كتابُ الإِجارَةِ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ناصر الدين الألباني
- الكتاب
- مُخْتَصَر صَحِيحُ الإِمَامِ البُخَارِي
- المؤلف
- أبو عبد الرحمن محمد ناصر الدين، بن الحاج نوح بن نجاتي بن آدم، الأشقودري الألباني (المتوفى: 1420هـ)
- الناشر
- مكتَبة المَعارف للنَّشْر والتوزيع، الرياض
- الطبعة
- الأولى، 1422 هـ - 2002 م
- عدد الأجزاء
- 4 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
1 -
بابٌ في الِإجارةِ؛ استئجارِ الرجُلِ الصالحِ،
وقولِ اللهِ تعالى: ﴿إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ﴾، والخازِنِ الأمينِ، ومَن لم يَسْتَعْمِلْ من أرادَه 2 -
بابُ رَعْيِ الغَنَمِ على قَراريطَ
1061 - عن أبي هريرة رضي اللهُ عنهُ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:
"ما بَعَثَ الله نبياً إلاَّ رَعَى الغَنَمَ".
فقالَ أصحابُهُ: وأنتَ؟ فقال:
"نَعَمْ، كُنْتُ أرعاها على قَراريطَ لأهلِ مكَّةَ".
3 -
بابُ استئْجارِ المشركين عندَ الضرورةِ، أو إذا لم يوجَدْ أهلُ الإِسلام
1 - وعامَلَ النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - يهودَ خَيْبَرَ.
(قلت.
أسند فيه طرفاً من حديث عائشة الآتي في "63 - المناقب/ 43 - باب").
4 -
بابٌ إذا استأجَرَ أجيراً ليَعْمَل لهُ بعدَ ثلاثةِ أيامٍ، أو بعدَ شهرٍ، أو بعد سنةٍ؛ جاز،
وهما على شرطِهِما الذي اشتَرطاهُ إذا جاءَ الأجَلُ.
(قلت: أسند فيه طرفاً من حديث عائشة المشار إليه آنفاً).
5 -
بابُ الأجيرِ في الغَزْوِ
1062 - عن يَعْلى بن أُمَيَّةَ رضيَ الله عنه قال: غَزَوْتُ مع النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - جيشَ العُسْرَةِ، فكان مِن أوثَقِ أعمالي في نفسي، فكان لي أجيرٌ، فقاتلَ إنساناً، فعضَّ أحدُهما إِصْبَعَ صاحِبِهِ، فانْتَزَعَ إصبَعَهُ، فأنْدَرَ (1) ثَنِيَّتَهُ، فسقَطَتْ، فانطلق إلى النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فأهْدَرَ ثنيَّتَهُ، وقال: "أفَيَدَعُ إصْبَعَهُ في فيكَ تَقْضَمُها- قال: أحسبهُ قال:- كما يَقْضَمُ الفَحْلُ؟! "
1063 - عن عبد الله بن أبي مُلَيْكَةَ عن جدِّه بمِثْلِ هذه الصفةِ؛ أنَّ رجُلاً عضَّ يدَ رَجُلٍ، فأنْدَرَ ثنِيَّتَهُ، فأهْدَرَها أبو بكرٍ رضيَ الله عنهُ.
6 -
بابُ مَنِ استَأجَرَ أجيراً فبيَّنَ لهُ الأجَلَ،
ولم يُبَيِّنِ العَمَلَ لقولِهِ: ﴿إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ﴾ إلى قوله: ﴿على ما نَقولُ وَكيلٌ﴾ ﴿يأجُرُ فلاناً﴾: يُعْطيهِ أجراً، ومنه في التَّعْزيةِ: ﴿آجَركَ اللهُ﴾ 2.1
7 -
بابٌ إذا استأجَرَ أجيراً على أنْ يُقيمَ حائِطاً يُريدُ أنْ يَنْقَضَّ (3)؛ جازَ
(قلت: أسند فيه طرفاً من حديث أُبيِّ بن كعب الآتى بتمامه في "65 - التفسير/ 18 - سورة/ 3 - باب").
