الجامع لعلوم الإمام أحمد - الفقهصفحات 501-540

باب ما جاء في الحج وعلى من يجب

794 -

فضل الحج

نقل المروذي عنه في قوله تعالى: ﴿جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ﴾ [المائدة: 97] قال: كان ابن عباس يقول: لو ترك الناس الحج سنة واحدة مالوا طُرًّا (1). "بدائع الفوائد" 3/ 99

نقل أبو طالب عنه: ليس يشبه الحج شيء؛ للتعب الذي فيه، ولتلك المشاعر، وفيه مشهد ليس في الإسلام مثله، عشية عرفة، وفيه إهلاك المال والبدن، وإن مات بعرفة، فقد طهر من ذنوبه.
"الفروع" 1/ 531، "الإنصاف" 4/ 103.

975 -

حكم تكرار الحج والعمرة

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل قد حج، يأخذ كل سنة حجة؟ قال: لا يعجبني هذا.
"مسائل عبد اللَّه" (753).1

ما جاء في شروط وجوب الحج

976 -

مَنْ حجَّ ثم ارتد ثم أَسلم

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: رجل حجَّ، ثُمَّ ارتد، ثمَّ أسلمَ، من قال: يستأنف الحج؟ قال أحْمَد: يستأنفُ.
قال إسحاق: كما قال: لمَّا قال جلَّ ذكرهُ: ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾ [الزمر: 65].
"مسائل الكوسج" (1581).

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لأحْمَد: قال سفيانُ في رجلٍ حجَّ، ثُمَّ ارتدَّ، ثُم أسْلمَ؟ قال: يستأنفُ الحجَّ لا تجزئه حجتُهُ تلكَ.
قيلَ له: فإن أصَابَ في حجتِهِ تلكَ ما يجبُ عليهِ من الكفَّاراتِ، ثم ارتَدَّ، ثُم أَسَلمَ تَرى عليهِ كفارةً؟ فقال: لا، كلُّ شيءٍ عملَهُ وهوَ مُسْلم من الفرائِضِ، ثم ارتدَّ فليسَ عليه قضاءٌ، يستأن إذا أسلمَ؛ لأنَّ اللَّهَ سبحانه وتعالى يقولُ: ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾ [الزمر: 65].
قال أحْمَد: كلُّ شيءٍ وجَبَ عليهِ وهوَ مسلم فهُو عليهِ لابدَّ له من أن يَأتي به.
قال إسحاق: كما قال أحمد؛ لأن ارتداده لا يخففُ عنه فرضًا كان لزمَه في إسلامِهِ.
"مسائل الكوسج" (1680)

977 -

حج الأقلف

قال إسحاق بن منصور: سُئِلَ أحْمَد عن رجلٍ أَسْلَمَ وهو أقلف يحجُّ أو يختتن؟ قال: يختتنُ ثم يحجُّ؛ لأنَّ ابن عباسٍ -رضي اللَّه عنه- قال: لا تُقبلُ للأقلفِ صلاة ولا ولاء (1). "مسائل الكوسج" (3377).

978 -

حج الصبي

قال أبو داود: سمعت أحْمَد يقول في الصبي يحج به أهله، ثم يدرك؟ قال: يحج.
يعني: حجة أخرى.
"مسائل أبي داود" (708).

قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن رجل يحج بولده ولم يحتلم، هل يجوز حجه؟ قال: أكثر شيء عندنا إذا هو احتلم، وأما الإنبات وابن خمس عشرة في الحدود، يجوز عليهم.
"مسائل ابن هانئ" (713).

قال ابن هانئ: وسئل عن الرجل تحج به أمه وهو صغير، أله حج؟ قال: إذا بلغ الرجل خمس عشرة سنة فله حج، وإذا احتلم فله حج.
"مسائل ابن هانئ" (714).1

قال الأَثْرَمُ: قُلْتُ لأبي عبد اللَّه: الذي يصح في هذا الحديث (1) حديث كريب مرسل؟ أو عن ابن عباس (2)؟ فقال: هو عن ابن عباس صحيح.
قيل لأبي عبد اللَّه: أن الثوري ومالكًا يرسلانه، فقال: معمر وابن عيينة وغيرهما قد أسندوه.
"التمهيد" 9/ 283.

979 -

ما يفعله الصبي بنفسه أو بغيره في حجه

قال أبو دَاود: ثنا أحْمَد قال: ثنا عبد الأعلى، عن عبيد اللَّه، عن نافع، عن ابن عمر، أنه كان يحج بصبيانه، فمن استطاع منهم أن يرمي رمى، ومن لم يستطع رمى عنه 3. "مسائل أبي داود" (773).

قال أبو داود: ثنا أحْمَد قال: ثنا روح قال: ثنا ابن جريج، عن عطاء قال: فإن كان صبيًّا رطبا لا يرمي إن علم، فليركب به إلى الجمرة فليرمها عنه، ولا يترك في المنزل، وليوقف به في المدعى كما يذهب إلى عرفة، فهذا مثل ذلك إلا أن يكون معتلا، لا يستطيع أن يركب.
"مسائل أبي داود" (774).12

قال أبو داود: ثنا أحْمَد قال: ثنا عبد اللَّه بن نمير، عن عبد الملك، عن عطاء في الصبي يحج ولا يحسن يلبي.
قال: يلبي عنه أبوه أو وليه 1. "مسائل أبي داود" (775).

قال أبو داود: ثنا أحْمَد قال: ثنا روح قال: ثنا ابن جريج، عن عطاء، قال: والصبي الرطب وغيره إذا فرض أهله عليه الحج فعليه ما على الكبير في المناسك يمنع الطيب، ولا يصدر به حتى يكون آخر عهده بالبيت، وإذا أراد أهله أن يتمتعوا به فهي له.
"مسائل أبي داود" (776).

قال أبو داود: ثنا أحْمَد قال: ثنا روح قال: ثنا ابن جريج قال: قال عطاء: ويجزئ عن الصغير والمريض أن يرمى عنهما؟ قُلْتُ: من يرمي عنهما؟ قال: ذو رحم أقربهم إليه أحب إلي، فإن لم يكن رجل فامرأة ذات رحم، وإن لم يكن ذو رحم فمولاك أو غلامك.
"مسائل أبي داود" (777).

قال أبو داود: ثنا أحْمَد قال: ثنا عفان قال: ثنا حماد بن سلمة قال: أنبأ ابن جريج، عن عطاء في الصبي والشيخ الكبير إذا بلغا الوقت، فلم يستطيعا أن يلبيا، لبي عنهما.
"مسائل أبي داود" (778).

قال أبو داود: ثنا أحْمَد قال: ثنا عبد الرزاق قال: أنبأ ابن جريج، عن عطاء قال: قُلْتُ له: الغلام لم يبلغ يطاف به أيوضأ؟ قال: ما عليه، ما على

العاقل إلا أن يبتغي أهله البركة في وضوئه (1). وقال: إذا رمى الرجل عن الصغير رمى رميين جميعا، عن نفسه وعن الصغير.
"مسائل أبي داود" (779).

