قال: أرجو أن لا يكون عليه شيء، إذا كان المشترى يماكسه.
"مسائل صالح" (296)
1519 -
السوم في البيع
ونقل محمد بن أبي حرب الجرجرائي: قيل لأبي عبد اللَّه: من أحق بالسوم؟
قال: البائع.
قلت له: فإن أوقد نارًا في السفينة، فقال: لا بد له من أن يطبخ.
وكأنه لم يرد عليه.
"بدائع الفوائد" 4/ 40
1520 -
العلا بأوصاف المبيع والثمن، هل هو شرط لصحة البيع؟
قال إسحاق بن منصور: قلت: المواصفة؟
قال: يصف له المتاع، أشتري لك متاع كذا وكذا -يصفه له- ثم يبيعه من الرجل.
قال: أكرهه، والذي يشتري الشيء على الصفة فهو غير هذا، ذاك في ملكه، إذا كان على الصفة لزمه البيع.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1842)
قال إسحاق بن منصور: قلت: من ابتاع شيئًا لم يره؟
قال: إذا جاء على الصفة جاز عليه مثل السلم.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1869)
قال إسحاق بن منصور: قلت: سئل سفيان عن رجل من أهل القرى جاء فاشتريت منه طعامًا، ولم أر الطعام، ونقدته الثمن؟ فلم ير بذلك بأسًا، ولكن لا يسمي أجلًا، فإذا رأيته فأنت بالخيار، ولا نرى للبائع أن يحرك الثمن حتى ينظر أيرضى المشتري أم لا.
قال أحمد: لا يحرك الثمن كما قال، والبائع مالك بعد، ما لم يكتله المشتري، فإن ربح في الثمن شيئًا، فالربح للمشتري.
قال إسحاق: كما قال أحمد سواء.
"مسائل الكوسج" (2250)
قال إسحاق بن منصور: قلت: سئل: فإن نظر إلى فوق الطعام فرضي، ولم يرض الأسفل؟ قال: هذا بالخيار إن شاء أخذ، وإن شاء ترك.
قال أحمد: له الخيار، هذا يدلك على أنه لم يملك بعد شيئًا.
قال إسحاق: هو عندنا على ما عاين أعلاه، وليس له خيار إذا كان أسفله مثله.
"مسائل الكوسج" (2251)
قال صالح: رجل يبعث إليه الذمي بدراهم، يشتري له المتاع من بعض المواضع، فيبعث إليهم ما عنده، وما لم يكن عنده اشترى لهم، فيكون ما يوجه إليه مما عنده ومما يشتري لهم سواء في الاستقضاء للذمي والمسلم؟
قال: لا يعجبني أن يبعث إليهم مما عنده حتى يبين أنه قد بعث إليهم مما عنده.
"مسائل صالح" (297)
قال صالح: وسألته عن رجل يجيئه البازربامج 1 من السمسار أني قد حملت لك متاع كذا وكذا، فيجيئه المشتري فيقول: ادفع إلي البازربامج، فإذا وصل المتاع إليك فاحمله إلي، فإني لا أخالفك، فلما وصل المتاع حمله إليه، فنشره المشتري فرضيه، ثم حمله من تلك إلى بلد آخر، ثم جاء من بعد شهر فقال: كيف بعت قسم المتاع الذي أخذت منك؟ فقال: بكذا وكذا، فرضي بما قال، فألزم المبتاع الربح، ثم حمل المال، وقد استهلك المتاع، فهل يصلح ذلك أم لا؟
فقال: المتاع متاع البائع بعد، فإن اصطلحا على شيء بينهما فذاك وإلا لزمه قيمة المتاع يوم باع.
"مسائل صالح" (307)
قال عبد اللَّه: حدثني عبد الأعلى في حديثه عن حماد قال: وكان حميد -يعني: الطويل- لا يرى بأسًا أن يقول الرجل للرجل: إني أريد متاعًا، كذا وكذا، فإذا دفع عندك فأعلمني فإني أريد نحوه، ولا تقولن: اشتر كذا وكذا حتى أشتريه منك؟ فسألت أبي عن ذلك؟
فقال: مثل قول حميد، وقال: لا بأس به.
"مسائل عبد اللَّه" (1046)
وقال في رواية الميموني: البيع بيعان: بيع صفة، وبيع شيء حاضر، فالصفة هي السلم، وبيع حاضر فلا يبعه حتى يراه ويعرفه.
"الروايتين والوجهين" 1/ 311
وقال في رواية حنبل: كل ما بيع في ظروف مغيب لم يره الذي اشتراه فالمشتري بالخيار إذا قبضه إن شاء رد وإن شاء أخذ.
قيل له: فيكون عيبًا؟
قال: له الخيار؛ لأنه بيع غرر.
"الروايتين والوجهين" 1/ 311
نقل جعفر عنه فيمن يفتح جرابًا ويقول: الباقي بصفته، إذا جاءه على صفته ليس له رده.
"الفروع" 4/ 29، "المبدع" 4/ 25
1521 -
ما يحصل به العلم بالمبيع والثمن
قال ابن هانئ: وسئل عن الرجل يشتري الشيء فيذوقه؟
فقال: ما أدري.
ثم قال من بعد: إلا أن يستأذن صاحبه.
"مسائل ابن هانئ" (1195).
1522 -
تذوق المبيع عند الشراء
نقل حرب عنه: لا أدري، إلا أن يستأذنه.
"الفروع" 4/ 5
1523 -
الغش في البيع
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: أبيعُ السّلعةَ ممن أعلمُ أنه يُدَلِّسُها؟ قال أحمد: لعله لا يدلِّسُهَا، لعل اللَّه يرزقه التَّوبَةَ، فَإنْ كَانَ معروفًا بهذا فَلا يعجبني.
قال إسحاق: كما قال أحمد.
"مسائل الكوسج" (2090).
قال إسحاق بن منصور: نفخُ اللحمِ؟
قال: أكرهُه.
قال إسحاق: كمَا قال.
"مسائل الكوسج" (2826).
قال أبو داود: سمعت أحمد سُئِلَ عن رجل اشترى زعفران، المن بثلاثة، والمن بواحد فأخلطه، وأبين إذا قلت فيه من المن بثلاثة كذا والمن بواحد كذا؟
قال: أرجو أن لا يكون به بأس.
قلت لأحمد: المن بواحد إنما هو مغشوش.
قال: وما عليه؟
قلت: يشترى لنا وندفعه يغشونه؟
قال: لا.
قال أحمد: يعجبني أن يكون هو يتولى ذلك -يعني: الذي يبيع.
قلت لأحمد: السماسرة يتولونه.
قال: لا يعجبني.
قلت: فنشتريه ممن غشه، ونحمله إلى السند؟ قال: لا بأس.
