الماضية، فكيف يسقطُ الخراجُ الذي وضعه أهلُ العلمِ مِن أصحاب محمد -صلى اللَّه عليه وسلم- عَامِرها وغامرها زرعت أم لم تزرع العشرَ الذي فرضَهُ اللَّه في الحبوبِ التي أخرجتها الأرض؟ وقد قيل ذَلِكَ لعمرَ بنِ عبدِ العزيز حيث رأى أن يأخذ العشر أنها أرض خراج.
قال: الخراجُ على الأرضِ، والعشر على الحبّ 1.
فقال إسحاق: وأمَّا الرجلُ الذي يملك الدارَ وقيمتها عشرة آلاف درهم ولا شيء له سواها أيأخذ من الزكاة؟ فإنَّ السنةَ قد مضَتْ بأنَّ صاحب المسكن والخادم ومَن لم يكنْ له شيءٌ احتاج إلى ذَلِكَ الشيء -يعني: من لباس وأثاث البيت وما أشبهه- فإذا كانتِ الدار مسكنه وفيها سعة وما يبلغ فوق مسكنه قيمة خمسين درهمًا أو أكثر لم يُعط من الزكاة؛ لأنَّه قادرٌ على أنْ يخرجَ الفضل من يده.
واختلفَ أهلُ العلمِ في فضل سعة الدار، فرأى ابن المبارك إذا لم يمكنه بيع فضل المسكن إلا أنْ يكونَ الطريقُ عليه ولا يقدر أن يصرف الفضل من وجه آخر فإنه يعطى لا يحتسب عليه الفضل.
ورأى الأوزاعي ومَنِ اتَّبعه أن يُباعَ المسكن فإذا أخذ ثمنا اشترى مسكنًا قدر ما يسعه، ثم حينئذٍ يُعْطى إذا لم يكنْ عنده فضلٌ عن المسكن وعليه الحج إذا كان مسكنه ذا ثمن، ويكتفي بدون ذَلِكَ، وهذا الذي يُعتمدُ عليه؛ لأنَّ ما قال الأوزاعي أشبه بالسنةِ، لا يُعطى رجل مِنَ الزكاةِ وله دار قيمتها خمسة آلاف درهم أو أكثر.
"مسائل الكوسج" (663)
قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن أرض الخراج يزرع فيها المسلم؟
قال: يخرج الخراج والعشر -يعني بالخراج: وظيفة عمر.
"مسائل أبي داود" (561)
قال أبو داود: وسمعت أحمد مرة أخرى سئل عن أرض الخراج، فقال: ينظر ما أخذ منه -يعني: في الخراج- فإن كان يبلغ العشر وما وظف عليهم عمر فقد أجزأه، وإن كان أقل -يعني: من العشر ووظيفة عمر- أخرج حتى يبلغ العشر وما وظف عليها عمر.
"مسائل أبي داود" (562)
قال أبو داود: قلت لأحمد: بلاد صولحوا على مال مسمى، فكان على أرض رجل مائة درهم فيخرج عليه -أعني: زيادة على المائة- قلت: فيحسب الزيادة التي زادوا عليه من العشر؟
قال: لا؛ هذا مثل غصب يغصب، هذا على أنه يؤخذ منه بغير غلة الخراج، مثل مؤنةٍ يحفر الأنهار والمؤن التي يلزم ولا يلزم صاحب الأرض.
"مسائل أبي داود" (563)
قال أبو داود: قلت لأحمد: أرض صُولحوا على مال -أعني: مالًا مسمى- يؤدى كل سنة، فيؤدون العشر -أعني: من غلاتهم من الزرع والثمر- أيؤدون هذا الذي صولحوا عليه؟
قال: نعم يؤدونهُ.
"مسائل أبي داود" (564)
قال أبو داود: سمعت أحمد سُئِلَ عن رجل جعل داره بستانًا، عليه فيه الخراجُ؟
قال: إذا خرج منه ما يجب عليه فيها العشر.
ففيه العشر، ثم كرر عليه الرجل المسألة، فقال أحمد: أرض السواد فيها الخراج، ولكن القطائع ليس يؤدى عنها الخراج.
"مسائل أبي داود" (566)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: حدثنا وكيع قال: قال سفيان: يدفع الخراج ثم ينظر إلى ما بقي في يده.
فإن كان خمسة أوسق أدى العشر ونصف العشر.
سمعت أبي يقول: إلى هذا أذهب أنا.
"مسائل عبد اللَّه" (623)
قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول: لا بأس أن يأخذ الرجل من غلته بقدر ما يأكل هو وعياله، والباقي حتى يأخذ السلطان، وكل شيء يخرج من الأرض ففيه الزكاة، بعد وظيفة عمر ما كان يسيح ففيه العشر، وما كان بكلفة نصف العشر، وإن كان السلطان يأخذ أكثر مما وظف عمر فليس عليه شيء، وإن كان أقل يخرج منه الزكاة.
"مسائل عبد اللَّه" (1448)
قال عبد اللَّه: سألت أبي: رجل في يده أرض من أرض الخراج، فيها العشر، ويلزمه السلطان فيها الخراج، ويتحامل عليه، هل يجوز له أن يحتال في تخفيفه عن نفسه؛ وكم يجوز له أن يحتال فيه؛ وهل يجزئ عنه إخراج العشر، ويلزمه السلطان من الخراج؟ قال: إن كانت هذِه الأرض مما وظف عليها عمر وظيفة أو إمام من أئمة الهدى فليخرج كل ما وظف عليها ثم ينظر إلى ما حصل في يديه، فإن كانت خمسة أوسق من تمر أو شعير، أو حنطة أو زبيب، أو ما يكال، حتى
يقوم مقام هذِه الأربعة، ويدخرها كما يدخر هذِه فليخرج مما حصل في يديه، إن كانت مما يسقى بكلفة نصف العشر، وإن كانت مما سقاها السماء فالعشر.
"مسائل عبد اللَّه" (1454)
نقل عنه أحمد بن منصور بن سيار الرمادي: قال أحمد: يؤدي الخراج والزكاة جميعًا في أرض الخراج.
"الطبقات" 1/ 187
روى ابن المنادي، حدثني جدي محمد، قال: قال لي أحمد ابن حنبل: أنا أذرع هذِه الدار التي أسكنها، فأخرج الزكاة عنها في كل سنة.
ذهب في ذلك لقول عمر بن الخطاب في أرض السواد.
"الطبقات" 3/ 8
1435 -
توريث الأرض الخراجية
قال المروذي: سمعت أبا عبد اللَّه، وذكر ورع يزيد بن زريع، فقال: قد تنزه عن ميراث أبيه.
سمعت عبد الوهاب يقول: سمعت أبا سليمان الأشقر -وكفاك بأبي سليمان- قال: قد تنزه يزيد بن زريع عن خمسمائة ألف من ميراث أبيه، فلم يأخذه.
وسمعت أمية بن بسطام، ابن عم يزيد بن زريع، يقول: كان يزيد يعمل الخوص، وكان يكون في هذا البيت، وأشار إلى بيت لطيف في المسجد.
سمعت أبا الخطاب يقول: لما أخذ زريع، قال يزيد للقوم: ارفقوا بالشيخ وذكر أن زريعًا كان واليًا.
"الورع" (11 - 14)
قال المروذي: وقال رجل لأبي عبد اللَّه: إني قد ورثت عن أبي دارًا ولي أخ، وقد عمد أخي إليها يبيعها، وينفقها فيما يكره، فترى أن أمنعه؟
فقال: شيء تنزهت عنه، مالك تعرض له.
"الورع" (191)
قال المروذي: قلت لأبي عبد اللَّه: إن رجلًا ورث ضياعًا، فقال: لإخوته: أوقفوني على شيء.
