مختصر صحيح الإمام البخاريكتابُ فضائِل الصحابةِ

كتابُ فضائِل الصحابةِ

عن هذه الطبعة
عَلَم
ناصر الدين الألباني
الكتاب
مُخْتَصَر صَحِيحُ الإِمَامِ البُخَارِي
المؤلف
أبو عبد الرحمن محمد ناصر الدين، بن الحاج نوح بن نجاتي بن آدم، الأشقودري الألباني (المتوفى: 1420هـ)
الناشر
مكتَبة المَعارف للنَّشْر والتوزيع، الرياض
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2002 م
عدد الأجزاء
4 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

1 -

بابُ فضائِلِ أصحابِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، ومَن صَحِبَ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - رآه (1) مِن المسلمينَ؛ فهو مِن أصحابِهِ

1555 - عن أبي سعيد الخدري قالَ: قالَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "يأتي على الناسِ زمان، فيغْزو فِئامٌ (2) مِن الناسِ، فيقولونَ: فيكُم مَن صاحَبَ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -؟ فيقولون لهم: نعم.
فَيُفْتَحُ لهم، ثم يأتي على الناسِ زمان، فيغزو فئامٌ من الناسِ، فيُقالُ: هل فيكُم مَن صاحَبَ أصحابَ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -؟ فيقولونَ: نعم.
فَيُفْتَحُ لهم، ثم يأتي على الناسِ زمانٌ، فيغزو فِئامٌ من الناسِ، فيقال: هل فيكُم مَن صاحَبَ مَن صاحَبَ أصحابَ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -؟ فيقولونَ: نعم.
فيُفْتَحُ لهم".

2 -

بابُ مناقبِ المهاجرينَ وفضلِهِم؛ منهم أبو بكرٍ عبدُ اللهِ بنُ

أبي قُحافَةَ التُّيْميُّ رضيَ اللهُ عنه،

وقولِ اللهِ تعالى: {لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ12

أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ}، وقال: ﴿إلا تَنْصُروهُ فقَدْ نَصَرَهُ اللهُ﴾ إلى قوله: ﴿إن اللهَ مَعَنا﴾ 538 - 540 - قالت عائشة وأبو سعيدٍ وابنُ عباس رضيَ الله عنهم: وكانَ أبو بكرٍ معَ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - فى الغار.

3 - بابُ 541 - قولِ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -: "سُدُّوا الأبوابَ إلا

بابَ

أبي بكرٍ"؛ قالهُ ابن عباس عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -. (قلت: أسند فيه حديث أبى سعيد الخدري المتقدم "ج 1/ 8 - الصلاة/ 80 - باب/ رقم الحديث 246").

4 -

بابُ فضلِ أبي بكرٍ بعد النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -

1556 - عن ابنِ عمرَ رضيَ اللهُ عنهما قال: كُنَّا نُخَيِّرُ بينَ الناسِ في زمنِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - فُنَخَيِّرُ أبا بكرٍ (وفي روايةٍ: لا نَعْدِلُ بأبي بكرٍ أحداً 4/ 203)، ثم عمرَ1

3 - باب

". وأما حديث أبي سعيد؛ فأخرجه ابن حبان في قصة بعث أبي بكرٍ إلى الحج، وفيه: فقالَ له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "أنت أخي وصاحبي في الغار" , ذكر الحافظ، ولم أره في "الموارد"، وهذا القدر منه رواه الترمذي (3671) من حديث ابن عمر، وأحمد (4/ 4) من حديث ابن الزبير، فهو حديث صحيح.
وأما حديث ابن عباس؛ فسيأتى موصولاً في "ج 2/ 65 - التفسير/ 9 - السورة/ 8 - باب".
541 - هذا طرف من حديث ابن عباس المتقدم موصولاً في "ج ا/ 8 - الصلاة/ 80 - باب".

ابنَ الخطابِ، ثم عثمانَ بنَ عفان رضيَ اللهُ عنهم، [ثم نتركُ أصحابَ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - لا نفاضِلُ بينَهُم].

5 - بابُ 1 - قولَ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -. "لو كنْتُ مُتخِذاً خليلًا"؛ قاله أبو سعيد.
1557 - عن عبدِ اللهِ بنِ أبي مُلَيْكَةَ قالَ: كَتَبَ أهلُ الكوفةِ إلى ابنِ الزبيْرِ في الجَدَّ؛ فقالَ: أما الذي قالَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "لو كُنْتُ مُتَّخِذاً من هذه الأمةِ خليلًا لاتَخَذْتُهُ"؛ أنزَلَهُ أباً.
يعني: أبا بكرٍ.

6 - بابُ 1558 - عن عمرِو بنِ العاصِ رضيَ اللهُ عنه أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - بَعَثَهُ على جيشِ ذاتِ السلاسلِ، فأتَيْتُهُ، فقلتُ: أىُّ الناسِ أحب إليكَ؟ قالَ: "عائِشةُ".
فقلتُ: مِن الرجالِ؟ فقالَ: "أبوها".
فقلتُ: ثمَّ من؟ قالَ: "ثم عمرُ بنُ الخطابِ"، فعَدَّ رجالًا، [فسكتُّ مخافةَ أنْ يجْعَلَني في آخِرِهِم 5/ 113]. 1559 - عن عبدِ اللهِ بنِ عمرَ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "مَن جَرَّ ثوبه خُيَلاءَ؛ لم ينْظُرِ اللهُ إليهِ يومَ القيامَةِ".
فقالَ أبو بكرٍ: إنَّ أحدَ شِقَّيْ ثوبي يَسْتَرْخي؛ إلاَّ أنْ أتعاهَدَ ذلك منهُ.
فقالَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "إنكَ لستَ تَصْنَعُ ذلك خُيَلاءَ".

- باب

/ رقم الحديث 246".

قالَ موسى: فقلتُ لسالمٍ: أذكَرَ عبدُ اللهِ: مَن جرَّ إزارَهُ؟ قالَ: لم أسْمَعْهُ ذكَرَ إلا ثوبه (وفي طريق أخرى: فقلتُ لمحارب: أذكَرَ إزارَهُ؟ قالَ: ما خَصَّ إزاراً ولا قَمِيصاً 7/ 35). 1560 - عن عائشةَ رضيَ اللهُ عنها زوجِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أن رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ماتَ وأبو بكرٍ بِـ (السُّنْحِ) 1 -قال إسماعيل: يعني بِـ (العالِيَةِ) 2 - فقامَ عمرُ يقولُ: واللهِ ما ماتَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -. قالت: وقالَ عمرُ: واللهِ ما كانَ يقعُ في نفسي إلا ذاكَ، ولَيَبْعَثَنَّهُ اللهُ، فلَيَقْطَعَن أيْديَ رجال وأرجُلَهُم 3. فجاء أبو بكرٍ [على فرسٍ مِن مسكنه بِـ (السُّنْحِ)، حتى نزلَ فدخلَ المسجدَ، فلم يكلمِ الناسَ حتى دخَلَ على عائشةَ، فتيممَ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وهو مُغَشًّى بثوبِ حَبِرَةٍ 5/ 142 - 143]، فكَشَفَ عن [وجهِ]، رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، [ثم أكَبَّ عليه 2/ 70] فقَبَّلَهُ [وبكى]، فقالَ: بأبي أنت وأمي [يا نبَّى اللهِ!]، طِبْتَ حيًّا ومَيِّتًا، واللهِ الذي نفسي بيدِهِ؛ لا يُذِيقُكَ اللهُ المَوْتَتَيْنِ (وفي روايةٍ: موتتينِ) 4 أبداً، [أما المَوتَةُ التي كُتِبَتْ عليك؛ فقد مُتَّها].

