الجامع لعلوم الإمام أحمد - الفقهصفحات 375-414

1349 -

فضل الجهاد، وما جاء في أعماله من فضل، وأن بعضها أفضل من بعض

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لأحمد بن حنبل: قول النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "الخيلُ معقودٌ في نَواصِيها الخيرُ إلى يومِ القيامةِ" 1. قال: يقولُ: الجهادُ إلى يومِ القيامةِ.
قال إسحاق -رضي اللَّه عنه-: إنما قال ذَلِكَ تحريضًا على ارتباطِ الخيلِ، وقد فسَّر ذَلِكَ الشَّعبي فقال: الخير: الأجرُ والمغنمُ 2، والنبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- لوى

ناصية فرسِهِ بيده 1 تعظيمًا للخيلِ، وقوله: الجهادُ ماضٍ إلى يومِ القيامةِ: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2725).

قال أبو داود: سمعت أحمد قال: صلاة في المسجد الحرام تجيء بمائة ألف صلاة فيما سواهُ 2. قلت لأحمد: فالثغور، يدخل فيها؟ قال: نعم.
قلت: إن بعضهم يحتج بقوله: "مقام يوم في سبيل اللَّه أفضل من مقام أحدكم ألف يوم؟ " 3. قال: ذاك في المقام؛ فأما فضل الصلاة هذا شيء خاصة فضل لهذِه المساجد.
"مسائل أبي داود" (1479).

قال أبو داود: سمعت أحمد يقول: ليس يعدل [عندنا شيء] 4 من الأعمال الغزو ثم الرباط.
"مسائل أبي داود" (1480).

قال أبو داود: سمعت أحمد سئل: المقام بمكة أحب إليك أم الرباط؟ قال: الرباط أحب إلي.
"مسائل أبي داود" (1481)

قال أبو داود: قلت لأحمد: الخروج في السرايا أحب إليك أو لزوم الساقة؟ قال: ما كان أنكى في العدو، ثم قال: لا يعدل عندي السرايا شيء.
"مسائل أبي داود" (1513)

قال أبو داود: وسألته عن التقدم يوم المغار أحب إليك أو يتخلف في الساقة؟ قال: ما كان أحوطُ.
قلت: أحوط هذا -أعني: التخلف أحوط- وهؤلاء يجيئون بالغنائم؟ قال: ما يصنع بالغنائم؟ ! إنَّما يُرادُ سلامةُ المسلمينَ.
"مسائل أبي داود" (1515)

قال أبو داود: قلت لأحمد: إذا كان يوم العيد بالثغر يركب قوم فيدبون إلى الدروب يحفظونها، وقوم يصلون -أعني: صلاة العيد- أيما أحب إليك؟ قال: كل.
"مسائل أبي داود" (1621)

قال ابن هانئ: سألته: أيما أحب إليك: النزول بطرسوس أو بمكة؟ قال: بطرسوس أحب إليَّ.
"مسائل ابن هانئ" (743)

قال ابن هانئ: سمعته يقول: الغزو أفضل من الرباط.
"مسائل ابن هانئ" (1587)

قال ابن هانئ: سأله رجل فقال له: أخرج إلى طرسوس، أو إلى عبادان، وأنا قيم مسجد ليس فيه غيري؟ فقال: ليس شيء يعدل أبواب البر إلا الجهاد في سبيل اللَّه، أفضل من الرباط.
"مسائل ابن هانئ" (1634)

قال ابن هانئ: وسئل: طلب العلم أحب إليك أم الجهاد؟ قال: لا يعدل الجهاد شيء.
"مسائل ابن هانئ" (1638)

قال عبد اللَّه: سمعت أبي سئل عن أعمال البر؟ [قال: ليس] 1 أفضل من الغزو بعد حجة الإسلام، ثم الرباط في الموضع المخوف.
"مسائل عبد اللَّه" (914)

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن الفضل في الغزو لأهل السرايا؟ فقال أبي: السرايا أحب إلي من أن يخرج مع العسكر إذا كان أنكى في العدو، إذا لم يخف الضيعة وكان الأغلب عليه السلامة.
"مسائل عبد اللَّه" (929)

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن فضل الساقة؟ فقال: يروى فيه عن بعضهم له فضل.
"مسائل عبد اللَّه" (930)

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن فضل الكمين؟

فقال أبي: هو غياث المسلمين، له فضل.
"مسائل عبد اللَّه" (931)

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن الطلائع؟ فقال: بعث النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- طليعة 1، وكل ما كان فيه قوة للمسلمين فله فضل كبير.
"مسائل عبد اللَّه" (932)

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن فضل استقبال الرسول إذا خرج من بلاد العدو، وفي الوالي يقدم، فينادي في الناس: اخرجوا فاستقبلوا وإليكم بالسلاح.
فقال أبي: كل ما كان فيه ترهيبًا للعدو وغيظًا لهم، فإنَّ في ذلك أجرًا؛ يقول اللَّه تعالى: ﴿وَلَا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ﴾ [التوبة: 120]. "مسائل عبد اللَّه" (934)

قال عبد اللَّه: قلت لأبي: الخروج إلى الغزو أفضل أم الصدقة بدل ذلك، أم الجلوس في الرباط؟ فقال أبي: ليس يعدل لقاء العدو والمباشرة بنفسه، وبعد ذلك الرباط.
"مسائل عبد اللَّه" (938)

قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا الأسود بن عامر، أنبأنا أبو بكر، عن الأعمش قال: خرج علقمة بن قيس وعمرو بن عتبة ومعضد في بعث بلنجر، قال: فاشترى عمرو بن عتبة فرسا بأربعة آلاف، قال:

فقالوا: أغليت، قال: فقال: ما أحب أن لي بكل حافر يرفعه ويضعه درهمًا درهمًا.
"الزهد" برواية عبد اللَّه ص 422

قال محمد بن نصر: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: كل شيء من الخير بادر فيه.
وقال: وشاورته في الخروج إلى الثغر، فقال لي: بادر بادر.
"تاريخ بغداد" 3/ 315

أخبرنا القاضي أبو الحسين ابن المهتدي باللَّه، عن الدارقطني، ثنا علي بن صالح المصري، حدثنا سليمان، ونقلت من خط ابن حزا: سئل أحمد: فقيل له: المقام بالثغر أفضل من المقام بمكة؟ فقال: إي واللَّه.
"المسائل التي حلف عليها الإمام أحمد" ص 49