فليس يوقفونه، فترى له ان يدعها في أيديهم ويخرج إلى الثغر؟ أو كيف ترى أن يفعل؟
فقال: لا يدعها في أيديهم، ويخرج! وأنكر تركها، وقال: أشهد أن ما ورث من هذِه الضياع فهي وقف، وأعجب إلى أن يُوقفها على قرابته، فإن لم يكن فجيرانه، أو من أحب من أهل المسكنة، قوم يعرفهم يوقفها لهم، ويدعهم في أيديهم ثم يخرج.
ثم قال: بارك اللَّه على هذا.
وقد كان أبو عبد اللَّه، أبى أن يُجيبه فيها، وقال: هو حدث السنِّ! فقلت: إن عبد الوهاب كتب إلى في أمره فأجابه بعدُ.
"الورع" (444)
قال المروذي: وسمعت أبا عبد اللَّه يقول: سمعت شعيب بن حرب يقول: سألت سفيان عن ميراث أبي وشددت عليه، فقال: لا تأكله.
"أخبار الشيوخ وأخلاقهم" (260)
وقال في رواية حنبل: السواد وقفه عمر على المسلمين، فمثله كمثل رجل أوقف دارًا على رجل وعلى ولده لا تباع، وهي للذي أوقف عليه، فإن مات الموقوف عليه كان لولده بالوقف الذي أوقف الأب لا يباع، وكذلك السواد لا يباع، ويكون الذي بعده يملك منه مثل الذي ملك قبله على ذلك، وقفًا أبدًا للمسلمين.
"الأحكام السلطانية" ص 207
قال أبو جعفر المنادي: سأل رجل أحمد بن حنبل عن العقار الذي كان يستغله وسكن في دار منه كيف سبيله عنده؟
فقال: هذا شيء قد ورثته عن أبي فإن جاءني أحد فصحح أنه له خرجت عنه ودفعت إليه.
وقال الخلال: أخبرني محمد بن علي السمسار، قال: كانت لأم عبد اللَّه بن أحمد دار معنا في الدرب يأخذ منها درهمًا حق ميراثه، فاحتاجت إلى نفقة فأصلحها عبد اللَّه، فترك أبو عبد اللَّه الدرهم الذي كان يأخذه.
وقال: قد أفسده عليّ.
ونقل المروذي أن أحمد سُئل: هل ترى أن يورث الرجل من السواد؟
قال: وهل يجري في هذا ميراث.
ونقل صالح: سألت أبي عن رجل مات وترك ورثة وترك دكانًا عليه خراج للسلطان، فأحرق الدكان فأعطى بعض الورثة الخراج كله وبنى الدكان من عنده بعلم الورثة إلا أنهم لم يروا فجاءوا بعد يطلبون حصتهم من الدكان وقالوا هو بيننا؟
قال أبي: أما الخراج فيلزمهم كلهم وأما البناء فإن كانوا أذنوا فهو بينهم جميعًا، فإن لم يكونوا أذنوا فالبناء بناؤه، ولهم أن يقولوا انقض بناءك فهو لك، وحقهم ثابت في الدكان إلا أن يتراضوا به بينهم ويؤدوا إليه ما أنفق.
"الاستخراج لأحكام الخراج" ص 98
1436 -
حكم دخول المسلم في الخراج
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قد سمعتُ الأوزاعي يقول: جمعَ أصحابُنا خصلتي سُوء دَخَلُوا في الخراج وهي شريعة مِنْ شرائعِ الكُفْر، ومَنَعُوا الزَّكاةَ وهي فريضة مِنْ فرائضِ الإسلام.
قال: صدق رحم اللَّه تعالى الأوزاعي.
فقال إسحاق: هذا مِن الأوزاعي طعنٌ على من دخل فيه، ويحرضهم على الدخول في أرضِ العشرِ.
"مسائل الكوسج" (565)
قال صالح: وسألته عن حديث رواه نصير بن محمد الرازي صاحب ابن المبارك، عن عثمان بن زائدة، عن الزبير بن عدي، عن أنس بن مالك رفعه قال: "من أقر بالخراج وهو قادر على ألَّا يقر به، فعليه لعنة اللَّه والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل إلله منه صرفا ولا عدلا".
فقال: ما سمعنا بهذا، هذا حديث منكر، وقد روي عن ابن عمر أنه كان يكره الدخول في الخراج 1، وقال: إنما كان الخراج على عهد عمر.
"مسائل صالح" (174)
قال الفضل بن زياد: وكتبت أسأله عن الحديث: "من أقر بالخراج وهو قادر على أن لا يقر به فعليه لعنة اللَّه" 2 فأتى الجواب: ما سمعت بهذا، هو حديث منكر.
وقد روي عن ابن عمر أنه كان يكره الدخول في
الخراج (1)، وإنما كان الخراج على عهد عمر.
"بدائع الفوائد" 4/ 57
وقال الميموني: كتبت إلى أحمد أسأله عن هذا الحديث، فأتاني الجواب؛ ما سمعنا بهذا، هو حديث منكر.
قد روي عن ابن عمر -رضي اللَّه عنهما- أنه كان يكره الدخول في الخراج، وإنما كان الخراج في عهد عمر -رضي اللَّه عنه-.
"الاستخراج لأحكام الخراج" ص 7
قال أحمد في رواية حنبل: لا تشتري الضياع بالسواد يؤدي الخراج هو من الصغار.
وقال في رواية حرب: في المسلم يشتري من أرض الخراج ويؤدي الخراج، قال: مكروه.
"الاستخراج لأحكام الخراج" ص 81
1437 -
انتقال أرض الخراج والعشر إلى الذمي وآثار ذلك
قال ابن هانئ: وسئل عن دار البطيخ بطرسوس كانت بين الفصيلين، وما كان عليها خراج، فحولها علي الأرمني إلى خارج الخندق، ووضع عليها خراج فقال الحمالون: لا نحمل؛ لأنها لم تكن خراجًا وقد وضع الآن عليها خراج، ولا نعين السلطان، فقعدوا.
فقال: قد أحسنوا لا يعينوهم.
"مسائل ابن هانئ" (2001)1
قال الخلال: أخبرني محمد بن أبي هارون ومحمد بن جعفر قال: حدثنا أبو الحارث أن أبا عبد اللَّه سئل عن أرض أهل الذمة؟
قال: من الناس من يقول: ليس عليهم شيء، ومن الناس من يقول: يضاعف عليهم الخراج.
قلت: فما ترى؟ قال: فيها اختلاف.
وقال: أخبرني محمد بن أبي هارون ومحمد بن جعفر أن أبا الحارث حدثهم.
وأخبرني محمد بن علي قال: حدثني صالح أنه قال لأبيه: كم يؤخذ من أهل الذمة فيما أخرجت أرضوهم؟
فقال: من الناس من يقول: لا يكون عليهم إلَّا فيما اتجروا، ومن الناس من يقول: يضاعف عليهم
وقال: أخبرني حرب قال: سألت أحمد عن الذمي يشتري أرض العشر؟
قال: لا أعلم عليه شيئا، إنما الصدقة كهيئة مال الرجل.
وهذا المشرك ليس عليه.
وأهل المدينة يقولون في هذا قولًا حسنًا يقولون: لا يترك الذمي أن يشتري أرض العشر.
قال: وأهل البصرة يقولون قولًا عجيبًا يقولون: يضاعف عليهم.
قال: ويعجبني أن يحال بينه وبين الشراء.
وقال: أخبرني عصمة بن عصام قال: حدثنا أبو بكر الصاغاني قال: سمعت أبا عبد اللَّه قال: يمنع أهل الذمة أن يشتروا من أرض المسلمين.
قال أبو عبد اللَّه: وليس في أرض أهل الذمة صدقة إنما قال: ﴿صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ﴾ [التوبة: 103]، فأي طهرة للمشركين.