قيل لأحمد وأنا أسمع: فاشتراه رجل مني وهو مغشوش، ثم باعه من رجل على أنه ليس بمغشوش؟
قال: ما عليك أنت من ذلك إذا كنت بينت له.
سمعت أحمد أحتج فيه، فقال: لو كان ثوب فيه عوار، ثم بينه أي شيء كان عليه؟ ! أو كان عبد فيه عيب فبينه، ما عليه فيه!
"مسائل أبي داود" (1245).
قال أبو داود: قلت لأحمد: بيع الثياب القوهية 1 وهي تطبخ حتى تذهب قوتها؟
قال: ما عليك إذا علم الذي يشتريه.
"مسائل أبي داود" (1246).
قال أبو داود: سمعت أحمد سُئِلَ عن رجل اشترى قفيز حنطةٍ بخمسةٍ وقفيزًا بأربعة فأخلطه أطحنه؟
قال: لا بأس به إذا متقاربًا ولم يكن فيه شعير.
"مسائل أبي داود" (1247).
قال ابن هانئ: وسئل عن: الرجل يخلط الشيء الجيد، والشيء الرديء ثم يبيعه؟
قال: إذا كان ظاهرًا يتبين ذلك ويعرفه الناس، فإني أرجو، وإلا فلا.
"مسائل ابن هانئ" (1228).
قال ابن هانئ: وسئل عن البيع، بيع الشيء فيتبين غلاه ورخصه؟
قال: لا.
"مسائل ابن هانئ" (1229).
قال البرزاطي: سألت أحمد عن رجل يعمل القلانس ويبيعها، فربما خلط القطن العتيق بالقطن الجديد، أو بشيء من الصوف، وحشى القلانس به، قال: هذا من الغش، وأكره له ذلك إلا أن يعرف من يشتريها أن القطن فيه عتيق وفيه صوف.
"بدائع الفوائد" 4/ 47.
وقال الفضل بن زياد: سألت أبا عبد اللَّه عن الصائغ يغسل الفضة بدردي الخمر؟ قال: هذا غش، يغسل الفضة تكون سوداء فتبيض.
"بدائع الفوائد " 4/ 63.
ونقل ابن القاسم: قيل لأحمد فيمن يدخل بشيء إلى بلاد إن كان مغشوشًا اشتروه، وإلا فلا، قال: إن كانوا يأخذونه لأنفسهم ويعلمون غشه فجائز، وإن كنت لا تأمن أن يصير إلى من لا يعرفه فلا.
"الفروع" 6/ 94.
1524 - 4 -
القدرة على التسليم
قال ابن هانئ: وسئل عن بيع الآبق؟
قال: لا يجوز بيعه إلا حاضرًا.
"مسائل ابن هانئ" (1206)
قال ابن هانئ: وسئل عن حديث النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه نهى عن بيع الغرر 1. ما الغرر؟
قال: السمك في الماء، والعبد الآبق.
"مسائل ابن هانئ" (2031)
ثالثًا: المعقود به (صيغة البيع)
1525 -
الإيجاب والقبول، وما جاء في صوره وشروطه
نقل مهنا عنه في الرجل يقول: بعني هذا الثوب بدينار.
فقال: قد فعلت.
لا يكون بيعًا حتى يقول الآخر: قد قبلت.
ونقل علي بن سعيد النسوي في الرجل يقول: بعني هذا الثوب بكذا، فيقول البائع: هو لك، فهو جائز، وقد تم البيع، فإن قال: زوجني ابنتك أو أختك، فقال: قد زوجتك.
ففي النكاح يقول: قد قبلت النكاح.
"الروايتين والوجهين" 1/ 315 - 316.
نقل مهنا عنه فيمن قال: بعتكه بكذا، فقال: أنا آخذه بكذا لم يصح، بل أخذته.
"الفروع" 4/ 4
وقال في رواية المروذي: لا يصح البيع بلفظ السلم.
"الإنصاف" 11/ 9
1526 -
فصل: الشروط في البيع
قال إسحاق بن منصور: قال أحمد: شرطان في بيع: أبيعك هذا الغلام على أن متى ما بعته فأنا أحق به، وعلى أن يخدمني سنة.
قال إسحاق: هذا من الشرطين في بيع، ومنه قوله: أبيعك هذا على أن تعطيني الدينار بكذا وكذا.
"مسائل الكوسج" (1783)
قال إسحاق بن منصور: قلت: نهي عن سلف وبيع؟
قال: أن يكون يقرضه قرضًا ثم يبايعه عليه بيعا يزداد عليه، ويحتمل أن يكون يسلف إليه في شيء يقول: فإن لم يتهيأ عندك فهو بيع عليك.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1844)
قال إسحاق بن منصور: قلت: قال الثوري: إذا باع الرجل أرضًا، واشترط ثمرها فقال المبتاع: خذ زرعك من الأرض، فقال البائع: لم يستحصد طعام؟ قال: نقول: يحصده وإن لم يستحصد؛ لأنه يقول: فرغ لي أرضي، وإن اشترط عليه أن الطعام في أرضك شهرين ضمن الأرض إن أصابتها جائحة.
قال أحمد: لا يأخذ الزرع حتى يدرك، فإن أصابت الأرض جائحة فليس عليه ضمان.
قال إسحاق: كما قال أحمد.
"مسائل الكوسج" (1966)
قال إسحاق بن منصور: قلت: يقول: أبيعك هذا الثوب بعشرة دراهم إلى شهر، أو بعشرين إلى شهرين، فباع إلى أحدهما قبل أن يفارقه.
قال: لا بأس إذا فارقه على أحدهما.
قال إسحاق: كما قال، إنما يكره قول ذلك.
"مسائل الكوسج" (1967)
قال إسحاق بن منصور: قلت: رجل ابتاع من رجل فضة، واشترط عليه أن يصوغ له خاتما؟ قال: هذا مكروه، هذا يصير نسيئة.
قال أحمد: جيد هذا مكروه، هذا في نفس البيع، ولكن لو سمى له الكراء لم يكن به بأس وهو أيضًا شرط في الصرف.
قال إسحاق: لا يجوز هذا الشرط، والصرف منتقض.
"مسائل الكوسج" (2076)
قال إسحاق بن منصور: قلت: سئل سفيان عن رجل باع ثوبًا، فقال: أبيعكه وعلي خياطته وقصارته.
قال: مكروه؛ لأنه سمى عملا وبيعا، فإن سرق الثوب من عند البائع فهو من مال البائع حتى يسلمه.
قال أحمد: إذا قال: أبيعكه وعلي خياطته وقصارته، فهذا من نحو شرطين في بيع، وإذا قال: أبيعكه وعلي قصارته فلا بأس به، وإذا قال: أبيعكه وعلي خياطته فلا بأس به، إنما هذا شرط واحد.
قال إسحاق: كما قال أحمد.