قال عيسى بن جعفر: سألت أحمد: أيما أفضل عندك العمل بالسيف والرمح والفروسية، أو الصلاة التطوع؟ قال: إذا كان هاهنا -يعني: بغداد- فينال من هذا وهذا، وإذا كان بالثغر، فاشتغاله بذلك أفضل من التطوع؛ لأن اللَّه يقول: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ﴾ [الأنفال: 60].
"طبقات الحنابلة" 2/ 180

قال الأثرم: قال أحمد: لا نعلم شيئًا من أبواب البر أفضل من السبيل.
وقال الفضل بن زياد: سمعت أبا عبد اللَّه -وذكر له أمر الغزو- فجعل يبكي، ويقول: ما من أعمال البر أفضل منه؟ ! "المغني" 13/ 10

قال الفضل بن زياد: سمعت أبا عبد اللَّه، وذكر له أمر الغزو، فجعل يبكي ويقول: ما من أعمال البر أفضل منه.
"معونة أولي النهى" 4/ 342

1350 -

تعلم الفروسية

قال أبو داود: سمعتُ أحمدَ سُئِلَ عمن يلعب؟ قال: لا يعجبني إلا بسيف خشب لا يعجبني الحديد البتة.
"مسائل أبي داود" (1491)

قال أبو داود: سمعتُ أحمدَ غير مرة ينهى عن سيف الحديد أن يشير به في اللعب.
"مسائل أبي داود" (1492)

قال أبو داود: سمعتُ أحمدَ سُئِلَ عن: تعلم الملح من أمر الرمح والسيف؟ قال: إذا كان يريد به غيظ العدو ولا يريد به التظرف.
"مسائل أبي داود" (1493)

باب وجوب الجهاد وعلى من يجب

1351 -

حكم الجهاد

قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن القوم يكونون بطرسوس، فيقعدون ولا يغزون، ويحتجون يقولون: متى ما غزونا، إنما نوفر الفيء على ولد العباس.
قال أبو عبد اللَّه: هؤلاء قوم سوء، هؤلاء القعدة، هؤلاء جهال، وإن لم يكونوا يعلمون، ولا لهم علم بالعلم، فيقال لهم: أرأيت لو أن طرسوس وأهل الثغور جلسوا عما جلسوا عنه هؤلاء، أليس كان قد ذهب الإسلام؟ هؤلاء قوم سوء.
"مسائل ابن هانئ" (1612)

نقل حنبل: الغزو واجب على الناس كلهم، فإذا غزا بعضهم أجزا عنهم.
"المسودة في أصول الفقه" 1/ 170

1352 -

إذا وجب على الرجل الحج ووجب الجهاد، بأيهما يبدأ؟

قال ابن هانئ: سألته عن رجل قدم يريد الغزو ولم يحج، فنزل على قوم ثبطوه عن الغزو، وقالوا: إنك لم تحج؟ قال أبو عبد اللَّه: يغزو ولا عليه، فإن أعانه اللَّه عَزَّ وَجَلَّ عليه حج، لا نرى بالغزو قبل الحج بأسًا.
"مسائل ابن هانئ" (1590)

1353 -

الغزو في شدة الحر والبرد

قال المروذي: وسئل أبو عبد اللَّه: عن الغزو في شدة البرد في مثل الكوانين (1)، فيتخوف الرجل إن خرج في ذلك الوقت أن يفرط في الصلاة، ترى له أن يغزو أو يقعد؟ قال: لا يقعد، بل يغزو خير له وأفضل.
"الورع" (422)

1354 -

حكم غزو البحر

قال إسحاق بن منصور: قلت: تكره غزو البحر، أن يحمل المسلمون في البحر؟ قال: لا بأس به إن شاء اللَّه تعالى.
فقال إسحاق: كما قال إذا كان غزو البحر، واحتاج المسلمون إلى ذلك فغزوه سنة.
"مسائل الكوسج" (2746)

قال أبو داود: سألت أحمد عن الغزو في البحر قلت: يكون في المركب من يتعرى وقوم يغتابون الناس، قلت: ما ترى في الركوب معهم؟ قال: يغزو معهم ويأمرهم، أي: بالمعروف.
"مسائل أبي داود" (1509)1

1355 -

ما ينبغي توافره في أمراء السرايا والقادة

قال أبو داود: قلت لأحمد: الرجل يكون في الغزو، فيريد الوالي أن يبعث النفر فيجعله عليهم -أعني: يؤمره عليهم- أو يجعله على ضعفاء، وهو لا يحب أن يعرفه الوالي؟ قال: لا بأس إذا كان عليهم.
فراجعته، فقال: إن كان رجلًا عنده نجدة يرجو أن ينجوا بسببه (1) فيكون عليهم ما أحسنهُ!.
"مسائل أبي داود" (1619).

1356 -

صفة أهل الساقة

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن الولي ينادي في الساقة غدا على أصحاب الخيول من أهل الثبات، فيخرج الرجل إن لم يصر في الساقة أو لا يخرج؟ فقال: إنما يخرج في الساقة أهل القوة وأصحاب الثبات، وقد كان مكحول يختار الساقة.
"مسائل عبد اللَّه" (935)

1357 -

جهاد امرأة

قال أبو داود: حدثنا أحمد بن حنبل قال: حدثنا أبو المغيرة عبد القدوس قال: حدثنا محمد بن مهاجر قال: سمعت أبا بكر: أنها1

-يعني: أسماء بنت يزيد- قتلت يوم اليرموك رجلين من المشركين بعمودٍ.
"مسائل أبي داود" (1478).