وقال: أخبرنا محمد بن علي قال: حدثنا محمد بن موسى أن أبا عبد اللَّه سئل -يعني عن الذمي- على أرضه الخراج؟
فقال: أما ما كان للتجارة فمروا نصف العشر، وأما أرضهم فمن الناس من يقول: يضاعف عليهم العشر، ومنهم من يقول: على أرضهم الصدقة، ما أدري ما هو؟ إنما الصدقة طهرة، قال اللَّه تبارك وتعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ﴾ [التوبة: 103]. يروى عن الحسن، وقد روى عن حماد بن زيد عن أبيه عن عمر -رضي اللَّه عنه- 1: أنه ضاعف عليهم الخراج.
وهذا ضعيف.
وأما أهل الحجاز فحكي عنهم: أنهم كانوا لا يدعونهم يشترون أرضهم يقولون: يكون في شرائهم ضرر على المسلمين.
وقال: أخبرني الحسين بن الحسن قال: حدثنا إبراهيم بن الحارث قال: سئل أبو عبد اللَّه عن أرض يؤدى منها الخراج أيؤدى عنها العشر بعد الخراج؟
قال: نعم كل مسلم فعليه أن يؤدي العشر بعد الخراج إذا كان مسلمًا، فأما غير المسلم فلا عشر عليه.
وقال: أخبرني عبد اللَّه بن محمد قال: حدثنا بكر بن محمد، عن أبيه، عن أبي عبد اللَّه وسأله عن الذمي أيشتري أرض المسلمين؟
قال: لا أرى عليه زكاة.
قال: وحكوا عن إسماعيل ابن علية أنه ما كان يعرف حتى ولي خالد الحذاء فكان يأخذ من أهل الذمة الخمس كأنه أضعف عليهم.
قال: وحكوا عن سفيان أنه قال: ليس عليهم شيء.
قال: وحكى لي رجل من أهل المدينة: أن أهل المدينة لا يدعون ذميًا يشتري من أموال المسلمين يقولون: تذهب الزكاة.
قال أبو عبد اللَّه: لا أرى بأسًا أن يشتري، وليس عليه زكاة ماله.
ألا ترى أن أموالهم ليس عليها شيء إلا أن يختلفوا بها في بلاد المسلمين، فأما لو كانت في منازلهم لم يكن عليها شيء.
وقال: أخبرني عمر بن عبد اللَّه بن إبراهيم أن أباه حدثه قال: حدثني ابن القاسم.
وأخبرني زكريا بن الفرج قال: حدثنا أحمد بن القاسم أنه سأل أبا عبد اللَّه عن الذمي أله أن يشتري أرض عشر؟
قال: إذا اشترى الذمي أرض العشر سقط عنها العشر إذا ملكها ذمي.
قال: لا يكون عليه فيها شيء؟
قال: ينبغي أن يمنعوا من شرائها.
وقال: أليس يحكى أن مالكًا يقول: يمنعون من ذلك؛ لأن أهل المدينة لو أجازوا الأرض فاشتروا ما حولنا ذهب الزكاة وذهب العشر؟ ! قال: وهذا في أرض العشر.
فأما الخراج فلا.
وقال أخبرني الحسن بن الهيثم أن محمد بن موسى بن مشيش حدثهم أنه سأل أبا عبد اللَّه قال: قلت: للمسلم أن يؤجر أرض الخراج من الذمي؟
قال: لا يؤجر للذمي إنما عليه الجزية وهذا ضرر.
قال: وأهل المدينة يقولون- وذكر مالكًا: لا ندع ذميًّا يزرع؛ لأنه يبطل العشر إنما يكون عليه الخراج.
قال أحمد: لا يعطى أهل الذمة إن تكن أرضًا كانت لهم.
وقال: أخبرني منصور بن الوليد قال: حدثنا جعفر بن محمد قال: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: لا تكرى أرض الخراج من أهل الكتاب؛ لأنهم لا يؤدون الزكاة.
وقال أخبرني عبد الملك الميموني أنه قال لأبي عبد اللَّه: أرض أهل الذمة فيها الخراج؟
قال: نعم.
قلت: فإن اشتراها مسلم؟
قال: ففيها الخراج أيضًا؛ لأن الخراج حق على الأرض فهو للمسلمين لا يذهب منهم حقهم.
وقال: أخبرني محمد بن علي قال: حدثنا الأثرم قال: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: حدثنا عفان قال: حدثني سهل -يعني: ابن صقير- قال: حدثنا الأشعب أبو هانئ عن الحسن أنه قال في أهل الذمة: إذا اشترى شيئًا من العشر.
قال: فيه الخمس.
قال أبو عبد اللَّه: أضعفه عليهم قال: هذا مذهب البصريين.
قال أبو عبد اللَّه: أما في قول مالك: فيمنعون أن يشتروا؛ لأنه إنما عليها الزكاة وليس عليهم الزكاة.
يمنعون لأنهم يذهبون بالزكاة.
وقال: أخبرنا محمد بن علي قال: حدثنا الأثرم قال: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: حدثنا ابن مهدي قال: سألت سفيان عن رجل من أهل الذمة اشترى أرضًا من أرض العشر يكون عليها الخراج؟ قال: لا.
وسمعت عبيد اللَّه بن الحسن يقول: يضاعف عليهم.
وقال: أخبرنا عبد اللَّه قال: حدثني أبي قال: حدثنا هشيم قال: أخبرنا يونس بن عبيد، عن عمرو بن ميمون، عن أبيه أنه كتب إلى عمر بن
عبد العزيز في مسلم زارع ذميًا.
قال: فكتب إليه عمر: أن خذ من المسلم ما عليه من الحق في نصيبه، وخذ من النصراني ما عليه.
وقال: أخبرنا يحيى قال: حدثنا عبد الوهاب قال: أخبرنا يونس بن عبيد عن الحسن أنه لم يكن يرى بأسًا بكراء الأرض البيضاء بذهب أو فضة من أهل الذمة وكان يكره أن يستكري من المسلمين.
قال أبو بكر الخلال: قد أخرجت اختلافًا من أهل الذمة في أرضهم التي في أيديهم وإحيائهم الأرضين وشراء أرض العشر وأرض الخراج.
وما كان في أيديهم من أرض الخراج.
والذي عليه العمل في قول أبي عبد اللَّه: أنه ما كان في أيديهم من صلح أو خراج فهم على ما صولحوا عليه أو جعل على أرضهم من الخراج.
وما كان من أرض العشر فيمنعون من شرائها؛ لأنهم لا يؤدون العشر، وإنما عليهم الجزية والخراج.
وذكر أبو عبد اللَّه قول أهل المدينة وأهل البصرة.
- فأهل المدينة يقولون: لا يترك الذمي يشتري أرض العشر.
- وأهل البصرة يقولون: يضاعف عليهم.
ثم رأيت أبا عبد اللَّه بعد ذكره لذلك والاحتجاج لقولهم مال إلى قول أهل البصرة، أنه إذا اشترى الذمي أرض العشر يضاعف عليه.
وهو أحسن القول أن لا ندعهم أن يشتروا، فإن اشتروا ضوعف عليهم كما تضاعف عليهم الزكاة إذا مروا على العاشر وهي في الأصل ليست عليهم لو لم يمروا بها على العاشر واتجروا في منازلهم لم يكن عليهم شيء فلما مروا جعلت عليهم وأضعف عليهم وهو بمعنى واحد.
وإلا فأرض المسلمين هم أحق بها من أهل الذمة، وكذلك ما كان في أيديهم مما صولحوا عليه، فإنما يضاعف عليهم العشر؛ لأن في أرضهم العشر، وإنما ينظر ما يخرج من الأرض ويؤخذ منهم العشر مرتين.
هذا معنى ما كان في أيديهم وما اشتروه أيضًا من أرض العشر على هذا النحو يضاعف عليهم، وأنا أفسر ذلك من قول أبي عبد اللَّه إن شاء اللَّه تعالى.
وقال: أخبرني عبد الملك بن عبد الحميد قال: قال لي أبو عبد اللَّه في أرض أهل الذمة: من الناس من تأول، يأخذ من أرضهم الضعف.
