ردّ النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- الرجال، ومنع أن ترد النساء ونزلت فيهن: ﴿فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ﴾ ثم تلا: ﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا﴾ ثم قال: فيه اختلاف بين الناس، فقال: أما عطاء فقال: يفي لهم، رواه ابن سوقة (1). "مسائل عبد اللَّه" (939)
نقل أحمد بن الحسين عنه في الأسير في أيدي العدو في أرضهم، يحلف ويُعاهد أن يخرج إلى المسلمين ثم يعود إليهم؟ قال: يفي لهم، ويرجع إليهم؛ لحديث حذيفة (2). "الروايتين والوجهين" 2/ 375
1480 -
استنقاذ أسرى المسلمين ومفاداتهم
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: الحُر يسبيه العدو، ثم يبتاعه المسلمُ؟
قال: عليه ما اشتراه به، أذنه أو لم يؤذنه، هو عندي سواء.
فقال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2734)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: تُفَادى رأسٌ برءوس؟ قال: إي لَعَمْرِي، أليس النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- فادى 3؟ ! ولكن ما يفادى بالأموالِ لا أعرفُه.12
فقال إسحاق: الفداءُ بالرءوسِ أحبُّ إلينا ولو رأس واحد برءوس، ولكن إن أبوا إلا أن يفادوا بالذهبِ والفضة فلا يحلُّ لإمامِ المسلمين إلَّا أنْ يفاديهم ولو بمالٍ عظيم مِنْ بيتِ مال المسلمين، ألا ترى إلى ما أوصى عمر بن الخطاب حين طُعن، فقالَ في وصيته: واعلموا أنَّ كلَّ أسيرٍ مِنَ المسلمينَ في أيدي المشركين فكاكه من بيتِ مالِ المسلمينَ 1، وكذلك فادى عمر بن عبد العزيز رجلًا من أهل الحربِ بمائة ألف 2، وكذلك قال عمر بن عبد العزيز لعاملِه حين وجهه في شراءِ الأسارى: لا تدعن أسيرًا مِنَ المسلمينَ في أيدي أهلِ الشرك ولو بلغَ مالًا عظيمًا.
حتَّى قال في بعضِ الحديثِ: ولو أتيتَ على ما في بيتِ المال؛ لأنَّكَ إنَما تشتري الإسلامَ.
ثم أعطى عمر الذي وجهه ثلاثين دينارًا وقال: هذِه من خاصةِ مالي اشتري به أسيرًا، وفيما قال عمر بن الخطاب: لأن أستنقذ رجلًا من المسلمين من أيدي المشركين أحبُّ إليَّ من جزيرة العرب 3. يعني: الخراج وفيؤهم.
"مسائل الكوسج" (2784)
قال ابن هانئ: قيل لأبي عبد اللَّه: هل يفادى رأس برءوس؟ قال: نعم؛ قد فادى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- 4. "مسائل ابن هانئ" (1617)
قال ابن هانئ: سألته عن الرجل يبعث إلى طرسوس بالدنانير والدراهم
يشتري من المسلمات في بلاد الروم، فلا يصلون إليهن الرجال، فيدفعونها إلى الرجال دون النساء؟
قال أبو عبد اللَّه: تدفع إلى من أمرهم به، إلى النساء.
"مسائل ابن هانئ" (1618)
قال عبد اللَّه: قال أبي: نا حفص بن غياث قال: حدثنا أشعث، عن الحسن أنه سُئِلَ عن رجل دخل أرض الحرب في تجارة فرأى أسيرًا من المسلمين فاشتراه، فخرج به معه.
قال: هو دين عليه يبيعه بالثمن.
سمعت أبي يقول: كذا أقول أنا.
"مسائل عبد اللَّه" (957)
1481 -
الذمي يقاتل مع المسلمين فيؤسر هل يفادى به؟
قال الخلال: أخبرني عصمة بن عصام قال: حدثنا حنبل قال: سمعت أبا عبد اللَّه يسأل عن النصراني غزا مع المسلمين يقاتل معهم، فأسره العدو؟
قال: يفادى به.
وقال: أخبرني جعفر بن محمد أن يعقوب بن بختان حدثهم أنه سأل أبا عبد اللَّه عن اليهودي والنصراني إذا كان يقاتل مع المسلمين ثم أسر؟
قال: يفادى به.
"أحكام أهل الملل" 2/ 320 (673، 674)
باب ما جاء في عقد الذمة وأحكامه
1482 -
لمن يصح عقد الذمة؟
ونقل الحسن بن ثواب: من سُبي من أهل الأديان من العرب والعجم، فالعرب إن أسلموا وإلا السيف، وأولئك إن أسلموا وإلا الجزية.
"الروايتين والوجهين" 2/ 380
نقل عنه حنبل: من ذهب مذهب عمر فإنه قال: يسبتون (1)، جعلهم بمنزلة اليهود -يعني: الصابئين.
"معونة أولي النهى" 4/ 463
نقل الحسن بن ثواب: يجوز عقدها لجميع الكفار إلا عبدة الأوثان من العرب.
"الإنصاف" 10/ 395 - 396
1483 -
ما جاء في الشروط في عقد الذمة (ما لهم وما عليهم)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: للنصارى أنْ يُظْهروا الصليبَ، أو يضربوا بالناقوسِ؟
قال: ليس لهم أنْ يظهروا شيئًا لم يكن في صلحهم.
فقال إسحاق: ليس لهم أن يظهروا الصليبَ أصلًا، لما نهى عمر بن1
الخطاب -رضي اللَّه عنه- عن ذَلِكَ 1، ويقولون: إن إظهارنا الصليب إنما هو دعاء ندعوكم إلى ديننا، فيمنعون أشد المنع.
"مسائل الكوسج" (3336)
قال صالح: قلت: رجل يهودي ادعى على رجل مسلم أنه أهراق خمره؟
قال: ليس للخمر ثمن، نهى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- عن ثمن الخمر 2.
قلت: فإنه ادعى أنه شربها؟
قال: لا أقضي عليه فيها بشيء، ولو أقام البينة؛ لم أقض على المسلم بشيء، وإن أهراقها، لم أقض عليه، وليس له أن يظهر الخمر، ولكن يمنع المسلمون منه، وأن يفسدوا لهم شيئًا، فإن أتلفوا لهم شيئًا من غير ما حرم اللَّه ضمنوا القيمة، كأنه كسر إناء فيه خمر، فيضمن الإناء، ولا يضمن الخمر.
وليس لليهود والنصارى أن يحدثوا في مصر مصره المسلمون بيعة ولا كنيسة، ولا يضربوا بناقوس، إلا فيما كان لهم صلح، وليس لهم أن يظهروا الخمر في أمصار المسلمين، وليس لهم أن يشتروا مما سبى المسلمون، يمنعوا من ذلك؛ لأنه إذا صار إليهم ثبتوا على كفرهم،
ويقال: إن عمر كان في عهده يأمر لأهل الشام؛ أن يمنعوا من شراء ما سبى المسلمون.
"مسائل صالح" (598)
قال عبد اللَّه: سألت أبي: هل ترى لأهل الذمة أن يدخلوا الخمر في مدائن المسلمين ظاهرا؟
فقال: ليس لهم أن يظهروا بيع الخمر ولا يدخلوه، إلا أن يكون في صلحهم.