ثم خَرَجَ، فقالَ: أيُّها الحالِفُ! على رِسْلِكَ.
فلما تكَلّمَ أبو بكرٍ؛ جَلَسَ عمرُ، فحَمِدَ اللهَ أبو بكرٍ، وأثنى عليهِ، وقالَ: ألا مَن كانَ يعبدُ محمداً فإنَّ محمداً - صلى الله عليه وسلم - قد ماتَ، ومَن كانَ يعبد اللهَ فإنَّ اللهَ حيٌّ لا يموتُ، وقالَ: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ﴾، وقالَ: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ﴾.
قالَ: فنَشَجَ 1 الناسُ يبكونَ 2. قالَ: واجتَمَعَتِ الأنصارُ إلى سعدِ بنِ عُبادُةَ في سَقِيفَةِ بني ساعدَةَ، فقالوا: منَّا أميرٌ ومنكُم أميرٌ، فذهَبَ إليهم أبو بكرٍ الصديقُ، وعمرُ بنُ الخطابِ، وأبو عبيدةَ ابنُ الجراحِ، فذَهَبَ عمرُ يتكلمُ، فأسكَتَهُ أبو بكرٍ، وكانَ عمرُ يقولُ: واللهِ ما أردتُ بذلك إلا أني قد هيأتُ كلاماً قد أعجَبَني، خَشِيتُ أن لا يَبْلُغَهُ أبو بكرٍ.
ثم تكلم أبو بكرٍ، فتكلَّمَ أبلغَ الناسِ، فقالَ في كلامِهِ: نحنُ الأمراءُ، وأنتُم الوزراءُ، فقالَ حُبَابُ بنُ المُنذرِ: لا واللهِ لا نفعَلُ، منا أميرٌ ومنكم أميرٌ، فقالَ أبو بكرٍ.
لا؛ ولكنا الأمراءُ، وأنتُم الوزراءُ، هُمْ أوسطُ العربِ داراً، وأعرّبهُم أحساباً، فبايِعُوا عُمَرَ بنَ الخطاب، أو أبا عبيدةَ بنَ الجراح.
فقالَ عمر: بل نُبايِعُكَ أنتَ، فأنتَ سيِّدُنا، وخيرُنا، وأحَبُّنا إلى رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -. فأخذ عمرُ بيدِهِ، فبايَعَهُ، وبايَعَهُ الناسُ، فقال قائل: قتَلْتُمْ 3 سعدَ بنَ عبادةَ.

فقالَ عمرُ: قَتَلهُّ الله.
1 - [قالت عائشةُ: فما كانت من خُطْبَتِهِما مِن خُطبةٍ إلا نفعَ اللهُ بها، لقد خَوَّفَ عمرُ الناسَ، وإن فيهم لَنفاقاً، فرَدِّهُم اللهُ بذلك، ثم لقد بصَّرَ أبو بكر الناسَ الهَدى، وعَرفَهُم الحقَّ الذي عليهم، وخَرَجوا به (2) يتلونَ: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ﴾ إلى: ﴿الشَّاكِرِينَ﴾].
1561 - عن محمدِ ابنِ الحنفيَّةِ قالَ: قلتُ لأبي: أيُّ الناسِ خيُر بعدَ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -؟ قالَ: أبو بكرٍ.
قلتُ: ثم مَن؟ قالَ: ثُمَّ عمرُ.
وخشيتُ أن يقولَ: عثمانُ؛ قلتُ: ثم أنتَ؟ قالَ: ما أنا إلا رجل من المسلمينَ.
1562 - عن أبي سعيدٍ الخُدْرِيِّ قالَ: قالَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "لا تَسُبُّوا أصحابي؛ فلو أنَّ أحدَكُم أنْفَقَ مثلَ أُحُدٍ ذهبًا؛ ما بَلَغَ مُدَّ أحدِهِم ولا نَصِيْفَهُ (3) ". 1563 - عن أبي موسى الأشعريِّ: أنَّه توضَّأ في بيتِهِ، ثم خَرَجَ، فقلتُ: لألْزَمَنَّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، ولأكونَنَّ معه يومي هذا.
قالَ: فجاءَ المسجدَ، فسألَ عن النبي - صلى الله عليه وسلم -؟ فقالوا: خَرَجَ ووجَّهَ ها هنا.
فخرجتُ على إثْرِهِ أسألُ عنهُ، حتى دَخَلَ بئرَ أَرِيسٍ (4) [في حائطٍ من حِيطانِ المدينة، وفي يدِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - عودٌ يضرِبُ بهِ بينَ

الماءِ والطينِ 7/ 123]، فجلستُ عندَ البابِ، وبابُها مِن جَرِيدٍ، [وأمرني بحفظِ بابِ الحائطِ 4/ 202]، حتى قضى رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - حاجَتَهُ، فتوضأ، فقمتُ إليهِ، فإذا هو جالسٌ على بئرِ أَرِيسٍ، وتَوَسَّطَ قُفَّها ()، وكشفَ عن ساقَيْهِ، ودَلَّاهُما في البئرِ (وفي طريق: قدِ انكَشَفَ عن ركْبَتَيْهِ أو رُكْبَتِهِ)، فسلمتُ عليه، ثم انصرفتُ، فجلستُ عندَ البابِ، فقلتُ: لأكونَنَّ بَوَّابَ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - اليومَ.
فجاءَ أبو بكرٍ.
[يستأذنُ عليه ليدخُلَ 8/ 96]، فدَفَعَ البابَ، فقلتُ: من هذا؟ فقالَ: أبو بكرٍ.
فقلتُ: على رِسْلِكَ [حتى أستأذنَ لك، فوقَفَ] , ثم ذهبتُ، فقلتُ: يا رسولَ اللهِ! هذا أبو بكر يستأذنُ (عليكَ)]؟ فقالَ: ﴿ائذَنْ لهُ، وبَشَرْهُ بالجنةِ﴾.
فأقبلتُ حتى قلتُ لأبي بكرٍ: ادْخُلْ، رسول اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يُبَشرُكَ بالجنةِ، [فَحَمِدَ اللهَ 4/ 201]، فدخَلَ أبو بكرٍ، فجَلَسَ عن يَمينِ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مَعَهُ في القُفِّ، ودَلَّى رِجْلَيْهِ في البئرِ -كما صَنَعَ النبَّيُّ - صلى الله عليه وسلم - عن ساقَيْهِ، [ودلاَّهُما في البئرِ]، ثم رجعتُ فجَلَسْتُ، وقد تركتُ أخي يتوضَّأ ويَلْحَقُني، فقلتُ: إنْ يُرِدِ اللهُ بفلانٍ خيراً -يريدُ: أخاهُ- يأتِ بهِ، فإذا إنسانٌ يُتحَرِّكُ البابَ، فقلتُ: مَن هذا؟ فقالَ: عمرُ بنُ الخطابِ.
فقلتُ: على رِسْلِكَ [حتى أستأذنَ لك]، ثم جئتُ إلى رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فسلمتُ عليهِ، فقلتُ: هذا عمرُ بنُ الخطابِ يستأذِنُ؟ فقالَ: [ائذَنْ لهُ، وبَشِّرْهُ بالجنةِ".
فجئتُ، فقلتُ له: ادْخُلْ، وبَشَّرَكَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - بالجنةِ، [فَحَمِدَ اللهَ]، فدَخَلَ، فجَلَسَ معَ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - في القُفِّ عن يسارِهِ، (
) (قفها): حافتها.

[فكَشَفَ عن ساقيهِ]، ودَلَّى رِجْلَيْهِ في البئرِ، [فامتلأ القُفُّ فلم يكن فيه مجلسٌ]، ثم رجعْتُ فجلستُ، فقلتُ: إنْ يُرِدِ اللهُ بفلانٍ خيراً يأتِ به، فجاءَ إنسان يُحَرِّكُ البابَ، فقلتُ: مَن هذا؟ فقالَ: عثمانُ بنُ عفَّانَ.
فقلتُ: على رِسْلِكَ [حتى استأذنَ لك]، فجئتُ إلى رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فأخبرتُهُ، ف [سكَتَ هُنَيةً]، [وكانَ مُتَّكِئاً فجَلَسَ]، [ثم] قالَ: [ائذَنْ لهُ، وبشِّرْهُ بالجنةِ على بَلْوَى تُصِيبُهُ".
فجئتُهُ، فقلتُ لهُ: ادْخُلْ، وبَشَّرَكَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بالجنةِ على بلوى تُصيبُكَ، [فحَمِدَ اللهَ، ثم قال: اللهُ المستعانُ] , فدَخَلَ، فوجَدَ القُفَّ قد مُلِئَ، [فتحولَ حتى جاءَ]، فجلَسَ وُجاهَهُ منَ الشِّقِّ الآخَرِ، [فلما دَخَلَ عثمانُ غطَّاهُما].
قالَ شَرِيك: قالَ سعيدُ بنُ المسيَّبِ: فأوَّلْتُها قُبورَهُم [اجتَمَعَتْ ها هنا، وانفردَ عثمان].
1564 - عن أنسِ بنِ مالكٍ رضيَ اللهُ عنه أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - صَعِدَ أُحُداً وأبو بكرٍ، وعُمَرُ، وعُثمانُ، فرَجَفَ بهِم، [فضَرَبَهُ برِجْلِهِ 4/ 200]، فقالَ: "اثْبُتْ أحُدُ! فإنَّما عليكَ نبيُّ، وصِدِّيقٌ، وشَهيدانِ".
1565 - عن ابنِ عباسٍ قالَ: إني لواقِفٌ في قومٍ، فدَعَوُا اللهَ لعمرَ بنِ الخطابِ، وقد وُضِعَ على سريرِهِ؛ إذا رجُلٌ من خلفي، قد وَضَعَ مِرْفَقَهُ على مَنْكِبي، يقولُ: رَحِمَكَ اللهُ! [ما خَلَّفْتَ أحداً أحبَّ إليَّ أنْ ألقى اللهَ بمثلِ عمَلِهِ منكَ، وايْمُ اللهِ 4/ 199]، إنْ كنتُ لأرجو أنْ يَجْعَلَكَ اللهُ مع صاحِبَيْكَ؛ لأني كثيراً ما كنتُ أسمعُ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يقولُ:

"كنتُ وأبو بكرٍ وعُمَرُ، وفعلتُ وأبو بكرٍ وعمرُ، وانطلقتُ (وفي روايةٍ: ذهبتُ أنا وأبو بكرٍ وعمرُ، ودخلتُ أنا وأبو بكرٍ وعمرُ، وخرجتُ أنا) وأبو بكر وعمرُ)، فإنْ كنتُ لأرجو أنْ يَجْعَلَكَ اللهُ معَهُما، فالتَفَتُّ فإذا هو عليُّ بنُ أبي طالب.

7 -

بابُ مناقِبِ عمرَ بنِ الخطابِ أبي حَفْص القُرَشِى العَدَوِيِّ رضيَ اللهُ عنه

1566 - عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ رضيَ اللهُ عنهما قالَ: قالَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "رأيتُني دخلتُ الجنةَ؛ فإذا أنا بالرُّمَيصاءِ امرأةِ أبي طلحَةَ، وسمعْتُ خَشْفَةً 1، فقلتُ: مَن هذا؟ فقالَ: هذا بلالٌ، ورأيتُ قصراً [من ذهبٍ 8/ 79]، بفنائهِ جاريةٌ، فقلتُ: لمَنْ هذا؟ فقال [ـوا]: لعُمَرَ [بنِ الخطابِ 6/ 157]، فأردْتُ أنْ أدْخُلَهُ فأنظُرَ إليهِ، فذكَرْتُ غَيْرَتَكَ (وفي روايةٍ: فلم يَمْنَعْنِي إلا علمي بِغَيْرَتكَ) ". فقالَ عمرُ: بأبي [أنت]، وأمي يا رسولَ اللهِ! أَ [وَ]، عليكَ أغَارُ؟ 1567 - عن سعدِ بنِ أبي وقاصٍ قالَ: استأذنَ عمرُ بنُ الخطابِ على رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، وعندَهُ نِسْوةٌ مِن قريشٍ، يُكَلِّمْنَهُ (وفي رواية: يسألْنَهُ 7/ 93)، ويَسْتَكْثِرْنَهُ، عالِيَةً أصواتُهُنَ على صوِتهِ، فلما استأذَنَ عمرُ بنُ الخطابِ؛ قُمْنَ فبادَرْنَ الحجابَ، فأذِنَ لهُ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فدَخَلَ عمرُ ورسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يضحَكُ، فقالَ عمرُ: أضحَكَ اللهُ سِنَّكَ يا رسولَ اللهِ! [بأبي أنت وأمي 7/ 93]، فقال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم:

"عَجِبْتُ مِن هؤلاءِ اللَّاتي كُنَّ عندي، فلما سَمِعْنَ صوتَكَ ابتَدَرْنَ الحِجابَ"! فقالَ عمرُ: فأنتَ أحقُّ أن يَهَبْنَ يا رسولَ اللهِ! ثم [أقبلَ عليهِنَّ، ف] قالَ: يا عَدُوَّاتِ أنْفُسِهِن! أتَهَبْنَني ولا تَهَبْنَ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -! فقُلْنَ: نعم؛ أنتَ أَفَظُّ وأغلظُ مِن رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم، فقالَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "إِيهاً (وفي روايةٍ: إيهٍ) 1 يا ابنَ الخطابِ! والذي نفسي بيدهِ؛ ما لَقِيَكَ الشيطانُ سالِكاً فجاً قَطُّ؛ إلا سَلَك فجاً غيرَ فجِّكَ".
1568 - عن أسلَمَ قالَ: سألَني ابنُ عمرَ عن بعضِ شأنِهِ؟ -يعني: عُمَرَ- فأخبرْتُهُ، فقالَ: ما رأيتُ أحداً قطُّ -بعدَ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - من حينَ قُبِضَ- كانَ أجَدَّ وأجودَ حتى انتهى من عُمَرَ بنِ الخطابِ 2. 1569 - عن أنس رضيَ اللهُ عنه أنَّ رجلًا [من أهلِ الباديةِ 7/ 112] (وفي طريق: بينما أنا والنبيُّ - صلى الله عليه وسلم - خارجانِ من المسجد، فَلَقِيَنَا رجلٌ عندَ سُدَّةِ المسجدِ، ف 8/ 108) سألَ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - عن الساعةِ؛ فقالَ: متى الساعةُ [قائمةٌ]؟ قالَ: " [ويْلك!، وماذا أعْدَدْتَ لها؟ ". [فكأنَّ الرجلَ استكانَ، ثم]، قالَ: لا شيءَ؛ إلا أني (وفي طريق: ما أعددتُ لها من كثيرِ صلاةٍ ولا صومٍ ولا صدقةٍ، ولكني 7/ 113) أُحِبُّ اللهَ ورسولَهُ - صلى الله عليه وسلم -. فقالَ: (أنتَ معَ مَن أحبَبْتَ).
[فقلنا: ونحنُ كذلك؟ قالَ: "نعم"].

قالَ أنسٌ: فما فَرِحْنا [يومئذ]، بشيءٍ فرَحَنا بقولِ النبيّ - صلى الله عليه وسلم -: "أنتَ معَ مَنْ أحبَبْتَ"، [فمَرَّ غلامٌ للمغيرةِ -وكانَ مِن أقراني- فقالَ: "إنْ أُخِّرَ هذا فلن يُدْرِكَهُ الهَرَمُ حتى تقومَ الساعةُ"] 1. قالَ أنسٌ: فأنا أحِب النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -، وأبا بكرٍ، وعمرَ، وأرجو أنْ أكونَ معَهُم بحُبِّي إياهُم، وإنْ لم أعْمَلْ بمثلِ أعمالِهِم.
1570 - عن أبي هريرة رضيَ اللهُ عنه قالَ: قالَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "لقد كانَ فيما قبلَكُم مِن الأُمَمِ (544 - وفي روايةٍ معلقةٍ: من بني إسرائيلَ) مُحَدَّثُونَ (وفيها: يُكَلَّمُونَ من غيرِ أن يكونوا أنبياءَ)، فإنْ يَكُنْ في أمَّتي أحدٌ؛ فإنهُ عمرُ [بنُ الخطابِ 4/ 149] ". 737 - قالَ ابنُ عباس رضيَ اللهُ عنهما: ما مِن نَبيٍّ ولا مُحَدَّثٍ.
1571 - عن المِسْوَرِ بنِ مَخْرَمَةَ قالَ: لما طُعِنَ عمرُ جعل يألَمُ، فقالَ لهُ ابنُ عباس -وكأنَّهُ يُجَزِّعُهُ 4 -: يا أميرَ المؤمنينَ! ولئنْ كانَ ذاكَ؛ لقد صَحِبْتَ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فأحْسَنْتَ صحبتَهُ، ثم فارَقْتَهُ وهو عنك راضٍ، ثم صَحِبْتَ أبا بكرٍ، فأحسنْتَ صحبَتَهُ، ثم فارَقْتَهُ وهو عنكَ راضٍ، ثم صَحِبْتَ صَحَبَتَهُم 5، فَأحْسَنْتَ23

صُحْبَتَهُم، ولئنْ فارَقْتَهُم؛ لتُفارِقَنَّهُم وهم عنكَ راضونَ.
قالَ: أمَّا ما ذكرتَ من صحبةِ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ورضاهُ؛ فإنما ذاك مَنٌّ مِنَ اللهِ تعالى مَنَّ بهِ عليَّ، وأما ما ذَكَرْتَ مِن صحبةِ أبي بكرٍ ورضاهُ؛ فإنما ذلك مَنٌّ مِنَ اللهِ جل ذِكْرُهُ مَنَّ به عليّ، وأما ما ترى مِن جَزَعي؛ فهو مِن أجلِكَ وأجْلِ أصحابكَ، واللهِ لو أنَّ لي طِلاع (19) الأرضِ ذهباً؛ لافْتَدَيْتُ بهِ مِن عذاب اللهِ عزَّ وجَلَّ قَبل أنْ أراهُ.
545 - عن ابنِ عباسٍ: دخلتُ على عمرَ بهذا.