قلت: فإذا لم تكن أرض خراج كيف يؤخذ منهم الضعف؟
قال: ينظر إلى ما يخرج.
قلت: فهذا إذًا في الحب إذا أخرجت نظر إلى قدر ما أخرج فيؤخذ منه العشر ويضاعف عليه مرة أخرى؟
قال: نعم.
ثم قال: يؤخذ من أموال أهل الذمة إذا اتجروا فيها قومت، ثم أخذ منهم زكاة مرتين يضاعف عليهم فمن الناس يشبه معنى الزرع على ذا.
قال عبد الملك: والذي لا أشك فيه من قول أبي عبد اللَّه غير مرة: أن أرض أهل الذمة التي في الصلح ليس عليها خراج، إنما ينظر ما أخرجت فيؤخذ منهم العشر مرتين.
قال عبد الملك: قلت لأبي عبد اللَّه: فالذمي يشتري أرض العشر ما عليه؟
قال لي: الناس كلهم يختلفون في هذا منهم من لا يرى عليه شيئًا ويشبه بماله، ليس عليه فيه زكاة إذا كان مقيمًا ما كان بين أظهرنا وبماشيته.
فنقول: هذِه أموال وليس عليه فيها صدقة.
ومنهم من يقول:
هذِه حقوق لقوم ولا يكون شراؤه الأرض يذهب بحقوق هؤلاء منهم.
والحسن يقول: إذا اشتراها ضوعف عليه.
قلت: كيف يضعف عليه؟
قال: لأن عليه العشر فيؤخذ منه الخمس.
قلت: تذهب إلى أن يضعف عليه فيؤخذ منه الخمس؟
فالتفت إليّ فقال: نعم يضعف عليهم.
ثم قال لنا: ويدخل على الذي قال: لا نرى بأن يؤخذ لو أن رجلًا موسرًا منهم عمد إلى أرض من أرض العشر كثيرة فاشتراها فلم يؤخذ منه شيء أضر هذا بحقوق هؤلاء.
قال عبد الملك: وذكرنا لأبي عبد اللَّه: أن مالكًا كان لا يرى أن يؤخذ منهم شيء، وكان يحول بينهم وبين الشراء لشيء منها.
وقال: أخبرني أحمد بن محمد بن مطر أن أبا طالب حدثهم أنه سأل أبا عبد اللَّه عن الرجل من أهل الذمة يشتري الأرض من العشر يكون عليها العشر أو الخراج؟
قال: عمر بن عبد العزيز يضاعف عليه وقال بعض الناس: إنما الخراج على ما كان في أيديهم وفي المال العشر ويضعف العشر.
قلت: ما تقول أنت؟
قال: قول عمر والحسن: يضعف عليهم.
فقلت: فهو أحب إليك؟
قال: نعم.
قال أبو بكر الخلال فقد بين أبو عبد اللَّه هاهنا مذهبه، وحسن مذهب من جعل عليهم الضعف وقول من قال: إنما الخراج على ما كان في أيديهم
وفي المال العشر.
وفي هذا الشرح مع ما تقدم له من الشرح أيضًا في مسألة أحمد بن القاسم وأبي بكر الأحول المشكاني وغيرهما دلالة أنه يضاعف عليهم، وعبيد عن السكني وذلك بعد هذا الشرح الذي نشرحه في الأقاويل الأولة المختلفة في أرضهم وما اختار آخرًا.
قال أبو بكر الخلال: وأقول من قول عمر بن عبد العزيز والحسن رحمة اللَّه عليهما في الزيادة عليهم ما روي عن عائذ بن عمرو.
وإن كان أبو عبد اللَّه لم يذاكر به في هذِه الأبواب، فإنه قد رواه، وهو صحيح والعمل عليه على ما تقدم من أبي عبد اللَّه لاختياره له.
وقال: أخبرني عبد اللَّه قال: حدثني أبي قال: حدثنا وهب بن جرير قال: حدثنا شعبة، عن أبي عمران الجوني قال: سألت عائذ بن عمرو المزني عن الزيادة على أهل فارس فلم ير به بأسًا وقال: إنما هم خولكم.
قال عبد اللَّه: قال أبي: إني لم أسمعه إلا من وهب.
وقال: أخبرنا يعقوب بن سفيان أبو يوسف قال: حدثني محمد بن فضيل قال: حدثنا سويد الكلبي قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن شعبة، عن أبي عمران الجوني، عن عائذ بن عمرو فيما أخذ عنوة: قال: زيدوا عليهم؛ فإنهم خولكم.
قال: وحدثنا محمد قال: أخبرنا وكيع، عن محمد بن قيس قال: سمعت الشعبي يقول: لم يكن لأهل السواد عهد فلما رضوا منهم بالجزية صار لهم عهد.
قال: أخبرنا محمد قال: حدثنا وكيع، عن إسرائيل، عن جابر، عن عامر قال: ترك أهل السواد على الحكم.
"أحكام أهل الملل" 1/ 954 - 164 (219 - 238)
قال حرب: سألت أحمد قلت: إن أحيا رجل من أهل الذمة مواتًا ماذا عليه؟
قال: أما أنا فأقول: ليس عليه شيء.
قال: وسألت أحمد مرة أخرى، فقلت: إن أحيا رجل من أهل الذمة مواتًا؟ قال: هو عشري.
وقال مرة أخرى: ليس عليه شيء.
"اقتضاء الصراط المستقيم" ص 239
1438 -
إذا غلب الخوارج على أرض هل للمسلمين أن يصالحوهم على شيء من ضياعهم؟
قال ابن هانئ: وسئل عن الخوارج يصالحهم المسلمون على شيء من ضياعهم، يعطونهم إياها؟
قال: لا يعطوا شيئًا.
يعينونهم على المسلمين، فإن استطعت أن تخرج من تلك البلدة فاخرج منها.
"مسائل ابن هانئ" (572)
1439 -
قدر الخراج المضروب، وما يجب أن يراعيه الإمام فيه
قال ابن هانئ: وسمعته يقول: خراج السواد على حديث الحكم، عن عمرو بن ميمون 1: قفيز ودرهم.
إلا أني لا أدري كم القفيز، ولكن قد حُدّ فيه مثل درهمين وأشباهه.
"مسائل ابن هانئ" (601)
قال في رواية بكر بن محمد عن أبيه، وقد سأل عن القفيز: ينبغي أن يكون قفيزًا صغيرًا.
وقال: قفيز الحجاج صاع عمر، ينبغي أن يكون ثمانية أرطال.
"الأحكام السلطانية" ص 184
قال أبو عبيد بن سلام: قلت لأحمد بن حنبل: كيف تصنع بمنازلك ببغداد؟
قال: أؤدي عن مسكني وغلتي عن كل جريب قفيزا أو درهما.
قال: فقلت له: المسكن لا شيء فيه؟
قال: قد أذن عمر بن الخطاب -رضي اللَّه عنه- لهم أن يسكنوا، ولكن أؤدي عما فضل عن مسكني عن كل جريب قفيزًا أو درهمًا.
"الطبقات" 2/ 213
روى صالح بن أحمد، حدثنا هشيم بن خالد، عن الشعبي أن عمر -رضي اللَّه عنه- بعث عثمان بن حنيف فأمره أن يمسح السواد ففعل، قال: فبلغت مساحته بضعة وثلاثين ألف جريب.
قال: وأمره أن يضع على كل جريب قفيزًا ودرهمًا.
قال: إني أخشى ألَّا يكون سمعه -يعني: هشيمًا- ليس فيه خبر.
قال وحدثني أبي، حدثنا بهز بن أسد حدثني سلمة بن علقمة حدثنا داود عن عامر قال: بعث -يعني: عمر -رضي اللَّه عنه- إلى جرير وإلى الأشعث، أنْ ردا عليَّ ما كنت جعلت لكما.
قال: فكتبا إليه أن قد رددناه عليك.
