قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل سرق ثلاثمائة فتزوج بها؟
قال: ليس هذا مثل الحج، الحج لا يكون إلا باستطاعة، بزاد، أو براحلة، وهذا لا يكون إلا بمال.
وأرجو أن يكون هذا أسهل من الحج.
"مسائل عبد اللَّه" (870).
قال الخلال: أخبرنا محمد بن علي قال: سمعت أبا عبد اللَّه وسألته جارة لنا ماشطة، فقالت: قد جمعت شيئًا من كسب يدي، وأريد أحج به؟
فقال لها: غيره أحب إلي لك.
قالت: ليس عندي.
قال: من الغزل تَحُجِّين أحب إليّ.
وقال: أخبرنا محمد بن علي قال: سمعت حُسنَ أمَّ ولد أبي عبد اللَّه تقول؛ جاءتني امرأة من جيراننا فقالت: قد جمعت من العلف شيئًا، وأريد أن أحج؟
فقال أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: لا تحج به ليس هاهنا أجل من الغزل.
"الترجل" للخلال (215)، (216)
فصل: ما جاء في شروط لزوم السعي للمرأة
1003 -
وجود الزوج أو المحرم أو الرفقة المأمونة
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: امرأة موسرةٌ ليسَ لها محرمٌ؟
قال: المحرمُ مِنَ السبيلِ.
قال إسحاق: كما قال، وليس على المحرم بواجب حملها، ولكن يستحب له حملها فإن لم تفعل وأعطته من مالها فعليه حملها.
"مسائل الكوسج" (1364)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: مسيرةُ كَمْ لا تسافر المرأةُ إلا مع ذي مَحْرَم؟
قال أحْمَد: لا تسافر سفرًا وإن كان ساعةً في حديث ابن عباس -رضي اللَّه عنهما-، لا تسافر سفرًا.
وقال النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا يَخلوَنَّ رجلٌ بامرأةٍ إلَّا ومعها ذو محرَم" 1.
قال إسحاق: لا يكون سفرًا إلا ثلاثة أيام فصاعدًا سير المبطئ الماشي ويوم للمسرع، وذلك ثمانية وأربعون ميلًا بالهاشمي فلا يدخل معنى قوله صلى اللَّه عليه وسلم: "لا يخلون رجل بامرأة" في معنى السفر؛ لأنَّ السفرَ لا يخلو منَ الناسِ والرفاق.
"مسائل الكوسج" (1375).
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لأحْمَد: امرأةٌ موسرةٌ، ليس لها محرمٌ؟
قال أحْمَد: المحرمُ مِنَ السبيلِ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (3242).
قيل لأحْمَد: فتخرج من بيتها بلا محرم مع جيرانها؟
قال: لا.
"مسائل البغوي" (50).
قال الأَثْرَمُ: قال أحْمَد بن حنبل: أرجو في الفريضة أن تخرج مع النساء، وكل من تأمنه.
"الاستذكار" 13/ 369، "الفروع" 3/ 235.
قال الميموني: قُلْتُ لأحْمَد: تحُجُّ المرأة من مكة إلى منى بغير محرم؟ قال: لا يُعجبني.
قُلْتُ: لم؟
قال: لأن مذهبنا لا تسافر امرأة سفرًا إلا مع ذي محرم.
"طبقات الحنابلة" 2/ 96.
نقل الأثرم عنه: لا تحج إلا مع ذي محرم؛ لأن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- نهى أن تحج المرأة إلا مع ذي محرم.
"شرح العمدة" كتاب الحج 6/ 176.
قال الحسن بن ثواب: قُلْتُ: ما ترى في المرأة تحج أو تسافر من غير محرم؟ قال: أعوذ باللَّه.
قلت: ترى إن حجت من غير محرم يبطل؟ قال: أعوذ باللَّه تعالى، إن حجها جائز لها، ولكنها أتت غير ما أمرها النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- "بدائع الفوائد" 4/ 67، 68.
1004 -
هل يختلف الحكم بين الشابة والعجوزة؟
أنكر في رواية الميموني التفرقة، فقال: من فرق بين الشابة والعجوز؟ ! "الفروع" 3/ 234.
قال المروذي: سئل عن امرأة عجوز كبيرة ليس لها محرم ووجدت قومًا صالحين؟
فقال: إن تولت هي النزول والركوب ولم يأخذ رجل بيدها فأرجو؛ لأنها تفارق غيرها في جواز النظر إليها، للأمن من المحذور، فكذا هنا.
"الفروع" 3/ 236.
نقل المروذي عنه في امرأة لها خمسون سنة لا محرم لها: لا تخرج إلا مع محرم، وأرجو أن ترزق زوجًا تتزوج به.
"الفروع" 3/ 247، "معونة أولي النهى" 4/ 44.
1005 -
إذا أرادت المرأة الحج فمنعها زوجها
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: أهلَّتْ امرأة وزوجُهَا كاره؟ قال: لا يَنبغي له أنْ يمنَعهَا إذا لم تكن حَجَّت حجَّةَ الإسَلامِ، وإذا كان تَطوعًا فلزَوجِهَا أنْ يمنَعهَا، وإذا كَان على وَجِهِ اليمِينِ فعليهَا كفَّارةُ اليمَينِ.
قال إسحاق: التَّطوعُ إذا لم تكُنْ أحرَمَتْ وَتُرِيدُ الإحرام فَلهُ مَنعُهَا إن شاء إلا أن يتفَضَّلَ عليهَا، وإذا أحْرَمَت في التَّطَوع مضت إلا أنْ يكُونَ قد حَلفَ بالطَّلاقِ فلها المضيُ، تعملُ عملَ المحصَر، تحلُّ بعُمرةٍ وعليهَا الحجُّ مِنْ قابلٍ وهذا إذا حَلفَ: إنْ حججتِ العَامَ.
"مسائل الكوسج" (1564)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لأحْمَد: قال الحسن في امرأةٍ تريدُ أنْ تحجَّ، فلم يأذن لها زوجهَا، ألها أنْ تحجَّ بغيرِ إذنِ زوجِهَا، وليسَ له أنْ يمنعهَا 1؟
قال أحْمَد: لا ينبغي لهُ أن يمنعهَا، ولا تحج إلَّا بإذنه.
قال إسحاق: كلما كانَ عليها الحجُّ فرضًا فلهَا أن تحجَّ بغيرِ إذنهِ مع محرم، وإن كانَ تطوعًا لمْ يحل لهَا أنْ تحجَّ، وله منعهَا لما أدتِ الفريضةَ.
"مسائل الكوسج" (1706).
قال إسحاق بن منصور: قيلَ لأحْمَد: فإن أبَى زَوْجُها أن يَدعَها تخرج، وهي تجدُ محرمًا؟
قال: إذا وجَبَ علَيْها الحجُّ فلَا تُطِعْ زَوْجهَا.