1358 -

حكم الاستعانة بالمشرك

1 قال إسحاق بن منصور: قلت: هل يتسخر المسلم العجمي يدلُّه على الطريق؟ قال: إذا اضطروا إليه لا يجدون منه بدًّا يتسخرون العلج.
فقال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2744)

ومال في رواية أبي طالب: سأله عن مثل الخراج؟ فقال: لا يستعان بهم في شيء.
"الفروع" 6/ 205، "الإنصاف" 10/ 122

فصل ما جاء في شروط الجهاد

1359 -

هل يشترط إذن ولي الأمر في الخروج للجهاد أو التخلف عنه، ومتى يحوز الغزو بلا إذن الإمام؟

قال إسحاق بن منصور: قلت: هل يبارز الرجل الرجل بغير إذن الإمام؟ قال: لا واللَّه.
فقال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2757)

قال أبو داود: قلت لأحمد: بلاد غلب عليها رجل فنزل البلاد يغزو بأهلها، نغزو معهم؟ قال: نعم.
قلت: نشتري من سبيه؟ قال: دع هذِه المسألة، ثم قال: الغزو ليس مثل شراء السبي، الغزو إنما هو دفع عن المسلمين لا يترك لشيء.
"مسائل أبي داود" (1508)

قال أبو داود: قلت لأحمد: يذكر الغزو فيخرج الرجل فيبيت في المزرعة مخافة أن يعد الناس فيكثرون فيمنع بعضهم؟ قال: لا يفعل.
قلت: إذا قال الإمام: لا يغزون أحد من أهل عين زببة؟ قال: فلا يغزون أحد منها.
"مسائل أبي داود" (1510)

قال أبو داود: قلت لأحمد: إنه ربما قام بالرجل في السرية فرسه، ويقال: قام رجل -يعني: قام برجل فرسه، ويخاف الرجل أن يرجع فيبقى عن الناس؟ قال أحمد: فكيف يرجع هذا؟ ! أشك.
"مسائل أبي داود" (1514)

قال أبو داود: قلت لأحمد: الرجل يحمل على العلج -أعني: وقد برز من الصف- بغير إذن الإمام؟ قال: لا، إلا بإذن الإمام.
"مسائل أبي داود" (1612)

قال أبو داود: قلت لأحمد: نغزو في البحر فنمر بالساحل فيريد الرجل أن يقيم بالساحل، يحتاج أن يستأذن الوالي؟ قال: نعم.
قلت: فلا بد من إذن؟ قال: لا.
قلت: فيستأذن صاحب مركبه أو والي المراكب كلها لكل مركب وال وعلى جميعهم وال؟ قال: يستأذن الوالي الذي على جميعهم.
"مسائل أبي داود" (1614)

قال أبو داود: قلت لأحمد: متى يتقدم الرجل في الغزو من غير أن يستأذن الوالي؟ قال: إذا صار إلى أرض الإسلام.
قلتُ: إنه صار إلى أرض الإسلام وربما يعرض العلجُ للرجل وللحطاب؟

قال: لا يتقدم حتى يأمن، ثم تلا ﴿وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ﴾ [النور: 62].
قلتُ: إذا أذن له في أرض الخوف أن يتقدم أله ذاك؟ قال: نعم، قد يبعث المبشر وفي الحاجة.
"مسائل أبي داود" (1615)

قال أبو داود: قلت لأحمد: المتسرع يقدم فيسلم عليه الرجل؟ قال: ما يعجبني أن يخطى إليه.
قلت لأحمد: يعجبك الذي قال: الحمد للَّه الذي سلمك، ولا يقل: آجرك اللَّه؟ قال: كيف يقول: سلمك؟ ! ومن أين سلمهُ؟ ! "مسائل أبي داود" (1616)

قال أبو داود: قلت لأحمد: قال الإمام: في حرج من برح -يعني من العسكر- فبرح رجل؟ قال: عصى وينبغي للإمام أن يحللهم.
قيل: يجيء إلى الإمام فيسأله أن يجعله في حل؟ قال: إن فعل لا يضره ذلك.
"مسائل أبي داود" (1617)

قال أبو داود: سألت أحمد عن شيء من أمر أمير السرية؟ فقال: ينبغي أن ينتهوا إلى أمره، إذا جاء الخلاف جاء الخذلان.
"مسائل أبي داود" (1618)

قال ابن هانئ: وسئل عن القوم يأتيهم العدو، فيريدون أن يخرجوا، فيقاتلونهم؟

قال: إذا لم يكن عليهم أمير، أو يأمر السلطان فلا يعجبني، قال اللَّه عَزَّ وَجَلَّ ﴿وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا﴾ [الأنفال: 46]، إذا لم يكن عليهم أمير تجادلوا.
"مسائل ابن هانئ" (1591)

قال المروذي: وسئل أبو عبد اللَّه: عن الرجل يكون في الغزو، فيمر بالرجل المريض؟ فقال: لا يقيمون عليه، ينبغي للوالي أن يُقيم عليه.
قلت: قد مضى ومضى الناس يتركه ويمضي، يلحق بالناس؟ فقال: هذا إن أقام عليه، تخوف على نفسه وعليه، يتركه ويمضي، يلحق بالناس "الورع" (487)

قال المروذي: سألت أبا عبد اللَّه عن أمير السرية يقول: أنتم في حرج إن سرتم حتى يطلع الفجر، ثم يسير ويسير الناس، ترى أن يقف الرجل؟ فقال: لأي شيء يفعل هذا؟ قلت: إنه يأمر بالأمر ثم يخالفه، وهو معروف بهذا.
قال: هذا أحمق، إذا دفع دفع الناسُ.
"الورع" (488)

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن الوالي إذا حَرَّجَ على الناس أن يتقدم أحد، أو يتأخر، أو يأخذ يمنة أو يسرة، والقرى يمنة ويسرة، ويحتاج الناس إلى العدد والطعام، هل يجوز لأحد أن يعصي الأمير ويتخلف؟ وإن تخلف يطيب له ذلك؟ أم كيف يصنع بما تخلف؟ فقال: لا، هؤلاء عصاة إن خالفوا، لا أرى ذلك، لا يعجبني وشدد في خلافهم للوالي.

