كِتابُ المَغازي
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ناصر الدين الألباني
- الكتاب
- مُخْتَصَر صَحِيحُ الإِمَامِ البُخَارِي
- المؤلف
- أبو عبد الرحمن محمد ناصر الدين، بن الحاج نوح بن نجاتي بن آدم، الأشقودري الألباني (المتوفى: 1420هـ)
- الناشر
- مكتَبة المَعارف للنَّشْر والتوزيع، الرياض
- الطبعة
- الأولى، 1422 هـ - 2002 م
- عدد الأجزاء
- 4 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
1 -
بابُ غَزوةِ العُشَيْرَةِ أوِ العُسَيْرَةِ
575 - وقال ابنُ إسحاقَ: أولُ ما غَزَى النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - (الأبواءَ)، ثُم (بُوَاطَةَ)، ثم (العُشَيْرَةَ).
1676 - عن أبي إسحاقَ: كُنْتُ إِلَى جَنْبِ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، فَقِيلَ لَهُ (وفي روايةٍ: سألتُ زيدَ بنَ أرقم 5/ 126): كَمْ غَزَا النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ غَزْوَةٍ؟ قَالَ تِسْعَ عَشْرَةَ.
قِيلَ: كَمْ غَزَوْتَ أَنْتَ مَعَهُ؟ قَالَ: سَبْعَ عَشْرَةَ.
قُلْتُ: فَأَيُّهُمْ كَانَتْ أَوَّلَ؟ قَالَ: الْعُسَيْرَةُ أَوِ الْعُشَيْرُ.
فَذَكَرْتُ لِقَتَادَةَ، فَقَالَ: الْعُشَيْرُ، [وأنه حَجَّ بعدما هاجرَ حَجَّةً واحدةً -لم يَحُجَّ بعدَها-: حَجَّةَ الوداعِ.
قال أبو إسحاقَ: وبمكةَ أخرى] (1).
2 -
بابُ ذِكْرِ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - مَنْ يُقْتَل ببَدْرٍ
1677 - عن عمرو بنِ ميمونٍ أنَّه سمعَ عبدَ اللهِ بنَ مسعود رضي اللهُ عنه حدَّث عن سعدِ بنِ معاذٍ أنه قال: كانَ صديقاً لأمَيَّةَ بنِ خَلَفٍ [بنِ أبي صفوانَ]، وكانَ أُميةُ إذا [انطلقَ إلى الشامِ، ف 4/ 184] مرَّ بالمدينةِ؛ نزلَ على سعدٍ، فكانَ12
سَعْدٌ إِذَا مَرَّ بِمَكَّةَ؛ نَزَلَ عَلَى أُمَيَّةَ، فَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - الْمَدِينَةَ؛ انْطَلَقَ سَعْدٌ مُعْتَمِرًا، فَنَزَلَ عَلَى أُمَيَّةَ بِمَكَّةَ، فَقَالَ لأُمَيَّةَ انْظُرْ لِي سَاعَةَ خَلْوَةٍ لَعَلِّي أَنْ أَطُوفَ بِالْبَيْتِ.
[فقالَ أميةُ لسعدٍ: انْتَظِرْ حتَّى إذا انْتَصَفَ النهارُ , وغَفَلَ الناسُ , انطلَقْت فطفْتَ].
فخَرَجَ بِهِ قَرِيبًا مِنْ نِصْفِ النَّهَارِ، فَلَقِيَهُمَا أَبُو جَهْلٍ، فَقَالَ: يَا أَبَا صَفْوَانَ! مَنْ هَذَا مَعَكَ؟ فَقَالَ: هَذَا سَعْدٌ.
فَقَالَ لَهُ أَبُو جَهْلٍ: أَلاَ أَرَاكَ تَطُوفُ بِمَكَّةَ آمِنًا وَقَدْ آوَيْتُمُ الصُّبَاةَ 1، وَزَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ تَنْصُرُونَهُمْ وَتُعِينُونَهُمْ؟! أَمَا وَاللَّهِ لَوْلاَ أَنَّكَ مَعَ أَبِى صَفْوَانَ؛ مَا رَجَعْتَ إِلَى أَهْلِكَ سَالِمًا.
فَقَالَ لَهُ سَعْدٌ -وَرَفَعَ صَوْتَهُ عَلَيْه- (وفى روايةٍ: فتَلاحَيا بينهما ... ثم قال سعدٌ): أَمَا وَاللَّهِ لَئِنْ مَنَعْتَنِى هَذَا (وفي روايةٍ: أنْ أطوف بالبيت) لأَمْنَعَنَّكَ مَا هُوَ أَشَدُّ عَلَيْكَ مِنْهُ؛ طَرِيقَكَ عَلَى الْمَدِينَةِ (وفي روايةٍ: مَتْجَرَك بالشامِ).
فَقَالَ لَهُ أُمَيَّةُ (وفي روايةٍ: فجَعَلَ أميةُ يقولُ لسعدٍ): لاَ تَرْفَعْ صَوْتَكَ يَا سَعْدُ! عَلَى أَبِى الْحَكَمِ سَيِّدِ أَهْلِ الْوَادِى.
[وجَعَلَ يمسكه، فغَضبَ سعدٌ]، فَقَالَ: دَعْنَا عَنْكَ يَا أُمَيَّةُ، فَوَاللَّهِ لَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: إِنَّهُمْ قَاتِلُوكَ.
[قالَ: إياىَ؟ قالَ: نعم.
قالَ: واللهِ ما يكذِبُ محمدٌ إذا حدَّثَ].
قَالَ: بِمَكَّةَ؟ قَالَ: لاَ أَدْرِى.
فَفَزِعَ لِذَلِكَ أُمَيَّةُ فَزَعًا شَدِيدًا، فَلَمَّا رَجَعَ أُمَيَّةُ إِلَى أَهْلِهِ؛ قَالَ: يَا أُمَّ صَفْوَانَ! أَلَمْ تَرَىْ مَا قَالَ لِي [أخي اليَثْرِبِىُّ] سَعْدٌ؟ قَالَتْ: وَمَا قَالَ لَكَ؟ قَالَ: زَعَمَ أَنَّ مُحَمَّدًا أَخْبَرَهُمْ أَنَّهُمْ قَاتِلِىَّ، فَقُلْتُ لَهُ: بِمَكَّةَ؟ قَالَ: لاَ أَدْرِى.
[قالَتْ: فواللهِ ما يكذبُ محمدٌ].
فَقَالَ أُمَيَّةُ: وَاللَّهِ لاَ أَخْرُجُ مِنْ مَكَّةَ.
فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ؛ اسْتَنْفَرَ أَبُو جَهْلٍ النَّاسَ قَالَ أَدْرِكُوا عِيرَكُمْ! [قالتْ لهُ
امرأتُه: أما ذكرْتَ ما قالَهُ لك أخوكَ اليثِرِبيُّ؟] فَكَرِهَ أُمَيَّةُ أَنْ يَخْرُجَ، فَأَتَاهُ أَبُو جَهْلٍ، فَقَالَ: يَا أَبَا صَفْوَانَ! إِنَّكَ مَتَى مَا يَرَاكَ النَّاسُ قَدْ تَخَلَّفْتَ وَأَنْتَ سَيِّدُ أَهْلِ الْوَادِى؛ تَخَلَّفُوا مَعَكَ [فَسِرْ يوماً أو يومينِ].
فَلَمْ يَزَلْ بِهِ أَبُو جَهْلٍ حَتَّى قَالَ: أَمَّا إِذْ غَلَبْتَنِي؛ فَوَاللَّهِ لأَشْتَرِيَنَّ أَجْوَدَ بَعِيرٍ بِمَكَّةَ ثُمَّ قَالَ أُمَيَّةُ يَا أُمَّ صَفْوَانَ! جَهِّزِينِي.
فَقَالَتْ لَهُ: يَا أَبَا صَفْوَانَ! وَقَدْ نَسِيتَ مَا قَالَ لَكَ أَخُوكَ الْيَثْرِبِىُّ؟ قَالَ: لاَ، مَا أُرِيدُ أَنْ أَجُوزَ مَعَهُمْ إِلاَّ قَرِيبًا.
[فسار معهم يومين]، فَلَمَّا خَرَجَ أُمَيَّةُ؛ أَخَذَ لاَ يَنْزِلُ مَنْزِلاً إِلاَّ عَقَلَ بَعِيرَهُ، فَلَمْ يَزَلْ بِذَلِكَ حَتَّى قَتَلَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِبَدْرٍ.
3 -
بابُ قصَّةِ غزوةِ بدرٍ، وقولِ اللهِ تعالى: ﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ * إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلَاثَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُنْزَلِينَ * بَلَى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُسَوِّمِينَ * وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ * لِيَقْطَعَ طَرَفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْ يَكْبِتَهُمْ فَيَنْقَلِبُوا خَائِبِينَ﴾
1 - وقالَ وحْشِيٌّ: قتلَ حمزَةُ طُعَيْمَةَ بنَ عديِّ بنِ الخِيارِ (2) يومَ بدرٍ.
وقولهِ تعالى: ﴿وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ﴾.
(الشَّوْكَةُ): الحَدُّ.
(قلت: أسند فيه طرفاً من حديث كعب الآتي هنا "81 - باب").
4 -
بابُ قولِ اللهِ تعالى: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ * وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ * إِذْ يُغَشِّيكُمُ 1 النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ * إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ * ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَنْ يُشَاقِقِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾
1678 - عنِ ابْنَ مَسْعُودٍ قالَ: شَهِدْتُ مِنَ الْمِقْدَادِ بْنِ الأَسْوَدِ مَشْهَدًا؛ لأَنْ أَكُونَ صَاحِبَهُ أَحَبُّ إِلَىَّ مِمَّا عُدِلَ بِهِ: أَتَى النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم -[يومَ بدرٍ 5/ 187] وهو يَدْعُو عَلَى الْمُشْرِكِينَ، فَقَالَ [يا سولَ اللهِ! إنَّا] لاَ نَقُولُ [لك] كَمَا قَالَ قَوْمُ مُوسَى [لموسى]: ﴿اذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا [إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ]﴾، وَلَكِنَّا نُقَاتِلُ عَنْ يَمِينِكَ، وَعَنْ شِمَالِكَ، وَبَيْنَ يَدَيْكَ، وَخَلْفَكَ.
فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - أَشْرَقَ وَجْهُهُ وَسَرَّهُ؛ يَعْنِى قَوْلَهُ.
(وفي روايةٍ: ولكنِ امضِ ونحنُ معكَ.
فكأنَهُ سُرِّيَ عن رَسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -).
5 - بابٌ 1679 - عنِ ابنِ عباسٍ قال: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ عن بدْرٍ، والخارِجونَ إلى بدْرٍ.
6 -
بابُ عِدَّةِ أصحابِ بدْرٍ
1680 - عن البراءِ قالَ: اسْتُصْغِرْتُ أنا وابنُ عُمَرَ يومَ بدْرٍ، وكانَ المُهاجِرونَ يومَ بدْرٍ نَيِّفاً على سِتِّينَ (5)، والأنصارُ نَيِّفاً وأربَعينَ ومائتَيْنِ.
1681 - عنِ البَراءِ رضيَ اللهُ عنه قالَ: حدَّثَني أصحابُ محمدٍ - صلى الله عليه وسلم - ممَّنْ شَهِدَ بدراً -أنَّهُم كانوا عِدَّةَ أصحابِ طالوتَ الذينَ جَازُوا معَهُ النَّهْرَ؛ بِضْعَةَ عَشَرَ وثلاثَمِائةٍ.
قالَ البراءُ: لا واللهِ ما جاوَزَ معهُ النَّهْرَ إلا مؤمِنٌ.
7 -
بابُ دعاءُ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - على كُفَّارِ قريشٍ: شَيْبةَ، وعُتبةَ، والوليدِ، وأبي جهلِ بنِ هشامٍ، وهَلاكِهِم
8 -
بابُ قتْلِ أبي جهلٍ
1682 - عن أنسٍ رضيَ اللهُ عنهُ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - يَوْمَ بَدْرٍ: "مَنْ يَنْظُرُ مَا فَعَلَ أَبُو جَهْلٍ؟ ". فَانْطَلَقَ ابْنُ مَسْعُودٍ، فَوَجَدَهُ قَدْ ضَرَبَهُ ابْنَا عَفْرَاءَ حَتَّى بَرَدَ، [وبهِ رَمَقٌ] , فَأَخَذَ بِلِحْيَتِهِ، فَقَالَ: آنْتَ أَبَا جَهْلٍ؟
-[قالَ سلمانُ: هكذا قالَها أنسٌ؛ قال: آنت أبا جَهْلٍ؟ 5/ 20]-
قَالَ: وَهَلْ فَوْقَ (وفى طريقٍ: أَعْمْدُ مِنْ) 2 رَجُلٍ قَتَلَهُ قَوْمُهُ، أَوْ قَالَ: قَتَلْتُمُوهُ (وفى راويةٍ: فلو غَيْرُ أَكَّارٍ 3 قَتَلَني 5/ 20).1
1683 - عن قيسِ بنِ عُبَادٍ عن عليِّ بنِ أبي طالبٍ رضي اللهُ عنه أنَّه قال: أَنَا أَوَّلُ مَنْ يَجْثُو بَيْنَ يَدَىِ الرَّحْمَنِ لِلْخُصُومَةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
وَقَالَ قَيْسُ بْنُ عُبَادٍ: وَفِيهِمْ أُنْزِلَتْ: ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِى رَبِّهِمْ﴾؛ قَالَ: هُمُ الَّذِينَ تَبَارَزُوا يَوْمَ بَدْرٍ: حَمْزَةُ، وَعَلِىٌّ، وعُبَيْدَةَ بْنُ الْحَارِثِ، وَشَيْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، وَعُتْبَةُ بْنُ ربيعَةَ، وَالْوَلِيدُ بْنُ عُتْبَةَ.