"مسائل الكوسج" (1722).
قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن امرأة لم تحج، ولها زوج، فأرادت الخروج فمنعها زوجها عن الخروج إلى مكة، وهو يريد الإضرار بها ليأخذ نشبها.
قال أبو عبد اللَّه: لها أحد سوى زوجها؟ قُلْتُ: نعم، ختنها.
قال: ما يعجبني أن يمسها، ولكن تتخذ سلمًا، ويحج بها.
قُلْتُ: ولا تستأمر زوجها؟
قال: هذا فرض قد وجب عليها فتحج ولا تستأمره.
قُلْتُ: فإن لم تستأمره، ترى عليها فيما بينها وبين اللَّه شيئًا؟
قال: لا، وذلك أنه سبيل قد وجب عليها، وهي موسرة له.
"مسائل ابن هانئ" (707).
1006 -
إن كان الزوج غائبًا، ماذا تفعل؟
نقل أبو طالب: إن كان غائبًا كتبت إليه، فإن أذن، وإلا حجت بمحرم.
"الفروع" 3/ 223.
1007 -
السن التي تحتاج الجارية فيه لمحرم
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: الجاريةُ متى تحتاجُ إلى محرمٍ؟
قال: إذا كان مثلها تشتهى، بنت تسعٍ امرأةٌ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1064).
1008 -
أقسام المحرم للنساء في الحج
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سئل سفيان: تسافر المرأة مع زوج ابنتها؟ قال: ما أرى به بأسًا.
قال أحْمَد: ما أرى به بأسًا، ولكن لا يرى منها حرمةً.
قال إسحاق: كما قال، وليكونوا في رفقةٍ معهم نساءٌ ولا يخلون بها.
"مسائل الكوسج" (1658).
قال ابن هانئ: سألته: يخرج بالمرأة خادمها وهو خصي، وقد أعتقته؟
قال: لا تخرج إلا مع ذي محرم.
"مسائل ابن هانئ" (684).
قال ابن هانئ: وسُئل عن المملوك يحج بمولاته؟
قال: لا يعجبني أن يسافر بها.
"مسائل ابن هانئ" (685).
قال ابن هانئ: قُلْتُ: ينظر إلى وجهها وكفيها؟
قال: لا ينظر إلى وجهها وكفيها.
"مسائل ابن هانئ" (686).
قال ابن هانئ: قرأت على أبي عبد اللَّه: يحيى بن بكير قال: ثنا شعبة، عن هشام بن حسان، قال: أمرني محمد بن سيرين: أن أخرج بامرأة من أهله، إلى مكة.
قلت له: ما تقول في هذا؟
قال أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: لا يعجبني أن يخرجها غير محرم منها، لا تُحرم إلا مع ذي محرم.
"مسائل ابن هانئ" (705).
قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن امرأة تريد أن تحج مع عبدها هل يجوز لها ذلك؟
قال: لا تحج مع عبدها.
"مسائل ابن هانئ" (710).
قال الأَثْرَمُ: سمعت أحْمَد يُسألُ: هل يكون الرجل محرمًا لأم امرأته، يخرجها إلى الحج؟
فقال: أما في حجة الفريضة فأرجو؛ لأنها تخرج إليها مع النساء، ومع كل من أمنته، وأما في غيرها فلا.
قال الأَثْرَمُ -في موضع آخر: كأنه ذهب إلى أنها لم تذكر في قوله: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ﴾ [النور: 31].
قال الأَثْرَمُ: قيل لأحْمَد: فيحج الرجل بأخت امرأته؟
قال: لا؛ لأنها ليست منه بمحرم؛ لأنها تحل له.
قيل له: فالأخ من الرضاعة يكون محرمًا؟
قال: نعم.
قيل له: فيكون الصبي محرمًا؟
قال: لا حتى يحتلم؛ لأنه لا يقوم بنفسه، فكيف تخرج معه امرأة في سفر؛ لا حتى يحتلم وتجب عليه الحدود، أو يبلغ خمس عشرة سنة.
"التمهيد" 16/ 268، 269، "المغني" 5/ 30، 33.
1009 -
امتناع المحرم عن الخروج مع المرأة
قال أبو داود: قُلْتُ لأحْمَد: امرأة موسرة لم يكن لها محرم هل وجب عليها الحج؟
قال: لا.
قلت لأحْمَد: إذا كان لها محرم تخاف عليه الإثم -أعني: إن لم يخرج معها؟
قال: قد يكون ضعيفًا أو مشتغلًا.
كأنَّه لم ير عليه شيئًا إن لم يحج بها.
"مسائل أبي داود" (712).
1010 -
إذا أيست المرأة من محرم
قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن امرأة ليس لها محرم ولم تحج، تدفع إلى رجل ليحج عنها؟
قال: إذا كانت قد أيست من المحرم فأرى أن تجهز رجلًا يحج عنها، ولا تدفع إليه شيئًا، فتقول: حج عن فلانة، ويمكن أن تدفع إليه شيئًا، فتقول: اذهب فحج بهذِه.
"مسائل ابن هانئ" (905).
نقل محمد بن علي الجرجرائي عنه في امرأة ليس لها ولي هل تعطي من يحج عنها؟
فقال: إذا أيست تعطي من يحج عنها في حياتها.
"الروايتين والوجهين" 1/ 303، "الفروع" 3/ 247.
1011 -
نفقة الزوج أو المحرم في الحج
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لأحْمَد: يجبُ على المرأةِ إذَا لم يَحج بِهَا محْرمُهَا أنْ تُعطِيَه شيئًا حتَّى يحجَّ بِهَا وهي موسرة؟ فكأنه حسَّنَ لها أن تُعطِيَ.
قال إسحاق: ما أحسن ما قال!
"مسائل الكوسج" (1717).
قال صالح: وسئل عن رجل أخذ دراهم يحج بها فأخرج معه أمه أو بعض نسائه؟
قال: إذا كان ينفق عليها من عنده فلا بأس به.
قيل له: فيخدمها وينزلها ويصعدها يجوز لها ذلك؟
قال: نعم، أرجو ألا يضيق هذا عليه.
"مسائل صالح" (426).
قال أبو داود: سمعتُ أحمد سئل عن رجل ضمن لامرأته أن يحج عنها، وحاله ضعيفٌ، فأخذ من أقوام متاعًا استأجروا أن يحمله إلى منى فيبيعهُ بعد الموسم؟
قال: لا، ينفق في إقامته عليه من مالها.
"مسائل أبي داود" (899).
1012 -
المرأة يموت زوجها أو محرمها في الحج
قال صالح: سئل أبي عن المرأة -وأنا شاهد- تخرج بمحرم إلى الحج، فإذا صارت إلى مكة يموت محرمها، كيف تصنع، ترجع أو تقيم؟ قال: هذِه مضطرة؛ أرجو.