فبعث عثمان بن حنيف إلى السواد قال: طرز عليهم خراجًا، ودع لأهل الأرض ما يصلحهم.
قال: فقدم عثمان فطرز الخراج فوضع على كل جريب الشعير درهمين، وعلى الحنطة أربعة، وعلى القضب -يعني:
الرطبة- ستة، وعلى النخل ثمانية، وعلى الكرم عشرة، وعلى الزيتون اثني عشر، ووضع على الرجال درهمين في الشهر.
قال: فجبيا الأموال.
قال مثنى بن جامع: قال الإمام أحمد: وظيفة عمر -رضي اللَّه عنه- في أرض السواد في أرض الكرم عشرة وفي النخل ثمانية، وفي القضيب ستة، وفي الحنطة أربعة، ومن الشعير درهمان من كل جريب، والقضب -الرطبة- وعلى الدقلتين درهم، وعلى القادسية درهم.
واختار حديث عمرو بن ميمون: على الجريب قفيزا ودرهمًا.
وقال في رواية الأثرم ومحمود بن داود في الخراج: في كل جريب في البر والشعير قفيز ودرهم.
ونقل صالح عن أبيه، قال: لكل جريب من الحنطة قفيز ودرهم، وعلى جريب الكرم عشرة، وعلى جريب الرطبة خمسة.
قال: وقال الشعبي: وضع على جريب الشعير درهمين، وعلى الحنطة أربعة، وعلى القضب ستة، وعلى النخل ثمانية وعلى الكرم عشرة، وعلى الزيتون اثني عشر.
"الاستخراج لأحكام الخراج" ص 63 - 64
1440 -
حكم الزيادة أو النقصان على ما وظفه عمر -رضي اللَّه عنه- في الخراج
قال إسحاق بن منصور: جاء رجلٌ إلى عمر (-رضي اللَّه عنه-) فقال: إنّ أرضَ كذا وكذا يُطيقون من الخراجِ أكثرَ مما عليهم.
فقال: لا سبيل إليهم؟
إنَّما صولحوا صُلحًا 1.
قال: هؤلاء قد ملكوا، أليسَ عليهم إلا ما صَالحوا عليه؟ !
فقال إسحاق: كما قال سواء.
"مسائل الكوسج" (559)
وقاله في رواية محمد بن داود، وقد سُئل عن حديث عمر: وضع على جريب الكرم كذا وعلى جريب كذا كذا 2، هو شيء موصوف على الناس لا يزاد عليهم، أو إن رأى الإمام غير هذا زاد ونقص؟
قال: بل هو على رأى الإمام، إن شاء زاد عليهم، وإن شاء نقص.
وقال: هو بين في حديث عمر: إن زدت عليهم كذا لا يجهدهم؛ إنما نظر عمر إلى ما تطيق الأرض.
"الأحكام السلطانية" ص 165
ونقل العباس بن محمد بن موسى الخلال عن أحمد أنه قال: الخراج يقرر في أيديهم مقاسمة على النصف وأقل إذا رضي بذلك الأكرة، يُحملهم بقدر ما يطيقون، وقال بعد: ليس للإمام أن يغيرها على ما أقرها عليه عمر -رضي اللَّه عنه-.
قال الخلال: هذا قول أولي لأبي عبد اللَّه، وذكر غير واحد عنه أن للإمام النظر في ذلك فيزيده وينقص.
"الاستخراج لأحكام الخراج" ص 65 - 66
ونقل الأثرم: قال أحمد: كان عمر -رضي اللَّه عنه- قد زاد عليهم، وقال: ما أرى هذا يضر بهم.
وروى شعبة عن الحكم قال: سمعت عمرو بن ميمون قال: دخل عثمان بن حنيف على عمر -رضي اللَّه عنه- فسمعته يقول: لئن زدت على كل رأس درهمين وعلى كل جريب أرض درهمًا وقفيزًا من طعام، لا يضرهم ذلك ولا يجهدهم.
أو كلمة نحوها، قال: نعم.
قال: فكان على كل رأس ثمانية وأربعون فجعلها خمسين.
وعن شعبة عن أبي عمران الجوني قال: سئل عائذ بن عمرو عن الزيادة على أهل فارس فلم ير بذلك بأسًا، وقال: إنما هو حق لكم.
"الاستخراج لأحكام الخراج" ص 67 - 68
ونقل يعقوب بن بختان: تجوز الزيادة دون النقص.
ونقل أبو طالب عن أحمد: إن زاد أرجو أن لا بأس إذا كانوا يطيقون مثل ما قال عمر -رضي اللَّه عنه-.
وقال في رواية ابن مشيش: إن أخذ منه أقل من قفيز ودرهم؛ أخرج من عنده التمام.
ونقل عنه أيضًا: إن أخذ السلطان منه الخراج وكن أقل مما وضع عمر لعبه فقد أجزأ.
قال أبو بكر الخلال: الإمام الذي يغير الخراج هو الخليفة، ولا يجوز لمن دونه النقص بحال.
قال الميموني: قلت لأبي عبد اللَّه: الوالي قبلنا يدع خراجًا أقبله.
قال لي: إنما الخراج منيء، فكيف يدعه لك لو تركه.
وذكر الأثرم: أن مراد أحمد بقوله: هو على قدر ما يرى الإمام.
أنه الإمام العادل.
قال: لأنه أنكر على من في زمانه أنهم لا يجعلون على الغامر شيئا؛ لمخالفتهم لعمر -رضي اللَّه عنه-.
"الاستخراج لأحكام الخراج" ص 68 - 69
قال في رواية الأثرم: أي شيء يفعل.
يشير إلى أنه كمغصوب منه ماله قهرًا.
"الاستخراج لأحكام الخراج" ص 123
1441 -
المقاسمة
نقل محمد بن هارون الجمال عنه: السواد كله أرض خراج، والمقاسمة لم تكن، إنما هي شيء أحدث.
"الطبقات" 1/ 376، "الأحكام السلطانية" ص 184، "الاستخراج" ص 70
1442 -
إذا أَخذ السلطان، أو من يوليه على الخراج، ما لا يحق له، هل يحتسب بها صاخب الأرض من العشر؟
قال أحمد في رواية حرب فيمن أخذ السلطان منه بعض ثمرته مقاسمة على وجه الخراج من أرض الصلح أنه يحتسب بها من العشر.
قال حرب: سألت إسحاق بن راهويه عن قناة كانت عشرًا فجاء سلطان جائر فحولها إلى الخراج، هل يحل لنا أن ندخر عنهم شيئا؟
قال: هي عشر كما كانت.
وقال: يحل ذلك ورخص فيه -يعني: الادخار.
"الاستخراج لأحكام الخراج" ص 123
فصل استيفاء الخراج
1443 -
إذا أُجرت أرض الخراج، أو أُعيرت، فمن يدفع خراجها؟
قال أحمد في رواية أبي الصقر في أرض السواد تقبلها 1 الرجل: يؤدي وظيفة عمر ويؤدي العشر بعد وظيفة عمر.
وقال في رواية محمد بن أبي حرب: أرض السواد من استأجر منها شيئًا ممن هي في يده فهو جائز، ويكون فيها مثله.
"الأحكام السلطانية" ص 171
قال الأثرم: سئل أبو عبد اللَّه عن الذي يأخذ السلطان من الخراج من أصحاب القرى أيدخل في المعونة لهم؟
قال: لا.
ثم قال: أرجو أن لا يدخل.
ثم قال: الخراج لا بد منه، والخراج مكروه.
قال: وسئل عن المؤدى إليهم، آثم في جور السلطان؟
قال: أرجو أن لا يكون عونًا لهم.
"الاستخراج لأحكام الخراج" ص 82
1444 -
حكم الاستعانة بأهل الذمة في الخراج
سأله أبو طالب عن مثل الخراج؟
فقال: لا يستعان بهم في شيء.
