الجامع لعلوم الإمام أحمد - الفقهصفحات 295-327

1296 -

ما يفعل المحرم بالعمرة أو الحج إذا حصر؟

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لأحْمَد: المحصرُ؟ قال: إذا كان إحصارُ عدوُّ نحرَ هديهُ ورجع، وإن كان من مرضٍ أو كسرٍ فهو محرمٌ حتَّى يطوفَ بالبيتِ هذا على الحج والعمرة، وإن كان معه هديٌ بعثَ به إلى البيتِ إن وصلَ إلى ذَلِكَ، وإن لم يصل فالهديُ معه أبدًا، حتَّى يصلَ إلى البيتِ وهو محرمٌ.
وإن أصابَهُ أذى، أو احتاج إلى دواءٍ، أو ما كان فعلَ وافْتَدى فإنْ وصلَ إلى البيتِ وقدْ كانَ بعث بهديه ذَلِكَ وقد فاته الحجُّ فعليهِ هديٌ واحدٌ.
والقارنُ والمُحصرُ بتلكَ المنزلةِ عليهِ فيهِما هديٌ واحدٌ.
قال إسحاق: كما قال سواء.
"مسائل الكوسج" (1491).

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: رجل قدمَ معتمرًا في أشهر الحج حتَّى إذا قضَى عمرَتهُ أهلَّ بالحجِّ منْ مكةَ، ثمَّ كُسرَ أو أصابَهُ أمرٌ لا يقدر على أنْ يحضرَ معَ الئاسِ المواقفَ؟ قال: نرى إنْ لمْ يجدْ مَنْ يحمله إلى المواقفِ أن يقيم حتَّى إذا برأ وصحَّ خَرجَ إلى الحلِّ، فدخَلَ بعمرةٍ فَقَضَاهَا، ثمَّ عليه حجُّ قابلٍ والهدي.
قال إسحاق: كما قال سَواءٌ.
"مسائل الكوسج" (1613).

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لسفيان: رجلٌ أهلَّ بالحجِّ فأحْصِرَ بعدوٍّ؟ قال: يحلّ مِنْ كلِّ شيءٍ، وينحر هديَهُ، ويحلق، ويرجع وليس عليه قضاءٌ.
قال الإمام أحْمَد: إذا كان منْ عدو فليس عليه قضاءٌ.

قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1614).

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: وإذا أهلَّ بالحجِّ فكُسِرَ أو مَرِضَ فهوَ حرامٌ حتَّى يصل إلى البيتِ، فيحل بعمرةٍ وعليه الحجّ مِنْ قابل والهدي؟ قال: نَعَم، أنَا أعتقدُ هذا مِنْ قَولِ المدنيين.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1615).

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: إذا أهَلَّ بالحجِّ دونَ الميقاتِ، ثُم تركَ إحْرَامَهَ؟ قال: لا يستطيع أن يتركَه، وهو مُحرمٌ وكل مَا أصابَ من لِباسٍ أو غير ذَلِكَ فعليه في كل واحد كفارة، فإن أتى أهلَه فقد بَطُلَ حَجُّهَ إلا أنَّه مُحرمٌ أبدًا، نحن نقولُ في المُحصرِ هوَ على إحرامه أبدًا إلا أن يكونَ بعدوٍّ.
"مسائل الكوسج" (1723).

قال صالح: وسألته عمن أهل بعمرة وساق الهدي فأحصر؟ قال: إن كان من عدو نحر هديه وحل؛ لأن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- صده المشركون فنحر هديه بالحديبية، وكان أهل بعمرة، وحل ورجع إلى المدينة 1، وإن كان أهل بحج ثم أحصر: فقد اختلف الناس فيه، فقال ابن عمر: لا يحله إلا الطواف بالبيت، لا يزال محرمًا حتى يأتي البيت فيطوف به 2، وقال ابن مسعود: يبعث بهدي ويواعد الذي يبعث معه الهدي، فإذا جاء الوقت

الذي واعده فيه نحر هديه، ثم حل هو هاهنا (1)، وقد روي عنه أنه يستظهر بيوم أو يومين، وذلك في العمرة التي قال ابن مسعود.
وإن كان أهل بحج أو عمرة فقد أوجب على نفسه شيئًا، فهو لا يحل إلا بالطواف بالبيت، إذا كان إحصاره بغير عدو، فلا يزال محرمًا حتى يأتي البيت.
وإنما قلنا: يحل من العمرة إذا كان عدو؛ لأن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- حل (2)، وإن حل قبل أن ينحر هديه فعليه فدية من صيام أو صدقة أو نسك، والفدية: ثلاثة آصع من تمر بين ستة مساكين، والنسك: شاة، والصيام: ثلاثة أيام، وهو في ذاك مخير.
"مسائل صالح" (291).

1297 -

هل على المحصر حلق أو تقصير؟

نقل الميموني عنه: إذا حصره العدو فإن كان معه هدي نحره مكانه وحل، وليس عليه شيء أكثر من هذا.
"الروايتين والوجهين" 1/ 296 - 297.

1298 -

المحصر إذا حلَّ وفعل محظورًا قبل الحلق

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سُفيانُ في المحصر: إذا حلّ، ثم جَامَع قبلَ أن يحلقَ أو أصابَ صيدًا شيءٌ ليس هو بمنزلةِ النُّسكِ.12

قال أحْمَد: نحنُ نكرهُ له أن يحلَّ إلا أن يكون إحصار عدوٍّ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1672).

1299 -

قضاء المحصر النسك الذي أحصر عنه؟

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: رجلٌ أهلَّ بالحجِّ فأحْصِرَ بعدوٍّ؟ قال: يحلّ مِنْ كلّ شيءٍ، وينحر هديَهُ، ويحلق، ويرجع وليس عليه قضاءٌ.
قال الإمام أحْمَد: إذا كان منْ عدو فليس عليه قضاءٌ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1614).

نقل أبو طالب عنه: أنه إذا تحلل بالحصر وجب عليه القضاء، تطوعًا كانت، أو واجبة بأصل الشرع أو بالنذر ولكنه إن كان مفردًا فعليه القضاء وعمرة معها، وإن كان قارنا فعليه القضاء وعمرتان.
"المستوعب" 4/ 307 - 308.