1684 - عن قيسٍ: سَمِعْتُ أَبَا ذَرٍّ يُقْسِمُ قَسَمًا: إِنَّ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِى رَبِّهِمْ﴾ نَزَلَتْ فِى [هؤلاء الرَّهطِ السَّتةِ] [من قُريشٍ] الَّذِينَ بَرَزُوا يَوْمَ بَدْرٍ: حَمْزَةَ، وَعَلِىٍّ، وَعُبَيْدَةَ بْنِ الْحَارِثِ، وَعُتْبَةَ، وَشَيْبَةَ ابْنَىْ رَبِيعَةَ، وَالْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ.
1685 - عن أبي إسحاقَ: سألَ رجُلٌ البَراءَ -وأنا أسمَعُ- قال: أشَهِدَ عليٌّ بدراً؟ قالَ: وبارَزَ وظاهَرَ.
1686 - عن عُروةَ قالَ: وَقَالَ لِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ حِينَ قُتِلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ: يَا عُرْوَةُ! هَلْ تَعْرِفُ سَيْفَ الزُّبَيْرِ؟ قُلْتُ: نَعَمْ.
قَالَ: فَمَا فِيهِ؟ قُلْتُ: فَلَّةٌ فُلَّهَا يَوْمَ بَدْرٍ.
قَالَ: صَدَقْتَ (بِهِنَّ فُلُولٌ مِنْ قِرَاعِ الْكَتَائِبِ)، ثُمَّ رَدَّهُ عَلَى عُرْوَةَ.
قَالَ هِشَامٌ: فَأَقَمْنَاهُ () بَيْنَنَا ثَلاَثَةَ آلاَفٍ، وَأَخَذَهُ بَعْضُنَا، وَلَوَدِدْتُ أَنِّى كُنْتُ أَخَذْتُهُ.
1687 - عن هشامٍ عن أبيهِ (عُروةَ) قالَ: كانَ سيفُ الزُّبَيْرِ مُحَلَّى بفِضَّةٍ.
قالَ هشامٌ: وكانَ سيفُ عُروةَ مُحَلَّى بفِضةٍ.
1688 - عن عُروةَ أنَّ أصحابَ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قالوا للزُّبيرِ يومَ [وَقْعَةِ () أي: قَوَّمْنَاهُ.
4/ 211] الْيَرْمُوكِ: أَلاَ تَشُدُّ فَنَشُدَّ مَعَكَ؟ فَقَالَ: إِنِّى إِنْ شَدَدْتُ كَذَبْتُمْ 1! فَقَالُوا: لاَ نَفْعَلُ، فَحَمَلَ عَلَيْهِمْ حَتَّى شَقَّ صُفُوفَهُمْ، فَجَاوَزَهُمْ وَمَا مَعَهُ أَحَدٌ! ثُمَّ رَجَعَ مُقْبِلاً، فَأَخَذُوا بِلِجَامِهِ، فَضَرَبُوهُ ضَرْبَتَيْنِ عَلَى عَاتِقِهِ، بَيْنَهُمَا ضَرْبَةٌ ضُرِبَهَا يَوْمَ بَدْرٍ.
قَالَ عُرْوَةُ: كُنْتُ أُدْخِلُ أَصَابِعِى فِى تِلْكَ الضَّرَبَاتِ، أَلْعَبُ وَأَنَا صَغِيرٌ.
قَالَ عُرْوَةُ: وَكَانَ مَعَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ يَوْمَئِذٍ وَهْوَ ابْنُ عَشْرِ سِنِينَ، فَحَمَلَهُ عَلَى فَرَسٍ وَكَّلَ بِهِ رَجُلاً.
1689 - عن أبي طَلْحَةَ أنَّ نبيَّ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَمَرَ يَوْمَ بَدْرٍ بِأَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ رَجُلاً مِنْ صَنَادِيدِ قُرَيْشٍ، فَقُذِفُوا فِى طَوِىٍّ 2 مِنْ أَطْوَاءِ بَدْرٍ، خَبِيثٍ مُخْبِثٍ، وَكَانَ إِذَا ظَهَرَ عَلَى قَوْمٍ أَقَامَ بِالْعَرْصَةِ ثَلاَثَ لَيَالٍ، فَلَمَّا كَانَ بِبَدْرٍ الْيَوْمَ الثَّالِثَ؛ أَمَرَ بِرَاحِلَتِهِ فَشُدَّ عَلَيْهَا رَحْلُهَا، ثُمَّ مَشَى، وَاتَّبَعَهُ أَصْحَابُهُ، وَقَالُوا: مَا نُرَى يَنْطَلِقُ إِلاَّ لِبَعْضِ حَاجَتِهِ، حَتَّى قَامَ عَلَى شَفَةِ الرَّكِىِّ، فَجَعَلَ يُنَادِيهِمْ بِأَسْمَائِهِمْ وَأَسْمَاءِ آبَائِهِمْ:
«يَا فُلاَنُ بْنَ فُلاَنٍ، وَيَا فُلاَنُ بْنَ فُلاَنٍ، أَيَسُرُّكُمْ أَنَّكُمْ أَطَعْتُمُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ؟ فَإِنَّا قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا، فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا؟».
قَالَ: فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! مَا تُكَلِّمُ مِنْ أَجْسَادٍ لاَ أَرْوَاحَ لَهَا 3؟! فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:
«وَالَّذِى نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، مَا أَنْتُمْ بِأَسْمَعَ لِمَا أَقُولُ مِنْهُمْ».
قَالَ قَتَادَةُ: أَحْيَاهُمُ اللَّهُ حَتَّى أَسْمَعَهُمْ قَوْلَهُ تَوْبِيخًا وَتَصْغِيرًا، وَنَقِيمَةً وَحَسْرَةً وَنَدَمًا.
1690 - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما ﴿الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْرًا﴾؛ قَالَ: هُمْ وَاللَّهِ كُفَّارُ قُرَيْشٍ.
قَالَ عَمْرٌو: هُمْ قُرَيْشٌ، وَمُحَمَّدٌ - صلى الله عليه وسلم - نِعْمَةُ اللَّهِ، ﴿وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ﴾؛ قَالَ: النَّارَ يَوْمَ بَدْرٍ.
1691 - عن عُروةَ قالَ: ذُكِرَ عندَ عائشةَ رضيَ اللهُ عنها أنَّ ابنَ عمرَ رفع إلى النبيّ - صلى الله عليه وسلم -: "إنَّ الميِّتَ يُعَذَّبُ في قبرِهِ بِبُكاءِ أهلِهِ".
فقالَتْ: إنَّما قالَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: =باختصار.
(فائدة): شاع عند المتأخرين استدلالهم بمناداة النبيّ - صلى الله عليه وسلم - لموتى المشركين في هذه الحادثة على أن الموتى يسمعون، وبعضهم يتَّخِذ ذلك ذريعة ليتوصل إلى إباحة ما يفعله كثير من الجهال من الاستغاثة بالأولياء والصالحين عند الشدائد مِن دونِ الله تعالى، ولست أريد الآن أن أثبت أن هذه الاستغاثة إنما هي الشرك بعينه؛ فإن الأدلة على ذلك من الكتاب والسنة كثيرة معروفة عند من يعرف التوحيد الخالص، ولكني أردتُ إزالة شبهة الاستدلال المذكور من بعض الأذهان المؤمنة، فأقول:
من الملاحظ أن عمر نفسه رضي الله عنه قد استدل بنفس الآية التي استدلت السيدة عائشة على أن الموتى لا يسمعون، وهي قوله تعالى: ﴿إنك لا تُسْمعُ المَوْتى﴾، والذين يذهبون إلى أن الموتى يسمعون -مع أنهم لا دليل عندهم- فإنهم يلزمهم ليس فقط تخطئة عائشة رضي الله عنها؛ بل وتخطئة عمر أيضاً، ومثل هذه التخطئة من أصعب الأمور؛ لأنها تخطئة بدون حجة أولاً؛ ولأن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - قد أقر عمر على استدلاله المذكور ثانياً، وهذا لا يجوز، لا يقال: إن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - لمَّا قال لهم: "ما أنتم بأسمع لما أقول منهم"؛ فقد رد عليه؛ لأننا نقول: إنه لم يرد على عمر أصل استدلاله بالآية، أو بالأحرى فهمه للآية، وإنما رد عليه تطبيق هذا الأصل على هذه الجزئية، فكأن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - يقول له: فهمك للآية صحيح، ولكن هذه الجزئية لا تشملها الآية؛ لأن الله تعالى أحياهم فأسمعهم؛ كما قال قتادة.
ويراجع لهذا مقدمتي لكتاب، "الآيات البينات" للشيخ نعمان الآلوسي بتحقيقي وتخريجي.
"إنَّهُ لَيُعَذَّبُ بخطيئَتِهِ وذَنْبِهِ، وإنّ أهْلَهُ لَيَبْكونَ عليهِ الآنَ".
1692 - قالَت: وذاكَ مِثلُ قولهِ *: إن رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قامَ على القَليبِ، وفيهِ قَتْلى بدْرٍ مِن المُشْركينَ، فقالَ لهُم:
["هلْ وَجَدْتُم ما وَعَدَ ربُكُم حقّا؟ ". [فقيلَ لهُ: أتَدعو أمواتاً؟! فقالَ: "ما أنتُم بأسْمَعَ منهُم" 2/ 101]، ثم قالَ:]
"إنّهُم [الآنَ] لَيَسْمَعونَ ما أقولُ، [ولكنْ لا يُجِيْبُونَ] "! إنما قالَ:
"إنّهُم الآن لَيَعْلَمونَ أنّ ما كُنْتُ أقولُ لهُم [هو الـ] حَقُّ"، ثمَّ قرأت: ﴿إنَّكَ لا تُسْمعُ المَوْتى﴾ [حتى قرأتِ الآيةَ:] ﴿وما أنْتَ بِمُسْمعٍ مَنْ في القَبورِ﴾، تقولُ: حينَ تَبَوُّؤا مقاعِدَهُم مِنَ النَّارِ.
9 -
بابُ فَضْلِ مَن شَهِدَ بدراً
1693 - عنْ أبي عبدِ الرَّحمنِ السُّلَمِيِّ [-وَكَانَ عُثْمَانِيًّا- قَالَ: لـ[حِبَّانَ 8/ 54] ابن عَطِيَّةَ -وَكَانَ عَلَوِيًّا-: إِنِّى لأَعْلَمُ مَا الَّذِى جَرَّأَ صَاحِبَكَ عَلَى الدِّمَاءِ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ 4/ 38 - 39] بَعَثَنِى رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -[أنا] , وأبا مَرْثَدٍ (وفى طريقٍ: والمقدادَ)، والزُّبَيْرَ، وكُلُّنا فارسُ؛ قَالَ: «انطَلِقوا حتى تأْتوا رَوْضَةَ خاخٍ (وفى روايةٍ: حاجٍ)، فإنَّ بِهَا امْرَأَةً (وفي الطريق الأخرى: ظَعِيْنَةً) 1 منَ المُشْرِكينَ، معها كِتابٌ من حاطِبِ بن أبي بَلْتَعَةَ إلى المشركينَ, [فخُذوهُ منها"، فانْطَلَقْنا تَعادَى بنا خَيْلُنا 4/ 19]، [قالَ: * تعني ابن عمر رضي الله عنهما.
7/ 1134] فَأَدْرَكْنَاهَا تَسِيرُ عَلَى بَعِيرٍ لَهَا حَيْثُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، [وكانَ كَتَبَةُ إلى أهلِ مكَّةَ بمسيرِ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - إليهم] , فَقُلْنَا: [أخْرجي] الْكِتَابُ [الذي معكِ].
فَقَالَتْ: مَا مَعَنَا [مِن] كِتَابٍ.
فَأَنَخْنَا [بها بعيرَ] ها، فَالْتَمَسْنَا [في رحَلِها]، فَلَمْ نَرَ كِتَابًا، فَقُلْنَا: مَا كَذَبَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، [والذى يُحْلَفُ بهِ]؛ لَتُخْرِجِنَّ الْكِتَابَ، أَوْ لَنُجَرِّدَنَّكِ (وفى الطريق الأُخرى: أو لَنُلْقِيَنَّ الثِّياب)، فَلَمَّا رَأَتِ الْجِدَّ؛ أَهْوَتْ إِلَى حُجْزَتِهَا 1 -وَهْىَ مُحْتَجِزَةٌ بِكِسَاءٍ- فَأَخْرَجَتْهُ (وفى الطريق الأُخرى: مِن عِقاصِها) 2، فَانْطَلَقْنَا بِهَا (وفى روايةٍ بهِ) إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - (وفى الطريقِ الأخرى: فأَتَيْنا بهِ رسول اللهِ - صلى الله عليه وسلم -, فإذا فيه: مِن حاطِبِ بنِ أبي بلتَعَةَ إلى إلى أُناسٍ مِن المُشْركينَ مِن أهلِ مكَّةَ؛ يُخْبِرُهُم ببعضِ أمرِ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -)، فقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَدْ خَانَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ، فَدَعْنِى فَلأَضْرِبْ عُنُقَهُ.
فَقَالَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم -:
«مَا حَمَلَكَ [يا حاطِبٌ!] عَلَى مَا صَنَعْتَ؟».
قَالَ: حَاطِبٌ: وَاللَّهِ مَا بِي أَنْ لاَ أَكُونَ مُؤْمِنًا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ - صلى الله عليه وسلم -، [وما غيَّرْتُ ولا بدَّلْتُ] , أَرَدْتُ أَنْ تَكُونَ لِي عِنْدَ الْقَوْمِ يَدٌ يَدْفَعُ اللَّهُ بِهِ عَنْ أَهْلِي وَمَالِي، وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِكَ إِلاَّ لَهُ هُنَاكَ مِنْ عَشِيرَتِهِ مَنْ يَدْفَعُ اللَّهُ بِهِ عَنْ أَهْلِهِ وَمَالِهِ (وفي الطريق الأخرى: يا رسولَ اللهِ! لا تَعْجَلْ عليَّ, إنِّي كُنْتُ امْرَأُ مُلْصَقاً 3 في قريشٍ, ولم أكُنْ مِن أنْفُسِها, وكانَ مَن معكَ من المهاجِرينَ لهُم قَراباتٌ بمكَّةَ يَحْمونَ بها أهْلِيهِم وأموالَهُم, فأحْبَبْتُ -إذْ فاتَني ذلكَ مِن النَّسَبِ فيهِم- أنْ أتَّخِذَ
عندَهُم يداً يَحْمُونَ بها قَرابَتي، وما فَعَلْتُ كُفْراً ولا ارْتِداداً، ولا رِضىً بالكُفْرِ بعد
الإسلامِ)، فَقَالَ [رَسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:
«لقد] صَدَقَ [كُمْ]، وَلاَ تَقُولُوا لَهُ إِلاَّ خَيْرًا».
[قَالَ: فعادَ عُمَرُ] , فقال: إِنَّهُ قَدْ خَانَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ، فَدَعْنِى فَلأَضْرِبَ عُنُقَهُ، فَقَالَ:
«أَلَيْسَ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ؟».
فَقَالَ: «[وما يُدريكَ؟] لَعَلَّ اللَّهَ [أنْ يكونَ] اطَّلَعَ على أَهْلِ بَدْرٍ؛ فَقَالَ: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ؛ فَقَدْ وَجَبَتْ لَكُمُ الْجَنَّةُ، أَوْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ»
-[فهذا الذي جَرَّأه]-
فَدَمَعَتْ عَيْنَا عُمَرَ، وَقَالَ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، [فأنْزَلَ اللهُ السورَةَ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ﴾ إلى قولِهِ: ﴿فقدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ﴾ 5/ 89". [قال سفيانُ: وأيُّ إسنادٍ هذا؟] (15). [قالَ أبو عبد اللهِ: (خاخٍ) أصحُّ، و (حاجٍ) تصحيفٌ، وهو موضِعٌ].
10 -
بابٌ
577 - وقالَ كعبُ بنُ مالكٍ: ذَكَروا مُرَارَةَ بنَ الرَّبيعِ العَمْريَّ، وهِلالَ بنَ أميَّةَ الواقِفِيَّ؛ رجلينِ صالِحَيْنِ قد شَهِدا بدراً.
1694 - عن نافعٍ أنَّ ابنَ عُمرَ رضيَ اللهُ عنهُما ذُكِرَ له أنَّ سعيدَ بنَ زيدِ12
ابن عمرِو بنِ نُفَيْلٍ -وكان بدريًّا- مرِضَ في يومِ جُمُعَةٍ، فرَكِبَ إليهِ بعدَ أنْ تعالى النَّهارُ، واقْتَرَبَتِ الجُمُعَةُ، وتَرَكَ الجُمُعَةَ.
578 - عن عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ أَنَّ أَبَاهُ كَتَبَ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الأَرْقَمِ الزُّهْرِىِّ يَأْمُرُهُ أَنْ يَدْخُلَ عَلَى سُبَيْعَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ الأَسْلَمِيَّةِ، فَيَسْأَلَهَا عَنْ حَدِيثِهَا وَعَنْ مَا قَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - حِينَ اسْتَفْتَتْهُ؟ فَكَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الأَرْقَمِ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ يُخْبِرُهُ أَنَّ سُبَيْعَةَ بِنْتَ الْحَارِثِ أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا كَانَتْ تَحْتَ سَعْدِ ابْنِ خَوْلَةَ -وَهْوَ مِنْ بَنِى عَامِرِ بْنِ لُؤَىٍّ، وَكَانَ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا- فَتُوُفِّىَ عَنْهَا فِى حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَهْىَ حَامِلٌ، فَلَمْ تَنْشَبْ أَنْ وَضَعَتْ حَمْلَهَا بَعْدَ وَفَاتِهِ، فَلَمَّا تَعَلَّتْ مِنْ نِفَاسِهَا؛ تَجَمَّلَتْ لِلْخُطَّابِ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا أَبُو السَّنَابِلِ بْنُ بَعْكَكٍ -رَجُلٌ مِنْ بَنِى عَبْدِ الدَّارِ- فَقَالَ لَهَا: مَا لِي أَرَاكِ تَجَمَّلْتِ لِلْخُطَّابِ؛ تُرَجِّينَ النِّكَاحَ؟! فَإِنَّكِ وَاللَّهِ مَا أَنْتِ بِنَاكِحٍ حَتَّى تَمُرَّ عَلَيْكِ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ.
قَالَتْ سُبَيْعَةُ: فَلَمَّا قَالَ لِي ذَلِكَ؛ جَمَعْتُ عَلَىَّ ثِيَابِى حِينَ أَمْسَيْتُ، وَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ؟ فَأَفْتَانِى بِأَنِّى قَدْ حَلَلْتُ حِينَ وَضَعْتُ حَمْلِى، وَأَمَرَنِى بِالتَّزَوُّجِ؛ إِنْ بَدَا لِي.
579 - عن محمدِ بنِ عبدِ الرحمنِ بنِ ثَوْبانَ مَوْلى بني عامِرِ بنِ لُؤَيٍّ أنَّ محمدَ بنَ إياسِ بنِ البُكَيْرِ -وكانَ أبوُه شهِدَ بدراً- أخْبَرَهُ (16).
11 -
بابُ شُهودِ الملائكَةِ بدراً
123 1695 - عَنْ مُعَاذِ بْنِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ الزُّرَقِىِّ عَنْ أَبِيهِ -وَكَانَ أَبُوهُ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ، [وكان رافعٌ مِن أهلِ العقية, فَكان يقولُ لابنِهِ: ما يَسُرُّني أنِّي شهدْتُ بدراً بالعقبة]- قَالَ: جَاءَ جِبْرِيلُ إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: مَا تَعُدُّونَ أَهْلَ بَدْرٍ فِيكُمْ؟ قَالَ:
مِنْ أَفْضَلِ الْمُسْلِمِينَ" أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا.
قَالَ: وَكَذَلِكَ مَنْ شَهِدَ بَدْرًا مِنَ الْمَلاَئِكَةِ.
1696 - عنِ ابنِ عبَّاسٍ رضي اللهُ عنهما أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قالَ يومَ بدرٍ (وفي روايةٍ: أحُدٍ 5/ 29) (17):
"هذا جبريلُ آخِذٌ برأسِ فرسِهِ، عليهِ أدَاةُ الحَرْبِ".
12 -
بابٌ
1697 - عن أبي سعيدِ بنِ مالكٍ الخُدْرِيِّ رضي اللهُ عنه [أنه كان غائباً، ف 6/ 239] قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ، فَقَدَّمَ إِلَيْهِ أَهْلُهُ لَحْمًا مِنْ لُحُومِ الأَضْحَى، فَقَالَ: [أخِّرُوهُ] , مَا أَنَا بِآكِلِهِ حَتَّى أَسْأَلَ، فَانْطَلَقَ إِلَى أَخِيهِ لأُمِّهِ -وَكَانَ بَدْرِيًّا- قَتَادَة * بْنِ النُّعْمَانِ (وفي روايةٍ: أبا قتادة) 2، فَسَأَلَهُ؟ فَقَالَ: إِنَّهُ حَدَثَ بَعْدَكَ أَمْرٌ نَقْضٌ لِمَا كَانُوا يُنْهَوْنَ عَنْهُ مِنْ أَكْلِ لُحُومِ الأَضْحَى بَعْدَ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ.
1698 - عن هشامِ بنِ عروةَ عن أبيه قالَ: قالَ الزُّبيرُ: لَقِيتُ يومَ بدرٍ عُبيدةَ ابنَ سعيدِ بنِ العاصِ وهو مُدَجَّجٌ (**) لا يُرى منهُ إلا عيناهُ، وهو يُكَنَّى: أبو ذاتِ1
الْكَرِشِ، فَقَالَ: أَنَا أَبُو ذَاتِ الْكَرِشِ.
فَحَمَلْتُ عَلَيْهِ بِالْعَنَزَةِ، فَطَعَنْتُهُ فِى عَيْنِهِ، فَمَاتَ.
قَالَ هِشَامٌ: فَأُخْبِرْتُ أَنَّ الزُّبَيْرَ قَالَ: لَقَدْ وَضَعْتُ رِجْلِى عَلَيْهِ، ثُمَّ تَمَطَّأْتُ، فَكَانَ الْجَهْدَ أَنْ نَزَعْتُهَا، وَقَدِ انْثَنَى طَرَفَاهَا.
قَالَ عُرْوَةُ: فَسَأَلَهُ إِيَّاهَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَأَعْطَاهُ إِيَّاهَا، فَلَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -؛ أَخَذَهَا، ثُمَّ طَلَبَهَا أَبُو بَكْرٍ، فَأَعْطَاهُ، فَلَمَّا قُبِضَ أَبُو بَكْرٍ؛ سَأَلَهَا إِيَّاهُ عُمَرُ، فَأَعْطَاهُ إِيَّاهَا، فَلَمَّا قُبِضَ عُمَرُ؛ أَخَذَهَا، ثُمَّ طَلَبَهَا عُثْمَانُ مِنْهُ، فَأَعْطَاهُ إِيَّاهَا، فَلَمَّا قُتِلَ عُثْمَانُ؛ وَقَعَتْ عِنْدَ آلِ عَلِىٍّ، فَطَلَبَهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ، فَكَانَتْ عِنْدَهُ حَتَّى قُتِلَ.
1699 - عن ابنِ مَعْقِلٍ 1 أنَّ علياً رضي اللهُ عنه كبَّرَ على سهلِ بنِ حُنَيْفٍ 2، فقال: إنَّه شهِدَ بدراً.
1700 - عن عبدِ اللهِ بن عمر رضي اللهُ عنهما أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - رضي الله عنه - حِينَ تَأَيَّمَتْ حَفْصَةُ بِنْتُ عُمَرَ مِنْ خُنَيْسِ بْنِ حُذَافَةَ السَّهْمِىِّ -وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، قَدْ شَهِدَ بَدْرًا تُوُفِّىَ بِالْمَدِينَةِ -قَالَ عُمَرُ: فَلَقِيتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ، فَعَرَضْتُ عَلَيْهِ حَفْصَةَ، فَقُلْتُ: إِنْ شِئْتَ أَنْكَحْتُكَ حَفْصَةَ بِنْتَ عُمَرَ، قَالَ: سَأَنْظُرُ فِى أَمْرِى، فَلَبِثْتُ لَيَالِىَ، [ثم لَقِيني 6/ 130]، فَقَالَ: قَدْ بَدَا لِي أَنْ لاَ أَتَزَوَّجَ يَوْمِى هَذَا.
قالَ عمرُ: فلَقِيت أبا بكرٍ [الصديق]، فقلتُ: إنْ شئتَ
أَنْكَحْتُكَ حَفْصَةَ بِنْتَ عُمَرَ، فَصَمَتَ أَبُو بَكْرٍ، فَلَمْ يَرْجِعْ إِلَىَّ شَيْئًا، فَكُنْتُ عَلَيْهِ أَوْجَدَ مِنِّى عَلَى عُثْمَان (21)، فَلَبِثْتُ لَيَالِىَ، ثُمَّ خَطَبَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَأَنْكَحْتُهَا إِيَّاهُ، فَلَقِيَنِى أَبُو بَكْرٍ، فَقَالَ: لَعَلَّكَ وَجَدْتَ عَلَىَّ حِينَ عَرَضْتَ عَلَىَّ حَفْصَةَ، فَلَمْ أَرْجِعْ إِلَيْكَ [شيئاً]؟ قُلْتُ نَعَمْ.
قَالَ: فَإِنَّهُ لَمْ يَمْنَعْنِى أَنْ أَرْجِعَ إِلَيْكَ فِيمَا عَرَضْتَ؛ إِلاَّ أَنِّى قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَدْ ذَكَرَهَا، فَلَمْ أَكُنْ لأُفْشِىَ سِرَّ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، وَلَوْ تَرَكَهَا لَقَبِلْتُهَا.
1701 - عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ أَبِى مَسْعُودٍ الْبَدْرِىِّ رضى الله عنه
-[ولَقِيتُةُ وهو يطوفُ بالبيتِ 6/ 113]-
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:
«الآيَتَانِ 2 مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ؛ مَنْ قَرَأَهُمَا فِى لَيْلَةٍ كَفَتَاهُ».