"مسائل صالح" (626).
قال ابن هانئ: سألته عن المرأة، يموت محرمها في الطريق، أتمضي مع القوم، أو ترجع؟
قال: تمضي مع القوم، أو ترجع.
قُلْتُ: تمضي مع القوم؟
قال: وترجع إذا قضت حجها معهم.
إذا كان طريق مكة.
"مسائل ابن هانئ" (706).
قال البغوي: وقيل لأحْمَد: فإن كان زوجها مات في الطريق؟
قال: تصحب الناس إن لم يكن لها محرم.
"مسائل البغوي" (49).
1013 -
الحج المرأة في عدتها؟
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: يكره للمرأة أن تحج في عدتها من طلاق؟
قال: لا بأس به.
قال إسحاق: كما قال، إذا كانت مبتوتة.
"مسائل الكوسج" (1160).
قال ابن هانئ: سألته عن المتوفى عنها زوجها هل لها أن تخرج إلى الحج -الفريضة- مع أختها، أو أمها، وهي في عدتها؟ قال: لا تخرج حتى تنقضي عدتها، يقال: إن عمر ردّهن من ذي الحليفة 1. قيل له: يروى عن عثمان أنه ردّهن أيضا 2؟ قال: لا يثبت، وقد رخصت في ذلك عائشة، وابن عباس 3. "مسائل ابن هانئ" (1162).
قال البغوي: وسئل أحْمَد وأنا أسمع: أتحج المرأة في العدة؟
قال: نعم.
"مسائل البغوي" (48).
فصل: وقت وجوب الحج
1014 -
هل الحج على الفور أم على التراخي؟
نقل المروذي عنه: من أخر الحج قادرًا كمن لم يؤدَّ الزكاة.
"الفروع" 6/ 571
1015 -
من وجب عليه الحج وهو موسر، وفرط حتى أعسر؟
قال ابن هانئ: سُئل عن امرأة وجب عليها الحج فلم تحج، وكان لها يسار فأتلفته، وفضل لها فضلة مقدار خمسة وثلاثين دينارًا، وليس لها غيرها؟
قال أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: هذِه قد وجب عليها الحج حيث أيسرت، فتحج بما فضل معها، فإن كانت لا تقدر على الحج، يحج عنها.
"مسائل ابن هانئ" (682).
قال ابن هانئ: وسئل عن رجل كانت له أم، وقد وجب عليها الحج، وكانت موسرة وليس اليوم عندها شيء، إلا شيء أنفقته عليها في مرضها؟
قال: يحج عنها ابنها، إذا كان موسرًا.
"مسائل ابن هانئ" (683).
1016 -
من فرط في الحج حتى مات؟
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: مَنْ مَاتَ ولم يحج، فهو من جميعِ المالِ؟
قال: إذا كان مال كثير فأحبُّ إليَّ للورثة أن ينفذوا ذاك، وأمَّا إذا كان مال قليل فإنما هو شيءٌ ضيعه ليس هذا مثلَ الزكاةِ.
قال إسحاق: كلُّ فريضةٍ على الميتِ مِنْ حجٍّ أو زكاةٍ أو نذرٍ أو أشباه ذلك من الواجب، فماتَ ولم يقضه فإنَّ ذَلِكَ يُقْضَى من جميعِ المالِ قَلَّ المالُ أو كثر؛ لأنَّ ذَلِكَ كان فرضا عليه في الحياةِ وفي قول رسول اللَّه بيان لذلك حين قال السائل: أحج عن أبي وقد ماتَ؟ فقال له: "لو كان على أبيك دينٌ فقضيته أمَا كان يجزئ؟ " قال: بلى.
قال: "فدينُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أحقُّ" 1.
"مسائل الكوسج" (1372).
قال ابن هانئ: وقيل لأبي عبد اللَّه: ترى الحج عن الميت؟
قال: نعم، إذا كان أوصى.
قيل له: فإن لم يوص ووجب عليه الحج؟
قال: يحج عنه من الثلث، والزكاة والكفارات من الثلث.
"مسائل ابن هانئ" (907).
قال عبد اللَّه: سمعت أبي وسئل عن رجل موسر للحج فمات ولم يحج؟ قال: يحج عنه من جميع المال، بيد أنه بمنزلة الدين، وكذلك الزكاة،
وهو قول الحسن، وعطاء، وطاوس 1. "مسائل عبد اللَّه" (843).
قال عبد اللَّه: سألت أبي: عن رجل مات وأوصى أن يحج عنه بعشرين دينارًا، وأوصى لقرابته بستة دنانير، ولم يكن الرجل حج حجة الإسلام؟
فقال: يبدأ بالحج فيحج عنه؛ لأنه شيء قد وجب عليه، وكان الحسن وطاوس يقولان: هو من جميع المال 2 -يعني: الحج- وهو الذي أذهب إليه، ثم ينظر فيما بقي فيخرج الستة دنانير من ثلث البقية فينفذ.
"مسائل عبد اللَّه" (844).
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل مات وترك ألفي درهم، وعليه دين ألف درهم، ولم يحج حجة الإسلام وعليه زكاة فرط فيها؟
قال: يبدأ بالدين فيقضي، والحج والزكاة فيه احتمالان، فمن الناس من يقول: إن لم يوص فهو ميراث، وإن أوصى فهو من ثلثه.
ونحن نقول: يحج عنه ويزكي من جميع المال، وما بقي فهو ميراث.
"مسائل عبد اللَّه" (845).
قال في رواية ابن القاسم: إذا مات وعليه دين وزكاة تحاصَّ الغرماء من الزكاة نصفين.
وقال أبو جعفر الجرجرائي: سألته عن الرجل يحج عنه؟
قال: إذا لم يكن حج فمن جميع المال.
"شرح العمدة" كتاب الحج 1/ 232 - 233
1017 -
من أوصى بحج ولم يبلغ ماله أن يحج عنه
قال أبو داود: سمعت أحْمَد سئل عن امرأة ماتت وخلفت.. فذكر نحوًا من ألف ومائتين من دراهم وحليًّ، وأوصت بحج؟
قال أحْمَد: هذا لا يبلغها الحج ومحرمها؛ فأرى أن يؤخذ ثلثه فيعان به في الحج، أو يحج به من حيث يبلغ، قيل لأحْمَد: فالرجل؟
قال: إذا وجد زادًا وراحلة.
قيل: عنده ما يتزوج به ولم يحج؟
قال: يحج إلا أن يخشى العنت على نفسه.
"مسائل أبي داود" (710).
نقل الأثرم عنه: ما يكون عندي إلا من حيث وجب عليه، وما فعل عنه من خير يقرب إلى اللَّه تعالى لم يضره.