"الفروع" 6/ 205
1445 -
هل يتولى من عليه الخراج تفرقته بنفسه؟
قال أحمد في رواية محمد بن العباس وسئل عن الرجل يكون له الغلات في مثل هذا البلد -يعني: بغداد- فيمسحها ويخرج خراجها على ما وظف عمر -رضي اللَّه عنه- على السواد ويقسم على المساكين.
قال: إن فعل فهو حسن.
ونقل يعقوب بن بختان في الرجل عما في يديه على ما وظف عمر -رضي اللَّه عنه- على كل جريب يتصدق به، قال: ما أجود هذا.
"الاستخراج لأحكام الخراج" ص 116
1446 -
هل يباع على أهل الخراج شيء لسداد الخراج؟
قال صالح: سألت أبي عن الرجل يبيع الشيء على حد الضرورة أيشترى منه؟
قال: لا، كأنه يؤخذ بخراج.
فيبيع ليؤدي؟
قال: لا يعجبني أن يشتري منه.
"الاستخراج لأحكام الخراج" ص 114
فصل مسقطات الخراج
1447 -
هل يسقط الخراج بإسلام مالك الأرض الخراجية، أو انتقالها إلى مسلم؟
قال إسحاق بن منصور: قلت: جاء رجل إلى عمر -رضي اللَّه عنه- فقال: إني قد أسلمتُ؛ فضَعِ الخراجَ عن أرضي.
قال: لا؛ إنَّما أُخِذت أرضُكَ عَنوة (1)؟
قال: الخراجُ على الأرضِ مثل الجزية على الرقَبَةِ، والصدقةُ فيها ثابتة وهي: العُشر.
فقال إسحاق: كما قال؛ لأنها كانت عَنوةً فوضع عليها الخَراجَ.
"مسائل الكوسج" (558)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لأحمد بن حنبل: قال سفيان: ما كانَ مِن أرضٍ صُولِحَ عليها، ثم أسْلمَ أهلُها بعدُ، وُضِعَ عنها الخراجُ؟
قال أحمد: جيدٌ.
قلتُ: وما كان من أرضٍ أُخِذَتْ عَنْوَةً، ثم أسْلمَ صاحبُهَا وُضِعَتْ عنه الجزية واقِر على أرضِه بالخراجِ.
قال أحمد: جيدٌ.
فقال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (564)
نقل حنبل عنه: لا يسقط.
"الفروع" 6/ 241، "الإنصاف" 10/ 122
1448 -
هل يجوز للإمام إسقاط الخراج؟
نقل حرب عن إسحاق: لا يجوز، بل يجب فيه القبض كعشر الزكاة.
"الاستخراج لأحكام الخراج" ص 116 - 1171
رابعًا: الأسرى والسبي
أولًا: ما جاء في الأسرى وأحكامهم
فصل ما جاء في أحكام أسرى المشركين
1449 -
من يجوز أسره ومن لا يجوز
قال أبو داود: قلت لأحمد: أخذوا مركبًا للروم فيها ناس من أهل قبرس، فقالوا: أكرهنا على الخروج، أيقتلون؟
قال: لو تركوا كان أحسن، لا يقتلون.
"مسائل أبي داود" (1571)
نقل عنه أبو طالب في الأسير إذا كان مريضًا: لا يخليه ولا يقتله.
"الفروع" 6/ 211 - 212، "المبدع" 3/ 324
1450 -
أهل العهد من أَهل الذمة إذا أغار عليهم الروم واستعادهم المسلمون
قال الخلال: أخبرنا أحمد بن محمد بن مطر قال: حدثنا أبو طالب أنه سأل أبا عبد اللَّه عن نصارى يؤدّون الجزية أغار عليهم الروم وأخذوهم وعيالهم.
فلما كان بعد حين أغار عليهم المسلمون فأخذوهم؟
قال: هؤلاء قد لزمهم حرمة الإسلام، وكانوا يؤدّون الجزية يخلى عنهم.
أخبرني محمد بن أبي هارون ومحمد بن جعفر أن أبا الحارث حدثهم سُئل أبو عبد اللَّه عن قوم من النصارى ممّن يؤدّون الجزية أغار عليهم الروم، ثم إن المسلمين غلبوا على حصن من حصون الروم فوجدوا في الحصن بعض هؤلاء النصارى كيف الحكم فيهم؟
قال: يقرّون على ما كانوا عليه من دينهم.
أخبرني محمد بن أبي هارون أن إسحاق بن إبراهيم حدثهم قال: سُئل أبو عبد اللَّه عن من أَسر الروم من اليهود، ثم إن المسلمين ظهروا عليهم يبيعونهم؟
قال أبو عبد اللَّه: هؤلاء قد وجبت لهم الحرمة إلَّا من ارتدّ منهم عن دينه فهو بمنزلة المملوك.
قال: وسألت أحمد عن امرأة من أهل الذمّة سباها المشركون فظهر عليهم المسلمون فاستنقذوها من أيديهم، إلى من تردّ؟
قال أبو عبد اللَّه: تردّ إلى أهل دينها.
وأخبرني روح بن الفرج قال: حدثنا حنبل قال: سمعت أبا عبد اللَّه يقول في الذميّ يسبيه المشركون من أهل النصرانية أو غيرهم من أهل الشرك فيغلب عليهم المسلمون.
قال: هم على دينهم إذا كانوا يؤدّون الجزية في قديم أمرهم ولا يسترقون، وهم أهل جزية.
"أحكام أهل الملل" 2/ 321 (676: 679)
1451 -
حكم أخذ أسرى من أهل العهد لمعرفة أخبار العدو منهم ثم ردهم
قال أبو داود: قلت لأحمد بن حنبل في غزاة البحر ينتهون إلى قبرس، فيريد الأمير أن يأخذ من الروم خبرًا، فيبعث سرية ليأخذوا أعلاجًا من أهل قبرس ليستخبرهم خبر الروم، ثم يتركهم، فما ترى في الخروج في هذِه السرية؟
قال: ما أدري أخبرك؛ أخاف أن يكونوا يرعبون ولهم ذمة.
"مسائل أبي داود" (1570)
1452 -
طبيعة يد الأسير على آسره، وحكم قتل الرجل أسير غيره
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: هل يَقتل الرجلُ أسير غيره؟
قال: لا، إلَّا أنْ يشاءَ الوالي ليكون ذَلِكَ نكايةً في العدو.
فقال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2738)
1453 -
من قتل أسيًرا مملوكًا، هل عليه كفارة أو دية؟
نقل عنه الميموني في الأسير القن وقتله: لا كفارة ولا دية في قتله.
"الفروع" 6/ 217
1454 -
حكم التصرف في الأسرى قبل نقلهم لدار الإسلام
قال صالح: قلت: إذا حاصر العدو المسلمين أو أخذوا عليهم الطريق يضربون أعناق الأسارى؟
قال: نعم يغيظونهم به كي يخلوا لهم.
"مسائل صالح" (942)
قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن بيع السبي في بلاد الروم؟
قال: لا بأس به.
"مسائل أبي داود" (1600)
1455 -
حكم بيع الأسرى والسبي لغير المسلمين
قال إسحاق بن منصور، قلت لأبي عبد اللَّه: سئل الثوري عن رقيق العجم يخرجون من البحر وغيره.
هل يباعون من اليهود والنصارى؟
قال: إن كانوا كبارًا عرض عليهم الإسلام فان أسلموا فذاك.
وإلا بيعوا من اليهود والنصارى إن شاء صاحبهم، والذي يستحب من ذاك أن اليهود والنصارى إذا ملكهم المسلم ببيع أو سبي يدعوهم إلى الإسلام، فإن أبوا إلا التمسك بدينهم فإنه للمسلم إن شاء باعهم من أهل دينهم، لا يبيعهم من أهل الحرب.
قال أحمد: لا يباعون صغارًا ولا كبارًا من اليهود والنصارى.