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: فَلَقِيتُ أَبَا مَسْعُودٍ وَهْوَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ، فَسَأَلْتُهُ؟ فَحَدَّثَنِيهِ.
1702 - عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ -وَكَانَ مِنْ أَكْبَرِ بَنِى عَدِىٍّ، وَكَانَ أَبُوهُ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّ عُمَرَ اسْتَعْمَلَ قُدَامَةَ بْنَ مَظْعُونٍ عَلَى الْبَحْرَيْنِ -وَكَانَ شَهِدَ بَدْرًا- وَهُوَ خَالُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَحَفْصَةَ رضى الله عنهم.
1703 - عن عبدِ اللهِ بنِ شدَّادِ بنِ الهادِ اللَّيْثِيِّ قالَ:
رأيت رِفاعَةَ بنَ رافعٍ الأنصاريَّ، وكانَ شَهِدَ بدراً.
1704 - عنِ المِقدادِ بنِ عمرٍو الكِنْدِيِّ -وكان حليفاً لبني زُهْرَةَ، وكان ممَّن شهد بدراً مع رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قالَ: يا رسولَ اللهِ! أرأيتَ إنْ لَقِيتُ رجلًا مِن1
الْكُفَّارِ, فَاقْتَتَلْنَا، فَضَرَبَ إِحْدَى يَدَىَّ بِالسَّيْفِ، فَقَطَعَهَا، ثُمَّ لاَذَ مِنِّى بِشَجَرَةٍ، فَقَالَ: أَسْلَمْتُ لِلَّهِ؛ آقْتُلُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ! بَعْدَ أَنْ قَالَهَا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: «لاَ تَقْتُلْهُ».
فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّهُ قَطَعَ إِحْدَى يَدَىَّ، ثُمَّ قَالَ ذَلِكَ بَعْدَ مَا قَطَعَهَا! فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:
«لاَ تَقْتُلْهُ؛ فَإِنْ قَتَلْتَهُ فَإِنَّهُ بِمَنْزِلَتِكَ قَبْلَ أَنْ تَقْتُلَهُ، وَإِنَّكَ بِمَنْزِلَتِهِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ كَلِمَتَهُ الَّتِى قَالَ».
1705 - عن قيسٍ: كانَ عطاءُ البدريِّينَ خمسةَ آلافٍ، خمسةَ آلافٍ، وقالَ عمر: لأفضِّلَنَّهُم على مَن بعدَهم.
1 - عن سعيدِ بنِ المسيَّبِ: وقَعَتِ الفِتْنَةُ الأولى -يعني: مقتَلَ عثمانَ- فلم تُبْقِ مِن أصحابِ بدرٍ أحداً، ثمَّ وقعَتِ الفتنة الثانيةُ -يعني: الحَرَّةَ- فلم تُبْقِ مِن أصحابِ الحُدَيْبِيَةِ أحداً، ثم وقَعتِ الثالِثَةُ، فلم تَرْتَفعْ وللناسِ طَباخٌ (2).
1706 - عنِ ابنِ شِهابٍ قالَ: هذه مغازي رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -فذكرَ الحديثَ- فقالَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وهو يُلْقِيْهِم:
"هل وجَدْتُم ما وعَدَكُم ربُّكُم حقًّا؟ ".
فجميع مَن شَهِدَ بدراً من قريشِ ممَّن ضُرِبَ له بسهمِهِ أحدٌ وثمانونَ رجلاً، وكانَ عُروة بنُ الزُّبيرِ يقول: قالَ الزُّبيرُ: قَسِمَتْ سُهْمانهُم، فكانوا مائةً، واللهُ أَعْلَمُ.
1707 - عنِ الزُّبيرِ قال: ضُرِبَتْ يومَ بدرٍ للمُهاجِرينَ بمائةِ سهمٍ.
13 -
بابُ تَسْمِيَةِ مَن سُمِّيَ مِن أهلِ بدرٍ في "الجامعِ" الذي وضعَهُ أبو عبدِ اللهِ على حروفِ المُعْجَمِ:
1 - النبيُّ محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الهاشميُّ - صلى الله عليه وسلم -.
2 - أبو بكر الصِّدِّيقُ.
3 - ثم عُمَرُ.
4 - ثم عثمانُ.
5 - ثم عليٌّ.
6 - ثم إياسُ بنُ البُكَيْرِ.
7 - بِلالُ بنُ رباحٍ مولى أبي بكرٍ الصديقِ القرشيِّ.
8 - حمزةُ بنُ عبد المطَّلب الهاشِميُّ.
9 - حاطِبُ بنُ أبي بَلْتَعَةَ حليفٌ لقريشٍ.
10 - أبو حُذيفةَ بنُ عتبةَ بنِ ربيعةَ القُرشيُّ.
11 - حارثةُ بنُ الرَّبيعِ الأنصاريُّ؛ قُتِلَ يومَ بدرٍ، وهو حارثةُ بنُ سُراقةَ، كان في النَّظَّارةِ 1.
12 - خُبَيبُ بنُ عديٍّ الأنصاريُّ.
13 - خُنَيْسُ بنُ حُذافَةَ السَّهْمِيُّ.
14 - رِفاعةُ بنُ رافعٍ الأنصاريُّ.
15 - رِفاعةُ بنُ عبدِ المنذرِ.
16 - أبو لُبابةَ الأنصاريُّ.
17 - الزُّبيرُ بنُ العَوَّامِ القرشيُّ.
18 - زيدُ بنُ سهلٍ.
19 - أبو طلحَةَ الأنصارىُّ.
20 - أبو زيدٍ الأنصارىُّ.
21 - سعدُ بنُ مالكٍ الزُّهْرِىُّ.
22 - سعدُ بنُ خَوْلَةَ القرشيُّ.
23 - سعيدُ بنُ زَيْدِ بنِ عَمرِو بنِ نُفَيْلٍ القرشيُّ.
24 - سهلُ بنُ حُنَيْفٍ الأنصارىُّ.
25 - ظُهَيرُ بنُ رافعٍ الأنْصارىُّ ().
26 - وأخوهُ.
27 - عبدُ اللهِ بنُ مسعودٍ الهُذَليُّ.
28 - عُتبةُ بنُ مسعوِدٍ الهُذَليُّ.
290 - عبدُ الرحمنِ بنُ عوفٍ الزُّهْريُّ.
30 - عُبيدةُ بنُ الحارثِ القرشيُّ.
31 - عُبادَةُ بنُ الصامِتِ الأنصاريُّ.
32 - عَمرُو بنُ عوفٍ حليفُ بني عامرِ بنِ لُؤيٍّ.
33 - عُقبةُ بنُ عمرٍو الأنصاريُّ.
34 - عامرُ بنُ ربيعةَ العَنْزِيُّ.
35 - عاصِمُ بنُ ثابتٍ الأنصاريُّ.
() تقدم ذكره في "41 - المزارعة/ 18 - باب"، وأنه عم رافع بن خديج، وأنه شهد بدراً هو وأخوه، ولم يسمه البخاري، واسمه (مُظهر).
36 - عُويمُ بنُ ساعِدَةَ الأنصاريُّ.
37 - عِتبان بنُ مالكٍ الأنصاريُّ.
38 - قُدامةُ بنُ مَظْعونٍ.
39 - قتادَةُ بنُ النُّعمانِ الأنصاريُّ.
40 - مُعاذُ بنُ عمرِو بنِ الجَمُوحِ.
41 - مُعَوِّذُ ابنُ عَفْراءَ.
42 - وأخوهُ.
43 - مالِكُ بنُ رَبيعَةَ أبو أُسَيْدٍ الأنصاريُّ.
44 - مُرَارةُ بنُ الرَّبيعَ الأنصاريُّ.
45 - مَعْنُ بنُ عَدِيِّ الأنصاريُّ.
46 - مِسْطَحُ بنُ أُثَاثَةَ بنِ عَبَّادِ بنِ المطلِبِ بنِ عبدِ منافٍ.
47 - مِقْدادُ بنُ عمرٍو الكِنْدِيُّ حَليفُ بني زُهْرَةَ.
48 - هِلالُ بنُ أميَّةَ الأنصاريُّ.
رضي اللهُ عنهم.
14 -
بابُ حديثِ بني النَّضيرِ، ومَخْرَجِ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إليهم في دِيَةِ الرجُلينِ، وما أرادُوا مِنَ الغَدْرِ برسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم
1 - قالَ الزهْريُّ: عن عُروةَ بنِ الزُّبيرِ: كانَتْ على رأْسِ ستَّةِ أشهُرٍ مِن وقعةِ بدرٍ قبلَ أُحُدٍ، وقولِ اللهِ تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ مَا ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا﴾
1 - وجعلَهُ ابنُ إسحاقَ بعد بئرِ مَعُونَةَ وأحُدٍ.
1708 - عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ: حَارَبَتِ النَّضِيرُ وَقُرَيْظَةُ، فَأَجْلَى بَنِى النَّضِيرِ، وَأَقَرَّ قُرَيْظَةَ وَمَنَّ عَلَيْهِمْ، حَتَّى حَارَبَتْ قُرَيْظَةُ، فَقَتَلَ رِجَالَهُمْ، وَقَسَمَ نِسَاءَهُمْ وَأَوْلاَدَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ؛ إِلاَّ بَعْضَهُمْ؛ لَحِقُوا بِالنَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم -، فَآمَنَهُمْ وَأَسْلَمُوا، وَأَجْلَى يَهُودَ الْمَدِينَةِ كُلَّهُمْ: بَنِى قَيْنُقَاعَ -وَهُمْ رَهْطُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلاَمٍ- وَيَهُودَ بَنِى حَارِثَةَ، وَكُلَّ يَهُودِ الْمَدِينَةِ.
1709 - عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - حَرَّقَ نَخْلَ بَنِي النَّضِيرِ [وقطعَ , وهى (البُوَيْرَةُ) (2) فنزلَ: ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ [وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ 6/ 58]﴾؛ قَالَ: وَلَهَا يَقُولُ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ:
وَهَانَ عَلَى سَرَاةِ بَنِى لُؤَىٍّ ... حَرِيقٌ بِـ (الْبُوَيْرَةِ) مُسْتَطِيرُ
قَالَ: فَأَجَابَهُ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ (3):
أَدَامَ اللَّهُ ذَلِكَ مِنْ صَنِيعٍ ... وَحَرَّقَ فِى نَوَاحِيهَا السَّعِيرُ
سَتَعْلَمُ أَيُّنَا مِنْهَا بِنُزْهٍ ... وَتَعْلَمُ أَيَّ أَرْضَيْنَا تَضِيرُ
1710 - قالَ (الزُّهْريُّ): فحدَّثْت هذا الحديثَ (4) عُروةَ بنَ الزُّبيرِ، فقالَ:
صَدَقَ مَالِكُ بْنُ أَوْسٍ؛ أَنَا سَمِعْتُ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - زَوْجَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - تَقُولُ: أَرْسَلَ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - عُثْمَانَ إِلَى أَبِى بَكْرٍ؛ يَسْأَلْنَهُ ثُمُنَهُنَّ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَكُنْتُ أَنَا أَرُدُّهُنَّ، فَقُلْتُ لَهُنَّ: أَلاَ تَتَّقِينَ اللَّهَ؟ أَلَمْ تَعْلَمْنَ أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ يَقُولُ: «لاَ نُورَثُ، مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ -يُرِيدُ بِذَلِكَ: نَفْسَهُ- إِنَّمَا يَأْكُلُ آلُ مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - في هَذَا الْمَالِ» (28)؟ فَانْتَهَى أَزْوَاجُ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - إِلَى مَا أَخْبَرَتْهُنَّ.
قَالَ: فَكَانَتْ هَذِهِ الصَّدَقَةُ بِيَدِ عَلِىٍّ، مَنَعَهَا عَلِىٌّ عَبَّاسًا، فَغَلَبَهُ عَلَيْهَا، ثُمَّ كَانَ بِيَدِ حَسَنِ بْنِ عَلِىٍّ، ثُمَّ بِيَدِ حُسَيْنِ بْنِ عَلِىٍّ، ثُمَّ بِيَدِ عَلِىِّ بْنِ حُسَيْنٍ، وَحَسَنِ بْنِ حَسَنٍ؛ كِلاَهُمَا كَانَا يَتَدَاوَلاَنِهَا، ثُمَّ بِيَدِ زَيْدِ بْنِ حَسَنٍ، وَهْىَ صَدَقَةُ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - حَقًّا.
15 -
بابُ قتلِ كَعْبِ بنِ الَأشْرَفِ
1711 - عن جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ - رضي الله عنهما - يَقُولُ قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:
«مَنْ لِكَعْبِ بْنِ الأَشْرَفِ؛ فَإِنَّهُ قَدْ آذَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ [- صلى الله عليه وسلم -؟» 3/ 115] "، فَقَامَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَتُحِبُّ أَنْ أَقْتُلَهُ؟ قَالَ: «نَعَمْ».
قَالَ: فَأْذَنْ لِي أَنْ أَقُولَ شَيْئًا.
قَالَ: «قُلْ».
فَأَتَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ، فَقَالَ: إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ
-[يعني: النبيَّ - صلى الله عليه وسلم 4/ 24]-
قدْ سَأَلَنَا صَدَقَةً، وَإِنَّهُ قَدْ عَنَّانَا 2، وَإِنِّى قَدْ أَتَيْتُكَ أَسْتَسْلِفُكَ.
قَالَ: وَأَيْضًا وَاللَّهِ لَتَمَلُّنَّهُ.