قال في رواية ابن القاسم: ولا يعيد من أحصر بعدو حجًّا ولا عمرة إلا أن يكون رجلًا لم يحج قط.
كذلك نقل أبو طالب والميموني.
ونقل أبو طالب في موضع آخر: إن كان معه هدي نحره، وإلا فلا ينحر وعليه الحج من قابل كما فعل النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- حين منع الحديبية 1. "شرح العمدة" كتاب الحج 2/ 379 - 380.

1300 -

موضع ووقت نحر هدي الإحصار، ووقت الصوم لمن لا يجد الهدي

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: من قال: لا يجزئ هدي المتعة والإحصار إلا يوم النحر وما سوى ذَلِكَ يجزئك في أي شهر شئت؟ قال: أما هديُ المتعةِ فإنه يذبح يوم النحر، وأما الإحصارُ فإنه يختلفُ، يكون من عدوٍّ فيذبح مكانَهُ ويرجع، وكل شيءٍ تصيب بمكةَ فكفَّارَتُه بمكةَ، وأمَّا مَا كانَ معناه حديث عليٍّ -رضي اللَّه عنه- فعلَى ما صنع عليٌّ -رضي اللَّه عنه-.
قال إسحاق: كما قال.
يعني: حديث حسين بن علي -رضي اللَّه عنهما- 1. "مسائل الكوسج" (1574).

نقل الميموني عنه: ينحره مكانه ويحل.
"الروايتين والوجهين" 1/ 296.

نقل عنه أبو الحارث فيمن أحصر بعدو: أقام حتى يعلم أن الحج قد فاته، فإذا فاته الحج نحر الهدي، وإن كان معه في موضعه، ورجع إلى أهله، وعليه الحج من قابل، وإن كان إحصاره [من] مرض لم يحل من إحرامه حتى يطوف بالبيت.
ونقل عنه الأثرم في محرم أحصر بحج ومعه هدي قد ساقه: لا ينحر إلا يوم النحر.
فقيل له: قد يئس من الوصول إلى البيت، فقال: وإن يئس كيف ينحر قبل يوم النحر، ولا يحل إلى يوم النحر.
فإن لم يكن معه هدي صام عشرة أيام قبل أن يحل، وليس هذا بمنزلة القارن والمتمتع، القارن والمتمتع:

يصوم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع، وهذا يصومهن كلهن قبل أن يحل.
وقال في رواية أبي الحارث: إذا لم يكن مع المحصر هدي يصوم عشرة أيام قبل يوم النحر، وإذا كان يوم النحر حل، فإن كان إحرامه بعمرة يصوم عشرة أيام ثم يحل.
"شرح العمدة" كتاب الصحيح 2/ 373 - 375.

نقل حنبل عنه: إنه لا يحل ولا ينحر الهدي إلى يوم النحر.
"زاد المعاد" 3/ 379.

فصل: أحكام متعلقة بمحظورات الإحرام والفدية

1301 -

ما يُفعل بهدايا البيت

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: الشيءُ يُهْدى إلى البيتِ؟ قال: إنَّ قسمَهُ في فقراءِ مكةَ أعجبُ إلي، ولا يدفعه إلى بني شيبة.
قال إسحاق: كما قال، وذلكَ لما أحدثوا من المحاباةِ.
"مسائل الكوسج" (1536).

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: رجل أو امرأ نذرت بشيءٍ أن يُهدى إلى البيتِ.
قال: لا يُعطى لبني شَيبة، يُقسَّمُ في مَساكينِ مكةَ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1755).

قال ابن هانئ: سألته عن رجل جعل شيئًا هديًا للبيت دراهم يحملها إلى البيت أو يتصدق بها؟ قال أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: يبعث به إلى مكة، فيتصدق به على فقرائها ومساكينها.
"مسائل ابن هانئ" (740).

1302 -

ما يؤكل من الكفارات والنذور وجزاء الصيد

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لأحْمَد: ما يؤكلُ من الكفاراتِ والنذورِ وجزاءِ الصَّيد؟

قال: لا يؤكل من النذورِ، ولا مِنْ جزاءِ الصَّيد، ويؤكلُ ما سوى ذَلِكَ.
قال إسحاق: كما قال؛ لأنَّ النذور وجزاءَ الصيد واجبانِ، ويتحامى الأكلَ من كلِّ واجبٍ أحبُّ إلينا.
وكذلكَ قال ابن عمر -رضي اللَّه عنهما-: لا يؤكلُ من جزاءِ الصيدِ، والنذورِ، ويؤكلُ ما سوى ذَلِكَ 1. "مسائل الكوسج" (1479).

قال إسحاق بن منصور: قال أحْمَد: بلغني عن أبي يعقوبَ إسحاقَ أنّه قال: لا يؤكَلُ من هَدي المتعةِ.
قال أحْمَد: فذكرتُ حديثَ عمرةَ عن عائشةِ -رضي اللَّه عنه- أنَّها قالت: أدخل علينا لحمُ بقرٍ فقالوا: ذبحَ النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- عن أزواجِه ببقر 2. قُلْتُ: مِن شاءٍ؟ قال: لم يأكلن منَ اللحمِ.
قال: ويكونُ هذا.
قُلْتُ: يأكلُ؟ قال: يأكل ما سِوى ذَلِكَ جَزاء الصيدِ والنذرِ، واحتج بحديثِ ابن عمرَ -رضي اللَّه عنهما-.
قال إسحاق: كما قال، ولم أقله ما بلغه.
"مسائل الكوسج" (1480).

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سُئِلَ سفيان: إنْ أكلَ مِنْهُ شيئًا؟ قال: يغرم قيمةَ مَا أكلَ.
يعني: من الفديةِ أو جزاء الصَّيدِ.

قال أحْمَد: إذا أكلَ منهُ شيئًا فعليه البدل.
قال إسحاق: كما قال أحمد؛ لما قال ابن عبَّاس ذَلِكَ.
"مسائل الكوسج" (1700).