ونقل حنبل عنه: يُحْرمُ عنه أبوه، أو وليه.
"المغني" 5/ 51.

980 - المجنون عليه حج قال أبو داود: قُلْتُ لأحْمَد

###: المجنون عليه حج

إذا مات؟ قال: لا، إلا أن يفيق.
"مسائل أبي داود" (711).

981 -

إذا نذر العبد الحج؟

قال ابن هانئ: سألته عن مملوك لرجل؟ فقال: المملوك: إذا دخل أول يوم من رمضان، فامرأته طالق ثلاثًا إن لم يحرم أول يوم من رمضان؟ قال: يحرم ولا يطلق امرأته.
قُلْتُ: فإن منعه سيده أن يخرج إلى مكة؟ قال:: ليس له أن يمنعه أن يخرج إلى مكة، إذا علم منه رشدًا.
"مسائل ابن هانئ" (717)، ونقلها عبد للَّه عن أبيه "مسائل عبد اللَّه" (906)، (907).1

فصل: الاستطاعة في الحج

982 -

ما جاء في تأويل الاستطاعة في الحج

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قوله عَزَّ وَجَلَّ: ﴿مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾؟ قال: الزادُ والراحلةُ مِنْ موضعِهِ الذي يكونُ فيه.
قال إسحاق: كما قال، ولكن لا تحسب عليه الدار والخادم.
"مسائل الكوسج" (1363).

قال أبو داود: سمعت أحْمَد يقول: قال اللَّه عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: 97].
"مسائل أبي داود" (671).

قال أبو داود: حدثنا أحْمَد قال: ثنا هشيم، عن يونس، عن الحسن قال: لما نزلت هذِه الآية: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: 97]، قال رجل: يا رسول اللَّه: ما السبيل؟ قال: "الزاد والراحلة" 1. "مسائل أبي داود" (672)، ورواها عبد اللَّه عن أبيه في "مسائله" (737)

قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول: قال اللَّه تبارك وتعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾.
"مسائل عبد اللَّه" (735).

قال عبد اللَّه: قُلْتُ: قوله: ﴿مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾؟ قال: الزاد والراحلة من الموضع الذي يكون فيه.
"مسائل عبد اللَّه" (736).

أقسام الاستطاعة وحدودها

الأول:

المستطيع بنفسه وماله، وحدوده

983 -

أ- ملك ما يحصل به

قال أبو داود: حدثنا أحْمَد قال: ثنا وكيع قال: ثنا عمران بن حدير، عن [النزال] 1 بن عمار، عن ابن عباس أنه قال: من ملك ثلاثمائة درهم وجب عليه الحج وحرم عليه نكاح الإماء 2. سمعت أحْمَد قال: تكلم بهذا ابن عباس بالبصرة، يعني: أن الأمصار في هذا تختلف لبعد المسافة وقربها.
"مسائل أبي داود" (673).

قال ابن هانئ: سألته عن حديث ابن عباس: أنه خطب فقال: من ملك ثلاثمائة درهم وجب عليه الحج؟ قال أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: إنما خطب ابن عباس بالبصرة، فهذا من البصرة، يمكنه الحج بثلاثين دينارًا، فأما من خراسان وغيره من البعد فلا يمكنه هذا.
"مسائل ابن هانئ" (777).

قال ابن هانئ: حضرت أبا عبد اللَّه، ورجل يسأله عن رجل وعده حجة، فعمد الرجل فأحرم، فلم يعطه شيئًا، كيف ترى له أن يعمل؟ قال أبو عبد اللَّه للرجل: معك شيء؛ قال: نعم، معي ثلاثة دنانير.
قال: فهذِه... 3، لا أرى لك أن تتخلف، تخرج فإنها تبلغك إن شاء

اللَّه إن مشيت.
"مسائل ابن هانئ" (815).

قال أبو الطيب: قال لي أبو القاسم البغوي: قال لي أحْمَد بن حنبل: خرجت أشيع الحاج إلى أن صرت في ظهر القادسية، فوقع في نفسي شهوة الحج.
ففكرت، فقُلْتُ: بماذا أحج، وليس معي إلا خمسة دراهم -أو قيمة ثيابي خمسة، شك الراوي- فإذا أنا برجل قد عارضني، وقال: يا أبا عبد اللَّه: اسم كبير ونية ضعيفة، عارضك كذا وكذا.
فقُلْتُ: كان ذاك.
فقال: تعزم على صحبتي؟ فقُلْتُ: نعم.
فأخذ بيدي، وعارضنا القافلة، فسرنا بسيرها إلى وقت الرواح -وهو بين العشاء والعتمة- ونزلنا، فقال: تعزم على الإفطار؟ فقُلْتُ: ما آبى ذلك.
فقال لي: قم فأبصر أي شيء هناك فجئ به؟ فأصبت طبقا فيه خبز حار وبقل وقصعة فيها عراق تفور، وزقًّا فيه ماء، فجئت به وهو قائم يصلي فأوجز في صلاته، فقال: يا أبا عبد اللَّه، كل.
فقُلْتُ: فأنت؟ فقال: كل، ودعني أنا.
فأكلت وعزمت على أن أدخر منه.
فقال لي: يا أبا عبد اللَّه، إنه طعام لا يدخر.
فكان هذا سبيلي معه كذلك، فقضينا حجنا.
وكان قوتي مثل ذلك، حتى وافينا إلى الموضع الذي أخذني منه، فودعني وانصرف، فقال أبو الطيب للبغوي: أتعرف الرجل؟ فقال: أظنه الخضر عليه السلام.
"مسائل البغوي" (105).

قال في رواية حنبل: وليس على الرجل الحج إلا أن يجد الزاد والراحلة.
"شرح العمدة" كتاب الحج 1/ 124، 125.

نقل أبو طالب: يجب عليه الحج إذا كان معه نفقة تبلغه مكة ويرجع، ويخلف نفقة لأهله حتى يرجع.
"الفروع" 3/ 330.

984 -

إن كان قادرًا على تحصيل السبيل من صنعة أو تجارة الحج، هل يلزمه الحج؟

قال صالح: قُلْتُ: المحرم يحتاج فيعمل في إحرامه؟ قال: نعم، ويستقي الماء، ولكن لا يدخله في صدره، يحمله على رأسه، كذا قال عطاء، فإذا حمل على صدره أفتدى.
وقال ابن عباس لما رد عليه: كفِّر.
"مسائل صالح" (1209).

قال أبو داود: سمعت أحْمَد وسأله رجل قال: أريدُ الحجَّ فأحملُ معي متاعًا للتجارة؟ فقال: من الناس من يتناول هذِه الآية ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [البقرة: 198] في مواسم الحجِّ، ولكنْ لو لم يكن معهُ تجارةٌ كان أخلصَ.
"مسائل أبي داود" (819).