"مسائل عبد اللَّه" (966)
قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول: ليس لأحد أن يغير من هذِه النواقيس شيئا، ولا يحدثوا فيها شيئا إلا ما كانوا عليه في قديم الأمر؛ لأنه قد ثبت الحق لهم وأعطوا الجزية على ذلك.
"مسائل عبد اللَّه" (967)
قال الخلال: أخبرنا عبد اللَّه بن أحمد بن محمد بن حنبل قال: كان المتوكل إذ أحدث من أمر النصارى ما أحدث كتب إلى القضاة ببغداد يسألهم -إلى أبي حسان الزيادي وغيره- فكتبوا إليه واختلفوا، فلما قرأه عليه عبد اللَّه قال: ابعث بما أجابوا فيه هؤلاء إلى أحمد بن حنبل ليكتب إليّ بما يرى في ذلك.
قال عبد اللَّه: ولم يكن في أولئك الذين كتبوا أحذ يحتجّ بالأحاديث إلَّا أبا حسان الزيادي، واحتجّ عن الواقدي، فلما قرئ على أبي عرفه، وقال: هذا جواب أبي حسان.
وقال: هذِه أحاديث ضعاف.
فأجابه أبي واحتجّ بحديث ابن عباس مع مسائل أيضًا.
أخبرني عبد اللَّه بن أحمد قال: حدثني أبي قال: حدثنا معتمر بن سليمان التيمي عن أبيه، عن حنش، عن عكرمة قال: سُئل ابن عباس عن أمصار العرب، أو دار العرب، هل للعجم أن يحدثوا فيها شيئًا؟ قال: أيما مصر مصرته العرب فليس للعجم أن يبنوا فيه بيعة ولا يضربوا فيه ناقوسًا ولا يشربوا فيه خمرًا ولا يتخذوا فيه خنزيرًا.
وأيما مصر مصرته العجم ففتحه اللَّه تبارك وتعالى على العرب فنزلوا، فإن للعجم ما في عهدهم وللعرب أن يوفوا بعهدهم ولا يكلفوهم فوق طاقتهم.
قال: وسمعت أبي يقول: ليس لليهود والنصارى أن يحدثوا في مصر مصره المسلمون، بيعة ولا كنيسة، ولا يضربوا فيه بناقوس إلَّا فيما كان لهم صلحًا، وليس لهم أن يظهروا الخمر في أمصار المسلمين.
حديث ابن عباس: أيما مصر مصره المسلمون 1.
وقال: أخبرنا المروذي قال: قال لي أبو عبد اللَّه: سألوني عن الديارات في المسائل التي وردت من قبل الخليفة.
قلت: أي شيء تذهب أنت؟
قال: ما كان من صلح أقرّ، وما كان أحدث بعد يهدم.
وقال: أخبرني أحمد بن محمد بن مطر قال: حدثنا أبو طالب أنه سأل أبا عبد اللَّه عن بيع النصارى ما كان في السواد، هل أقرّها عمر؟
فقال: السواد إذا فتح بالسيف فلا يكون فيه بيعة، ولا يضرب فيه بناقوس، ولا يتخذ فيه الخنازير، ولا يشرب الخمر، ولا يرفعوا
أصواتهم في دورهم إلا الحيرة، وبانقيا، بني صلوبا، فهؤلاء صلح صولحوا ولم يحركوا، فما كان منها لم يخرب، وما كان غير ذلك فكله محدث يهدم، وقد كان أمر بهدمها هارون، وكل مصر مصرته العرب فليس لهم أن يبنوا فيه بيعة، ولا يضربوا فيه ناقوسًا، ولا يشربوا فيه خمرًا، ولا يتخذوا فيه خناقدر، وما كان من صلح صولحوا عليه فهم على صلحهم وعهدهم، وكل شيء فتح عنوة فلا يحدثوا فيه شيئًا من هذا، وما كان من صلح أقرّوا على صلحهم، واحتجّ فيه بحديث ابن عباس 1.
وقال: أخبرني محمد بن أبي هارون ومحمد بن جعفر قالا: حدثنا أبو الحارث قال: سُئل أبو عبد اللَّه عن البيع والكنائس التي بناها أهل الذمّة وما أحدثوا فيها ما لم يكن؟
قال: تهدم وليس لهم أن يحدثوا شيئًا من ذلك فيما مصره المسلمون، يمنعون من ذلك إلَّا ما صولحوا عليه.
قيل لأبي عبد اللَّه: أيش الحجة في أن سيمنع أهل الذمّة أن يبنوا بيعة أو كنيسة إذا كانت الأرض ملكهم وهم يؤدّون الجزية، وقد منعنا من ظلمهم وأذاهم؟
قال: حديث ابن عباس: أيما مصر مصرته العرب.
وقال: أخبرني حمزة بن القاسم، وعبيد اللَّه بن حنبل، وعصمة قالوا: حدثنا حنبل قال: قال أبو عبد اللَّه: وإذا كانت الكنائس صلحًا تركوا على ما صولحوا عليه، فأما العنوة فلا، وليس لهم أن يحدثوا بيعة أو كنيسة لم تكن، ولا يضربوا ناقوسًا، ولا يرفعوا صليبًا، ولا يظهروا خنزيرًا، ولا يرفعوا نارًا، ولا شيئًا ممّا يجوز لهم، وكل ما في دينهم يمنعون من ذلك ولا يتركوا.
قلت: للمسلمين أن يمنعوهم من ذلك؟
قال: نعم على الإمام منعهم من ذلك.
قال: الإمام السلطان يمنعهم من الإحداث إذا كانت بلادهم فتحت عنوة، وأما الصلح فلهم ما صولحوا عليه يوفي لهم به.
وقال: الإسلام يعلو ولا يعلى، ولا يظهرون خمرًا.
وقال: أخبرني محمد بن جعفر بن سفيان، قال: حدثنا عبيد بن حماد، قال: حدثنا إسماعيل بن عياش، عن صفوان بن عمرو، قال: كتب عمر رضي اللَّه عنه: إنَّ أحق الأصوات أن تخفض أصوات اليهود والنصارى في كنائسهم.
"أحكام أهل الملل" 2/ 421: 424 (969: 975)
قال الخلال: أخبرني عمر بن صالح قال: قال أبو عبد اللَّه في معنى الحديث لا يخرجون يعني أهل الذمة- إلى باعوث، قال أبو عبد اللَّه: الباعوث يخرجون كما نخرج في الفطر والأضحى.
"أحكام أهل الملل" 2/ 424 (977)
قال الخلال: أخبرني إبراهيم بن رحمون قال: حدثنا نصر بن عبد الملك قال: حدثنا يعقوب بن بختان أن أبا عبد اللَّه قال: ولا يتركوا أن
يجتمعوا في كل أحد ولا يظهروا لهم خمرًا ولا ناقوسًا في كل مدينة بناها المسلمون.
قيل له: يضربون الخيام في الطريق يوم الأحد؟
قال: لا إلَّا أن يكون مدينة صولحوا عليها فلهم ما صولحوا عليه.
