مختصر صحيح الإمام البخاريصفحات 558-6

كتابُ مناقِبِ الأنصارِ

صفحات 558-6
عن هذه الطبعة
عَلَم
ناصر الدين الألباني
الكتاب
مُخْتَصَر صَحِيحُ الإِمَامِ البُخَارِي
المؤلف
أبو عبد الرحمن محمد ناصر الدين، بن الحاج نوح بن نجاتي بن آدم، الأشقودري الألباني (المتوفى: 1420هـ)
الناشر
مكتَبة المَعارف للنَّشْر والتوزيع، الرياض
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2002 م
عدد الأجزاء
4 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

1660 - عن عُروةَ بنِ الزبيرِ 1 أن رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لَقِيَ الزبيرَ في رَكْبٍ مِن المسلمينَ؛ كانوا تِجَاراً قافلينَ مِن الشامِ، فكَسا الزُّبيرُ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وأبا بكرٍ ثيابَ بَياضٍ، وسمِعَ المسلمونَ بالمدينةِ مَخْرَجَ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مِن مكَّةَ، فكانوا يَغْدُونَ كلَّ غداةٍ إلى الحَرَّةِ، فيَنْتَظِرونَهُ حتى يَرُدَّهُم حرُّ الظهيرةِ، فانْقَلبوا يوماً بعدَ ما أطالوا انْتِظارَهُم، فلمَّا أووْا إلى بيوتهم؛ أوْفى * رجلٌ من يهودَ على أُطُمٍ مِن آطامِهِم لأمرٍ ينظُرُ إليهِ، فبَصُرَ برسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وأصحابِهِ مُبَيَّضِينَ، يَزولُ بهِمُ السَّرابُ 3، فلم يملِك اليهودِىُّ أنْ قالَ بأعْلى صوتهِ: يا مَعاشِرَ العربِ! هذا جَدُّكُم الذي تَنْتَظِرونَ.
فثارَ المسلمونَ إلى السِّلاحِ، فتَلَقَّوْا رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بظَهْرِ الحَرَّةِ، فعَدَلَ بهِم ذاتَ اليمينِ، حتَّى نزلَ بهِمْ في بَني عمرِو بنِ عوفٍ 4، وذلك يومَ الاثنينِ مِن شهرِ ربيعٍ الأولِ، فقامَ أبو بكرٍ للنَّاسِ، وجلَسَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - صامِتاً، فطَفِقَ مَن جاءَ مِن الأنصار ممَّنْ لمْ يَرَ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يُحَيِّى أبا بكرٍ، حتَّى أصابَتِ الشمسُ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فأَقبَلَ أبو بكرٍ حتَّى ظَلَّلَ عليهِ بردائِهِ، فعَرَفَ النَّاسُ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عندَ ذلك.
فلَبِثَ رسولُ اللهِ- صلى الله عليه وسلم - في بني عمرِو بنِ عوفٍ بِضْعَ عَشْرَةَ ليلةً، وأُسِّسَ المسجِدُ الذي أُسِّس على التُّقوى، وصلَّى فيهِ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، ثمَّ رَكِبَ راحِلَتَهُ،2

فسارَ يمشي معهُ الناسُ، حتَّى برَكَتْ عندَ مَسْجِدِ الرسولِ - صلى الله عليه وسلم - بالمدينةِ، وهو يُصَلِّي فيهِ يوميذٍ رجالٌ مِن المسلمينَ، وكانَ مِرْبَداً 1 للتَّمْرِ لسُهَيْلٍ وسَهْلٍ: غُلامينِ يتيمينِ في حَجْرِ أسعَدَ بنِ زُرارةَ، فقالَ رسول اللهِ - صلى الله عليه وسلم - حينَ بَرَكَتْ بهِ راحلَتُةُ: "هذا إنْ شاءَ الله المَنْزِلُ"، ثمَّ دعا رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - الغلامينِ، فَساومَهُما بالمِرْبَدِ؛ ليتَّخِذَهُ مسجداً، فقالا: بل نَهَبُهُ لكَ يا رسولَ اللهِ! فأبى رسول اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أنْ يَقْبَلَهُ منهُما هِبَةً؛ حتى ابْتاعَهُ منهُما، ثمَّ بناهُ مسجداً، وطَفِقَ رسول اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَنْقُلُ معَهُمُ اللَّبِنَ في بُنْيانِهِ، ويقول: "هذا الحِمَالُ 2 لا حِمالُ خَيْبَر ... هذا أبَرُّ رَبَّنا! وأَطْهَرْ" ويقول: "اللهُمَّ! إنَّ الأجرَ أجْرُ الآخِرَهْ ... فارْحَمِ الأنصارَ والمُهاجِرَهْ" فتَمَثَّلَ بشعرِ رجلٍ مِن المسلمينَ لمْ يسَمَّ لي.
قالَ ابنُ شِهابٍ: ولمْ يَبْلُغنا في الأحاديثِ أنَّ رسولَ اللهِ- صلى الله عليه وسلم - تمثَّلَ ببيتِ شعرٍ تامٍّ غيرَ هذا البيتِ.
739 - وقالَ ابن عباس: أسماءُ: ذاتُ النِّطاقِ.
1661 - عن أسماءَ رضي اللهُ عنها أنَّها حَمَلَتْ بعبدِ اللهِ بنِ الزبيرِ [بمكَّةَ3