8 -

بابُ مناقِبِ عثمانَ بنِ عفانَ أبي عمرٍو القُرَشيِّ رضيَ اللهُ عنه

546 - وقالَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: (مَن يحْفِرُ بئرَ رُومَةَ فلةُ الجنةُ)، فحَفَرَها عثمانُ.
وقالَ: "مَن جَهزَ جيشَ العُسْرَةِ فلهُ الجنةُ"، فجهزَهُ عثمانُ.
1572 - عن عُثمانَ بنِ مَوْهِب قالَ: جاءَ رجلٌ مِن أهلِ مصرَ حَجَّ البيتَ، فرأى قوماً جُلوساً، فقالَ: مَن هؤلاءِ القومُ (وفي روايةٍ: القعودُ 5/ 34)؟ قالَ: هؤلاء قريشٌ.
قالَ: فمَنِ الشيخُ فيهم؟ قالوا: عبدُ اللهِ بنُ عمرَ.
[فأتاهُ، ف] قالَ: يا ابنَ عمرَ! إني سائِلُكَ عن شيءٍ فحَدِّثْني عنهُ، [أنشُدُكَ بحرمةِ هذا البيتِ]؛ هل تعلم123

أنَّ عثمانَ فرَّ يومَ أُحُدٍ؟ قالَ: نعم.
فقالَ: [ف]، تعلمُ أنهُ تَغَيَّبَ عن بدرٍ ولم يَشْهَدْ؟ قالَ: نعم.
قالَ: هل تَعْلَمُ أنهُ تغيَّبَ عن بَيْعةِ الرضوانِ فلم يشهَدْها؟ قالَ: نعم.
قالَ: اللهُ أكبرُ! قالَ ابنُ عمرَ: تعالَ [لأخبِرَكَ، ول]، أُبَيِّنَ لك [عما سألتني عنه]؛ أما فِرارُهُ يومَ أحُدٍ؛ فأشهَدُ أنَّ اللهَ عفا عنه، وغَفَرَ لهُ، وأما تَغَيُّبُهُ عن بدرٍ؛ فإنَّهُ كان تحته بنتُ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، وكانت مريضةً، فقالَ له رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "إنَّ لك أجرَ رجلٍ ممَّنْ شَهِدَ بدراً وسَهْمَهُ"، وأما تَغَيُّبُهُ عن بيعةِ الرضوانِ؛ فلو كانَ أحدٌ أعَزَّ بِبطنِ مكةَ مِن عثمانَ؛ لبعَثَهُ مكانَهُ، فبعَثَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عثمانَ، وكانت بيعةُ الرضوانِ بعدما ذَهَبَ عثمانُ إلى مكةَ، فقالَ رسولُ اللهِ- صلى الله عليه وسلم - بيدهِ اليُمنى: "هذه يدُ عثمانَ"، فضرَب بها على يدِهِ، فقالَ: "هذه لعثمانَ".
فقالَ لهُ ابنُ عمرَ: اذهَبْ بها الآنَ معكَ.

9 -

بابُ قصةِ البيعةِ والاتفاقِ على عثمانَ بنِ عفانَ، وفيه مقتلُ عمر رضيَ اللهُ عنهما

1573 - عن عمرِو بنِ ميمونٍ قالَ: رأيتُ عمرَ بنَ الخطابِ رضيَ اللهُ عنه قبلَ أن يُصابَ بأيامٍ بالمدينةِ، وقفَ على حذيفةَ بنِ اليمانِ وعثمانَ بنِ حُنَيْفٍ؛ قالَ: كيف فَعَلْتُما؟ أتخافانِ أن تكونا قد حَمَّلْتُما الأرضَ 1 ما لا تُطِيقُ؟ قالا: حَمَّلْناها أمراً هي له مُطِيقَةٌ، ما فيها كبيرُ فَضْلٍ.
قالَ: انْظُرا أنْ تكونا حَمَّلْتُما

الأرضَ ما لا تطيقُ.
قالَ: قالا: لا.
فقالَ عمرُ: لئِنْ سَلَّمَني اللهُ تعالى لأدَعَنَّ أرامِلَ أهْلِ العراقِ لا يَحْتَجْنَ إلى رجلٍ بعدي أبداً.
قالَ: فما أتَتْ عليه إلا رابعةٌ حتى أصِيبَ.
قالَ: (فيه لقائمٌ ما بيني وبينَهُ إلا عبدُ اللهِ بنُ عباس غداةَ أصِيْبَ، وكانَ إذا مَرَّ بينَ الصفَّيْن قالَ: استَوُوا، حتى إذا لم يَرَ فيهن خللًا؛ تقدَّمَ، فكبَّر، وربما قرأ سورةَ ﴿يوسف﴾ أو ﴿النّحل﴾ أو نحوَ ذلك في الركعةِ الأولى، حتى يجتَمعَ الناسُ فما هُو إلا أنْ كَبَّرَ، فسَمِعْتُه يقولُ: قتَلَني -أو أكَلَني- الكلبُ؛ حين طَعَنَهُ، فطارَ العِلْجَ بسِكِّيني ذات طَرَفَيْنِ، لا يَمُرُّ على أحدٍ يميناً ولا شِمالاً إلا طعَنَهُ، حتى طَعَنَ ثلاثةَ عَشَرَ رجلاً، ماتَ منهم سبعةٌ، فلما رأى ذلك رجلٌ مِن المسلمين؛ طَرَحَ عليه بُرْنُساً، فلما ظَن العِلْجُ أنهُ مأخوذٌ؛ نَحَرَ نفسهُ.
وتناولَ عمرُ يدَ عبدِ الرحمنِ بنِ عوفٍ فقَدمَهُ، فمَن يلي عمرَ فقد رأى الذي أرى، وأما نواحي المسجدِ؛ فإنهُم لا يدرونَ؛ غيرَ أنهُم قد فقَدُوا صوتَ عُمَرَ، وهم يقولونَ: سبحانَ اللهِ! سُبحانَ اللهِ! فصلى بهِم عبدُ الرحمنِ بنُ عوفٍ صلاةً خفيفةً، فلما انْصَرَفوا؛ قالَ: يا ابنَ عباسٍ! انظُرْ مَن قتَلَني؟ فجالَ ساعةً، ثم جاءَ فقالَ: غُلامُ المُغيرةِ.
قالَ: الصَّنَعُ 1؟ قالَ: نعم.
قال: قاتَلَهُ اللهُ، لقد أَمَرْت بهِ معروفاً، الحمدُ للهِ الذي لم يجعَلْ مِيتَتي بيدِ رجلٍ يَدَّعِي الِإسلامَ، قد كنتَ أنتَ وأبوكَ تُحِبَّانِ أن تَكْثُرَ العُلوجُ بالمدينةِ! -وكانَ العباسُ أكثرَهُم رَقِيقاً- فقالَ: إنْ شئتَ فعلتُ -أي: إن شئتَ قتلنا 2 - قالَ: كذبتَ؛ بعدما تَكَلَّموا بلسانِكُم، وصَلَّوْا