وقال: أخبرني محمد بن أبي هارون ومحمد بن جعفر قالا: حدثنا أبو الحارث قال: سُئل أبو عبد اللَّه عن النصارى؟
قال: ليس لهم أن يظهروا الخمر فيما مصر المسلمون، يمنعون من ذلك إلَّا ما صولحوا عليه.
"أحكام أهل الملل" 2/ 425 (979، 980)
وقال الخلال: كتب إلى يوسف بن عبد اللَّه الإسكافي قال: حدثنا الحسن بن علي بن الحسن أنه سأل أبا عبد اللَّه عن البيعة والكنيسة تحدث؟
قال: يرفع أمرها إلى السلطان.
وقال: أخبرنا عبد اللَّه، قال: حدثني أبي قال: حدثنا حماد بن خالد الخياط، قال: حدثنا ليث بن سعد، عن توبة بن نمر قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا اختصاء في الإسلام ولا كنيسة" 1.
وقال: أخبرنا عبد اللَّه بن أحمد قال: حدثني أبي قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: حدثنا معمر، عن من سمع الحسن يقول: من السُّنة أن تهدم الكنائس التي في الأمصار القديمة والجديدة.
وقال: أخبرنا عبد اللَّه، قال: حدثني أبي قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى عروة -يعني: ابن محمد- أن يهدم الكنائس التي في أمصار المسلمين.
قال: فشهدت عروة يهدمها بصنعاء.
وقال: أخبرنا عبد اللَّه، قال: حدثني أبي قال: حدثنا عبد الرزاق قال: حدثنا عمر عن عمرو بن ميمون بن مهران قال: كتب عمر بن عبد العزيز: أن يمنع النصارى في الشام أن يضربوا ناقوسًا، ولا يرفعوا صليبهم فوق كنائسهم فإن قدر على من فعل ذلك شيئًا بعد التقدم إليه فإن سلبه لمن وجده.
وقال: أخبرنا عبد اللَّه، قال: حدثني أبي قال: حدثنا وكيع، عن المثنى بن سعيد الضبعي، قال: شهدتُ عمر بن عبد العزيز كتب إلى عامله بواسط أن لا يُحمل الخمر من قرية إلى قرية 1.
قال الخلال: أخبرنا عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل قال: سألت أبي: هل ترى لأهل الذمّة أن يحدثوا الكنائس في أرض العرب، وهل ترى لهم أن يزيدوا في كنائسهم التي صولحوا عليها، فقال: لا يحدثوا في مصر مصرته العرب كنيسة ولا بيعة، ولا يضربوا فيها بناقوس ولهم ما صولحوا عليه، فإن كان في عهدهم أن يزيدوا في الكنائس فلهم، وإلَّا فلا، وما انهدم فليس لهم أن يبنوها.
وقال: أخبرني أحمد بن الهيثم أن موسى بن أحمد بن مشيش حدثهم في هذِه المسألة أنه سأل أبا عبد اللَّه فقال: أيقرّ لهم أن يحدثوا بيعًا أو كنائس؟
قال: لا إلَّا ما صولحوا عليه إلَّا أن يبنوا ما انهدم ممّا كان لهم قديمًا 1.
قال أبو بكر الخلال: وإنما معنى قول أبي عبد اللَّه هاهنا: أن يبنوا ما انهدم: يعني مرمة يرمّون، وأما إن انهدمت كلها بأسرها فعنده أنه لا يجوز إعادتها، وقد بيّن ذلك أيضًا حنبل.
وقال: أخبرني عصمة بن عصام، قال: حدثنا حنبل، قال: سمعت أبا عبد اللَّه قال: كل ما كان ممّا فتح المسلمون عنوة فليس لأهل الذمّة أن يحدثوا فيها كنيسة ولا بيعة، فإن كان لهم في المدينة شيء فأرادوا أن يرموه فلا يحدثوا فيه شيئًا إلَّا أن يكون قائمًا، فإن انهدمت الكنيسة أو البيعة بأسرها لم يبدلوا غيرها، وما كان من صلح كان لهم ما صولحوا عليه وشرطهم لا يغير لهم شرطًا شرط لهم.
قال أبو بكر الخلال: وهكذا هو في شرطهم: أنه إن انهدم شيء رمّوه، وإن انهدمت بأسرها لم يعيدوها.
"أحكام أهل الملل" 2/ 425 - 427 (982: 991)
قال الخلال: أخبرني محمد بن علي: حدثنا مهنا أنه سأل أبا عبد اللَّه عن حديث ابن أبي ليلى: جعل عمر -رضي اللَّه عنه- على أهل السواد وعلى أهل الجزية يومًا وليلة.
قلت لأحمد: ما يوم وليلة؟
قال: يضيفوهم.
وقال: أخبرني محمد بن علي قال: قلت لأحمد: عمر بن الخطاب جعل على أهل السواد وعلى أهل الجزية يوم وليلة؟
قال: فكنا إذا تولينا عليهم، قالوا: شبًا شبًا.
قلت لأحمد: ما يومًا وليلة؟
قال.
يضيفوهم.
قلت: ما قولهم: شبًا شبًا؟
قال أحمد: شبًا شبًا هو بالفارسية: ليلة ليلة.
وقال: أخبرنا عبد اللَّه بن أحمد، قال: حدثني أبي قال: حدثني وكيع، قال: حدثنا هشام، عن قتادة، عن الحسن، عن الأحنف بن قيس: أن عمر رضي اللَّه عنه شرط على أهل الذمّة ضيافة يوم وليلة: وأن يصلحوا القناطر.
وإن قتل رجل من المسلمين بأرضهم فعليهم ديته 1.
وقال: أخبرنا عبد اللَّه بن أحمد قال: حدثني أبي قال: حدثنا وكيع عن أبي إسحاق عن حارثة بن مضرب: أن عمر اشترط على أهل الذمة ضيافة يوم وليلة فإن حبسهم مطر أو مرض فيومين فإن مكثوا أكثر من ذلك أنفقوا من أموالهم ويكلفوا ما يطيقون 2.
"أحكام أهل الملل" 2/ 435 - 436 (1005 - 1008)
نقل عنه حنبل: قد أمر النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بذلك، وهو دين له.
قال حنبل: كم مقدار ما يقدر له؟
قال: ما يمونه في الثلاثة الأيام التي قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، واليوم والليلة حق واجب.
ونقل عنه في موضع آخر: الضيافة ثلاثة أيام، وجائزته يوم وليلة.
"الأحكام السلطانية" 157
ونقل عنه الشالنجي: يضيفهم من مروا به ثلاثة أيام، فإن أبوا؛ أخذوا عليهم بقدر ذلك.
"الفروع" 6/ 308.
فصل ما نهوا عنه أهل الذمة
1484 - لا يملك المشرك عبدًا مسلمًا قال الخلال: أخبرني حرب بن إسماعيل قال: سمعت أحمد يقول
###: لا يملك المشرك عبدًا مسلمًا،
فإن فعل؟
قال: يجبر.
"أحكام أهل الملل "2/ 324 (686)
قال الخلال: أخبرني عصمة بن عصام قال: حدثنا حنبل قال: حدثنا أبو نعيم قال: حدثنا سفيان، عن إسماعيل بن أمية أن عمر بن عبد العزيز كان يجبر اليهودي والنصراني على أن يبيعوا مملوكيهم إذا أسلموا.
