قال: مُد مُد من كل شيء، إلا من التمر نصف صاع.
"مسائل ابن هانئ" (1490).
قال ابن هانئ: قلت لأبي عبد اللَّه: يجمعهم ويطعمهم خبزًا ولحمًا، أو خبزًا وأُدمًا؟
قال: أنا أكره ذلك بل يعطيهم تمرًا، أو حنطة، أو شعيرًا.
"مسائل ابن هانئ" (1491).
قال ابن هانئ: سألته عن كفارة اليمين؟
قال: مد بر أقله، أو نصف صاع تمر.
"مسائل ابن هانئ" (1492).
قال ابن هانئ: سألته عن الرجل يكون طعامه شعيرًا وحنث، عليه كفارة يمين؟ قال: يعطيهم شعيرًا، ما يأكل هو منه.
"مسائل ابن هانئ" (1506).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة قال: أخبرنا الحجاج عن حصين بن عبد الرحمن قال أبي -يعني: الحارثي الكوفي- عن عافر، عن الحارث، عن علي في كفارة اليمين.
قال: يغدي ويعشي خبزًا ولحمًا، وخبزًا وسمنًا، خبزًا وتمرًا.
"العلل" رواية عبد اللَّه (305)
قال الأثرم: قيل لأبي عبد اللَّه: فيعطى البر والدقيق؟
فقال: أما الذي جاء فالبر، ولكن إن أعطاهم الدقيق بالوزن، جاز.
قال الأثرم: قلت لأبي عبد اللَّه: رجل أخذ ثلاثة عشر رطلًا وثلثا دقيقًا، وهو كفارة اليمين، فخبزه للمساكين، وقسم الخبز على عشرة مساكين، أيجزئه ذلك؟
قال: ذلك أعجب إلي، وهو الذي جاء في الحديث أن يطعمهم مُدَّ بُرٍّ، وهذا إن فعل فأرجو أن يجزئه.
قلت: إنما قال اللَّه تعالى: ﴿إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ﴾ فهذا قد أطعم عشرة مساكين، وأوفاهم المد.
قال: أرجو أن يجزئه.
ونقل الأثرم، في موضع آخر، أن أحمد سأله رجل عن الكفارة، قال: أطعمهم خبزًا وتمرًا؟ قال: ليس فيه تمر.
قال: فخبز؟
قال: لا، ولكن بُرًّا أو دقيقًا بالوزن، رطل وثلث لكل مسكين.
"المغني" 11/ 100
ونقل عنه الأثرم: إن أطعم برًا فمد لكل مسكين، وإن أطعم تمرًا: فنصف صاع لكل مسكين وهم ستة مساكين في الفدية.
"شرح العمدة" كتاب الحج 2/ 325
2871 -
إن لم يجد إلا مسكينًا أو مسكينين، يُرد الطعام عليهم؟
قال صالح: وسألته عن رجل عليه كفارات، أيجوز له أن يجمع عشرة مساكين فيطعمهم عشر كفارات في يوم واحد؟ وهل يعطي كل مسكين في كل يوم أكثر من مد؟
قال أبي: إذا كان يجد مساكين فأحب إلى أن يعطيهم، ولا يكرر عليهم، فإن ضاق عليه: فلا بأس أن يجمع عشرة، فيعطيهم ليمينين، لثلاثة.
وقال: كل من أكل الطعام يعطى مدًّا.
"مسائل صالح" (194).
قال صالح: وسألته عن الرجل يريد أن يطعم مائة مسكين، وليس يجد في محلته مائة مسكين؟
فقال: إذا جمع عشرة فلا بأس به أن يطعمهم كفارتين وثلاثة.
"مسائل صالح" (268).
قال أبو داود: سمعت أحمد قال: كفارة اليمين يعطيه عشرة مساكين، إذا كان يجدهم أحب إلي من أن يعطي مسكينًا واحدًا.
"مسائل أبي داود" (1438).
قال ابن هانئ: وسئل عن الرجل يعطي عشرة أمداد أقل من عشرة مساكين؟ قال: يجمع عشرة مساكين فيعطيهم كفارتين.
"مسائل ابن هانئ" (1493).
