قال: بلى، ولكن هو من مال البائع -يعني: إذا تلف.
"تقرير القواعد" 1/ 357 - 358.
1542 -
هلاك المبيع قبل القبض، هل يوجب فسخ البيع؟
نقل على بن سعيد الشالنجي عنه: إذا كان التالف من جهة البائع لا يبطل العقد، ولا يخير المشتري.
"الإنصاف" 11/ 502.
1543 -
ب- ضمان المقبوض على سوم
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: رجلٌ اشترى سلعةً على الرضَا، وسمَّى الثمنَ فهلكتْ؟ قال: هو سواءٌ، هو من مِالِهِ حتَّى يردَّه.
قُلْتُ: ذهب بها على سوم، ولمْ يسمِّ الثمنَ فهلكت؟
قال: هوَ علَي حديثِ شريح حين قال لعمرَ رحمه اللَّه في الدابةِ حينَ أرادَ أنْ يشتريَ فعطبت فقال: أخذته على سوم، فأنتَ لهُ ضامنٌ حتَّى تردَّه 1، هذا يضمنُ القيمةَ، على اليدِ ما أخذت حتَّى تؤديه، مثل العاريةِ.
قال إسحاق: كمَا قال، إلَّا قوله: كالعاريةِ.
"مسائل الكوسج" (2178)
ونقل أبو طالب عنه فيمن ساوم رجلًا بدابة فقال: خذها بما أحببت فأخذها ولم يقطع الثمن فماتت.
فهي من مال البائع.
"الروايتين والوجهين" 1/ 332.
وقال في رواية حنبل: إذا ضاع من المشتري، ولم يقطع ثمنه لزمه.
وقال في رواية حرب فيمن قال: يعني هذا، فقال: خذه بما شئت، فأخذه فمات بيده، قال: هو من مال بائعه؛ لأنه ملكه حتى يقطع ثمنه.
ونقل ابن مشيش عنه فيمن قال: بعنيه.
فقال: خذه بما شئت.
فأخذه فمات بيده، يضمنه ربه، هذا بعدُ لم يملكه.
"الفروع" 4/ 142 - 143، "الإنصاف" 13/ 37
1544 -
كيفية الضمان
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: رجلٌ دَفَعَ إِلَى رجلٍ ثوبًا يبيعه، ولمْ يسمِّ نقدًا ولا نسيئةً؟ قال: لا يبيعه إلَّا بنقدٍ.
بيع الناس نقدًا، فإنْ بَاعَهُ بنسيئةٍ ردَّهُ، فإنِ استهلكَ الثَّوب فقيمتُهُ عَلَى الذي بَاعَ.
قال أحمد: هو كما قال.
قُلْتُ: سُئِلَ سفيانُ: فإنْ باعَ بنقدٍ ولمْ ينتقدْ؟ قال: لا يدفعَنَّ الثَّوبَ حتَّى ينتقدَ، فإنْ دَفَعَهُ ضمنَ.
قال أحمد: صحيحٌ.
سُئِلَ فإنْ باعَ الثوبَ فاستهلكَ، فالذي باعَ بِهِ أكثر مِنْ القيمةِ؟ قال سفيان: لا يؤخذُ إلَّا بالقيمةِ.
قال أحمد: جيّد.
قال إسحاق: كمَا قال.
"مسائل الكوسج" (2162)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيانُ في رجلٍ باعَ ثوبًا فمات المشتري قبلَ أنْ ينقدَهُ شيئًا، فجَاءَ البائعُ فقال: قد بعتُ من أبيكم ثوبًا
ولمْ آخذ الثمنَ، وأقامَ البينةَ أنَّهُ باعَهُ ثوبًا، ولا يدرون مَا الثَّمن؟ قال: أمَّا الثوبُ فقدْ باعَهُ، ليس له ثوب وأقرّ البائعُ بالبيعِ ليس لَهُ ثمنٌ، إلَّا أنْ يقيمَ البينةَ عَلَى ثمنِ الثَّوبِ دراهم معلومة.
قال أحمد: جيّدٌ، إلَّا أنْ يكونَ الثوبُ بعينِهِ، فلهُ قيمةُ الثَّوبِ، فإذا استهلك الثوبِ، وصف الشاهدان الثوبَ، ثمَّ تقام تلك الصفة، فيرجع بِهَا عَلى الصفةِ، وإذَا كَانَ لا يصفون الثوب فَعَلى مَا قال سفيانُ.
قال إسحاق: كما قال أحمد.
قُلْتُ: سُئِلَ: فإن قال الميتُ: ابتعتُ هذا الثوبَ مِنْ فلان ولمْ أنقدْه الثمنَ؟ قال: هو سواءٌ ليسَ لَهُ شيءٌ إلَّا أنْ يجيءَ بالبينةِ على ثمنِ الثَّوبِ.
قال أحمد: إِذَا كانَ الثوبُ بعينِهِ، له قيمة الثوبِ، وإذَا استهلك؛ وصفَ الشاهدان الثوبَ، ثمَّ تقام تلك الصفة فيرجع بِهَا عَلَى الصفةِ.
قال إسحاق: معناهما واحدٌ.
"مسائل الكوسج" (2282)
ونقل عنه حرب: وما كان من الطعام والدراهم، أو ما يكال أو يوزن فعليه مثله ليس القيمة.
ونقل موسى بن سعيد عنه: المثل في العصا والقطعة إذا كسرت، وفي الثوب، ولا أقول في العبد والبهائم.
"الروايتين والوجهين" 1/ 409.
باب ما جاء في آداب البيع
1545 -
مبايعة من يكره ناحيته وأهل البدع
قال صالح: الرجل يعلم أنه لا يؤدي الزكاة، هل تجوز معاملته في الشراء أو البيع؟
فقال: يوعظ ويؤمر، ويقال: أد زكاتك، وإني أحب أن يُجفى في معاملته، ويتنكب في ذلك؛ لعله أن يتوب أو يرجع.
"مسائل صالح" (651)
قال ابن هانئ: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: لا يشترى من السلطان شيء، إن كان ولا بد فاجعل بينك وبينهم رجلًا يلي البيع.
"مسائل ابن هانئ" (1184)
قال المروذي: سألت أبا عبد اللَّه عن معاملة بعض الناس؟
فقال: يكون بينك وبينهم رجل، لو ذهب رجل يستقضي لضاق عليه.
وقد روى عن ابن سيرين أنه سأل عبيدة، فقال: ويجد من ذلك بدًا.
قلت لأبي عبد اللَّه، فقال: يحتمل أن يكون عبيدة إنما استفهم ابن سيرين.
قال: لا 1.
عن هشام قال: كان الحسن وابن سيرين يكرهان أن يشتريا من العمال شيئًا 2.
قلت لأبي عبد اللَّه: بعت ثوبًا من رجل -أعني: أكره كلامه ومبايعته؟
فقال: دع حتى انظر فيها.
فلما كان بعدُ سألته؟
قال: توق أن تبيعه.
قلت: فإن بعته، وأنا لا أعلم؟
قال: إن قدرت أن تسترد البيع فافعل.
قلت: فإن لم يمكنني أتصدق بالثمن؟
قال: أكره أن أحمل الناس على هذا، فتذهب أموالهم.
قلت: فكيف أصنع؟
قال: ما أدري.
أكره أن أتكلم فيها بشيء، ولكن أقل ما هاهنا أن تتصدق بالربح، وتتوق مبايعتهم.
قال أبو بكر: هذا المسألة في الجهمي وحده.
قلت لأبي عبد اللَّه: يروى عن يوسف بن أسباط؛ أن الثوري وابن المبارك اختلفا في رجل خلف متاعه عند غلامه، فباع ثوبه ممن يكره مبايعته.