قال حنبل: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: ليس لهم أن يملكوا مسلمًا.
فإذا أسلم أُمروا ببيعه، ولا يؤخذ من أيديهم؛ لأنه مال، حتى يبيعه من مسلم، أو يبيعه السلطان عليه ويجبره على ذلك، ولا يؤخذ منه العبد إلا ببيع.
وقال: أخبرني عبد الملك الميموني أنه قال لأبي عبد اللَّه: إذا أسلم العبد أو الأَمة من أهل الكتاب؟
قال: يحال بينهم وبينهم، ويباعون ولا يتركون عندهم.
قلت: يباعون ولا يتركون عندهم؟
قال: نعم.
وقال: أخبرنا محمد بن محمد قال: حدثنا وكيع، عن الربيع بن صبيح، عن الحسن قال: إذا أسلم عبد الذمي دفع إلى الإمام فباعه من المسلمين ودفع ثمنه إلى مولاه.
وقال أخبرنا محمد قال: حدثنا وكيع، عن سفيان، عن ابن جريج، عن عطاء قال: إذا أسلم عبد الذمي فرق بينه وبين مواليه.
"أحكام أهل الملل" 2/ 324 - 325 (688 - 690)
فصل ما يجب على أهل الذمة في رءُوسهم وأموالهم
أولًا: ما يجب على رءُوسهم (الجزية)
1485 -
على من تجب الجزية من أهل الذمّة؟
قال الخلال: أخبرني محمد بن علي قال: حدثنا مهنا قال: سألت أحمد في كم يؤخذ من الصبي الجزية؟
قال: إذا احتلم أو أنبت.
وقال: أخبرني حمزة بن القاسم وعبيد اللَّه وعصمة قالوا: حدثنا حنبل قال: قال أبو عبد اللَّه: قال حمزة: سمعت أبا عبد اللَّه سُئل: ممن تؤخذ الجزية؟
قال: من كل من جرت عليه المواسي ولا تؤخذ إلا ممن احتلم.
والحدود -وفي الجزية وغيرها- الإنباتُ وخمس عشرة والاحتلام فكل من جرت عليه المواسي يؤخذ منه.
قال أبو بكر الخلال: ومن لا تجب عليه الزكاة منهم فالنساء والصبيان الذين لم يبلغوا الحدود الثلاثة، والشيخ الفاني، والفقير الذي ليس عنده شيء والضرير، والزمن.
وقال: أخبرنا عصمة بن عصام وحمزة وعبيد قالوا: حدثنا حنبل..
قال حمزة قال: سمعت أبا عبد اللَّه قال: لا يؤخذ من النساء ولا من الصبيان ولا من الشيخ الفاني، وفي السنة إلا مرة.
وقال: أخبرني محمد بن علي قال: حدثنا الأثرم قال: قيل لأبي
عبد اللَّه: جُعل على أهل اليمن على كل حالم وحالمة دينار؟
قال: لا أعرف (وحالمة)، إنما هو (على كل حالم).
وقال: أخبرني حرب أنه سأل أبا عبد اللَّه قال: إذا كان فقيرًا أو زَمِنًا؟ قال: إذا كان فقيرًا أو زمنا ونحو ذلك فليس عليه شيء.
وقال: أخبرني محمد بن علي والحسن بن عبد الوهاب أن محمد بن أبي حرب حدثهم قال: قال أبو عبد اللَّه: إذا كان ضريرًا ليس عليه شيء.
وقال: أخبرني إبراهيم قال: حدثنا نصر قال: حدثنا يعقوب أن أبا عبد اللَّه قال: فإن كان فقيرًا ليس عليه شيء.
"أحكام أهل الملل" 1/ 165، 166 (242: 248)
قال الخلال: أخبرنا أحمد بن محمد بن مطر قال: حدثنا أبو طالب أنه سأل أبا عبد اللَّه عن العبد النصراني عليه جزية؟
قال: ليس على العبد جزية.
وقال في موضع آخر قال: قلت: العبد؟
قال: ليس عليه صدقة لنصراني كان أو لمسلم كما قال ابن عمر -رضي اللَّه عنه- 1.
قال: أخبرنا عبد اللَّه بن أحمد قال: سألت أبي عن رجل مسلم كاتب عبدًا له نصرانيًا هل تؤخذ من العبد الجزية في مكاتبته؟
فقال أبي: العبد ليس عليه جزية، والمكاتب عبد ما بقي عليه درهم.
وقال مرة أخرى: ما بقي عليه شيء.
"أحكام أهل الملل" 1/ 182، 183 (292، 293)
1486 -
مقدار الجزية
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: عُمَر رضي اللَّه عنه ضَرَبَ الجزية على أهلِ الذَّهبِ أربعةُ دنانير، وعَلَى أهلِ الوَرِق أربعين درهمًا 1.
قال: إنّ عمر -رضي اللَّه عنه- ضَرَبَ على الغَنيِّ ثمانيةً وأربعين دِرهمًا، وعلى الوسَطِ أربعةً وعشرين درهمًا، وعلى الفقيرِ اثنا عشر دِرهما 2.
فقال إسحاق: كما قال، والغنيُّ إذا كان لَهُ أربعةُ آلافِ دِرهم فصاعدًا.
فأمَّا أصحابُ عَشرة آلاف فلا شكَّ فيهم أنَّهم في حدِّ الأغنياءِ، وأمَّا الوسط فألفان، وما دون ذَلِكَ فهم فُقراءُ، وهذا كله دَرَاهم إلا أَنْ يكون عَرَضٌ فيه فضل.
"مسائل الكوسج" (555)
قال صالح: سألت أبي، إلى أي شيء تذهب في الجزية؟ قال: أما أهل الشام، فعلى ما وصف عمر رحمه اللَّه أربعة دنانير وكسوة وزيت، وأما أهل اليمن، فعلى كل حالم دينار، وأما أهل العراق، فعلى ما يؤخذ منهم 3. "مسائل صالح" (114)
قال صالح: قلت: كم يؤخذ من أهل الحرب؟ قال: العشر، من كل عشرة دنانير دينار، ومن أهل الذمة من كل عشرين دينارًا دينار، فإن نقصت من عشرين لم يؤخذ منهم شيء؛ حديث عمر: كم يأخذون منكم -يعني أهل الحرب- إذا قدمتم عليهم؟
قالوا: العشر 1. قال: خذوا منهم العشر على حديث أنس بن مالك 2. "مسائل صالح" (1171)
قال صالح: قلت: الفقير الذي وظفه عمر 3؟
قال: لا أدري قد اختلفوا فيه.
قلت: كيف يؤدون؟
قال: يكون ذلك أيضًا على قدر طاقتهم.
"مسائل صالح" (1341)
قال الخلال: أخبرني حرب قال: سألت أبا عبد اللَّه قلت: خراج الرءوس إذا كان الذمي غنيًا؟
قال: ثمانية وأربعين درهمًا.
قلت: فإن كان دون ذلك؟
قال: أربعة وعشرون درهمًا وسطًا من ذلك.