8 -
بابُ الإِجارَةِ إلى نِصْفِ النَّهارِ
(قلت: أسند فيه حديث ابن عمر المتقدم في "ج 1/ 9 - المواقيت/ 18 - باب/ رقم الحديث 298").
9 -
بابُ الإِجارةِ إلى صلاةِ العصرِ
(قلت: أسندَ فيه حديث ابن عمر المشار إليهِ قبله).
10 -
بابُ إثْمِ مَن مَنَعَ أجْرَ الأجيرِ
(قلت: أسند فيه حديث أبي هريرة الماضي في (34 - البيوع/ 106 - باب/ رقم الحديث 1050").
11 -
بابُ الإِجارَةِ من العصرِ إلى الليلِ
1064 - عن أبي موسى رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "مَثَلُ المُسْلِمينَ واليهودِ والنصارى؛ كَمَثَلِ رجُلٍ استأجَرَ قوماً يعملونَ له عملاً يوماً إلى الليلِ، على أجرٍ معلومٍ، فعَمِلوا لهُ إلى نصفِ النَّهارِ، فقالوا: لا حاجةَ لنا إلى أجْرِكَ الذي شَرَطْتَ لنا، وما عَمِلْنا باطلٌ، فقال لهُم: لا تَفْعَلوا! أكمِلوا بقيَّةَ عمَلِكُم، وخُذوا أجْرَكُم كامِلاً، فأبَوْا، وتَرَكوا، واستأجَرَ آخَرينَ بعدَهُم، فقال: أكمِلوا بقيَّةَ يومِكم هذا، ولكم الذي شَرَطْتُ لهم من الأجْرِ، فعملوا حتى1
إذا كَانَ حينَ صلاةِ العصرِ؛ قالوا: لك (4)، ما عَمِلْنا باطِلٌ، ولك الأجرُ الذي جعلتَ لنا فيه.
فقال لهم: أكمِلوا بقيَّةَ عَمَلِكُم، فإنَّ ما بقيَ من النهارِ شيءٌ يَسيرٌ، فأبَوا، واستأجَرَ قوماً أنْ يَعْمَلوا لهُ بقِيَّة يومِهم، فعَمِلوا بقيَّةَ يومِهِم؛ حتى غابتِ الشمسُ، واسْتَكْمَلوا أجْرَ الفريقينِ كليهما، فذلك مَثَلُهم، ومَثَلُ ما قَبِلوا مِن هذا النُّورِ (5) ".
12 -
بابُ مَن استأجَرَ أجيراً فتَرَكَ أجرَهُ فعَمِلَ فيهِ المُسْتأجِرُ، فزادَ، أومَن عَمِلَ في مالِ غيرِه فاسْتَفْضَلَ
1065 - عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: سمعتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يقولُ: "انطلقَ ثلاثةُ رهْطٍ ممَّنْ كانَ قبلَكُم [يَمشونَ، فأصابَهُم المطرُ 3/ 37]، حتى أوَوُا المبيتَ إلى غارٍ [في جبلٍ 3/ 69]، فدخلوه، فانْحَدَرَتْ صخرةٌ من الجبلِ، فسدَّتْ عليهِم الغارَ، فقالوا: إنَّه لا يُنجيكم من هذه الصخرةِ إلا أن تَدْعوا الله بصالح أعمالِكم (وفي طريقٍ ثانٍ: بأفضلِ عملٍ عَمِلْتُموه، وفي رواية ثانية منها: إلا الصِّدْقُ، فليدعُ كلُّ رجلٍ منكم بما يعلم أنَّه قد صدقَ فيه 4/ 147. وفي ثالثة منها: فقالَ بعضُهم لبعضٍ: انظروا أعمالاً عملتموها صالحةً لله، فادعوا الله بها؛ لعلَّهُ يُفَرِّجها عنكم)، فقال رجلٌ منهم: اللهُمَّ! [إنه] كان لي أبوانِ شيخانِ كبيرانِ، [وصبيةٌ صغارٌ، أرعى عليهِم]، وكنتُ لا أغْبِقُ 3 قبلهما أهلاً ولا مالاً،12