قال: قال الثوري: يخرج قيمته -يعني: قيمته الثوب- وقال ابن المبارك: يتصدق بالربح.
فقال الرجل: ما أجد قلبي يسكن إلا إلى أن أتصدق بالكيس، وقد كان ألقى الدراهم في الكيس.
فقال أبو عبد اللَّه: بارك اللَّه فيه.
وسألت أبا عبد اللَّه مرة أخرى، قلت: أبيع الثوب، ثم يتبين بعد أنه ممن أكره؟
قال: تصدق بالربح، سمعت إسحاق بن أبي عمرو يقول: سألت ابن الجراح عن معاملة أهل المعاصي؟ فقال: تفسده.
"الورع" (96 - 101)
1546 -
شهود أسواق المشركين والشراء منهم
قال مهنا: سألت أحمد عن شهود هذِه الأعياد التي تكون عندنا بالشام مثل طور يا بور ودير أيوب وأشباهه يشهده المسلمون، ويشهدون الأسواق، ويجلبون الغنم فيه والبقر والرقيق والبر والشعير وغير ذلك إلا أنهم إنما يدخلون في الأسواق يشترون ولا يدخلون عليهم بيعهم؟
قال: إذا لم يدخلوا عليهم بيعهم وإنما يشهدون السوق فلا بأس.
"اقتضاء الصراط المستقيم" ص 198
1547 -
التجارة في البحر
قال الفضل بن زياد: وقال أحمد: سمعت من معاذ بن هشام، عن أبيه، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، قال: كان ناس من أصحاب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يتجرون في البحر، منهم طلحة بن عبيد اللَّه وسعيد بن زيد.
"بدائع الفوائد" 4/ 60
1548 -
في البيع والشراء بالدنانير والدراهم التي عليها اسم اللَّه
وذكر المروذي عن أبي عبد اللَّه، عن أزهر، عن ابن عون قال: كان محمد يكره أن يشتري بهذِه الدنانير المحدثة 1، والدراهم التي عليها اسم اللَّه تعالى.
"الورع" (232)
1549 -
الإشهاد في البيع
قال إسحاق بن منصور: قلت: قول اللَّه عَزَّ وَجَلَّ ﴿وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾ [البقرة: 282]، إذا باع بالنقد أيشهد أم لا؟
قال: إن أشهد فلا بأس، وإن لم يشهد فلا بأس لقول اللَّه عَزَّ وَجَلَّ: ﴿فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾ [البقرة: 283].
قال إسحاق: كما قال سواء.
"مسائل الكوسج" (1807)
قال في رواية حرب في قوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾ فإذا أمنه فلا بأس أن لا يشهد.
"العدة في أصول الفقه" 4/ 1420
نقل صالح في كتاب (طاعة الرسول) قوله: ﴿وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾ فالظاهر يدل على أنه إذا ابتاع شيئًا أشهد، فلما ابتاع الناس وتركوا الإشهاد؛ استقر حكم الآية على ذلك.
"المسودة في أصول الفقه" 1/ 98 - 99
باب ما جاء في البيوع المنهي عنها
1550 - 1 -
بيع حاضر لباد
قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن حديث النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا يبيع حاضر لبادٍ" 1؟
قال: هو الرجل من أهل البادية، يجيء بالشيء يريد بيعه برخص، فيجيء الحاضر فيبيعه له بغلاء، فنهى الحاضر أن يبيع للباد، لكي يشتري منه بالرخص.
وقال: "دعوا الناس يرزق اللَّه بعضهم بعض" 2 يبيع هو بيعه كي يبيعه برخص.
سألت أبا عبد اللَّه عن الرجل يبعث بالمال وهو بأرض أخرى يشتري له المتاع هذا بمنزلة هذا؟
قال: هذا ليس بمنزلة هذا، إنما قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا يبيع حاضر لباد" وسئل عن الرجل من أهل البصرة: يبعث إلى رجل من أهل الكوفة، بمتاع ليبيعه، أيدخل عليه ما قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا يبيع حاضر لباد؟ ". قال: إذا كان الذي بعث إليه المتاع في الغرة مثل الذي يبعث فهو جائز، وإذا كان إنما بعث به إليه ليبيعه، وقد عرف سعر السوق، فهذا يدخل فيه معنى حديث النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا يبيع حاضر لباد" ولكن إذا كانا جميعًا في الغرة سواء، لا يعرف هذا سعر السوق، ولا يعرف هذا فإنه يجوز.
سألته عن معنى حديث النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا يبيع حاضر لباد"؟
قال أبو عبد اللَّه: هذا إذا كان الرجل من أهل البادية، أو غيرها من القرى.
يقدم بالشيء فلا ينبغي لحاضر أن يتولى بيعه، ولا يشتري له يدعه حتى يبيعه على غرته، فيبيعه رخيصًا، وإذا باعه هو له استوفاه فلا ينبغي له أن يفعل ذلك إلا أن يكونا جميعًا في الغرة سواء: البدوي والحضري، إذا استوى غرتهما في سعر السوق فلا بأس به.
"مسائل ابن هانئ" (1231).
وقال الإمام في رواية الكحال وأبي طالب، وأحمد بن الحسين الترمذي: لا يبيع حاضر لبادٍ، نهى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- عن ذلك، وإن باع رددت البيع.
ونقل علي بن الحسن المصري عن أحمد، أنه سئل عن بيع حاضر لباد؟
فقال: لا بأس به.
فقيل له: فالخبر المروي بالنهي، يخير ولهم السعر فنهى عنه النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-.
"الروايتين والوجهين" 1/ 354.
قال الحسن بن علي المصري: سألت أحمد عن بيع حاضر لبادٍ؟
فقال: لا بأس به.
قلت: فالخبر الذي جاء بالنهي؟
قال: كان ذلك مرة.
"المغني" 6/ 309، "الإنصاف" 11/ 185.
قال إسماعيل بن سعيد الشالنجي: سألت أحمد عن الرجل الحضري يبيع للبدوي؟ قال: أكره ذلك وأرد البيع في ذلك.
ونقل عنه أبو طالب: إذا كان البادي عارفًا بالسعر لم يحرم.
نقل المروذي عنه: إن قصد الحاضر أو وجه إليه ليبيعه: أخاف أن يكون منه.
"الفروع" 4/ 47، "المبدع" 4/ 46
1551 - 2 -
تتقي الركبان
قال إسحاق بن منصور: قلت: سئل الأوزاعي عن العير تقدم بالبضاعة أيشتريها الرجل؟ قال: لا، حتى يسمع أهل المنزل.
قال أحمد: معناه: لا تتلقوا البيوع، فإذا هبطت الأسواق فليشتر من شاء.
قال إسحاق: كما قال أحمد.
"مسائل الكوسج" (2290)
1552 -
إن تلقى الركبان، واشترى فهل العقد باطل أم لا؟
نقل الترمذي عنه: العقد باطل.
ونقل أبو طالب عنه: العقد صحيح.
"الروايتين والوجهين" 1/ 356
1553 - 3 -
بيع الثنيا
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: يكْرهُ أنْ يبيعَ النخلَ ويستثني مِنها كَيلًا مَعْلُومًا؟
قال: لا يستثني إلَّا نخلًا بعينِهِ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1841).
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: مَنْ بَاع شَيئًا واسْتَثْنَى نِصْفَهُ، أو ثلثَهُ؟
قال: يبيعُ النصفَ ولا يستنثي، يقول: يبيعُ نصفَهُ حتَّى لا ينبغي لهُ أنْ يستثنيَ، هو لَهُ كله.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1871).