قال أبو دَاود: سمعت أحْمَد سُئِلَ عن رجل ضمن لامرأته أن يحج عنها، وحاله ضعيف، فأخذ من أقوام متاعًا استأجروا أن يحمله إلى منى فيبيعهُ بعد الموسم؟ قال: لا، ينفق في إقامته عليه من مالها.
"مسائل أبي داود" (899)

985 -

الرجل يكري نفسه للخدمة ليحج

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لأحْمَد: فيمن يكري نفسه، يحج؟ قال: نعم.
قال إسحاق: جائز كما قال ابن عباس -رضي اللَّه عنهما- في هذا ﴿أُولَئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا﴾ 1. "مسائل الكوسج" (1374).

قال عبد اللَّه: سألت أبي عمن يكري نفسه للحج ويحج؟ قال: لا بأس به.
"مسائل عبد اللَّه" (828).

قال حرب: قُلْتُ: رجل استأجر رجلا ليخرج معه فيخدمه فحج عن نفسه؟ قال: أرجو أن يجزئه.
قلت: إذا كان أجيرا؟ قال: نعم.
قُلتُ: الرجل يحج مع الرجل فيكفيه نفقته، وما يحتاج إليه أترجو أن يجزئ عنه؟ قال: نعم، يجزئ عنه، وهو بمنزلة من يكري دوابه في هذا الوجه أو يتجر فيه.
"شرح العمدة" كتاب الحج 1/ 251

986 -

من استطاع الحج ماشيًا، يمشي أم يركب؟

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: الحج ماشيًا أحبُّ إليكَ أَمْ رَاكبًا؟ قال: لا أدري.
قال إسحاق: الماشي أفضلُ إلا أن يحمل على نفسه ما يشق عليه، قال اللَّه عَزَّ وَجَلَّ: ﴿يَأتوُكَ رِجَالًا﴾ بدأَ بالرجالِ.
"مسائل الكوسج" (1425).

987 -

ب- فاضلًا عما يحتاج إليه

قال أبو داود: سمعت أحْمَد سئل عن رجل رأسُ ماله عشرون دينارًا وله عيال؛ أعليه حج؟ قال: أرجو أن لا يكون عليه حجٌّ؛ إذا حج ضيع عياله، يعني: من بغداد.
"مسائل أبي داود" (709)

قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه، قُلْتُ، رجل معه ما يحج ولم يكن تزوج وهو يخاف على نفسه؟ قال: يتزوج ويترك الحج.
"مسائل ابن هانئ" (708).

قال ابن هانئ: سألته عن رجل له ضيعة تقيم خمسة عشر ألفًا، وله عيال وما يقوته.
فإن باع منها شيئًا وخرج لا تقوته له ولعياله؟ فقال أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: إذا كان لا يفضل من ضيعته شيء فليس عليه حج.
"مسائل ابن هانئ" (716).

قال المروذي: وسمعت أبا عبد اللَّه يقول: حدثنا سفيان، قال: حدثني صاحب لنا، قال: قال -يعني: أبا إسحاق: أيشتري الرجل طيلسانًا ولم يحج؟ ! "أخبار الشيوخ وأخلاقهم" (305)

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن: رجل يملك خمسمائة درهم وهو رجل جاهل أيحج بها، أم يطلب العلم؟ قال: لا يحج؛ لأن الحج فريضة، وطلب الحديث عليه فريضة، وينبغي له أن يطلب العلم.
"مسائل عبد اللَّه" (738).

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل له كرم يستغل منه كل سنة ما يقوته يبيعه ثم يحج؟ قال أبي: لا أرى أن يبيع عقارًا ثم يحج، إلا أن يكون شيء يفحش مثل ضيعة تسوي مائة ألف، فأما أن يكون قوته فلا أراه.
"مسائل عبد اللَّه" (866).

قال ابن سعيد الكندي: سئل أحْمَد: إذا كان مع الرجل مال، فإن تزوج به لم يبق معه فضل يحج به، وإن حج خشي على نفسه؟ قال أحْمَد: إذا لم يكن له صبر عن التزويج تزوج، وترك الحج.
"طبقات الحنابلة" 1/ 51.

قال في راوية أبي طالب: إذا كان معه مائتا درهم ولم يحج قط فإنه يقضي دينه، ولا يحج، فإن كان على أبيه دين فليحج الفريضة، وإن كان قد حج الفريضة يقضي دين أبيه، إن كان الأب لم يحج دفع إلى أبيه حتى يحج.

وقال أيضا: ويجب على الرجل الحج إذا كان معه نفقة تبلغه إلى مكة ويرجع، ويخلف نفقة لأهله ما يكفيهم حتى يرجع.
"شرح العمدة" كتاب الحج 1/ 152 - 153.

نقل عنه جعفر بن محمد في رجل عنده أربعمائة درهم، ويخاف على نفسه العنت، ولم يحج وأبواه يأمرانه بالتزويج، قال: يحج ولا يطيعهما في ذلك.
"شرح العمدة" كتاب الحج 1/ 156.

نقل عنه الميموني: أرأيت إن كان عنده عشرة آلاف، وعليه عشرة آلاف لا يحج ما تقول في حج هذا إذا حج؟ قال الميموني: على القياس حجه فاسد على قول من قال: ليس له أن يحج من هذا المال 1. فقال لي: ما يرى هذا إلا شنيع.
"بدائع الفوائد" 4/ 55.

قال الميموني: قال أحْمَد: إذا كان المسكن والمسكنين والخادم، أو الشيء الذي يعود به على عياله، فلا يباع إذا كان كفاية لأهله، وقد تكون المنازل يكريها إنما هي قوته وقوت عياله، فإذا خرج عن كفايته ومؤنته ومؤنة عياله باع، والضيعة مثل ذلك، إذا كان فضلًا عن المؤنة باع.

وقال في رواية ابن الحكم: إذا كان لرجل أرض، فلا أرى أن يبيع ويحج، ولا يجب عليه عندي إلا أن يشاء.
"تقرير القواعد" 3/ 726.

2 -

المستطيع بغيره في الحج

988 -

هل تثبت الاستطاعة ببذل ابنه لطاعة أو المال، أو ببذل غيره المال؛ وهل يستوي في ذلك ون المبذول له حيًّا -معضوب أو غير معضوب- أو ميتًا؟ وحكم الاستئجار على القربات الشرعية، وأخذ الأجرة على ذلك.

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: حجُّ الرجلِ عَنِ الرَّجلِ وقد ماتَ؟ قال: إذا كان يحج عَن أبيه أو عن أمِّهِ، وأمَّا أنْ يأخذَ دراهمَ ويحج فلا يعجبني، لا أدري ما هو؟ ! قال إسحاق: هو جائز، من يقول: كل الناس؟ ومن الآباء والأبناء والقرابة.
"مسائل الكوسج" (1368).