6/ 216]، قالتْ: فخَرَجْتُ وأنا مُتِمٌّ 1، فأتَيْتُ المدينةَ، فنَزَلْتُ بِ (قُبَاءٍ)، فوَلَدْتُه بِ (قُبَاءٍ)، ثم أتَيْتُ بهِ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -، فوَضَعْتُهُ في حَجْرِهِ، ثم دَعا بتَمْرةٍ فمَضَغَها، ثمَّ تَفَلَ في فيهِ، فكانَ أوَّلَ شيءٍ دَخَلَ جوفَهُ رِيقُ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، ثم حَنَّكَهُ بِتَمْرةٍ (وفي روايةٍ: فأخذَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - تمرةً فَلَاكَها، ثم أَدْخَلها في فيهِ)، ثمَّ دَعا لهُ وبرَّكَ عليهِ، وكانَ أولَ مولودٍ وُلِدَ في الِإسلامِ، [فَفَرِحُوا بهِ فرحاً شديداً؛ لأنَّهُم قيل لهم: إنَّ اليهودَ قدْ سَحَرَتْكُم، فلا يولَدُ لكُم".
1662 - عن أنسِ بنِ مالكٍ رضي اللهُ عنهُ قالَ: أقبلَ نبيُّ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينةِ وهو مُرْدِفٌ أبا بكرٍ، وأبو بكرٍ شيخ 2 يُعْرَفُ، ونبيُّ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - شاب لا يُعْرَفُ، قالَ: فَيَلْقى الرجلُ أبا بكرٍ، فيقولُ: يا أبا بكرٍ! مَن هذا الرجلُ الذي بينَ يديْكَ؟ فيقولُ: هذا الرجلُ يَهْدِيْني السَّبيلَ.
قالَ: فيَحْسِبُ الحاسِبُ أنَّهُ إنَّما يعني الطريقَ، وإنَّما يعني: سبيلَ الخيرِ، فالْتَفَتَ أبو بكرٍ فإذا هو بفارِسٍ قدْ لَحِقَهُم، فقالَ: يا رسولَ اللهِ! هذا فارسٌ قدْ لَحِقَ بنا، فالْتَفَتَ نبيُّ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فقالَ: "اللهُمَّ! اصْرَعْهُ"، فصَرَعَهُ الفرسُ، ثمَّ قامَتْ تُحَمْحِمُ 3، فقالَ: يا نبيَّ اللهِ! مُرني بمَ شئت.
فقالَ: "فقِفْ مكانَكَ؛ لا تَتْرُكَنَّ أحداً يَلْحَقُ بنا"، قالَ: فكانَ أوَّلَ النهارِ جاهداً على نبيِّ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، وكانَ آخر النهارِ مَسْلحَةً لهُ.

فنزلَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - جانبَ الحرَّةِ، ثمَّ بعَثَ إلى الأنصارِ، فجاؤُوا إلى نبيِّ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكرٍ فسلَّمُوا عليهِما، وقالوا: اركَبا آمِنَيْنِ مُطاعَيْنِ.
فركِبَ نبيُّ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وأبو بكر، وحَفُّوا دونَهما بالسِّلاحِ 1، فقيلَ في المدينةِ: جاءَ نبي اللهِ، جاءَ نبيُّ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -. فأشْرَفُوا ينظُرُونَ، ويقولونَ: جاءَ نبيُّ اللهِ، فأقبلَ يسيرُ حتَّى نزَلَ جانبَ دار أبي أيوبَ.
فإنَّهُ ليُحَدِّثُ أهلَهُ؛ إذ سمِعَ بهِ عبدُ اللهِ بنُ سَلَامٍ، وهو في نخلٍ لأهلِهِ يَخْتَرِفُ لهُم 2، فعَجِلَ أنْ يَضَعَ الذي يَخْتَرِفُ لهُم فيها، فجاءَ وهيَ معهُ، فسَمعَ مِن نبيِّ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، ثم رجَعَ إلى أهلِهِ.
فقالَ نبيُّ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "أيُّ بيوتِ أهلِنا أقْرَبُ؟ "، فقالَ أبو أيوبَ: أنا يا نبيَّ اللهِ! هذهِ داري وهذا بابي.
قالَ: "فانْطَلِقْ، فَهْيَ * لنا مَقِيْلاً"، قالَ: قُوما على بركَةِ اللهِ تعالى.
فلمَّا جاءَ نبيُّ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -؛ جاءَ عبدُ اللهِ بنُ سَلَامٍ [يسأَلُهُ عنْ أشياءَ؟ فقالَ: إنِّي سائِلُكَ عن ثلاثٍ لا يعْلَمُهُنَّ إلا نبيُّ: ما أَوَّلُ أشراطِ الساعَةِ؟ وما أَوَّلُ طعامٍ يأكُلُهُ أهلُ الجنَّةِ؛ وما بالُ الولَدِ يَنْزِعُ إلى أبيهِ أوْ إلى أمِّهِ؟ (وفي روايةٍ: ومن أىِّ شيءٍ يَنْزِعُ

إلى أخوالِهِ؟ 4/ 102). قالَ: "أخْبَرَني بهِ جبريلُ آنفاً"، قالَ ابنُ سلامٍ: [نعمْ]؛ ذاكَ عدُوُّ اليهودِ مِن الملائكةِ، أفقرأ هذهِ الأيةَ: ﴿مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ﴾ 5/ 148]؛ قال: "أمَّا أوَّلُ أشْراطِ الساعةِ؛ فنارٌ تَحْشُرُهُم (وفي روايةٍ: الناسَ) من المشرقِ إلى المَغْرِبِ، وأما أوَّلُ طعامٍ يأْكُلُهُ أهلُ الجنةِ؛ فَزِيَادَةُ كَبِدِ الحُوتِ، وأمَّا [الشَّبَهُ في] الولدِ؛ فإذا سبَقَ ماءُ الرجلِ ماءَ المرأةِ؛ نَزعَ الولدَ، وإذا سَبَقَ ماءُ المرأةِ ماءَ الرجُلِ؛ نَزَعَتِ الوَلَدَ (وفي روايةٍ: فإنَّ الرجلَ إذا غَشِيَ المرأةَ، فسَبَقَها ماؤُهُ؛ كانَ الشَّبَهُ لهُ، وإذا سَبَقَ ماؤُها؛ كانَ الشَّبَهُ لها) 4/ 268]، فقالَ: أشهَدُ [أنْ لا إلهَ إلا اللهُ، وأشْهَدُ، أنك رسولُ اللهِ، وأنكَ جئت بحَق، [ثُمَّ قالَ: يا رسولَ اللهِ! إنَّ اليهودَ قومٌ بُهْتٌ، إنْ عَلِمُوا بإسْلامي قبلَ أنْ تَسْألَهُم؛ بَهَتُوني عندكَ 4/ 103]، وقدْ عَلِمَتْ يهودُ أنِّي سيِّدُهم وابنُ سيِّدِهم، وأَعْلَمُهُم وابنُ أعْلَمِهم، فادْعُهم، فاسْألهُم عنِّي قبلَ أنْ يَعْلَمُوا أنِّي قدْ أسْلَمْتُ، فإنَّهُم إنْ يَعْلَمُوا أنِّي قدْ أسْلَمْتُ؛ قالوا فِيَّ ما ليسَ فِيَّ.
فأرْسَلَ نبيُّ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، [ودخَلَ عبدُ اللهِ البيتَ]، فأَقْبَلُوا فدَخَلوا عليهِ، فقالَ لهُم رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "يا معشَرَ اليهودِ! ويْلَكُمُ اتقوا اللهَ، فواللهِ الذي لا إلهَ إلا هو؛ إنكُم لَتَعْلَمونَ أنِّي رسولُ اللهِ حقًّا، وأنِّي جِئْتُكُم بحقِّ، فأَسْلِموا".
قالوا: ما نَعْلَمُهُ.
قالوا للنِّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قالها ثلاثَ مِرارٍ.
قالَ: "فأيُّ رجُلٍ فيكُم عبدُ اللهِ بنُ سَلَامٍ؟ ". قالوا: ذاكَ سيِّدُنا وابنُ سيِّدِنا،