قال: إذا خالفوه عصوا.
"مسائل عبد اللَّه" (953)

قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول: إذا أذن الإمام القوم يأتيهم النفير فلا بأس أن يخرجوا.
قلت لأبي: فإن خرجوا بغير إذن الإمام؟ قال: لا، إلا أن يأذن الإمام إلا أن يكون يفاجئهم أمر من العدو، ولا يمكنهم أن يستأذنوا الإمام فأرجوا أن يكون ذلك دفعًا من المسلمين.
"مسائل عبد اللَّه" (958)

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن قوم من أهل خراسان بينهم وبين العدو حائط، ترى لهم أن يقاتلوا؟ فقال: إن كانوا يخافون على أنفسهم وذراريهم فلا بأس أن يقاتلوا، من قبل أن يأذن لهم الأمير، ولكن لا يقاتلوا إذا لم يخافوا على أنفسهم وذراريهم إلا أن يأذن الإمام.
"مسائل عبد اللَّه" (959)

نقل المروذي عنه: يجب الجهاد بلا إمام إذا صاحوا بالنفير.
ونقل الميموني عنه: لو اختلفوا على رجلين لم يتعطل الغزو والحج.
"الفروع" 6/ 190

نقل عنه المروذي: لا يخالفوه يتشعب أمرهم، فإن كان يقول: سيروا وقت كذا ويدفع قبله دفعوا معه.
"الفروع" 6/ 208

نقل محمد بن يحيى الكحال: من غزا بغير إذن الإمام لم يكن له في الغنيمة حق.

ونقل يعقوب بن بختان في رجل غزا وحده وغنم: يؤخذ منه الخمس.
"المبدع" 3/ 343

1360 -

القيام على الأهل والوالدين أفضل، أم الجهاد؟

قال صالح: وقال في رجل له بنات وأم، وعليه دين، وله من يقوم بدينه، وأذنت له أمه أن يغزو: فإن لم يكن له حرمه يقوم بأهله، يدخل عليهم لموت أو حياة لا أرى له الخروج لقول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "هل تركت في أهلك من كاهل" 1 وأنا أذهب إلى ذا.
ولكني أرى له أن يجهز غازيا أو يخلفه في أهله، وقد قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "من جهز غازيا فله مثل أجره" 2. "مسائل صالح" (921)

قال ابن هانئ: وسئل عن الرجل يخرج إلى الرّباط، أو إلى الغزو، وله زوجة، أيخلفها ويخرج؟ قال: إذا ترك عندها محرمًا منها مثل أخ أو ابن، ويخلف عندها ما يكفيها، فنعم، إذا لم تطل غيبته، فإن تركها وطالت غيبته ففيه بعض ما فيه: كأنه كرهه.
قلت له: سنة وسنتين؟ كأنه كرهه.
"مسائل ابن هانئ" (1639)

قال ابن هانئ: وسئل عن رجل خلف عيالًا وضيعة، ويخشى أن يضيعوا، وقد حج ويريد الخروج إلى الكوفة، ولعله أن يحج من الكوفة؟ قال: لا يخرج، ولا يضيعهم، ثم قال: "كفى بالمرء إثمًا أن يضيع مات يقوت" (1). "مسائل ابن هانئ" (1640)

قال ابن هانئ: ثم سأله رجل فقال: لي أخت وأخ يغيب عنها الشهر والشهرين، ولها امرأة تقوم بحوائجها، وأردت الخروج إلى الثغر فما ترى؟ قال أبو عبد اللَّه: أقم على أختك أحب إلي، أرأيت إن حدث بها حدث من يليها؟ ! أقم عليها.
"مسائل ابن هانئ" (1641)

نقل عنه حرب أنه قال لرجل له مال كثير: أقم على ولدك وتعاهدهم أحب إليَّ، ولم يرخص له.
يعني: في غزو غير محتاج إليه.
"الفروع" 1/ 522، "الإنصاف" 4/ 100

1361 -

هل يشترط إذن الوالدين؟

قال أبو داود: سمعت أحمد سأله رجل قال: أريد أن أخرج إلى الثغر في تجارة ولي والدة فتأذن لي في الغزو؟ فقال: انظر سرورها فيما هو؟1

قال: هي تأذن لي.
قال: إن أذنت من غير أن يكون في قلبها لطخٌ، وإلا فلا تغز.
"مسائل أبي داود" (1511)

قال المروذي: وأدخلت على أبي عبد اللَّه رجلًا -وهو حطاب- فقال: إن لي إخوة، وكسبهم من الشبهة، فربما طبخت أمُّنا، وتسألنا أن نجتمع، ونأكل.
فقال له: هذا موضع بشر 1، لو كان حيًّا كان موضعًا تسأله، أسأل اللَّه ألا يمقتنا، ولكن تأتي أبا الحسن عبد الوهاب 2، فتسأله.
فقال له الرجل: فتخبرني بما في العلم.
قال: قد روي عن الحسن: إذا استأذن والدته في الجهاد، فأذنت له، وعلم أن هواها في المقام، فليقم.
"الورع" (118)

قال أبو نعيم: سألت أحمد بن حنبل قلت: النفير يجيء، أيخرج الرجل من غير أن يأذن له أبواه؟ قال: إذا صح عنده أنهم قد جاءوا يخرج فيغيث المسلمين.
"طبقات الحنابلة" 2/ 496

روى عنه أبو الحارث في الرجل يغزو وله والدةُ، قال: إذا أذنت له، وكان له من يقوم بأمرها.
"الآداب الشرعية" 1/ 462

1362 -

الرجل عليه دين وليس له وفاء، هل له الغزو؟

قال ابن هانئ: سألته عن الرجل يغزو بدين، وليس له وفاء، أيغزو أحب إليك أو تركه؟ قال: لا يعجبني أن يغزو بدين لا يترك له وفاء إذا مات لم يكن له شيء يقضى عنه.
"مسائل ابن هانئ" (1589)

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن: الشهيد يغفر له كل ذنب إلا الدين أو الأمانة، فإذا كان يوم القيامة، قيل له: أد عن أمانتك، أو أد الأمانة، فيقول: يا رب، ذهبت الدنيا، فمن أين أؤديها؟ !، فينطلق به إلى الهاوية، فإذا أمانته في قعرها، فهوى فيها ليأخذها، فإذا أخذها ليخرجها زلت من يده، وهوى خلفها، فلا يزال يزل من هذِه ويهوي خلفها في الهاوية أبدًا 1. فقال أبي: هذا الحديث حديث رواه الثوري وأبو سنان الصغير، وهو: الشيباني، إسناده جيد.
"مسائل عبد اللَّه" (943)

باب ما جاء في الرباط وأحكام الثغور

1363 -

مواضع الرباط وأفضلها

قال صالح: وسألته: هل يروى في شهود الفدا أنه أفضل من الغزو؟ قال: ما سمعت، إن شهد فقد شهد خيرًا كثيرًا.
"مسائل صالح" (228)