"مسائل الكوسج" (2157)
قال إسحاق بن منصور: قلت: فإن سرق الثوب من عند البائع.
قال: هذا رجل مستأجر، فإن كان هلاكا ظاهرًا، إذا كان أمر من السماء مثل: الحريق، واللصوص، أو صاعقة؛ فليس عليه ضمان.
قال إسحاق: كما قال سواء.
"مسائل الكوسج" (2158)
قال إسحاق بن منصور: قلت: رجل باع من رجل إلى سنة، فإن خرج عطاؤه قبل ذلك حل حقي؟
قال: ليس هذا بوقت، هذا بيعتان في بيعة.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2167)
قال إسحاق بن منصور: قلت: رجل ابتاع دارًا، فقال المشتري: أبتاعها منك، فإن أدرك فيها أحدٌ شيئًا، فعليك مثل ذرعها من دار أخرى؟ قال [سفيان]: لا يكون، هذا الشرط باطلٌ، والبيع جائزٌ.
قال أحمد: إذا اشترط عليه، فقال: أشتري منك هذِه الدار، فإن أدرك فيها درك، فدارك الأخرى بيع لي بثمن هذِه، فهذا بيعان في بيعة، لا يجوز.
قال إسحاق: كما قال أحمد.
"مسائل الكوسج" (2249)
قال إسحاق بن منصور: قلت: سئل سفيان عن رجل باع بيعا، فقال: إن لم تحمله غدًا فلا بيع بيني وبينك؟ قال: لا أرى هذا شيئًا، والبيع جائز.
قال أحمد: هو على شرطه.
قال إسحاق: هو كما قال أحمد.
"مسائل الكوسج" (2252)
قال إسحاق بن منصور: قلت: سئل سفيان عن رجل باع بيعًا، فقال: إن لم تأتني بنقدي غدًا، فلا بيع بيني وبينك؟ قال: له شرطه.
قال أحمد: له شرطه.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2253)
قال إسحاق بن منصور: قلت: قال سفيان في الرجل يبيع الخادم، ويشترط خدمتها، قال: نحن نكره هذا، فإن هلكت الخادم فهي من مال البائع حتى يسلمها.
قال أحمد: له شرطه، فإن هلكت، فهي من مال المشتري.
قال إسحاق: كما قال أحمد، هو بناء على قول ابن مسعود رحمه اللَّه حيث اشترى الجارية من امرأته 1.
"مسائل الكوسج" (2257)
قال إسحاق بن منصور: قلت: الرجل يشتري الجارية بشرط، أيطؤها؟ قال: لا، ألي قال عمر -رضي اللَّه عنه-: لا تقربها ولأحد فيها شرط 2. "مسائل الكوسج" (2258)
قال صالح: الرجل يبيع الشيء، فيقول: بنقد بكذا وبنسيئة بكذا؟
فقال: إذا افترق على واحد فلا بأس.
"مسائل صالح" (1012).
قال صالح: السلف والبيع ما هو؟
فقال: يسلف فيقول: إن لم يكن عندك بعتكه، فلا يجوز سلف وبيع فيكون يزداد عليه في البيع بما أقرضه، أو يكون يقرضه ويبايعه.
"مسائل صالح" (1013).
قال أبو داود: سمعت أحمد قال في شرطين في بيع: أن يقول أبيعك إلى شهر بكذا وبنقد كذا.
فقيل لأحمد وأنا أسمع: فقال: أشتري منك هذا الثوب بكذا وكذا إلى شهر على أن أعطيك كل جمعة درهمين؟
قال: هذا لا بأس به.
"مسائل أبي داود" (1320).
قال أبو داود: سمعت أحمد سُئِلَ عن الرجل يبيع المتاع، ثم يقول: الدينار بكذا وكذا؟
قال أحمد: هذا بيعتين في بيع، وربما قال: بيعتين في بيعة.
"مسائل أبي داود" (1321).
قال ابن هانئ: وسئل عن الرجل يشتري الجارية، ويشترط لأصحابها ولاءها؟
قال: لا يطؤها إذا اشترط لأصحابها ولاءها.
"مسائل ابن هانئ" (1207).
قال ابن هانئ: وسئل عن: الرجل يشتري الجارية، ويشترط على أصحابها أن يدبرها؟
قال: لا يطؤها إذا اشترط تدبيرها.
"مسائل ابن هانئ" (1208).
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن الرجل يشتري من الرجل الشيء، ويشترط عليه إن لم تعطني الثمن إلى ساعة كذا، أو يوم كذا فلا بيع لك، فهل ذلك جائز عليه؟ قال: ذلك جائز له أن يرجع في بيعه، هو كما قال.
"مسائل عبد اللَّه" (1065)
قال عبد اللَّه: سمعت أبي سُئِلَ عن شرطين في بيع؟
قال: هو أن يقول أبيعك هذِه الجارية على أنك إذا بعتها فأنا أحق بها، وأن تخدمني كذا وكذا.
قال أبي: فقد اشترط شرطين في بيع.
قال: فأما إذا كان شرط واحد فلا بأس.
قد باع جابر من النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بعيرًا واستثنى ظهره 1، وقال لعائشة: "اشترطي الولاء إنما الولاء لمن أعتق" 2.
"مسائل عبد اللَّه" (1034).
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن الرجل يبيع المتاع البيع الذي يدخل فيه شرطين في بيع أو ما أشبه ذلك، فإذا فرغا واحتسبا، قال صاحب المتاع: قد بعتك هذا المتاع بهذِه الدنانير، أترى ذلك له طيبًا، أو كيف ترى له أن يصنع؟
فقال: إذا افترقا على أحد الشرطين يكون ذلك آخر ما يفترقا على بيع واحد ولا بأس به.
"مسائل عبد اللَّه" (1115).
قال عبد اللَّه: سمعت أبي سُئِلَ عن رجل: جاء بجارية إلى رجل فقال: إذا كان إلى شهرين فلك ربح كذا وكذا؟
قال: يروى عن عمر: لا يقربها 3، ولا حد فيها، متنوه 4؟
قال أبي: لا يعجبني هذا الربح.
"مسائل عبد اللَّه" (1116).
نقل عبد اللَّه بن محمد الفقيه عنه فيمن اشترى جارية وشرط عليه أن لا يبيعها ولا يطأها: فالبيع جائز، والشرط باطل.
ونقل عنه أحمد بن الحسين في الرجل يشتري الثوب على أنه جاز له، وإلا رده: لم يجز.
فإن باعه بربح هل يطيب له هذا الربح؟
فقال: لا يعجبني.
ونقل حنبل عنه: البيع جائز، والشرط باطل، إن شاء أعتق، وإن شاء لم يعتق.
"الروايتين والوجهين" 1/ 349 - 350
ونقل المروذي أنه سئل: ما معنى حديث النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- "لا شرطان في بيع" 1؟
قال: إذا قال أبيعك أمتي هذِه على أنك إذا بعتها فأنا أحق بها.