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيان: أكره أن يُستأجرَ الرجلُ عن أَبويه يحجُّ عنهُمَا.
قال أحْمَد: نحن نكرهُ هذا كلَّه إلَّا أن يعينه في الحجِّ.
قال إسحاق: لا أرى استئجارَ حاجّ عَن مَيتٍ أبدًا، بل يُعطى قدرَ ما يحجُّ به عن الميِّتِ، فيكونُ حَجُّه كلُّه مِنه، وما فضل رده حتَّى يصرفوه في مثلِه.
"مسائل الكوسج" (1665).

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيان: أكْرَهُ أنْ يَسْتَأجرَ الرجل الرجلَ أنْ يحجَّ عَنْ آخر، فإنْ فعَل قضَى عنهُ المنَاسكَ فإنِّي أرجُو أنْ يجزئه.

قال أحْمَد: أكْرهُ أنْ يَسْتَأجرَ الرجلُ الرجلَ أنْ يحجَّ عن آخر، إنَّمَا يُجَهَّزُ الرجلُ أن يحجَّ عن الميتِ.
قال إسحاق: كما قال، وقد أحسنَ سفيان إذ قاطعَ، فإنَّا وإن كرهنَا المقاطعة فإنَّ قومًا من علماءِ أهلِ الحجازِ رأوهُ جائزًا، فلا يغرمه وقدْ تمَّ الحجُّ عنْ صاحبِه.
"مسائل الكوسج" (1705).

قال صالح: وسألت أبي عن الحج عن الميت؟ فقال: لا بأس بأن يعان في الحج، وأمَّا يستأجر، فلم أسمع به.
"مسائل صالح" (196).

قال صالح: وسئل عن: رجل لم يحج يصلح له أن يأخذ دراهم ويحج عن غيره؟ قال: لا.
قال أبي: ولا يعجبني أن يأخذ الدراهم ويحج عن غيره.
"مسائل صالح" (419).

قال صالح: سألت أبي عن الرجل يعطي الدراهم ليحج بها عن الميت؟ فقال: أكرهه.
قُلْتُ: فالقرابة؟ قال: أليس يقال: إن رجلا لبى: لبيك عن شبرمة، فقال: "من شبرمة؟ " فقال: قرابة 1.

قال: وأنا أرى أن يوصي الرجل بالحج، ولكن أكره للرجل أن يكون يأخذ على شيء من فعل الخير أجرًا.
"مسائل صالح" (1084).

قال أبو داود: سمعت أحْمَد، قال له رجل: أريد أن أحج عن أمي، أترجو أن يكون لي أجر حجةٍ أيضًا؟ قال: نعم، تقضي عنها دينًا عليها.
"مسائل أبي داود" (893).

قال أبو داود: سمعت قال له رجل: أريد أن أحج عن أمي فأنفق من مالي وأنوي عنها، أليس جائزًا؟ قال: نعم.
"مسائل أبي داود" (894).

قال ابن هانئ: سألتُ أبا عبدِ اللَّه عن رجل مقعد لا يستطيع أن يحج، عليه حج؟.
قال: نعم، يجهز رجلًا فيحج عنه.
"مسائل ابن هانئ" (711)، (893).

قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن رجل زَمِن، قال: إني لا أستطيع الحج، عليه حج؟ قال: نعم، إن كنت تثبت على الراحلة.
قال: لا أثبت.
قال: تجهز رجلًا فيحج عنك.
"مسائل ابن هانئ" (712)

قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن الرجل يكون قد حج فيريد أن = وقال ابن الملقن في "البدر المنير" 6/ 46: إسناده صحيح على شرط مسلم.
وقال الألباني في "الإرواء" (994): صحيح.

يحج ولم يكن والداه قد حجَّا؟ قال: يجعل حجة التطوع عنهما، عن كل واحد منهما حجة.
"مسائل ابن هانئ" (889).

قال ابن هانئ: وسمعت أبا عبد اللَّه يقول: سمعت ابن عيينة يقول -وسأله رجل- أيحج عن الرجل وهو في الحياة؟ قال: إذا كان قد وجب عليه الحج يحج عنه.
"مسائل ابن هانئ" (906).

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن الحج عن الحي؟ قال: نعم، حيث قالت المرأة: يا رسول اللَّه إن أبي شيخ كبير، لا يستطيع الحج، أفأحج عنه؟ قال: "نعم" 1، فإذا كان رجل كبير على مثل ما روت المرأة، فلا بأس أن تحج عنه، وإن كانت امرأة معتلة لا تستطيع الحج، حج عنها، أو رجل به علة لا يستطيع الحج حج عنه، وكذلك كل من لا يستطيع الحج عنه، وكذلك كل من لا يستطيع الحج حج عنه.
"مسائل عبد اللَّه" (881).

قال حنبل: قال أحْمَد: لا يعجبني أن يأخذ دراهم فيحج بها، إلا أن يكون الرجل متبرعًا بحج عن أبيه، عن أمه، عن أخيه، قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- للذي سأله: إن أبي شيخ كبير لا يستطيع أن يثبت على الراحلة أفأحج عنه؟ قال: نعم.
"شرح العمدة" كتاب الحج 1/ 133 - 134

قال أبو طالب: قال أحْمَد: يحج الرجل عن الرجل وهو حي وعن المرأة وإذا كان شيخا كبيرا لا يستمسك على الراحلة يحج عنه وليه، وإذا كانت امرأة ثقيلة لا يقدر مثلها تركب، والمريض الذي قد أُيس منه أن يبرأ فيحج عنهم وليهم، وهذا الذي أمر فيه النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- الخثعمية قالت: يا رسول اللَّه: إن أبي شيخ كبير وقد أدركته فريضة اللَّه في الإسلام، وهو لا يستمسك على الراحلة أفأحج عنه؟ قال: " نعم، حجي عن أبيك".
"شرح العمدة" كتاب الحج 1/ 161.

وسئل في رواية الجرجرائي عن الرجل يعطى للحج عن ميت؟ قال: لا، لا يأخذ.
"شرح العمدة" كتاب الحج 1/ 234.

قال أبو الحارث، وقد سئل: يحج الرجل عن أبيه وعن أمه؟ فقال: إن حج من مال نفسه متبرعا، وإن كان من مال الميت فلا يحج وارث عن وارث.
"شرح العمدة" كتاب الحج 1/ 235.

قال أبو طالب: قال أحْمَد: والذي يحج عن الناس بالأجر ليس عندنا فيه شيء، وما سمعنا أن أحدًا استأجر من حج عن ميت.
"شرح العمدة" كتاب الحج 1/ 241.

نقل عنه الجرجرائي في المعضوب: يحج عنه وليه.
"شرح العمدة" كتاب الحج 1/ 243.