قَالَ: إِنَّا قَدِ اتَّبَعْنَاهُ، فَلَا نُحِبُّ أَنْ نَدَعَهُ حَتَّى نَنْظُرَ إِلَى أَىِّ شَيءٍ يَصِيرُ شَأْنُهُ، وَقَدْ أَرَدْنَا أَنْ تُسْلِفَنَا وَسْقَّا أَوْ وَسْقَيْنِ.
فَقَالَ: نَعَمِ؛ ارْهَنُونِى.
قَالُوا أَىَّ شَيءٍ تُرِيدُ؟ قَالَ: ارْهَنُونِي نِسَاءَكُمْ.
قَالُوا: كَيْفَ نَرْهَنُكَ نِسَاءَنَا وَأَنْتَ أَجْمَلُ الْعَرَبِ؟ قَالَ: فارْهَنُونِي أَبْنَاءَكُمْ.
قَالُوا: كَيْفَ نَرْهَنُكَ أَبْنَاءَنَا فَيُسَبُّ1
أَحَدُهُمْ، فَيُقَالُ: رُهِنَ بِوَسْقٍ أَوْ وَسْقَيْنِ! هَذَا عَارٌ عَلَيْنَا، وَلَكِنَّا نَرْهَنُكَ اللأْمَة 1 -قَالَ سُفْيَانُ يَعْنِي: السِّلاَحَ- فَوَاعَدَهُ أَنْ يَأْتِيَهُ، فَجَاءَهُ لَيْلًا وَمَعَهُ أَبُو نَائِلَةَ، وَهْوَ أَخُو كَعْبٍ مِنَ الرَّضَاعَةِ، فَدَعَاهُمْ إِلَى الْحِصْنِ، فَنَزَلَ إِلَيْهِمْ، فَقَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ: أَيْنَ تَخْرُجُ هَذِهِ السَّاعَةَ؟ فَقَالَ: إِنَّمَا هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ وَأَخِى أَبُو نَائِلَةَ.
وَقَالَ غَيْرُ عَمْرٍو 2: قَالَتْ: أَسْمَعُ صَوْتًا كَأَنَّهُ يَقْطُرُ مِنْهُ الدَّمُ.
قَالَ: إِنَّمَا هُوَ أَخِى مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ وَرَضِيعِى أَبُو نَائِلَةَ، إِنَّ الْكَرِيمَ لَوْ دُعِىَ إِلَى طَعْنَةٍ بِلَيْلٍ لأَجَابَ.
قَالَ: وَيُدْخِلُ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ مَعَهُ رَجُلَيْنِ -قِيلَ لِسُفْيَانَ: سَمَّاهُمْ عَمْرٌو؟ قَالَ: سَمَّى بَعْضَهُمْ، قَالَ عَمْرٌو: جَاءَ مَعَهُ بِرَجُلَيْنِ، وَقَالَ غَيْرُ عَمْرٍو: أَبُو عَبْسِ بْنُ جَبْرٍ، وَالْحَارِثُ بْنُ أَوْسٍ، وَعَبَّادُ بْنُ بِشْرٍ -قَالَ عَمْرٌو: وَجَاءَ مَعَهُ بِرَجُلَيْنِ، فَقَالَ: إِذَا مَا جَاءَ؛ فَإِنِّي قَائِلٌ بِشَعَرِه 3، فَأَشَمُّهُ، فَإِذَا رَأَيْتُمُونِي اسْتَمْكَنْتُ مِنْ رَأْسِهِ؛ فَدُونَكُمْ فَاضْرِبُوهُ.
وَقَالَ مَرَّةً: ثُمَّ أُشِمُّكُمْ- فَنَزَلَ إِلَيْهِمْ مُتَوَشِّحًا وَهْوَ يَنْفَحُ مِنْهُ رِيحُ الطِّيبِ، فَقَالَ: مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ رِيحًا! -أَىْ: أَطْيَبَ- وَقَالَ غَيْرُ عَمْرٍو: قَالَ: عِنْدِى أَعْطَرُ نِسَاءِ الْعَرَبِ، وَأَكْمَلُ الْعَرَبِ.
قَالَ عَمْرٌو: فَقَالَ: أَتَأْذَنُ لِي أَنْ أَشَمَّ رَأْسَكَ؟ قَالَ: نَعَمْ.
فَشَمَّهُ، ثُمَّ أَشَمَّ أَصْحَابَهُ، ثُمَّ قَالَ: أَتَأْذَنُ لِي 4 قَالَ: نَعَمْ.
فَلَمَّا اسْتَمْكَنَ مِنْهُ؛ قَالَ: دُونَكُمْ.
فَقَتَلُوهُ، ثُمَّ أَتَوًا النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فَأَخْبَرُوهُ.
16 -
بابُ قتلِ أبي رافعٍ عبدِ اللهِ بنِ أبي الحُقَيْقِ، ويُقالُ: سلَامُ ابنُ أبي الحُقَيْقِ، كانَ بـ (خَيْبَرَ)، ويُقالُ: في حِصنٍ لهُ بأرضِ الحجازِ
1 - وقالَ الزُّهْرِيُّ: هو بعدَ كعبِ بنِ الأشرفِ.
1712 - عنِ البراءِ بنِ عازبٍ قالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إِلَى أَبِى رَافِعٍ الْيَهُودِىِّ رِجَالاً مِنَ الأَنْصَارِ (وفى روايةٍ: عبدَ اللهِ بنَ عَتيكٍ وعبدَ اللهِ بنَ عُتبةَ فى ناسٍ معهُم)، فَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَتِيكٍ، وَكَانَ أَبُو رَافِعٍ يُؤْذِى رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، وَيُعِينُ عَلَيْهِ، وَكَانَ فِى حِصْنٍ لَهُ بِأَرْضِ الْحِجَازِ، فَلَمَّا دَنَوْا مِنْهُ -وَقَدْ غَرَبَتِ الشَّمْسُ، وَرَاحَ النَّاسُ بِسَرْحِهِمْ (2) - فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ لأَصْحَابِهِ: اجْلِسُوا مَكَانَكُمْ، فَإِنِّى مُنْطَلِقٌ، وَمُتَلَطِّفٌ لِلْبَوَّابِ، لَعَلِّي أَنْ أَدْخُلَ.
فَأَقْبَلَ حَتَّى دَنَا مِنَ الْبَابِ، ثُمَّ تَقَنَّعَ بِثَوْبِهِ كَأَنَّهُ يَقْضِى حَاجَةً، وَقَدْ دَخَلَ النَّاسُ، فَهَتَفَ بِهِ الْبَوَّابُ: يَا عَبْدَ اللَّهِ! إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ أَنْ تَدْخُلَ فَادْخُلْ، فَإِنِّى أُرِيدُ أَنْ أُغْلِقَ الْبَابَ.
فَدَخَلْتُ، فَكَمَنْتُ [فى مَرْبطِ حِمار عندَ بابِ الحِصينِ 5/ 28]، فَلَمَّا دَخَلَ النَّاسُ؛ أَغْلَقَ الْبَابَ، [ثمَّ إنهم فَقَدُوا حِماراَ لهُم , فخَرَجُوا [بقَبَسٍ] يَطْلُبُونَهُ, فخرجت فيمَن خرجَ؛ أُريهمْ أنّنى أطلُبُه معهم , فوجَدُوا الحمار , فدخَلُوا , ودخَلْتُ , وأغْلَقوا بابَ الحِصنِ ليلاَ 4/ 23] , ثُمَّ عَلَّقَ الأَغَالِيقَ (وفى روايةٍ: المفاتيحَ) عَلَى وَتَدٍ (وفى روايةٍ: في كَوَّةٍ حيثُ أراها , فلما ناموا)؛ قَالَ: فَقُمْتُ إِلَى الأَقَالِيدِ (وفى روايةٍ المفاتيحِ)، فَأَخَذْتُهَا، فَفَتَحْتُ الْبَابَ، [قالَ: قلتُ: إنّ نَذِرَ بي القومُ؛ انطلَقْتُ على مَهَلٍ]، وَكَانَ أَبُو رَافِعٍ يُسْمَرُ عِنْدَهُ، وَكَانَ فِى عَلاَلِىَّ لَه (3)، فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْهُ أَهْلُ سَمَرِهِ (وفي روايةٍ: فتَعَشّوْا عندَ
أَبِى رَافِعٍ، وَتَحَدَّثُوا حَتَّى ذَهَبَتْ سَاعَةٌ مِنَ اللَّيْلِ، ثُمَّ رَجَعُوا إِلَى بُيُوتِهِمْ، فَلَمَّا هَدَأَتِ الأَصْوَاتُ، وَلاَ أَسْمَعُ حَرَكَةً)؛ صَعِدْتُ إِلَيْهِ [في سُلَّمٍ]، فَجَعَلْتُ كُلَّمَا فَتَحْتُ بَابًا أَغْلَقْتُ عَلَىَّ مِنْ دَاخِلٍ، قُلْتُ: إِنِ الْقَوْمُ نَذِرُوا بِى؛ لَمْ يَخْلُصُوا إِلَىَّ حَتَّى أَقْتُلَهُ.
فَانْتَهَيْتُ إِلَيْهِ، فَإِذَا هُوَ فِى بَيْتٍ مُظْلِمٍ وَسْطَ عِيَالِهِ، لاَ أَدْرِى أَيْنَ هُوَ مِنَ الْبَيْتِ؟ فَقُلْتُ: يَا أَبَا رَافِعٍ! قَالَ: مَنْ هَذَا؟ فَأَهْوَيْتُ نَحْوَ الصَّوْتِ، فَأَضْرِبُهُ ضَرْبَةً بِالسَّيْفِ وَأَنَا دَهِشٌ، فَمَا أَغْنَيْتُ شَيْئًا، وَصَاحَ، فَخَرَجْتُ مِنَ الْبَيْتِ، فَأَمْكُثُ غَيْرَ بَعِيدٍ، ثُمَّ دَخَلْتُ إِلَيْهِ [كأنِّى مُغيثٌ]، فَقُلْتُ: مَا هَذَا الصَّوْتُ يَا أَبَا رَافِعٍ؟!
-[وغَيَّرْتُ صوتى]-
فَقَالَ: [ما لَك] لأُمِّكَ الْوَيْلُ! [قلتُ: ما شأنُكَ؟ قال: لا أدرى مَن دَخَلَ عليَّ؟] إنَّ رجلاً في البيتِ ضربَني قَبْلُ بالسيفِ.
قالَ: فَأَضْرِبُهُ ضَرْبَةً أَثْخَنَتْهُ، وَلَمْ أَقْتُلْهُ، [فَصَاحَ، وَقَامَ أَهْلُهُ، قَالَ: ثُمَّ جِئْتُ، وَغَيَّرْتُ صَوْتِى كَهَيْئَةِ الْمُغِيثِ، فَإِذَا هُوَ مُسْتَلْقٍ عَلَى ظَهْرِهِ]، ثُمَّ وَضَعْتُ ظُبَةَ السَّيْفِ فِى بَطْنِهِ، حَتَّى أَخَذَ فِى ظَهْرِهِ (وفي روايةٍ: حتى قَرَعَ (وفى أخرى: سمعتُ صوتَ) العظمَ , فَعَرَفْتُ أَنِّى قَتَلْتُهُ، [ثمَّ خرجْتُ وأنا دهِشٌ] , فَجَعَلْتُ أَفْتَحُ الأَبْوَابَ بَابًا بَابًا، حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى دَرَجَةٍ لَهُ، فَوَضَعْتُ رِجْلِى، وَأَنَا أُرَى أَنِّى قَدِ انْتَهَيْتُ إِلَى الأَرْضِ، فَوَقَعْتُ فِى لَيْلَةٍ مُقْمِرَةٍ، فَانْكَسَرَتْ سَاقِى، فَعَصَبْتُهَا بِعِمَامَةٍ، ثُمَّ انْطَلَقْتُ حَتَّى جَلَسْتُ عَلَى الْبَابِ، فَقُلْتُ: لاَ أَخْرُجُ اللَّيْلَةَ حَتَّى أَعْلَمَ أَقَتَلْتُهُ؟ (وفي روايةٍ: حتى أسمَعَ النَّاعِيَةَ)، فلمَّا صاحَ الدِّيكُ؛ قامَ النَّاعِى عَلَى السُّورِ، فَقَالَ: أَنْعَى أَبَا رَافِعٍ تَاجِرَ أَهْلِ الْحِجَازِ.
فَانْطَلَقْتُ إِلَى أَصْحَابِى، فَقُلْتُ: النَّجَاءَ! فَقَدْ قَتَلَ اللَّهُ أَبَا رَافِعٍ =مقتضى الظاهر فضربته، عدل عنه مبالغة لاستحضار صورة الحال، وكذا الكلام في قوله: "فأمكث".
وقوله: "أثخنته"؛ أي: الضربة، وفي بعض النسخ: "أثخنته" بصيغة التكلم؛ أي: بالغت في جراحته.
وقوله: "النجاء"؛ أي: أسرِعوا.
(وفي روايةٍ: ثُمَّ أَتَيْتُ أَصْحَابِى أَحْجُلُ، فَقُلْتُ: انْطَلِقُوا فَبَشِّرُوا رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَإِنِّى لاَ أَبْرَحُ حَتَّى أَسْمَعَ النَّاعِيَةَ، فَلَمَّا كَانَ فِى وَجْهِ الصُّبْحِ؛ صَعِدَ النَّاعِيَةُ, فَقَالَ: أَنْعَى أَبَا رَافِعٍ.