قلت: فإن كان دون ذلك؟
قال: فاثنا عشر.
قلت: فليس دون أثني عشر شيء؟
قال: لا.
وقال: وأخبرني محمد بن علي قال: حدثنا صالح أنه قال لأبيه: المعنى واحد، ضرب عمر رحمه اللَّه الجزية على أهل الذهب أربعة دنانير.
وعلى أهل الورق أربعين.
قال: إن عمر ضرب على الغني ثمانية وأربعين وعلى الفقير أثني عشر 1 2.
وقال: أخبرني محمد بن أبي هارون ومحمد بن جعفر قالا: حدثنا أبو الحارث قال: سألت أبا عبد اللَّه.
وأخبرنا محمد بن علي قال: حدثنا صالح 3..
وأخبرني الحسن بن عبد الوهاب قال: حدثنا إبراهيم بن هانئ، كل هؤلاء سمع أحمد بن حنبل وسأله: كم أقل ما يؤخذ من أهل الذمة النصارى واليهود والمجوس؟
قال: أكثر ما يؤخذ ثمانية وأربعون، والوسط أربعة وعشرون، والفقير أثنا عشر، هذا لفظ أبي الحارث، والمعنى واحد.
"أحكام أهل الملل" 1/ 167 (249 - 251)
1487 -
حكم زيادة الإمام أو نقصانه لمقدار الجزية، أو العفو عنها
قال عبد اللَّه بن أحمد: قلت لأبي: رأيت بالأنبار نصارى يزعمون أن عليا رضوان اللَّه عليه كتب لهم كتابًا وهو عندهم؛ أن يؤخذ منهم الجزية دون ما يؤخذ من النصارى من أجل الكتاب الذي كتب عليّ رضي اللَّه عليه؟
قال أبي: إذا كان هذا شيء صحيح ولم يزل يؤخذ منهم قيل ذلك، فأحب إليّ أن يقروا على ذلك وأن يؤخذ منهم كما كتب عليّ -رضي اللَّه عنه-.
قال أبي: وقد كتب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لأهل نجران كتابًا 1.
"مسائل عبد اللَّه" (968)
قال الخلال: أخبرنا محمد بن علي قال: حدثنا يعقوب بن بختان قال: سُئل أبو عبد اللَّه عن إمام إن غزا بالناس نصارى من تغلب له أن يكتب لهم كتابًا يخفف عنهم الجزية؟
قال: لا.
وقال: أخبرني محمد بن علي قال: حدثنا أبو بكر الأثرم قال: سمعت أبا عبد اللَّه يُسأل عن الجزية: كم هي؟
قال: وضع عمر -رضي اللَّه عنه- ثمانية وأربعين وأربعة وعشرين واثنى عشر 2.
قيل: كيف هذا؟
قال: على قدر ما يطيقون.
قيل: فيزاد في هذا اليوم وينقص؟
قال: نعم يزاد فيه وينقص على قدر طاقتهم وعلى قدر ما يرى الإمام.
وقال: أخبرني زكريا بن يحيى الناقد قال: حدثنا أبو طالب قال: سألت أبا عبد اللَّه عن حديث عثمان بن حنيف، تذهب إليه في الجزية 1؟
قال: نعم.
قلت: ترى الزيادة؟
قال: لمكان قول عمر: أنا زدت عليهم، فإن زاد فأرجو أن لا بأس إذا كانوا يطيقون مثل ما قال عمر -رضي اللَّه عنه-.
وقال: وأخبرني محمد بن عبد اللَّه بن إبراهيم أن أباه حدثه قال: حدثني أحمد بن القاسم..
وأخبرني زكريا بن الفرج عن أحمد بن القاسم: أن أبا عبد اللَّه سئل عن جزية الرءوس قيل له: بلغك أن عمر جعلها على قدر اليسار من أهل الذمة اثني عشر وأربعة وعشرين وثمانية وأربعين؟
قال: هكذا على قدر طاقتهم.
وكيف يصنع به إذا كان فقيرًا لا يقدر على ثمان وأربعين؟
إنما هو على الطاقة.
قيل له: فيزاد عليهم أكثر من ثمانية وأربعين؟
قال: على حديث الحكم، عن عمرو بن ميمون أنه قال: تالله إن زدت عليهم درهمين لا يجهدهم 1.
قال: وكانت ثمانية وأربعين فجعلها خمسين قال: فعل هذا ولم يحك قوله في الزيادة أكثر من هذا.
قلت لأبي عبد اللَّه: يحكى عن الشافعي أنه قال: إذا سأل أهل الحرب أن يؤدوا إلى الإمام عن رءوسهم دينارًا دينارًا.
لم يجز له أن يحاربهم لأنهم قد بذلوا ما حد النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-؟
فأعجبه هذا وفكر فيه ثم تبسم وقال: مسألة فيها نظر.
أو كما قال.
وقال: أخبرنا محمد بن علي قال: حدثنا الأثرم قال: قال لي أبو عبد اللَّه: قد زادوا فبلغوا بها خمسين.
وقال: أخبرني محمد بن علي قال: حدثنا الأثرم قال: قيل لأبي عبد اللَّه: جعل على اليمن دينار، فكيف صار عليهم دينار؟
قال: وكيف صار على هؤلاء ثمانية وأربعون؟ وإنما هو على ما رأى.
قال: وجعل على أهل اليمن على كل حالم دينار.
قيل له: فعلى أهل اليمن دينار يعني: لا يزاد عليهم؟
قال: نعم.
قيل له: ولا يؤخذ منهم ثمانية وأربعون؟
قال: كل قوم على سنتهم، ثم قال: أهل الشام خلاف غيرهم أيضًا من بين كذا وكذا.
أي فكل قوم على ما قد جعلوا عليه.
وقال: أخبرنا المروذي قال: سألت أبا عبد اللَّه عن الرجل يتكلم في النصراني ترفع عنه الجزية؟
قال: هذا لا يحل، هذا فيء المسلمين، وأنكر على من فعل هذا.
وقال: أخبرني جعفر بن محمد، أن يعقوب بن بختان، حدثهم أن أبا عبد اللَّه سُئل: أيكلم البوركس 1؟
قال: لا، هذا فيء المسلمين.
وقال: أخبرني محمد بن أبي هارون ومحمد بن جعفر، أن أبا الحارث حدثهم قال: قيل لأبي عبد اللَّه: فترى لمسلم أن يتكلم في نصراني أن توضع عنه الجزية؟
قال: لا.
قيل: فيعينه أن ينقص من جزيته أو يحط عنه؟
قال: وكيف يجوز له ذلك أن يتكلم فيه، لِمَ؟ هو حق الذي يكلمه؟
لا يجوز له ذلك.
وقال: أخبرني عبد الملك قال: قلت لأبي عبد اللَّه: الوالي قِبلنا يدع لي خراجًا أقبله؟
قال لي: لا، إنما الخراج فيء، فكيف يدعه لك؟ لو تركه -يعني: أمير المؤمنين- كان هذا.
فأما من دونه فلا.
قال أبو بكر الخلال: وقد تكلم الناس عن أن للإمام أن ينقص من ذلك ويزيد على ما يراه.
وأنكروا أن يكلم من يلي ذلك فينقص منها.