ونقل علي بن سعيد النسوي عنه في الرجل يشتري الشيء ويشترط البائع إن هو باعه فهو أحق به بالثمن: فالشرط والبيع جائزان.
"الروايتين والوجهين" 1/ 351، "المبدع" 4/ 58، "الإنصاف" 11/ 239 - 240
قال الأثرم: قيل لأبي عبد اللَّه: إن هؤلاء يكرهون الشرط في البيع، فنفض يده، وقال: الشرط الواحد لا بأس به في البيع، إنما نهى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عن شرطين في البيع.
ونقل الأثرم عنه في تفسير الشرطين: أن يشتريها على أنه لا يبيعها من أحد، وأنه يطؤها.
ونقل إسماعيل بن سعيد عنه: أن يقول: إذا بعتكها فأنا أحق بها بالثمن، وأن تخدمني سنة.
"المغني" 6/ 321، "معونة أولي النهى" 5/ 64
قال أبو طالب: سألت أحمد عن رجل اشترى جارية فشرط أن يتسرى بها: تكون جارية نفيسة يحب أهلها أن يتسرى بها، ولا تكون للخدمة؟
قال: لا بأس به.
وقال مهنا: سألت أبا عبد اللَّه عن رجل اشترى من رجل جارية فقال له: إذا أردت بيعها فأنا أحق بها بالثمن الذي تأخذها به مني؟
قال: لا بأس به، ولكن لا يطؤها، ولا يقربها، وله فيها شرط؛ لأن ابن مسعود قال لرجل: لا تقربنها ولأحد فيها شرط.
وقال حنبل: حدثنا عفان، حدثنا حماد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة: أن ابن مسعود اشترى جارية من امرأته، وشرط لها إن باعها فهي لها بالثمن الذي اشتراها به.
فسأل ابن مسعود عن ذلك عمر بن الخطاب.
فقال: لا تنكحها وفيها شرط 1.
وقال حنبل: قال عمي: كل شرط في فرج فهو على هذا.
والشرط الواحد في البيع جائز، إلا أن عمر كره لابن مسعود أن يطأها؛ لأنه شرط لامرأته الذي شرط.
فكره عمر أن يطأها وفيها شرط.
وقال حرب الكرماني: سألت أحمد عن رجل اشترى جارية، وشرط لأهلها أن لا يبيعها ولا يهبها؟ فكأنه رخص فيه.
ولكنهم إن اشترطوا له إن باعها فهو أحق بها بالثمن.
فلا يقربها، يذهب إلى حديث عمر بن الخطاب، حين قال لعبد اللَّه بن مسعود.
"مجموع الفتاوى" 29/ 136 - 137.
قال ابن القاسم: قيل لأحمد: الرجل يبيع الجارية على أن يعتقها؟ فأجازه.
فقيل له: فإن هؤلاء -يعني: أصحاب أبي حنيفة- يقولون: لا يجوز البيع على هذا الشرط.
قال: لم لا يجوز؟ ! قد اشترى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بعير جابر، واشترط ظهره إلى المدينة 1، واشترت عائشة بريرة على أن تعتقها 2، فلم لا يجوز هذا؟ !
قال: وإنما هذا شرط واحد، والنهي إنما هو عن شرطين.
قيل له: فإن شرط شرطين أيجوز؟
قال: لا يجوز.
"مجموع الفتاوى" 29/ 166
وقال أحمد بن الحسين: سألت أبا عبد اللَّه عمَّن اشترى مملوكًا واشترط: هو حر بعد موتي؟
قال: هذا مدبر.
"مجموع الفتاوى" 29/ 170.
وقال الجرجرائي: قيل له: رجل اشترى من رجل حائطًا على أن يعمل له فيه سنة أو سنتين.
قال: لا بأس.
"بدائع الفوائد" 4/ 40
ونقل حرب عنه: لا بأس بشرط واحد.
قال حرب: ومذهبه على أن قوله: على أن لا تبيع ولا تهب.
شرط واحد.
"الفروع، " 4/ 62، "الإنصاف" 11/ 240
ونقل الأثرم عنه فيمن شرط العتق: إن أبى عتقه فله أن يسترده، وإن أمضى فلا أرش.
"الفروع" 4/ 64
1527 -
إذا مات أحد المتعاقدين، هل يبقى الشرط؟
قال إسحاق بن منصور: قلت: رجل باع ثوبًا بشرط فمات المشتري؟
قال سفيان: يلزمه البيع، إلا أن تقوم البينة أنه قد رده.
قال أحمد: جيد.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2254)
قال إسحاق بن منصور: قلت: قال سفيان: فإن باع ثوبا بشرط، فمات البائع قبل أن يمضي الأجل، يقال للمشتري: قد صار المال لغيره، فإن شئت فخذ، وإن شئت فرد.
قال أحمد: له أن يرد إن شاء، وإن شاء أخره إلى الأجل.
"مسائل الكوسج" (2255)
قال إسحاق بن منصور: قلت: فإن قال ورثة البائع: لا نعطيه حتى يمضي شرط المشتري، ليس ذلك للوراث، إن شاء أخذ، وإن شاء ترك؟
قال أحمد: الخيار للمشتري، ما بينه وبين الأجل.
قال إسحاق: كما قال أحمد.
"مسائل الكوسج" (2256)
1528 -
هل يفسد العقد لفساد الشرط؟
قال عبد اللَّه: قلت لأبي: إن شريحًا قال في شرطين في بيع: أن يقول: أبيعك إلى شهر بعشرة، فإن حبسه شهرًا فيأخذ عشرة؟ فقال شريح: أقل الثمن، وأبعد الأجلين أو الربا 1.
فسألت أبي عن ذلك.
فقال: هذا البيع فاسد.
"مسائل عبد اللَّه" (1033).
قال عبد اللَّه: سمعت أبي سُئِلَ عن رجل باع جارية من رجل على أن لا يبيع ولا يهب؟
قال: البيع جائز، ولا يقربها؛ لأن عمر بن الخطاب قال: لا تقرب فرجًا وفيه شرط لأحد 2.
قيل لأبي: فالبيع جائز؟
قال: البيع جائز.
"مسائل عبد اللَّه" (1038).
وقال في رواية حنبل: إذا باعه رطبة على أن يجزها، أو نخلًا على أن يصرمه، فتركه حتى زاد، فالزيادة لا يستحقها واحد منهما ويتصدقان بها، والبيع فاسد.
ونقل حنبل وأبو طالب وابن القاسم في الرجل يبتاع النخل على أن يصرمه، فتركه حتى بلغ: البيع فاسد، والنماء للبائع.
"الروايتين والوجهين" 1/ 334.