(وفي روايةٍ: فكنتُ أخرجُ فأرعى، ثم أجيءُ فأحلُبُ، فأجيءُ بالحِلاب، فآتي أبَوَيَّ، فيَشْرَبانِ، ثم أسقي الصبيةَ وأهلي وامرأتي، وفي أخرى: وكنتُ آتيهما كلَّ، ليلةٍ بلبنِ غنمٍ لي)، فنأى 1 بي في طلب شيء يوماً، فلمْ أُرِحْ عليهماحتى ناما، فحلبتُ لهما غَبوقهما [كما كنتُ أحلُب]، فوجدْتُهما نائمينِ، وكرهتُ أن أغْبِقَ قبلَهما أهلاً أو مالاً، [وأهلي وعيالي (وفي روايةٍ: والصِّبْيَةُ) يتضاغَوْنَ من الجوع] [عند رجلي]، فلبثتُ [عند رُؤوسِهما]، والقدَحُ على يديَّ أنتظرُ استيقاظهما (وفي روايةٍ: فلم يزل ذلك دأبي ودأبُهما)، حتى بَرَقَ الفجرُ، فاستيقظا فشرِبا غَبوقَهما، اللهمَّ! إن كنتَ [تَعْلَم أني] فعلتُ ذلك ابتغاءَ وجهك، ففرِّجْ عنا ما نحن فيهِ مِن هذه الصخرةِ (وفي روايةٍ: فافْرُجْ عنا فُرْجَةً نرى منها السماء، قال:)، فانفرجت شيئاً لا يستطيعون الخروجَ (وفي روايةٍ: ففرج الله لهم فرجةً حتى يرونَ منها السماءُ 7/ 70)، قال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -:
وقال الآخَرُ: اللهُمَّ! [إن كنتَ تعلم] [أنه] كانت ليَ بنتُ عمٍّ، كانت أحبَّ الناسِ إليَّ (وفي روايةٍ: أحْبَبْتُها كأشدِّ ما يُحبذث الرجالُ النساءَ)، فأردْتُها (وفي روايةٍ: راوَدْتُها) عن (وفي أخرى: فطلبتُ منها.
وفي لفظ: إليها) نفسِها، فامتَنَعَتْ مني، حتى ألَمَّتْ بها سَنَةٌ مِن السنين، فجاءتني [فقالت: لا تنالُ ذلك منها حتى تُعطيَها مائةَ دينارٍ، فسَعَيْتُ فيها (وفي روايةٍ: فبَغَيْتُ *.
وفي أخرى: فطلبتُها) حتى جَمَعْتُها]، فأعطيتُها عشرينَ ومائةَ دينارٍ على أن تُخَلِّيَ بيني وبين نفسِها، ففَعَلَتْ،
حتى إذا قَدَرْتُ عليها (وفي طريق: فلما وقعتُ بينَ رجْلَيْها)؛ قالت: [يا عبد الله!] لا أُحِلُّ لك أن (وفي الطريق المذكورة: اتَّقِ الله، ولا) تَفُضَّ الخاتَمَ إلا بحقِّهِ، فتَحرَّجْتُ من الوقوعِ عليها، فانصرفتُ عنها، وهي أحبُّ الناسِ إليَّ، وتركتُ الذهبَ الذي أعْطيْتُها، اللهُمَّ! [فـ] إن كنتَ [تعلمُ أني] [قد] فعلتُ ذلك ابتغاءَ وجهِكَ (وفي الطريق: مِن خَشْيَتِكَ)؛ فافرُجْ عنا ما نحنُ فيه (وفيها: فافْرُجْ عنها فُرْجَةً)، فانفرجَتْ [عنهم] الصخرةُ [حتى نظروا إلى السماءِ] (وفي الطريق الأخرى: ففَرَجَ عنهم الثُّلُثَيْنِ)؛ غير أنهم لا يستطيعون الخروج منها.