قال أبو داود: سمعت أحمد يقول: واسط نعم الموضع.
"مسائل أبي داود" (1477)

قال أبو داود: قلت لأحمد: المقام بعين زربة أحب إليك أم بطرسوس لرجل لا يغزو؟ قال: حيث يكونون إليه أحوج.
قلت: إنهم ليست نكاية في العدو، ولا يمكنهم أن يطلبوهم -أعني: في النفير.
قال: ما أصنع بالنكاية! إنما انظر إلى حيث هم أحوج إليهم.
"مسائل أبي داود" (1482)

قال أبو داود: قلت لأحمد: عبادان رباط؟ قال: نعم.
"مسائل أبي داود" (1483)

قال أبو داود: قلت لأحمد: الرجل أحب إليك أن يحج أو يشهد الفداء؟ قال: قد حج؟ قلت: حج.
قال: يشهد الفداء أحب إلي.
"مسائل أبي داود" (1484)

قال أبو داود: سمعت أبا صالح قال: أشار عليَّ أبو إسحاق الفزاريُّ ومخلد بن الحسين أن أتزوج من أنطاكية.
"مسائل أبي داود" (1485)

قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن الرجل بحضرته العدو -كان ببلاد الترك- وهو يريد أن يخرج إلى طرسوس فيقاتل؟... قال أبو عبد اللَّه: وقرأ هذِه الآية: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ﴾ [التوبة: 123]. ليس لأحد أن يخرج من بلاده وبها العدو، فيقاتل غيرهم.
"مسائل أبي داود" (1592)

قال ابن هانئ: ورأيته عاب على ابن المبارك خروجه إلى طرسوس.
"مسائل أبي داود" (1594)

قال ابن هانئ: سألته عن رجل خرج من بلاده يريد التجارة بأرض، فنوى أن يغزو فيخرج إلى طرسوس، وهو من خراسان وبحضرة بلاده ثغر؟ قال: لا يخرج، وليخرج إلى بلاده، فليجاهد من بحضرته من الأعداء.
"مسائل أبي هانئ" (1595)

قال أحمد بن أبي عوف: حضرت أبا عبد اللَّه -أحمد بن حنبل- وسأله رجل خراساني: إن أمي أذنت لي في الغزو، وإني أريد الخروج إلى طرسوس، فما ترى؟ فقال له: اغز الترك، وأحسب أبا عبد اللَّه ذهب إلى قول اللَّه عَزَّ وَجَلَّ: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ﴾ [التوبة: 123]. "طبقات الحنابلة" 1/ 122 - 123

1364 -

وقت الرباط وقدره

قال إسحاق بن منصور: قلت: هل للرباط وقت؟ قال: أربعون يومًا.
فقال إسحاق: كما قال هذا أكثره، والثلاث لمن لم يحب أن يبلغ ذلك حسن.
"مسائل الكوسج" (2745)

1365 -

حمل الذرية والأهل إلى الثغور:

قال صالح: وقال: لا أرى أن يخرج بالنساء إلى الثغور.
"مسائل صالح" (1161)

قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن النقلان بالعيال إلى الثغر؟ فقال: لا أرى ذلك ولا أشير به، فذكرت له منعة طرسوس وعزها؟ فكرهه، وسمعته غير مرة ينهى عن ذلك.
"مسائل أبي داود" (1471)

قال أبو داود: قلت لأحمد: تخاف على المنتقل بعياله إلى الثغر الإثم؟ قال: كيف لا أخاف وهو يعرض بذريته للمشركين! فسمعت أحمد سأله رجل قال: فأنطاكية؟ قال: لا ينقل إليها بالعيال، فإنه قد أغير عليهم منذ سنين.
يعني: غارة غريقا الرومي في البحر عام عمورية.
وسمعته ذكرها فقال: أنطاكية قرية من الساحل.
يعني: أنها عورة.
"مسائل أبي داود" (1472)

قال أبو داود: وسمعت أحمد يقول: الشام كلها إذا وقعت الفتنة فليس لأهل خراسان عندهم قدر.
يقول ذلك في الانتقال إليها بالعيال.
"مسائل أبي داود" (1473)

قال أبو داود: قيل لأحمد: فهذِه الأحاديث التي جاءت: "إن اللَّه تكفّل لي بالشام" 1 وما جاء نحو هذا؟ فقال: ما أكثر ما جاء فيه.
قلت: فلعلها في الثغور؟ قال: إلا أن تكون الأحاديث في الثغور.
وذكرت له مرة هذا في العورة؟ فأنكره، وقال: الأرض المقدسة أين هي؟ "ولا يزال أهل الغرب ظاهرين على الحق" 2: هم أهل الشام.
قلت لأحمد: فلا يتزوج فيها؟ قال: التزويج فيها هو أهون من الانتقال إليها.
"مسائل أبي داود" (1474)

قال أبو داود: وسمعت أحمد ذكر له مرة نقل العيال إلى الشام؟ فقال: الرملة أهيأ المواضع كما يبلغنا.
"مسائل أبي داود" (1475)

قال أبو داود: سمعت أحمد قيل له: حران ينتقل إليها بالعيال؟ قال: نعم لا بأس.
"مسائل أبي داود" (1476)

قال ابن هانئ: وسئل عن رجل بطرسوس، وعياله بالدينور، هل ينقلهم إلى طرسوس؟ فقال: لا، والقعود عليهم أفضل.
"مسائل ابن هانئ" (1588)

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل له جدة عجوز كبيرة، ترى أن تحمل إلى الثغر؟ قال أبي: لا يحمل شيء من الذرية إلى الثغر، فإن كان أبر هذِه الجدة يقوم بشأنها، والغزو لهذا أحب إلي من الإقامة عليها ولا يدع برها.
"مسائل عبد اللَّه" (936)

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن الرجل يرابط، فيشتري الجارية للخدمة، أو ليطأها.
فقال: أما أن يحمل الحرم إلى الثغر فإنه يكره، وكلما اشترى من ثم فهو أسهل.
حدثني، وحدثني ابن معمر قال: أخبرنا هشيم قال: أخبرنا منصور عن الحسن في الغال -يعني: الذي يغل- يُحرق رحله إلا أن يكون فيه مصحف.
سمعت أبي يقول: وكذلك -يعني أقول: أو حيوان -يعني: لا يحرق.
"مسائل عبد اللَّه" (960)