وقال في رواية أحمد بن سعيد: إذا ترك الرطبة حتى تطول وتكثر، فالبائع شريك في النماء، إلا أن يكون شيئًا يسيرًا، وكذلك النخل.
ونقل أبو طالب: إذا اشترى قصيلًا ثم مرض، أو توانى فيه حتى صار شعيرًا، فإن أراد الحيلة فسد البيع.
"الروايتين والوجهين" 1/ 335 - 336.
ونقل ابن القاسم في الرجل يبيع الجارية على أن يعتقها: فالبيع والشرط جائزان.
ونقل حنبل عنه: البيع جائز، والشرط باطل إن شاء أعتق، وإن شاء لم يعتق.
"الروايتين والوجهين" 1/ 349 - 350.
قال عبد اللَّه بن محمد الفقيه سألت أحمد، عن الرجل يشتري من رجل جارية، ويشترط عليه أن تخدمه؟
فقال: البيع جائز، والشرط فاسد، فإن شرط أن تخدمه وقتًا معلومًا، فإن البيع فاسد، ولا يجوز في الوقت المعلوم.
"طبقات الحنابلة" 2/ 64.
1529 -
فصل: بيع العربون
قال إسحاق بن منصور: قلت: إذا اكترى رجل من رجل دابة بعشرة دنانير، فأعطاه دينارًا، فيقول: إن ركبت الدابة فالدينار من الكرى، وإن تركت الكرى فالدينار لك؟
قال: هذا مكروه.
قال إسحاق: كلما شرط ذا وبينه جاز لما يتعامل الناس به.
"مسائل الكوسج" (1931)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن العربون ما تفسيره؟
قال: هذا عربان البيع.
"مسائل عبد اللَّه" (1043)
قال عبد اللَّه: سألت أبي: حدثنا سفيان بن عيينة غير مرة عن عمرو -يعني: ابن دينار- قال: سمعت عبد الرحمن بن فروخ: اشترى نافع بن عبد الحارث -وكان عامل عمر على مكة- من صفوان بن أمية دار السجن بأربعة آلاف، فإن عمر رضي فالبيع له، وإن عمر لم يرض، فلصفوان أربع مائة.
قلت: لأبي: فأيش تقول أنت؟
قال: دعها.
"مسائل عبد اللَّه" (1044)
قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول: ويكون أيضًا: يكتري الرجل الدار فيجعل له الشيء، فإن سكن فذاك، وإن لم يسكن كان لصاحب الدار ما يعجل له من الدراهم.
"مسائل عبد اللَّه" (1045)
ونقل الأثرم عنه: روي فيه عن نافع بن عبد الحارث أنه اشترى لعمر دار السجن من صفوان بن أمية، فإن رضي عمر، وإلا فله كذا وكذا.
قال الأثرم: قلت لأحمد: تذهب إليه؟
قال: أي شيء أقول، هذا عمر -رضي اللَّه عنه-.
وضعف الحديث المروي 1.
"المغني" 6/ 331، "بدائع الفوائد" 4/ 69، "معونة أولي النهى" 5/ 71
ونقل الميموني عنه: لا بأس بالعربون.
"بدائع الفوائد" 4/ 69
باب ما جاء في الآثار المترتبة على صحة العقد ثبوت المل للمشتري في المبيع، وللبائع في الثمن
1530 -
هل ينتقل الملك للمشتري بمجرد العقد؟
قال إسحاق بن منصور: ملك البائع فيه قائم حتى يوفيه المشتري.
"مسائل الكوسج" (2021)
ونقل ابن مشيش وغيره عنه: لا يملكه بالعقد.
"الفروع" 4/ 134
الآثار المترتبة على ثبوت الملك للمشتري في المبيع، وللبائع في الثمن 1 - وجوب تسليم البدلين (المبيع والثمن) أولًا: التسليم والقبض
1531 -
كيفية القبض
ونقل الأثرم عنه: إذا اشترى صبرة فلا يبيعها حتى ينقلها.
نقل الميموني: قال لي أحمد -في البيع والشراء: هو حيت كان له وملكه فقد قبضه.
وقال أيضا في الرجل يشتري صبرة الطعام: فقيل له: كيف التسليم إليه؛ فقال: كيف تسلم الثمرة في رءوس النخل إذا لم يحل بينه وبينه، فهو تسليم.
ونقل محمد بن الحسن بن هارون عنه: إذا اشترى طعامًا فلا يبيعه حتى يكتاله، قبضه كيله.
"الروايتين والوجهين" 1/ 327
ونقل أبو طالب عنه: لو باع مكيلًا ليلًا لم يكن كيله قبضًا، ويوضع من الثمن بقدر التالف.
"الفروع" 4/ 79
1532 -
طلب الزيادة في الكيل بعد الاستيفاء
قال ابن هانئ: سألته عن الزلزلة في الكيل؟
فقال: مكروه.
"مسائل ابن هانئ" (1176)
قال المروذي: قلت لأبي عبد اللَّه: أشتري الدقيق فيزيد مثل القفيز (1) الملوكي، فقال: هذا فاحش يرد، في مثل هذا لا يتغابن الناس به.
قلت: فكيلجة (2) أو نحوها؟
فقال: هذا يتغابن الناس بمثله، وأراه قد ذكر فضل الأوزان الدينار ونحوه.
"الورع" (205)
1533 -
قبض المشتري للمكيل بكيل سابق للبيع إذا شاهد
قال إسحاق بن منصور: قلت: رجل اشترى قثاء وزنا، فوزنه البائع، فقال للمشتري: قد وزنته، هو كذا وكذا، ولم يحضر المشتري وزنه فقبضه على ذلك، وربح؟ قال سفيان: يتنزه عن الربح.
قال أحمد: أرجو أن لا يكون به بأس.
قال إسحاق: كما قال أحمد؛ ولكن لا يزنه أبدًا حتى يحضر الذي اشتراه أو وكيل له.
"مسائل الكوسج" (2050)12
قال أبو داود: قلت لأحمد: في كل بيعةٍ كيل؟
قال: إذا سمى كيلًا فلابد من أن يكيل.
"مسائل أبي داود" (1317).
قال أبو داود: سمعت أحمد قال: إذا علم الرجل كيل الطعام، من الناس من يكره أن يبيعه حتى يعلمه ما يعلم هو.
"مسائل أبي داود" (1318).
قال أبو داود: سمعت أحمد سئل، قال: كل شيء يشتريه الرجل مما يكال أو يوزن، فلا يبيعه حتى يقبضه، وأما غير ذلك فرخص فيه.
"مسائل أبي داود" (1319)
قال ابن هانئ: سألته عن رجل اشترى من رجل كُر 1 طعام، وقبضه، ثم قال له المشتري: بعني ما بعتك فقد رغبت فيه.