قال ابن هانئ: قيل له: فيأكل من هدي متعته؟ قال: يأكل، واحتج بحديث عائشة: أدخل عليها لحم بقر، قالت: فقلت ما هذا؟ قالوا: ذبح النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- عن نسائه جزورًا، جزورًا 1. "مسائل ابن هانئ" (700).

قال ابن هانئ: قيل له: إن عطاء قد كرهه؟ قال: ما أدري ما قال عطاء.
وذكر له حديث جابر بن عبد اللَّه: فأمر من كل جزور بضعة فأكلا من اللحم 2. فقال: حديث عائشة أبين؛ لأنهم كانوا متمتعين.
"مسائل ابن هانئ" (701).

قال ابن هانئ: وسمعت أبا عبد اللَّه يقول: لا يؤكل من النذر، وجزاء الصيد شيء؛ وما كان مما سوى ذلك يؤكل، واحتج بحديث عائشة: دخل علينا لحم بقر: فقُلْتُ: ما هذا؟ فقالوا: نحر رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عن أزواجه بقرة، بقرة.
"مسائل ابن هانئ" (824).

1303 -

إذا سُرق الهدي قبل الإطعام منه

قال إسحاق بن منصور: سئل سفيان عن رجل نحر فلم يطعم منه حتى سرق؟ قال: لا أرى عليه شيئًا، إذا نحره فقد فرغ.
قال أحْمَد: جيدٌ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1670)

1304 -

في محظورات الإحرام بين السهو والعمد

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: مَنْ قتلَ الصَّيدَ يُحكم عليه كما قتل في الخطأ والعمد؟ قال: كَلَّما قتَل يُحكم عليه في الخطأ والعمدِ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1510)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: يقتل صيدها متعمدًا ويُكَفّر؟ قال: لا يعجبني أنْ يفعل ذَلِكَ متعمدًا.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1595)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: هل يقطع مِنْ شجرِ الحرمِ متعمدًا ويُكَفّر؟ قال: لا، إلَّا ما كان منه ميت ساقط.
قال إسحاق: كما قال، لا يتعمد أحدٌ بهذا.
"مسائل الكوسج" (1596)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سُئِلَ سفيان عن محرمٍ غَطَّى رأسه وهو نائمٌ ناسيًا، فَلَمْ ير عليه شيئًا.
قال أحْمَد: ليس عليه شيءٌ.
قال إسحاق: كما قال، ليس عليه في الناسي شيءٌ، والعامدُ عليه فديةٌ دون الدَّم.
"مسائل الكوسج" (1637).

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيان: إذا لبسَ قميصَهُ عشرةَ أيامٍ ناسيًا لم أرَ عليهِ شيئًا.
قال أحْمَد: أقولُ عليه الكفارة.
قُلْتُ: كفارة واحدة؟ قال: كفارة واحدةٌ ما لم يُكَفّر.
قال إسحاق: ليس عليه شيءٌ.
"مسائل الكوسج" (1644).

قال صالح: قال أبي: الخطأ والعمد في قتل الصيد سواء، وقال: عبد اللَّه بن مسعود حكم عليه حين ألقى على الصيد جوالق 1. وعمر بن الخطاب أشرك بين العمد والخطأ 2. "مسائل صالح" (1105).

قال أبو داود: ثنا أحْمَد قال: ثنا هشيم، عن عبد الملك وحجاج، عن عطاء قال: إذا غطّى رأسه ناسيًا فلا شيء عليه، فإن تعمد ذلك فعليه الفدية.
"مسائل أبي داود" (738).

قال أبو داود: ثنا أحْمَد قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن ابن جريج، عن عطاء قال: النسيان والجهالة سواء، ليس عليه في الثياب ولا في الطيب شيء، يقول: إذا لبس أو تطيب ناسيًا.
"مسائل أبي داود" (739).

قال أبو داود: ثنا أحْمَد قال: ثنا روح، عن أشعث عن الحسن، أنه كان لا يرى بأسًا إن تظاهر المحرم بما شاء من الأزر والأردية، ويبدل ثيابه التي أحرم فيها بغيرها من الثياب.
"مسائل أبي داود" (740).

قال أبو داود: ثنا أحْمَد قال: ثنا هشيم، عن مغيرة، عن إبراهيم قال: إذا استيقظ المحرم من منامه وقد غطى رأسه فليكشفه عنه، ولا شيء عليه، ويلبي.
"مسائل أبي داود" (741).

قال ابن هانئ: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: من زعم أن الخطأ والنسيان مرفوع، يلزمه لو أن رجلًا قتل صيدًا ناسيًا، أو وطئ امرأته ناسيًا، أو تنور ناسيًا، لم يكن عليه شيء.
وقد أوجب اللَّه في الخطأ عتق رقبة مؤمنة، ودية مسلمة إلى أهله.
وهذا خطأ، وقد أوجب اللَّه فيه.
وقال: الخطأ والنسيان عندي سواء.
"مسائل ابن هانئ" (820).

قال ابن هانئ: قيل له: عمد الحج وسهوه سواء؟ قال: في الوطء، وقتل الصيد، إلا في الطيب، فإن فيه اختلافًا.
"مسائل ابن هانئ" (876).

قال ابن هانئ: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: كل شيء من النسيان فإنه عند عطاء، أسهل من الفعل متعمدًا 1. "مسائل ابن هانئ" (878).

قال ابن هانئ: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: قال ابن عيينة: ثلاثة ليس فيها نسيان؛ قتل الصيد، والوطء، ونتف الشعر، هذا عمده وخطؤه سواء.
"مسائل ابن هانئ" (880).

قال عبد اللَّه: قلت لأبي: فإن صاد ناسيًا عليه كفارة؟ قال: نعم، كل من يكفر إذا تعمد.
وقال ابن عباس: إذا صاد المحرم ناسيًا ليس عليه شيء.
إنما على العامد 2. قال أبي: أعجب إلي أن يكفر مثل كفارة العامد مثل ما حكم أصحاب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: في الظبي شاة 3، ويروى عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "في الضبع كبش" 4 فإذا أصاب ظبيًا فعليه شاة، وحكموا في النعامة بدنة، شبهوا النعامة بالبدنة فحكموا فيها ببدنة، فإذا لم يجد الجزاء، ولم يكن عنده ما يشري به الجزاء دراهم، وقومت الدراهم طعامًا، ويصام عن كل مد يومًا.
"مسائل عبد اللَّه" (776).