989 -

من أراد الحج عن أبويه، بمن يبدأ؟

قال ابن راشد القطان: قال أحْمَد: إذا أراد الرجل أن يحج عن أبويه فليبدأ بالأم إلا أن يكون الأب قد وجب عليه.
"طبقات الحنابلة" 2/ 567، "شرح العمدة"، كتاب الحج 1/ 234.

نقل أبو طالب عنه: يقدم دين أبيه على نفله لنفسه، فأمه أولى.
"الفروع" 3/ 271، "المبدع" 3/ 106، "معونة أولي النهى" 4/ 34

990 -

الحج عن غير القادر ثم قدر

قال إسحاق بن منصور: قال أحْمَد: إذا كان الرجلُ لا يقدرُ على الحجِّ فحجوا عنه، ثم صح بعد ذَلِكَ قدر فقد قضي عنه الحج.
قال إسحاق: كما قال؛ لأنه حين فعله أتى ما أُمر به.
"مسائل الكوسج" (1436)

991 -

الحج عمن لم يجب عليه الحج.

قال إسحاق بن منصور: سُئِلَ أحْمَد عن امرأةٍ اجتمعَ لها خمسمائة درهم مما بيع من الخَرْفِي 1، أوصت يحج عنها؟ قال: هذِه لم يجب عليها حج، ثم قال: أما الثلث فيحج بها من حيث بلغ.
"مسائل الكوسج" (3372).

قال أبو داود: سمعت أحْمَد قال: كان سفيان بن عيينة إذا قيل له في الحج عمن لم يجب عليه الحجُّ؟ لا يأمرُ بهِ، يقولُ: استغفر لهُ، ادعُ اللَّه لهُ، إلا أن يكون وجب عليه.
"مسائل أبي داود" (892).

992 -

إذا أدى حجة الإسلام، وأراد التطوع فهل له أن يستنيب عنه؟

قال الأَثْرَمُ: وقد سئل عن: الصحيح هل له أن يعطي من يحج عنه بعد الفريضة يتطوع بذلك؟ فقال: إنما جاء الحديث في الذي لا يستطيع، ولكن إن أحج الصحيح عنه فأرجو أن لا يضره.
وقال أبو جعفر محمد بن أبي حرب الجرجرائي: سألته عمن قد حج الفريضة، يعطي دراهم يحج عنه؟ فقال: أيش يكون له، ليس عليه شيء.
رأى أنه ليس له أن يحج عنه بعد الفريضة.
"شرح العمدة" كتاب الحج 1/ 236.

993 -

قضاء باقي النسك عَمَّن مات في الحج أو عجز عنه

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: مَن ماتَ وقد بقي عليه من نُسكِهِ؟ قال: يُقْضَى عنه.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1371).

قال صالح: وسئل عن رجل وجب عليه الحج من خراسان يحج عنه من مكة؟ قال: لا، يُحَجُّ عنه من موضع وجب عليه الحج.
"مسائل صالح" (420).

قال أبو داود: قُلْتُ لأحْمَد: إذا ماتَ الرجلُ بمنى يقضى عنه ما بقي عليه من المناسك؟ قال: نعم.
قُلْتُ: يفعله الذي هو حاجٌّ عن نفسه؟ قال: نعم.
قُلْتُ: فيوقف عنه بالمزدلفة -أعني: إنْ لم يقفْ؟ قالَ: نعم.
"مسائل أبي داود" (891).

قال أبو داود: سمعت أحْمَد سئل عن رجل خرج حاجًا فلما بلغ بغداد مات فأوصى أن يحج عنه؟ قال: يحج عنه.
قُلْتُ: من بغداد؟ قال: نعم؛ لأنه قد انتهى إليها.
"مسائل أبي داود" (904).

قال أبو داود: قُلْتُ لأحْمَد: رجل من أهل الري وجب عليه الحج بنيسابور، ثم مات ببغداد وأوصى، من أين يحج عنه؟ قال: أقام بنيسابور؟ قُلْتُ: لا، قدمها مسافرًا فأصاب مالًا.
قال: يحج عنه من حيث وجب عليه.
"مسائل أبي داود" (905).

قال أبو داود: قُلْتُ لأحْمَد: فرجل من أهل الريِّ وجب عليه الحج ببغداد ومات بنيسابور فأوصى بحج؟ قال: يحج عنه من بغداد.
"مسائل أبي داود" (906).

قال ابن هانئ: قرأت على أبي عبد اللَّه: ثنا رَوح قال: حدثنا ابن جريج قال: وأما عمرو بن دينار فقال: إذا مات المتمتع، وقد لبّى بالحج حيثما مات بمكة أو بغير عرفة، [في غير يوم عرفة حيثما مات] 1 وقد لبّى بالحج، فهو حاج عليه ما على الحاج.
"مسائل ابن هانئ" (752).

قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن متمتع مات قبل أن يذبح؟ قال: إذا وقف بعرفة وجب عليه الهدي، وبعض الناس يقول: ويجب عليه، وقف، أو لم يقف.
"مسائل ابن هانئ" (770).

قال ابن هانئ: وسألت أبا عبد اللَّه عن معتمر مات، وقد لبّى بالحج، فمات بمكة أو بغير عرفة في يوم عرفة؟ قال: يجب عليه الهدي.
"مسائل ابن هانئ" (771).

قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن رجل يريد أن يحج عن الميت، فيحرم للميت من عند قبره حتى يبلغ الميقات، ثم يستأجر رجلا للميت أن يحج عنه وهو محرم لنفسه، ما ترى؟ قال أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: يحج عنه من البلد التي يجب عليه منه الحج.
"مسائل ابن هانئ" (894).

قال عبد اللَّه: سألت أبي عمن مات وقد بقي عليه من نسكه شيء؟ قال: يُقضى عنه، لا بأس به.
"مسائل عبد اللَّه" (827).

ونقل الأثرم عنه يحج عنه من حيث وجب عليه من حيث أيسر.
قيل له: فرجل من أهل بغداد خرج إلى خراسان فأيسر، ثم تحج عنه من حيث أيسر، فذكر له أن رجلًا قال: يحج عنه من الميقات، فأنكره.
"شرح العمدة" 1/ 194.

وقال الفضل بن زياد: وسمعته وقد سئل عن محرم أحرم من خراسان، فلما صار ببغداد مات أوصى أن يحج عنه.
يحرم عنه من بغداد أو من المواقيت؟ قال: من المواقيت.
"بدائع الفوائد" 4/ 57.