قلت له: فلي أن أبيعه كما أخذته منه، وكان قد كاله لي فإن اشتراه مني أكيله أنا له أيضا؟
قال: نعم، حتى يجري فيه الصاع، أو يكيله هو أيضًا.
"مسائل ابن هانئ" (1179).
قال عبد اللَّه: سمعت أبي سُئِلَ عن رجل باع بيعًا مجازفة، وهو يعلم كيله دون صاحبه، قال: لا حتى يستوي علمهما فيه.
"مسائل عبد اللَّه" (1124).
وقال في رواية حنبل: قال الحسن في رجل كان له على رجل طعام سلفًا فلقيه رجل فقال له: بعني طعامًا، فقال له: اكتل مالي عند فلان -يعني: المسلم إليه- لم يجز حتى يقبضه.
قال أحمد: لا يبيعه حتى يقبضه صاحب الدين، فإذا قبض استوفاه بكيل جديد، أو يكون حاضرًا لكيله، فيأخذه مكانه الذي اكتاله صاحبه.
"الروايتين والوجهين" 1/ 328.
ونقل حرب: إذا اشتريا غلة أو نحوها وحضراها جميعًا، وعرفا كيلها، فقال أحدهما لشريكه: بعني نصيبك وأربحك فهو جائز.
وإن يحضر هذا المشتري الكيل فلا يجوز إلا بكيل.
"المغني" 6/ 206، "الفروع" 4/ 136.
ونقل الميموني عنه: إذا عرفا كيله، فلا أحب أن يشتريه حتى يكتاله.
ونقل المروذي وابن حبان عنه: التحريم.
ونقل حنبل عنه فيمن بينهما كر طعام، فأراد أحدهما شراء نصيب الآخر: يجوز ولا يسمي كيلًا، فإن سماه كال.
"الفروع" 4/ 95.
1534 -
مؤنة التسليم على البائع أم المشتري؟
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال الثوريُّ: كلُّ بيعٍ ليسَ فيه كيلٌ ولا وزنٌ ولا عددٌ فجذاذه وحمله ونقضه على المشتري، وكلُّ بيعٍ فيه كيلٌ أو وزنٌ أو عددٌ فهو على البَائِعِ حتَّى يوفيه إيَّاه.
قال أحمد: أمَّا العددُ فَلَا، ولكن كلّ ما كان يُكال أو يُوزن فلابدَّ للبائعِ بأنْ يوفيه المبتاع؛ لأنَّ ملكَ البائع فِيهِ قائمٌ حتَّى يوفيه المشتري، وكلّ مَا لا يُكال ولا يُوزن مثل الدَّارِ، والعبدِ والأمةِ وكلّ شيءٍ خرجَ مِنْ حدِّ الكَيا والوزَنِ إِذَا كَانَ ذَلِكَ معلومًا فهوَ مِنْ مالِ المشتري، فَمَا لزمه مِنْ شيءٍ فهوَ عليه.
قال إسحاق: كما قال أحمد؛ لأنّ له بيع كلّ شيءٍ لا يُكال، ولا يُوزن قَبلَ القبض، فإنْ هلكَ كَانَ مِنْ مَالِ المشتري.
"مسائل الكوسج" (2021).
قال إسحاق بن منصور: قلت: قال الثوري: إذا قال الرجل للرجل:
بعتك هذِه النخلة فجذاذه على المشتري.
قال أحمد: جيد، هذا لم يبعه كيلًا ولا وزنًا.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2022)
ثانيًا: الثمن
1 - قيمة المبيع يوم قبضه
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لإِسحاقَ: رجل دفعَ إِلَى رجلٍ مائة درهم فقَال: بعْ مِني طعامًا، ولمْ يقبضه يومئذٍ حتَّى ارتفعَ السعرُ، أللبائعِ أنْ يعطيَهُ بسعرِ يومِهِ أوْ بسعرِ يومِ أخذَ الدراهمَ؟
قال: كلما اشْترى طعامًا والبيع عنده يومئذٍ، فإنَّ الشِّرى صحيحٌ، والبائعُ عليه التسليمُ، وإن اشتراه وليسَ عند البائع طعامٌ فالبيعُ فاسدٌ؛ لأنَّ هذا غير السلم، وإنْ دَفَعَ دراهم عَلَى أنْ يعطيه بسعرٍ سَمَّيَاه؛ فإنَّ لَهُ أنْ يعطيَهُ بسعرِ يومِهِ الذي يسلمه إِليهِ.
"مسائل الكوسج" (2326).
نقل الأثرم وحنبل عنه: في الرجل يأخذ من الرجل رطلًا من كذا وكذا على وجه البيع، ولا يقاطعه على سعره، قال: فلا بأس به، ويكون له قيمته
يوم أخذه لا يوم محاسبته.
"الروايتين والوجهين" 1/ 415.
1535 -
أثر اختلاف الثمن عن القيمة
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قِيلَ لَهُ: فَإِنْ اشْتَرى طعامًا لا يسوى قيمة الذي أخَذَ؟ قال سفيان: غلاؤُهُ ورخصُهُ لَهُ، ويرجع عَليه أَخُوه بالدراهمِ.
قال أحمد: لا يرجع، هذا أشنع مِن الأول، فإِنْ كَانَ يرجع عَليه فرخصُهُ وغلاؤُهُ عليهما.
ولا يرى أحمدُ أنْ يرجعَ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2100).
1536 -
الزيادة في المبيع والثمن تلحق بأصل العقد أم لا؟
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سُئِلَ سُفيانُ عَن رجلٍ ابتاعَ لصَاحِبِهِ شيئًا فاستزاده فزاده؟ قال: أمَّا في القضاءِ فهوَ للذي اشْتَرى، ويعلم صَاحِبه الذي اشْتراه لَهُ: إني استزدت كَذَا وكَذَا، استحب ذَلِكَ.
قال أحمد: أكرهُ أنْ يستزيدَ، إِنما هي مسألةٌ.
قلت: فإنْ اسْتَزَاده (فَزاده)؟
قال: هو لصَاحِبِ البيعِ.
قُلْتُ: سُئِلَ فإِذَا ابتاعَ فاستزاد فزاده، ثمَّ وجدَ عيبًا في البيعِ فردَّهُ؟ قال سفيان: الزيادةُ للذي اشْتَرى.
قال أحمد: الزيادةُ مِنْ سببِ البيعِ.
قال إسحاق: كما قال أحمد، يرد الزيادةَ معَ البيعِ.
"مسائل الكوسج" (2233).
قال ابن هانئ: وسئل عن الرجل يشتري الطعام من العامل، بكيل وافٍ، فيبيعه بكيل دون ذلك؟
قال: لا أدري.
"مسائل ابن هانئ" (1225).