"المستوعب" 4/ 338
أبواب صفة الحج والعمرة
باب: الإحرام
1018 -
قصد الحج ونيته
قال صالح: قُلْتُ: رجل لبس إزارًا ورداء ونوى الإحرام فقال: اللهم إني أريد الحج فيسره لي وتقبله مني، ولم يلب في ذلك الوقت، ثم لبى بعد مع الناس حتى قضى مناسكه، أيكون داخلًا في الإحرام وقاضيًا لحجه؟
قال: هو وإن لم يسم؛ فهو على نيته، ومتى لبى فقد أوجب عليه الحج.
"مسائل صالح" (317).
قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه: عن رجل خرج إلى الحج ونوى التمتع، فلما بلغ الميقات أخطأ التلبية وقال: لبيك بعمرة وحجة، فدخل البيت فرمل وطاف وقصّر وحلق، هل عليه بإخطاء التلبية شيء؟
قال أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: له ما نوى.
"مسائل ابن هانئ" (757).
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل أحرم فقال: اللهم إني أريد العمرة بالحج، وكانت نيته التمتع، وكان أكثر ظنه أن التمتع أن يقول: إني أريد العمرة بالحج؟
فقال: له نيته على التمتع، فيكون متمتعًا، أذهب فيه إلى نيته.
قال: سمعت أبي يقول: لا بأس بالحج عن الرجل ولا يسميه، قال
ابن عمر: تجزئه النية 1. "مسائل عبد اللَّه" (752).
قال الأَثْرَمُ: قال أحْمَد: الرجل يكون محرمًا بالنية إذا عقد على الإحرام.
وحديث قيس بن سعد أنه نظر إلى هديه مقلدًا؟ 2 فقال: ذاك كان قد عقد الإحرام بتقليده الهدي وكان ابن عمر لا يسمي حجًّا ولا عمرة 3، وقد يكون الرجل محرمًا بغير تلبية إذا عزم على الإحرام، وقد يلبي الرجل، ولا يحرم، ولا يكون عليه شيء وهو يعزم على الإحرام، فإذا انبعثت به راحلته لبى.
"شرح العمدة" كتاب الحج 1/ 434 - 435.
ونقل عنه مهنا فيمن أحرم ولم ينو حجًّا، ولا عمرة حتى مضت أيام.
قال: يقدم مكة بعمرة ولطوف بالبيت، وبين الصفا والمروة، ثم يحلق ولقصر، ثم يحرم بالحج.
"شرح العمدة" كتاب الحج 1/ 555.
1019 -
إذا كان عليه حجة الإسلام فأحرم ينوي تطوعًا أو الوفاء بنذر
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: من نذر أن يحج ولم يحج حجة الإسلام؟
قال: لا يجزئه، يبدأ بفرض اللَّه عَزَّ وَجَلَّ عليه، ثم يقضي ما أوجبَ على نفسِهِ، واحتج بحديث ابن عمرَ -رضي اللَّه عنهما- 1.
قال إسحاق: أحب إليَّ أن يفعلَ كما قال، وأرجو أن تجزئ حجةُ الإسلام عنه، وإن كان حجَّ الإسلامِ لابد مِن وفاءِ النَّذرِ إذا كان طاعة.
"مسائل الكوسج" (1370).
قال عبد اللَّه: سألت أبي قُلْتُ: من نذر أن يحج، وما حج حجة الإسلام؟
قال: لا يجزئه، يبدأ بفريضة اللَّه ثم يقضي ما أوجب على نفسه، واحتج بحديث ابن عمر.
"مسائل عبد اللَّه" (825).
قال عبد اللَّه: قلت لأبي: فإن هو حجّ ولم يكن حج حجة الإسلام؟
قال: كان ابن عباس يقول: يجزئه من حجة الإسلام 2، وقال ابن عمر: هذِه حجة الإسلام أوف بنذرك.
قال عبد اللَّه: حدثني أبي: حدثنا وكيع، عن سفيان، عن زيد بن جبير، سمعت ابن عمر يقول: إن امرأة سألته، فقال: هذِه حجة الإسلام، أوف نذرك.
"مسائل عبد اللَّه" (837).
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل نذر أن يحج في سنة من السنين، إلا أن يحول بينه وبينه حائل، وهو يتخوف أن يحول بينه وبين الخروج شغل، وقد أخرج الحجة، فترى له أن يتصدق بها على المساكين، أو يدعها إلى من يحج عنه، وكذا كانت نيته إن شغل عنها أن يدفعها إلى من يحج عنه؟
قال: قال اللَّه: ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ﴾ فليس إلا الوفاء بالنذر، فإن حيل بينه وبين الحاج في عامه هذا فأرجو أن يكون معذورًا، ويكفر عن يمينه ويحج من قابل، أو إذا أمكنه ذلك فإن حدث به حدث يحج عنه.
"مسائل عبد اللَّه" (839).
قال عبد اللَّه: قُلْتُ لأبي: فإن هو حج ولم يكن حج حجة الإسلام، تجزئه عن حجة الإسلام؟
قال: كان ابن عباس يقول: تجزئه من حجة الإسلام، وقال ابن عمر، هذِه حجة الإسلام، أوف بنذرك.
"مسائل عبد اللَّه" (840).
نقل أبو طالب عنه فيمن نذر أن يحج وعليه حجة مفروضة، فأحرم عن النذر، قال: وقعت عن المفروض، ولا يجب عليه شيء آخر.
"الروايتين والوجهين" 3/ 69، "المغني" 5/ 44، 13/ 645، "معونة أولي النهى" 4/ 32.
نقل عنه أحْمَد بن القاسم في الرجل يحج ينوي التطوع،
قال: فالحج والصوم سواء لا يجزئ إلا بنية.
"شرح العمدة" كتاب الحج 1/ 299.
1020 -
الحج لِلُّقيَّ
قال صالح: حدثني أبي، قال: حسين، عن سفيان، عن أيوب -يعني السختياني- قال: كانوا يحجون لِلُّقيَّ 1. "مسائل صالح" (860).
فصل: سنن الإحرام
1021 -
الاغتسال للرجل والمرأة
قال صالح: قُلْتُ لأبي: ما تقول في الجنب والحائض إذا صارا في موضع الإحرام فلم يجدا الماء؟
قال: يتيممان إذا لم يجدا الماء أو حيل بينهما وبينه.
"مسائل صالح" (566)
قال في رواية صالح: ويغتسل الرجل والمرأة إذا أرادا أن يهلا، ويغتسلان إذا أرادا أن يدخلا الحرم، فإن لم يفعلا فلا بأس.
"شرح العمدة" كتاب الحج 1/ 401.
قال الأَثْرَمُ: سمعت أبا عبد اللَّه قيل له عن بعض أهل المدينة: من ترك الاغتسال عند الإحرام فعليه دم؛ لقول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لأسماء وهي نفساء: "اغتسلي" (1). فكيف الطاهر؟ ! فأظهر التعجب من هذا القول.