فصل: أحكام النائب عن الغير في الحج

994 -

لا يحج عن غيره من لا يحج عن نفسه

قال إسحاق بن منصور: قال إسحاق: وأمَّا الرَّجُلُ الذي عليهِ الحجُّ وقد ذَهَبَ مالُهُ ولم يحج، وكانَ مفرطًا، ألهُ أنْ يحجَّ لغيرهِ؛ فإنَّ السُّنَّةَ في ذَلِكَ ما جَاءَ عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- مُجْمَلًا، حيثُ رأى رجلًا يُلبِّي عن شبرمةَ، فقال لهُ: "أحججتَ عن نَفسِك؟ " قال: لا.
قال: "فاجعل هذِه عن نفسك، ثم حجّ لصَاحِبِكَ" 1 فهذا الذِي يُعتمدُ عليه، والَّذي ذُكرَ عنِ النبيِّ صلى اللَّه عليه وسلم في الفقير أنه يحجُّ عن غيرِه لا يُعرَفُ مذهَبه.
"مسائل الكوسج" (1715).

قال صالح: قُلْتُ: ما تقول في رجل لم يحج عن نفسه، أيحج عن غيره؟ وما جاء عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه قال: "حُجَّ عن نفسك، ثم احجج عن شبرمة" وما سألت الخثعمية: إن أبي شيخ كبير، أفأحج عنه؟ فقال: "نعم" 2؟ فقال: لا يحج عن أحد حتى يحج عن نفسه، وقد بين ذلك النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال: "احجج عن نفسك ثم احجج عن شبرمة".
وحديث ابن عباس إذ قالت المرأة: يا رسول اللَّه، إن أبي شيخ كبير، لا يستمسك على الرحل، أفأحج عنه؟ قال: "نعم حجي عن أبيك".
وهو جملة لم

تبين حجت أو لم تحج.
"مسائل صالح" (561).

قال أبو داود: سمعت أحْمَد يقول: لا يحج عن الميت إلا من قد حج عن نفسه.
"مسائل أبي داود" (896).

قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن رجل ليس له مال ولم يحج، أحب إليك أن يحج عن الميت أو يجلس في بيته؟ قال أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: ما أحب أن يتعرض له.
"مسائل ابن هانئ" (895).

قال ابن هانئ: سمعت أبا عبد اللَّه يقول، وسئل عمن لم يحج عن نفسه: أيحج عن الميت؟ قال: لا يحج، لحديث رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- حين سمع رجلًا يلبّي عن شبرمة.
وقال مرة أخرى: لا يحج عن الميت إلا من حج عن نفسه.
وسئل عن الرجل يحج عن الميت وغيره بالدراهم؟ قال: مكروه، وشدد فيه.
وسمعته يقول: لا يعجبني أن يحج عن الميت إلا ذو قرابة؛ لأن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- سمع رجلًا يلبيّ عن شبرمة، فقال "من شبرمة"؟ فذكر أنه قرابة له، فقال: "حج عن نفسك، ثم حج عن شبرمة".
"مسائل ابن هانئ" (898).

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن الرجل يحب الحج، ترى له أن يحج عن الناس؟

قال: لا يعجبني أن يحج عن الناس، إن ابتدأ فقيل له: حجّ فلا بأس به.
"مسائل عبد اللَّه" (905).

قال إسماعيل بن سعيد: قال أحْمَد: الصرورة 1 يحج عن غيره، لا يجزئه إن فعل؛ لأن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال لمن لبى عن غيره وهو صرورة: "اجعلها عن نفسك" 2. ونقل محمد بن ماهان عنه في رجل عليه دين وليس له مال يحج الحج عن غيره حتى يقضي دينه؟ قال: نعم.
"شرح العمدة" كتاب الحج 1/ 289

وذكر الأثرم عن أحْمَد أن رفعه خطأ -أي: حديث سعيد بن جبير عن ابن عباس: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- سمع رجلًا يقول: لبيك عن شبرمة، قال: "من شبرمة؟ "، قال: أخ لي.
قال "حججت عن نفسك؟ " قال: لا، قال: "حج عن نفسك، ثم حج عن شبرمة"- وقال: رواه عدة موقوفًا على ابن عباس 3، وهو مشهور من حديث قتادة، عن عزرة، عن سعيد بن جبير، وقد قال يحيى: عزرة لا شيء.
"شرح العمدة" كتاب الحج 1/ 291.

995 -

في حج المرأة عن الرجل، والرجل عن المرأة

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: تحج المرأةُ عَنِ الرجلِ والرجلُ عن المرأةِ؟ قال: نعم.
قال إسحاق: كما قال لقول النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "حجي عن أبيك" (1). "مسائل الكوسج" (1369).

قال أبو داود: سمعت أحْمَد سئل: تحج المرأة عن الرجل؟ قال: لا بأس إذا كانت متبرعةً.
"مسائل أبي داود" (895).

قال عبد اللَّه: سألت أبي قُلْتُ: تحج المرأة عن المرأة، والرجل عن المرأة؟ قال: نعم.
"مسائل عبد اللَّه" (846).

996 -

نفقة النائب في الحج

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيان: إذا قالَ الرجلُ: حُجُّوا عني بألفِ درهمٍ يحجُّ بها رجال، وإذا قال: حُجُّوا عني بألف درهم1 = وقال الحافظ في "التلخيص" 2/ 223: وكذا رجح عبد الحق وابن القطان رفعه، وأما الطحاوي فقال: الصحيح أنه موقوف، وقال ابن المنذر: لا يثبت رفعه.
اهـ. وانظر: "البدر المنير" 6/ 46 - 53. وقد استوفينا تخريجه في "تحفة الأخيار بترتيب شرح مشكل الآثار" 3/ 191 - 197.

حجة.
يُحجُّ عَنْه حجةً، وما بقي يُردُّ إلى الورثةِ.
قال أحْمَد: جيِّد.
قال إسحاق: كلما قالَ: حجُّوا عَنِّي.
فإنَّما يحجُّ عَنْه برجالٍ إن احتَملَ المال حجًّا، فما فضل يصرف إلى الحج أبدًا لما نوى الميت استغراق الألف في الحج، وإذا قال: حجُّوا عنِّي بألفِ درهم حجةً.
فما فضل لا يكون أبدًا راجِعًا إلى الورَثةِ لما قال: الحجةُ بألفِ درهم فما فضل يجعلُ في مثلِهِ، يُعَانُ به حاجّ أو يحجُّ بهِ من الموضع الذي بلغَ.
"مسائل الكوسج" (1662).

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: وإذا قال: لفلانٍ ألفُ درهمٍ يحجُّ بِهَا.
يُعطى ألفَ درهمٍ، فإن شاءَ حجَّ، وإن شاءَ لم يحج؟ قال أحْمَد: لا بل يحج عَنْه.
وما فضل فهوَ له.
قال إسحاق: كما قال؛ لأن الميتَ قد رَضي بالفضلِ أن يكونَ له.
"مسائل الكوسج" (1663).