قَالَ: فَقُمْتُ أَمْشِى مَا بِى قَلَبَةٌ) (36)، فانَتَهيْتُ إلى النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -, فحدثتُه (وفي روايةٍ: فَأَدْرَكْتُ أَصْحَابِى قَبْلَ أَنْ يَأْتُوا النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فَبَشَّرْتُهُ)، فقالَ لي:
"ابسُطْ رِجْلَكَ"، فبسطتُ رِجْلي، فَمَسَحَها، فكأنَّها لم أشْتَكِها قطُّ.
17 -
بابُ غزوةِ أحدٍ
وقولِ اللهِ تعالى: ﴿وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ , وقولِه جلَّ ذكرهُ: ﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ.
إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ.
وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ.
أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ.
وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ﴾ , وقولِهِ: ﴿وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ﴾: تستأصِلونَهم قتلاً ﴿بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ , وقولِه تعالى: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا﴾ الآية
1713 - عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ رضي اللهُ عنهما قال: قالَ رجلٌ للنبيِّ - صلى الله عليه وسلم - يومَ أحدٍ: أرأيتَ إنْ قُتِلْتُ؛ فأينَ أنا؟ قالَ:
"في الجنَّةِ"، فَألْقَى تَمَراتٍ في يدهِ، ثم قاتَلَ حتى قُتِلَ.1
18 -
بابٌ ﴿إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾
1714 - عن سعدِ بنِ أبي وَقَاص رضي اللهُ عنه قالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَوْمَ أُحُدٍ، وَمَعَهُ رَجُلاَنِ [بشمالِ النبىِّ - صلى الله عليه وسلم - ويمينِهِ 7/ 43]، يُقَاتِلاَنِ عَنْهُ -عَلَيْهِمَا ثِيَابٌ بِيضٌ- كَأَشَدِّ الْقِتَالِ، مَا رَأَيْتُهُمَا قَبْلُ وَلاَ بَعْدُ.
1715 - عن عليٍّ رضي اللهُ عنه قالَ: مَا سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - جَمَعُ أَبَوَيْهِ لأَحَدٍ غَيْرَ لسَعْد بن مالكٍ (وفي روايةٍ: ما سَمِعْتُ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يُفَدِّي أحداً غيرَ سعدٍ 7/ 116] , فإنِّي سمعْتُهُ يقولُ يومَ أحُدٍ:
"يا سعدُ! ارمِ فِداكَ أبي وأمِّي".
1716 - عن أنسٍ رضيَ اللهُ عنه قالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمَ أُحُدٍ؛ انْهَزَمَ النَّاسُ عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، وَأَبُو طَلْحَةَ بَيْنَ يَدَىِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - مُجَوِّبٌ 1 عَلَيْهِ بِحَجَفَةٍ لَهُ، وَكَانَ أَبُو طَلْحَةَ رَجُلاً رَامِيًا شَدِيدَ النَّزْعِ، كَسَرَ يَوْمَئِذٍ قَوْسَيْنِ أَوْ ثَلاَثًا، وَكَانَ الرَّجُلُ يَمُرُّ مَعَهُ بِجَعْبَةٍ مِنَ النَّبْلِ، فَيَقُولُ "انْثُرْهَا لأَبِى طَلْحَةَ".
قَالَ: وَيُشْرِفُ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - يَنْظُرُ إِلَى الْقَوْمِ، فَيَقُولُ أَبُو طَلْحَةَ: بِأَبِى أَنْتَ وَأُمِّى لاَ تُشْرِفْ؛ يُصِيبُكَ سَهْمٌ مِنْ سِهَامِ الْقَوْمِ، نَحْرِى دُونَ نَحْرِكَ، وَلَقَدْ رَأَيْتُ عَائِشَةَ بِنْتَ أَبِى بَكْرٍ وَأُمَّ سُلَيْمٍ، وَإِنَّهُمَا لَمُشَمِّرَتَانِ أَرَى خَدَمَ سُوقِهِمَا 2، تَنْقُزَانِ الْقِرَبَ عَلَى مُتُونِهِمَا، [ثم 3/ 222] تُفْرِغَانِهِ فِى أَفْوَاهِ الْقَوْمِ، ثُمَّ تَرْجِعَانِ فَتَمْلآنِهَا، ثُمَّ تَجِيئَانِ فَتُفْرِغَانِهِ فِى أَفْوَاهِ الْقَوْمِ،
وَلَقَدْ وقعَ السيفُ مِن يَدَيْ 1 أبي طلحةَ؛ إمَّا مرتينِ وإمَّا ثلاثاً.
1717 - عَنْ عَائِشَةَ - رضيَ الله عنها - قَالَتْ: لَمَّا كَانَ يَوْمَ أُحُدٍ؛ هُزِمَ الْمُشْرِكُونَ [هزيمةً تُعرَفُ فيهم 7/ 226]، فَصَرَخَ إِبْلِيسُ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ: أَىْ عِبَادَ اللَّهِ! أُخْرَاكُمْ.
فَرَجَعَتْ أُولاَهُمْ، فَاجْتَلَدَتْ 2 هِىَ وَأُخْرَاهُمْ , فَبَصُرَ حُذَيْفَةُ [بنُ اليمانِ]، فَإِذَا هُوَ بِأَبِيهِ الْيَمَانِ، فَقَالَ: أَىْ عِبَادَ اللَّهِ! أَبِى أَبِى.
قَالَ: قَالَتْ: فَوَاللَّهِ مَا احْتَجَزُوا 3 حَتَّى قَتَلُوهُ , فَقَالَ حُذَيْفَةُ: يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ.
قَالَ عُرْوَةُ: فَوَاللَّهِ مَا زَالَتْ فِى حُذَيْفَةَ [منه 8/ 41] بَقِيَّةُ [وفى روايةٍ: منها بقيةُ 4/ 232] خَيْرٍ حَتَّى لَحِقَ بِاللَّهِ عزَّ وجلَّ , [قَالَ: وَقَدْ كَانَ انْهَزَمَ مِنْهُمْ قَوْمٌ حَتَّى لَحِقُوا بِالطَّائِفِ 8/ 39].
(بَصُرْتُ): عَلِمْتُ مِنَ الْبَصِيرَةِ فِى الأَمْرِ، و (أَبْصَرْتُ): مِنْ بَصَرِ الْعَيْنِ، وَيُقَالُ: بَصُرْتُ وَأَبْصَرْتُ وَاحِدٌ.
19 -
بابُ قولِ اللهِ تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾
20 -
بابٌ ﴿إِذْ تُصْعِدُونَ وَلَا تَلْوُونَ عَلَى أَحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ فَأَثَابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ لِكَيْلَا تَحْزَنُوا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا مَا أَصَابَكُمْ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾
﴿تُصْعِدونَ﴾: تذهَبونَ.
أصْعَدَ وصَعِدَ فوق البيتِ
21 -
بابٌ ﴿ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاسًا يَغْشَى طَائِفَةً مِنْكُمْ وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَلْ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ مَا لَا يُبْدُونَ لَكَ يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾
1718 - عن أبي طلحةَ رضي اللهُ عنهما قال: [غَشِيَنَا النُّعَاسُ وَنَحْنُ فِى مَصَافِّنَا يَوْمَ أُحُدٍ؛ قَالَ: فـ 5/ 171] كُنْتُ فِيمَنْ تَغَشَّاهُ النُّعَاسُ حَتَّى سَقَطَ سَيْفِى مِنْ يَدِى مِرَارًا؛ يَسْقُطُ وَآخُذُهُ، وَيَسْقُطُ فَآخُذُهُ.
22 -
بابٌ ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾
1 - قال حُمَيْدٌ وثابت عن أنسٍ: شُجَّ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - يومَ أُحُدٍ فقالَ: "كيفَ يُفْلحُ قومٌ شَجُّوا نبيَّهُم؟ "، فنزَلَتْ: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾.
1719 - عن ابن عمرَ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ مِنَ الرَّكْعَةِ الأخِيرَةِ مِنَ [صلاةِ 8/ 155] الْفَجْرِ يَقُولُ:
«اللَّهُمَّ! الْعَنْ فُلاَنًا، وَفُلاَنًا، وَفُلاَنًا».
(وفي روايةٍ عن سالمٍ قال: كان يدعو على صَفوانَ بنِ أميَّةَ، وسُهَيْلِ بنِ عمرٍو، والحارثِ بنِ هشامٍ) (42) بعدما يقولُ: "سمعَ اللهُ لمَن حَمِدَهُ، ربَّنا! ولكَ الحمدُ"، فأنزلَ اللهُ عزَّ وجل: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ إلى قوله: ﴿فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾.
23 -
بابُ ذِكْرِ أُمِّ سَلِيْطٍ
(قلت: أسند فيه حديث ثعلبة بن أبي مالك المتقدم "ج 2/ 56 - الجهاد/ 66 - باب").
24 -
بابُ قتلِ حمزَةَ
1720 - عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِىِّ قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِىِّ بْنِ الْخِيَارِ، فَلَمَّا قَدِمْنَا حِمْصَ؛ قَالَ لِي عُبَيْدُ اللَّهِ بنُ عدىٍّ: هَلْ لَكَ فِى وَحْشِىٍّ؛ نَسْأَلُهُ عَنْ قَتْلِ حَمْزَةَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ -وَكَانَ وَحْشِىٌّ يَسْكُنُ حِمْصَ- فَسَأَلْنَا عَنْهُ؟ فَقِيلَ لَنَا: هُوَ ذَاكَ فِى ظِلِّ قَصْرِهِ، كَأَنَّهُ حَمِيتٌ 2، قَال: فَجِئْنَا حَتَّى وَقَفْنَا عَلَيْهِ بِيَسِيرٍ، فَسَلَّمْنَا فَرَدَّ السَّلاَمَ -قَالَ: وَعُبَيْدُ اللَّهِ مُعْتَجِرٌ بِعِمَامَتِهِ، مَا يَرَى وَحْشِىٌّ إِلاَّ عَيْنَيْهِ وَرِجْلَيْهِ- فَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ: يَا وَحْشِىُّ! أَتَعْرِفُنِى؟ قَالَ: فَنَظَرَ إِلَيْهِ, ثُمَّ قَالَ:1
لاَ وَاللَّهِ؛ إِلاَّ أَنِّى أَعْلَمُ أَنَّ عَدِىَّ بْنَ الْخِيَارِ تَزَوَّجَ امْرَأَةً يُقَالُ لَهَا: أُمُّ قِتَالٍ بِنْتُ أَبِى الْعِيصِ، فَوَلَدَتْ لَهُ غُلاَمًا بِمَكَّةَ، فَكُنْتُ أَسْتَرْضِعُ لَهُ، فَحَمَلْتُ ذَلِكَ الْغُلاَمَ مَعَ أُمِّهِ، فَنَاوَلْتُهَا إِيَّاهُ، فَلَكَأَنِّى نَظَرْتُ إِلَى قَدَمَيْكَ 1 , قَالَ: فَكَشَفَ عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ وَجْهِهِ , ثُمَّ قَالَ: أَلاَ تُخْبِرُنَا بِقَتْلِ حَمْزَةَ؟ قَالَ: نَعَمْ؛ إِنَّ حَمْزَةَ قَتَلَ طُعَيْمَةَ بْنَ عَدِىِّ بْنِ الْخِيَارِ بِبَدْرٍ، فَقَالَ لِي مَوْلاَىَ جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ: إِنْ قَتَلْتَ حَمْزَةَ بِعَمِّى فَأَنْتَ حُرٌّ، قَالَ: فَلَمَّا أَنْ خَرَجَ النَّاسُ عَامَ عَيْنَيْنِ - (وَعَيْنَيْنِ): جَبَلٌ بِحِيَالِ أُحُدٍ، بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ وَادٍ- خَرَجْتُ مَعَ النَّاسِ إِلَى الْقِتَالِ، فَلَمَّا اصْطَفُّوا لِلْقِتَالِ خَرَجَ سِبَاعٌ 2 , فَقَالَ: هَلْ مِنْ مُبَارِزٍ؟ قَالَ: فَخَرَجَ إِلَيْهِ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَقَالَ: يَا سِبَاعُ! يَا ابْنَ أُمِّ أَنْمَارٍ مُقَطِّعَةِ الْبُظُورِ 3!، أَتُحَادُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ - صلى الله عليه وسلم؟! قَالَ: ثُمَّ شَدَّ عَلَيْهِ , فَكَانَ كَأَمْسِ الذَّاهِبِ، قَالَ: وَكَمَنْتُ * لِحَمْزَةَ تَحْتَ صَخْرَةٍ، فَلَمَّا دَنَا مِنِّى رَمَيْتُهُ بِحَرْبَتِى، فَأَضَعُهَا فِى ثُنَّتِهِ 4 حَتَّى خَرَجَتْ مِنْ بَيْنِ وَرِكَيْهِ، قَالَ: فَكَانَ ذَاكَ الْعَهْدَ بِهِ، فَلَمَّا رَجَعَ النَّاسُ؛ رَجَعْتُ مَعَهُمْ، فَأَقَمْتُ بِمَكَّةَ حَتَّى فَشَا فِيهَا الإِسْلاَمُ، ثُمَّ خَرَجْتُ إِلَى الطَّائِفِ، فَأَرْسَلُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - رَسُولاً، فَقِيلَ لِي: إِنَّهُ لاَ يَهِيجُ الرُّسُلَ, قَالَ: فَخَرَجْتُ مَعَهُمْ حَتَّى قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَلَمَّا رَآنِى؛ قَالَ:
«آنْتَ وَحْشِىٌ؟».