"المغني" 5/ 75.
1022 -
التنظيف
قال المروذي: قال أحْمَد: فإذا أردت أن تحرم فخذ من شاربك، وأظفارك، واستحد، وانتف ما تحت يدك، وتنظف واغتسل إن أمكنك، وتوضأ وضوءك للصلاة، فإن وافقت صلاة مكتوبة صليت، وإلا فصل ركعتين، فإن أردت المتعة، فإنها آخر الأمرين من رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- لقوله:1
"لو استقبلت من أمري ما استدبرت، لم أسق الهدي ولجعلتها عمرة" (1) فلم يحل لأنه ساق الهدي.
"شرح العمدة" كتاب الحج 1/ 407.
1023 -
التطيب
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: الطِّيبُ قَبلَ الإحرام؟
قال: لا بأسَ بهِ، وبعدَ الإحرام قبلَ أنْ يَطُوفَ بالبيتِ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1452).
قال ابن هانئ: وسمعته يقول: يروى عن عائشة أنها قالت: طيبت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- لإحرامه، وحين رمى الجمرة، قبل أن يطوف بالبيت 2.
قال أَبُو عَبدِ اللَّهِ: به آخذ.
"مسائل ابن هانئ" (792).
قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول: وإن مُس بطيب قبل أن يحرم، وقد ذكر ذلك عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-.
"مسائل عبد اللَّه" (755).
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن المحرم: الطيب أحب إليك له، أم يترك الطيب؟1
قال: لا بأس أن يتطيب قبل أن يحرم، يذهب إلى حديث عائشة: طيبت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-.
لإحرامه حين أحرم، ولحله حين أحلّ.
"مسائل عبد اللَّه" (756).
قال المروذي: قال أحْمَد: إن شاء تطيب قبل أن يحرم.
"شرح العمدة" كتاب الحج 1/ 409.
فصل: ذكر الأنساك
1024 -
وجوه الإحرام وأفضلها
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قولُ ابن الزبير: المتعةُ لمن أحصر.
وقال ابن عباس: هي لمن أحصر ولمن خُلِّيَتْ سبيله 1؟
قال: قول ابن الزبير -رضي اللَّه عنهما-: المتعة لمن أحصر.
وقال ابن عباس -رضي اللَّه عنهما-: لمن أحصر ولغيره، قول ابن الزبير -يعني: بعذر، وقال ابن عباس: بعذر وغيره.
قال إسحاق: كما قال، معنى قولهما هكذا في النظر.
"مسائل الكوسج" (1394).
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: الإقران والإفراد والتمتع؟
قال: التمتعُ آخرُ فعلِ النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- يعني: أمر النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-.
قال إسحاق: التمتعُ هو ما رَخَّصَ فيه رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وآخر شيء من فعل رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وذلك أنَّ النبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- لما قرن وساق الهدي، وأصحابه من بين مُهل بالحجِّ وبالعُمرِة، دخلَ قلوبهم من ذَلِكَ إذ خالفَ فعلُهم فعلَ رسولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقال لهم حينئذ: "لو استقبلت من أمري ما استدبرتُ، لفعلت ما أقول لكم" أي: إذ دخلكم من فعلكم.
فقال: "دخلت العمرة في الحج" 2 أي: تجوز العمرةُ في شهورِ الحجِ، فإنما أمرهم بما يجوز
ويراه، ولم يقل هاهنا: إنَّ ما أمرتكم أفضل من فعلي.
وهو القرآن بالسَّوق، فكلما ساق الهدي فالقران أفضل، فإن لم يسق فالتمتع.
"مسائل الكوسج" (1398).
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قول عمر -رضي اللَّه عنه- لصبي بن معبد: هُدِيتَ لسنةِ نبيكَ 1؟ قال: يعتبرُ الحجَّ والقرانَ مِنْ سنةِ النبيِّ صلى اللَّه عليه وسلم، والحج والمتعة كلُّ هذا من سنةِ النبيِّ صلى اللَّه عليه وسلم.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1401).
قال إسحاق بن منصور: سُئِلَ إسحاقُ عَنِ الحج؟
فقالَ: يتمتع.
"مسائل الكوسج" (3461).
قال الأَثْرَمُ: حدثنا أبو عبد اللَّه، حَدَّثنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ، أَخْبَرَنَا بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ المُزَنِيُّ قال: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يُحَدِّثُ قال: سَمِعْتُ النَّبِيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- يلَبِّي بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ جَمِيعًا، فَحَدَّثْتُ ابن عُمَرَ بِذَلِكَ فَقال: لَبَّى بِالْحَجِّ وَحْدَهُ.
فَلَقِيتُ أَنَسًا فَحَدَّثْتُهُ بِقَوْلِ ابن عُمَرَ، فَقال: مَا تَعُدُّونَا إِلَّا صِبْيَانًا! سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- يَقُولُ: "لبّيْكَ عُمْرَةً وَحَجًّا" 2.
قال أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: لم يذكر فيه الإحلال، وابن أبي عدي وحماد بن سلمة يذكران الإحلال.
"سؤالات الأثرم" (28)
قال صالح: قُلْتُ: الحج أي ذلك أحب إليك: الإفراد أم القرآن؟
قال: روي عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه أفرد، وروي عنه أنه قرن، وروي عنه
أنه خرج من المدينة ينتظر القضاء، ولم يذكر لا حجًّا ولا عمرة، فلما قدم مكة أمر أصحابه أن يحلوا، وقال: "لو استقبلت من أمري ما استدبرت لم أسق الهدي ولحللت كما تحلون"، وهدا بعد أن قدم مكة، وهو آخر الأمرين منه، وقال هذا القول وهو بمكة: "لو استقبلت من أمري ما استدبرت لم أسق الهدي" فالذي يختار المتعة" لأنه آخر ما أمر به النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، وهو يجمع الحج والعمرة جميعًا، ويعمل لكل واحد منهما على حدة.
"مسائل صالح" (565)
قال أبو داود: حدثنا أحْمَد قال: حدثنا هشيم قال: أخبرنا يحيى بن أبي إسحاق وعبد العزيز بن صهيب وحميد الطويل، عن أنس بن مالك أنهم سمعوه يقول.
سمعت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يلبي بالحج والعمرة جميعًا: "لبيك عمرة وحجًّا، لبيك عمرة وحجًّا" 1.
"مسائل أبي داود" (686)
قال أبو داود: حدثنا أحْمَد قال: وقد روي عن جابر بن عبد اللَّه أنه قال: أهللنا أصحاب محمد -صلى اللَّه عليه وسلم- بالحج خالصًا وحده فأمرنا أن نحل، فقال: "لو استقبلت من أمري ما استدبرت لم أسق الهدي، فحلوا" 2 فحللنا.