نقل مهنا عنه في رجل عليه أن يطعم عشرين ومائة مسكين عن ظهاره فأطعم ستين مسكينًا عن ظهار في يوم، لكل مسكين نصف صاع جميعًا: لا يجزئه إلا أن يكون لا يجد مساكين، فأما من يجد فلا.
ونقل أبو الحارث عنه: لا يجوز إعطاء خمسة مساكين، لكل مسكين فدان، فإن أعطى من جنسين أو ثلاثة أجزأه.
"الروايتين والوجهين" 2/ 191.
2872 -
هل يشترط التتابع في الإطعام؟
نص في رواية الأثرم، وقيل له: تكون عليه كفارة يمين، فيطعم اليوم واحدًا، وآخر بعد أيام، وآخر بعد، حتى يستكمل عشرة؟ فلم ير بذلك بأسًا.
"المغني" 11/ 98.
2873 -
من يطعم من كفارة اليمين؟
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قِيل لَهُ -يعني: سفيان: يُطعَم أهلُ الكتابِ من كفارةِ اليمينِ؟
قال: المسلمُ أحبُّ إليَّ.
قال الإمام أحمدُ: لا يَجُوز لَهُ أنْ يُطعم أهلَ الذمةِ مِنْ كلِّ شيء، من الواجبِ لا يُطعم أهلَ الذمة كفارةَ اليمين والظهارِ وكلّ شيء من الكفارات.
قال إسحاق: كما قال أحمد، وأجادَ.
"مسائل الكوسج" (1750)
قال صالح: يطعم الصغار في كفارات اليمين؟
قال: الكبار أعجب إليّ، فإن كان ممن يطعم الطعام فأقل ما قيل فيه عشرة مساكين، مد لكل مسكين، إن كان من وصية فلا يُزادون على مد مد، وإن كان رجل يكفر عن يمينه فشاء أن يعطي نصف صاع بر، أعطى، أو صاع تمر، أو صاع شعير.
والمد: ربع الصاع، والصاع: خمسة أرطال وثلث بالبر.
"مسائل صالح" (443).
قال أبو داود: قلت لأحمد: يُعطى في كفارة اليمين الصغار؟
قال: إذا كانوا يأكلون الطعام.
"مسائل أبي داود" (1441).
قال أبو داود: سمعت أحمد وسئل: يعطي قراباته كفارة اليمين؟
قال: إذا كانوا محاويج؛ أظنه قال: وليس يحابيهم بذلك إن شاء اللَّه.
"مسائل أبي داود" (1442).
قال ابن هانئ: الصبي يكون مفطومًا، يُعطى في كفارة اليمين؟
قال: إذا كان يأكل الطعام يُعطى.
"مسائل ابن هانئ" (1495).
قال الميموني: مسألة هل يطعم في كفارة اليمين والظهار وقتل النفس خطأ ووطء أهله في رمضان غير أهل الإسلام؟
فقال: لا يطعم في هذِه غير أهل الإسلام، ولا في شيء من الواجبات.
"الروايتين والوجهين" 2/ 299.
2 - الكسوة 2874 - جنس
الكسوة،
وما يجزئ فيها
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: إذا كَسا كم يَكسو؟
قال: ثوبًا جامعًا تَجوزُ فيه الصلاةُ.
قال إسحاق: أحسَنَ، كما قال
"مسائل الكوسج" (1740).
قال أبو جعفر محمد بن علي الوراق: تجزئ العمامة في الكسوة في كفارة اليمين؟ فقال لي: تجزئ القلنسوة، ثم قال: لا إلا الثوب أو القميص، وإن كسا امرأة فقميص ومقنعة، لأنه لا يجوز للمرأة أن تصلي إلا في قميص ومقنعة، الكسوة فيما تجوز فيه الصلاة.
"بدائع الفوائد" 4/ 53.
نقل حرب عنه: ما يجوز فيه الفرض كوبر وصوف، وما يسمى كسوة ولو عتيقًا لم تذهب قوته.