قِبْلَتَكُم، وحَجُّوا حَجَّكُم! فاحْتُمِلَ إلى بيتِهِ، فانطَلَقْنا معه، وكانَ الناسَ لم تُصِبْهُم مصيبة قبلَ يومئذٍ، فقائِلٌ يقولُ: لا بأس.
وقائل يقولُ: أخافُ عليهِ.
فأتِيَ بنبيذٍ، فشَرِبَهُ، فخَرَجَ من جَوْفِهِ، ثم أُتِيَ بلبنٍ، فشَرِبَهُ، فخَرَجَ مِن جُرْحِهِ، فعَلِموا أنهُ مَيت، فدَخَلْنا عليه، وجاءَ الناسُ يُثْنُونَ عليهِ، وجاءَ رجلٌ شابٌ، فقالَ: أبْشِرْ يا أمير المؤمنينَ! ببُشْرى اللهِ لك؛ من صحْبَةِ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، وقِدَمٍ 1 في الإسلامِ ما قد عَلِمْتَ، ثم وَلِيتَ فعَدَلْتَ، ثم شهادةٌ.
قالَ: وَدِدْتُ أنَّ ذلك كَفافٌ لا عَلَيَّ ولا لي.
فلما أدْبَرَ؛ إذا إزارُهُ يمسُّ الأرضَ، قالَ: رُدُّوا عليَّ الغلامَ.
قالَ: ابنَ أخي! ارْفَعْ ثوبكَ؛ فإنه أبْقى لثوبِكَ، وأتْقى لرَبِّكَ.
يا عبدَ اللهِ بنَ عمرَ! انْظُرْ ماذا عليَّ مِن الدَّيْن؟ فحَسَبُوهُ، فوجدُوهُ ستةً وثمانينَ ألفًا أو نَحْوَهُ.
قالَ: إنْ وَفَى لهُ مالُ آلِ عمرَ 2 فأدِّهِ مِن أموالِهِم، وإلا فسَلْ في بني عدِىِّ بنِ كعبٍ، فإنْ لم تَفِ أموالهُم؛ فسلْ في قريشٍ، ولا تَعْدُهُم إلى غيرِهِم، فأدِّ عني هذا المال.
انطلِقْ إلى عائِشَةَ أمِّ المؤمنين، فقلْ: يقرأ عليكِ عمرُ السلامَ، ولا تَقُلْ: أميرُ المؤمنينَ، فإنِّي لستُ اليومَ للمؤمنينَ أميراً، وقُل: يستأذِنُ عمرُ بنُ الخطابِ أنْ يُدْفَنَ معَ صاحِبَيْهِ.
فسَلَّمَ واسْتأذَنَ، ثم دَخلَ عليها، فوَجَدها قاعِدةً تَبْكي، فقالَ: يقرأُ عليكِ عمرُ بنُ الخطابِ السلامَ، ويستأذنُ أنْ يُدْفَنَ مع صاحِبَيْه.
فقالت: كنْتُ

أريدُهُ لنفسي، ولأُوثِرَنَّه بهِ اليومَ على نفسي (وفي طريق: قالَ: وكانَ الرجلُ إذا أرسلَ إليها من الصحابةِ قالت: لا واللهِ؛ لا أوثرهُم بأحدٍ أبداً 8/ 153) 1. فلما أقبلَ؛ قيلَ: هذا عبدُ اللهِ بنُ عُمَرَ قد جاءَ.
قالَ: ارْفَعوني، فأسنَدَهُ رجل إليه، فقالَ: ما لَدَيْكَ؟ قالَ: الذي تُحِبُّ يا أميرَ المؤمنينَ! أذِنَتْ [لك 2/ 107]. قالَ: الحمدُ للهِ، ما كانَ مِن شيءٍ أهمَّ إلي مِن ذلك [المَضْجِعِ]، فإذا أنا قَضَيْتُ فاحْمِلوني، ثم سَلِّمُ [ـوا]، فقُلْ: يستأذِنُ عمرُ بنُ الخطاب، فإنْ أذِنَتْ لي فأدْخِلُوني، وإنْ ردَّتْني [ف 4/ 107]، رُدُّوني إلى مقابِرِ المسلمينَ.
وجاءت أمُّ المؤمنينَ حفصةُ، والنساءُ تسيرُ معها، فلما رأيْناها قُمْنا، فوَلَجَتْ عليه، فبكَت عندَه ساعة، واستأذَنَ الرجالُ، فوَلَجَتْ داخِلًا 2 لهُم، فسَمِعْنا بكاءَها مِن الداخِلِ؛ فقالوا: أوْصِ [نا]، يا أميرَ المؤمنينَ! استَخْلِفْ.
قالَ: ما أجِدُ أحَقَّ بهذا الأمرِ مِن هؤلاءِ النفَرِ -أو الرهطِ- الذينَ تُوُفِّيَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - وهو عنهُم راضٍ، [فمَن اسْتَخْلَفُوا بعدي فهو الخليفةُ، فاسْمَعُوا لهُ وأطِيعُوا] .. فسمَّى: عليًّا، وعثمانَ، والزبيرَ، وطلحةَ، وسعداً، وعبدَ الرحمن، وقالَ: يَشْهَدُكُم 3 عبدُ اللهِ بنُ عمر، وليس لهُ مِن الأمر شيءٌ -كهيئَةِ التعزيةِ لهُ- فإنْ أصابَتِ الإمْرَةُ سعداً فهو ذاك، وإلا فَلْيَسْتَعِنْ بهِ أيُّكُم ما أُمِّرَ، فإني لم أعْزِلْهُ عن عجزٍ ولا خيانةٍ.

وقالَ: أُوْصي الخليفةَ مِن بعدي بالمهاجرينَ الأولِينَ؛ أن يَعْرِفَ لهُم حقَّهُم، و [أن]، يحفظَ لهُم حُرْمَتَهُم، وأُوْصِيهِ بالأنصارِ خيراً؛ الذينَ تَبَوَّؤا الدارَ والإيمانَ مِن قَبْلِهِم (وفي روايةٍ: من قبلِ أن يهاجرَ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - 6/ 59)؛ أنْ يُقْبَلَ مِن محسِنِهِم، وأن يُعْفَى عن مُسِيئِهم، وأوصيهِ بأهلِ الأمصارِ خيراً؛ فإنَّهُم رِدْءُ الإسلامِ، وجُباةُ المالِ، وغَيْظُ العدوِّ، وأنْ لا يُؤخَذَ منهم إلا فَضْلُهُم عن رِضاهُم، وأوصيهِ بالأعراب خيراً؛ فإنهُم أصلُ العربِ، ومادةُ الِإسلامِ؛ أنْ يؤْخَذَ مِن حواشي أموالِهم 1، وتُرَدَّ على فقرائِهِم، وأوصيهِ بذمَّةِ اللهِ وذمَّةِ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -؛ أنْ يُوفَى لهم بعهدِهِم، وأنْ يُقاتَلَ مِن ورائِهِم 2، و [أن]، لا يُكَلَّفُوا إلا (وفي روايةٍ: فوق) طاقَتِهم (ومن طريق آخر: أُوصيكُم بذمةِ اللهِ، فإنه ذِمَّةُ نبيِّكم، ورزقُ عِيَالِكُم 4/ 64). فلما قُبِضَ خرجتا به، فانطلَقْنا نمشي، فسلَّمَ عبدُ اللهِ بنُ عمرَ؛ قالَ: يستأذِنُ عمرُ بنُ الخطابِ.
قالت: أدْخِلوهُ، فأُدْخِلَ، فوُضِعَ هنالك مع صاحِبَيْهِ.
فلما فُرِغَ مِن دفْنِهِ اجْتَمَعَ هؤلاءِ الرَّهْطُ، فقالَ عبدُ الرحمنِ: اجْعَلوا أمرَكُم إلى ثلاثةٍ منكُم.
فقالَ الزبير: قد جعَلْتُ أمري إلى عليٍّ.
فقالَ طلحةُ: قد جعلتُ أمري إلى عثمانَ.
وقالَ سعدٌ: قد جعلت أمري إلى عبدِ الرحمنِ بنِ عوفٍ.
فقالَ عبد الرحمنِ: أيُّكُما تَبَرّأَ من هذا الأمرِ فنجعَلُهُ إليهِ؟ واللهُ عليه 3 والِإسلامُ، لَيَنْظُرَنَّ أفضَلَهُم في نفسِهِ.
فأُسْكِتَ الشيخانِ، فقالَ عبدُ الحمنِ: أفتَجْعَلونَهُ إلي واللهُ

عليَّ أنْ آلُوَ * عن أفضَلِكم؟ قالا: نعم.
فَأخَذَ بيدِ أحدِهِما (31)، فقالَ: لكَ قرابةٌ مِن رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، والقَدَم في الإسلام ما قدْ علِمْتَ، فاللهُ عليكَ لَئِنْ أمَّرْتكَ لَتَعْدِلَن، ولَئِنْ أمَّرْتُ عثمانَ لتَسْمَعَنَّ ولتُطِيْعُنَّ.
ثم خَلَا بالآخَرِ، فقالَ لهُ مثلَ ذلك، فلما أخذَ الميثاقَ؛ قالَ: ارفَعْ يدَكَ يا عثمانُ! فبايَعَهُ، وبايَعَ لهُ عليٌّ، وَوَلَجَ أهلُ الدارِ فبايَعوهُ.