قال عبد اللَّه: قال أبي: وقال بعض الناس: يصوم عن كل نصف صاع يومًا.
"مسائل عبد اللَّه" (777).

قال في رواية أبي طالب: إذا وطئ يعني ناسيًا؛ بطل حجه، وإذا قتل صيدًا، وحلق شعره لم يقدر على رده، فهذِه الثلاثة: العمد والنسيان سواء، وكل شيء من النسيان بعد الثلاثة فهو يقدر على رده؛ مثل إذا غطى رأسه ثم ذكر ألقاها عن رأسه، وليس عليه شيء، أو لبس ثوبا أو خفًّا، وليس عليه شيء.
وقال في رواية ابن القاسم: إن تعمد التغطية وجب عليه، والناسي يفزع إلى التلبية.
ونحوه نقل حرب.
"شرح العمدة" كتاب الصحيح 2/ 396 - 397.

1305 -

في محظورات الإحرام بين المكره والمختار

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: هل يجبُ على المرأةِ شيءٌ إذا كانت كارهةً حين وقعَ بِهَا زوجُها؟ قال: المُستكرَهة، لا.
قال إسحاق: ما قال.
"مسائل الكوسج" (1630).

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيانُ: نحنُ نقولُ: إذا طَاوَعَتْهُ امرأتُه فَعَلى كُلِّ واحدةٍ مِنهُما كفارةٌ، وإنْ باشَرَها وليسَ علَيهما ثوبٌ فعليهِما فديةٌ.
قال أحْمَد: أما في الوَطءِ فما أَحسنَه! وفي المباشَرَةِ عَليهِما دمٌ.
قال إسحاق: ما قال أحمد، إذَا أرادَ بالدَّمِ شاةً.
"مسائل الكوسج" (1675).

قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن الرجل يستكره امرأته على الجماع، هل على المرأة كفارة؟ قال: إذا استكرهها فليس عليها كفارة، وإذا هي طاوعته فعليها أو عليه كفارة.
"مسائل ابن هانئ" (879).

نقل جعفر بن محمد، ويعقوب بن بختان عنه في المرأة المطاوعة: عليها بدنة كالرجل، وإن أكرهها على الوطء: لا كفارة عليها.
ونقل أبو طالب عنه: على كل واحد هدي؛ أكرهها أو لم يكرهها، هكذا قال ابن عباس -رضي اللَّه عنهما- 1. "الروايتين والوجهين" 1/ 290.

نقل مهنا عنه في محرمة غصبها رجل نفسها فجامعها وهي كارهة، قال: أخاف أن يكون قد فسد حجها.
فقيل له: فإن غصبها رجل نفسها وهي صائمة فجامعها؟ قال: هو كذلك.
"المغني" 4/ 376، "شرح العمدة" كتاب الصوم 1/ 337.

قال في رواية أبي طالب: ليس على المرأة كفارة، إنما هي على الرجل إلا أن يكونا محرمين، فيكون عليهما كفارة.
كذا قال ابن عباس ولم أسمع على المرأة هدي إلا في الحج.
وقال الأَثْرَمُ: قال أحْمَد: إذا أكرهها في الحج، على كل واحد منهما هدي.
"شرح العمدة" كتاب الصوم 1/ 333.

1306 -

هل له تقديم الفدية قبل فعل المحظور؟

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: يقدم الفدية قبلَ حلقِ الرَّأْسِ إذا آذاه القملُ؟ قال: لا بأسَ بِهَ، ويقدمُ الكفارة قبلَ الحنث، الأعمالُ بالنِّيةِ، أليسَ يقدمُ الزَّكاةَ قبل محلها، والمُظَاهِرُ يُكَفرُ قبلَ أن يتماسَّا؟ ! قال إسحاق: لا يعجبني في الفدية، والباقي كما قال.
"مسائل الكوسج" (1623).

1307 -

تعدد الكفارات وتداخلها

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: محرمٌ مسَّ طيبًا، ولبسَ ثوبًا، وحلقَ رأسَهُ ولبسَ الخفَّين وأشباه ذَلِكَ ممَّا لا ينبغي لهُ أنْ يفعلَ؟ قال: كأنه حَلَّ عليه كفارةٌ واحدة، وإن فعل واحدة بعدَ واحدةٍ، فعليه دم في كلِّ واحدةٍ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1554).

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: القارنُ يصيبُ شيئًا مِنْ طِيبٍ أو شعرٍ أو لباسٍ ما عليه مِن الكفَّارة؟ قال: عليه كفارةٌ واحدةٌ.
قال إسحاق: كما قال؛ لأنَّ إحرامَه وإحرامَ المفردِ والمتمتع إحرامٌ واحدٌ.
"مسائل الكوسج" (1578).

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لأحْمَد: رجلٌ جامعَ أهلَهُ، ثمَّ أصابَ صيدًا، أو حلقَ رأسَهُ، أو أشباهُ ذَلِكَ؟

قال: الإحرام عليهِ قائمٌ، كُلَّما أصابَ من ذَلِكَ فعليهِ الكفارة.
قال إسحاق: أعجَبُ إليَّ أن يكون يلزمُه ما يلزمُ الحرام.
"مسائل الكوسج" (1583).

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قتلَ المحرمُ الصيدَ، ثمَّ أكَلَهُ؟ قال: كفارةٌ واحدةٌ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1624).

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: القارنُ إذا فسَدَ حجّهُ بصابةِ أهلهِ ما عليه من الهدي؟ قال: عليه هديٌ واحدٌ.
قال إسحاق: كما قال؛ لأنَّ عليه طَوافًا واحدًا وسعيًا واحدًا، وكذلك سائر الأشياء، تشبيهًا به.
"مسائل الكوسج" (1626).