نقل حنبل عنه؛ ينتقل بأهله إلى المدينة تكون معقلًا للمسلمين، كأنطاكية، والرملة، ودمشق.
"الفروع" 6/ 196، "الإنصاف" 10/ 31

1366 -

السكنى بين أهل الحرب

قال عبد اللَّه: سألت أبي هل ترى قومًا في سعة من السكنى في بلد بينهم وبين مددهم من المسلمين بحر، وعدوهم في جزيرة، إلا أنهم ظاهرون عليهم؟ فقال أبي: إن كانت أحكام أهل الإسلام ظاهرة عليهم، وكانوا هم أقوى، فأرجو أن لا يكون بذلك بأس، وإذا لم يكونوا كذلك فلا يسكن بين ظهراني قوم يحكمون بغير حكم الإسلام.
"مسائل عبد اللَّه" (913)

1367 -

شراء الأرض بالثغور

قال المروذي: وسألته عن شراء الأرض بالثغور؟ فقال: هو أيسر من غيره؛ لأنهم بإزاء العدو، وهم يدفعون عن المسلمين.
"بدائع الفوائد" 4/ 41

1368 -

النهي عن احتكار شيء ينتفع به المسلمين ويتقوون به على عدوهم

قال أبو داود: سمعت أحمد سئل: يخرج من مكة شيء؟ قال: إذا خاف أن يضيق على أهلها، -يعني: فلا.
قيل لأحمد وأنا أسمع: فالثغور؟ قال: لعله أشد.
"مسائل أبي داود" (1625)

قال ابن هانئ: سمعت أبا عبد اللَّه وسئل عن الرجل تكون عنده البضاعة وقد سكن الثغر فيقدم الزيت والبزر فيباع رخيصًا فله أن يشتريه، يكبسه ويقته، إن فضله يقويه على المقام بالثغر، وبسمسم أيضًا يفعل به مثل ذلك، أله أن يكبس شيئًا من هذِه الأصناف؟ أو يخرج به منها وليس يخرجها من البلد إلى غيره؟ قال أبو عبد اللَّه: لا يحتكر على الثغر شيئًا من هذِه الأصناف وغيرها، مما ينتفع به المسلمون ويتقوون به على عدوهم.
"مسائل ابن هانئ" (1610)

1369 -

إن كان الرجل يجهز لأهل الثغور المتاع وغيره، ويتعرض للخطر أحيانا، هل له أن يمتنع؟

قال ابن هانئ: وسئل عن: الرجل يحمل المتاع من الشام إلى البحر، فيسلم أحيانًا، ويصاب أحيانًا، يأخذه الروم في مجيئه، إذا سلم رخص الثغر، أله أن يحمل على ما وصفت، أم يخرج له منه والبحر مخيف؟ قال أبو عبد اللَّه: يحمل فليس كل مرة يقطع عليه، يحمل، ويجهز، حتى ينتفع به المسلمون.
"مسائل ابن هانئ" (1611)

1370 -

يستحب لأهل الثغور الاجتماع للصلاة في المسجد الواحد

قال ابن هانئ: سمعت أبا عبد اللَّه أملى علي وأنا أكتب بين يديه: قال: بلغني عن الأوزاعي أنه قال: لو كان لي سبيل لأسمرت أبواب هذِه المساجد، حتى تكون صلاتهم في مسجد واحد؛ لأنهم إن جاء النفير وهم في مسجد واحد، نفروا بأجمعهم، وإذا كانوا متفرقين، لم يكونوا مثل ما إذا كانوا مستجمعين.
"مسائل ابن هانئ" (1585)

فصل في النفير قال أبو داود: قلت لأحمد: لو نزل عدو بأهل عين زربة يسع أهل طرسوس أن لا ينفروا إليهم؟ قال: إن لم يأمنوا أن يجيئهم عدو، وظنوا إن جاءهم يكون بمن يبقى منهم بهم قوة فلينفروا.
"مسائل أبي داود" (1486)

قال أبو داود: قلت لأحمد: فإن منعهم الأمير؟ قال: فإن منعهم فما عليهم.
قلت لأحمد: ينادى بالنفير والرجل في المسجد، وقد أذن؟ قال: هذا أوجب عليه -يعني: النفير.
قلت: إنه لا يدري نفير حق هو أم لا؟ قال: إذا نادوا بالنفير فهو حق، ولعله يغيب بقدر ما تقام الصلاة.
"مسائل أبي داود" (1487)

قال أبو داود: سمعت أحمد قيل له: تقام الصلاة وينادى بالنفير؟ قال: يخففون الصلاة.
وقد سمعت أحمد مرة يقول: ينفر إن كان عليه وقد يصلي.
فأخبرت أحمد: أنه إذا أقيمت الصلاة مع النفير إنما يقرأ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1)﴾ [الإخلاص: 1]، في صلاة الصبح؟ فقال: ينفر.
"مسائل أبي داود" (1488)

قال أبو داود: فقلت لأحمد: إن أكثر النفير لا يكون حقًا، قال: ينفر،

يكون يعرف مجيء عدوهم كيف هو.
"مسائل أبي داود" (1489)

قال أبو داود: قلت لأحمد: يقطع الصلاة المكتوبة -أعني: وقد وقع النفير؟ قال: لا، إذا كان قد دخل فيها.
"مسائل أبي داود" (1490)، ونقلها ابن هانئ عن الإمام "مسائل ابن هانئ" (1590)

قال ابن هانئ: وسئل عن النفير، يكون وعند الرجل الفرس الواحد، ويكون غيره ممن يسارع، أيخرج، أو لا يكون عليه خروج، إذا عرف كثرة من ينفر -والنفير هو عطب الخيل؟ قال أبو عبد اللَّه: يخرج إلى النفير ولا يتخلف عنه.
"مسائل ابن هانئ" (1586)

باب كيفية القتال

فصل الاستعداد للقتال وما يستحب فعله قبل الغزو

1371 -

إعانة الغزاة والنفقة عليهم

قال إسحاق بن منصور: قلت: قال: سألت ابن عباس -رضي اللَّه عنهما- قلت: يخرج علينا البعث، فيخرج من أربعة واحد 1؟ قال: كان يضرب على القبيلة البعث يكونون ألفًا، فيضرب على المائة منهم، فيعين الذي يقعد الذي يخرج.
فقال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2763)