والذي عليه
العمل من قول أبي عبد اللَّه أنه: للإمام أن يزيد في ذلك وينقص وليس لمن دونه أن يفعل ذلك.
وقد روى يعقوب بن بختان خاصة عن أبي عبد اللَّه: أنه لا يجوز للإمام أن ينقص من ذلك.
ثم روى عن أبي عبد اللَّه أصحابه في عشرة مواضع: أنه لا بأس بذلك.
ولعل أبا عبد اللَّه تكلم بهذا في وقت العمل من قوله على ما رواه الجماعة: بأنه لا بأس للإمام أن يزيد في ذلك وينقص وقد أشبع الحجة فيه إلا ما كره أن ينقص من ذلك غير الخليفة.
فاستقر الأمر من قوله على الذي شرحت وباللَّه التوفيق.
"أحكام أهل الملل" 1/ 169: 173 (255 - 266)
1488 -
الأموال التي تستوفى منها الجزية
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: أهلّ الذمَّةِ صالحوا أهلَ الإسلامِ على ألفِ رأس كل سنةٍ، فكان يَسبي بعضُهم بعضًا ويؤدونه؟
قال: لا بأسَ به.
يجيء بهم من حيث شاءوا.
فقال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2750)
قال ابن هانئ: سئل عن القوم: يصالحون العدو على ألف رأس في كل سنة، وهم يغيرون على عدو من ورائهم؟ قال: يجيئون به من حيث شاءوا، على ما صولحوا عليه.
"مسائل ابن هانئ" (1688)
قال الخلال: أخبرني محمد بن علي قال: حدثنا الأثرم قال: قلت
لأبي عبد اللَّه: يؤخذ في الجزية غير الذهب والفضة؟
قال: نعم.
قال: دينار أو قيمته معافر.
وقال: أخبرني محمد بن عبد اللَّه بن إبراهيم أن أباه حدثه قال: حدثني أحمد بن القاسم.. وأخبرني زكريا بن الفرج عن أحمد بن القاسم أنه قال لأبي عبد اللَّه: فتؤخذ منهم مكان الدينار عروض على مثل ما فعل معاذ؟
قال: نعم، إذا كان ذلك أسهل عليهم.
وقال: أخبرني عبد الملك قال: حدثني ابن حنبل قال: حدثنا عبد الرزاق قال: حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن مسروق عن معاذ بن جبل قال: بعثه النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- إلى اليمن فأمره أن يأخذ من كل حالم دينارًا، أو عدله معافر 1.
"أحكام أهل الملل" 1/ 167، 168 (252: 254)
ما جاء في مسقطات الجزية
1489 -
إسلام الذمي
قال إسحاق بن منصور: قلت: فتوضع الجزية عمن أسلم من أهل الجزية؟
قال: إي لعمري، توضع عنه.
فقال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (556)
قال إسحاق بن إبراهيم: سئل أبو عبد اللَّه عن يهودي أسلم وعليه جزية؟
قال: لا تؤخذ منه.
"مسائل ابن هانئ" (598)
قال الخلال: أخبرني محمد بن علي: أن صالحا بن أحمد حدثهم قال: قلت لأبي: فتوضع الجزية عمن أسلم من أهل قرية؟
قال أبي: لعمري توضع عنه.
قال أبو بكر الخلال: فإن أسلم الذمي وقد بقي من السنة اليوم الواحد أقل أو أكثر لم تجب عليه الجزية.
وكذلك إن أسلم وقد خرجت السنة كلها ووجبت الجزية فأسلم حينئذ لم تؤخذ منه، وكذلك لو جاء ليعطي الجزية فقام على رأس العامل ومعه الدراهم فأسلم لم تؤخذ منه.
وقال: أخبرني محمد بن علي قال: حدثنا مهنا قال: حدثني حمزة قال: حدثنا أبو نعيم، عن إسرائيل، عن إبراهيم بن مهاجر قال: حدثني من سمع عمرو بن حريث، عن سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل قال:
قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "يا معشر العرب احمدوا اللَّه الذي وضع عنكم العشور" 1.
قال: وسألت أحمد عن حديث جرير بن عبد الحميد، عن قابوس، عن أبيه، عن ابن عباس قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا تصلح قبلتان في أرض، وليس على مسلم جزية" 2.
قال: ليس يرويه غير قابوس.
ولا يرويه أحد عن قابوس غير جرير.
وقال: أخبرني عبد الملك قال: قرأت على أبي عبد اللَّه: وإذا أسلم وقد وجبت عليه الجزية تأخذها منه؟
فأملى عليّ: هو أهل أن لا تؤخذ منه قد يحرم بالإسلام.
وقال: أخبرني محمد بن أبي هارون ومحمد بن جعفر قالا: حدثنا أبو الحارث أن أبا عبد اللَّه قالوا له: ما تقول في رجل نصراني أسلم وعليه جزية قد وجبت عليه لم يؤدها؟
قال: ليس على المسلم جزية قد بطلت عنه حين أسلم.
وقال: أخبرني أحمد بن محمد بن مطر قال: حدثنا أبو طالب أنه سأل أبا عبد اللَّه عن يهودي أسلم وعليه جزية سنة؟
قال: لا تؤخذ منه.
قلت: فإن الجزية قد وجبت عليه سنة ثم أسلم؟
قال: لا تؤخذ منه الجزية وقد دخل في الإسلام، يقال للمسلم: هات الجزية؟ !
قلت: يدخل فيمن أسلم على شيء فهو له؟
قال: نعم.
وقال: أخبرني محمد بن عبد اللَّه بن إبراهيم أن أباه حدثه قال: حدثني أحمد بن القاسم
وأخبرني زكريا بن الفرج عن أحمد بن القاسم: أن أبا عبد اللَّه سُئل عن النصراني يسلم عند آخر الحول؟
قال: لا تؤخذ منه الجزية، قد روي عن عمر له أنه قال: إن أخذها في كفه ثم أسلم ردها عليه 1.
وقال: أخبرني عبد الملك قال: قرأت على أبي عبد اللَّه: وإن مضى أكثر السنة ثم أسلم أخذت منه الجزية لما مضى من الأشهر؟ قال: فأملى
عليَّ: هذا الآن بعد هذا لم يجب عليه شيء بعد.
"أحكام أهل الملل" 1/ 173 - 176 (267: 275)
1490 -
العبد النصراني يعتق، تؤخذ منه الجزية أم لا؟
قال إسحاق بن منصور قلت لأبي: سئل سفيان عن نصراني أعتق عبده نصرانيًا عليه الخراج؟ قال: نعم هو عندي سواء.
قال أحمد: نعم.
فقال إسحاق: هو كما قال.
"مسائل الكوسج" (554)
قال ابن هانئ: سألته عن: الرجل له عبد نصراني، فيعتقه، تؤخذ منه الجزية؟
قال: كان عمر بن عبد العزيز يأخذ منه الجزية، ومن الناس من يقول: ذمته ذمة مولاه.
"مسائل ابن هانئ" (599)
قال الخلال: قال أبو بكر المروذي: سئل أبو عبد اللَّه: إذا كان لرجل عبد نصراني فأعتقه تؤخذ منه الجزية؟
قال: عمر بن عبد العزيز قد أخذ منه الجزية 1، ومن الناس من يقول: ذمته ذمة مولاه.