فقال إسحاق: كما قال أحمد.
"مسائل الكوسج" (2035)
قال إسحاق بن منصور: قلت لأحمد: قال الثوري: فإن كانوا على غير دين مثل الهند والزنج فإن المسلم لا يبيعهم من أحد من أهل الذمة
ولا من أهل الحرب؛ لأنهم يجيبون إذا دعوا، وليس لهم دين يتمسكون به، ولا ينبغي أن يترك اليهودي والنصراني أن يهوِّدهم ولا ينصرهم.
قال أحمد: لا يباع هؤلاء ولا أولئك من أهل الكتاب.
"مسائل الكوسج" (2036)
قال صالح: قال أحمد: لا يباع الرقيق من يهودي أو نصراني أو مجوسي من كان منهم، وذلك أنه إذا باعه أقام على الشرك.
وكتب فيه عمر بن الخطاب ينهى عنه أمراء الأمصار: ما سبى المسلمون لم يباعوا من أهل الذمة.
"مسائل صالح" (918)
قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن العبد يباع من اليهودي والنصراني ليعتقه؟ فقال: كيف يباع؟ قيل لأحمد: إنه أخوه؟ قال: كيف يباع منه المسلم ولم يأمر بالبيع منه؟ "مسائل أبي داود" (1346)
قال ابن هانئ: وسئل عن: الرجل يشتري العجوز أو الجارية الشابة، فيجيء زوجها يطلبها يشتريها، أيبيعها منه؟
قال: لا يبيعها منه ولا من غيره.
"مسائل ابن هانئ" (1598)
قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن الصبي يؤخذ مع أبويه أو أحدهما فيباع في المقسم، أيجوز بيعه من أحد من أهل الذمة؟ أو يجوز بيعهم جملة من أهل الذمة؟ إذا كانوا صغارًا أو كبارًا، أو يجيء علج فيطلب فداءهم، أيجوز دفعهم إليه؟
قال أبو عبد اللَّه: لا يجوز أن يباح سبي من أحد من أهل الذمة
لا يفادى بصغارهم؛ فإنه أقرب إلى الإسلام من الكبار.
"مسائل ابن هانئ" (1619)
قال ابن هانئ: سمعت أبا عبد اللَّه وسئل عن: الصبي يوجد مع أبويه، أو أحدهما، فيباع في المقسم، أيجوز بيعهم جملة مع أهل الذمة، أو يجيء علج فيطلب فداءهم أيجوز دفعهم؟ وكان ولدهم مستقلا يأكل ويشرب، أو صغيرًا لا يطعم، والذي عليه أهل الثغر، ألا يبيعون من ذمي من كان مع أحد أبويه أو معهما؟
قال أبو عبد اللَّه: لا يباع شيء من أهل الذمة.
"مسائل ابن هانئ" (1620)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل كانت عنده أمة نصرانية ولها ولد، يبيعها للنصارى مع ولدها؟
قال: لا يبيعها للنصارى، ليس لهم أن يشتروا مما سبى المسلمون شيئا.
قلت لأبي: فمن أين يشترون؟
قال: بعضهم من بعض.
"مسائل عبد اللَّه" (920)
قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول: ليس لأهل الذمة أن يشتروا مما سبينا شيئًا، يمنعون من ذلك؛ لأنه إذا صار لهم يثبتوا على كفرهم للسبي، ويقال: إن عمر كان في عهده لأهل الشام أن يمنعوا من شراء ما سبينا 1.
قلت لأبي: فإن باعها من رجل مسلم وحدها وفرق بينهما وبين ولدها.
فقال: لا يعجبني أن يفرق بينهما.
"مسائل عبد اللَّه" (921)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل عنده جارية نصرانية، أيبيعها للنصارى؟
فقال: إذا كان من سبي المسلم فلا أرى أن يبيعها من النصارى.
"مسائل عبد اللَّه" (923)
قال الخلال: أخبرنا محمد بن علي قال: حدثنا يعقوب بن بختان أنه سأل أبا عبد اللَّه أيباع السبي من أهل الذمة؟
قال: لا، يروى فيه عن الحسن.
وقال الخلال: كتب إليّ أحمد بن الحسين قال: حدثنا بكر بن محمد قال: سُئل أبو عبد اللَّه عن الرجل يبيع العبد النصراني من النصراني؟
قال: لا يباعون من سبينا.
قيل له: فيكون عند النصراني فيشترى منه ثم يباع للنصراني؟
قال: نعم.
وكره أن يباع المملوك النصراني إذا كان من سبي المسلمين من النصارى.
وقال: أخبرنا أبو بكر المروذي قال: سُئل أبو عبد اللَّه: هل يشتري أهل الذمة من سبينا؟
قال: لا، إذا صاروا إليهم قد يئسوا من الإسلام وإذا كانوا في أيدي المسلمين فهو أقرب إلى الإسلام.
قال: وسألته تباع الجارية النصرانية من النصراني.
قال: لا، إذا باعها فقد يئسنا من إسلامها.
"أحكام أهل الملل" 2/ 325 - 326 (692 - 694)
وقال الخلال: أخبرني حمزة بن القاسم وعبيد اللَّه بن حنبل وعصمة بن عصام -كلهم يحدث عن حنبل، وبعضهم يزيد على بعض، قال: سمعت أبا عبد اللَّه قال: ليس لنصراني ولا لأحد من أهل الأديان أن يشتري من سبينا شيئًا ولا يباع منهم وإن كان صغيرًا؛ لعله يسلم، وهذا دخله في ذمة الإسلام أولى.
قال: وسمعت أبا عبد اللَّه سُئل عن رجل كانت عنده نصرانية ولها ولد أيبيعها من النصراني وولدها؟
قال: لا يبيعها منهم ليس لهم أن يشتروا مما سبى المسلمون شيئًا ولا يفرق.
وقد روي عن الحسن: أنه كره أن تباع النصرانية من النصراني، واليهودية من اليهودي.
قال أبو عبد اللَّه: وأنا أرى ذلك.
وقال: ليس لأهل الذمة أن يشتروا مما سبينا.
قلت: فإن كان كبيرًا وأبى الإسلام؟
قال: لا يباع إلا لمسلم لعله يسلم.
وأما الصبي فلا يتركوه أن يدخلوه في دينهم، ولا يباع شيئًا من سبينا، نحن أحق بهم أقرب إلى الإسلام.
وقال: أخبرنا أحمد بن محمد بن مطر قال: حدثنا أبو طالب قال: سألت أبا عبد اللَّه: يشتري أهل الذمة من سبينا؟
قال: وقرأت عليه: عفان قال: حدثنا معاذ قال: حدثنا أشعث، عن الحسن أنه كان يكره أن يبيع الرقيق الذي جرت عليهم سهام المسلمين من أهل الذمة وإن كان الرقيق لم يسلموا بعد.
قال: نعم، لا يباعون من أهل الذمة.
قلت: أليس هي نصرانية وهو نصراني؟
قال: إذا كانت عند المسلمين فهي أقرب إلى الإسلام، وإذا كانت عند أهل الذمة لم يقبل ذلك.
"أحكام أهل الملل" 2/ 327 (697، 698)
قال الخلال: أخبرني محمد بن أبي هارون ومحمد بن جعفر قالا: إن أبا الحارث حدثهم في هذِه المسألة.
قال: يمنع من ذلك إلا ما صولحوا عليه.
وقد روي عن عمر -رضي اللَّه عنه- هذا الكلام بعينه 1، وروي عن الحسن هذا 2.
وقال: أخبرني عبد الملك قال: قال لي أبو عبد اللَّه: ليس لهم -يعني أهل الذمة- أن يشتروا من سبينا شيئًا.
قلت: كيف وهم أهل كفر؟
قال؛ لأنه إذا كان في أيدينا فهو أقرب إلى الإسلام منه إذا كان في يده، هكذا حكى أهل الشام أن يمنعوهم شيئًا مما كان في أيدينا يزعمون أن في أيديهم كتاب من عمر بهذا.