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: الأَمةُ تُباعُ ويُسْتثنى مَا في بَطْنِهَا؟
قال: إِذَا علم أَنه ولد بين فَلَهُ ثُنياه، وكذلكَ إِذا أعَتْقَهَا، واستثنى ما في بَطْنِهَا؛ فهو جائز.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1933).
قال إسحاق بن منصور: قلت: من كره أنْ يبيعَ النخلَ ويستثنى منه كَيْلًا معلومًا؟
قال أحمد: لا؛ لأنَّه لا يدري عَسَى ألا يكونَ فِيهِ ما استثنى، ولكن يستثني نخلتين أو ثلاثا أو أكثر.
قال إسحاق: هوَ كما قال بعد إذْ يعلم الذي استثنى.
"مسائل الكوسج" (2023).
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سُئِلَ سفيانُ عن رجلٍ بَاعَ جاريةً، واشترطَ ما في بَطنها إنْ كَانَ بها حَبَل؟ قال: مردودٌ.
سُئِلَ: أرأيتَ إنِ استيقن أنَ بِها حَبلًا أهو عندك سواءٌ؟ قال: سواءٌ، لا تدري يخرجُ أوْ لا يخرج.
قال أحمد: ابن عمرَ -رضي اللَّه عنهما- أعتقها واسْتثنى ما في بَطْنِهَا 1، والبيعُ والعتقُ عندي قريبٌ والشرطُ جائزٌ.
قال إسحاق: كما قال أحمد، إِذَا بَاعَهَا واستثنى مَا في بطْنها جَازَ، أَفْتَى بذلك أصحابُ النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- و -رضي اللَّه عنهم-، والعتاقةُ شبيهٌ بالبيعِ، يجوزُ استثناءُ ما في البطنِ.
"مسائل الكوسج" (2189).
ونقل صالح عنه: في الرجل يبيع الأمة ويستثنى ما في بطنها، وهي الحامل لشهر أو أكثر من ذلك.
فقال: حديث ابن عمر: أنه أعتق أمة واستثنى ما في بطنها، وقول ابن عمر شبيه أو قريب من هذا.
قال صالح: حدثني أبي قال: حَدَّثنَا ابن مهدي، عن عباد ابن عباد، عن عبيد اللَّه، عن نافع، عن ابن عمر نحوه.
"مسائل صالح" (524).
قال ابن هانئ: وسئل عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه نهى عن بيع الثنيا حتى تعلم 2.
قال: الرجل يبيع النخل، فيشترط هذِه وهذِه وهذِه، لنخل قد سماه، فلا بأس أن يشترط، فهذا بيع الثنيا.
"مسائل ابن هانئ" (2030).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي: حَدَّثَنَا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن بشير، عن عمرو بن راشد الأشجعي أن رجلًا باع بختية واشترط ثنياها
فرغبت فيها، فاختصما إلى عمر.
فقال: اذهب إلى علي.
فقال علي: اذهبا به إلى السوق فماذا بلغت أقصى ثمنها فأعطوه حساب ثنياها من ثمنها.
قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول: وأنا أذهب إلى هذا.
فقال له أبو ثور: يا أبا عبد اللَّه: أين عمرو بن راشد؟
فقال: سبحان اللَّه، أما سمعت حديث شعبة عن عمرو بن مرة، عن هلال بن يساف، عن عمرو بن راشد، عن وابصة أن رجلًا صلى خلف الصف وحده 1.
ثم قال أبي: هو رجل معروف أو مشهور.
"مسائل عبد اللَّه" (1047).
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن الرجل يبيع ثمرة أرضه يستثني كرا أو كرتين؟
فقال: أرجو ليس به بأس.
"مسائل عبد اللَّه" (1048).
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل باع أمة واستثنى ما في بطنها وهي حامل بشهر أو أكثر من ذلك.
فقال: حديث ابن عمر أعتق أمة واستثنى ما في بطنها.
قال: قول ابن عمر يشبه أو قريب من هذا.
"مسائل عبد اللَّه" (1049).
قال عبد اللَّه: سمعت أبي سئل: ما تقول في رجل باع حائطًا ثلاثًا أو أربعًا، أو كرًا أو كرتين؟ قال: لا؛ لأنه ليس بمعلوم.
قيل: فيستثنى نخلات معلومات؟
قال: نعم.
"مسائل عبد اللَّه" (1052).
ونقل حنبل والمروذي عنه في الرجل يبيع الأمة ويستثنى ما في بطنها، أنه لا يجوز.
"الروايتين والوجهين" 1/ 356.
نقل ابن القاسم عنه فيمن استثنى رطلًا من الشحم: يصح.
ونقل سندي عنه فيمن استثنى حملًا من حيوان: يصح.
"الفروع" 4/ 29، "المبدع" 4/ 33
نقل عنه أبو طالب: لا يصح البيع بدينار إلا درهمًا.
"معونة أولي النهى" 5/ 36
1554 -
إذا استثنى شيئًا من المبيع وتلف في يد المشتري، هل يضمن؟
قال الأثرم: قلت لأبي عبد اللَّه: فعلى المشتري أن يحمله على غيره؛ لأنه كان له حملان؟
قال: لا.
"المغني" 6/ 166، "معونة أولي النهى" 5/ 61
1555 - 4 -
الاحتكار
قال إسحاق بن منصور: قلت: قال: سألت الأوزاعي عن السفينة تقدم بالبضاعة؟
قال: لا يحبس، يبيع مكانه، ليس صاحب البر كصاحب البحر.
قال أحمد: وإن حبس أي شيء يكون؟ !
قال إسحاق: كما قال الأوزاعي؛ لأن حبسه احتكار.
"مسائل الكوسج" (2291)
قال إسحاق بن منصور: قلت لأحمد: في أي شيء يكون الاحتكار؟
قال: في كل ما كان قوتا للناس في مثل مكة والمدينة، وأما مثل بغداد فلا يكون إلا أن يصيبهم جدب.
"مسائل الكوسج" (2337)
قال صالح: سألت أبي عن رجل يشتري التمر من البصرة إلى بغداد، أو إلى بلد من البلدان، يريد بيعه، فيكسد عليه، ويلحقه فيه وضيعة، فيكره أن يبيعه بوضيعة، فيحبسه الشهر والشهرين، يرجو بذلك أن يصير السعر إلى حال يسلم من الوضيعة، هل تكون هذِه حكرة؟ وهل يسمى من فعل هذا محتكر، وهو لا يعرف بالحكر؟
فقال: أرجو أن لا يكون في مثل هذا البلد حكرة، ولا أعرف لها حدًّا، ولكن يكون هذا في مثل المدينة ومكة وأشباههما من البلدان، يشتري الرجل الطعام أو التمر الذي هو قوتهم فيحتكره، فأخاف أن يكون هذا حينئذ محتكرًا، فأما مثل هذِه المدينة أو البصرة فربما احتكروا، فان في ذلك مرفق للناس، ولكن ينبغي للرجل إذا اشترى شيئًا من قوت المسلمين أن يحسن نيته في ذلك ولا يتمنى الغلاء.
"مسائل صالح" (643).
قال أبو داود: قلت لأحمد: الحكرة فيم هي؟
قال: ما فيها عيش الناس.
"مسائل أبي داود" (1253).
قال أبو داود: قلت لأحمد: في مثل أي المواضع تكون الحكرة؟
قال: في مثل مكة والمدينة والثغور.
"مسائل أبي داود" (1254).
قال أبو داود: قال أحمد بن حنبل: ليس الاحتكار إلا في الطعام خاصة؛ لأنه قوت الناس.