"مسائل أبي داود" (687)
قال أبو داود: حدثنا أحْمَد قال: ثنا يحيى بن سعيد قال: حدثنا ابن
جريج قال: أنبأ عطاء قال: سمعت جابر بن عبد اللَّه -فذكر هذا الحديث.
"مسائل أبى داود" (688).
قال أبو داود: قال أحْمَد: وكان ابن عباس يختار المتعة من أمر رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أصحابه بالإحلال.
"مسائل أبي داود" (689).
قال أبو داود: حدثنا أحْمَد قال: ثنا يحيى بن سعيد، عن ابن جريج، عن عطاءٍ قلت له: من أين كان ابن عباس يأخذ أنه من طاف بالبيت فقد حل؛ قال: من قول اللَّه: ﴿ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ (33)﴾ [الحج: 33]، ومن أمرِ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أصحابه أن يحلوا في حجة الوداع 1. "مسائل أبى داود" (690).
قال أبو داود: سمعت أحْمَد قال: والمتعة آخر الأمر من رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- ويجمع اللَّه فيه الحج والعمرة واختيار رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، لها، أن قال: "واستقبلت من أمري ما استدبرت لم أسق الهدي".
فلم يحل النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-؛ لأنه ساق الهدي.
"مسائل أبي داود" (691).
قال أبو داود: سمعت أحمد بن محمد بن حنبل يقول: نرى التمتع أفضل من الإقران والحج.
"مسائل أبي داود" (818).
قال ابن هانئ: وسئل عمن لم يحج قط، كيف يصنع؟ أيجب أن يدخل متمتعًا؟ قال: نعم.
"مسائل ابن هانئ" (699).
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن القرآن والإفراد والتمتع؟
قال: التمتع آخر فعل رسول اللَّه -يعني: أمر النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-.
"مسائل عبد اللَّه" (747).
قال عبد اللَّه: قُلْتُ لأبي: قول عمر للصبي بن معبد: هديت لسنة نبيك -صلى اللَّه عليه وسلم- 1.
قال: يعني: الحج والإقران من سنة النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، والحج والمتعة كل هذا من سنة النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-.
"مسائل عبد اللَّه" (822).
قال أحْمَد بن القاسم: اختيار أبي عبد اللَّه المتعة؛ لأنها آخر الأمرين من رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-.
"تهذيب الأجوبة" 1/ 403
قال أبو جعفر محمد بن عبد اللَّه بن سليمان الحضرمي: حدثنا أحمد بن محمد ابن حنبل، حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، حدثني أبي، عن (ابن) 2 إسحاق قال: أخبرني يحيى بن عباد بن عبد اللَّه بن الزبير، عن أبيه، عن عبد اللَّه بن الزبير قال: واللَّه إنَّا لمع عثمان بن عفان بالجحفة ومعه رهط من أهل الشام -منهم حبيب بن مسلمة الفهري -إذ قال: عثمان- وذكر له التمتع بالعمرة إلى الحج -قال: إنَّ أتم الحج والعمرةِ ألا يكونا في أشهر الحج، فلو أخرتم هذِه العمرة حتى تزوروا هذا البيت كان أفضل؛ فإن اللَّه قد وسع لكم في الخير.
فقال له علي -رضي اللَّه عنه-: عمدت إلى سنة رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، ورخصة رخصها اللَّه للعباد في كتابه، تضيق عليهم.
فقال عثمان: وهل نهيت عنها؟ ! إنما كان رأي شُرتُ به، فمن شاء أخذ، ومن شاء ترك 1.
"طبقات الحنابلة" 2/ 311
قال محمد بن ماهان: وسألت أحْمَد قُلْتُ: الرجل يحج أيما تختار له: الإفراد أو القِران؟
قال: أختار التمتع.
قُلْتُ: يسعى سعيين، ويطوف طوافين؟
قال: نعم.
قال أحْمَد: إذا دخل متمتعا يكون شبه قارن.
"طبقات الحنابلة" 2/ 363
قال المروذي: قال أحْمَد: إن ساق الهدي، فالقران أفضل، وإن لم يسقه فالتمتع أفضل؛ لأن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قرن حين ساق الهدى ومنع كل من ساق الهدي من الحل حتى ينحر هديه.
"المغني" 5/ 83، "الفروع" 3/ 300
ونقل عنه أبو طالب فيمن قال: إن الإفراد أفضل: هذا كان في أول الأمر بالمدينة، فلما قدم مكة قال: اجعلوا حجكم عمرة فأمرهم بالعمرة، وهي آخر الأمرين من النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-.
"شرح العمدة" كتاب الحج 1/ 439، "المبدع" 3/ 6121 "معونة أولي النهى" 4/ 62.
وقال حرب: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: أنا أختار في الحج التمتع.
قال: وقال ابن عباس: هي واجبة.
وسألته مرة أخرى ما تختار في الحج؟
قال: أنا أختار التمتع يدخل مكة بعمرة ويطوف بالبيت، وبين الصفا والمروة، ويحل إن لم يكن معه هدي فإذا كان يوم التروية أهل بالحج من المسجد، وإن كان ساق الهدي طاف بالبيت، وبين الصفا والمروة لعمرته، ثم قام على إحرامه فإذا كان يوم التروية أهل بالحج.
"شرح العمدة" كتاب الحج 1/ 441.
قال أبو طالب: قال أحْمَد: إذا دخل بعمرة فيكون قد جمع اللَّه عمرة وحجة ودمًا.
"شرح العمدة" كتاب الحج 1/ 543، "المبدع" 3/ 170.
قال الأَثْرَمُ: قيل لأبي عبد اللَّه: فإنهم يحكون عنك أنك تقول: المتعة أفضل من غيرها؟
فقال: أما أفضل من الحج وحده، فليس فيه شك.
ثم قال: أيما أفضل أن يجيء بعمرة وحج، أو أن يجيء بحج وحده؟ ! هي أفضل من إفراد الحج.
قلت له: وأفضل من القرآن؛ لأنه جاء بكل واحد على حدة، فهو أفضل من أن يجمع بينهما، فقال: نعم، وأفضل من القرآن، ثم قال: نحو ما قلت.
وقال الأَثْرَمُ: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: التمتع أحب إلي، هو آخر الأمرين من رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-.
أنه قال: "لو استقبلت من أمري ما استدبرت لصنعت كما صنعتم".
وقوله لأصحابه: "حلوا" وما جاء فيها من الحديث.
وقال أيضًا: قيل لأبي عبد اللَّه: أنت تذهب إلى المتعة؟
فقال: هي أحب إلي وأفضل، وذاك أنا نذهب إلى أن العمرة واجبة؛ قال تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: 196].
ثم قال: هذا بين.
"مجموع الفتاوى" 26/ 47.
قال الأَثْرَمُ: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: كان ابن المبارك -زعموا- يقول بالمتعة، فقيل له: يكون مجيئه حينئذ للعمرة؟ فقال: أرأيتم لو أن رجلًا خرج يريد صلاة الظهر في جماعة، فتطوع قبلها بأربع ركعات، ثم صلى الظهر، أزاده ذلك خيرًا أم نقصه؟ !
ثم قال أحْمَد: ما أحسن ما قال!
ثم قال أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: يقول مجيئه حينئذ للظهر، أو للتطوع؟ ! أي: إنما مجيئه للظهر.
قال أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: هذا قول محدث، يعني: قولهم: حجة مكية.
قال: وسمعت أبا عبد اللَّه مرة أخرى، وذكر قول ابن المبارك: إنه قول محدث، يعني قولهم: حجة مكية.
قيل لأبي عبد اللَّه: قول عبد اللَّه قول محدث؟ !
قال: إي واللَّه قول محدث، كلام بغيظ، ما أدري ما هو، وكيف لا يكون محدثًا ورسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يعلم به، ويأمر به أصحابه؟ ! وغلظ القول فيه.
قال: وسمعت أبا عبد اللَّه مرة أخرى، قيل له: من قال: حجة مكية؟
قال: هذا قول محدث.
قيل له: عمن يروى؟
فقال: عن الشعبي، وسعيد بن جبير.
"فتاوى شيخ الإسلام" 26/ 52 - 53.
قال الأَثْرَمُ: ذكر لنا أحْمَد بن حنبل، أن عبد الرحمن بن مهدي حدثه عن سفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم التيمي، عن أبي ذر، في متعة الحج كانت لنا خاصة 1.
فقال أحْمَد بن حنبل: رحم اللَّه أبا ذر، هي في كتاب اللَّه عَزَّ وَجَلَّ، وأجمع الناس عليها.
وقال: حدثنا أحْمَد بن حنبل، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن مالك بن أنس، عن أبي الأسود، عن عُروة، عن عائشة: خرجنا مع رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم، فمنَّا من أهل بالحج، ومنا من أهل بالعمرة، ومنا من أهل بالحج والعمرة، وأهل بالحج رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم، فأمَّا من أهل بالعمرة، فأحلوا حين طافوا بالبيت وبالصفا والمروة، وأما من أهل بالحج والعمرة، فلم يحلوا إلى يوم النحر 2.
فقال الأَثْرَمُ: فقلت له: الزهري، عن عروة، عن عائشة، بخلافه؟
فقال: نعم، وهشام بن عروة.
"زاد المعاد" 2/ 194، 202، "الفروع" 3/ 305.
1025 -
صفة التمتع
قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول: المتمتع يعمل للعمرة على حدة، وللحج على حدة.
"مسائل عبد اللَّه" (751).
1026 -
المتعة من الميقات
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: وإذا اعتمر عن غيره، ثم أرادَ الحجَّ لنفسِه يَخرجُ إلى الميقات؟
قال: إن اعتمر عن نفسِهِ، وإن أراد الحجَّ لغيرهِ خرجَ إلى الميقاتِ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1389).
قال أبو داود: سمعت أحْمَد قال: ثنا وكيع قال: هو قول سفيان -يعني: رجل من أهل الآفاقِ كان بمكة فخرج إلى بعض المواقيت فدخل مكة بعمرة في أشهر الحج، ثم حج: إنه ليس عليه متعة إلا أن يأتي وقته.
"مسائل أبى داود" (907).
قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه: قُلْتُ: رجل تمتع من مكة؟
قال: لا تكون متعة حتى يخرج إلى الميقات، فإذا خرج إلى التنعيم لم يكن متمتعًا، حتى يخرج إلى ميقاته.
"مسائل ابن هانئ" (719).
قال ابن هانئ: وقيل له: لا تكون متعة إلا من ميقات؟
قال: نعم.
"مسائل ابن هانئ" (723).
قال ابن هانئ: سألته عن رجل كان أهله وراء الميقات، فاعتمر؟
قال: يعتمر من الميقات، وإذا كان منزله دون الميقات فهو من أهل مكة، وإذا كان وراء الميقات مما تقصر فيه الصلاة فهو متمتع.
"مسائل ابن هانئ" (745)
قال ابن هانئ: سألته عن رجل من أهل الآفاق قدم مكة، فخرج إلى بعض المواقيت فدخل مكة بعمرة في أشهر الحج، ثم حج.
قال عطاء: ليست له متعة
قال أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: ما أحسن ما قال!
"مسائل ابن هانئ" (746)
قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه: عن رجل قدم معتمرًا في غير أشهر الحج، فحلّ ثم جمع بين حج وعمرة في أشهر الحج؟
قال: إنما المتعة من الميقات، والحج من مكة، إذا أراد أن يعتمر خرج إلى الميقات، فأهل بعمرة أخرى، ويلبي بالحج من مكة.
"مسائل ابن هانئ" (866)
1027 -
فسخ الحج: حكمه وكيفيته
قال صالح: وسألت أبي عن فسخ الحج؛ كيف هو؟ إذا أراد أن يفسخ ما يقول؟ وكيف يعمل؟
قال: يطوف بالبيت، ويسعى بين الصفا والمروة، ثم يحل.
"مسائل صالح" (274).
قال أبو داود: سمعت أحْمَد يقول: فسخ الحج مباح.
"مسائل أبي داود" (817).
قال ابن هانئ: قُلْتُ لأبي عبد اللَّه: تذهب إلى حديث جابر 1، فيمن أهل بالحج، يفسخ؟
قال: إن شاء فسخ، وإن شاء أقام.
"مسائل ابن هانئ" (728).
قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن رجل أهل بحجة في شوال، فقدم مكة في النصف من شوال، فثقل عليه أن يقيم على إحرامه، ترى له أن يجعل إحرامه عمرة، ويطوف لها ويحل؟
قال: نعم، أرى أن يجعل إحرامه عمرة، ويطوف لها، ويحل.
"مسائل ابن هانئ" (730).
قال ابن هانئ: وقيل له: في الفسخ؟ فقال: نعم، هذا عن عشرة من أصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- 2.
قيل: فحديث بلال بن الحارث 1؟
قال: ومن بلال بن الحارث؟ ! ومن روى عنه؟ ! أما أبوه فمن أصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، فأما هو فأنكره.
فقيل له: إنه روى حديثًا.
فقال: من رواه؟ وأنكره.
قُلْتُ: ترى فسخ الحج؟
قال: نعم، إن شاء هو فسخ، أذهب إلى حديث جابر: أنهم أهلوا بالحج وحده، فأمرهم النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أن يحلوا.
"مسائل ابن هانئ" (732).
قال ابن هانئ: قرأت على أبي عبد اللَّه: يحيى عن عبد الملك، عن عطاء، عن جابر قال: قدمنا -يعني: مع النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-- لأربع ليالٍ مضين من ذي الحجة ونحن محرمون بالحج، فأمرنا أن نجعلها عمرة، فضاقت بذلك صدورنا وكبر علينا، فبلغه ذلك فقال: "يا أيها الناس أحلوا فلولا الهدي الذي معي لفعلت مثل ما تفعلون" ففعلنا حتى وطئنا النساء، وفعلنا ما يفعل الحلال، حتى إذا كانت عشية التروية أو يوم التروية جعلنا مكة بظهرٍ، وأتينا بالحج 2.
قال أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: إلى حديث جابر أذهب.
"مسائل ابن هانئ" (733).
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن فسخ الحج؟
قال: هو الرجل يريد الحج، يقول: اللهم إني أريد الحج، فيسره لي.
فإذا قدم فأراد أن يفسخ الحج طاف بالبيت سبعًا، وسبعًا بين الصفا والمروة ثم يقصر، ثم يكون عمرة، كما يفعل المعتمر، ويلبس أيضًا ثيابه، ويأتي النساء، ثم يهل بالحج يوم التروية أيضًا، فهذا فسخ الحج.
وأنا أراه عن عشرة: ابن عباس وجابر والبراء وأسماء وأنس بن مالك.
أنس يقول: أهلوا بالحج والعمرة، ثم صارت عمرة.
"مسائل عبد اللَّه" (757).
قال عبد اللَّه: قُلْتُ لأبي: فحديث بلال بن الحارث المزني في فسخ الحج؟
قال: لا أقول به.
قال أبي: لا نعرف هذا الرجل، ولم يروه إلا الدراوردي، هذِه الأحاديث أحب إليَّ.
"مسائل عبد اللَّه" (758).
وقال في رواية الميموني وقد ذكر له حديث بلال بن الحارث في فسخ الحج لنا خاصة: لو عرف بلال أن أحد عشر رجلًا من أصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يروون ما يروون من الفسخ، أين يقع بلال بن الحارث منهم؟ ! "العدة في أصول الفقه" 3/ 1020 - 1021، "شرح العمدة" كتاب الحج 1/ 517.
وقال سلمة بن شبيب لأبي عبد اللَّه: كل أمرك عندي حسن إلا خلة واحدة.
قال: وما هي؟
قال: تقول بفسخ الحج إلى العمرة.
فقال: يا سلمة، كنت أرى لك عقلًا، عندي في ذلك أحد عشر حديثًا صحاحًا عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، أتركها لقولك؟ ! "شرح العمدة" كتاب الحج 1/ 523 - 183، "المبدع" 3/ 127
ونقل أبو طالب: يجعلها عمرة إذا طاف بالبيت، ولا يجعلها وهو في الطريق.
"الفروع" 3/ 329، "المبدع" 3/ 128.
1028 -
إن قدم مفردًا ومعه الهدي، له أن يحل ويتمتع؟
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: رجل قدمَ مفردًا بالحجِّ ومعه هدي، أَلَهُ أنْ يتمتعَ؟
قال الإمام أحْمَد: إذا كان معه هدي فليس له أن يفسخَ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1373).
قال صالح: وسألته عن حديث معاوية: قصرت عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- على المروة بمشقص 1. كأن التقصير في العمرة أفضل من الحلق؟ قال: إنما يراد من حديث معاوية حيث قصر النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- على المروة، إنما كان النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- حاجًّا، وأصحابه منهم من أهل بالحج، ومنهم من أهل بحج وعمرة، ومنهم من أهل بعمرة، فلما قدموا مكة، أمرهم أن يجعلوا حجهم عمرة، ولم يفعل هو ذاك؛ لأنه ساق الهدي، فلم يحل إلا من رأسه، حيث أخذ من شعره، فكأن معاوية ينهى عن المتعة، فقال ابن
عباس: هذا حجة على معاوية، أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قد حل من بعض إحرامه، ولم يحل من شيء سوى رأسه؛ لسوقه الهدي.
وكان عطاء يقول: لا يحل إلا مما حل منه النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-.
وكان عطاء يذهب إلى ما يذهب إليه ابن عباس من أمر النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أصحابه بالإحلال.
"مسائل صالح" (227)
قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن الرجل يقدم مكة ومعه هدي، أيحل؟
قال: لا يحل؛ لأن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لم يحل، فإن قدم وليس معه هدي أحل.
"مسائل ابن هانئ" (629).
قال حنبل: قال أحْمَد: إذا قدم في أشهر الحج وقد ساق الهدي لا يحل حتى ينحره، والعشر أوكد إذا قدم في العشر لم يحل؛ لأن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قدم في العشر ولم يحل 1. "شرح العمدة" كتاب الحج 2/ 468.
قال في رواية أبي طالب في الذي يعتمر قارنًا، أو متمتعًا ومعه الهدي: قصر من شعرك ولا تمس شاربك ولا أظفارك ولا لحيتك كما فعل النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، فإن شاء لم يفعل، وإن شاء أخذ من شعر رأسه وهو حرام.
"شرح العمدة" كتاب الحج 2/ 471، "المبدع" 3/ 129.
قال في رواية يوسف بن موسى وحرب فيمن قدم متمتعًا وساق الهدي: فإن قدم في شوال نحر الهدي وحل وعليه هدي آخر، وإذا قدم في العشر أقام على إحرامه ولم يحل.
فقيل له: معاوية يقول: قصرت عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بمشقص؟
فقال: إنما حل بمقدار التقصير ويرجع حرامًا مكانه.
وقال في رواية أبي طالب: إذا كان قبل العشر نحر (ولا يضيع، لا يموت، لا يسرق) (1).
"شرح العمدة" كتاب الحج 2/ 473.
نقل أبو طالب عنه: الهدي يمنعه من التحلل من جميع الأشياء في العشر وغيره.
"الفروع" 3/ 330، "معونة أولي النهى" 4/ 72
1029 -
إضافة الحج إلى العمرة
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لأحْمَد: مَنْ أهلّ بعمرةٍ يضم إليها حجة؟
قال: نعم.
قُلْتُ: مَن أهلَّ بحجٍّ يضم إليها عمرة؟
قال: لم أسمعه.
قال إسحاق: كما قال، لا يضم إلى الحجِّ عمرةً أبدًا.
"مسائل الكوسج" (1400)
قال أبو داود: سمعت أحْمَد سئل عن: رجل أهل بعمرة فخاف أن يفوته الحج إن دخل بعمرةٍ؟
قال: يضم إلى عمرته حجة، وهو قارن، وعليه الهدي.
قيل لأحْمَد: وليس عليه قضاء عمرته؟ قال: لا.1