قال إسحاق بن منصور: قال سفيان: وإذا حجَّ الرجلُ عن آخر أكره أن يأخذَ ما فضل من حجه شرطًا كان عليه أو غير شرطٍ.
قال أحْمَد: يرد الفضل، وأكره له أن يأخذَ الدَّراهِمَ عَلَى أن يَحجَّ عن آخر.
قيلَ لَه: فكيفَ يصنعُ؟ قال: يُجهز رجلًا يحجُّ عنه.
قال إسحاق: إن فَعل كما قال أحمد فحسن، وإن أعْطَوه حتَّى يتجهزَ هُوَ فلا بأسَ.
"مسائل الكوسج" (1666).

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لأحْمَد: قال سفيان: إذا حجَّ رجل عن رجلٍ، ثمَّ أقامَ بعدَ النفر فالنفقة عليه، إلَّا أنْ يكون أذنوا له.
قال أحْمَد: النفقةُ عليه، فإنْ أذنُوا لَهُ إذا كانتْ وصية، إلَّا أنْ يكونُوا تَبرَّعوا مِنْ أموالهم.
قال إسحاق: كما قال أحمد سواءٌ؛ لأن المالَ لغيرِ المعطى إلَّا أنْ يكونُوا تبرَّعُوا.
"مسائل الكوسج" (1704).

قال صالح: قال أبي: إذا قال: حجوا عني حجة بألف درهم؛ فما فضل فهو للذي يحج، وإذا قال: حجوا عني حجة؛ فما فضل فهو بين الورثة، وإذا قال: حجوا عني بألف درهم؛ فما فضل فهو في الحج.
"مسائل صالح" (132).

قال صالح: وسألته عن رجل أوصى فقال: أعتقوا عني رقبة بعشرين دينارًا، مسلم أو غير مسلم، هل يجوز ذلك؟ قال: لا يعتق عنه إلا مسلم.
"مسائل صالح" (328).

قال صالح: حدثني أبي، حدثنا إسماعيل، قال: بلغني أن أيوب أحج رجلًا، فجهزه بكل شيء يحتاج إليه، حتى صنع له سفرة.
"مسائل صالح" (718).

قال صالح: حدثني أبي حدثنا إسماعيل قال: بلغني أن أيوب كان ول في الذي يحج عن الميت فيفضل معه الفضل، فقال: يخرج كما دخل.
"مسائل صالح" (720).

قال صالح: قُلْتُ: الرجل يوصي بالحج؟ قال: الحج على ثلاثة أوجه: إذا قال: حجوا عني بألف، فما فضل رد في الحج حتى يستغرق ألفًا، وإذا قال: حجوا عني حجة بألف، فما بقي فللحاج، وإذا أوصى أن حجوا عني حجة، فما فضل رد على الورثة.
"مسائل صالح" (996).

قال أبو داود: سمعت أحْمَد يقول: إذا قال: حجُّوا عنِّي بألف درهم حجَّ عنه حجةً، وما فضلَ فللذي حجَّ، فإن قال: حجُّوا عني بألف درهم قال: يحجُّ عنهُ، فما فضل جعل في الحج أيضا.
"مسائل أبي داود" (901).

قال ابن هانئ: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: إذا أوصى رجلًا يحج عنه فلا أرى أن يقاطع، ولكن تدفع إليه الدراهم تقول: حج بهذِه.
"مسائل ابن هانئ" (887)

قال ابن هانئ: سألته عن الميت يسمي شيئًا للحج قدر عشرين دينارًا، فإن حج وفضل شيء من الدنانير؟ قال: تجعل في أبواب البر: في سبيل اللَّه، أو في سبيل الحج.
"مسائل ابن هانئ" (1352).

قال ابن هانئ: وسمعته يقول: إذا أوصى الرجل بالحج لم يقاطع ويدفع إليه ويقول: حج.
عنه بهذِه، إلا أن يقول: حج عني بهذِه الألف، فإن فضل منه شيء، كان له، وإذا قال: هذِه الألف درهم، حج بها حجة، فإن فضل شيء، أعطى الورثة ورده عليهم.
"مسائل ابن هانئ" (1373).

قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول: إذا قال الرجل: حجوا عني حجة بألف درهم، فإنه يحج عنه بألف، وما فضل فهو لهذا الذي يحج، فإن قال: حجوا عني ولم يسمّ دراهم، فما فضل رده إليهم.
"مسائل عبد اللَّه" (901)

قال في رواية حنبل في رجل أوصى أن يحج عنه ولا تبلغ النفقة، فقال: يحج عنه من حيث تبلغ النفقة للراكب من أهل مدينته.
"المغني" 8/ 542

قال في رواية حنبل في الذي يأخذ دراهم يحج: لا يمشي، ولا يقتر، ولا يُسرف إذا كان ورثته صغارًا.
وقال في رواية أبي طالب: إذا قال: حجوا عني بألف فما فضل من الألف رده على الحج، ولو قال: حجوا عني حجة بألف.
فما فضل فهو للذي يحج، وإذا قال: حجوا عني حجة فما فضل مما دفع إليه رد إلى الورثة، وإذا دفع إلى الرجل حجة فقال: ما فضل لك.
فأخذها الرجل فاشترى بها متاعًا يتجر به، قال: لا يجوز له، قد خالف، إنما قال له: امض فما فضل فهو لك لم يقل: اتجر قبل.
"شرح العمدة" كتاب الحج 1/ 249، 250

ونقل أبو جعفر، ومحمد بن علي: قد قيل له: قال: حج عني؟ قال: يحج عنه.
يعني: يفرد الحج.
قيل له: قال: وما فضل فهو لك.
كيف ترى؟ قال: إذا قال فأرجو أن تطيب له.
"بدائع الفوائد" 4/ 52

997 -

وقت دفع النفقة إلى النائب

قال ابن هانئ: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: إذا أوصى بالحج لا يدفع إليه حتى تجيء أيام الحج.
"مسائل ابن هانئ" (1350).

998 -

إذا فات النائب الحج أو تلفت النفقة أو ضاعت

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيان: إذا حجَّ رجل عن رجلٍ فَفَاتَهُ الحجُّ فَهوَ ضَامن.
قال أحْمَد: أنَا لا أرى أنْ يأخذَ الدراهم ويحجّ، وعلى قَوْلهم يضمن.
قال إسحاق: كلما حج فلمْ يفرِّطْ ففَاتَهُ الحجُّ لم يضمنْ؛ لأنَّ الأخذ للحجِّ هو مباح إذا كانت إرادته فضل شهود المشاهد، والآخر لمْ تكنْ إرادتُهُ المواكلة ودفع الأيام بالحجِّ، ولأنَّا نَرى أنْ يحجَّ كلُّ مَنْ كَان أدى الفريضةَ أنْ يأخذَ مَالًا فيحجّ عن غيره، ولا يأخذهُ مقاطعة، بلْ يجعَل كلَّما احتاجَ مِنْ كسوةٍ أوْ نفقَةٍ أو كراءٍ مِنْ مالِ الميتِ، فإن فَضَلَتْ فَضْلة ردَّها عَليه، ولا يكونُ ذَلِكَ للورثةِ أبدًا، كما قال هؤلاء عليهم صرفُ ذَلِكَ إلى معُونةٍ في حجّ أو حج حيث بَلغَ، قال الميتُ: حجُّوا عني بالذي سمى حجته، أو قال: حجُّوا عني، وقدْ أخطأ هؤلاء حيثُ مَيَّزوا بينهما إذ قال: حجُّوا عني صرف في الحجِّ كما قال، وإذا قال: حجة فللورثةِ.
"مسائل الكوسج" (1703).

قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه، وسُئِل عن الرجل يحج عن الميت فيمرض في الطريق فتنفد نفقته فيأخذ من رجل نفقة ويحج عنه؟

قال: هو علي حجه الأول، لا يأخذ شيئًا من آخر.
"مسائل ابن هانئ" (896).

قال محمد بن موسى: قال أحْمَد: إذا أخذ حجة عشرين دينارًا فلما بلغ الكوفة مرض فرجع؛ فإنه يرد عليهم جميع ما أخذ ولا يحتسب منه ما أنفق، فإن تلف منه أو ضل الطريق: فهذا يضمن ذلك.
وقال في رواية أحْمَد بن الحسين: إذا دفع إلى رجل مالًا يحج به عن رجل فضاع منه في بعض الطريق فلا غرم عليه، قيل له: فيجزئ عن الموصي حجته؛ قال: ما أدري أخبرك أرجو إن شاء اللَّه.
وكذلك نقل الميموني.
"شرح العمدة" كتاب الحج 1/ 47 - 248.

999 -

فصل: مخالفة النائب في الحج عن الغير، والعمل إذا أوصى الرجل بالحج ولم يسم شيئًا

قال إسحاق بن منصور: قال الإمام أحْمَد: وإذا أوصى إلى رجلٍ بحجة فاعتمر.
قال: إذا جعله للميتِ فهذا زيادة خير ولكن يذبح من ماله.
قال إسحاق: سواء كما قال، ولكن الذبح أيضًا من مال الرجل، أو من مال الميت ينويه عَنِ الميتِ.
"مسائل الكوسج" (1435).

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ -يعني: لسفيان: إذا أوصَى بحجَّةٍ؟ قال: يُفرِدُ.
قال أحْمَد: نعم.
قال إسحاق: إنْ أفَردَ كما أمر فحسن، وإن ضَمَّ معهُ عُمرةً بمالِ الميِّتِ عَنِ الميِّتِ، جازَ.
"مسائل الكوسج" (1707).

قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن الرجل يحج عنه حجة الإسلام ترى له أن يمر بالمدينة قبل أن يصل إلى البيت؟ قال: لا يمر حتى يرجع؛ لأنه إن حدث به حدث كان في سبيل الحج، وإذا كان قد حج فلا يمر إلا بالمدينة.
"مسائل ابن هانئ" (888).

قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن الرجل يحج عن الميت ولم يأمره بالعمرة أيعتمر عنه؟

قال: إذا لم يأمره أن يعتمر اعتمر هو عن نفسه، وحسب ما ينفق من ماله هو.
"مسائل ابن هانئ" (891).

قال ابن هانئ: قُلْتُ لأبي عبد اللَّه: امرأة أوصت أن يحج عنها ولم تسمَّ شيئًا معلومًا، ترى أن يحج عنها راجل أو راكب؟ قال: يحج عنها كيف شاء، راجلًا أو راكبًا.
"مسائل ابن هانئ" (897)، (1387).

وقال في رواية أبي طالب: إذا دفع إلى الرجل حجة فقال: ما فضل لك.
فأخذها الرجل فاشترى بها متاعًا يتجر به، قال: لا يجوز له، قد خالف، إنما قال له: امض فما فضل فهو لك لم يقل: اتجر قبل.
"شرح العمدة" كتاب الحج 1/ 249 - 250، "الفروع" 4/ 691.

قال أبو طالب: قال أحْمَد: إذا حج الرجل عن الرجل فتمتع لنفسه فما سمعت أحدًا يقول: يتمتع عن نفسه.
وقال في رواية حنبل: إذا قرن أو تمتع فالدم في ماله والحج والعمرة عن صاحب المال.
ونقل عنه علي بن سعيد، وسأله عن الرجل يحج عن غيره، هل يعتمر قبل الحج؟ فقال: ينبغي له أن ينتهي إلى ما أمر فإن لم يكن أمر أن يعتمر اعتمر عن نفسه، فإذا حلَّ من عمرته حج عن الميت.
"شرح العمدة" كتاب الحج 1/ 255

1000 -

ما يلزم النائب من الدم إذا فعل محظورًا

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سُئِلَ سفيانُ عن رجلٍ حجَّ عن رجلٍ فأصابَه أذى من رأسهِ، أو تَطيَّب أو لَبِسَ ثوبًا، أو أصَابَ صيدًا؟ قال: ما جنى فهو عليه في مالِهِ وليسَ علَيهِم مِنهُ شيءٌ، وإن اشتَرَطَهُ عليهم.
قال أحْمَد: هوَ عليه ليسَ عليهم.
قُلْتُ: وإن اشترطَهُ عليهم؟ قال: وإن اشتَرَطهُ لا يدري أيكونُ أم لا يكون.
قال إسحاق: كما قال أحمد إلّا أنَّ الشرطَ إن اشتَرطَه على الذي يعطى الحجَّ، وكان مُتَطَوعًا عن الذي يحج عنه، فشرطُه على الأمرِ جائزٌ وإن كان منفذًا عن ميتٍ بما أشترط عليه من مثل هذا لم ينتَفِعْ بشرطِهِ.
"مسائل الكوسج" (1661).

فصل: طرق تحصيل الاستطاعة فى الحج

1001 -

الحج من الديوان

قال عبدوس: سألت أبا عبد اللَّه: قُلْتُ: رجل حج من الديوان، أترى له أن يعيد؟ قال: نعم.
"طبقات الحنابلة" 2/ 165

1002 -

الحج من مال حرام أو فيه شبهة

قال المروذي: سمعت امرأة تقول: جاءت امرأة إلى أبي عبد اللَّه من هؤلاء الذين يمشطون، فقالت: إني أصل رأس المرأة بقرامل وأمشطها، ى أن أحج مما أكتسب؟ فقال: لا، وكره كسبها لنهي النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- 1، رضي اللَّه عنه: تكون من مال أطيب منه.
"الورع" المروذي (214).

قال عبد اللَّه: سَألت أبي عن رجل سرق مائة درهم يحج بها؟ قال: لا يجزئه.
قُلْتُ: فإن أداها؟ قال: لا يجزئه.
"مسائل عبد اللَّه" (869).

جارٍ التحميل