وقال: كتب إلي أحمد بن الحسين قال: حدثنا بكر بن محمد عن أبيه عن عبد اللَّه وقال له: النصراني الذي أعتق عليه جزية؟ قال: ليس عليه جزية؛ لأن ذمته ذمة مواليه ليس عليه شيء.
أخبرنا زكريا بن يحيى قال: حدثنا أبو طالب أنه قال لأبي عبد اللَّه: إذا كان للرجل عبد نصراني فأعتقه تؤخذ منه الجزية؟
قال: نعم قد أخذ عمر بن عبد العزيز الجزية.
وقال: أخبرنا أحمد قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن سفيان، عن سنان الشامي عن عمر بن عبد العزيز في المسلم يعتق الذمي، قال: تؤخذ منه الجزية.
قلت: إذا كان للرجل عبد نصراني فأعتقه تؤخذ منه الجزية؟
قال: نعم.
قلت: أليس ذمته ذمة مواليه؟
قال: هذا الشعبي يقول ذلك 1. إذا أعتقه أيش يتبعه منه؟ قلت: عليه جزية؟
قال: نعم.
"أحكام أهل الملل" 1/ 181 (286 - 289)
وقال: أخبرني محمد بن علي قال: حدثنا صالح أنه قال لأبيه: المسلم يعتق عبده نصرانيًّا.
قال سفيان: تؤخذ منه الجزية.
قال أبي: كما قال.
قال أبو بكر الخلال: الذي رواه المشكاني فسماعه من أبي عبد اللَّه قديم جدًّا.
وهو قول أبي عبد اللَّه أول.
والعمل على ما رواه الباقون أن عليه الجزية وقد بيّن هو ذلك في مسألة أبي طالب.
"أحكام أهل الملل" 1/ 182 (291)
إذا ارتد الذمي عن دينه، أو تزندق، هل تسقط عنه الجزية؟
قال ابن هانئ: وسئل عن ذمي صار زنديقًا؟
قال: لا يقتل، وذلك أنه يكون ضررًا في أخذ الجزية.
"مسائل ابن هانئ" (600)
قال مهنا: في نصراني أو يهودي ارتد عن دينه، هل يقتل؟
قال: هؤلاء يعطون الخراج، لا يقال لهم شيء.
"الروايتين والوجهين" 2/ 387 - 388
1491 -
إذا ادعى أهل الذمة الدين، هل يصدقون في ذلك؟
قال الخلال: أخبرني محمد بن أبي هارون ومحمد بن جعفر قال: حدثنا أبو الحارث قال: كتبت إلى أبي عبد اللَّه وسألته قلت: نصراني مرّ بعشار ومعه جارية فقال: ابنتي أو أهلي؟
قال: يصدقه.
ولا يصدقه في أن يقول عليّ دين.
وقال: أخبرني جعفر بن محمد أن يعقوب بن بختان حدثهم أن أبا عبد اللَّه قال في الذمي يمرّ بالعشار فيقول: عليَّ دين؟
قال: لا يقبل منه.
قيل: فإن كانت معه جارية فقال: هن أهلي أو أختي؟
فقال: هو واحد.
قال أبو بكر: أشبه القول لأبي عبد اللَّه ما قال أبو الحارث: يصدقه في الجارية ولا يصدقه في الدين، وعلى هذا العمل من قول أبي عبد اللَّه.
"أحكام أهل الملل" 1/ 146 (199، 200)
1492 -
حكم شراء عبيد أهل الذمة
قال إسحاق بن منصور لأبي عبد اللَّه: قول عمر -رضي اللَّه عنه-: لا تشتروا رقيق أهل الذمة 1؟
قال: لأنهم أهل خراج يؤدي بعضهم عن بعض فإذا صار إلى المسلم انقطع عنه ذلك.
"مسائل الكوسج" (3337)
قال الخلال: أخبرني عبد الملك قال: حدثنا ابن حنبل قال: حدثنا أبو سعيد قال: حدثنا بشير أبو عقيل، حدثنا الحسن: أن عمر -رضي اللَّه عنه- نهى عن شراء رقيق أهل الذمة وأرضهم.
قيل للحسن: لِمَ؟ قال: لأنهم فيء للمسلمين.
قال عبد الملك: وتذاكرنا قول عمر -رحمة اللَّه عليه-، فقال أبو عبد اللَّه: أظنه كرهه من أنهم كانوا جميعًا في الأصل حيث أخذوا مماليك، وإنما ملكوا هؤلاء بالقهر والغلبة منهم لهم، فكره شراءهم مرة واحتج بذا تقوية؛ لقوله: إنه نهاهم عن شراء ما في أيدينا؛ لأنه إذا كان لهم أن يشتروا ماشيتنا فلنا أن نشتري ما في أيديهم.
معنى أبي عبد اللَّه فيه.
وقال: أخبرني عصمة بن عصام قال: حدثنا حنبل قال: حدثني أبي قال: حدثنا يزيد قال: حدثنا سعيد، عن قتادة، عن سفيان العقيلي، عن أبي عياض قال: قال عمر بن الخطاب: لا تشتروا من رقيق أهل الذمة ولا مما في أيديهم شيئًا؛ لأنهم أهل خراج يبيع بعضهم بعضًا ولا يُقرّنَّ
أحدكم بالصغار بعد إذ أنقذه اللَّه منه.
قال حنبل: سمعت أبا عبد اللَّه قال: وأراد عمر -رضي اللَّه عنه- أن توفر الجزية؛ لأن المسلم إذا اشتراه سقط عنه أداء ما يؤخذ منه، والذمي يؤدي عنه وعن مملوكه خراج جماجمهم، إذا كانوا عبيدًا أخذ منهم جميعًا الجزية.
وقال: قرأت على علي بن الحسن بن سليمان عن مهنّا قال: أخبرنا إسماعيل ابن عُلية، عن ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن سفيان العقيلي، عن أبي عياض، قال: قال عمر -رضي اللَّه عنه-: لا تبتاعوا رقيق أهل الذمة، فإنما هم أهل خراج يبيع بعضهم بعضًا.
وأراضيهم فلا تبتاعوها.
ولا يقرن أحدكم بالصغار في عنقه بعد إذ أنقذه اللَّه منه.
قال مهنّا: سألته عن سفيان العقيلي، فقال: روى عنه قتادة وأيوب السختياني.
وسألته قلت: أي شيء روى أيوب عن سفيان العقيلي، فقال: هذا الحديث.
فقلت: رواه أيوب عن سفيان العقيلي؟
قال: نعم مرسل، ولم يذكر فيه أبا عياض.
وسألته: لِمَ قال عمر -رضي اللَّه عنه-: لا تبتاعوا رقيق أهل الذمة؟
قال: لأنهم يؤدون الخراج ويستعبد بعضهم بعضًا، فإذا اشتراه مسلم لم يكن عليه خراج.
وسألته من ذكر ذلك عن أيوب، فقال: إسماعيل ابن عُلية.