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: رجلٌ وقعَ بأربع نسوةٍ وهو محرمٌ في يوم واحد أو في أيام متفرقةٍ؟ قال: فسد حجه وعليه كفارةٌ واحدةٌ ما لم يكفرْ، فإذا قَتَلَ بعدَ ذَلِكَ صيدًا أو حلَقَ رأسَه ففي كلِّ واحدةٍ هدي على حده.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1629).

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سُئِلَ سفيانُ عن رجلٍ جاوزَ الميقاتَ فأهَلَّ، ثم جامع؟ قال: عليه أن يحجَّ مِنْ قابلٍ، وعليهِ بَدَنةٌ، وليس عليه دمٌ لترك ميقاته؛ لأن عليه القضاء، فإن رَجعَ إلى ميقاتِه فما أحسَنَهُ!

قال أحْمَد: عليهِ دمٌ؛ لتركِهِ الميقاتَ ويمضي في حجتهِ، يصنعُ ما يصنعُ الحاجُّ ويلْزمُ ما يلْزمُ المحرمُ في كلِّ ما أتى؛ لأن الإحرام عليه قائمٌ وعليه حجُّ قابِلٍ والهدي.
قال إسحاق: كما قال أحمد -رضي اللَّه عنهما-.
"مسائل الكوسج" (1641).

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيانُ: في الطيب كفارةٌ، وفي الثياب كفارةٌ، وفي الشعرِ كفَّارةٌ.
قال أحْمَد: جيد، في كلّ واحِدٍ كَفَّارةٌ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1673).

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيانُ: إذا قرن بينَ الحجِّ والعُمرةِ، فأصابَ شيئًا مِن طيبٍ أو شعرٍ أو لباسٍ فعَليهِ كفَّارتانِ، ومَن قال: طوافا واحدًا، فكفارةٌ واحدةٌ.
قال أحْمَد: عليه كفَّارةٌ واحدةٌ.
قال إسحاق: كفَّارةٌ واحدةٌ لا يكونُ حكمُه أعظمَ من حكمِ الطوافِ، وإنما عَليه طواف واحد.
"مسائل الكوسج" (1674).

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سُئِلَ سفيانُ عن رجلٍ أهَلَّ بعُمرةٍ في أَشْهَرِ الحجِّ، ثُمَّ جامعَ أهلَهُ قبلَ أن يَطُوفَ بالبيتِ، ثم أقامَ إلى الحجِّ قال: يحج مَعَ النَّاسِ وعَلَيهِ دَم لعُمرَتِهِ لما أفْسَدَ من العُمرةِ، وليسَ عليه دمٌ للمتُعةِ؛ لأنهُ أفسدَ ما عليه قضاؤهُ لعمرتهِ.
قال أحْمَد: بَلَى، عَليه دم المتعة ودم لما أفسدَ مِنَ العمرةِ.

قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1679).

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيانُ في رجلٍ قارن قدم مكة فطافَ بالبيتِ، وسَعَى بينَ الصفَا والمروةِ لعمرته، ثُمّ جامَع قبلَ أن يأتيَ مِنى: عليهِ شاةٌ لعمرتِهِ، ويَنْحرُ بَدَنَةً لحجِّه، وعليه الحجُّ من قابل.
قال أحْمَد: إن كانَ نوى بطَوَافِه أن يُحِلَّ من حَجِّهِ ومِن عُمرتهِ فَقَد حَلَّ إذَا هُوَ قَصرَ أو حَلَقَ.
قُلْتُ: وله أن يحلَّ مِنْهَا إذا قَرَن؟ قال: نَعم، إذا لم يَسُقْ لابدَّ مِن أن يهلَّ بالحجّ في عامه ذَلِكَ وَلَيْسَ عليهِ شيء إذا وطئ بعد الحلق، وليس عليه لعمرتِهِ شيءٌ عَلَى قَولنا؛ لأنَّ العمرةَ إنما هُوَ الطوافُ بالبيتِ وعليهِ دمٌ إن تعجلَ بهِ العام، وليسَ عليه في قَابِلٍ وعليه أن يحجَّ ويعتمرَ من قَابِلٍ.
قُلْتُ: فإن أهل بحج وساقَ، ألَه أن يفسخَهُ ويجعلَه عمرةً؟ قال: لا.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1682).

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: رَجُل جَامعَ امرأته، ثم أصابَ صيدًا أو حلق رأسه وأشباه ذَلِكَ.
قال أحْمَد: لكلِّ شيء كفارةٌ، وذلك أن الإحرام عليه قائم.
قال إسحاق: كما قال، ليس له أنْ يخرجَ مِن إحرامِه إلَّا بالطوافِ بالبيتِ.
"مسائل الكوسج" (3243).

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: محرمٌ مسَّ طيبًا ولبس ثوبًا، وحلقَ رأسَه، ولبس الخفينِ وأشباه ذَلِكَ؟ قال أحْمَد: هذا كفارةٌ واحد.
فأعدت عليه، فقال: فيه بعض الشنعة، دعه.
قُلْتُ: إنك قُلْت فيه مرة: عليه كفارةٌ واحدة.
قال: هاه، دعه.
قال إسحاق: عليه في كلِّ واحدٍ كفارته الذي أمر به، وإن فعله بمرة واحدة فأهراق دمًا فقد أتى على كله.
"مسائل الكوسج" (3244).

قال ابن هانئ: وسئل عن المحرم يمرض في الطريق، فيحلق رأسه، ويلبس ثيابه ويطيل؟ قال: عليه هديان.
"مسائل ابن هانئ" (789).

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن: المحرم إذا حلق رأسه ولبس ثيابه؟ قال: عليه كفارة: للرأس فدية، وللجسد فدية، كفارتين.
"مسائل عبد اللَّه" (763).

قال عبد اللَّه: سألت أبي: إذا وطئ المحرم ثم أصاب الصيد عليه جزاء؟ قال: الإحرام على هذا قائم؛ لأنه يؤمر أن يتم على حجه الحج، فلا ينبغي له أن يصيد صيدًا، ولا يحلق رأسه، وهو في حالاته كالمحرم، ولو كان بمنزلة المحل رجع إلى أهله، وحج من قابل، ولكن قيل: امض في حجك.
"مسائل عبد اللَّه" (904).