"الفروع" 6/ 351
3 -
العتق
2875 -
ما يجزئ في الرقبة المعتقة
1
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: يُجزئ المُكاتب في الرَّقبةِ الواجِبةِ؟
قال أحمد: إذا لم يكن أَدى شيئًا فنعم، وأمَّا إذا كان أَدى الثُّلثَ، النصفَ، الثلثينِ، فلا يُعجبني.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1737).
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: يُجزئ ولدُ الزنا في الرقبةِ الواجبةِ؟
قال: نعم.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1738).
قال إسحاق بن منصور: سُئِلَ أحمدُ عنْ عتقِ النسمةِ؟
فَاختارَ الرجلَ عَلَى المرأةِ.
قال إسحاق: كما قال؛ لأنَّ الرجلَ هو بدل الرجلِ، والمرأتان تعدلان برجلٍ، فعتقُ رجلٍ يكونُ برجلٍ أعظم أجرًا، وإذَا قَتَلَ النفرُ المرأةَ عمدًا؛ قُتِلُوا بها
"مسائل الكوسج" (2321).
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: يكره عتق اليهودي والنصراني؟
قال: غيرُهُ آجرُ له وخير، أليسَ قَد أعتقَ عمرُ -رضي اللَّه عنه- 1، وأعتق ابن عمر -رضي اللَّه عنه- 2.
قال إسحاق: عتقُه جائزٌ، وغيرُه أفضلُ إلَّا أنْ يطمعَ في إسلامهِ إنْ أعتقَهُ فهو حينئذٍ أفضل من غيره.
"مسائل الكوسج" (3079).
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: يجزئ أم الولدِ والمدَبَّر مِنَ الرقبةِ؟
قال أحمد: أمَّا المدَبَّرُ فليسَ فيه شك، وأَرجُو أنْ يجزئ أم الولدِ.
قُلْتُ: ويجزئ ولد الزِّنَا مِنَ الرقبةِ؟
قال: ويجزئ ولد الزنا من الرقبة.
قال إسحاق: كما قال أحمد، إلَّا أم الولدِ، فإنَّها لا تجزئ عن رقبة واجبة.
"مسائل الكوسج" (3220).
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: ويجزئ اليهودي والنصراني في الظهارِ واليمينِ؟
قال: نعم، في الظهارِ واليمينِ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (3221).
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: ما يجوز في قتلِ النفسِ خطأ، أيجوزُ فيها أعرج، أعمى، ولد زنا؟
قال: إذا كانت مؤمنة قد صَلَّت فهي تجوزُ في قتلِ النفسِ، ولكن لا يقصد قصد ذلك، وفي الظهار واليميَن يجوز الصغير، ولا يجوزُ أن يكون على غيرِ الإسلامِ.
قال إسحاق: كما قال؛ لأنَّ كلَّ رقبةٍ سَمَّاهَا اللَّهُ عز وجل مؤمنةً، فلا يجوزُ إلَّا مسلمة، وأعجبُ إليَّ أنْ يكونَ كلَّما كان على الواجب أن يكونَ مسلمًا.
"مسائل الكوسج" (3222).
قال صالح: حدثني أبي قال: حدثنا قُرَّان بن تَمَّام، عن عبيد اللَّه بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر أنه أعتق ولد زنا وأمه، فكان يغسل رأسه بالخطميِّ قبل أن يحلق.
"مسائل صالح" (823)
قال صالح: قال أبي: لا يجوز عتق اليهودي ولا النصراني في شيء من الكفارات، وأما التطوع؛ فلا بأس به.
"مسائل صالح" (1386).
قال ابن هانئ: سألته عن رجل عليه عتق رقبة يشتري غلامًا حجامًا فيعتقه، أيجزئ عنه؟ قال: نعم يجزئ عنه، يشتري ويعتقه.
"مسائل ابن هانئ" (1201)، (1522)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن الرجل يعتق العبد؟ فقال أبي: أعجب إليّ أن يعتق عبدًا عاملًا بيده ويكتسب، أحب إليّ من أن يسأل الناس.
قلت لأبي: فإن كان ضعيفًا لا يقدر على الكسب؟
قال: إن كان في يدي رجل سئ الملكة أو به ضُر فلا بأس أن يعتقه، وأعجب إليَّ أن يكون مكتسب.
"مسائل عبد اللَّه" (1431).