10 -

بابُ مناقِبِ علىِّ بنِ أبي طالبٍ القُرَشىِّ الهاشِمِىِّ أبي الحسنِ رضيَ اللهُ عنه

547 - وقالَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - لعلي: "أنتَ مني وأنا منكَ".
548 - وقالَ عمرُ: توفِّيَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وهو عنه راضٍ.
1574 - عن أبي حازم أنَّ رجلاً جاءَ إلى سهلِ بنِ سعدٍ، فقالَ: هذا فلانٌ -لأميرِ المدينةِ 4 - يدعُو عليًّا عندَ المنبرِ.
قالَ: فيقولُ ماذا؟ قالَ: يقولُ لهُ: أبو ترابٍ.
فضحِكَ؛ قالَ: واللهِ ما سمَّاهُ إلا النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -، وما كان لهُ اسمٌ أحَبَّ إليهِ منه،123 * أي: لا أقصر.

[وإن كانَ لَيَفْرَحُ أن يُدْعَى بها 7/ 119]. فاسْتَطْعَمْتُ الحديثَ سهلاً 1، وقلتُ: يا أبا عباسٍ! كيف؟ قالَ: دَخَلَ عليُّ على فاطِمَةَ، ثم خَرَجَ، فاضطَجَعَ [إلى الجدار] في المسجدِ، فقالَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "أينَ ابن عمِّكِ؟ ". قالت: [كانَ بيني وبينَه شئٌ فغاضَبَني، فخرجَ، فلم يَقِلْ عندي، فقالَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لإنسانٍ: "انظُرْ أينَ هُوَ؟ " فجاءَ، فقالَ: يا رسولَ اللهِ! هُوَ 7/ 140]، في المسجدِ [راقِدٌ]، [في الجدار]، فخَرَجَ إليهِ [يَتْبَعُهُ]، فوجَدَ رداءَهُ قد سقطَ عن ظهرِهِ، وخَلَصَ الترابُ إلى ظهوِهِ، فجعَلَ يمسحُ الترابَ عن ظهوِهِ، فيقولُ: "اجْلِسْ يا أبا تُراب! " (مرتين).
1575 - عن سَعْدِ بنِ عُبيدةَ قالَ: جاءَ رجلٌ 2 إلى ابنِ عُمَرَ، فسألَهُ عن عثمانَ؟ فذَكَرَ عن محاسِنِ عمَلِهِ؟ قالَ: لعلَّ ذاكَ يَسُوؤُكَ؟ قالَ: نعم.
قالَ: فأَرْغَمَ اللهُ بأنفِكَ.
ثم سألَهُ عن عليٍّ؟ فذَكَرَ محاسِنَ عملِهِ؛ قالَ: هو ذاكَ بيتُه؛ أوسطُ بيوتِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -. ثم قالَ: لعلَّ ذاكَ يَسوؤُك؟ قالَ الرجلُ: أجَلْ.
قالَ: فَأرْغَمَ اللهُ بأنفِكَ، انطَلِقْ فاجْهَدْ عليَّ جَهْدَكَ 3. 1576 - عن عليٍّ رضيَ اللهُ عنه قالَ: اقْضُوا كما كنتُم تَقْضُونَ؛ فإني أكرَهُ الاختلافَ؛ حتى يكونَ للناسِ جماعةٌ، أو أموتُ كما ماتَ أصحابي.
فكانَ ابنُ سيرينَ يرى أنَّ عامَّةَ ما يُرْوَى على عليِّ الكَذِبُ.

11 -

بابُ مناقِبِ جعفرِ بنِ أبي طالبٍ الهاشمىِّ رضِيَ اللهُ عنه

1 - وقالَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "أشْبَهْتَ خَلْقي وخُلُقي".
1577 - عن أبي هريرةَ رضيَ اللهُ عنه: إنَّ الناسَ كانوا يقولونَ: أكثرَ أبو هريرةَ، [فلقِيتُ رجلًا، فقلتُ: بما قرأَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - البارحَةَ في العَتَمَةِ؟ فقالَ: لا أدري! فقلتُ: لم تشهدْها؟ قالَ: بلى.
قلتُ: لكنْ أنا أدري، قرأ سورةَ كذا وكذا 2/ 65]، وإني كنتُ ألزَمُ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بِشِبَعِ بطني؛ حتى (وفي روايةٍ: حينَ 3/ 208) لا آكُلُ الخَمِيرُ، ولا ألبَسُ الحَبِيرَ، ولا يَخْدُمُني فلانٌ، ولا فلانةٌ، وكنتُ أُلْصِقُ بطني بالحصباءِ من الجوعِ، وإنْ كُنْتُ لأسْتَقْرِئُ الرجلَ الآيةَ هي معي؛ كي ينْقَلِبَ بي فيُطْعِمَني، وكانَ أخْيَرَ (وفي روايةٍ: خيرَ) الناسِ للمسكينِ جعفرُ بنُ أبي طالِبٍ، كانَ ينقَلِبُ بنا فيُطْعِمُنا ما كان في بيتِه، حتى إنْ كانَ لَيُخْرِجُ إلينا العُكَّةَ (2) التي ليس فيها شيءٌ، فيشُقُّها فنَلْعَقُ ما فيها! 1578 - عن الشَّعْبِيِّ أنَّ ابنَ عمرَ رضيَ اللهُ عنهما كانَ إذا سلَّمَ على ابنِ جعفرٍ قالَ: السلامُ عليكَ يا ابنَ ذي الجَناحينِ! قال أبو عبدِ اللهِ: (الجَناحانِ): كُلُّ ناحيَتَيْنِ (3).

12 -

[بابُ]، ذكرِ العباسِ بنِ عبدِ المطلب رضيَ اللهُ عنه

(قلت: ذكر في حديث أنس المتقدم في "ج 1/ 15 - الاستسقاء/ 3 - باب/ رقم 511").

13 -

بابُ مناقِبِ قَرابةِ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، ومَنْقَبَةِ فاطمةَ عليها السَّلامُ بنتِ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -

550 - وقالَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - "فاطمةُ سيدةُ نِساءِ أهلِ الجنةِ".
1579 - عن أبي بكرٍ رضيَ اللهُ عنه قالَ: ارْقبُوا (38) محمداً - صلى الله عليه وسلم - في أهل بيتِهِ.

14 -

بابُ مناقبِ الزُّبيرِ بنِ العوامِ رضيَ اللهُ عنه

3 - وقالَ ابن عباسٍ: هو حَوارِىُّ النبىِّ - صلى الله عليه وسلم -. 4 - وسُمِّيَ الحواريُّونَ لبياضِ ثيابِهِم.
1580 - عن مَرْوانَ بنِ الحَكَمِ قالَ: أصابَ عثمانَ بنَ عفانَ رضيَ اللهُ12 =طرقه كما بينتُه في "الصحيحة" (1226)، وحسن الحافظُ هنا إسنادَ أحدِهما، بل الأقرب أن ابن عمر رضي الله عنه يشير إلى هذا الحديث بقولِهِ المذكور.

عنه رُعافٌ شديدٌ سنةَ الرّعافِ (39)، حتى حُبَسَهُ عن الحَجِّ، وأوصى، فدخَلَ عليه رجلٌ مِن قريشٍ؛ قالَ: استَخْلِفْ.
قالَ: وقالوهُ؟ قالَ: نعم.
قالَ: ومَن؟ فسَكَتَ، فدَخَلَ عليهِ رجلٌ آخَرُ -أحْسِبُهُ الحارِثَ- فقالَ: اسْتَخْلِفْ.
فقالَ عثمانُ: وقالوا؟ فقالَ: نعم.
قالَ: ومَن هو؟ فسكَتَ، قالَ: فلعَلَّهُم قالوا: الزبير؟ قالَ: نعم.
قالَ: أما والذي نفسي بيدِهِ؛ إنَّهُ لخيرُهُم ما علِمْتُ، وإنْ كانَ لأحَبَّهُم إلى رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - (وفي روايةٍ: أما واللهِ إنَّكُم لتَعْلَمونَ أنَّهُ خيرُكم.
ثلاثاً).
1581 - عن عبدِ اللهِ بنِ الزبيرِ رضيَ اللهُ عنهما قالَ: كنتُ يومَ الأحزابِ جُعِلْتُ أنا وعُمرُ بنُ أبي سلَمَةَ في النساءِ، فنظرتُ فإذا أنا بالزبير على فرسِهِ يختلِفُ إلى بَنِي قُرَيْظَةَ، مرتيْنِ أو ثَلاثاً، فَلَمَّا رَجَعْتُ قلتُ: يَا أبَتِ! رَأيْتُكَ تَخْتَلِفُ؟ قالَ: أوَهَلْ رأيتَنْي يا بُنَيَّ؟ قلتُ: نعم.
قالَ: كانَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قالَ: "مَن يأتِ بني قُرَيْظَةَ فيأتِيني بخبَرِهِم؟ ". فانطَلَقْتُ، فلما رجعتُ جمعَ لي رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بينَ أبويْهِ، فقالَ: "فداكَ أبي وأُمي".