قال أبو داود: قلت لأحمد: رجل أوصى بمال في السبيل وله قرابة في الثغر، فدفع ذلك المال إليه وهو يغزو به، ولعل في الثغر من هو أشجع منه، ولو لم يكن قرابتهم لم يعط المال كله، أيأخذه؟ فلم ير بأسًا أن يأخذه.
"مسائل أبي داود" (1495)

قال أبو داود: قلت: رجل له قرابة بالثغر يبعث إليه بالمال، يكتب إليه: أن أغزو به، ترى له أن يرده أو يقبله؟ قال: القرابة غير البعيد.
"مسائل أبي داود" (1496)

قال أبو داود: سمعت أحمد يقول: إذا بعث إليه بالمال وقد كان أشرفت نفسه، فلا بأس أن يرده، وكأنه اختار الرد.
قلت لأحمد: إشراف النفس بالقلب؟ قال: نعم.
"مسائل أبي داود" (1497)

قال ابن هانئ: سمعت أبا عبد اللَّه، وسأله رجل فقال: آخذ فرسًا فأغزو عليه؟ قال: لا تغزُ على ما ليس لك، ولا تسأل أحدًا شيئًا، إلا أن يعطي عن غير إشراف نفس إليه.
"مسائل ابن هانئ" (1632)

قال ابن هانئ: قلت لأبي عبد اللَّه: قبول الحملان أحب إليك أم الغزو بغير؟ قال: الغزو أحب إلي من الرباط، والرباط أحب إلي من أن يغزو بشيء ليس له.
"مسائل ابن هانئ" (1633)

قال ابن هانئ: وسئل عن الرجل، تدفع إليه الدراهم وشيء من متاع الناس، فيقال له: أغز بهذِه، فيأخذها عن غير إشراف نفس إليها؟ قال: نعم، قد كان الناس يجهزون ويأخذون ويغزون لا بأس.
"مسائل ابن هانئ" (1635)

قال ابن هانئ: قيل له: يحمل الرجل على الفرس، فترى أن يدفع إليه شيء حتى يشتري هو لنفسه، أو يشتري له؟ قال: يدفع إليه حتى يشتري هو لنفسه، ولا يشتري له، إلا أن يستعين به.
"مسائل ابن هانئ" (1643)

1372 -

كراء الحملان للغزو

قال عبد اللَّه: سألت أبي: عن رجل يغزو فيستكري من رجل دابة؟ قال: لا بأس به.
"مسائل عبد اللَّه" (919)

1373 -

الدعوة قبل القتال

قال إسحاق بن منصور: قلت: هل يدعون قبل القتال أحدًا؟ قال: لا أعرف اليوم أحدًا يدعى.
فقال إسحاق: إن تقدم إليهم في الدعوة فحسن، يكون ذلك أهيب، وأجدر أن يتبين لهم إرادة المسلمين في العدل عليهم.
"مسائل الكوسج" (2752)

1374 -

تأليف القلوب على الإسلام

قال الخلال: أخبرنا أحمد بن محمد بن مطر، وزكريا بن يحيى أن أبا طالب حدثهم قال: سئل أبو عبد اللَّه عن الرجل يقول لليهودي: أسلم حتى أعطيك ألف درهم فيسلم فلا يعطيه شيئا؟

قال: قد كان النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يتألف الناس على الإسلام.
لا يعجبني إلا أن يفي له.
قلت: فإن قال اليهودي لا أسلم حتى تعطيني الألف كما شرطت؟ قال: إن رجع عن إسلامه ضربت عنقه وينبغي له أن يفي له.
"أحكام أهل الملل" للخلال 1/ 64 (12)

1375 -

ما يندب فعله عند محاصرة العدو

نقل المروذي: إذا حصر حصنًا لزمه عمل المصلحة من مصابرته والموادعة بمال والهدنة بشرطها.
"الفروع" 6/ 219

1376 -

البيات للعدو ليلًا

قال إسحاق بن منصور: قلت: هل نبيت العدو ليلًا؟ قال: نعم.
فقال إسحاق: نعم شديدًا.
"مسائل الكوسج" (2735)

قال إسحاق بن منصور: قلت: هل يبيت أهل الدار من المشركين فيصاب من نسائهم وأبنائهم؟ قال: أما أن يتعمدوا قتلهم فلا.
وقال: كأن النهي قد كان تقدم من النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في ذلك، ثم سئل فقال: إن أهل الدار يبيتون، فيصاب من ذراريهم ونسائهم، فقال: "هُمْ مِنْهَمْ" 1.

فقال إسحاق: الرخصة في ذلك إذا أراد الإمام الإغارة مباح.
"مسائل الكوسج" (2762)

قال أبو داود: سمعت أحمد يقول: لا بأس بالبيات، وهل غزو الروم إلا بالبيات؟ !. "مسائل أبي داود" (1516)

قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن حديث الصعب بن جثامة في أهل الدار يبيتَّون؟ قال: كأن النهي قد كان تقدم.
ثم سئل عن هذا، قال أحمد: كأنهم يصيبونهم من غير أن يريدوا.
"مسائل أبي داود" (1520)

1377 -

صفة الحرس وما يستخدم فيه

قال أبو داود: قلت لأحمد: الحرس بالجرس؟ قال: أكرهه.
قلت لأحمد: فترى أن يركب الرجل فيحرس معهم؟ قال: ينهاهم.
قلت: لا ينتهون قال: يحرس معهم ولا يضرب بالجرس.
"مسائل أبي داود" (1622)

قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن رفع الصوت بالتكبير في الحرس.