قال عبد اللَّه: قلت لأبي: فإن كان خصي؟
قال: نعم، وإن كان خصي لا بأس أن يعتق.
قلت: والمرأة؟
قال: يعتق عنها امرأة أحب إليّ.
"مسائل عبد اللَّه" (1432).
قال حرب: سمعت أحمد يقول: يعجبني في الكفارات كلها أن تكون رقبة مؤمنة.
"مسائل حرب" ص 269.
قال الخلال: أخبرنا الميموني أنه قال لأبي عبد اللَّه يعتق في شيء من الكفارات أحد من أهل الكتاب؟
قال: لا يعتق في الكفارات أحد من أهل الكتاب وتأول يمين الشاهد.
قال في غير موضع: ﴿مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ [البقرة: من الآية 282]. [وقال] ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [الطلاق: من الآية 2].
وقال: أخبرنا ابن مطر قال: حدثنا أبو طالب أنه سأل أبا عبد اللَّه عن من قال اليهودي والنصراني يجزئ من رقبة؟
قال: المسلم أحب إليَّ.
قال: من احتج أن اللَّه تبارك وتعالى قال: في الدية مؤمنة لا يجوز إلا مؤمنة وغير ذلك قال: ﴿رَقَبَةٍ﴾.
فلا بأس إن كانت.
واحتج من
احتج بالمسلم قال: اللَّه عز وجل يقول: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ وقال موضع آخر: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ [البقرة: من الآية 282] فلم يذكر عدلًا فلا يجوز إلا العدل.
وكذلك يكونون مسلمين.
وعمر -رضي اللَّه عنه- لما أعتق نصرانيًا لم يكن في كفارة ولا يعتق إلا مسلمًا.
وقال: أخبرني موسى بن سهل قال: حدثنا محمد بن أحمد الأسدي قال: حدثنا إبراهيم بن يعوق، عن إسماعيل بن سعيد قال: سألت أحمد عن اليهودي والنصراني والمجوسي هل يجوز في الكفارات؟
قال: نعم إلا في القتل لأن اللَّه قال في ذلك: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ [النساء: من الآية 92].
"أحكام أهل الملل" للخلال 2/ 331 - 333 (710 - 712)
نقل الميموني عنه: يعتق الصغير، إلا في قتل الخطأ فإنه لا يجزئ إلا مؤمنة.
أراد التي قد صلت.
"الروايتين والوجهين" 2/ 185، "الفروع" 5/ 550
نقل الأثرم عنه، وقد سُئل عن عتق الصغير في الكفارة، فقال: أعجب إلى أن يكون يُصلي؛ لأن الإيمان قول وعمل.
ونقل حنبل عنه: أحب إليّ أن يكون كبيرًا؛ لأنه تكون مؤمنة.
"الروايتين والوجهين" 2/ 185.
نقل يوسف بن موسى عنه في عتق الأعور في الكفارة: يجزئه.
"الروايتين والوجهين" 2/ 188.
4 -
الصيام
2876 -
كيفية صيام الكفارة
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ صيام ثلاثةِ أيام متتابعة.
قال: نعم، متتابعة في كفارةِ اليمينِ في قراءة أُبي 1، وابن مسعود 2 -رضي اللَّه عنهما-.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1749).
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيانُ في صيام شهرينِ متتابعينِ يستقبلُ الرجلُ من المرضِ وغيره والمرأةُ تقضي من الحيضِ وتستقبلُ من المرضِ.
قال أحمد: يبني.
رمضان متتابعًا، أليس يفطر، ثم يقضي ما أفطر؟
قال إسحاق: كما قال أحمد يبني على ما مضى أبدًا من مرضٍ أو غيره.
"مسائل الكوسج" (1754).
قال أبو داود: سمعتُ أحمد سئل عمن عليه صوم شهرين متتابعين فصام شهرين إلا يومًا -يعني: ثم أفطر، أعيد الصوم؟
قال: بل يصوم يومًا.
"مسائل أبي داود" (1170)
قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه، قلت: في الكفارات يفرق الصيام؟ قال: لا يفرق صيام الثلاثة أيام، ويفرق ما سوى ذلك، في قراءة أبي بن كعب، وابن مسعود: (فصيام ثلاثة أيام متتابعات).
قال حجاج: قلت لعطاء فقال: إذًا ننقاد لكتاب اللَّه عز وجل.
"مسائل ابن هانئ" (1497).
قال ابن هانئ: سألته عن كفارة اليمين صيام ثلاثة أيام.
قال: متواليات في قراءة أبي وابن مسعود.
"مسائل ابن هانئ" (1498).
2877 -
من صام في الكفارة ثم أيسر
قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عمن صام في الكفارة، ثم أيسر؟
قال: يمضي في صومه، أرجو أن يجزئه.
"مسائل أبي داود" (1437).
قال عبد اللَّه: وقال أبي: أخبرني على كفارة اليمين إذا لم يكن عنده ما يطعم فصام يومًا أو يومين، أنه يمضي ولا يطعم، وكذلك المظاهر والعائل إذا صام ثم وجد، يمضي في صومه.
وقال الزهري: هي السنة إذا صام ثم وجد أنه يمضي في صومه 1.
"مسائل عبد اللَّه" (152).
2878 -
الترتيب أو التخيير في الكفارة
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: في الذي يَحنثُ مَتى يجبُ عليه الصومُ ممن لا يَجدُ الكفارَةَ؟
قال: يَتركُ لنفسِه قوتَ يومِهِ، ثم يُكفر ما بَقي، وإذا دَخلَ في الصَّومِ، ثم وجدَ سَعَةً يمضي في صَيامهِ.
قال إسحاق: كما قال إلا أنَّا نَختارُ له إذا وَجد سَعة قبلَ فَراغه من الصومِ أن يُعتق أو يُطعم أو يَكسو.
"مسائل الكوسج" (1739).
قال إسحاق بن منصور: قال أحمد: إذا حلفَ وحنثَ فهو في الطَّعامِ والكسوةِ والعتق بالخيارِ أيها شاء فعلَ، فإذا لم يجدْ فإذ ذاك يجوز أنْ يصومَ.
قال إسحاق: كما قال، ويصوم تباعًا لا يجزئه غير ذَلِكَ.
"مسائل الكوسج" (3265).
2879 -
هل تجزئ القيمة في الكفارة؟
قال ابن هانئ: وسئل عن الرجل يعطي في كفارة اليمين قيمة؟
قال: لا يعطي إلا ما أعطى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، تمرًا أو حنطة، ولا يعجبني قيمة.
"مسائل ابن هانئ" (1496).
روى الأثرم، أن رجلًا سأل أحمد، قال: أعطيتُ في كفارة خمسة دوانيق؟ فقال: لو استشرتني قبل أن تُعْطي لم أشر عليك، ولكن أعط ما بقي
من الأثمان على ما قلت لك.
وسكت عن الذي أعطى.
"الروايتين والوجهين" 2/ 192، "المغني" 11/ 101
نقل الأثرم والميموني عنه فيمَنْ دفع القيمة في الكفارة: أخاف أن لا يجزئ.
"الروايتين والوجهين" 2/ 192.
2880 -
متى ترفع الكفارة الحنث؟
قال صالح: كفارة اليمين قبل وبعد، ابن عمر كفر بعد وقبل 1، وسلمان قبل 2. "مسائل صالح" (1045).
قال صالح: قال أبي: ولا بأس بتعجيل الكفارة قبل الحنث، يروى فيه عن سلمان وابن عمر كفرا قبل الحنث، وقال اللَّه عز وجل: ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾ [المجادلة: 3] قد أمر بالكفارة قبل الحنث، فلو أنه طلقها أو مات عنها قبل أن يكفر لم يكن عليه كفارة؛ لأنه لم يحنث، وقال بعض الناس: لا تجزئ الكفارة إلا بعد الحنث.
"مسائل صالح" (1391).
قال أبو داود: سمعت أحمد سئل: يكفر في اليمين قبل أن يحنث؟
قال: قبل وبعد.
"مسائل أبي داود" (1436).
قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عمن حلف بيمين، أيكفر قبل أن يحنث، أو يحنث ويكفر؟
قال: أيهما شاء فعل، فقد أجزأه، وأحب إلى أن يكفر، ثم يحنث.
"مسائل ابن هانئ" (1523).
2881 -
وقت اعتبار الاستطاعة في أداء الكفارة
قال صالح: وقال: يروى في الرجل يحلف فيحنث وليس عنده، فروي عن إبراهيم قال: إذا كان عنده عشرون درهمًا كَفَّر.
وقال الحسن: أما يجد واف.
وروي عنه أيضًا أنه كان لا يوقت في ذلك ولا محمد بن سيرين، وروي عن سعيد بن جبير: إذا كان عنده ثلاثة دراهم كفر 1.
قال أبي: إذا كان عنده أكثر من قوت يوم كَفَّر، ويروى عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إذا كان عنده ما يبيته لم يسأل" 2 وإن لم يكن عنده صام ثلاثة أيام متتابعات.
"مسائل صالح" (1357).
قال صالح: رجل عليه كفارة يمين وليس له مال؟
قال: إذا كان عنده من الورق أكثر من قوت يوم، كفر عن يمينه بالفضل من قوت يومه، وإن لم يكن عنده صام ثلاثة أيام متوالية.
"مسائل صالح" (1368).
قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن الرجل تكون عليه كفارة وليس عنده شيء؟
قال: ولا فضل قوت يوم.
قال: إن كان عنده فضل قوت يوم أطعم في الكفارة.
"مسائل ابن هانئ" (1494).
قال ابن هانئ: سمعته غير مرة يقول: إذا كان عنده أكثر من قوت يوم أطعم في الكفارة.
"مسائل ابن هانئ" (1512).
2882 -
سقوط الكفارة بالدين
نقل عبد اللَّه فيمن حلف بصدقة ما يملك وعليه دين أكثر مما يملك، أعليه كفارة؟
قال: نعم، يكفر عن يمينه إذا كان في يديه ما يفضل عن عياله يومه.
ونقل الحسن بن محمد بن الحارث فيمن له مائة درهم وعليه مائة درهم دين، يكفر؟ قال: أحب إليَّ أن يكفر.
"الروايتين والوجهين" 3/ 53.
2883 -
من لزمته أيمان، موجبها واحد؟
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: فِيمن يَحلفُ على أمورٍ شتَّى، أو على شيءٍ واحدٍ مرارًا، أو في مجلسٍ واحد أو في مجالسَ.
قال: ما لم يُكفر فهو كفارةٌ واحدةٌ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1732).
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: رجلٌ حلفَ فقال: واللَّهِ لا آكلُ هذا الطعامَ، ولا ألبسُ هذا الثوبَ ولا أدخلُ هذا البيتَ؟
قال: في كلّ هذا كفارةٌ واحدةٌ؛ لأنه في شيء واحدٍ نَسقًا واحدًا.
قال إسحاق: كما قال؛ إلا أن يُريد أن يؤكِّد على نفسِه، في كلِّ واحد يمينا.
"مسائل الكوسج" (1764).
قال صالح: في الرجل يقول: أنا يومًا يهودي، وأنا يومًا نصراني أو مجوسي أو مالي في المساكين، قال: قال ابن عمر: كفارة يمين 1 وإن تفرد بيهودي أو نصراني أو واحد من هذِه اليمين.
قال: فيه كفارة يمين.
وإذا جمعهما فيه كفارة واحدة.
"مسائل صالح" (957).
قال صالح: وقال أبي: إذا قال: جاريتي حرة إن لم أصنع كذا وكذا، قال: قال ابن عباس، وابن عمر: تعتق 2. وإذا قال: كل مالي في رتاج الكعبة أو مالي في المساكين لم يدخل فيه جاريته؟
قال: قال أبي: ذا لا يشبه ذا، ألا ترى أن ابن عمر فرق بينهما، العتق والطلاق لا يكفر.
وقال: أصحاب أبي حنيفة يقولون: إذا قال الرجل: مالي في المساكين أنه يتصدق به على المساكين.
وإذا قال: مالي على فلان صدقة.
قالوا: ليس بشيء حتى يقبضه.
وإذا قال: في المساكين خرج منه إلا قدر قوته.