15 -

بابُ ذكرِ طلحةَ بنِ عُبَيْدِ اللهِ

552 - وقالَ عمرُ: تُوُفِّي النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - وهو عنه راضٍ.
1582 - عن أبي عثمانَ قالَ: لم يَبْقَ مع النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - في بعضِ تلكَ الأيامِ12

التي قاتَلَ فيهِنَّ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - غيرُ طلحَةَ وسعدٍ.
عن حَدِيثِهِما (40). 1583 - عن قيسِ بنِ أبي حازِمٍ قالَ: رأيتُ يدَ طلحةَ التي وَقَى بها النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قد شَلَّتْ (41) [يَوْمَ أُحُدٍ 5/ 33].

16 -

بابُ مناقِبِ سعدِ بنِ أبي وقاصٍ الزُّهْرِيِّ، وبَنو زُهْرَةَ أخوالُ النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، وهو سعدُ بنُ مالِكٍ

1584 - عن سعدٍ قالَ: [لقد 5/ 33]، جَمَعَ لي النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - أبَوَيْهِ [كِلَيْهِمَا] يومَ أُحُدٍ.
[يريدُ: حينَ قالَ: "فداكَ أبي وأمي" وهو يُقاتِلُ".
(وفي روايةٍ عنه: نَثَلَ لي النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - كِنانَتَهُ يومَ أُحُدٍ، فقالَ: "ارْمَ فداكَ أبي وأُمي" 5/ 32). 1585 - عن سعدِ بنِ أبي وقاص قالَ: ما أسْلَمَ أحد إلاَّ في اليومِ الذي أسلمتُ فيه، ولقد مَكَثْتُ سبعةَ أيام وإني لثُلُثُ الإسلامِ 3. 1586 - وعنه رضيَ اللهُ عنه قالَ: إنِّي لأوَّلُ العربِ رَمَى بسهمٍ في سبيلِ اللهِ، وكنا نَغْزُو مع النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - (وفي روايةٍ: رأيتُني سابعَ سبعةٍ مع النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - 6/ 204) وما لنا طعامُ إلا وَرَقُ الشجرِ (وفي روايةٍ: ورقُ الحُبْلَةِ 4 وهذا السَّمُرُ12

7/ 180)، حتى إنَّ أحدَنا ليَضَعُ كما يَضَعُ البعيرُ أو الشاةُ (44) ما لَهُ خِلْطٌ، ثم أصبَحَتْ بنو أَسَدٍ تُعزِّرُني على الِإسلامِ (45)! لقد خِبْتُ إذاً وضلَّ عملي.
وكانوا وشَوْا بهِ إلى عمرَ؛ قالوا: لا يُحْسِنُ يُصَلِّي.

17 -

بابُ ذِكْرِ أصْهارِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -؛ منهم أبو العاصِ بنُ الربيع

(قلتُ: ذكر في حديث المسور بن مخرمة المتقدم "57 - الخمس 5 - باب/ رقم الحديث 1351").

18 -

بابُ مناقِبِ زيدِ بنِ حارثَهَ مولى النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -

553 - وقالَ البراءُ عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: "أنتَ أخونا ومولانا".
1587 - عن عبدِ اللهِ بن عمر رضيَ اللهُ عنهما قالَ: بعثَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - بَعْثاً، وأمَّرَ عليهِم أسامَةَ بنَ زيدٍ، فطَعَنَ بعض الناسِ في إمارَتِه، [فقامَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - 7/ 217]، فقالَ: " [قد بلغني أنكم قلتُم في أسامةَ، و 5/ 145، إنْ تَطْعُنُوا في إمارَتِهِ؛ فقد كنتُم تَطْعُنُونَ في إمارَةِ أبيهِ من قَبْلِ [ـهِ 8/ 117] واْيْمُ اللهِ إنْ كانَ لَخَلِيقاً للِإمارَةِ، وإنْ كانَ لَمِنْ أحَبِّ الناسِ إليَّ، وإنَّ هذا لمِنْ أحب الناسِ إليَّ بعدَهُ".123

19 -

بابُ ذِكْر أسامَةَ بنِ زيدٍ

(قلتُ: أسند فيه حديث عائشة في قصة المخزومية التى سرقت الآتي "ج 4/ 86 - الحدود/ 12 - باب).

20 - بابٌ 1588 - عن عبدِ اللهِ بنِ دينارٍ قالَ: نَظَرَ ابنُ عمر يوماً -وهو في المسجدِ- إلى رجلٍ يسْحَبُ ثيابهُ في ناحيةٍ مِنَ المسجدِ، فقالَ: انْظُرْ مَن هذا؟ لَيْتَ هذا عندي (46)! قالَ له إنسانٌ: أما تعرِفُ هذا يا أبا عبد الرحمنِ؟ هذا محمدُ بنُ أسامَةَ.
قالَ: فَطَأْطَأ ابنُ عمرَ رأسهُ، ونَقَرَ بيديْهِ في الأرْضِ، ثم قال: لو رآهُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأحبَّهُ.
1589 - عن حرملة مولى أسامَةَ بنِ زيد بينما هو معَ عبدِ اللهِ بنِ عمرَ؛ إذ دَخلَ الحَجَّاجُ بنُ أيمنَ [ابن أمِّ أيمنَ -وكانَ أيمنُ ابنُ أمِّ أيمنَ أخا أسامةَ بنِ زيدٍ لأمِّهِ، وهو رجلٌ من الأنصارِ]- فلم يُتِمَّ ركوعَهُ، ولا سُجودَهُ، فقالَ: أعِدْ.
فلما وَلَّى، قالَ لي ابنُ عمرَ: من هذا؟ قلتُ: الحجاجُ بنُ أيمنَ ابنِ أمِّ أيمَنَ.
فقالَ ابنُ عمرَ: لو رأى هذا رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لأحَبَّهُ.
فذكَرَ حُبَّهُ، وما وَلَدَتْهُ أم أيمَنَ، [وكانت حاضِنَةَ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -].

21 -

بابُ مناقِبِ عبدِ اللهِ بنِ عمرَ بنِ الخطابِ رضيَ اللهُ عنهما

1590 - عن حفصةَ أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قالَ لها:1

"إنَّ عبدَ اللهِ رجلٌ صالحٌ؛ [لو كانَ يُكْثِرُ الصلاةَ من اللَّيلِ 8/ 80 - 81] " (47).

22 -

بابُ مناقبِ عمارٍ وحذيفةَ رضيَ اللهُ عنهما

1591 - عن علقمةَ قالَ: قَدِمتُ الشَّامَ

-[في نَفَرٍ من أصحابِ عبدِ اللهِ 6/ 84]-

[على أبي الدرداءِ]، [فدَخَل [ـتُ] المسجدَ]، فصليتُ ركعتينِ، ثم قلتُ: اللهم! يسرْ لي جَلِيساً صالحاً، فأتيتُ قوماً فجلستُ إليهم، [فسمعَ بنا أبو الدرداءِ]، [فطلبهم فوجدهم] فإذا شَيْخٌ قد جاء حتى جلسَ إلى جَنْبي، قلتُ: مَن هذا؟ قالوا: أبو الدرداءِ، فقلتُ: إني دعوتُ اللهَ أن يُيَسِّرَ لي جليساً صالحاً، فيَسَّرَكَ لي، قالَ: ممن أنت؟ فقلتُ: من أهلِ الكوفةِ.
قالَ: أوليسَ عندَكم ابنُ أم عَبْدٍ: صاحبُ النَّعْلَيْنِ، والوِسَادِ، والمِطْهَرة؟ (وفي روايةٍ: صاحبُ السِّواكِ، والوِسادِ؟ يعني: ابنَ مسعود 7/ 139 - 140)، [قال: بلى.
قالَ:] [أَ] وَ [لَمْ يكُن 4/ 318]، فيكم الذي أجارَه اللهُ من الشيطانِ على لسانِ نبيه - صلى الله عليه وسلم -؟ [يعني: عماراً.
قلتُ: بلى.
قالَ:] أوَلَيْسَ فيكم صاحبُ سرِّ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - الذي لا يعلمُ أحدٌ غيرُه؟ [يعني: حُذيفةَ.
قالَ: قلتُ: بلى]، ثم قال: [أفيكم من يقرأُ [على قراءةِ عبدِ اللهِ]؟ فقلنا: نعم؛ [كلُّنا]، قال: فأيُّكُم أقرأْ (وفي روايةٍ: يَحْفَظُ)؟ فأشارُوا إليَّ، فقالَ:] كيف يقرأ عبدُ اللهِ (وفي روايةٍ: كيف سمعتَهُ يقرأُ): ﴿والليل إذا يَغْشَى﴾؟ فقرأتُ عليه: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى (1) وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى (2) وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى (3)﴾ [الليل: 1 - 3]، قالَ: [آنتَ سمعتَها من في صاحِبِكَ؟ قلتُ: نعم.
قال:] [ما زال بي1