قال: الذي نهى عنه النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- كان في السفر (1)، فأما أن يكونوا في الحرس يرون العدو أن عندنا عدة فلا بأس.
"مسائل أبي داود" (1623)

قال أبو داود: قلت موضع خوف يحرس فيه الرجل يكون على ظهر الدابة أحب إليك أو رجلًا؟ قال: ما يكون أنكى.
قلت: هو حصن يحرس أن لا يخرج أهل الحصن؟ قال: هذا على ظهر الدابة أفضل.
"مسائل أبي داود" (1624)

1378 -

إيقاد النار في موضع يرونه:

قال صالح: وسمعته يسأل عن معنى "لا تراءى ناراهما" 2. فقال: لا تنزل من المشركين في موضع إذا أوقدت رأوا فيه نارك، وإذا أوقدوا رأيت فيه نارهم، ولكن تباعد عنهم.
"مسائل صالح" (1154)1

فصل ما يجوز فعله عند الغزو، وما يجوز من النكاية بالعدو

1379 -

الدعوة إلى البراز ومعاونة بعضهم البعض

قال إسحاق بن منصور: قلت: إذا بارز الرجل الرجل فرأى المسلم من صاحبه ضعفا يعينه؟ قال: لم لا يعينه، أليس أعانوا يوم بدر بعضهم بعضًا؟ ! فقال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2755)

قال ابن هانئ: قلت لأبي عبد اللَّه: إذ بارز المسلم المشرك فرأى ضعفًا من صاحبه أيعينه؟ قال: نعم.
"مسائل ابن هانئ" (1627) = قال أبو داود: رواه هشيم ومعمر وخالد الوسطي وجماعة لم يذكروا جريرًا اهـ. وقال الترمذي: حدثنا هناء، حدثنا عبدة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم مثل حديث أبي معاوية -أي الموصل السابق تخريجه عنده.
ولم يُذْكَرْ فيه: عن جرير.
وهذا أصح... وأكثر أصحاب إسماعيل قالوا: عن إسماعيل عن قيس بن أبي حازم: أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بعث سرية.
ولم يذكروا فيه: عن جرير.
ورواه حماد بن سلمة، عن الحجاج بن أرطأة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس، عن جرير مثل حديث أبي معاوية.
وسمعت محمدًا يقول: الصحيح حديث قيس عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- مرسل.
اهـ. قلت: ورواه النسائي أيضًا عن قيس مرسلًا "السنن" 8/ 36. وأطال الكلام عليه الألباني في "الإرواء" (1207) وصححه موصولًا فيه، وفي "صحيح أبي داود" (2377).

نقل الميموني، وابن مشيش في الرجل يعرف نفسه بالجلد: يدعو إلى البراز.
"الأحكام السلطانية" ص 42

1380 -

من يجوز قتله من العدو

قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن الصبي إذا قاتل يقتل؟ قال: نعم.
قلت: هو يرمي بالحجارة من الحصن؟ قال: يقتل.
قال أبو داود: قلت لأحمد: الأعمى يقتل؟ قال: كل من يقاتل فإنه يقتل.
"مسائل أبي داود" (1521)

قال أبو داود: قلت لأحمد: نمر بالراهب ندعه أو نأخذه معنا؟ قال: بل يترك وما تخلى له.
قلت فيترك بغير جزية؟ قال: لا يعرض له إلا أن يخافوا أن يدل عليهم.
قلت: فإن خافوا أن يدل عليهم؟ قال: يأخذوه معهم.
"مسائل أبي داود" (1620)

قال ابن هانئ: وسئل أبو عبد اللَّه عن: الراهب إذا خافوا عليه أن يدلهم على المسلمين يقتل؟ قال: لا يقتل، فلا أدري ما يدلهم عليه وما علمهم أن يدلهم، نهي عن

قتل الراهب (1). "مسائل ابن هانئ" (1681)

نقل أبو طالب في المريض: لا يخليه ولا يقتله.
"الإنصاف" 10/ 79

[قال عصمة بن عصام: سمعت أبا عبد اللَّه قال: لا تقتل النساء في دار الحرب، إلا من قاتل منهن، فإذا قاتلن وحاربن؛ قوتلن، ولا يقتلن صبرًا، يستأنى بهن.
"طبقات الحنابلة" 2/ 176]

1381 -

إذا تترس العدو بمسلمين أو بمن لا يجوز قتلهم

قال ابن هانئ: سألته عن الحصن من حصون الروم ينزل عليهم المسلمون، ومع الروم أسارى من المسلمين، فيقول لهم المشركون: إن ارتحلتم عنا، وإلا قتلنا المسلمين الذين معنا، فأيش ترى، يرتحلون عنهم، أو يحاصرونهم في الحصن؟ قال أبو عبد اللَّه: يرتحلون عنهم، ولا أرى أن يدخلوا عليهم؛ لأن معهم مسلمين لا آمن إن لم يرتحلوا عنهم أن يقتلوا المسلمين.
"مسائل ابن هانئ" (1616)

نقل عنه بكر بن محمد عن أبيه في القوم يحاصرون فيقفون بأولاد المسلمين، ينصبونهم أمامهم: فأحب إلي أن لا يعرض لهم إلا أن يخافوا أن يخرجوا عليهم، ويكون تركهم ضررًا للمسلمين فيرميهم.
"الأحكام السلطانية" ص 43

نقل المروذي: لا يقتل معتوه، مثله لا يقاتل، فإن تترسوا بهم رميناهم بقصد المقاتلة، وإن تترسوا بمسلمين رميناهم بقصد الكفار إن حيف علينا فقط.
"الفروع" 6/ 211، "الإنصاف" 10/ 731

1382 -

لو قتل ما نهي عن قتله

نقل عنه الميموني: لا كفارة ولا دية في قتله.
"الفروع" 6/ 217

1383 -

حكم قتل المشرك صبًرا والتمثيل به

قال إسحاق بن منصور: قلت: تكره قتل المشرك صبرًا (1)؟ قال: إلا إذا كان في ذلك تهييب للعدو.
فقال إسحاق: أما الصبر على وجه المثلة (2)، فلا.
"مسائل الكوسج" (2739)

قال ابن هانئ: وسئل عن الرجل يكون أمير السرية، فيأخذ الرومي فيقطع رأسه ويرمي به في المنجنيق إليهم؟ قال: لا يفعل، ولا يحرقه.
"مسائل ابن هانئ" (1680)

1384 -

حكم الرمي بالمنجنيق والنيران

قال أبو داود: قلت: في البحر يرمون بالنيران؟ قال: إن بدءوهم فلا بأس.
قلت: فيرمون في المجانيق بالنيران؟ قال: إن كانوا هم يبدءون يرمون بالنيران.12

جارٍ التحميل