قال محمد بن موسى النهرتيري: وسمعته سئل عن رجل اشترى من رجل قطعة باقلًا، أو شيئًا من الأشياء فغرقت، ثم نضب الماء عنها، فصار فيها سمك لمن السمك؟
قال: لصاحب الأرض.
"طبقات الحنابلة" 2/ 369
ونقل أبو طالب عن أحمد، أنه إذا ظهر المعدن في ملكه ملكه.
"المغني" 6/ 145
وقال في رواية ابن ماهان فيمن اشترى لحمًا، ثم استزاد البائع فزاد، ثم رُدَّ اللحم بعيب: فالزيادة لصاحب اللحم؛ لأنها أخذت بسبب العقد.
"تقرير القواعد" 3/ 103
1537 -
المتبايعان يمتنع كل واحد منهما أن يدفع ما بيده حتى يقبض ما بيد صاحبه
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال الثوريُّ: إن باعَ الرجلُ رجلًا ثوبًا بثوبٍ، أو عرضًا بعرضِ فتشاكَسَا، فَقَال أحدُهُما: لا أدفع إليكَ، وقال الآخرُ مثل ذَلِكَ، جَعَلا بينهمَا حَكَمًا يقبض منهمَا جَميعًا ويدفع إليهما جميعًا؟
قال: نعم هوَ هَكَذَا.
قال إسحاق: كما قال، إلَّا أنْ يكونَ حاكم يرى أنْ يأمرَ (أحدَهُما) بالدَّفعِ أولًا.
"مسائل الكوسج" (2033/ ج)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال الثوريُّ: وإنْ كانَ عرضًا بدنانير أو دراهم، يكون عد، بينهمَا لا يدفع إِليه العَرَضَ حتَّى يزنَ لَهُ الدنانيرَ، أو الدراهمَ؟
قال: أمَّا العرَض فيدفع إِليه إذَا كانَ بدراهم.
قال إسحاق: كما قال سفيان، إِلَّا أنْ يكون حاكم يأمر بدفع العَرَضِ أولًا، ثم يأمر ذَا بدفعِ الدراهم.
"مسائل الكوسج" (2034)
1538 - 2 -
لا يجوز التصرف في المبيع قبل القبض
قال إسحاق بن منصور: قلت: من اشترى طعامًا فلا يبيعيه حتى يقبضه؟
قال: هو هكذا، وكل شيء في معنى الطعام فهو كذلك، البر والشعير والملح والتمر والزبيب والحمص والعدس والحبوب كلها، والسكر، وكل شيء يؤكل ويشرب مما يتخذ منه الأشربة.
قال إسحاق: كما قال، في كل شيء يكال ويوزن.
"مسائل الكوسج" (1786)
قال إسحاق بن منصور: قلت: من اشتركوا في بز فخارج بعضهم بعضا بربح قبل أن يقتسموا؟
قال: لا بأس به، إنما يكره فيما يكال ويوزن.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1806)
قال إسحاق بن منصور: قلت: بيع الزيادة في العطاء بالعروض؟
قال: يزاد الرجل عشرة دراهم في عطائه فلا يبيعها إلا بالعروض، فإذا مات انقطع ذلك.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1821)
قال إسحاق بن منصور: قلت: إذا اشترى طعامًا أيوليه آخر قبل أن يقبضه؟
قال: لا.
قال إسحاق بن منصور: قلت: إذا اشترى ما يكال ويوزن يولى صاحبه، أو يشرك فيه إنسانًا قبل أن يقبضه؟
قال: لا.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1829)
قال إسحاق بن منصور: قلت: قيل له -يعني: سفيان: رجل اشترى سفينة، فقال له رجل: ولني منها كرًا.
قال: لا، حتَّى يقبضَ، ولا يُشركهُ حتَّى يقبضَ.
قال أحمد: إن كان اشترى ما في السفينة صبرة، ولم يسم كيلًا، فلا بأس أن يشرك فيها رجلًا، أو يبيع ما شاء إلا أن يكون سمى كيلًا، فلا يبع ولا يولي حتى يكال عليه.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1830)
قال إسحاق بن منصور: قلت: وعن ربح ما لم يضمن؟
قال: لا يكون عندي إلا في الطعام -يعني: ما لم يقبض.
قال إسحاق: كما قال في كل ما يكال ويوزن.
"مسائل الكوسج" (1845)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: الرجلُ يشتري الشيءَ مما لا يُكالُ ولا يُوزنُ، أَيبيعه قبلَ أنْ يقبضَه؟
قال: يبيعهُ قبلَ أنْ يقبضَه.
قال إسحاق: كما قال سواء.
"مسائل الكوسج" (1847).
قال صالح: وقال في الرجل إذا اشترى عبدًا وأراد بيعه قبل أن يقبضه: أذهب فيه إلى قول عثمان 1. "مسائل صالح" (1287).
قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن الرجل يجيء إليه الرجل، فيشتري منه ألف رطل حطب وأشباه ذلك، ثم يأمر لرجلٍ منه بمائة رطل، فيقول له الرجل الذي أمر له: اشتر مني هذِه المائة رطل، أيجوز له ذلك؟
قال أبو عبد اللَّه: لا يشتري منه شيئًا إلا أن يزنه له ويقبضه إليه، ثم يشتري منه بعد، ولا يشتري ولم يقبضه.
"مسائل ابن هانئ" (1175).
نقل الأثرم في بيع الصبرة قبل قبضها؟ أنه لا يجوز بيعها.
ونقل ابن القاسم عنه أنه روي عن ابن عمر أنه قال: كنا نؤمر أن ننقله 1. عن موضعه.
ولا أدري ما معنى هذا، إذا كان بينهما اشترى صبرة فهو بمنزلة القبض.
ونقل مهنا عنه: كل شيء يباع قبل قبضه إلا ما كان يكال أو يوزن مما يؤكل أو يشرب.
ونقل أحمد بن الحسن الترمذي، وقد سأله عن بيع الفاكهة قبل القبض.
فقال: في هذا شيء إن خرج مخرج الطعام؛ لأن الحديث في الطعام.
ونقل حرب عنه: إذا اشترى ما يكال ويوزن فلا يبيعه حتى يكيله ويقبضه، وإذا كان لا يكال ولا يوزن كالدار ونحوها جاز.
ونقل الأثرم عنه: إذا اشترى صبرة فلا يبيعها حتى ينقلها.
"الروايتين والوجهين" 1/ 326 - 327
وقال في رواية الجوزجاني فيمن اشترى ما في السفينة صبرة، ولم يسم كيلًا: فلا بأس أن يشرك فيها ويبيع ما شاء، إلَّا أن يكون بينهما كيلا فلا يولي حتى يكال عليه.
"المغني" 6/ 181
وقال الأثرم: سألت أبا عبد اللَّه عن قوله: "نهى عن ربح ما لم يضمن" 1؟
قال: هذا في الطعام وما أشبهة من مأكول أو مشروب، فلا يبيعه حتى يقبضه.