"مسائل أبي داود" 2/ 292
قال ابن هانئ: حديث عمر: من جلب إلينا طعامًا، فأنا له جار، ولطعامه ضامن، ولا يبيعه في سوقنا محتكر، وليبع كيف شاء 1. متى يصير محتكرًا؟
قال أبو عبد اللَّه: كانت المدينة ينكبون عنها، وكان عمر يشتهي أن يتألف الناس، يقول: فأنا لكم جار، وأنا لطعامكم ضامن، حتى يجيئوا بالطعام.
"مسائل ابن هانئ" (2023).
وروى المروذي عنه: قال: حدثتنا أم بكر قالت: احتكر المسور طعامًا كثيرًا، فرأى سحابًا من الخريف فكرهه، فقال: لا أراني قد كرهت ما ينفع المسلمين، من جاءني أوليته كما أخذته، قال: فبلغ ذلك عمر فقال: ما للمسور؟ ! فأتى عمر، فقال: يا أمير المؤمنين! إني احتكرت طعامًا كثيرًا، فرأيت سحابًا قد نشأ، فكرهتها، فتأليت أن لا أربح فيها شيئًا.
فقال عمر: جزاك اللَّه خيرًا 2.
"الورع" (250)
وقال الأثرم: سمعت أبا عبد اللَّه يُسأل عن أي شيء الاحتكار؟
قال: إن كان من قوت الناس فهو الذي يكره.
"المغني" 6/ 317.
ونقل حنبل عنه: الجالب مرزوق ما لم يحتكر.
"الفروع" 4/ 53.
ونقل حنبل عنه: الجالب أحسن حالًا، وأرجو ألا بأس ما لم يحتر.
وقال: لا ينبغي أن يتمنى الغلاء.
"الفروع" 4/ 54، "الإنصاف" 11/ 201.
1556 -
حكم من ادخر لأهله طعامًا
نقل عنه جعفر فيمن يدخر قوتًا لأهله ودوابه سنة وسنتين، ولا ينوي التجارة، فأرجو أن لا يضيق.
وذكر في رواية ابن مشيش: حديث عمر: أنه عليه السلام أحرز لأهله قوت سنة 1.
"الفروع" 4/ 54، "المبدع" 4/ 48، "الإنصاف" 11/ 201، "معونة أولي النهى" 5/ 56
أبواب الخيار في البيع
فصل: أقسام الخيار
1557 -
أولًا- خيار المجلس
قال المروذي: سمعت محمد بن نصر النيسابوري يقول: سمعت إسحاق بن راهويه يقول: ناظرت يحيى بن آدم في البيعين بالخيار ما لم يتفرقا، قال: فقال لي: من قال بهذا القول من الفقهاء؟ فقلت له: سفيان بن عيينة، وعبد اللَّه بن المبارك، ويحيى القطان، وعبد الرحمن بن مهدي، وأحمد بن حنبل، قال: وذكرت أحمد معهم لكي لا يجترئ.
"أخبار الشيوخ وأخلاقهم" (266)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن البيعين بالخيار؟
فقال: البيعان بالخيار ما لم يتفرقا.
"مسائل عبد اللَّه" (1039)
روى عنه الأثرم وإبراهيم بن الحارث والمروذي: إذا تبايعا فخير أحدهما صاحبه بعد البيع، فهل يجب؟
فقال: هكذا في حديث ابن عمر 1.
قيل له: أتذهب إليه؟
قال: لا، أنا أذهب إلى الأحاديث الباقية، الخيار لهما ما لم يتفرقا، ليس فيها شيء من هذا.
"العدة في أصول الفقه" 3/ 1007
نقل الفضل بن زياد عنه: بلغ ابن أبي ذئب أن مالكًا لم يأخذ بحديث: "البيعان بالخيار" فقال: يستتاب في الخيار، فإن تاب وإلا ضربت عنقه، ومالك لم يرد الحديث، ولكن تأوله على غير ذلك.
"طبقات الحنابلة" 2/ 189
1558 -
بم يحصل التفرق؟
قال إسحاق بن منصور: قال إسحاق: وأمَّا قولُ رسولِ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "البيعان بالخيار ما لم يتفرقا" 1، فإنَّ تفسيرَهُ قَدْ صحَّ عن النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: أنَّ الخيارَ لكلِّ بَيِّعَينِ مَا لمْ يتفرقا أوْ يكون بيع الخيارِ، فقد بين الفراق، وفي حديثِ ابن عمرَ، وأبي برزة 2 -رضي اللَّه عنهم-: أنَّ ذَلِكَ بالأبدانِ لا بالنطقِ، وكيفَ يكونُ الافتراقُ بالنطقِ، وإنَّما قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: لهما "الخيارُ مَا لمْ يتفرقا"، وكَانَ ابن عمرَ -رضي اللَّه عنهما- إِذَا باع شيئًا مشَى قليلًا لكي يجب البيع 3، وحديثُ أبي برزة: أنَّ البيعين -بعدَ عقدةِ البيعِ بينهما- أقامَا جميعًا فاخْتصمَا إلى أبي برزة فحكى قول النبيِّ صلى اللَّه عليه وسلم، ثم قال: لمْ يتفرقا بَعْدُ.
"مسائل الكوسج" (2308).
قال ابن هانئ: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: قول ابن عمر: البيعان
بالخيار ما لم يتفرقا، قال: الفرقة عندنا: فرقة الأبدان.
"مسائل ابن هانئ" (1189).
ونقل أبو الحارث: سُئل أحمد عن تفرقة الأبدان؟
فقال: إذا أخذ هذا كذا، وهذا كذا، فقد تفرقا.
"المغني" 6/ 12، "معونة أولي النهى" 5/ 8
1559 -
الكره في عدم التفرق
نقل حرب عنه لو قبضه في الصرف وقال: امش معي لأعطيك، ولم يتفرقا؛ جاز.
"الفروع" 6/ 82، "المبدع" 4/ 65
1560 -
انقطاع خيار المجلس بالتخيير
قال في رواية الميموني رحمه اللَّه وقد سأله عن قوله: "البيعان بالخيار ما لم يتفرقا أو يكون بيعهما بيع خيار".
فقال: كذا يرويه ابن عمر، وهما معنيان، إن وقع أحدهما وجب البيع.
وكذلك نقل حرب.
قال في رواية ابن إبراهيم والمروذي وقد سئل: إذا خير أحدهما صاحبه؟
فقال: هكذا في حديث ابن عمر: "أو يقول لصاحبه: اختر".
وأنا لا أذهب إليه إنما أذهب إلى الأحاديث الباقية أن الخيار لهما ما لم يتفرقا.
"الروايتين والوجهين" 1/ 312.
قال الأثرم: وذُكر له فعل ابن عمر وحديث عمرو بن شعيب (1)، فقال: هذا الآن قول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-.
"المغني" 6/ 15.
ثانيًا- خيار الشرط
ما جاء في شروط صحته
1561 -
أ- أن يكون إلى مدة معلومة
قال إسحاق بن منصور: اشْتَرى شَيئًا وهو بالخيار فيه ولمْ يُسَمِّ إلَى مَتَى؟
قال: لَهُ الخيارُ أبَدًا أوْ يَأخُذه.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1919).
قال إسحاق بن منصور: قال المشتري: ابتعتُ وشَرطت لي الخيارَ إِلَى غدٍ فبينته، وإلَّا فالبيع لازم؟
قال أحمد: البيعُ لازمٌ له واليمينُ عَلَى البائعِ.
قال إسحاق: كما قال أحمد.
"مسائل الكوسج" (2052).1
قال إسحاق بن منصور: سُئِلَ سفيانُ عنِ الرجلِ يبيعُ البيعَ بشرطٍ، ولا يسمِّي أجلًا؟ قال: لا يعجبني، حتَّى يسمِّيَ يومًا أو يومين.
قال أحمد: إِذَا لمْ يسمِّ أي شيءٍ يكون؟ ! إِذَا سمَّى هو أحسن.
قال إسحاق: لابدَّ مِنْ أنْ يجتمعا على شيءٍ معلومٍ.
"مسائل الكوسج" (2285)
1562 -
ما يحصل من غلات المبيع ونمائه في مدة الخيار لمن ملكه: البائع أم المشتري؟
قال إسحاق بن منصور: الخراجُ بالضَّمَانِ؟
قال: يكونُ ذَاكَ في العبدِ والأمةِ، لا يكونُ ذَاكَ في المُصَرَّاةِ" 1.
قال إسحاق: كما قال، وكَذلِكَ في الدورِ والأَرَضين.
"مسائل الكوسج" (1800)
قال إسحاق بن منصور: قال الزهريُّ: رجلٌ اشْترى غَنمًا فنمتْ، ثُمَّ جاءَ أَمرٌ يرد منه البيع؟ قال: يَردّ عليه غنمه والنماء لَهُ، فإِنَّ الضمانَ كان عليه 2. قال أحمد: إِذَا استحقت فالنماءُ لهُ إلَّا في المصراة، فإنَّ النبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "يَردها ويَرُد مَعَهَا صاعًا" 3. قال إسحاق: كما قال.
قال أحمد: فَأمَّا غير ذَلِكَ فالخراج لَهُ بالضمانِ عَلَى حديثِ عائشة 1.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1978).
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال الثوريُّ: يَردُّهَا ونماءها، والجاريةُ إِذَا ولدت مثل ذَلِكَ.
قال أحمد: لا.
قال إسحاق: كما قال أحمد.
"مسائل الكوسج" (1979).
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ قال الثوريُّ: اللبن والأولَاد يرد في البيع الفاسدِ إِذَا كانَ هذا نماء رد مَعَ السلعةِ، والدراهمُ والزرعُ ليس مثله، وإِنْ هَلَكَ الأصلُ منه، فقيمتُهُ وقيمةُ النماءِ هذا في الصُّوف واللبنِ والوليدة.
قال أحمد: هذا يكونُ في كلِّ مَا حلبَ؛ لأنَّ النبيَّ صلى اللَّه عليه وسلم قال في المصراةِ 2.
قال إسحاق: كما قال سفيانُ؛ لأنَّ البيعَ حين فسد فعلى المشْتري رَد ذَلِكَ النماء مِنْ صوفٍ كانَ أو لبنٍ، وأمَّا الدراهمُ والزرعُ فَمَا كان فيهما من نماءٍ فإنَّ الغاصبَ يرد النماءَ إَلَى المالكِ.
"مسائل الكوسج" (1980).
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: رجلٌ باعَ مِنْ رجلٍ جاريةً بمائة دينار، فأخذَ بهَا منه ألف درهم، ثمَّ وجدَ بالجاريةِ عيبًا فردت عَلَيه؟ قال: يأخذُ منه الذي بايعه بِهِ قَبل؛ لأنَّ أصلَ البيعِ كانَ صَحِيحًا.
قال: نعم.
قال أحمد: يأخذُ الدنانيرَ كانَ البيعُ صحيحًا أو فاسدًا، يأخذُ مَا وجبَ لَهُ البيع.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2067)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: إذا اشترى قصبًا فتركه حتى سنبل؟
قال: يكونُ للمشتري منه بقدرِ ما اشترى يوم اشترى، فإن كان فيه فضل كان للبائع: صاحب الأرض.
"مسائل الكوسج" (3255)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: والنخلُ إذا اشْتراه ليقطعه فطلع؟
قال: كذلك في النخل إن كان فيها من زيادة فهو لصاحبِ الأرض: البائع.
قال إسحاق: كمَا قال.
"مسائل الكوسج" (3256)
قال ابن هانئ: وسئل عمن باع مصراة؟
قال: هو بالخيار، إن شاء أمسكها المشتري، وإن شاء ردها ورد معها صاعًا من تمر، لابد.
قيل له: فإن أنفق عليها أكثر من ذلك؟
قال: إنما يحبسها ثلاثة أيام.
"مسائل ابن هانئ" (1203)
قال ابن هانئ: وسألته عن المصراة؟
فقال: يردها ويرد معها صاعًا من تمر، وإن شاء أن يرجع عليه بقدر العيب، وإن شاء أمسكها، هو بالخيار.
"مسائل ابن هانئ" (1204)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن حديث عائشة أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قضى أن خراج العبد بضمانه.
قال: أذهب فيه إلى هذا الحديث في العبد، له وجهه، وفي المصراة يردها ويرد معها صاعًا، له وجهه، ولهذا وجهه، أذهب إليهما جميعًا.
"مسائل عبد اللَّه" (1041).
1563 -
تصرف أحد المتبايعين في المبيع في مدة الخيار
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: رجلٌ ابتاع عبدًا فكَاتبه فوجدَ بِهِ عيبًا بَعْدمَا كَاتبه؟ قال سفيانُ: ليسَ علَى البائعِ شيءٌ؛ لأنه بمنزلةِ البيعِ.
قال أحمد: لولا عتقه كَانَ لَه أنْ يرجعَ عليه مَا بين الداءِ والصِّحةِ.
قال إسحاق: كما قال أحمد.
"مسائل الكوسج" (2063).
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: رجلٌ أخذَ ثوبًا مِنْ رجلٍ فَقالَ: اذهْب به، فإن رضيته أخذته، فَبَاعَهُ؟
قال: هذا حين بَاعَهُ، فقد رضيه إلَّا أنْ يكونَ باعَهُ طمعًا في الربحِ، ولمْ يرضه.
قال إسحاق: كمَا قال.
"مسائل الكوسج" (2179).
قال صالح: وسئل عن البيعين بالخيار، اشترى رجل من رجل عبدًا وهما قائمان، فأعتقه المشتري، فقال البائع: لا أجيز، لي الخيار؟
فقال: يجوز عليه.
قيل له: فليس بمنزلة الشرط؟ أرأيت لو مات، من مال من كان؟
"مسائل صالح" (654)
ونقل الميموني، وحرب عنه: إذا أعتقه المشتري ضمن الثمن.
وقال في رواية ابن القاسم: إذا أعتقه المشتري في مدة الخيار كان ضامنًا للقيمة.
"الروايتين والوجهين" 1/ 314
قال أبو الصقر: قلت لأحمد: رجل اشترى جارية، وله خيار فيها يومين، فانطلق بها، فغسلت رأسه أو غمزت رجله أو طحنت له أو خبزت هل يستوجبها بذلك؟
قال: لا، حتى يبلغ منها ما لا يحل لغيره.
قلت: فإن مشطها أو خضبها أو حفها هل يستوجبها بذلك؟
قال: قد بطل خياره؛ لأنه وضع يده عليها.
ونقل حرب عنه أنه يبطل خياره؛ لأنه انتفاع بالمبيع أشبه لمسها بشهوة.
"الروايتين والوجهين" 1/ 314 - 315، "المغني" 6/ 19، "الإنصاف" 11/ 321
وقال في رواية أبي طالب: إذا اشترى ثوبًا بشرط، فباعه بربح قبل انقضاء الشرط، يرده إلى صاحبه إن طلبه، فإن لم يقدر على رده للبائع قيمة الثوب؛ لأنه استهلك ثوبه، أو يصالحه.
نقل مهنا عنه: إن خرج من يده إلى يد غيره لم يجز أن يرده.
"الفروع" 4/ 113، "المبدع" 4/ 101
وقال في رواية ابن ماهان فيمن قال لعبده: إن بعتك فأنت حر، ثم باعه.
قال: يعتق من مال البائع.
قيل: لأنه حلف على ملك؟
قال: نعم.
وقال في رواية الأثرم وقد قيل له: كيف يعتق على البائع، وإنما وجب العتق بعد البيع؟
فقال: لو وصى لرجل بمائة درهم ومات يعطاها، وإن كانت وجبت له بعد الموت ولا ملك، فهذا مثله.
"تقرير القواعد" 1/ 459، 461.
1564 -
إن تلف أو فقص أو حدث بالمبيع عيبًا في مدة الخيار
قال إسحاق بن منصور: قلت: إذا اشترى جارية فوقع عليها وبها داء؟
قال: قد اختلفوا فيه.
عَاودتهُ؟ فَلمْ يقلْ شيئًا.
قال إسحاق: السُّنةُ في ذَلِكَ مَا قال عليّ -رضي اللَّه عنه-: تَلزمه ويرجعُ بقيمةِ العَيبِ 1، وعَلَى ذَلِكَ عامةُ علماءِ الأمصَار.
"مسائل الكوسج" (1801).
قال إسحاق بن منصور: قال أحمدُ -رضي اللَّه عنه-: إِذَا اشْتَرى سلعة وبها داءٌ، فإنَّ المشتري بالخيارِ: إِنْ شاءَ ردَّهَا، وإنْ شاءَ أمْسَكها، ورجع على البائعِ بقدرِ الدَّاء، وكذلكَ إِذْا اشْتَرى مصراة، إِنْ شاءَ أمْسَكهَا ورجع على البائعِ بقدرِ مَا نقص مَا كان صره.
قال إسحاق: يردّ المصراة ويردّ معهَا صاعًا مِنْ تمرٍ، كما حكم النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- 1.
"مسائل الكوسج" (1804)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لأحمد رحمه اللَّه تعالى: اشترى عبدُ الرحمن بن عوف مِنْ عثمان -رضي اللَّه عنهما- فَرسًا بأرضٍ أُخرى إنْ أدركتها الصفقة سالمةً، ثُمَّ أَجازَ قليلًا فقَال: أزيدُكَ ستة آلاف إنْ وَجدَهَا رسُولي سالمةً، فَوَجَدَهَا رسولُ عبدِ الرَّحمنِ قدْ هلَكتْ، فَخَرَج ثمنها بالشَّرطِ الآخر 2؟
قال: هو عَلَى مَا قَالا.
قُلْتُ: يكونُ هذا بيعُ المواصفةِ؟
قال: لا، ولكن إن تَبَايَعَا بشيءٍ مغيب عنهما، فهوَ عَلَى حديثِ ابن عمرَ -رضي اللَّه عنهما-: مَا أدْركته الصفقةُ حيًا مجموعًا فهوَ مَنَ المبتاع 3.
قال أحمدُ رحمه اللَّه تعالى: ما أحسنه مِنْ قولٍ! أَما أَنَا فأذهبُ إِليهِ.
قال إسحاقُ رحمه اللَّه تعالى: هَوَ كمَا قال ابن عمرَ -رضي اللَّه عنهما- مُجملًا، وفِعل عبد الرحمن بن عوف وعثمان -رضي اللَّه عنهما- معناهما معنى قول ابن عمر -رضي اللَّه عنهما- سواء.
"مسائل الكوسج" (1848).
قال إسحاق بن منصور: رجلٌ اشترى ثوبًا فَقَطَعَهُ قميصًا، ثمَّ رَأى بِهِ عَيبًا؟
قال: إِذَا رَأى بِهِ عَيبًا، فإنْ شاءَ رَدَّ القميصَ ورجعَ البائعُ على المشتري بقدرِ النقْصَانِ مِنَ القطْع، وإِنْ شَاءَ حَبَسَهُ المشتري ورجع عَلَى البائعِ بقَدْرِ الذي نَقصَ من القِيمَةِ.
قال إسحاق: كما قال.
وهذا رَأْي شريح 1.
"مسائل الكوسج" (1916).
قال إسحاق بن منصور: رجلان اشْترى أحدُهُمَا مِنَ الآخرِ سلعةً بسلعةٍ فوجدَ أحدُهما بسلعته عَيبًا؟ قال سفيان: يردها ويأخذ سلعتَهُ.
قال أحمد: جيِّدٌ.
قال إسحاق: كما قال، وإنْ كانتْ مستهلكةً رجعَ بِقِيمَتِهَا.
"مسائل الكوسج" (2058/ أ)
قُلْتُ [لسفيان]: فإنْ لمْ يجدْ سلعتَهُ؟ قال: قيمتها.
قُلْتُ: فإنْ لمْ يدرِ ما قيمتها؟ قال: فالقولُ قولُ الذي ماتت في يدِهِ إلَّا أنْ يجيءَ هذا ببينةٍ، هو المدعي.
قال أحمد: جيّد.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2058/ ب).
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال ابن أبي ليلى: إِذَا وجدها بعينها فالقيمةُ، فإنْ لمْ يجدْهَا فقيمة التي رَضِي بِهَا.
قيلَ لسفيان: أليستْ قيمتُها صحِيحةً؟ قال: بَلَى.
قال أحمد: ما أحسن قول ابن أبي ليلى!
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2059)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: لو أنَّ رجلًا بَاعَ جاريةً، أو بَاعَ شاةً فولدتْ، أو نخلًا لَهُ ثمرة فوجد بِهِ عيبًا أوْ استحقَّ: أخذَ منه قيمة الثمرة، وقيمة الولدِ إِنْ كَانَ أحدثَ فِيهم شيئًا، وإنْ كانَ باعَ أو استهلكَ، فإنْ كانَ ماتَ أو ذهبت بِهِ الريح فليسَ عليه شيءٌ.
قال أحمد: هُو كما قال.
قال إسحاق: هو كما قال.
"مسائل الكوسج" (2064)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: اشْترى جاريةً فوضعها على يدي رجلٍ حتَّى يستبرئها، فماتتْ قبلَ أنْ تحيضَ؟
قال: مَنْ وضعها؟ فلمْ أقل شيئًا.
قال: الأمرُ عَلَى حديثِ ابن عمرَ -رضي اللَّه عنهما-: ما أدركت الصفقة حيًا مجموعًا فهو مِنْ مالِ المبتاعِ.
قال إسحاق: كمَا قال إلَّا أنْ يكونَ البائعُ منعَ الشيءَ الذي باعه حتَّى ينقدَه الثمنَ، فإِذا هلكَ كَان مِن مالِ البائعِ وإنْ كان مما لا يُكال ولا يُوزن.
"مسائل الكوسج" (2177)
قال إسحاق بن منصور: سئل [سفيان]: فإنْ ذهبَ بالثوبِ بشرطِ أَنْ يريه أهلَهُ فَهلكَ الثوبُ؟ قال سفيان: يضمن.
قُلْتُ: فإنْ ذهبَ بالثوبِ بغيرِ ثمنٍ، وقال: إنْ رضيته ساومتك بِهِ بعد، فذهبَ؟ قال: ليسَ عليه شيءٌ.
قال أحمد: إذا ذهبَ بِهِ عَلَى الثمنِ فقد ملكه ضَمِنَ الثمن، وإذا ذهبَ بِهِ عَلَى غير ثمن، فليسَ عليه شيءٌ، إلَّا أنْ يكونَ في حديث عمرَ رحمه اللَّه حين أخذَ الدَّابَةَ لينظرَ إِليها لمْ يكنْ بين الثمن 1.
