائل ابن هانئ" (828).
قال ابن هانئ: قلت: متى يفوت الرجل الحج؟
قال: إذا لم يطأ عرفة بليل قبل طلوع الفجر، فقد فاته الحج.
قُلْتُ: فإن كان معه هدي؟
قال: ينحره ولا يجزئه.
وعليه الحج من قابل، وعليه هدي آخر.
"مسائل ابن هانئ" (830).
قال عبد اللَّه: قلت لأبي: ما يفوت الحج؟
قال: إذا أدركه الفجر قبل أن يأتي عرفة، إذا لم يطأ عرفة ليلًا، فقد فاته الحج.
"مسائل عبد اللَّه" (811).
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن المغمى عليه بعرفة؟
قال: عليه الحج من قابل.
"مسائل عبد اللَّه" (886).
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن الذي يشرد بعيره بعرفة؟ قال: كل من وطئ عرفة بليل أو نهار بعد أن يقف الناس بها فقد تمَّ حجه إذا أتى ما يجب عليه، ويدخل في قول من قال: يجزئه حجه إذا أغمي
عليه بعرفة.
ولو أن رجلًا أغمي عليه في أول يوم من شهر رمضان حتى انسلخ عنه الشهر، فلم يأكل ولم يشرب، وهو في ذلك مغمى عليه؛ أنه يجزئه صوم رمضان، لا يقضي شيئا من الصلاة.
"مسائل عبد اللَّه" (887).
قال عبد اللَّه: سمعت أبي سئل عن المغمى عليه بعرفة، إذا لم يعقل الوقوف بعرفة حتى ينفجر الفجر؟
قال: فلا حج له.
وكذلك روي عن الحسن وعطاء.
قال أبي: وما علمت أن أحدًا قال: يجزئه.
"مسائل عبد اللَّه" (889).
قال عبد اللَّه: قال أبي: ومن احتج فزعم أن الحج عرفة فلو كان على ظاهر الكلام، وقف بعرفة، ورجع إلى أهله، ووطئ أهله، وأصاب الصيد؛ كان يلزمه أن يقول: ليس عليَّ في هذا شيء، إن الحج عرفة.
وإنما قوله: "الحج عرفة" على السلامة، إذا هو عمل بما يعمل الناس من طواف يوم النحر، وهو الطواف الواجب لأنه لم يختلف الناس -فيما علمنا- أنه من لم يطف يوم النحر، أنه يرجع حتى يطوف، وإن كان قد أتى أهله.
وذلك يشبه قول رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "من أدرك من الصلاة ركعة فقد أدركها" 1 فإذا أدرك ركعة أفليس عليه أن يأتي بها على كمالها؟ ! وما أفسد آخرها أفسد أولها، وإنما ذلك عن إكمالها.
"مسائل عبد اللَّه" (890).