"المغني" 6/ 182، "معونة أولي النهى" 5/ 131
نقل حنبل عنه: أنه ذكر له قول أبي سلمة، فقال: لا بأس إذا كان للرجل طعام أمر له به سلطان أو وهب له أن يبيعه قبل أن يقبضه والعبد مثل ذلك.
والدابة يبيعها قبل أن يقبضها؟
قال أحمد: لا بأس بذلك ما لم يكن للتجارة.
"تقرير القواعد" 1/ 392
وقال في رواية أبي طالب في بيع الزيادة في العطاء: قال ابن عباس: ما يدريه ما يخرج ومتى يخرج 2، لا يشتريه، وكرهه.
وربما سمي هذا أيضًا بيع الصكاك.
ونقل حرب عن أحمد في بيع الزيادة في العطاء: لا بأس به بعرض.
قلت: وما تفسيره؟
قال: هو الرجل يزاد في عطائه عشرة دنانير فيشتريها منه بعرض.
قلت: وسألته عن بيع الصك بالعرض؟
قال: لا بأس به.
"تقرير القواعد" 1/ 394 - 395
فصل في ضمان المبيع
أولًا: ضمان ما هلك بآفة سماوية منه: وضع الجوائح
1539 -
أ- فيم تكون؟
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن وضع الجوائح؟
فقال: الرجل يشتري الثمرة في رءوس النخل، فتصيبه العاهة، فيفسد، فوضع النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- الجوائح (1) تكون، لا يكون للبائع شيء؛ لأنه لم ينتفع منه المشتري بشيء.
"مسائل عبد اللَّه" (1061)
ونقل حنبل عنه: إنما الجوائح في النخل بأمر سماوي.
"الفروع" 4/ 78، "المبدع" 4/ 171.
1540 -
ب- حد الجائحة:
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: كَمِ الجائحة؟
قال: أقولُ: هي موضوعةٌ، ولا أحُدُّها.
قال إسحاق: الجائِحَةٌ إنما هي إِذَا اجْتَاحت مَالَهُ نخيلًا كانت أو ثمارًا، وهي آفاتٌ تنزلُ مِنَ المَاءِ، ولا تكون الجوائحُ إِلَّا في الثمارِ، وهو أن يخفف الثلث عَنِ الذين اشتروا.
"مسائل الكوسج" (2024)1
قال ابن هانئ: وسمعته يقول: في الجائحة؟
قال: أهل المدينة يقولون: الثلث.
كأنه لا يذهب إليه.
"مسائل ابن هانئ" (1280)
ونقل الأثرم وأبو طالب عنه: يوضع في القليل والكثير.
وقال في رواية حنبل: يوضع من الجائحة عن المشتري الثلث من الثمرة.
"الروايتين والوجهين" 1/ 331.
وقال في رواية الأثرم: إنهم يستعملون الثلث في سبع عشرة مسألة.
"المغني" 6/ 179، "المبدع" 4/ 171
ثانيًا: ضمان ما هلك بفعل البائع، أو المشتري، أو أجنبي عنهما
1541 -
أ - هلاك المبيع قبل القبض
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: الرجلُ يبيعُ الشيءَ، ولمْ يقبضْه المشتري فَيَتْوى، مِنْ مالِ مِنْ هو؟
قال: هو مِنْ مالِ المشتري، فإِذَا حَبَسه البائعُ على المشتري فهو مِنْ مَالِ البَائعِ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1870)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيانُ في رجلٍ ابتاعَ متاعًا مِنْ رجلٍ وَقَلَّبَهُ، ونَظَرَ إليه واشْتَراه إِلَى أجلٍ، فقال له: أَقْبِضُهُ غَدًا، فَمَاتَ البائعُ وعليه دينٌ؟ قال: هو للمشتري بما اشْتَرى دون الغرماءِ ويتبعه الغرماء بالمالِ.
قال أحمد: هو كمَا قال.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2097)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيانُ: وإنْ اشْترى بنقدٍ ولمْ يقبضْ، فجاءه ينقدِه مِنَ الغد، وقدْ مَاتَ البائعُ، فَهو أحقُّ بِهِ، وإنْ كَانَ ترخيصًا غير أنَّه مضمون عَلَى البَائعِ حتَّى يسلمَه.
قال أحمد: هُوَ مِن ملكِ المشتري ليسَ عليه ضمان.
قال إسحاق: كما قال أحمد.
"مسائل الكوسج" (2098)
قال إسحاق بن منصور: سئل إِسحاقُ: رجل اشْتَرى دابةً ولمْ يَرَهَا فَضَاعَتْ، أو مَاتَتْ قبلَ أنْ تُدْفَعَ إِلَيهِ، فَعَلَى منْ الضمانُ؟
قال: الضمانُ عَلَى المشتري؛ لأنَّ مَا كانَ مِنَ الحيوانِ، والعروضِ، وكلِّ شيءٍ لا يُكالُ ولا يُوزنُ فَهلكَ قبلَ أنْ يقبضهُ المشتري، فهوَ مِنْ مالِ المشتري، وذَلك أنَّ لَهُ أنْ يبيعَ مَا أرادَ مِن ذَلِكَ قبلَ قبضهِ، فأمَّا إِذَا قال المشتري: سلِّم إليَّ ما بعت مِنْ ذَلِكَ مني فمنعه ذَلِكَ فهلك، فهوَ مِنْ مالِ البائعِ لما صار في يدِهِ كنحو الرهنِ.
"مسائل الكوسج" (2320)
قال إسحاق بن منصور: سُئِلَ إسحاقُ عَن رجلٍ قال لآخر: أبيعُكَ ضَيعتي هذِه فَجَاءَ بالدراهم فَقَال: خُذْ هذِه، ولمْ يكنْ بايعه، ولمْ يذكرْ ثمنًا، وَلا قرضًا، ولَا وديعةً فقبضها فاشْتَرى بِهَا مَتَاعًا؟
قال: قَدْ ضمنَهَا.
قال إسحاق: صَارَ ما اشْترى مِنَ المتاعِ لَهُ ربحه وعليه ضمانه؛ لأنهُ سلطه على الانتفاعِ بِهِ في الظَّاهرِ.
"مسائل الكوسج" (2329)
نقل مثنى بن جامع، وقد سأله عن رجل اشترى من رجل شيئًا بدنانير أو دراهم فدفعها إليه، فقال: اذهب فانتقدها وزن حقك ورد عليّ الباقي، فضاعت.
فرأى أنها من مال المشتري، إلا أنه يقول: هذا حقك فخذه ورد عليَّ الباقي، فكان معنى قوله يكون من مال البائع إذا ضاعت.
"بدائع الفوائد" 4/ 45.
نقل ابن مشيش عنه: أليس قد ملكه المشتري؟