قال إسحاق: عليه القيمةُ، إِذَا أخذه مساومةً بناء عَلَى قولِ عمرَ رحمه اللَّه.
"مسائل الكوسج" (2284).
قال صالح: وسألته عن الرجل اشترى ثوبًا، فقطعه وخاطه، ثم ظهر به عيب خرق أو غيره؟
قال: إن شاء أخذ الثوب ووضع له بقدر ما نقصه العيب، وإن شاء رده على صاحبه، ورد معه بقدر ما نقص من الثوب لقطعه وخياطته.
"مسائل صالح" (409).
ونقل صالح عنه أنه قال: وإذا اشترى ثوبًا فقطعه، ثم ظهر به عيب، يروى عن عثمان: أنه مخير 2.
وقال بعضهم: يرده وإن كان قد لبسه، والذي أذهب إليه: أنه مخير، فإن رده رده ورد نقصان ما أحدث فيه، وإن هو حبسه رجع على البائع بقدر نقصان العيب.
"مسائل صالح" (53).
قال صالح: حدثني أبي قال: حَدَّثنَا الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن الزهري، عن حمزة بن عبد اللَّه بن عمر، عن أبيه قال: ما أدركت الصفقة حيًّا مجموعًا فهو المشتري مال المشتري 1. "مسائل صالح" (1288)
قال ابن هانئ: سئل عن الرجل يشتري الثوب فيجد فيه عيب قد قطعه؟
قال: يرده ويرد معه أرشه، وأرشه بقدر قيمته صحيحًا وبه عوار.
"مسائل ابن هانئ" (1199)
قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن رجل اشترى من رجلٍ ثوبًا ثم وجد به عيبًا؟
قال: يرد عليه.
قلتُ: فيأخذ منه بقدر عيبه ولا يرده عليه؟
قال: نعم.
قلتُ: فإن كان قد لبسه ثم رده.
قال: ينظر بقدر ما لبسه فيأخذ منه.
"مسائل ابن هانئ" (1200)
قال ابن هانئ: سألته عن رجل اشترى جارية ليس يعلم بها عيبا ثم ظهر عيبًا بها، فأراد أن يردها فماتت.
قال: يرجع المشتري على البائع بقدر العيب.
"مسائل ابن هانئ" (1202)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل اشترى من رجل ثوبًا ثم وجد به عيبًا؟
قال: يرده عليه.
قلت لأبي: فيأخذ منه نقصانه بقدر عيبه ولا يرده عليه؟
قال: نعم.
قلت لأبي: فإن كان قد لبسه، ثم رده عليه؟
قال: ينظر بقدر ما لبسه فيأخذه منه.
"مسائل عبد اللَّه" (1053).
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل اشترى من رجل ثوبًا فقطعه، ثم ظهر به عيب؟
قال أبي: هذا عن رجل اشترى مخير إن شاء رده مع نقصان ما أحدث وإن شاء أمسكه ورجع على البائع بنقصان البيع، وأذهب فيه إلى قول عثمان.
"مسائل عبد اللَّه" (1054).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي: حَدَّثَنَا عبد الوهاب الثقفي قال، حَدَّثَنَا أيوب عن محمد أن عثمان كان يقضي في الثوب يشتريه الرجل فيجد به العيب أن يرده وإن كان قد لبسه 1. "مسائل عبد اللَّه" (1055).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حَدَّثنَا وكيع قال: حدثني جرير بن حازم، عن ابن سيرين، عن عثمان أنه قال: هو مخير.
"مسائل عبد اللَّه" (1056).
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل اشترى من رجل ثوبًا فقطعه قميصًا، ثم وجد فيه خرق؟
قال: إن شاء المشتري رده ورجع البائع على المشتري بنقصان القطع، وإن كان لبسه: فإن شاء حبسه عنده ورجع على البائع بقدر نقصان العيب من الثوب، وكذلك إن كان عبدًا اشتراه ثم ظهر على.
عيب كان عند البائع، رجع المشتري على البائع بنقصان العيب من العبد، إذا أثبت المشتري أن ذلك العيب بالعبد.
"مسائل عبد اللَّه" (1057)
قال عبد اللَّه: سمعت أبي سُئِلَ عن رجل اشترى ثوبًا فقطعه وخاطه، ثم ظهر على عيب به خرق أو غيره؟
قال: إن شاء أخذ الثوب ووضع له بقدر ما نقصه العيب، وإن شاء رده على صاحبه، ورد معه بقدر ما نقص من الثوب لقطعه وخياطته.
"مسائل عبد اللَّه" (1058)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن قول ابن عمر: ما أدركته الصفقة حيًّا مجموعًا، فهو من مال المشتري، فقال أبي: هو الرجل يشتري عبدًا أو دابة قد عرفهما ورآهما، فصافقه -يعني: باعه- فإذا أدركته الصفقة فهو من مال المشتري.
"مسائل عبد اللَّه" (1126)
قال أبو الصقر: قلت رجل اشترى من رجل بكرًا فلم يجدها بكرًا فوطئها، هل يردها على مولاها وقد أصابها؟ قال: يرجع صاحب الجارية على المولى بقيمة ما بين البكر والثيب، وهي جائزة عليه وقد وطئها.
نقل عنه حنبل فيمن اشترى أمة فوطئها، ثم ظهر على عيب: ردها ورد غرتها ثيبًا كانت أو بكرًا.
فإن وطئها وقد علم بالداء لزمه، ولم ترد بالعيب.
نقل عنه بكر بن محمد فيمن اشترى سلعة، فوجد بها عيبًا حدث أو عنده عيب آخر: فالمشتري بالخيار، وإن شاء يرد السلعة ويعطي أرش ما ذهب عنده من العيب، وإن شاء أخذ أرش العيب الذي دلس.
نقل عنه حنبل: الحكم في الرجل يبتاع الغلام وبه داء لم يبينه سيده، فيحدث عنده عيب فيقطع يده يرد أقطعًا ويأخذ دراهمه.
قال أحمد: أذهب إلى الحكم بالرد.
"الروايتين والوجهين" 1/ 329، 330
ونقل أبو الحارث عنه: في رجل اشترى طعامًا فطلب من يحمله، فرجع وقد احترق الطعام: فهو من مال المشتري، واستدل بحديث ابن عمر: ما أدركت الصفقة حيًا مجموعًا فهو من مال المشتري.
"المغني" 6/ 181.
ذكر في رواية البرزاطي لما روى الحديث عن ابن عمر أنه قال: مضت السنة أن ما أدركت الصفقة حيًا مجموعًا فهو من مال المبتاع.
فقال بعد هذا: صار هذا الحديث مرفوعًا بقوله: مضت السنة 1.
"المسودة في أصول الفقه" 1/ 581
ونقل حنبل عنه: إذا دلس البائع العيب وباع، فتلف المبيع في يد المشتري بغير فعله، فإنه يرجع على البائع بجميع الثمن.
"الإنصاف" 11/ 365، "معونة أولي النهى" 5/ 106
1565 -
ب - ألَّا يكون حيلة للانتفاع بالقرض
قال الأثرم: سمعت أبا عبد اللَّه يسأل عن الرجل يشتري من الرجل الشيء، ويقول: لك الخيار إلى كذا وكذا، مثل العقار؟
قال: هو جائز إذا لم يكن حيلة، أراد أن يقرضه، فيأخذ منه العقار، فيستغله، ويجعل له فيه الخيار، ليربح فيما أقرضه بهذِه الحيلة، فإن لم يكن أراد هذا، فلا بأس.
قيل لأبي عبد اللَّه: فإن أراد إرفاقه، أراد أن يقرضه ما لا يخاف أن يذهب، فاشترى منه شيئًا، وجعل له الخيار، ولم يرد الحيلة؟
فقال أبو عبد اللَّه: هذا جائز، إلا أنه إذا مات انقطع الخيار، لم يكن لورثته.
"المغني" 6/ 47.
1566 -
هل يشترط النقد في الخيار؟
قال إسحاق بن منصور: رجل دفعَ إِلَى رجلٍ سلعةً يَبِيعُهَا، فَبَاعَهَا وانْتَقَدَ الثمن ودفعه إِلَى صَاحِبِهِ الذي أمَرَهُ، ثمَّ ادَّعى المشتري بَعْدُ بالسِّلعةِ عيبًا فأقرَّ الذي بَاعَه أنَّ هذا العَيب كَانَ بِهِ؟ قال سفيانُ: لا يصدق؛ لأنه قد خرجَ مِن الأمانةِ حيثُ انتقد، ودَفَع الثمن إِلَى الذي أمره ولَو أقرَّ بالعيبِ قَبلَ أنْ ينتقدَ الثمن جَازَ.
قال أحمد: قَبل وبَعد هو واحد، يصدق.
قال إسحاق: كما قال أحمد.
"مسائل الكوسج" (2057)
قال إسحاق بن منصور: سُئِلَ إسحاقُ عَنْ رجلٍ اشْترى ثوبًا بعشرة دراهم، ولمْ ينقد الثمنَ، ثمَّ طعن فِيه بعيبٍ أَتُقْبَلُ بينتُهُ ويُقْضَى لَهُ مِنْ قبلِ أنْ ينقدَ الثمنَ؟
قال: نعم، ويُحكم على خصمه إِذَا صحَّ دعوى العيب، يثبت أنه كَانَ عِند البائعِ قبلَ أنْ يصيرَ في ملكِ المشْتَرِي، وكيف يمنعُهُ النقدُ مِنَ المخاصمةِ في العيوبِ وغيرهَا، أرَأيتَ إن استحقه إنسان أنْ لا يصير خصمًا لَهُ حتَّى يقيمَ عليه البينةَ.
"مسائل الكوسج" (2304)
قال أبو طالب: قلت لأحمد: يقولون: إذا كان له الخيار فمتى قال: اخترت داري أو أرضي، فالخيار له، ويطالب بالثمن؟
قال: كيف له الخيار، ولم يعطه ماله؟ ! ليس هذا بشيء، إن أعطاه، فله الخيار، وإن لم يعطه ماله فليس له خيار.
"تقرير القواعد" 1/ 360
1567 -
ثالثًا: خيار العيب
قال إسحاق بن منصور: قلت: الرجل يشتري المتاع جميعًا فيجد ببعضه عيبًا؟
قال: يرجع عليه بالقيمة.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1798)
قال إسحاق بن منصور: قلتُ: العهدةُ في البيعِ، ومَا هِي وبعدما مات؟ قال: إِذَا اشْتَرى الرجلُ الشيءَ فيحدث عِنْده عيبٌ يرده بِهِ.
قال: لا يثبتُ هذا عِندي.
قال إسحاق: نقولُ العهدةُ: أنْ يكونَ الرجلُ يبيعُ العبدَ فيحدثُ بِهِ عيبٌ، فَمَا كانَ في الثُّلثِ لمْ يكلف البينة، وَمَا كانَ أكثر كلف، ومَا كان مِنْ العيوبِ مثل البرصِ ونحوه جعل لَهُ العهدة سنة.
"مسائل الكوسج" (1835)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: عهدةُ السَّنة مِنَ الجنونِ، والجذامِ، والبرصِ؟
قال: لا أعرفُ هذا.
قال إسحاق: كما وصفنا.
"مسائل الكوسج" (1836)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: رجلٌ ابتاعَ رقيقًا جملة فإِذَا في أحدهم عيبٌ؟
قال: يَردّ ذَا العيبِ بالقيمة.
قال إسحاق: كما قال، وهذا بعدما قَبضَ ما اشْترى.
"مسائل الكوسج" (1973)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيانُ في رجلٍ اشْتَرى زوجَ نعالٍ، أو مصراعين فقبضهما، فَجَاءَ يدَّعِي في أحدِ الفردين عَيْبًا؟ قال: كلُّ شيءٍ من هذا النحو زوج، يأخذه جميعًا أو يردّه جميعًا؛ لأنهُ ضررٌ يضرُّ بصاحِبِهِ، فإنْ كَانَ فردًا لا يضر بِهِ، فلا بأسَ أنْ يرده.
قال أحمد: ما أحسنه!
قال إسحاق: كمَا قال.
"مسائل الكوسج" (2281)
قال صالح: وسئل عن مذهب أهل المدينة في عهدة الرقيق؟
فقال: لا يعجبني.
"مسائل صالح" (655).
قال صالح: الرجل يشتري العبدين بالثمن الواحد، صفقة واحدة، فيجد بأحدهما العيب؟
قال: يرده بحصته من الثمن.
"مسائل صالح" (672).
قال صالح: الرجل يشتري العبدين، فيجد أحدهما حرًّا؟
قال: يرجع بقيمته من الثمن؛ لأن الملك قد زال عن البائع.
"مسائل صالح" (673).
قال صالح: الرجل يشتري الدراهم بالدينار، فيخرج منها الدراهم الزائف والستوق؟
فقال: أما الحسن وقتادة قالا: له أن يستبدل 1.
وقال مالك: يرجع هذا بديناره، ويرجع هذا بدراهمه، كأنه ذهب إلى أن العقد على فساد، وقال غير مالك: يرد الستوق ويكون شريكه في الدينار بقدر ذلك، وأرجو أن يكون الأمر فيه سهلًا.
"مسائل صالح" (674)
ونقل ابن القاسم فيمن اشترى شيئين في صفقة واحدة وأصاب بأحدهما عيبًا وكان مما لا ينقص الصفقة بتفريقهما أنه لا يرد، ويأخذ الأرش.
"الروايتين والوجهين" 1/ 337.
ونقل ابن القاسم عنه في رجلين اشتريا ثوبًا من رجل صفقة واحدة، فوجدا به عيبًا فرضي أحدهما، ولم يرض الآخر: فإن شاء رد نصفه على البائع.
قيل له: فإن اشتراها صفقة واحدة فوجد بأحدهما عيبًا؟
فقال: لا يرد أحدهما دون الآخر، فلا يشبه شراء واحد لثوبين اثنين.
"الروايتين والوجهين" 1/ 338.
ونقل بكر بن محمد في ردّ المبيع إذا ظهر على عيب بعد كسره أنه لا يملك الرد، ولا أخذ الأرش.
وقال أبو طالب قلت لأحمد: مالك يقول: في العهدة ثلاثة أيام فما أصابه في الثلاث من حين يشتري حتى تنقضي الثلاث، وعهدة السنة في الجنون والجزام والبرص، فإذا مضت السنة فقد برئ البائع، فقال: ليس يصح في العهدة شيء، ولا يرد إلا من عيب كان به.
وكذلك نقل إسماعيل بن سعيد، وأحمد بن سعيد، وبكر بن محمد: أنه لا يثبت حديث العهدة، ليس فيه حديث صحيح.
ونقل حنبل عنه: إذا كان لا يحدث مثله في هذا الأجل، فعهدة الرقيق
ثلاث، فإن حدث في هذِه الأيام فهو من مال المشتري، وإن كان لا يحدث
فقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "عهدة الرقيق ثلاث" 1.
"الروايتين والوجهين" 1/ 340 - 341.