وأعْلَمُنا وابنُ أعْلَمِنا، [وأخْيَرُنا وابنُ أخْيَرِنا، وأفضَلُنا وابنُ أفْضَلِنا].
قالَ: "أَفرَأَيْتُم إنْ أسْلَمَ؟ ". قالوا: حاشى للهِ؛ ما كانَ لِيُسْلِمَ.
قالَ: "أفَرَأَيْتُم إنْ أسْلَم؟ ". قالوا: حاشى للهِ؛ ما كانَ لِيُسْلِمَ.
قالَ: "أفَرَأَيْتُم إنْ أسْلَمَ؟ ". قالوا: حاشى للهِ؛ ما كانَ لِيُسْلِمَ (وفي روايةٍ: أعاذهُ اللهُ مِن ذلك.
في الموضعينِ).
قالَ: "يا ابنَ سَلَامٍ! اخْرُجْ عليهِم"، فخَرَجَ [عبدُ اللهِ إليهِم، فقالَ: أشهَدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ، وأشهَدُ أنَّ محمداً رسولُ اللهِ.
فقالوا: شَرُّنا وابنُ شرِّنا، ووَقَعُوا فيهِ!]، فقالَ: يا معشرَ اليهودِ! اتَقُوا اللهَ، فواللهِ الذي لا إلهَ إلا هو؛ إنَّكُم لَتَعْلَمونَ أنَّهُ رسولُ اللهِ، وأنَّه جاءَ بحَقٍّ.
فقالوا لهُ: كَذَبْتَ (وفي الروايةِ الأُخرى: قالوا: شَرُّنا وابنُ شرِّنا، وانْتَقَصُوهُ.
قالَ: فهذا الذي كنتُ أخافُ يا رسولَ اللهِ!)، فأخْرَجَهُم رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -. 1663 - عنِ ابنِ عُمرَ عن عمرَ بنِ الخطَابِ رضي اللهُ عنه قالَ: كَانَ فَرَضَ لِلْمُهَاجِرِينَ الأَوَّلِينَ أَرْبَعَةَ آلاَفٍ فِى أَرْبَعَةٍ، وَفَرَضَ لاِبْنِ عُمَرَ ثَلاَثَةَ آلاَفٍ وَخَمْسَمِائَةٍ فَقِيلَ لَهُ: هُوَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ، فَلِمَ نَقَصْتَهُ مِنْ أَرْبَعَةِ آلاَفٍ؟ قَالَ: إِنَّمَا هَاجَرَ بِهِ أَبَوَاهُ.
يَقُولُ لَيْسَ هُوَ كَمَنْ هَاجَرَ بِنَفْسِهِ.
1664 و 1665 - عن أبي بُردةَ بنِ أبي موسى الأشعريِّ قال: قالَ لي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: هَلْ تَدْرِى مَا قَالَ أَبِى لأَبِيكَ؟ قَالَ قُلْتُ: لَا.
قَالَ: فَإِنَّ أَبِى قَالَ لأَبِيكَ: يَا أَبَا مُوسَى، هَلْ يَسُرُّكَ إِسْلاَمُنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، وَهِجْرَتُنَا مَعَهُ، وَجِهَادُنَا مَعَهُ، وَعَمَلُنَا كُلُّهُ مَعَهُ، بَرَدَ لَنَا 1، وَأَنَّ كُلَّ عَمَلٍ عَمِلْنَاهُ بَعْدَهُ نَجَوْنَا مِنْهُ كَفَافًا؛ رَأْسًا

بِرَأْسٍ؟ فَقَالَ أَبِي: لاَ وَاللَّهِ؛ قَدْ جَاهَدْنَا بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، وَصَلَّيْنَا، وَصُمْنَا، وَعَمِلْنَا خَيْرًا كَثِيرًا، وَأَسْلَمَ عَلَى أَيْدِينَا بَشَرٌ كَثِيرٌ، وَإِنَّا لَنَرْجُو ذَلِكَ.
فَقَالَ أَبِي: لَكِنِّى أَنَا -وَالَّذِى نَفْسُ عُمَرَ بِيَدِهِ- لَوَدِدْتُ أَنَّ ذَلِكَ بَرَدَ لَنَا، وَأَنَّ كُلَّ شَىْءٍ عَمِلْنَاهُ بَعْدُ نَجَوْنَا مِنْهُ كَفَافًا؛ رَأْسًا بِرَأْسٍ.
فَقُلْتُ: إِنَّ أَبَاكَ -وَاللَّهِ- خَيْرٌ مِنْ أَبِي.
1666 - عن أبي عثمانَ النَّهْدْىِّ قالَ: سمِعْتُ ابنَ عمرَ رضيَ اللهُ عنهما إِذَا قِيلَ لَهُ: هَاجَرَ قَبْلَ أَبِيهِ؛ يَغْضَبُ 1. قَالَ: وَقَدِمْتُ أَنَا وَعُمَرُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَوَجَدْنَاهُ قَائِلاً، فَرَجَعْنَا إِلَى الْمَنْزِلِ، فَأَرْسَلَنِى عُمَرُ، وَقَالَ: اذْهَبْ فَانْظُرْ هَلِ اسْتَيْقَظَ؟ فَأَتَيْتُهُ، فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ، فَبَايَعْتُهُ، ثُمَّ انْطَلَقْتُ إِلَى عُمَرَ، فَأَخْبَرْتُهُ أَنَّهُ قَدِ اسْتَيْقَظَ، فَانْطَلَقْنَا إِلَيْهِ نُهَرْوِلُ هَرْوَلَةً، حَتَّى دَخَلَ عَلَيْهِ فَبَايَعَهُ ثُمَّ بَايَعْتُهُ.
1667 - عَنْ أَنَسٍ خَادِمِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ قَدِمَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - وَلَيْسَ فِى أَصْحَابِهِ أَشْمَطُ 2 غَيْرَ أَبِي بَكْرٍ (572 - وفى روايةٍ معلقةٍ: فكان أسنَّ أصحابة أبو بكرٍ)، فَغَلَّفَهَا بِالْحِنَّاءِ وَالْكَتَمِ.
[حتى قَنَأ لَوْنُها].
1668 - عن عائشةَ أنَّ أبا بكرٍ رضىِ اللهُ عنه تزوَّجَ امرأةً مِن كَلْبٍ يُقالُ لها:3

أُمُّ بَكْرٍ، فَلَمَّا هَاجَرَ أَبُو بَكْرٍ طَلَّقَهَا، فَتَزَوَّجَهَا ابْنُ عَمِّهَا هَذَا الشَّاعِرُ الَّذِى قَالَ هَذِهِ الْقَصِيدَةَ، رَثَى كُفَّارَ قُرَيْشٍ: وماذا بالقَلِيبِ قَلِيبِ بَدْرٍ ... مِنَ الشِّيْزَى (84) تُزَيَّنُ بالسَّنامِ وماذا بالقَليبِ قَليبِ بَدْرٍ ... مِن القَيْناتِ (85) والشَّرْبِ الكِرامِ تُحيِّى بالسَّلامَةِ أُمُّ بَكْرٍ ... وهَلْ لي بَعْدَ قَوْمي مِن سَلامِ يُحَدِّثُنا الرسَّولُ بأنْ سَنَحْيا ... وكَيْفَ حياةُ أصْداءٍ وهَامِ

46 -

بابُ مَقْدَمِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - وأصْحابِهِ المدينةَ

1669 - عن البراءِ بنِ عازبٍ رضيَ اللهُ عنه قالَ: أَوَّلُ مَنْ قَدِمَ (86) عَلَيْنَا مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ وَابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ، وكانا يُقْرِئانِ الناسَ، فقَدِمَ بلالٌ، وسعدٌ، وعمِّارُ ابنُ ياسر، ثُمَّ قَدِمَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِى عِشْرِينَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، ثُمَّ قَدِمَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم -، فَمَا رَأَيْتُ أَهْلَ الْمَدِينَةِ فَرِحُوا بِشَىْءٍ فَرَحَهُمْ بِرَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، حَتَّى جَعَلَ الإِمَاءُ يَقُلْنَ: قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَمَا قَدِمَ حَتَّى قَرَأْتُ (وفى روايةٍ: تعلَّمْتُ 6/ 101) ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ فِى سُوَرٍ مِنَ الْمُفَصَّلِ.

47 -

بابُ إقَامَةِ المهاجِرِ بمكَّةَ بعدَ قضاءِ نُسُكِهِ

123 1670 - عن الزُهْرِيِّ قالَ: سمِعْتُ عُمرَ بنَ عبدِ العزيزِ يَسْأَلُ السَّائِبَ بْنَ أُخْتِ النَّمِرِ: مَا سَمِعْتَ فِى سُكْنَى مَكَّةَ؟ قَالَ سَمِعْتُ الْعَلاَءَ بْنَ الْحَضْرَمِىِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: «ثَلاَثٌ (87) لِلْمُهَاجِرِ بَعْدَ الصَّدَرِ».

48 -

بابٌ مِن أَيْنَ أرَّخُوا إلى التَّاريْخَ؟

1671 - عن سهْلِ بنِ سعدٍ قالَ: ما عَدُّوا مِن مَبْعَثِ النبىِّ - صلى الله عليه وسلم - ولا مِن وفاتِهِ، ما عَدُّوا إِلا مِن مَقْدَمِهِ المدينَةَ.

49 -

بابُ قولِ النبىِّ - صلى الله عليه وسلم -: "اللهُم! أمْضِ لأصْحابي هِجْرَتَهُم"، ومَرْثيَتِهِ لمَن ماتَ بمَكَّةَ

(قلت: أسند فيه حديث سعد بن أبي وقاص المتقدم "ج 1/ 23 - الجنائز/ 36 - باب/ رقم الحديث 625).

50 -

بابٌ كيفَ آخى النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - بينَ أصْحابِهِ؟

573 - وقالَ عبدُ الرحمنِ بنُ عوفٍ: آخى النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - بيني وبينَ سعد بنِ الرَّبيعِ لمَّا قدِمْنا المدينَةَ.
574 - وقالَ أبو جُحَيْفَةَ: آخى النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - بينَ سلمانَ وأَبي الدَّرداءِ.

52 -

بابُ لإتيانِ اليهودِ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - حينَ قَدِمَ المدينةَ

123 ﴿هادُوا﴾: صارُوا يَهودَ، وأما قولُهُ: ﴿هُدْنا﴾: تُبْنا، (هائِدٌ): تائبٌ.
1672 - عن أبي هُريرةَ عنِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قالَ: "لو آمَنَ بي عَشَرَةٌ مِن اليهودِ؛ لآمَنَ بي اليهودُ".

53 -

بابُ إسلامِ سلمانَ الفارسىِّ رضيَ اللهُ عنه

1673 - عن سلمانَ الفارسيِّ أَنَّه تداوَلَهُ بِضْعَةَ عَشَرَ مِن ربٍّ إلى ربٍّ (88). 1674 - عن سلمانَ رضي اللهُ عنه يقولُ: أنا مِنْ (رامَ هُرْمُزَ) (89). 1675 - عن سلمانَ قالَ: فَتْرَةٌ بَيْنَ عيسى ومحمدٍ صلى اللهُ عليهما وَسلَّمَ ستُّمِائةِ سنةٍ.
انتهى المجلد الثاني بفضل الله تعالى وحسن توفيقه من "مختصر صحيح البخاري".
ويليه إن شاء الله تعالى المجلد الثالث، وأوله: "

64 - كتاب المغازي

".12

مُختَصَر صَحِيحُ الإِمَامِ البُخَارِي حَوى جَميع أحاديثه المرفوعة، وَالآثَار الموقوفَة؛ الموصولة منها والمعلّقة، مَع حَذف الأسانيد والمكرّرات من المتون، وجَمع إليها الزوائد من الرويات المحذوفة، ووُضعت كل زيادة منها في مكانها المناسِب لها من الأحاديث، بطريقة علمية لا مثيلَ لها فيما أعلم؛ جمعت كل فوائِد "الصحيح" بإذن الله تعالي للعلَّامَة المحَدِّث محمَّد نَاصر الدِّين الأَلبَاني رحمهُ اللهُ تَعَالى الطّبعَة الشَّرعيَّة الوَحيدَة المجَلّد الثَاني مكتَبة المَعارف للنَّشر وَالتوزيعْ لِصَاحبَها سَعد بن عَبْد الرحمن الراشِد الريَاض

من هذا الكتاب، أو تخزينه أو تجيله بأية وسيلة، أو تصويره.
أو ترجمته دون موافقة خطية مُسبقة من الناشر.
الطَّبعَة الأولى للطبعَة الشرعيَّة الجَديدَة 1422هـ - 2002 م (ح) مكتبة المعارف للنشر والتوزيع، 1422 هـ فهرسة مكتبة الملك فهد الوطنية أثناء النشر الألباني، محمد ناصر الدين مختصر صحيح الإمام البخاري.- الرياض.
739 ص، 17،5 × 24 سم ردمك 3 - 24 - 858 - 9960 (مجموعة) X-26 - 858 - 9960 (ج2) 1 - الحديث الصحيح أ- العنوان ديوي 235.1 2109/ 21 رقم الإيداع: 2109/ 21 ردمك 3 - 24 - 858 - 9960 (مجموعة) X- 26 - 858 - 9960 (ج2) مَكتَبة المعَارف للنّشر وَالتوزيع هَاتف: 4114535 - 4113350 فاكس: 4112932 - ص. ب: 3218 الريَاض الرمز البريدى 11471

بِسم الله الرَّحمَن الرَّحيمِ

المقَدمة إن الحمد لله، نحمدُه ونستعينُه ونستغفرُه، ونعوذُ باللهِ من شرورِ أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهدِه الله فلا مضلَّ له، ومن يضلِلْ فلا هادي له، وأشهدُ أنْ لا إله إلا الله وحده لا شريكَ له، وأشهدُ أن محمداً عبده ورسوله.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾.
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ أما بعد.
فإن خير الحديث كتابُ الله، وخيرَ الهدي هديُ محمد - صلى الله عليه وسلم -، وشرَّ الأمورِ محدثاتُها، وكلَّ محدثة بدعةٌ، وكلَّ بدعة ضلالةٌ، وكلَّ ضلالة في النار.
هذا هو المجلد الثالث من كتابي "مختصر صحيح البخاري"، يأتي اليوم لاحقاً

لسابقَيْه؛ المجلد الأول والثاني، بعد مرور خمس سنوات تقريباً على صدور الثاني منهما، ولقد كنا نأمل أن يَتْبَعه سريعاً، ورغم حرصنا على ذلك، فقد حالت دون ذلك ظروفٌ وأسباب، ما نملك بعدها إلا أن نقول: ﴿لكلِّ أجلٍ كتاب﴾، ﴿وكل شيء عنده بمقدار﴾، ﴿وما تشاؤون إلا أن يشاءَ الله﴾.
وأودّ أن أذكرَ هنا أن هذا المجلد يقابلُه الجزءان الخامسُ والسادسُ من أصله "صحيح البخاري" -طبعة استانبول، وهو يضم أحدَ عشرَ كتاباً فقهياً من كتبه الهامة، يبدأ بـ (كتاب المغازي)، وينتهي ب (كتاب الأشربة).
ويلاحظ القارئ الكريم في هذا المجلد قلةَ عددِ الكتبِ الفقهية فيه، إذا ما قورنت بما جاء منها في المجلد الأول والمجلد الثاني، حيث كان عددُها في الأول ثلاثةً وثلاثين كتاباً، وفي الثاني ثلاثينَ كتاباً، بينما عددها في هذا المجلد كما أسلفنا أحدَ عشرَ كتاباً، وذلك بسبب اتساع مادتها، فقد استوعب كتابان منها فقط ثلثي المجلد وهما (كتاب المغازي) و (كتاب تفسير القرآن)، فشمل الأولُ ربعَ المجلد تقريباً، والثاني نصفه إلا قليلاً.
هذا، وقد يتميز هذا المجلد بكثرة الآثار المعلقة فيه، حيث بلغ عددها (534) أثراً، مقابل (330) في المجلد الثاني، و (408) في المجلد الأول، وغالب تلك الآثار في (كتاب التفسير)، يسوقها لتفسير بعض الآيات أو شيء من مفرداتها، وقد يكون فيها ما هو موضع نظر من حيث إسنادها أو متنها، كأثر سعيد بن جبير (754)، وأثر ابن عباس (790) على سبيل المثال.
وعددُ الأحاديث المسندة (543) حديثاً، وقد يكون فيها بعض الموقوفات، مثل الأحاديث (1690 و 1699 و1855).

وعدد الأحاديث المعلقة (128) حديثاً، وقد تيسر لي وصلُ أكثرها، ويغلب عليها الصحة والحمد لله.
وبمناسبة ذكر (كتاب التفسير)، فنلفت النظر إلى أننا رأينا أن نحصر المفردات الواردة بنص القرآن الكريم بين الهلالين المعروفين {}، بخلاف الألفاظ الأخرى فنجعلها بين هلالين عاديين ()، ولو كان أصله في القرآن الكريم، مثل قوله الآتي في أول سورة البقرة: (صبغةٌ) هكذا جاءت في الكتاب بالضم، وهو يشير إلى قوله تعالى: ﴿صبغةَ الله ومن أحسنُ من الله صبغةً﴾ بالفتح فيها، ونحوها قوله في المكان نفسه: (الوَلاية) بفتح الواو، فإنه ذكرها تفسيراً لقوله تعالى: ﴿يسومونكم﴾، فيرجى الانتباه لهذا الاصطلاح الدقيق، ويعود الفضل فيه إلى ابنتي أم عبد الله، بارك الله فيها وفي ذريتها.
وإن مما ينبغي أن يذكر أن التعليقات، وإن كان أكثرها من "الفتح" وغيره، فبعضها هي من عندي، وفيها فوائد ينبغي اقتناصها، كالتعليق على الحديث (1689)، والحديث (1777) وغيرها مما سيشار إليه في الفهرس إن شاء الله.
يحسن هنا أن أذكّر القارئ الكريم أنه لتمام الاستفادة من هذا المختصر لا بد من الرجوع إلى مقدمة المجلد الأول والثاني للاطلاع على منهجي في الاختصار والتعليق، ليكون على بينة أثناء بحثه وتقصّيه لحاجته منه؛ كيما يتيسر له الوصول إلى بغيته.
وفي الختام لا بُد لي أن أشكر كلَّ من ساعدني في تدقيق وتصحيح ومراجعة تجارب هذا المجلد، وبخاصة ابنتي أُنَيْسة (أم عبد الله) جزاهم الله خيراً.

ولاحقاً لمَّا كنت ذكرته في مقدمة المجلد الثاني فقد قامت المكتبة الإسلامية في عمّان بالإشراف على صف هذا الكتاب، ومتابعة تصحيح تجاربه وإخراجه بهذه الصورة، فجزى الله صاحبها والعاملين فيها كلَّ خير.
وأخيراً ... أسأل الله العلي القدير أن يزيد المسلمين انتفاعاً بهذا الكتاب العظيم، ومختصره المفيد، وأن ييسر اكتمالَه بصدور مجلده الرابع والأخير، حتى تقرَّ العين، وتطمئن النفس؛ أنْ قد ثبّتْنا -بفضل الله ومنّه- مَعْلَماً هاماً على درب هدي الإسلام وتيسير سُبله للمسلمين، مردِفين فيه ومتممين لمَّا سلكه الإمام البخاري رحمه الله، وأثابه عنا وعن المسلمين أجزل الثواب، وأن يبارك لنا في أوقاتنا لإتمام ما ييسره الله لنا من مشروعنا القديم "تقريب السنة بين يدي الأمة"، إنه سميع مجيب، وعلى كلَّ شيء قدير.
وسبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.
عمان 7 محرم 1416 محمد ناصر الدين الألباني

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحيم

64 -

جارٍ التحميل