قُلْتُ: نَعَمْ.
قَالَ: «أَنْتَ قَتَلْتَ حَمْزَةَ؟».
قُلْتُ: قدْ كَانَ مِنَ الأَمْرِ مَا بَلَغَكَ.
قَالَ:
«فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تُغَيِّبَ وَجْهَكَ عَنِّى؟».
قَالَ: فَخَرَجْتُ.
فَلَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَخَرَجَ مُسَيْلِمَةُ الْكَذَّابُ؛ قُلْتُ: لأَخْرُجَنَّ إِلَى مُسَيْلِمَةَ؛ لَعَلِّي أَقْتُلُهُ، فَأُكَافِئَ بِهِ حَمْزَةَ, قَالَ: فَخَرَجْتُ مَعَ النَّاسِ، فَكَانَ مِنْ أَمْرِهِ مَا كَانَ، فَإِذَا رَجُلٌ قَائِمٌ فِى ثَلْمَةِ جِدَارٍ (48)، كَأَنَّهُ جَمَلٌ أَوْرَقُ، ثَائِرُ الرَّأْسِ, قَالَ: فَرَمَيْتُهُ بِحَرْبَتِى، فَأَضَعُهَا بَيْنَ ثَدْيَيْهِ حَتَّى خَرَجَتْ مِنْ بَيْنِ كَتِفَيْهِ , قَالَ: وَوَثَبَ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ، فَضَرَبَهُ بِالسَّيْفِ عَلَى هَامَتِهِ.
1721 - عن عبدِ اللهِ بنِ عُمرَ قالَ: فقالَتْ جارِيةٌ على ظهرِ بيتٍ: وَا أميرَ المؤمِنينَ (49)! قتَلَهُ العَبْدُ الأسْوَدُ!
25 -
بابُ ما أصابَ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - من الجِراحِ يومَ أحُدٍ
1722 - عن أبي هريرةَ رضي اللهُ عنه قالَ: قالَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَلَى قَوْمٍ فَعَلُوا بِنَبِيِّهِ -يُشِيرُ إِلَى رَبَاعِيَتِهِ- اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَلَى رَجُلٍ يَقْتُلُهُ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِى سَبِيلِ اللَّهِ".12
1723 - عنِ ابنِ عباسٍ رضيَ اللهُ عنهُما قالَ: اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَلَى مَنْ قَتَلَهُ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - فِى سَبِيلِ اللَّهِ، اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَلَى قَوْمٍ دَمَّوْا وَجْهَ نَبِىِّ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم (50).
26 - بابٌ 1724 - عَنْ أَبِى حَازِمٍ أَنَّهُ سَمِعَ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ وَهْوَ يُسْأَلُ عَنْ جُرْحِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -[وَمَا بَيْنِى وَبَيْنَهُ أَحَدٌ: بِأَىِّ شَىْءٍ دُووِىَ؟ 1/ 66] (وفي روايةٍ عنه: اخْتَلَفَ النَّاسُ؛ بِأَىِّ شَىْءٍ دُووِىَ جُرْحُ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَوْمَ أُحُدٍ؟ فَسَأَلُوا سَهْلَ بنَ سعدٍ السَّاعِدِىَّر-وَكَانَ مِنْ آخِرِ مَنْ بَقِىَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - بِالْمَدِينَةِ- 6/ 162]، فَقَالَ: [وَمَا بَقِىَ مِنَ النَّاسِ أَحَدٌ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّى]، أما وَاللَّهِ إِنِّى لأَعْرِفُ مَنْ كَانَ يَغْسِلُ جُرْحَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، وَمَنْ كَانَ يَسْكُبُ الْمَاءَ، وَبِمَا دُووِىَ، قَالَ: كَانَتْ فَاطِمَةُ - عَلَيْهَا السَّلاَمُ - بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - تَغْسِلُهُ (وفي روايةٍ: تغْسِلُ الدَّمَ عن وجْهِهِ) , وَعَلِىٌّ بنُ أبي طالبٍ يَسْكُبُ الْمَاءَ بِالْمِجَنِّ (51)، فَلَمَّا رَأَتْ فَاطِمَةُ أَنَّ الْمَاءَ لاَ يَزِيدُ الدَّمَ إِلاَّ كَثْرَةً؛ أَخَذَتْ قِطْعَةً مِنْ حَصِيرٍ، فَأَحْرَقَتْهَا، وَأَلْصَقَتْهَا (وفى روايةٍ: فحُرَّقَ, فحشِىَ بهِ جُرْحُهُ) , فاستَمْسَكَ الدَّمُ، وَكُسِرَتْ رَبَاعِيَتُهُ يَوْمَئِذٍ، وَجُرِحَ وَجْهُهُ، وَكُسِرَتِ الْبَيْضَةُ عَلَى رَأْسِهِ.
27 -
بابٌ
﴿الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ 1720 - عن عائشةَ رضيَ اللهُ عنها: {الذينَ اسْتَجابوا للهِ والرَّسولِ مِن12
مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ}؛ قالتْ لعُروةَ: يا ابنَ أُختي! كانَ أبوكَ منهُم؛ الزُّبيرُ، وأبو بكرٍ، لمَّا أصابَ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ما أصابَ يومَ أُحُدٍ، وانصرَفَ المشرِكونَ؛ خافَ أنْ يَرْجِعوا، قالَ:
"مَن يذْهَبُ في إثرِهِمْ".
فانْتَدَبَ * منهُم سبعونَ رجلاً؛ قالَ: كانَ فيهِم أبو بكرٍ والزُّبيرُ.
28 -
بابُ مَن قُتِلَ مِن المسلمينَ يومَ أُحدٍ؛ منهم: حمزةُ بنُ عبدِ المطلبِ، واليَمانُ، وأنسُ بنُ النَّضْرِ، ومُصْعَبُ بنُ عُميرٍ
1726 - عن قتادَةَ قالَ: ما نعلمُ حيًّا مِن أحياءِ العرب أكثرَ شهيداً أعزَّ يومَ القيامَةِ مِن الأنصارِ، قالَ قتادَةُ: وحدَّثنا أنسُ بنُ مالكٍ أنَّه قُتِلَ منهُم يومَ أُحُدٍ سبعونَ، ويومَ بئرِ مَعُونَةَ سبعونَ، ويومَ اليمامَةِ سبعونَ، قالَ: وكانَ بئرُ مَعُونَةَ على عهدِ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، ويومَ اليمامَةِ على عهدِ أبي بكرٍ؛ يومَ مسيْلِمَةَ الكذابِ.
1727 - عن شَقِيقٍ [قالَ: عُدْنا خَبَّاباً 4/ 252]، رضيَ اللهُ عنه [فـ]، قالَ: هَاجَرْنَا مَعَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ونحنُّ نَبْتَغي وَجْهَ اللَّهِ، فَوَجب أَجْرُنَا عَلَى اللَّهِ، فَمِنَّا مَنْ مَضَى أو ذهَبَ لَمْ يَأْكُلْ مِنْ أَجْرِهِ شَيْئًا؛ كانَ مِنْهُمْ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ، قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ ولم يتْرُكْ إلا نَمِرَةً (وفى روايةٍ: فَلَمْ نَجِدْ لهُ ما نُكَفِّنُهُ إلا برُدةً 2/ 78] كُنَّا إِذَا غَطَّيْنَا بِهَا رَأْسَهُ؛ خَرَجَتْ رِجْلاَهُ، وإِذَا غُطَّيَ بها رِجْلَيْهِ 1؛ خَرَجَ رَأْسُهُ، فَقَالَ: لَنَا النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم:
«غَطُّوا بِهَا رَأْسَهُ، وَاجْعَلُوا عَلَى رِجْلِيهِ [شيئاً من] الإِذْخِرَ".
أَوْ قَالَ: "أَلْقُوا عَلَى رِجْليِه [شيئاً] مِنَ الإِذْخِرِ».
* (فانتدب): فأجاب.
ومنَّا مَن أيْنَعَتْ لهُ ثمرتُهُ، فهو يَهْدِبُها.
29 -
بابٌ "أُحُدُ يُحِبُّنا ونحبُّهُ"
585 - قالَه عبَّاس بن سهل عن أبي حُمَيْدٍ عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -.
30 -
بابُ غَزْوَةِ الرَّجِيعِ، ورِعْلٍ وذَكوانَ وبئرِ مَعُونَةَ، وحديثِ عَضَلٍ والقارَةِ وعاصِمِ بنِ ثابتٍ وخُبَيبٍ وأصحابِهِ
2 - قالَ ابن اسحاقَ: حدَّثَنا عاصِمُ بن عمرَ أنَّها بعدَ أُحُدٍ.
1728 - عن جابرٍ قالَ: الذي قَتَلَ خُبَيْباً هُو أبو سَرْوَعَةَ (3).
1729 - عن أنسِ بنِ مالكٍ رضي اللهُ عنه أنَّ رِعْلًا وذَكْوانَ وعُصَيَّةَ وبَني لِحْيَانَ استَمَدُّوا رسولَ - صلى الله عليه وسلم - على عدُوٍّ (وفي روايةٍ: فَزَعَمُوا أنَهم قد أسلَمُوا واستَمَدُّوه على قومِهِم 4/ 35)، [وكانَ بينَهُم وبينَ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عهدٌ 2/ 14] [قِبَلهُم، فظهَرَ هؤلاءِ الذينَ كانَ بينَهُم وبينَ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عهدٌ 5/ 44] (4)،1
فَأَمَدَّهُمْ بِسَبْعِينَ [راكِباً] مِنَ الأَنْصَارِ، كُنَّا نُسَمِّيهِمُ الْقُرَّاءَ في زَمَانِهِمْ، كَانُوا يَحْتَطِبُونَ بِالنَّهَارِ، وَيُصَلُّونَ بِاللَّيْلِ، حَتَّى كَانُوا بِبِئْرِ مَعُونَةَ، [فَعَرَضَ لَهُمْ حَيَّانِ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ: رِعْلٌ وَذَكْوَانُ، فَقَالَ الْقَوْمُ: وَاللَّهِ مَا إِيَّاكُمْ أَرَدْنَا، إِنَّمَا نَحْنُ مُجْتَازُونَ في حَاجَةٍ لِلنَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - 5/ 41] , [وَكَانَ رَئِيسَ الْمُشْرِكِينَ عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ خَيَّرَ بَيْنَ ثَلاَثِ خِصَالٍ, فَقَالَ: يَكُونُ لَكَ أَهْلُ السَّهْلِ، وَلِى أَهْلُ الْمَدَرِ، أَوْ أَكُونُ خَلِيفَتَكَ، أَوْ أَغْزُوكَ بِأَهْلِ غَطَفَانَ بِأَلْفٍ وَأَلْفٍ، فَطُعِنَ عَامِرٌ في بَيْتِ أُمِّ فُلاَنٍ، فَقَالَ: غُدَّةٌ كَغُدَّةِ الْبَكْرِ في بَيْتِ امْرَأَةٍ مِنْ آلِ فُلاَنٍ, ائْتُونِي بِفَرَسِى, فَمَاتَ عَلَى ظَهْرِ فَرَسِهِ، فَانْطَلَقَ حَرَامٌ أَخُو أُمِّ سُلَيْمٍ -وهُوَ رَجُلٌ أَعْرَجُ- وَرَجُلٌ مِنْ بَنِي فُلاَنٍ قَالَ: كُونَا قَرِيبًا [مِنِّي] حَتَّى آتِيَهُمْ، فَإِنْ آمَنُونِي؛ كُنْتُمْ قريباً، وَإِنْ قَتَلُونِي أَتَيْتُمْ أَصْحَابَكُمْ , [فتقدَّمَ] , فَقَالَ: أَتُؤْمِنُونِي أُبَلِّغْ رِسَالَةَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم؟ [فأمَّنُوهُ] , فَجَعَلَ يُحَدِّثُهُمْ ,وَأَوْمَؤُوا إِلَى رَجُلٍ، فَأَتَاهُ مِنْ خَلْفِهِ فَطَعَنَهُ حَتَّى أَنْفَذَهُ بِالرُّمْحِ, [قال أنسُ: لَمَّا طُعِنَ حَرَامُ بْنُ مِلْحَانَ -وَكَانَ خَالَهُ- قَالَ: بِالدَّمِ هَكَذَا، فَنَضَحَهُ عَلَى وَجْهِهِ وَرَأْسِهِ، ثُمَّ] قَالَ: اللهُ أَكبَرُ , فُزْتُ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ.