فكان ينبغي أن يكون قوله على المساكين أبعد منه على
رجل بعينه، ويعجب مما يقولون في الحيل في الأيمان، ويبطلون الأيمان بالحيل.
وقال اللَّه تعالى: ﴿وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا﴾ [النحل: 91] وقال اللَّه: ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ﴾ [الإنسان: 7]، وابن عيينة قال لسفيان: أفتى رجل غير ثقة فاجترأ -يعني: أبا حنيفة.
وكان ابن عيينة يشتد عليه أمرهم وأمر هذِه الحيل.
كان الشعبي والحكم يقولان: إذا قال الرجل: مالي في المساكين ليس عليه كفارة ولا شيء 1. وكان ابن عمر إذا حلف على يمين فكررها أعتق رقبة 2، وإذا حلف على يمين واحدة كفر كفارة واحدة.
"مسائل صالح" (958).
قال صالح: الرجل يحلف فيقول: واللَّه واللَّه واللَّه لا فعلت كذا وكذا، يريد بذلك التأكيد على نفسه والتغليظ حتى لا يفعل؟ قال: أما ابن عمر فكان إذا وكد أعتق، والتأكيد: أن يحلف على الشيء فيكرر اليمين.
وأرجو أن تجزئه كفارة يمين.
"مسائل صالح" (1365).
قال ابن هانئ: وسئل عن الرجل يقول: مالي في المساكين وعليَّ المشي؟ قال: إذا عقد بها اليمين فعليه كفارتان، يروى فيه عن ابن عمر وزينب وحفصة 3. "مسائل ابن هانئ" (1480).
قال ابن هانئ: سمعت أبا عبد اللَّه وسئل عن رجل قال لامرأته: حل اللَّه عليّ حرام إن لم تأكلي معي، فأبت، ثم عاد فقال: حل اللَّه عليّ حرام
إن لم تأكلي معي؟ قال: عليه كفارة واحدة.
"مسائل ابن هانئ" (1487).
قال ابن هانئ: وسئل عن الرجل يحلف خمس مرات: واللَّه واللَّه، ثم يحنث؟ قال: عليه كفارة واحدة.
"مسائل ابن هانئ" (1488).
قال ابن هانئ: سألته عن رجل حلف على أخيه أن لا يصحبه أكثر من سفرته هذِه، وكانت يمينه: ماله في المساكين؟
قال: تجزئه كفارة يمين إطعام عشرة مساكين لكل مسكين مد بر، أو ثلاثة أرطال غير ثلث تمر، أو رطل وثلث دقيق، والتمر والدقيق أحب إليّ مما سواهما.
وكل شيء روي عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في كفارة اليمين تمر، أو دقيق، أو حنطة.
"مسائل ابن هانئ" (1489).
قال ابن هانئ: وسئل عن الرجل يحلف بثلاثين حجة، وماله في المساكين، وغلمانه أحرار؟
قال: إذا حنث، أما الثلاثون حجة لا أقول فيها شيئًا، وأما إذا حنث، قال: ماله في المساكين، أو غلمانه أحرار فإطعام عشرة مساكين، كفارة اليمين.
"مسائل ابن هانئ" (1507).
قال ابن هانئ: سألته عن الرجل يقول: واللَّه واللَّه واللَّه ثلاثين مرة، أو مائة مرة، أعليه كفارة واحدة؟ فقال: أما ابن عمر فكان يقول: إذا حلف الرجل وغلظ فعليه كفارة، عتق رقبة 1. قال أبو عبد اللَّه: وإن تقرب بأكثر
من كفارة كان أحب إلي.
"مسائل ابن هانئ" (1508).
قال حرب: وسمعت إسحاق أيضًا وسأله رجل فقال: رجل قال لامرأته: متى طلقتك فكل امرأة أتزوجها إلى ثلاثين سنة فهي طالق، وكل مال له في المساكين وما استفيد إلى ثلاثين سنة، وعليَّ حجة، وقد طلق هذِه المرأة التي حلف بطلاقها وتزوج أخرى؟
قال أبو يعقوب: هذِه المرأة التي تزوج بعد طلاق امرأته جائز، وأما ما حلف بالمال والمساكين والحج، فيكفر بيمينه.