قلت: عمر بن الخطاب؟
قال: نعم، وليس له ذلك الإسناد.
والحسن يقول ذاك.
قلت: من عن الحسن؟
قال: أشعث، عن الحسن.
قلت: كيف قال؟
قال: شيئًا معناه أن يمنعوا من الشراء فيما قلت -يعني: في أن لا نبيعهم شيئًا؟
قال لي: كيف قال: ليس لنا أن نبيعهم؛ لأنهم إذا منعوا من الشراء فلم يكن لنا أن نبيعهم.
قلت: فإن باع رجل منهم مملوكه يرده؟
قال: نعم يرده.
قال له رجل: من أين يكون رقيقهم؟
قال: مما في أيديهم مما صولحوا عليه فتناسلوا، فأما أن يشتروا منا فلا.
قال لي: وما في أيدينا يكرهون أن يشترونه أيضًا.
"أحكام أهل الملل" 2/ 328، 329 (701، 702)
1456 -
إذا اشترى سبيًا ونحوه من أرض العدو ثم استنقذه منه العدو
قال ابن هانئ: وسئل عن: القوم يشترون السبي في بلاد الروم في السرية، ثم يرجع العدو عليهم، فيأخذون السبي منهم، هل يلزم البيع؟ فلم يجب فيها بشيء.
"مسائل ابن هانئ" (1599)
قال عبد اللَّه: سألت أبي: إذا اشترى الرجل السبي أو الحربي في بلاد الروم وصار في ملكه، ثم غلب عليه العدو، هل يجب عليه الثمن للمقسم؟
قال: نعم، يجب عليه الثمن.
قلت لأبي: فإن مات المشتري بعدما غلبه عليه العدو، يرجع بالثمن في ماله؟
قال: نعم، يرجع عليه في ماله.
"مسائل عبد اللَّه" (918)
قال أبو طالب: إذا اشترى الغنيمة في أرض العدو ثم غلبوا عليها، لا يؤخذ منهم الثمن؛ لأنه لم يسلم لهم ما اشتروه.
"الروايتين والوجهين" 3/ 376
1457 -
حكم الإمام في الأسرى
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: إذا أسر الأسير هل يقتل أو يفادى أحبُّ إليكَ؟
قال: إنْ قدروا أن يفادوا فليس به بأسٌ، وإن قتله فلا أعلمُ به بأسًا.
فقال إسحاق: الإنجازُ أحبُّ إلي إلَّا أنْ يكونَ معروفًا يطمع به الكثير.
"مسائل الكوسج" (2760)
قال أبو داود: سمعت أحمد وسأله علي بن عثام بن علي حين ذكر محنة الأسرى عند فداهم؟
فقال أحمد: يأبون -يعني: يأبون الإجابة- ويدفعونه أشد الدفع.
قيل: فيقاتلون؟
قال: لا.
"مسائل أبي داود" (1701)
قال ابن هانئ: سئل أبو عبد اللَّه عن البطريق من أهل الشرك يؤخذ، فأحب إليك أن يقتل، أو يفادى بمائة من المسلمين؟
فقال أبو عبد اللَّه: إن رجلًا واحدًا من المسلمين خير من الدنيا، وإن فداءهم مما يعجبني، ولكن ربما كان من هذا ضرر على المسلمين، يستجيش على المسلمين فيقتل ويسبي، يقتل ولا يفادى به.
"مسائل ابن هانئ" (1615)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن الفداء.
فقال أبي: لهم من الفضل أكثر من ذلك، فقد فادى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- (1).
"مسائل عبد اللَّه" (933)
1458 -
استرقاق العرب من أهل الكتاب
نقل بكر بن محمد، عن أبيه، عنه وقد سئل عن قول عمر: ليس على عربي ملك 2. قال: لا أذهب إلى هذا قد سبى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- العرب في غير حديث 3. وأبو بكر سبى بني ناجية حين ارتدوا 4. "الروايتين والوجهين" 2/ 3561
1459 -
التمثيل بالأسرى
نقل عباس بن أحمد اليمامي المستملي: سُئل أبو عبد اللَّه عن سبي عمورية؟ فكرهه وقال: ما سمعت بمثل ما صنعوا في تلك الغزاة.
"طبقات الحنابلة" 2/ 152
1460 -
التصدق على الأسرى من المشركين
قال ابن هانئ: وسئل عن: الأسرى من المشركين، أيتصدق عليهم؟
قال: نعم يتصدق عليهم.
"مسائل ابن هانئ" (1695)
1461 -
إسلام الأسير
وقال عبد اللَّه بن أحمد: قال أبي: ما تقول في نصراني له مملوك فأسلم المملوك؟
قلت: لا أدري؟
قال: يباع المملوك من المسلمين ويدفع إليه ثمنه.
"مسائل عبد اللَّه" (1417)
نقل عنه أبو طالب في العرب إذا أسلموا بعد أن أخذوا: صاروا في حيز المسلمين وقبضتهم، يجرى فيه سهام المسلمين؛ يقسمون بين من قال اللَّه.
"الأحكام السلطانية" ص 141
فصل ما جاء في السبي وأحكامهم
1462 -
التفريق بين السبي والآثار المترتبة عليه
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لأحمدَ: التفريقُ بين الوالدةِ وَوَلَدِهَا؟
قال: في السبي عَلَى الصغيرِ والكبيرِ، وأمَّا المولدات فهو أحسن.
"مسائل الكوسج" (2339)
قال صالح: قلت: السبية إذا رضيت؛ يفرق بينها وبين ولدها؟
قال: لا يفرق بينها وبين ولدها.
"مسائل صالح" (506)
قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن التفريق بين السبي؟
فقال: لا.
فقيل له: الصغار والكبار؟
قال: نِعْم عثمان حيث قال: لا يفرق بين أهل البيت بد من أن يكون فيهم كبارٌ 1.
"مسائل أبي داود" (1601)
قال أبو داود: قلتُ لأحمد: إذا اشترى جاريتين من السبي على أنهما أختان فإذا ليس بينهما قرابة؟
قال: إذا ثبت عنده.
قلتُ: بإقرارهما؟
قال: لا بأس أن يفرق بينهما.
قلت لأحمد: فيلزمه ردهما إلى المقسم؟
قال: ولم يلزمه!
"مسائل أبي داود" (1603)
قال أبو داود: قلت لأحمد: الرجل يشتري الجارية من السبي معها أمها فيخلي عنها -أعني: عن الأم- في بلاد الروم ليكون أثمن لابنتها، قال: هذِه يطمع في إسلامها.
وكره أن يخلى عنها.
قلت لأحمد: فإن تهاون في تعاهدها رجاء أن تهرب؟
فقال: هذا قد اشتهى أن تهرب.
وكأنه كرهه.
"مسائل أبي داود" (1604)
قال ابن هانئ: سمعت أبا عبد اللَّه، وسئل عن الرجل يشتري أهل بيت من السبي، فيقولون: نحن أخوات وإخوة، وربما قالوا: نحن أخوان، وهذِه أمنا، وهذا زوجي، وهذا أخي، وهذا ابني، فإذا صاروا في يدي المشتري، قالوا: نحن أهل قرية واحدة، وليس بيننا قرابة، وهذا زوجي، ليس هذا أخي، وهذا أخي ليس هذا زوجي، وقد اشتراهم على الذي قالوا، أولادهم على النصف من ثمنهم، قالوا هذا، وهم صغار؟
قال أبو عبد اللَّه: يستثبت فيهم، فإذا كبروا وتفرقوا، وعرف بعضهم أنه ليس بينهم قرابة، رد فضل ما بينهم -صغارًا إلى حيث صاروا كبارًا- إلى المغنم.
قلت له: فإن كان قد كساهم؟
قال: يحسبه عليهم.
"مسائل ابن هانئ" (1596)