هؤلاء حتى كادوا يَسْتَنْزِلُوني عن شيءٍ سمعتُه من رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -]، واللهِ لقد أقْرَأْنِيها رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - من فيهِ إلى فيِّ، [وهؤلاءِ يُرِيْدُوني على أنْ أَقرأَ: ﴿وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى﴾ واللهِ لا أُتابِعُهم].

23 -

بابُ مناقِبِ أبي عبيدةَ بنِ الجَرَّاحِ رضيَ اللهُ عنه

1592 - عن أنسِ بنِ مالكٍ أنَّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قالَ: "لكُل أمَّةٍ أمِينٌ، وإنَّ أمينَنا أيتُها الأمةُ! أبو عبيدةَ بنُ الجَرَّاحِ".

24 -

بابُ ذكرِ مُصْعَبِ بنِ عُمَيْرٍ

(48) 25 -

بابُ مناقِبِ الحسنِ والحسينِ رضيَ اللهُ عنهما

554 - قالَ نافعُ بنُ جبيرٍ: عن أبي هريرة عانَقَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - الحسنَ.
1593 - عن أنسِ بنِ مالكٍ رضيَ اللهُ عنهُ: أُتِىَ عبيدُ اللهِ بنُ زيادٍ برأسِ الحسينِ بنِ علىٍّ، فجُعِلَ في طَسْتٍ، فجعلَ يَنْكُتُ، وقالَ في حُسْنِهِ شيئًا، فقالَ أنسٌ: كانَ أشبَهَهُم برسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، وكانَ مَخْضُوباً بالوَسْمَةِ 3. 1594 - عن البَراءِ رضيَ اللهُ عنه قالَ: رأيتُ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - والحسنُ بنُ عليٍّ12

على عاتِقِهِ- يقولُ: "اللهُم! إنِّي أُحِبُّهُ فأحِبَّهُ".
1595 - عن أنسٍ قالَ: لمْ يَكُنْ أحدٌ أشبَهَ بالنبيِّ - صلى الله عليه وسلم - مِن الحسنِ بنِ عليٍّ.
1596 - عن ابنِ أبي نُعْمَ: سمعتُ عبدَ اللهِ بنَ عمرَ وسألَهُ [رجلٌ 7/ 74] عن المُحْرِمِ -قالَ شعبةُ: أحْسِبُهُ- يَقْتُلُ الذُبابَ (50)؟ (وفي روايةٍ: عن دمِ البعوضِ؟) فقالَ: ممَّن أنتَ؟ فقالَ: من أهلِ العراقِ.
قالَ: انظروا إلى هذا يسألني عن دمِ البعوضِ؟) فقالَ: أهلُ العراقِ يسألونَ عن الذُّبابِ وقد قَتَلوا ابنَ ابنةِ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -! وقالَ (وفي الروايةِ الأخرى: وسمعتُ) النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -: "هما رَيْحانَتايَ مِنَ الدُّنْيا".

26 -

بابُ مناقِبِ بلالِ بنِ رباحٍ مولى أبي بكرٍ رضيَ اللهُ عنهما

555 - وقالَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: " سمعت دَفَّ 3 نَعْلَيْكَ بينَ يدَىَّ في الجنةِ".
1597 - عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ رضيَ اللهُ عنهما قالَ: كانَ عمرُ يقولُ: أبو بكرٍ سيدُنا، وأعتَقَ سيدَنا.
يعني: بلالًا.12

1598 - عن قيسٍ أن بلالًا قالَ لأبي بكرٍ: إنْ كُنْتَ إنما اشتَرَيْتَني لنفسِكَ فأمْسِكْني، وإنْ كنتَ إنَّما اشتَرَيْتَني للهِ؛ فدَعْني وعمَلَ اللهِ.

27 -

بابُ ذكرِ ابنِ عباسٍ رضيَ اللهُ عنهما

(قلت: أسند فيه حديث ابن عباسٍ المتقدم "ج 1/ 3 - العلم/ 18 - باب/ الحديث رقم 57").

28 -

بابُ مناقبِ خالدِ بنِ الوليدِ رضيَ اللهُ عنه

(قلت: أسند فيه حديث أنس المتقدم "ج 1/ 23 - الجنائز/ 4 - باب/ الحديث رقم 608").

29 -

بابُ مناقِبِ سالِمٍ مولى أبىِ حذيفةَ رضيَ اللهُ عنه

1599 - عن مسروقٍ قالَ: ذُكِرَ عبدُ اللهِ عندَ عبدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو، فقالَ: ذاكَ رجلٌ لا أزال أحِبّهُ بعدَما سمعتُ رسولَ اللهِ- صلى الله عليه وسلم - يقولُ: "استقرِئوا القرآنَ من أربعةٍ: من عبدِ اللهِ بنِ مسعود -فبدأَ بهِ- وسالمٍ مولى أبي حُذيفةَ، وأبىِّ بنِ كعبٍ، ومعاذِ بنِ جبلٍ".
قالَ: لا أدري بدأ بأُبَيِّ أو بمعاذٍ؟

30 -

بابُ مناقِبِ عبدِ اللهِ بنِ مسعود رضيَ اللهُ عنه

1600 - عن عبدِ الرحمنِ بنِ يزيدَ قالَ: سَألْنا حُذيفَةَ عن رجلٍ قريبِ السَّمْتِ والهَدْيِ من النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - حتى نأخذَ عنه؟ فقالَ: ما أعرِفُ أحداً أقربَ سَمْتاً 1، وهَدْياً، ودَلاًّ بالنبيِّ - صلى الله عليه وسلم - منِ ابنِ أُم عَبْدٍ.
1601 - عن أبي موسى الأشعرىِّ قالَ: قدِمْتُ أنا وأخي منَ اليمنِ، فمَكَثْنا

حِيناً ما نُرَى إلا أنَّ عبدَ اللهِ بنَ مسعود [وأمَّهُ 5/ 121] من أهلِ بيتِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -؛ لِما نَرَى مِن دخولهِ، ودخولِ أمِّهِ على النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - (وفي روايةٍ: من كثرةِ دخولهِم ولُزُومِهِم له).

31 -

بابُ ذِكْرِ (53) معاويةَ بنِ أبي سفيانَ رضيَ اللهُ عنه

1602 - عن ابنِ أبي مُلَيْكَةَ قالَ: أوتَرَ معاويةُ بعدَ العشاءِ بركعةٍ، وعنده موليً لابنِ عباسٍ، فأتى ابنَ عباسٍ؟ فقالَ: دَعْهُ؛ فإنَّهُ قد صَحِبَ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -. (وفي روايه عنه: قيلَ لابنِ عباسٍ: هل لكَ في أميرِ المؤمنينَ معاويةَ؛ فإنَّه ما أوتَرَ إلا بواحدَةً؟ قالَ: إنَّه فَقِيهٌ).

32 -

بابُ مناقِبِ فاطمةَ رضيَ اللهُ عنها

556 - وقالَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "فاطمةُ سيدةُ نساءِ أهلِ الجنةِ".12

(قلتُ: أسند فيه طرفاً من حديث المسور المتقدم "ج 2/ 57 - الخميس/ 5 - باب").

33 -

بابُ فضلِ عائشةَ رضيَ اللهُ عنها

1603 - عن أنسِ بنِ مالكٍ رضيَ اللهُ عنه قالَ: سمعتُ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يقولُ: "فضلُ عائشةَ على النساءِ كفضلِ الثريدِ على الطعامِ".

بسم الله الرحمن الرحيم

63 -

جارٍ التحميل