"مسائل حرب" ص 114 - 115
نقل عنه المروذي في امرأة قالت لزوجها: بوجه اللَّه لا أعطيه كذا، ثم حلفت بوجه اللَّه إن هي تركتك تدخل الدار، وهي تريد إعطاءه، قال أحمد: تكفر كفارتين.
"الروايتين والوجهين" 3/ 46.
وقال أبو طالب: قال أبو عبد اللَّه: من حلف بالمشي إلى بيت اللَّه، وهو محرم بحجة، وهو يهدي، وماله في المساكين صدقة، وكل يمين يكفر عندها عقد يمين يحلف على شيء، فإنما هي كفارة يمين، على حديث بكر، عن أبي رافع في قصة حفصة.
حلفت لتفرقن بينها وبين زوجها، فقالت: يا هاروت وماروت! كفري عن يمينك، وأعتقي جاريتك.
"مجموع الفتاوى" لشيخ الإسلام 33/ 190.
قال أبو بكر الأثرم: سمعت أبا عبد اللَّه يسأل عن رجل قال: ماله في رتاج الكعبة، قال: كفارة يمين.
واحتج بحديث عائشة.
قال: وسمعت أبا عبد اللَّه يُسْأل عن رجل يحلف بالمشي إلى بيت اللَّه، أو الصدقة بالملك، ونحو ذلك من الأيمان، فقال: إذا حنث فكفارة؛ إلا أني لا أحمله على الحنث، ما لم يحنث.
قيل له: تفعل.
قيل لأبي عبد اللَّه: فإذا حنث كفر؟ قال: نعم.
قيل له: أليس كفارة يمين؟ قال: نعم.
"مجموع الفتاوى" لشيخ الإسلام 35/ 254 - 255.
قال الأثرم: سمعت أبا عبد اللَّه يقول في حديث ليلى بنت العجماء حين حلفت بكذا وكذا وكل مملوك لها حر، فأفتيت بكفارة يمين 1، فاحتج بحديث ابن عمر وابن عباس حين أفتيا فيمن حلف بعتق جاريته وأيمان فقال: أما الجارية فتعتق 2. "مجموع الفتاوي" 35/ 255، "إعلام الموقعين" 3/ 57.
نقل عبد اللَّه 3: أعجب إلى أن يغلظ على نفسه إذا كرر الأيمان أن يعتق رقبة، فإن لم يمكنه أطعم.
"الفروع" 6/ 352
نقل عنه المروذي: إن كانت اليمين على أفعال فعليه لكل يمين كفارة.
"معونة أولي النهى" 11/ 213
2884 -
كراهية كثرة الحلف
قال حنبل: لا يكثر الحلف، فإنه مكروه.
"الفروع" 6/ 347، "الإنصاف" 27/ 499، "المبدع" 9/ 277، "المعونة" 11/ 197.
2885 -
إذا نسى كيف حلف
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: رجلٌ حلف على يمينٍ لا يدري ما هي أطلاقٌ أم غيره؟ قال: لا يجب عليه الطلاقُ حتَّى يعلم أو يستيقن.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1286).
قال صالح: سألته عن رجل حلف على يمين، لا يدري بماذا حلف، باللَّه، أو بالطلاق، أو بالمشي؟ فقال: لو أنه إذا عرف اجترأت أن أجيب فيها، فكيف إذا لم يدر؟ ! "مسائل صالح" (200).
قال أحمد بن علي الأبار: سمعت أبا عبد اللَّه، وقال له رجل: حلفتُ بيمين ما أدري أيش هي؟ فقال: لشأنك إذا دريتَ دريتُ أنا.
"الطبقات" 1/ 127، "الفروع" 5/ 463
قال الحربي: سمعت رجلًا يسأل أحمد بن حنبل عن يمين حلفها، فقال له أحمد: كيف حلفت؟ فقال له الرجل: لا أدري كيف حلفت.
فقال أحمد: حدثنا يحيى بن آدم، قال: قال رجل لشريك: حلفت ولست أدري كيف حلفت، فقال له شريك: ليتني إذا دريت أنت كيف حلفت دريتُ أنا كيف أفتيك!
"تقرير القواعد" 3/ 246.