[ثم مالُوا على بقيَّةِ أصحابِةِ] , فلُحِقَ الرجُلُ , فقُتِلُوا كلُّهم] , وَغَدَرُوا بِهِمْ؛ [غيْرَ الأَعْرَجِ كَانَ في رَأْسِ جَبَلٍ] , [فَأَخْبَرَ جِبْرِيلُ -عَلَيْهِ السَّلاَمُ - النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُمْ قَدْ لَقُوا رَبَّهُمْ، فَرَضِىَ عَنْهُمْ وَأَرْضَاهُمْ]، فَقَنَتَ شَهْرًا يَدْعُو في [صلاةِ] الصُّبح (وفي طريقٍ: فدعا النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - ثلاثينَ (وفي أخرى: أربعينَ) صباحاً) عَلَى أَحْيَاءٍ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ؛ عَلَى رِعْلٍ، وَذَكْوَانَ، و [بَنى] عُصَيَّةَ , وَبَنِي لَحْيَانَ [الَّذِينَ عَصَوًا اللَّهَ وَرَسُولَهُ - صلى الله عليه وسلم] , [وَذَلِكَ بَدْءُ الْقُنُوتِ، وَمَا كُنَّا نَقْنُتُ] , [فَمَا رَأَيْتُهُ وَجَدَ عَلَى أَحَدٍ مَا وَجَدَ عَلَيْهِمْ 4/ 67. وفي روايةٍ: فَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - حَزِنَ حُزْنًا قَطُّ أَشَدَّ مِنْهُ 2/ 84] , قالَ أنسٌ: فَقَرَأْنَا فِيهِمْ قُرْآنًا (وفي طريقٍ: فأنزَلَ اللهُ تعالى علينا قرآناً كِتاباً) , ثُمِّ إِنَّ ذَلِكَ رُفِعَ (وفي طريقٍ: ثم كان مِن المنسوخِ): [ألا] بَلِّغُوا عَنَّا قَوْمَنَا
أنّا قد لَقِينا ربَّنا فرضِيَ عنَّا وأرْضانا (وفي طريقٍ: ورَضِينا عنهُ 5/ 44).
1730 - عن عُروةَ قالَ: لَمَّا قُتِلَ الَّذِينَ بِبِئْرِ مَعُونَةَ , وَأُسِرَ عَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ الضَّمْرِىُّ؛ قَالَ: لَهُ عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ: مَنْ هَذَا؟ فَأَشَارَ إِلَى قَتِيلٍ، فَقَالَ: لَهُ عَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ: هَذَا عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ.
فَقَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُهُ بَعْدَ مَا قُتِلَ رُفِعَ إِلَى السَّمَاءِ؛ حَتَّى إِنِّى لأَنْظُرُ إِلَى السَّمَاءِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الأَرْضِ، ثُمَّ وُضِعَ , فَأَتَى النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - خَبَرُهُمْ، فَنَعَاهُمْ، فَقَالَ:
«إِنَّ أَصْحَابَكُمْ قَدْ أُصِيبُوا، وَإِنَّهُمْ قَدْ سَأَلُوا رَبَّهُمْ، فَقَالُوا رَبَّنَا! أَخْبِرْ عَنَّا إِخْوَانَنَا بِمَا رَضِينَا عَنْكَ، وَرَضِيتَ عَنَّا"، فَأَخْبَرَهُمْ عَنْهُمْ، وَأُصِيبَ يَوْمَئِذٍ فِيهِمْ عُرْوَةُ بْنُ أَسْمَاءَ بْنِ الصَّلْتِ -فَسُمِّىَ عُرْوَةُ بِهِ- وَمُنْذِرُ بْنُ عَمْرٍو؛ سُمِّىَ بِهِ مُنْذِرًا (55).
31 -
بابُ غزوةِ الخندقِ: وهي الأحزابُ
587 - قالَ موسى بن عقبةَ: كانَتْ في شوَّالٍ سنةَ أربَعٍ.
1731 - عن جابرٍ رضي اللهُ عنه قالَ: إِنَّا يَوْمَ الْخَنْدَقِ نَحْفِرُ , فَعَرَضَتْ كُدْيَةٌ شَدِيدَةٌ، فَجَاءُوا النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالُوا: هَذِهِ كُدْيَةٌ 3 عَرَضَتْ فِى الْخَنْدَقِ، فقالَ:12
«أَنَا نَازِلٌ» , ثُمَّ قَامَ وَبَطْنُهُ مَعْصُوبٌ بِحَجَرٍ، وَلَبِثْنَا ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ لاَ نَذُوقُ ذَوَاقَّا، فَأَخَذَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - الْمِعْوَلَ، فَضَرَبَ، فَعَادَ كَثِيبًا أَهْيَلَ -أَوْ أَهْيَمَ 1 - فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! ائْذَنْ لِي إِلَى الْبَيْتِ.
[فانْكَفَأتُ] , فَقُلْتُ لاِمْرَأَتِى: رَأَيْتُ بِالنَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - شَيْئًا (وفي طريق: خَمْصاً شديداً) مَا كَانَ فِى ذَلِكَ صَبْرٌ، فَعِنْدَكِ شَىْءٌ؟ قَالَتْ: عِنْدِى شَعِيرٌ وَعَنَاقٌ (وفي طريقٍ: بُهَيْمَةٌ داجِنٌ) , فَذَبَحْتُ الْعَنَاقَ، وَطَحَنَتِ الشَّعِيرَ، [فَفَرغَتْ إلى فراغى]، حَتَّى جَعَلْنَا اللَّحْمَ فِى الْبُرْمَةِ 2، ثُمَّ جِئْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - وَالْعَجِينُ قَدِ انْكَسَرَ، وَالْبُرْمَةُ بَيْنَ الأَثَافِىِّ، قَدْ كَادَتْ أَنْ تَنْضَجَ، [فَقَالَتْ: لاَ تَفْضَحْنِى بِرَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَبِمَنْ مَعَهُ.
فَجِئْتُهُ، فَسَارَرْتُهُ] , فَقُلْتُ: [يا رسولَ اللهِ!] طُعَيِّمٌ لِي (وفي طريقٍ: ذَبَحْنَا بُهَيْمَةً لَنَا، وَطَحَنْتُ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ كانَ عندَنا) , فَقُمْ أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ! وَرَجُلٌ أَوْ رَجُلاَنِ (وفى طريقٍ: نَفَرٌ) , قالَ: كَمْ هُوَ؟ فَذَكَرْتُ لَهُ.
قَالَ:
«كَثِيرٌ طَيِّبٌ».
قَالَ: «قُلْ لَهَا: لاَ تَنْزِعُ الْبُرْمَةَ وَلاَ الْخُبْزَ مِنَ التَّنُّورِ (وفى طريقٍ: ولا تَخْبِزُنَّ عَجِينَكُم) حَتَّى آتِىَ» , [فَصَاحَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ:
«يَا أَهْلَ الْخَنْدَقِ! إِنَّ جَابِرًا قَدْ صَنَعَ سُؤرًا فَحَىَّ هَلاً بِكُمْ»] , فَقَامَ الْمُهَاجِرُونَ وَالأَنْصَارُ، [وجاءَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقْدُمُ النَّاسَ]، فَلَمَّا دَخَلَ (جابرٌ) عَلَى امْرَأَتِهِ؛ قَالَ: وَيْحَكِ! جَاءَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - بِالْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ وَمَنْ مَعَهُمْ.
[فقالَتْ: بِكَ وبِكَ] 3، قَالَتْ: هَلْ سَأَلَكَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ؛ [قد فعلتُ الذي قُلتِ]، فَقَالَ: «ادْخُلُوا، وَلاَ
تَضَاغَطُوا» 1 , [فَأَخْرَجَتْ لَهُ عَجِينًا، فَبَصَقَ فِيهِ وَبَارَكَ، ثُمَّ عَمَدَ إِلَى بُرْمَتِنَا فَبَصَقَ وَبَارَكَ، ثُمَّ قَالَ: «ادْعُ خَابِزَةً فَلْتَخْبِزْ مَعِى 2 وَاقْدَحِى مِنْ بُرْمَتِكُمْ، وَلاَ تُنْزِلُوهَا] "، فَجَعَلَ يَكْسِرُ الْخُبْزَ، وَيَجْعَلُ عَلَيْهِ اللَّحْمَ، وَيُخَمِّرُ الْبُرْمَةَ وَالتَّنُّورَ إِذَا أَخَذَ مِنْهُ، وَيُقَرِّبُ إِلَى أَصْحَابِهِ، ثُمَّ يَنْزِعُ، فَلَمْ يَزَلْ يَكْسِرُ الْخُبْزَ وَيَغْرِفُ حَتَّى شَبِعُوا، [وهم ألفٌ] وَبَقِىَ بَقِيَّةٌ.
قَالَ:
«كُلِى هَذَا، وَأَهْدِي؛ فَإِنَّ النَّاسَ أَصَابَتْهُمْ مَجَاعَةٌ" (وفى روايةٍ: فأقْسِمُ بِاللَّهِ لَقَدْ أَكَلُوا حَتَّى تَرَكوهُ وَانْحَرَفُوا، وَإِنَّ بُرْمَتَنَا لَتَغِطُّ * كَمَا هِىَ، وَإِنَّ عَجِينَنا ليُخْبَزُ كما هو).
1732 - عن عائشة رضيَ اللهُ عنها: ﴿إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ﴾؛ قالت: كانَ ذاكَ يومَ الخَنْدَقِ.
1733 - عنِ ابنِ عمرَ رضيَ اللهُ عنهما قالَ: أوَّلُ يومٍ شهِدْتُةُ يومُ الخندقِ.
1734 - عنِ ابنِ عُمرَ قالَ: دخلتُ على حفصةَ ونَسْوَاتُها (740 - وفي روايةٍ3
معلقةٍ: ونَوْسَاتُها) تَنْطِفُ 1. قلتُ: قَدْ كَانَ مِنْ أَمْرِ النَّاسِ مَا تَرَيْنَ 2، فَلَمْ يُجْعَلْ لِي مِنَ الأَمْرِ شَىْءٌ.
فَقَالَتِ الْحَقْ؛ فَإِنَّهُمْ يَنْتَظِرُونَكَ، وَأَخْشَى أَنْ يَكُونَ فِى احْتِبَاسِكَ عَنْهُمْ فُرْقَةٌ.
فَلَمْ تَدَعْهُ حَتَّى ذَهَبَ، فَلَمَّا تَفَرَّقَ النَّاسُ؛ خَطَبَ مُعَاوِيَةُ، قَالَ: مَنْ كَانَ يُرِيدُ أَنْ يَتَكَلَّمَ فِى هَذَا الأَمْرِ؛ فَلْيُطْلِعْ لَنَا قَرْنَهُ، فَلَنَحْنُ أَحَقُّ بِهِ مِنْهُ وَمِنْ أَبِيه 3. قَالَ حَبِيبُ بْنُ مَسْلَمَةَ: فَهَلاَّ أَجَبْتَهُ؟ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: فَحَلَلْتُ حُبْوَتِى (65)، وَهَمَمْتُ أَنْ أَقُولَ: أَحَقُّ بِهَذَا الأَمْرِ مِنْكَ مَنْ قَاتَلَكَ وَأَبَاكَ عَلَى الإِسْلاَمِ، فَخَشِيتُ أَنْ أَقُولَ كَلِمَةً تُفَرِّقُ بَيْنَ الْجَمْعِ، وَتَسْفِكُ الدَّمَ، وَيُحْمَلُ عَنِّى غَيْرُ ذَلِكَ، فَذَكَرْتُ مَا أَعَدَّ اللَّهُ فِى الْجِنَانِ.
قَالَ حَبِيبٌ: حُفِظْتَ وَعُصِمْتَ.
1735 - عن سُليمانَ بنِ صُرَدٍ قالَ: سمعتُ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - يقولُ حين أَجْلَى الأحزابُ عنهُ 5:
"الآنَ نَغْزُوهُم ولا يَغْزُونَنا، نحنُ نَسِيرُ إليهِم".
1736 - عن عليٍّ عنِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قالَ يومَ الخندَقِ (وفي روايةٍ: يومَ4
الأحزابِ 3/ 233):
"ملأ اللهُ عليهِم بيوتَهُم وقُبورَهُم ناراً؛ كما شَغَلونا عن الصلاةِ الوسطى حتَّى غابَتِ الشمسُ، [وهي صلاةُ العصرِ 7/ 165] ".
1737 - عن جابرٍ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَوْمَ الأَحْزَابِ:
«مَنْ يَأْتِينَا بِخَبَرِ الْقَوْمِ؟».
فَقَالَ الزُّبَيْرُ: أَنَا.
ثُمَّ قَالَ: «مَنْ يَأْتِينَا بِخَبَرِ الْقَوْمِ؟».
فَقَالَ الزُّبَيْرُ: أَنَا.
ثُمَّ قَالَ: «مَنْ يَأْتِينَا بِخَبَرِ الْقَوْمِ».
فَقَالَ: الزُّبَيْرُ أَنَا.
ثُمَّ قَالَ:
«إِنَّ لِكُلِّ نَبِىٍّ حَوَارِيًّا، وَإِنَّ حَوَارِىَّ الزُّبَيْرُ» [بنُ العوَّامِ 3/ 215] ".
قال سفيانُ: (الحواريُّ): الناصِرُ 4/ 17].
1738 - عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ يَقُولُ:
«لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ، أَعَزَّ جُنْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ وَغَلَبَ الأَحْزَابَ وَحْدَهُ، فَلاَ شَىْءَ بَعْدَهُ».
32 -
بابُ مَرْجِعِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - مِن الأحزابِ، ومَخْرَجِهِ إلى بَني قُرَيظةَ، ومُحاصَرَتهِ إيَّاهُم
1739 - عن أنسٍ رضيَ اللهُ عنه قال: كَأَنِّى أَنْظُرُ إِلَى الْغُبَارِ سَاطِعًا فِى زُقَاقِ (وفى روايةٍ: سِكَّةِ 4/ 80) بَنِى غَنْمٍ مَوْكِبِ جِبْرِيلَ 1 حِينَ سَارَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إِلَى بَنِى قُرَيْظَةَ.
1740 - عن أنسٍ رضيَ اللهُ عنهُ قالَ: كانَ الرَّجُلُ يجعَلُ للنَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -