الجامع لعلوم الإمام أحمد - الفقهصفحات 523-562

2843 -

اليمين لا تكون إلا بذكر اسم اللَّه أو صفة من صفاته أو بالقرآن أو بالمصحف

قال إسحاق بن منصور: قلتُ: تكرهُ أن يَحلف الرجلُ بالمصحفِ؟ قال: لا أكرهُ ذلك، بل يُغلظ عليه بكل ما يقدره.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1725).

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: تكره أن يَحلف الرجلُ بعتقٍ أو طلاقٍ أو مشي؟ قال: سبحان اللَّه تعالى مَن لا يكره ذَلِكَ، لا يَحلفُ إلا باللَّهِ عز وجل.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1777)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: يكره لعمري ولعمرك؟ قال: ما أعلمُ به بأسًا.
قال إسحاق: تركه أسلمُ لما قال إبراهيم: كانوا يكرهون 1. ويقولون: ليقل: لعمر اللَّه "مسائل الكوسج" (3510).

قال صالح: وسمعت أبي يقول: إذا حلف الرجل بالقرآن فقد روي عن

الحسن، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه قال: "من حلف بسورة من القرآن: فبكل آية منها يمين صبر" (1)، وروي ذلك عن عبد اللَّه بن مسعود (2) وإبراهيم النخعي.
"مسائل صالح" (177).

نقل عنه أبو طالب فيمن حلف بحق رسول اللَّه وجبت عليه الكفارة.
"المبدع" 9/ 364

نقل عنه أبو طالب: أنه لا تجب كفارة في حلف بغير اللَّه سبحانه وتعالى.
"معونة أولي النهى" 11/ 195

2844 -

لو حذف المقسم به، هل يصح اليمين؟

قال إسحاق بن منصور: قلت: الرجل يقول: حلفت، أو أقسمت؟ قال: إذا كان يُريد اليمين فكفارة يمين.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1726)

قال صالح: الرجل يحلف فيقول أقسم، ولا يقول: باللَّه، ويقول: أحلف، ولا يقول: باللَّه، وأشهد، ولا يقول: أشهد باللَّه؟ قال: فيه اختلاف، فمن الناس من يقول: إذا قال: أقسم ولم يقل: باللَّه فهي يمين.
فقال بعضهم: لا، حتى يقول: أقسم باللَّه، وأحلف باللَّه، وأشهد باللَّه.12

قلت: ما تقول فيها؟ قال: فيها بعض الاختلاف.
"مسائل صالح" (1364).

نقل أبو طالب: القسم يمين، فإذا قال: أقسمت عليك.
فهو يمين إذا حنث وإن لم يقل: باللَّه.
ونقل حنبل: إذا قال: أقسم، ونيته اليمين، فكفارة يمين.
وإن قال: أقسم، ولم يكن له نية، فلا شيء عليه.
ونقل المروذي: في القسم يمين.
وفرق بين قوله: قسمت عليك، وبين أقسمت عليك.
"الروايتين والوجهين" 3/ 48 - 49.

2845 -

الصيغ الخالية من أداة القسم، هل يصح بها اليمين؟

قال صالح: حدثني أبي قال: حَدَّثَنَا حسين بن الوليد النيسابوري، قال: سألت مسعر عن الرجل يقول: عليّ عهد اللَّه وميثاقه، فقال: قال حماد: العهد يمين.
"مسائل صالح" (858).

قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن الرجل يقول: عليّ عهد اللَّه إن كلمت أخي؟ قال: يعتق رقبة ويكلمه.
"مسائل ابن هانئ" (1485).

قال ابن هانئ: قرأت على أبي عبد اللَّه: أبو القاسم بن أبي الزناد، عن

عبد اللَّه بن عبد العزيز بن أبي أمامة، عن ابن حزم قال: سألت القاسم بن محمد قلت: إني حلفت بعهد اللَّه وميثاقه لا أكلم ابن عمي، ثم كلمته، قال: أعتق رقبة.
قال أبو عبد اللَّه بعقب هذا الحديث: ما أحسن ما قال.
"مسائل ابن هانئ" (1517)

قال ابن هانئ: سألته عمن قال: عليّ عهد اللَّه وميثاقه، إن فعلت كذا وكذا، ففعل؟ قال: يمين، يكفرها.
"مسائل ابن هانئ" (1517)

نقل حرب عنه: إذا حلف بالأمانة، فإن أراد أن يعقد اليمين فهو يمين، فإن قال: لا وأمانة اللَّه فهو يمين.
قيل له: وإن لم يرد في الثاني.
فكأنه ذهب إلى أنه يمين إذا سمى اللَّه تعالى.
ونقل عنه أبو طالب فيمن قال على عهد اللَّه إن فعلت كذا وكذا، قال: العهد شديد في عشرة مواضع من كتاب اللَّه، يتقرب إلى اللَّه بكل ما استطاع 1، عائشة عليها السلام أعتقت أربعين رقبة؟ 2. "الروايتين والوجهين" 3/ 50، "الفروع" 6/ 349

نقل حرب فيمن قال: لعمر اللَّه، فإن أراد اليمين فعليه الكفارة.
وقال أحمد في رواية أبي طالب: أشهد يمين، ولعمري ليس بشيء.
"الروايتين والوجهين" 3/ 52

فصل: الحالات الواردة على صيغة اليمين

أولًا: تعليق اليمين

2846 -

تعليق التزام قربة

قال إسحاق بن منصور: من قال: إن فعلت كذا وكذا فأنا يومئذ محرم، أو قال: فأنا محرم بحجة؟ قال: إذا أراد اليمين فكفارة يمين.
قال إسحاق كما قال.
"مسائل الكوسج" (1568)

قال إسحاق بن منصور: سُئل الإمام أحمدُ عن امرأةٍ حَلفت فقالت: إن لَبستُ قَميصي هذا فهي تُهديه؟ قال: تلبسُ قمَيصها وتُكفِّر يَمينها عشرة مساكين، لكلِّ مسكينٍ مدٌّ، فإن كانت مُوسرةً وأرادت اليمينَ فعليها كفارةُ اليمين.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1773).

قال صالح: وسألت أبي عن رجل حلف بالمشي إلى بيت اللَّه ثلاثين حجة؟ قال: لا أفتي فيه بشيء.
قلت: فإلى أي شيء كنت تذهب فيه؟ قال: إلى كفارة اليمين، ولكن قد لهج الناس به، فلا أحب أن أجيب فيه.
"مسائل صالح" (7).

قال صالح: وسألته: إلى أي شيء تذهب في المشي؟ قال: كفارة يمين، ولا أحمله على الحنث، فإن أحنث أطعم عشرة مساكين، إذا كان عقده عقد اليمين.

قلت: فأي شيء يطعم؟ قال: مدُّ برٍّ أقله إن شاء، وإلا فنصف صاع تمر أقله.
"مسائل صالح" (13).

قال صالح: وسألته عن رجل حلف بثلاثين حجة؟ فقال: لا أقول في هذا شيئًا، وإن قال: على حجة إن فعلت كذا وكذا.
قال: لا أحمله على الحنث، وإن حنث فعليه كفارة يمين.
والكفارة مدَّين من حنطة.
"مسائل صالح" (359).

قال صالح: الرجل يحلف بالمشي إلى بيت اللَّه؟ قال: إذا كان عقده عقد يمين فكفارة يمين.
"مسائل صالح" (1362).

نقل أبو بكر بن محمد بن صدقة عنه، وقد سُئل عن رجل حلف بصدقة ما يملك، فقال: هذِه يمين.
فقيل له: ثلاثين حجة؟ قال: لا أفتي فيه بشيء.
"بدائع الفوائد" 4/ 69

نقل يعقوب بن بختان عنه فيمن جعل على نفسه أن يضحي كل عام بشاتين، فأراد عامًا أن يضحي بواحدة.
قال: إن كان نذرًا يوفى به، وإلا كفارة يمين.
وإن قال: إن لبست ثوبًا من غزلك فهو هدي، فلبسه: أهداه أو ثمنه.
"الفروع" 3/ 547.

نقل عبد اللَّه: إن حلف فقال: إن خرجت فلانة فعليه ألف.
إن كان على وجه اليمين فكفارة يمين، وعلى وجه النذر فيوفي به.
"الفروع" 6/ 400

2847 -

تعليق الكفر

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: الرجلُ يقولُ: كَفَر باللَّه أو أشرك باللَّه تعالى ثم يحنثُ؟ قال: كلما أراد به اليمين فكفارة يمين على حديث أبي رافع 1. قال إسحاق: كما قال، وعلى الإمامِ أن يؤدِّبَه كما فعلَ عمر بن عبد العزيز -رضي اللَّه عنه- 2. "مسائل الكوسج" (1763).

قال ابن هانئ: وسئل عن الرجل يقول: أنا يهودي، أنا نصراني، إن عملت كذا وكذا؟ قال: يستغفر اللَّه عز وجل، وعليه كفارة يمين.
"مسائل ابن هانئ" (1502).

نقل حنبل عن مالك: أنه يقول في الرجل يقول: أكفر باللَّه أو أشرك باللَّه ثم يحنث: عليه كفارة ويستغفر اللَّه.
قال أحمد: أحب إليَّ أن يكفر ويستغفر اللَّه.
"الروايتين والوجهين" 3/ 43، "المغني" 13/ 464.

2848 -

إذا علق الكفر وكان صادقًا، هل يكون كافرًا؟

قال ابن هانئ: وسألته عمن قال: أنا بريء من الإسلام إن كان كذا وكذا.
وكان صادقًا؟ قال: يقال: إنه لا يرجع إلى الإسلام سالمًا (1). "مسائل ابن هانئ" (1503).

ثانيًا: الاستثناء في اليمين

2849 -

الأيمان التى يؤثر فيها الاستثناء من التى لا يؤثر

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: أرأيت إن قال: إن دخلتُ هذِه الدار فعليه حجة؟ قال: إنْ دخلها؛ فقدْ حنثَ، ويكفر يمينه في مذهبِنَا.
قال إسحاق: هو كما قال، ولكن أختار في الكفارة في الأَيْمَانِ المغلَّظَات ستين مسكينا.
قال أحمد: وإن قال: إن دخلتُ هذِه الدار فامرأتُهُ طالقٌ، أليس تطلَّق امرأته؟ ! وكان سفيان إذا سئل عن هذا لم يقل فيه شيئًا.
قال إسحاق: له الاستثناءُ.
"مسائل الكوسج" (947).1

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: إلى كم يكونُ للرجلِ الاستثناءُ؟ قال: ما دامَ في ذلك الأمرِ.
قال إسحاق: كما قال إلا أن يكونَ سكوتٌ، ثم عَودٌ في الأمرِ.
"مسائل الكوسج" (1742).

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: يجوزُ له الاستثناءُ في نفسِه.
قال: لا، حتَّى يتكلم؟ قال إسحاق: كما قال، لا بُدَّ من نُطقٍ.
"مسائل الكوسج" (1743).

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: من حَلف فقال: إن شاءَ اللَّه لم يَحنث؟ قال: ليسَ له الاستثناءُ في الطلاقِ والعَتاقِ.
قال إسحاق: كلَّما استثنى متصلًا في الطلاقِ والعَتاقِ فله ثنياه؛ لأنَّ من لم ير له الاستثناءَ في ذلك يقول: ليست بيمين، ولكن إنَّما أجزنا اسثناءَه؛ لإرادِتِهِ ونيَّتِه المتقدّمة أنه لا يُريد أن يَقع هذا الطلاقُ وهذا العَتاقُ.
"مسائل الكوسج" (1745).

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: الاستثناءُ في الأيمان كلّها؟ هالى مَتى له الاستثناءُ؟ قال: له الاستثناءُ ما كان في الكلامِ لم يخرج إلى غيرِ ذَلِكَ الكلامِ، وله الاستثناءُ في كلّ شيء إلا الطلاق والعتق، قال: إذا قال: أنتِ طالق إن شاءَ اللَّه تعالى، لم أُفتِ فيه بشيءٍ.
قال إسحاق: الاستثناءُ في كلّ شيءٍ جائزٌ.
"مسائل الكوسج" (1762).

قال في رواية المروذي: حديث ابن عباس أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "واللَّه لأغزون قريشًا، واللَّه لأغزون قريشًا" ثم سكت ثم قال: "إن شاء اللَّه" 1. إذ هو استثناء بالقرب، ولم يخلط كلامه بغيره.
وقال إسماعيل بن سعيد الشالنجي: سألت أحمد بن حنبل عن الاستثناء في اليمين.
فقال: من استثنى بعد اليمين فهو جائز، على مثل فعل النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- إذ قال: "واللَّه لأغزون قريشًا" ثم سكت ثم قال: "إن شاء اللَّه" ولم يبطل ذلك، قال: ولا أقول فيه بقول هؤلاء، يعني: من لم ير ذلك إلا متصلًا.
"الروايتين والوجهين" 3/ 61، "الشرح الكبير" 27/ 490، "إعلام الموقعين" 4/ 78

نقل أبو طالب عنه: إذا حلف يمينًا تكفر ثم استثنى بعد، فهو جائزُ.
قيل له: إذا قال: واللَّه، وسكت قليلًا ثم قال: إن شاء اللَّه؟ [قال: ] فله استثناؤه، لا يكفر.
"الروايتين والوجهين" 3/ 61

قال في رواية حنبل: من حلف، فقال: إن شاء اللَّه.
لم يحنث، وليس له استثناء في الطلاق والعتاق.
قال حنبل: قال: لأنهما ليسا من الأيمان.
"المغني" 13/ 488، "أعلام الموقعين" 4/ 58

قال أبو طالب: وقد سُئل عن الاستثناء، فقال: الاستثناء فيما يكفر، قال اللَّه تعالى: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ فكل يمين فيها كفارة، غير الطلاق والعتاق.
"مجموع الفتاوى" 33/ 192 - 193.

قال هارون بن عبد اللَّه: قيل لأبي عبد اللَّه: أليس قد كان ابن عباس يرى الاستثناء بعد حين 1؟ قال: إنما هذا في القول؛ ليس في اليمين؛ كان يذهب إلى قول اللَّه عز وجل: ﴿وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا (23) إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ قال أبو عبد اللَّه: إنما هذا في القول: ليس في اليمين، وإنما يكون الاستثناء جائزا فيما تكون فيه الكفارة.
إذا حلف بالطلاق والعتاق لا يكفر.
"مجموع الفتاوى" 33/ 196.

قال الإمام أحمد في رواية حرب: إذا كان مظلومًا فاستثنى في نفسه، رجوت أنه يجوز إذا خاف على نفسه.
"إعلام الموقعين" 4/ 80، 81.

باب الأمور التي يجب مراعاتها في الأيمان

2850 - 1 -

النية في اليمين

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: من قال: يَمينك على ما يُصدقك عَليه صاحبُك.
قال: هَكذا هُو إلا أنْ يخافَ القتلَ نحو حديثِ وائلِ بن حُجْر 1. حدثنا إسحاق، أبنا أحمد، ثنا هُشَيْم، أنبأ عبدَ اللَّه بن أَبي صالح ذَكوان، عن أبيه، عن أبي هُريرة -رضي اللَّه عنه- قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "يمينك على ما يصدِّقك به صاحبك" 2. قال إسحاق: هَكذا هو.
"مسائل الكوسج" (1728).

قال أبو داود: سمعت أحمد قال: في اليمين النية نية المستحلف، إلا أن يكون ظالمًا، فهذا تكلموا فيه.
"مسائل أبي داود" (1428).

نقل أبو طالب عنه، قال في الرجل يحلف وينوي غير ذلك: فاليمين على نية ما يحلِّفه صاحبه إذا لم يكن مظلومًا، فإذا كان مظلومًا حلف على

نيته، ولم يكن عليه من نية الذي حلَّفه شيء.
"الطبقات" 1/ 83، "إعلام الموقعين" 3/ 175.

قال مهنا: سألت أحمد عن رجل له امرأتان، اسم كل واحدة منهما فاطمة، فماتت واحدة منهما، فحلف بطلاق فاطمة، ونوى التي ماتت؟ قال: إن كان المستحلف له ظالمًا، فالنية نية صاحب الطلاق، وإن كان المطلق هو الظالم، فالنية نية الذي استحلف.
"المغني" 13/ 498.

ونقل حرب توقف أحمد في من عامل حيلة ربوية، هل يحلف أنه ما عليه إلا رأس ماله؟ ! "الفروع" 4/ 531

2851 -

أثر التأويل في اليمين

قال في رواية إسحاق بن إبراهيم فيمن حلف لا يدخل الدار وقال: نويت شهرًا: قبل منه، أو قال: إذا دخلت دار فلان فأنت طالق، ونوى تلك الساعة، أو ذلك اليوم: قُبلت نيته.
"إعلام الموقعين" 4/ 80، 81.

2852 -

الحيل في الأيمان

قال حرب: سُئلَ إسحاق، عن رجل حلف فقال لرجل: لا آكل من طعامك إلى سنة في هذِه الدار.
فأخذ من طعام هذا فحمله إلى موضع آخر فأكله.
فلم يرخص له، وقال: لا يأكله، لأنه من طعام هذا، وهو حيلة.
"مسائل حرب" ص 184

قال الميموني: قلت لأبي عبد اللَّه: من حلف على يمين ثم احتال لإبطالها، فهل تجوز تلك الحيلة؟ قال: نحن لا نرى إلا بما يجوز.
قلت أليس حيلتنا فيها أن نتبع ما قالوا، وإذا وجدنا لهم قولًا في شيء واتبعناه؟ قال: بلى، هكذا هو.
قلت: أو ليس هذا منا نحن حيلة؟ قال: نعم.
"بيان الدليل" ص 60، "إغاثة اللهفان" (334).

وقال في رواية الميموني، وقد سأله: إنهم يقولون في رجل حلف على امرأته وهي على درجة إن صعدت أو نزلت فأنت طالق، فقالوا: تُحْمَلُ حملًا، فقال: هذا هو الحنث بعينه، ليست هذِه حيلة، هذا هو الحنث، وقالوا: إذا حلف لا يطأ بساطًا يطأ بساطين، وإذا حلف لا يدخل دارًا يحمل، فأقبل أبو عبد اللَّه يعجب.
"بيان الدليل" ص 60، "إعلام الموقعين" 3/ 179، "إغاثة اللهفان" 349 - 350، "الفروع" 6/ 355 - 356.

قال الإمام أحمد في رواية موسى بن سعيد الديواني: لا يجوز شيء من الحيل.
وقال في رواية بكر بن محمد: إذا حلف على شيء، ثم احتال بحيلة فصار إليها فقد صار إلى ذلك الذي حلف عليه بعينه، وقال: من احتال بحيلة فهو حانث.
وقال في رواية أبي الحارث، وقد ذُكر له قول أصحاب الحيل فأنكره.
وقال في رواية إسماعيل بن سعيد وقد سُئل عمن احتال في إبطال الشفعة، فقال: لا يجوز شيء من الحيل في إبطال حق امرئ مسلم.
"إعلام الموقعين" 3/ 174 - 175.

نقل المروذي عنه: لعن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "المُحلل والمحلل له"، وقالت عائشة: لعن اللَّه صاحب المرق لقد احتال حتى أكل.
"الفروع" 6/ 356

2853 - 2 -

مراعاة السبب المهيج لليمين

نقل الأثرم عن أحمد في رجل حلف أن لا يكلم رجلًا، فكتب إليه كتابًا، قال: وأي شيء كان سبب ذلك، إنما ينظر إلى سبب يمينه، ولِمَ حلف، إنَّ الكتاب قد يجري مجرى الكلام، وقد يكون بمنزلة الكلام في بعض الحالات.
"المغني" 13/ 612.

2854 - 3 -

التعيين في اليمين

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سُئل سفيان عن رجلٍ أَمَّ قومًا وفيهم رجلٌ قد حلف ألا يكلمه فسلَّم ونوى بالتسليم فلانًا.
قال: أراه قد حنث إلا أن يُسَلِّمَ وهو لا ينويه، فإن لم ينوه لم يحنث.
قال أحمد: جيد.
قال إسحاق: كلما سلَّم ونواهم بالتسليم لم يعمد قَصدَ كَلامِهِ، لم يحنث؛ لأنَّ يمينَه يقع عليه الحنث على إرادته، وهو لم ينو تسليم الصلاة حين حلف.
"مسائل الكوسج" (1280).

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: حَلف أن لا يَشربَ اللبنَ قال: فأكلَ الزُّبدَ.
قال: لا بأسَ به.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1766).

قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن رجل حلف أن لا يأكل لبنًا فأكل زبدًا؟ قال أحمد: ينبغي، عرفت مذهبنا في الأيمان، ينظر ما كان نيته حيث حلف.
"مسائل أبي داود" (1429).

قال ابن هانئ: سئل عن الرجل يحلف أن لا يشتري لحمًا، فيشتري رأسًا أو أكارع.
قال: إذا كان عقده أن يدفع عن نفسه أكل اللحم لشيء أراد به، فقال: لا أشتري -يريد: اللحم فقط- فالرأس مفارق للبدن.
وإن قال: لا أشتري لحمًا، وكان عقده أن لا يشتري لحمًا البتة، قال: لا يعجبني أن يشتري شيئًا من الشاة البتة.
"مسائل ابن هانئ" (1529).

قال ابن هانئ: وسئل عن الرجل يحلف أن لا يأكل لحمًا، أيأكل المرق؟ قال: لا يعجبني، ليس يخلو أن يكون قد خرج طعم اللحم في المرق.
"مسائل ابن هانئ" (1530).

قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه: وسئل عن رجل حلف على أخيه أن لا يساكنه اثني عشر شهرًا.
وكانت يمينه، حِل اللَّه عليه حرام، أفيعمل معه بكراء؟

قال أبو عبد اللَّه: إن كانت اليمين على أنه لا يئويه دكان، فلا أرى أن يستعمله في شيء من دكانه.
"مسائل ابن هانئ" (1531).

قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن رجل حلف بالطلاق ثلاثًا، بتة إن سكنت هذِه الدار، أو نزلت هذِه الدار، وإن أويت هذِه الدار.
قال أبو عبد اللَّه: يتحول هو وامرأته، ومتاعه، وكل شيء هو له في تلك الدار.
"مسائل ابن هانئ" (1532).

قال ابن هانئ: سألته عن رجل قال لامرأته: أنت على مثل أمي إن قربت فراشك -وعني بذلك الجماع- فمضى على ذلك أيام، فجاءت المرأة عند السحر، تنظر إلى ابنها، وهو عند أبيه نائم في الفراش، فذهب بها النوم فنامت على الفراش، والصبي بينهما، ما عليه في ذلك؟ قال: إنما عنى بذلك الجماع، لا يلزمه شيء.
"مسائل ابن هانئ" (1533).

نقل أبو طالب فيمن حلف لا يكلم رجلًا فمر به في جماعة فسلم عليهم فنواه بالسلام: حنث، وإن لم ينوه؛ لم يحنث.
ونقل مهنا في رجل حلف أن لا يكلم فلانًا، فدخل المسجد وفيه جماعة، فقال: سلام عليكم، فأخرج رأسه من باب المسجد كان قد استتر به فقال: وعليكم السلام: حنث الحالف.
"الروايتين والوجهين" 3/ 59.

2855 - 4 -

اعتبار مدلول الألفاظ: شرعًا وحقيقة وعُرفًا

قال إسحاق بن منصور: قال: قُلْتُ: قال: قال إبراهيم: رجلٌ حلف أن لا يلبسَ مِنْ غزلِ امرأتِه، فحاكت ثوبًا يبيعه ويشتري غيره؟ فكره ذَلِكَ.
قال أحمد: يكره ذَلِكَ.
قال إسحاق: أجاد إبراهيم؛ لأنه على إرادته.
"مسائل الكوسج" (1251).

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لأحمد: ما المنُّ؟ قال: كلُّ رجلٍ يمونُ رجلًا، أو امرأة تَمون زَوجها فتمنن عَلى زوجها: إني أُنفقُ عليكَ أو أَكسوكَ.
فيحلف الزوج أو الممنونَ عليه أن لا يَأكلَ من طعامِه ولا يلبسَ من ثيابهِ، فمتى ما صَار إلى شيء مما أرادَ وقعَ من ذَلِكَ عليه حنث في وجهٍ من الوجوهِ، إنْ حَلف أن لا يَلبس ثوبًا فباعَ الثوبَ فاشترى بثمنهِ ثوبًا آخر أو نحو هذا.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1758).

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: رجلٌ حلفَ أن لا يأكلُ اللحمَ فأكلَ الشحمَ؟ قال: لا بأسَ به، إلا أن يكونَ أرادَ اجتنابَ الدَّسمِ.
قال إسحاق: كما قال إلا أن يُريد به كلَّ شيء من اللحمِ فإن الشَّحمَ من اللحمِ كما قال إبراهيم 1. "مسائل الكوسج" (1765).

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: رجلٌ حلف أَنْ لا يشربَ مِنْ لبنِ هذِه البقرةِ فبيعت واشترى بثمنها شاةً؟ قال: يشربُ من لبنها كلُّ هذا إذا لَم يُرد دفعَ اليمين أو حيلةً.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1767).

قال إسحاق بن منصور: قال إسحاق: وأما ما سَألت عن الحالفِ متى زوَّج ابنتَهُ من فلان فامرأته طالقٌ، فغاب الأبُ فزوجها الأخ، فلمَّا رَجع الأب لم يرضَ بما زوج ابنه أيلزمُ الأب اليمين؟ قال: فإنَّ ذَلِكَ لا يلزمُه إذا كانت الإرادةُ عندَ عقدِ اليمينِ أن لا يزوجها منه، ولم يَحتل بعد ذَلِكَ بهذِه الغَيبة لكي يُزوجها، فإنه لا يَقع عليه طلاقُ امرأة، وتزويجُ الأخ عندنا جائزٌ إذا كان الأبُ غائبًا في مصرٍ أُخرى، ألا تَرى أن عائشةَ -رضي اللَّه عنها- زوَّجت بَني أُختها بنات أَخيها 1 وإنما معنى ذَلِكَ: أنها رَأت ذَلِكَ جائزًا، والذي ولي العقدة بنو الأخِ وأبوهُم غائبٌ بالطائِفِ، واحتجَّ بحديث ابن المبارك.
قال: ومعنى قول عائشة: أنكحت: أي: تكلمت لما رَأت تَزويج الولي -والأبُ غائبٌ- جائزًا، وهذا الذي يُعتمد عليه، أن يَكون تَزويج الولي الدون جائزًا إذا كان الولي من الأولياء بمصرٍ آخر وبين المصرَين سَفر تقصر فيه الصلاة.
"مسائل الكوسج" (1779).

قال صالح: سألته عن رجل حلف أن لا يأكل لحمًا، فأكل سمكًا طريًا؟ فقال: يكون ذلك عندي على قدر نيته.
"مسائل صالح" (605).

قال صالح: وسألته عمن حلف أن لا يأكل لحمًا فأكل سمكًا؟ قال: إن كان إنما حلف أن يدفع عن نفسه منفعة اللحم والدسم فلا يأكل الشحم، وإن كان إنما حلف على اللحم؛ لأنه تأذى منه، فلا بأس أن يأكل الشحم.
قال: وكذلك لو أن رجلًا كان يمنُّ على رجل بما يعطيه، فحلف أن لا يقبل منه دراهم.
قال: إن كان إنما يريد أن يدفع عنه مَنَّه فلا يقبل مِنْه شيئًا، لا ثوبًا ولا غيره؛ لأنه إنما أراد أن يدفع عن نفسه مَنَّه.
"مسائل صالح" (837).

قال صالح: يقولون: إذا حلف على العبد والدار: إن بعتهما بكذا وكذا فباعهما بأقل من كذا وكذا، أنه لا يحنث؟ قال أبي: سبحان اللَّه! فما يقولون في رجل أوصى لرجل بثلثه، أليس يقولون: يجب له بعد الموت؟ ! وكذا إذا قال: إن بعته فهو حر، فباعه عتق من مال البائع.
"مسائل صالح" (959).

قال ابن هانئ: وسألته عن رجل حلف على امرأته فقال: أنت على مثل أمي إن لبست هذا المنا غزل 1: الذي عندك، وعندها منا ونصف؟

قال أبو عبد اللَّه: لا يلبس مما عندها شيئًا ولو كان أكثر من منوين.
"مسائل ابن هانئ" (1514).

قال ابن هانئ: وسئل عن: الإيواء.
كم يكون؟ قال: أقله ساعة، قال اللَّه تعالى: ﴿إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ﴾ [الكهف: 63].
فكان إيواؤهما ساعة وأكثر.
وعلى المكث، قال اللَّه تعالى: ﴿وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ﴾ [المؤمنون: 50].
فهذا إيواء على المكث.
"مسائل ابن هانئ" (1534).

قال حرب: قرأت على إسحاق: رجل حلف أن لا يطعم من منزل أم امرأته، فأخذ برة فوضعها في فيه؟ قال أبو يعقوب: كلما فعل ذلك ناسيًا، وإرادته حين حلف أن لا يأكل ما يكون من الأطعمة التي يأكلها الناس فلا حنث عليه.
قلت لأبي يعقوب: ويحنث الإنسان في برة إذا حلف أن لا يأكل؟ قال: نعم.
"مسائل حرب" ص 184

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن الرجل يحلف لا يأوي هذِه الدار.
فما حد الإيواء عندك؟ ومقدار كم هو؟ وكم يكون؟ قال: الإيواء يكون ساعة، واحتج بهذِه الآية قوله تعالى: ﴿أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ﴾ [الكهف: 63].
وقال: قدر كم يكون ذلك إلا شيئًا يسيرًا، أو ما شاء اللَّه.
"مسائل عبد اللَّه" (1334).

نقل مهنا: إذا قال لامرأته: أنت طالق إن لبست ثوبًا من غزلك، فلبس ثوبًا فيه من غزلها أقل من الثلث، أخشى أن يكون قد حنث.

ونقل أبو الحارث فيمن حلف لا يلبس من غزل امرأته فنسج ثوبًا من غزلها وفيه من غزل غيرها لم يحنث.
ونقل أبو طالب: إذا حلف لا يدخل الدار أو البيت فأدخل يده أو رجله أو رأسه فقد دخل.
"الروايتين والوجهين" 3/ 55.

نقل مهنا عنه فيمن حلف: لا يشرب هذا النبيذ، فثرد فيه وأكله: لا يحنث.
ونقل إبراهيم الحربي عنه فيمن حلف: لا يشرب شيئًا فمصَّ قصب سكر، ليس عليه شيء، وكذلك لو حلف لا يأكل شيئًا فمص قصب سكر، لم يكن عليه شيء على ما يتعارف الناس أن الرجل يقول: أكلت قصب السكر.
"الروايتين والوجهين" 3/ 58.

نقل الشالنجي: سألت أحمد عن رجل حلف على زوجته أن لا يأوي عندها هذا العيد؟ فقال: إذا عَيَّدَ الناس دخل إليها.
قلت: فإن قال: أيام العيد؟ فقال: على ما يعرفه الناس ويعهدونه بينهم.
"الطبقات" 1/ 274 - 275، "المبدع" 9/ 288، "معونة أولي النهى" 11/ 221

قال أحمد بن أصرم: وسمعته سئل عن رجل حلف أن لا يلبس من غزل امرأته، فخاط الخياط من غزلها، فلم يجب فيه شيء.
"بدائع الفوائد" 4/ 60.

نقل عنه جعفر بن محمد النسائي، وقد سُئل عن رجل حلف لا ينتفع بكذا، فباعه واشترى به غيره: فكره ذلك، وهذا عنده لا يجوز.
"إعلام الموقعين" 1/ 41.

نقل حرب عنه: أكره إذا حلف لا يلبس امرأته من كده أن يعطي أجرة الخياط أو القصار 1 أو نحو هذا.
"الفروع" 6/ 360

قال في رواية محمد بن الحكم: إن حلف لا يبيعه شيئًا، فباع ممن يعلم أنه يشتريه للذي حلف له، حنث.
"الفروع" 6/ 393.

نقل عنه مهنا فيمن قال: إن رأيتك تدخلين هذِه الدار؛ فأنت طالق، قال: إن أراد أن لا تدخلها بالكلية فدخلت ولم يرها؛ حنث، وإن كان نوى إذا رآها؛ فلا يحنث حتى يراها تدخلها.
وقال في رواية محمد بن يحيى الكحال: لو حلف لا يدخل هذا البيت، يريد هجران قومٍ، فدخل عليهم بيتًا آخر؛ حنث.
"تقرير القواعد" 2/ 579 - 580.

2856 -

اقتضاء اليمين استمرار الترك للمحلوف عليه

نقل إسماعيل بن سعيد في من حلف بالطلاق ليخرجن من بغداد، فخرج ثم عاد، فهل تسقط يمينه أم لا، فقال: لا شيء عليه.
ونقل مثنى بن جامع في رجل قال لامرأته: أنت طالق إن لم نرحل عن الدار، ولم ينو شيئًا، هل يجوز له أن يرحل عنها ويعود بعد ذلك بيوم أو شهر.
فلم ير أن يرجع.
"الروايتين والوجهين" 3/ 56.

نقل علي بن سعيد عنه فيمن حلف لا يصطاد من نهر لظلم رآه فيه، ثم زال الظلم، قال: النذر يوفى به.
"تقرير القواعد" 2/ 573.

باب كفارة اليمين

فصل: ما جاء شروط وجوب الكفارة

2857 - 1 -

أن تكون اليمين منعقدة

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: رجلٌ حلف، فجرى على لسانِه غيرُ ما في قلبِهِ وأرادَ أنْ يتكلَّمَ به؟ قال أحمد: لا أدري ما هذا.
عاودته، فقال: أرجو أن يكونَ الأمرُ فيه واسعًا.
قال إسحاق: هو على الإرادة؛ لأنها أغلوطة.
"مسائل الكوسج" (1134).

2858 -

ثبوت حكم اليمين على من قال: حلفت. ولم يكن قد حلف

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: فيمن قال: حَلفتُ، ولم يحلف؟ قال: إذا لم يَعقد اليمينَ.
قال إسحاق: نعم، كما قال لا شيء عليهِ.
"مسائل الكوسج" (1741).

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: رجلٌ قال: حلفتُ أو أقسمتُ؟ قال: إن أرادَ الكذبَ، فقد وجبَ عليه الكفارةُ فيهما؟ قال إسحاق: كلَّما لم يُرد اليمينَ فلا كفارةَ عليه، كانَ كما أرادَ.
"مسائل الكوسج" (1768).

نقل الميموني فيمن حلف قال: حلفت يمينًا، ولم يكن قد حلف.
عليه كفارة يمين وإن قال: حلفت بالطلاق، ولم يكن حلف يلزمه.
ونقل بكر بن محمد، عن أبيه، عنه في الرجل يقول: حلفت ولم يكن قد حلف: ليس عليه يمين وهي كذبة.
"الروايتين والوجهين" 3/ 60.

2859 -

من حلف على شيء ثم فعله ناسيًا

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لإسحاق: رجلٌ حلفَ بالطلاقِ ألا يفعلَ كذا وكذا، ثم نسي ففعلَ؟ قال: أرجو ألا يلزمه شيءٌ مِنَ الطلاقِ والعتاق إذا كان قد ارتكبَ ناسيًا.
"مسائل الكوسج" (1334).

قال حرب: سألت أحمد بن حنبل قلت: فإن حلف بطلاق امرأته أن لا يدخل هذِه الدار، فدخلها ناسيًا؛ قال: أرجو أن لا يكون عليه الكفارة.
يذهب أبو عبد اللَّه في النسيان إلى الطلاق وحده.
وقال: وسُئلَ إسحاق، عن رجل قال لرجل: إن شربتُ أو أكلتُ من دارك فامرأته طالق ثلاثًا.
فمر بباب الدار فشرب ناسيا.
قال: لا يقع عليه الطلاق إذا كانت يمينه معناه على التعمد.
وسمعت إسحاق مرة أخرى يقولُ في الرجل يحلف بالطلاق أن لا يدخل هذِه الدار، فدخلها ناسيًا قال: اختلفوا فيها.
قلت: أخبرني عن مذهبك.
قال: أنا أميل إلى الرخصة إذا دخلها ناسيًا.

قلت: يُستَحْلف أنه دخلها وهو ناسي ليمينه؟ قال: لا أقل من ذلك.
وسُئلَ أيضًا، عن رجل قال لامرأته: إن لبستُ من غزلك فأنت طالق.
فانتبه من نومه وحضرت الصلاة فأخذ إزار المرأة فلبسه وخرج إلى الصلاة وهو لا يعلم.
قال: لا يقع الطلاق؛ لأنه لم يتعمد لذلك، ولكنه نسي.
وسُئلَ إسحاق مرة أخرى، عن رجل حلف بطلاق امرأته ثلاثًا إن لبس من غزل امرأته فأخذ سراويل ابنه! وهو من غزل امرأته! ناسيًا ليمينه فلبسها، وصلى فيها.
قال: لا يحنث -يعني: إذا نسي.
"مسائل حرب" ص 155.

قال حرب: قرأت على إسحاق: رجل حلف بالطلاق إن كلم فلانًا، فكلمه ناسيًا؟ قال إسحاق: فإن أهل العلم اختلفوا في ذلك، منهم من لا يرى إيقاع الطلاق بالنسيان، ومنهم من يوقع، يقول: إنه قد كلمه.
وأرجو أن لا يقع إذا كانت نيته يوم حلف على التعمد.
وقرأت على إسحاق أيضًا رجل كان بينه وبين آخر كلام، وبينهما كرم، ولهما في ذلك شركاء من الورثة، فقال الرجل: متى ما أكلت من هذا الكرم فامرأته طالق ثلاثًا.
وكان نية الرجل حين حلف أن لا يأكل عمدًا، فأكل منه، ولا يعلم أن هذا العنب من هذا الكرم.
قال أبو يعقوب: لا شيء عليه.
"مسائل حرب" ص 182

نقل محمد بن الحسن بن هارون عنه إذا حلف باللَّه أو بالطلاق والعتاق لايفعل شيئًا ففعله ناسيًا لم يحنث.
"الروايتين والوجهين" 2/ 153.

2860 -

اليمين بالطلاق والعتاق في اللجاج والغضب

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: من قال: عليَّ عِتقُ رقبةٍ فحنثَ.
قال: عليهِ كفارة يمينٍ.
قال إسحاق: كما قال إذا كان ذَلِكَ في غضب أو معصيةٍ.
"مسائل الكوسج" (1733).

قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن رجلٍ حلف على حرية رقيقه، وطلاق نسائه؟ قال: إن باع رقيقه بيعًا ليس فيه وصل ولا يريد الرجوع فيهم، فلم ير به بأسًا.
"مسائل أبي داود" (1432).

قال المروذي: قال أبو عبد اللَّه: إذا قال: كل مملوك له حر فيعتق عليه إذا حنث؛ لأن الطلاق والعتق ليس فيهما كفارة.
وقال: ليس قول: كل مملوك لها حر.
في حديث ليلى بنت العجماء، وحديث أبي رافع أنها سألت ابن عمر وحفصة وزينب، وذكرت العتق فأفتوها بكفارة اليمين 1، وأما حميد وغيره فلم يذكروا العتق 2. قال: وسألت أبا عبد

اللَّه عن حديث أبي رافع -قصة امرأته- وأنها سألت ابن عمر وحفصة، فأمروها بكفارة يمين، قلت: فيها المشي؟ قال: نعم.
أذهب إلى أن فيها كفارة يمين، قال أبو عبد اللَّه: ليست تقول فيه: كل مملوك.
إلا 1 قلت: فإذا حلف بعتق مملوكه يحنث؟ قال: يعتق، كذا يروى عن [ابن] 2 عمر وابن عباس أنهما قالا للجارية: تعتق 3، ثم قال: ما سمعنا إلا من عبد الرزاق، عن معمر.
وقلت: فأيش إسناده؟ قال: معمر؛ عن إسماعيل بن أمية، عن عثمان ابن حاضر، عن ابن عمر وابن عباس.
وقال: إسماعيل بن أمية، وأيوب بن موسى مكيان.
"مجموع الفتاوى" لشيخ الإسلام 33/ 190

قال إسماعيل بن سعيد: سألت أحمد بن حنبل عن الرجل يقول لابنه.
إن كلمتك فامرأتي طالق، وعبدي حر؟ فقال لا يقوم هذا مقام اليمين؛ ويلزمه ذلك في الغضب والرضا.
قال إسماعيل: وأخبرنا أحمد بن حنبل، حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن إسماعيل بن أمية، عن عثمان بن أبي حازم، أن امرأة حلفت بمالها في سبيل اللَّه أو في المساكين، وجاريتها حرة إن لم تفعل كذا وكذا، فسألت ابن عمر وابن عباس؟ فقالا: أما الجارية فتعتق، وأما قولها في المال فإنها تزكي المال.
"مجموع الفتاوى" لشيخ الإسلام 35/ 259 - 260.

2861 -

يمين العبد

قال ابن هانئ: سألته عن: العبد يحلف بالمشي وعتق رقبته؟ قال: أما المشي فليس عليه، وأما العتق إذا حنث فإنه يصوم، ليس للعبد مال فيطعم ولا يعتق.
أرى أن يصوم إذا حنث.
"مسائل ابن هانئ" (1511).

نقل عنه أبو طالب: ليس له أن يعتق، وإن أذن له سيده؛ لأنه ملك لمولاه.
ونقل حنبل عنه: يعتق إذا أذن له سيده في العتق.
"الروايتين والوجهين" 3/ 53.

2862 -

اليمين اللغو وحكمها

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لإسحاق: رجلٌ حلف بالطلاقِ على شيءٍ أنه ليس هكذا، ثم علمَ أنه ليس كما حلف؟ قال: كلما حلف على أنه عمل كذا وكذا بالطلاق، ثم استيقن بعدُ أنه لم يعمله فحكم ذَلِكَ كحكمِ النسيان؛ لأنه خطأٌ، وقد ضُمَّ الخطأ إلى النسيانِ في الحديثِ.
"مسائل الكوسج" (1337).

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: لغوُ اليمينِ؟ قال: أن يحلفَ على الشيءِ يَرى أنه كما حلفَ عليه.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1761).

قال صالح: الرجل يحلف بالطلاق أو بغيره من الأيمان على الشيء الذي يرى أنه فيه صادق، لا يشك فيه، ثم تبين له بعد ذلك أنه ليس كما حلف عليه، يكون هذا لغوًا؟ قال: أما الطلاق لا أقول فيه شيئًا، وأما اليمين من غير الطلاق فلا شيء عليه، وهو من اللغو.
"مسائل صالح" (1366).

قال أبو داود: سمعت أحمد سئل، عن رجل كان معه منديل فقال: قد واللَّه رميت به، فإذا هو في كمه؟ فرأى أحمد هذا من اللغو.
"مسائل أبي داود" (1430).

قال أبو داود: سمعت أحمد قال: اللغو أن يحلف على الشيء وهو يرى أنه كما حلف عليه.
"مسائل أبي داود" (1431).

قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن امرأة حلفت بعتق جارية لها إن كان عندها دينار، فنظرت فإذا عندها ديناران؟ قال أبو عبد اللَّه: أما العتق والطلاق فإنه يقع عليها، وإذا حلفت على الشيء ترى أنه كما حلفت عليه، فلا يكون كما حلفت، فذلك اللغو الذي قال اللَّه تبارك وتعالى: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ فأما العتق والطلاق فإنه يعتق ويطلق.
"مسائل ابن هانئ" (1481).

قال ابن هانئ: وسئل عن الرجل يكون له في دار حصة، فقال له رجل بعني ما لك في هذِه الدار، والرجل قد نسي أن يكون له في هذِه الدار شيء.
فقال: كل ما لي في هذِه الدار في المساكين صدقة؟

قال أبو عبد اللَّه: يطعم عشرة مساكين.
قيل له: فإن لم يطعم، ولم يصم؟ قال: أرجو أن لا يكون عليه شيء؛ لأنه حين حلف، حلف وهو يرى أنه كما حلف عليه.
"مسائل ابن هانئ" (1524).

قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: حدثنا هشيم، عن ابن أبي ليلى عن عطاء قال: أتيت عائشة مع عبيد بن عمير، قال: فسألها عبيد عن قوله عز وجل ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ قالت عائشة: هو قول الرجل لا واللَّه وبلى واللَّه ما لم يعقد عليه قلبه.
"العلل" رواية عبد اللَّه (2198)

نقل عنه ابنه عبد اللَّه أنه قال: اللغو عندي أن يحلف على اليمين، يرى أنها كذلك ولا كفارة.
والرجل يحلف ولا يعقد قلبه على شيء، فلا كفارة.
ونقل حنبل عنه، وقد سئل عن اللغو فقال: الرجل يحلف فيقول: لا واللَّه، وبلى واللَّه، لا يريد عقد اليمين في كلام أو مراجعة كلام، فإذا عقد على اليمين لزمته الكفارة.
"الروايتين والوجهين" 3/ 45، "زاد المسير" 1/ 255.

2863 -

إذا أقسم على رجل فلم يبرهُ؟

قال إسحاق بن منصور: قلت: من أقسمَ على رجلٍ فلم يَبَرهُ؟ قال: الحِنْثُ على المقسمِ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1727).

قال صالح: الرجل يقول للرجل: باللَّه عليك إلا أكلت، فلا يأكل، أو يقول: أقسمت عليك باللَّه إلا أكلت.
قال: الناس فيه مختلفون، فمن الناس من يقول: تجب الكفارة على الذي أقسم أو أحلف.
ومن الناس من يقول: على الذي أقسم عليه.
"مسائل صالح" (1385).

2864 -

اليمين الغموس وحكمها

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: الرجلُ يحلفُ كاذبًا على أمرٍ يَتعمَّدُ ذَلِكَ.
قال: هذا أَتى عَظيما.
قلت: الكفارةُ.
قال: هذا تبوَّأ مقعدَه.
قال إسحاق: ليسَ في ذَلِكَ كفارةٌ ولكن فيه إثمٌ عظيمٌ فَلْيَتُب إلى اللَّه سبحانه وتعالى.
"مسائل الكوسج" (1776).

قال حرب: قلت: حلف كاذبًا متعمدًا فيه كفارة؟ قال: هذا أعظم من أن يكون فيه كفارة، وقد روى عن بعضهم أنه قال: يكفر.
"تهذيب الأجوبة" 1/ 511.

نقل أبو طالب: لا كفارة فيها وهو أعظم من أن يكون فيه كفارة.
نقل أبو العباس اللحياني: إنما الكفارة فيمن يتعمد الحلف على الكذب أنه قال: يكفرها.
قال: ولا أعلمه إلا وقد سمعته يقول أيضًا،

وقد روي في الذي يتعمد الحلف على الكذب أنه قال: يكفرها.
"الروايتين والوجهين" 3/ 44.

2 - أن يحلف مختارًا:

2865 -

من حلف على شيء ثم فعله مكرهًا

قال ابن هانئ: وسئل عن: رجل حلَّفه المحتسب، أن لا يقصر إلا ثوبًا تاما، أو شقه اثني عشر ذراعًا، يكفر يمينه، ويقصر؟ قال: إذا لم يكن طلاق أو عتاق، يكفر.
"مسائل ابن هانئ" (1525).

قال ابن هانئ: وسألته عن: الرجل يأخذه المحتسب 1، فيجد معه الدراهم الزيف 2 فيحلفه أنه يأتي صاحبه؟ قال أبو عبد اللَّه: يكفر يمينه، ولا يأتيه، ما لم يكن طلاق، أو عتاق.
"مسائل ابن هانئ" (1526).

قال ابن هانئ: وسئل عن رجل يقهره السلطان، فيستحلفه؟ قال: إذا كان طلاق، فلا أقول شيئًا، وإن كانت يمين، يقهره عليها، إذا ضربه، فلا أرى عليه شيئًا.
"مسائل ابن هانئ" (1527).

قال ابن هانئ: وسئل عن الرجل يقدم إلى السلطان بحق لرجل عليه، فيهدده السلطان، فيدهش، فيقر له، ثم يرجع بعد عما أقر به، ويقول: هددتني ودهشت.
أللسلطان أن يأخذ بما أقر به، أو يستثبت، وهو ربما علم أنه إنما أقر بتهدده إياه؟ قال أبو عبد اللَّه: وما علمه أنه إنما أقر بتهدده إياه، يؤخذ بإقراره الأول.
"مسائل ابن هانئ" (1528).

قال حرب: سألتُ إسحاقَ قلتُ: رجل حلف بالطلاق أن لا يدخل دارًا، فحمله قوم كرها فأدخلوه الدار؟ قال إسحاق: إن كان نوى أن لا يدخل طوعًا من ذات نفسه، فأُدخِلَ كرهًا، وهو يقدر على أن يمتنع، فتركهم حتى حملوه كرها؛ لما هوى ذلك فهو كالداخل من ذات نفسه.
"مسائل حرب" ص 157

نقل أبو الحارث عنه في الرجل يحلف لا يدخل هذِه الدار، فحمل وأُدخل الدار، وهو عاقل لا يريد الدخول.
قال: أخاف أن يكون قد حنث.
"الروايتين والوجهين" 2/ 155.

قال في رواية أبي طالب: إذا حلف أن لا يدخل الدار فحمل كرهًا، فأدخل فلا شيء عليه.
وقال في رواية أبي الحارث: إذا حلف أن لا يدخل الدار فحمل كرهًا، فأدخل فإنه لا يحنث.
"إعلام الموقعين" 4/ 94.

2866 - 3 -

الحنث في اليمين

قال ابن هانئ: وسئل عن رجل قال: لا يراني اللَّه في موضع -قد سماه- فحنث؟ قال: عليه كفارة يمين.
"مسائل ابن هانئ" (1486).

2867 -

إذا حلف على يمين فرأى غيرها خيرًا منها

قال إسحاق بن منصور: سُئِلَ أحمد عن رجلٍ حلفَ أن لا يدخلَ على أختِه، تأمره أنْ يكَفِّرَ يمينه ويدخل؟ قال: لا آمره، وإذا حلفَ فحنثَ فهو أهون، وأنا عليه أَجْرأُ مِن أن آمرَه أنْ يكفرَ يمينه، ثم يحنث.
قال إسحاق: بل نأمرُه بذلكَ ونحرضه عليه؛ لأنَّ في ذَلِكَ أجرًا؛ لقولِ الرسولِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "مَنْ حلفَ عَلَى يَمِينٍ غَيرَهَا خَيرًا مِنْهَا فَليأْتِ الذِي هُوَ خَيْرٌ" 1. "مسائل الكوسج" (3266).

قال صالح: حدثني أبي قال: حَدَّثَنَا هشيم قال: أخبرنا منصور ويونس، عن الحسن، عن عبد الرحمن بن سمرة قال: قال لي رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "يَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ، إِذَا آلَيْتَ عَلى يَمِينٍ فَرَأَيْتَ غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا فَأْتِ الذِي هُوَ خَيْرٌ، وَكَفِّرْ عَنْ يَمِينِكَ" 2. "مسائل صالح" (504).

قال أبو داود: سمعت أحمد سئل: إذا حلف على معصية يكفر يمينه؟ قال: نعم.
"مسائل أبي داود" (1427).

2868 -

من حرم حلالًا سوى زوجته

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: مَن قال: كلُّ حلالٍ عليه حرامٌ إذا كانت له امرأة؟ قال: إذا كانت له امرأةٌ فكفارةُ الظهارِ، وإذا لم يكن له امرأةٌ فكفارةُ يمينٍ.
قال إسحاق: كما قال إذا لم ينو طلاقَ امرأتِهِ.
"مسائل الكوسج" (1734).

قال صالح: الرجل يقول: هذا الطعام على حرام إن أكلت منه شيئًا؟ قال: يكفر إذا أكل.
"مسائل صالح" (1398).

2869 -

الوقوع في الممنوع بلا اختيار

قال صالح: سألت أبي: الرجل يحلف أن يشرب هذا الماء في الكوز فانصب؟ قال: يحنث.
وكذا إن حلف أن يأكل هذا الرغيف، فجاء كلب فأكله؟ قال: يحنث؛ لأن هذا شيء لا يقدر عليه.
"مسائل صالح" (745).

نقل جعفر بن محمد بن شاكر في رجل حلف على غريم له ألَّا يفارقه حتى يستوفي منه ماله فهرب منه خلته يحنث.
"الروايتين والوجهين" 3/ 57، و"إعلام الموقعين" 4/ 94

وقال في رواية مهنا في رجل قال لامرأته: إن تركت هذا الصبي يخرج من باب البيت فأنتِ عليّ كظهر أمي، فانفلت الصبي فخرج أو قامت تصلي فخرج: فإن كان نوى أن لا يخرج الباب فخرج حنث، وإن نوى أن لا تدعه فهي لم تدعه فلا يحنث.
"الروايتين والوجهين" 3/ 57، "الفروع" 6/ 360

فصل: أنواع الكفارة

1 -

الإطعام

2870 -

مقدار وجنس الطعام، وكم يطعم

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: كَم في كفارَةِ اليمينِ من الطَّعامِ؟ قال: مُدَّينِ لكلِّ مِسكين.
قال إسحاق: كما قال، ونصفُ صاعٍ أفضلُ.
"مسائل الكوسج" (1736).

قال إسحاق بن منصور: قال أحمد: إذا أطعم ستين مسكنيًا يطعم مدًّا مدًّا لكل مسكين.
قال إسحاق؟ جائز.
"مسائل الكوسج" (3247)

قال إسحاق بن منصور: قال أحمد: يطعمُ في كفارةِ اليمين عشرة مساكين، لكلِّ مسكين مُدُّ بُرٍّ، أو مُدَّا تمر؟ قُلْتُ: ومُدَّا شعير؟ قال: ليس في الشعير حديث.
قال: إذا كان طعامه؟ قال: مُدَّان سوى البُرِّ.
"مسائل الكوسج" (3404).

قال صالح: كفارة اليمين؟ قال: مد بر أو نصف صاع تمر.
"مسائل صالح" (737).

قال صالح: وسألته عن كفارة اليمين؟ فقال: ثلاثة أرطال غير ثلث تمر لكل مسكين، وإلا فرطل وثلث دقيق.
"مسائل صالح" (836)

قال صالح: وقال: كفارة اليمين: رطل وثلث حنطة أو دقيق.
"مسائل صالح" (1102).

قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن كفارة اليمين؟ قال: مد لكل مسكين، أمر النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- كعبًا أن يطعم 1 يعني: مد من تمر.
"مسائل أبي داود" (1439).

قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن أمر عمر مُدين في كفارة اليمين 2؟ قال: هذا على التفضل عندنا أو كلمة نحوها.
"مسائل أبي داود" (1440).

قال ابن هانئ: وسئل عن الرجل يقول: على المشي إلى بيت اللَّه إن لم أفعل كذا وكذا، فحنث؟ قال: فيه اختلاف، والذي أرى أنه يطعم عشرة مساكين، لكل مسكين نصف صاع من تمر ثلاثة أرطال غير ثلث، أو مُد بُر رطل وثلث.
"مسائل ابن هانئ" (1482)

قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن كفارة اليمين؟

جارٍ التحميل