نقل ابن القاسم عنه في المحظورات إذا كانت من جنس واحد وتكرر فعلها ولم يكفر عن الأول: تتداخل وتجب كفارة واحدة ما لم يكفر عن الأول؛ لأنه استمتاع تكرر لم يتخلله تكفير فوجب ألا تجب إلا كفارة واحدة، كما لو كان كله دفعة واحدة في مجلس واحد.
"الروايتين والوجهين" 1/ 276.

نقل ابن القاسم وسندي عنه في القارن والمتمتع إذا فعل محظورًا: عليه جزاء واحد.
"الروايتين والوجهين" 1/ 300.

قال في رواية مهنا في رجل جاوز الميقات إلى مكة، ثم أحرم بعمرة فأفسدها: عليه قضاؤها، يرجع إلى الوقت الذي يحرم منه.
فقيل له: أفلا يكون عليه شيء لتركه الوقت أول مرة؟ قال: لا.
"شرح العمدة" كتاب الحج 2/ 260.

وقال في رواية أبي طالب فيما إذا وطئ وهو محرم بعمرة أو قارن إن كان معه هدي نحره، وإلا فليس عليه هدي إلى قابل، فإذا حجَّا أهديا.
وقال المروذي: وقد سئل عن متمتع دخل مكة فوطئ قبل أن يطوف بالبيت؟ فقال: لا تقل: متمتع.
ولكن قل: معتمر.
يرجع إلى الميقات الذي أهل منه، فيحرم بعمرة وعليه دم، وإن كان الوقت ضيقًا أهل بالحج، فإذا فرغ منه أهل بالعمرة.
"شرح العمدة" كتاب الحج 2/ 261.

نقل عنه سندي: شعر الرأس واللحية والإبط سواء، لا أعلم أحدًا فرق بينهما.
"شرح العمدة" كتاب الحج 2/ 393.

قال في رواية الأثرم: على أنه إذا لبس اليوم عمامة، وغدًا جبة، وبعد غد قميصًا لمرض واحد: فكفارة واحدة.
"شرح العمدة" كتاب الحج 2/ 394، "الإنصاف" 8/ 422.

نقل عنه حنبل في تعدد كفارة الصيد بتعدده: لا تتعدد إن لم يكفر عن الأول.
ونقل حنبل عنه: إن تعمد قتله ثانيًا؛ فلا جزاء، ينتقم اللَّه منه.
"الفروع" 3/ 458، "المبدع" 3/ 184، "الإنصاف" 8/ 423 - 424.

أبواب: العمرة

1308 -

حجُّ النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وعمراتُه

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: كَمْ حجَّ النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، وكمِ اعتَمرَ؟ قال: ما حجَّ مِنْ المدينةِ إلا واحدًا، والعمرة يقولون: ثلاثًا، ويقولون: أربعًا.
قال إسحاق: حجَّ صلى اللَّه عليه وسلم حجتَينِ قبلَ أنْ يُهاجر 1، وأما من المدينة فكما قال، والعمرةُ أربعٌ 2. "مسائل الكوسج" (1551).

قال الأثرم: سمعت أبا عبد اللَّه سئل: كم حج النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-؟ فقال: واحدة، الذي في الظاهر، ويقال: حجة أخرى قبل هجرته.
قال أبو عبد اللَّه: مجاهد وأبو إسحاق يقولان حج النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قبل أن يهاجر حجة.

قيل لأبي عبد اللَّه: وكم اعتمر؟ قال: أربع عمر، ومن الناس من يقول ثلاثًا.
"سؤالات الأثرم" (32)

1309 -

حكم العمرة

قال إسحاق بن منصور: قال: قُلْتُ لأبي عبد اللَّه أحمد بن محمد بن حنبل: العمرةُ واجبةٌ؟ قال: هي وَاجبة.
قُلْتُ: وتقضى منها المتعة؟ قال: نعم.
قال إسحاق: كما قال وأجاد، ظننت أن أحدًا لا يتابعني عليه، وبيانُ ذَلِكَ في كتاب اللَّه عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ﴾ [البقرة: 196] ألا ترى من رآها تطوعًا قرأها: ﴿وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ حتَّى تكونَ استئنافًا.
"مسائل الكوسج" (1362).

قال ابن هانئ: سألته عن رجل حج، ولم يدخل بعمرة؟ فقال: نرى أن العمرة واجبة مع الحج؛ لأن اللَّه تبارك وتعالى يقول: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾.
"مسائل ابن هانئ" (702).

قال ابن هانئ: وسمعت أبا عبد اللَّه وسأله رجل فقال: إني خرجت من خراسان أريد الحج ومعي مائة وثلاثون درهمًا وأنا عليل، وأردت أن أعتمر عمرة رمضان بمكة، كيف ترى لي أن أصنع؟ فأمره أبو عبد اللَّه أن يرجع إلى بلاده وأن لا يخرج.

فقال له: إني حججت عام أول فأهللت بحجة مفردة ولم أعتمر.
فقال أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: العمرة عندنا واجبة؛ لأن اللَّه يقول: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ ولابد لمن فرض الحج أن يعتمر، ثم دفع إلينا أبو عبد اللَّه، وكنا سألناه لرجل يريد الحج يريد أن يعتمر؟ فكتب له بخطه، فقال: إن كنت تحج عن نفسك، إن علمت أنك تدرك عمرة رمضان أهللت بعمرة من الوقت، ثم دخلت مكة إن شاء اللَّه فطفت بالبيت سبعًا، ثم ترمل ثلاثًا، ثم تمشي أربعًا، وتسعى بين الصفا والمروة سبعًا، وترمل في الوادي من العلم إلى العلم، وإذا سعيت سبعًا حللت وأحللت إلى يوم التروية، فإذا كان يوم التروية أهللت بالحج ولا هدي عليك ومضيت إلى منى، فإذا كان يوم النحر رميت الجمرة -جمرة العقبة- بسبع حصيات، وإذا أردت أن تذبح ذبحت، ثم حلقت، ثم زرت البيت يوم النحر إن قدرت عليه، ولا بأس أن تؤخره إلى غد إن كان لك شغل، وطفت بالبيت لحجك وبين الصفا والمروة لا ترمل في شيء من ذلك.
ثم طفت أيضًا طوافًا بالبيت وهو الواجب الذي لا تحل إلا به من حجّك، ثم رجعت إلى منى، إن أردت أن تنفر إلى أهلك لم تخرج من مكة حتى تودع البيت بأسبوع، ثم تخرج إن شاء اللَّه إلى أهلك.
وإن اعتمرت في شوال ثم أقمت للحج، وجب عليك ما استيسر من الهدي.
ثم يذبح ويحلق، فإن شاء زار البيت من يومه وليلته، فإذا زار البيت وهو ممن قد كان أهلَّ بالعمرة طاف للحج وسعى بين الصفا والمروة، ولا يرمل فيهما، وكان ابن عمر إذا أهل من مكة لم

يرمل 1، وكذلك أهل مكة ليس عليه رمل بالبيت، ولا بين الصفا والمروة ثم يطوف طواف الزيارة وهو الذي يحل به، ثم يرجع إلى منى، وإن شاء تطيب قبل أن يأتي مكة إذا هو رمى الجمرة، ونحر وحلق تطيب إن شاء، ثم زار البيت، ويستحب أن يكون آخر عهده الطواف بالبيت وهو طواف الوداع، والواجب أن يحل به طواف يوم النحر.
"مسائل ابن هانئ" (908).

قال أَحْمَدُ بْنُ سَلَمَةَ: سَأَلْتُ مُسْلِمَ بْنَ الحَجَّاجِ عَنْ هذا الحَدِيثِ -يَعْنِى: حَدِيثَ أَبِى رَزِينٍ "حج عن أبيك واعتمر"- فَقال: سمعت أحْمَد ابن حنبل يَقُولُ: لَا أَعْلَمُ في إِيجَابِ العُمْرَةِ حَدِيثًا أَجْوَدَ مِنْ هذا، وَلَا أَصَحَّ مِنْهُ، وَلَمْ يَجُوِّدْهُ أَحَدٌ كَمَا جَوَّدَهُ شُعْبَةُ.
"السنن الكبرى" للبيهقي 4/ 350

وقال محمد بن الحكم: سمعت أحْمَد يقول: والعمرة عندي واجبة؛ قال تعالى ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ وعن ابن عباس وابن عمر -رضي اللَّه عنهم-: أنها واجبة 2. وفي حديث أبي رزين: "حج عن أبيك واعتمر" 3 وحديث

يرويه سعيد بن عبد الرحمن الجمحي، عن عبيد اللَّه، عن نافع، عن ابن عمر، قال: جاء رجل إلى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال: أوصني.
فقال: "تقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم، وتحج، وتعتمر" 1 فالعمرة واجبة، ومالك يقول: ليست بواجبة، وابن عباس وابن عمر أكبر.
"طبقات الحنابلة" 2/ 295 - 296. = 1/ 481: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.
وصححه الألباني في "صحيح الجامع" (188، 3127)، وقال في "صحيح أبي داود" (1588): قلت: إسناده صحيح، وقد صححه الإمام أحمد، والترمذي، وابن حبان، وابن الجارود، والحاكم، ووافقه الذهبي.
اهـ.

1310 -

هل لأهل مكة العمرة، ومن أين يحرموا؟

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: من أين يعتمرُ أهلُ مكة؟ وعليهم العمرة؟ قال: ليس عليهم عمرة.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1395).

قال صالح: حدثني أبي قال: حدثنا حسين، عن عبد اللَّه بن المؤمل، عن ابن أبي مليكة، عن ابن عباس: أنه كان إذا أراد أن يعتمر خرج إلى التنعيم.
"مسائل صالح" (859).

قال أبو داود: سمعت أحْمَد سئل عن مكي قدم من مصرٍ من الأمصار في أشهر الحج، ثم أقام حتى الحج، ثم حج متمتع هو؟ قال: ليس على أهل مكة متعة، إنما المتعة على الغرباء.
"مسائل أبي داود" (858).

قال ابن هانئ: وسئل: من أين يعتمر الرجل؟ قال: إذا خرج من المسجد.
"مسائل ابن هانئ" (698).

ونقل عنه الأثرم وقد سئل عن أهل مكة، فقال: أهل مكة ليس عليهم عمرة إنما قال اللَّه تعالى: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾.
فقيل له: إنما ذلك في الهدي في المتعة.
فقال: كان ابن عباس يرى المتعة واجبة، ويقول: يا أهل مكة ليس عليكم عمرة إنما عمرتكم طوافكم بالبيت 1.

قيل له: كأن إقامتهم بمكة يجزيهم من العمرة؟ فقال: نعم.
وكذلك قال في رواية ابن الحكم: ليس على أهل مكة عمرة لأنهم يعتمرون في كل يوم يطوفون بالبيت فمن أراد منهم أن يعتمر خرج إلى التنعيم، أو تجاوز الحرم.
وقال في رواية الميموني: ليس على أهل مكة عمرة، وإنما العمرة لغيرهم، قال اللَّه تعالى: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ إلا أن ابن عباس قال: يا أهل مكة من أراد منكم العمرة فليجعل بينه، وبينها بطن محسر (1). وإذا أراد المكي وغيره العمرة: أهل من الحل، وأدناه من التنعيم.
وقال أيضًا: ليس على أهل مكة عمرة؛ لأنهم يعتمرون في كل يوم ويطوفون بالبيت فمن أراد منهم أن يعتمر خرج إلى التنعيم، وتجاوز الحرم.
"شرح العمدة" كتاب الحج 4/ 101 - 105، 327.

نقل المروذي عنه: ليس لأهل مكة متعة.
"الفروع" 3/ 314، "معونة أولي النهى" 4/ 68.

1311 -

من هم أهل مكة؟

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: لأهلِ مكة متعة؟ ومَنْ أهل مكة؟ قال أحْمَد: كلُّ مَنْ كان من مكة على نحو ما تقصر فيه الصلاة فليس هو من أهلِ مكة.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1393).1

نقل عنه أبو طالب فيمن كان حول مكة فيما لا تقصر فيه الصلاة: هو مثل أهل مكة ليس عليهم عمرة، ولا متعة إذا قدموا في أشهر الحج.
ومن كان منزله فيما يقصر فيه الصلاة: فعليه المتعة إذا قدم في أشهر الحج وأقام إلى الحج.
وقال في رواية المروذي: إذا كان منزله دون الميقات مما لا يقصر فيه الصلاة فهو من أهل مكة.
"شرح العمدة" كتاب الحج 2/ 361.

1312 -

أي العمرة أتم؟

قال ابن هانئ: سمعت أبا عبد اللَّه، وسئل عن العمرة من التنعيم؟ قال: هي على قدر النفقة والتعب.
"مسائل ابن هانئ" (722).

قال ابن هانئ: قُلْتُ له: فالعمرة من أي موضع أحب إليك؟ قال: ينشئ لها سفرًا من أهله.
"مسائل ابن هانئ" (725).

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن عمرة المحرم، أتراه من مسجد عائشة، أو من الميقات، أو من المقام بمكة؟ والطواف بقدر ما تعب أفضل، والخروج إلى الميقات للعمرة؟ فقال: يروى عن عائشة أنها قالت في عمرة التنعيم: هي على قدر نصيبها ونفقتها 1، وكلَّما أكثر من النفقة والتعب فالأجر على قدر ذلك.
"مسائل عبد اللَّه" (894).

قال أبو بكر الأثرم: قيل لأبي عبد اللَّه: فأي العمرة عندك أفضل؟ قال: أفضل العمرة عندي أن تكون في غير أشهر الحج 1، كما قال عمر، فإن ذلك أتم لحجكم، وأتم لعمرتكم، أن تجعلوها في غير أشهر الحج.
قيل لأبي عبد اللَّه: فأنت تأمر بالمتعة، وتقول: العمرة في غير أشهر الحج أفضل؟ فقال: إنما سئلت عن أتم العمرة، فقلت في غير أشهر الحج، وقُلْتُ: المتعة تجزئه من عمرته، فأتم العمرة أن تكون في غير أشهر الحج.
وقال عليٌّ رضي اللَّه عنه: من تمام العمرة أن تقدم من دويرة أهلك 2، وكان سفيان بن عيينة يفسره أن ينشئ لها سفرًا يقصد له، ليس أن تحرم من أهلك، حتى تقدم الميقات.
وقال عمر -رضي اللَّه عنه- في العمرة: من دويرة أهلك 3. قيل لأبي عبد اللَّه: فيجعل للحج سفرًا على حدة، وللعمرة سفرًا على حدة؟

قال: نعم.
قلت له: فإن اعتمر في غير أشهر الحج، ثم أقام بمكة حتى يحج، أيكون هذا قد جعل له سفرًا على حدة، وللحج سفرًا على حدة؟ فقال: لا، حتى يرجع، ثم يحج.
فهذا مد للعمرة من أهله، وقصد للحج من أهله، هذا معناه.
"مجموع الفتاوى" 26/ 46.

قال أبو طالب: قيل لأحْمَد بن حنبل: ما تقول في عمرة المحرم؟ فقال: أي شيء فيها؟ ! العمرة عندي التي تعمد لها من منزلك، قال اللَّه عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ وقالت عائشة: إنما العمرة على قدره 1؛ تعني: على قدر النصب والنفقة.
وذكر حديث علي وعمر: إنما إتمامها أن تحرم بها من دويرة أهلك.
قال أبو طالب: قُلْتُ لأحْمَد: قال طاوس: الذين يعتمرون من التنعيم لا أدري يؤجرون، أو يعذبون؟ قيل له: لم يعذبون؟ قال: لأنه ترك الطواف بالبيت، ويخرج إلى أربعة أميال، ويخرج إلى أن يجيء من أربعة أميال قد طاف مائتي طواف، وكلما طاف بالبيت كان أفضل من أن يمشي في غير شيء.
"مجموع الفتاوى" 26/ 264 - 265.

نقل عنه الحسن بن محمد، وقد سئل: من أين يعتمر الرجل؟ فقال: يخرج إلى المواقيت فهو أحب إلي، كما فعل ابن عمر، وابن الزبير، وعائشة رضوان اللَّه عليهم، أحرموا من المواقيت، فإن أحرم من

التنعيم فهو عمرة، وذاك أفضل، والعمرة على قدر تعبها.
وقال في رواية أبي طالب: قال اللَّه: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾، وقالت عائشة: إنما العمرة على قدر سفرك ونفقتك، وقال عمر -رضي اللَّه عنه- للرجل: اذهب إلى علي -رضي اللَّه عنه-.
فقال علي: أحرم من دويرة أهلك.
"شرح العمدة" كتاب الحج 1/ 330 - 331.

قال حرب: سمعت أحْمَد يقول: قال سفيان بن عيينة في تفسير الحديث: أن تحرم من دويرة أهلك، قال: هو أن ينشئ سفرها من أهله.
ونقل عنه ابن الحكم، وقد سئل عن الحديث: أن تحرم من دويرة أهلك؟ قال: ينشئ لها سفرًا من أهله، كأنه يخرج للعمرة عامدًا، كما يخرج للحج عامدًا، وهذا مما يؤكد أمر العمرة.
"شرح العمدة" كتاب الحج 1/ 369.

وقال سعدان بن يزيد: قيل لأبي عبد اللَّه: تأمر بالمتعة، وتقول: العمرة في غير أشهر الحج أفضل؟ فقال: إنما سئلت عن أتم العمرة، فالمتعة تجزئه من عمرته، فأما أتم العمرة فأن تكون في غير أشهر الحج.
"شرح العمدة" كتاب الحج 1/ 551.

قال في رواية بكر بن محمد: يخرج إلى المواقيت أحب إليَّ؛ لأنه عزيمة، ومن أدنى الحل رخصة للمكي.
"الفروع" 3/ 280.

جارٍ التحميل