وأخبرنا عبد الملك قال: حدثني ابن حنبل قال: حدثنا إسماعيل، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن سفيان العقيلي، عن أبي عياض قال: قال عمر -رضي اللَّه عنه-: لا تبتاعوا رقيق أهل الذمة، إنما هو خراج يبيع بعضهم
بعضًا.
وأرضهم فلا تبتاعوها، ولا يقرن أحدكم بالصغار في عنقه بعد إذ نجاه اللَّه منه.
وقال: أخبرنا يحيى قال: حدثنا عبد الوهاب قال: قال سعيد: وكان قتادة يكره أن يشترى من رقيقه شيء إلا ما كان من غير بلادهم زنجيًا أو حبشيًّا.
أو خراسانيًّا؛ لأنه يبيع بعضهم من بعض.
وقال: أخبرني يحيى قال: حدثنا عبد الوهاب قال: سُئل سعيد عن عقار المشركين؟
قال: حُدثنا عن قتادة أن عليًّا رضوان اللَّه عليه كان يكره ذلك، ويقول: من أجل أن عليهم خراجًا للمسلمين.
وقال: أخبرنا عبد اللَّه قال: حدثني أبي قال: حدثنا وكيع، عن شريك، عن الشيباني، عن عكرمة، عن ابن عباس: أنه كره شراء أرض أهل الذمة.
وقال: أخبرني عبد الملك أنه سمع أبا عبد اللَّه يقول في قضية معاذ -رضي اللَّه عنه- باليمن: من استحمر قومًا، معناه: من استعبدهم، ثم قال في تفسير ذلك: كانوا يصيبون في الجاهلية السبي فيستخدمونهم، فأدركوا الإسلام وهم عندهم.
وقال: أخبرنا محمد بن علي قال: حدثنا محمد بن موسى بن مشيش: سمع أبا عبد اللَّه وقال له الوركاني أبو عمران، أخبرنا عبد اللَّه بن المبارك، عن معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه قال: كان في كتاب معاذ رضي اللَّه عنه: من استحمر قومًا أو لهم أحرار (أو جيران) مستضعفون، فمن قصر منهم في بيته حتى دخل الإسلام في بيته فهو رقيق.
ومن كان مهملًا يؤدي الخراج فهو حرّ، وأيما عبد نزع إلى المسلمين فهو حرّ.
ثم سأل أحمد: ما معنى: من استحمر؟
قال: من استعبد قومًا في الجاهلية، ثم أسلم وهو عنده فهو له رقيق، وكذلك كان قضاء معاذ -رضي اللَّه عنه-، فقال له أبو عمران: لولا أن نلقى مثلك يفسر لنا.
فقال يحيى: يا أبا عمران، قد سمعنا في هذا وسمعنا تفسيره في حديث طويل.
"أحكام أهل الملل" 1/ 176: 180 (276: 285)
ثانيًا: العشر
1493 -
الأموال التي تخضع للعشر، وشروط وجوب العشر فيها، ومقدار العشر
قال إسحاق بن منصور: قلت: هل على نساء أهل الذمة وصبيانهم، ونخيلهم وكرومهم، وزرعهم، ومواشيهم، صدقة؟
قال: ليس عليهم فيها شيء، إلا على مواشي أهل تغلب، فإنه تضاعف عليهم الصدقة.
"مسائل الكوسج" (557)
قال إسحاق بن منصور: قلت: قول ابن عباس: في أموال أهل الذمة العفو 1؟
قال أحمد: عمر -رضي اللَّه عنه- جعل عليهم ما قد بلغك.
كأنه لم يَرَ ما قال ابن عباس رضي اللَّه عنهما.
فقال إسحاق: معناه -واللَّه سبحانه وتعالى أعلم- أنه إذا صار في أيديهم من أرض المسلمين فزرعوا ألَّا يؤخذ منهم العشر؛ لأنه طهرة لهم.
"مسائل الكوسج" (577)
قال صالح: قلت: كم يؤخذ من أهل الحرب؟ قال: العشر، من كل عشرة دنانير دينار، ومن أهل الذمة من كل عشرين دينارًا دينار، فإن نقصت من عشرين لم يؤخذ منهم شيء؛ حديث عمر: كم يأخذون منكم -يعني أهل الحرب- إذا قدمتم عليهم؟
قالوا: العشر 1. قال: خذوا منهم العشر على حديث أنس بن مالك 2. "مسائل صالح" (1171)
قال الخلال: أخبرني عبد الملك بن عبد الحميد أنه قال لأبي عبد اللَّه: من أين أخذوا من أموال أهل الذمة إذا اتجروا فيها التضعيف على أي سُنة هو؟
قال: لا أدري إلا أنه فعل عمر بن الخطاب -رضوان اللَّه عليه- ثم قال: يؤخذ من زكاة ربع العشر ويضعف عليهم، فيؤخذ منهم الضعف وهو نصف العشر 3.
وقال أخبرني عبد الملك قال: قرأت على أبي عبد اللَّه: وإن اتجروا -يعني: أهل الذمة- بأموالهم بين أظهرنا هل لنا فيها شيء؟
فأملى عليَّ: ليس فيها شيء.
المواشي أكبر هو ذا ترعى، وإنما نأخذ منهم إذا مروا بتجارتهم علينا.
وقال أخبرنا محمد بن علي قال: حدثنا صالح أنه قال لأبيه: تجب على اليهودي والنصراني الزكاة في أموالهم؟
قال: لا يجب عليهم، ولكن إذا مرّوا بالعَاشر، فإن كانوا أهل الذمة أخذ منهم نصف العشر من كل عشرين دينارًا دينار -يعني: فإذا نقصت من العشرين فليس عليه فيها شيء- ولا يؤخذ منهم إلا مرة واحدة.
ومن المسلم من كل أربعين دينارًا دينار، والمسلم والذمي في ذلك سواء.
وقال: أخبرني عبد الملك قال: قرأت على أبي عبد اللَّه: وما عليهم -يعني: أهل الذمة- في أموالهم التي يتجرون فيها إذا مرّوا بها علينا؟
فأمْلى عليَّ: السنة مرة؛ كذا روى إبراهيم النخعي عن عمر -رضي اللَّه عنه- حين كتب وأن لا يأخذ في السنة إلا مرّة أن يأخذ من الذمي نصف العشر 1.
وقال: أخبرني عصمة بن عصام في آخرين قالوا: حدثنا حنبل قال: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: أهل الذمة إذا اتجروا من بلد إلى بلد أخذ منهم الجزية ونصف العشر.
وإذا كانوا في المدينة لم يؤخذ منهم إلا الجزية.
وعلى المسلمين ربع العشر من كل أربعين درهمًا درهم.
وقال: أخبرني محمد بن أبي هارون ومحمد بن جعفر أن أبا الحارث حدثهم قال: كتبت إلى أبي عبد اللَّه أسأله عن النصراني واليهودي إذا مروا على العاشر كم يأخذ منهم؟
قال: يؤخذ منهم نصف العشر من كل عشرين دينارًا دينار.
قلت: فإن كان مع الذمي عشرة دنانير؟
قال: يؤخذ منه نصف دينار.
قلت: فإن كان أقل من عشرة دنانير؟
قال: إذا نقصت لم يؤخذ منه شيء.