قال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -:
وقالَ الثالثُ: اللهمَّ! [إنْ كنتَ تعلمُ] أني [كنتُ] استأجرتُ أجَراءَ فأعطيتُهُم أجرَهُم؛ غيرَ رجلٍ واحدٍ [عمل لي على فَرَقٍ من أرُزٍّ (وفي طريق: ذُرَةٍ)]، [فلمَّا قضى عمَلَهُ قالَ: أعطني حقي]، [فعَرَضْتُ عليه] [حقَّهُ، فـ] تَرَكَ الذي له [ورَغِبَ عنه]، وذَهَبَ، فثَمَّرْتُ أجرَهُ حتى كَثُرَتْ منه الأموالُ (وفي طريق: فعَمَدْتُ إلى ذلك الفَرَقِ، فزَرَعْتُه، حتى اشتريتُ منه بقراً وَراعِيَها)، فجاءني بعد حين، فقال: يا عبدَ الله! [اتَّقِ الله، ولا تَظْلِمْني، و] أدِّي إليَّ أجري، فقلتُ له: كلُّ ما ترى من أجرِك (وفي طريق: من ذلك الفَرَق) من الإِبل والبقرِ والغنمِ والرقيقِ (وفي طريق: فقلت: اذهب إلى ذلك البقر ورُعاتِها، فخُذْ)، فقال: يا عبدَ الله! [اتق الله، و] لا تَسْتَهْزىء بي، فقلتُ: إني لا أستَهْزِىء بك، [ولكنها لكَ]، [فخُذْ]، فأخَذَهُ كُلَّهُ، فاستاقَهُ، فلم يَتْرُكْ منهُ شيئاً، اللهمَّ! فإنْ كنتَ [تَعْلَمُ أني] فعلت ذلك ابتغاءَ وجهكَ، فافرُج عنا ما نحنُ فيه (وفي طريق: ما بقيَ)، فانْفَرَجَتِ الصخرةُ، فخرجوا يمشون".
13 -
بابُ من آجَرَ نفسَهُ ليَحْمِلَ على ظَهْرِهِ ثم تَصَدَّقَ بهِ، وأُجرَةِ الحَمَّالِ
(قلت.
أسند فيه حديث أبي مسعود السابق "ج 1/ 24 - الزكاة / 11 - باب/ رقم الحديث 678")
14 -
بابُ أجْرِ السَّمْسَرةِ.
466 - 469 - ولم يَرَ ابنُ سيرينَ وعَطاءٌ وإبراهيمُ والحَسَنُ بأجْرِ السِّمْسارِ بأساً.
470 - وقال ابن عباس: لا بأسَ أنْ يَقولَ: بِعْ هذا الثوبَ، فما زاد على كذا وكذا فهو لك.
471 - وقالَ ابن سيرين: إذا قالَ: بِعْهُ بكذا، فما كان مِن رِبحٍ فهو لكَ، أو بيني وبينَك؛ فلا بأسَ به.
355 - وقالَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -:
"المسلمونَ عندَ شُروطِهِم".
(قلت: أسند فيه حديث ابن عباس المتقدم "34 - البيع/ 68 - باب/ رقم الحديث 1020").
15 -
بابٌ هل يؤاجِرُ الرَّجُلُ نفسَهُ مِن مُشْرِكٍ في أرضِ الحربِ؟
1234 1066 - عن خَبَّابٍ رضيَ الله عنه قال: كُنْتُ رجُلاً قَيْناً (8) [بمكة 5/ 237] [في الجاهلية 3/ 13]، فعَمِلْتُ للعاصي بنِ وائلٍ [السهمي سيفاً]، فاجتَمَع لي عندَه [دَينٌ (وفي روايةٍ: دراهمُ 3/ 92)] (9)، فأتَيْتُهُ أتقاضاهُ، فقال: لا واللهِ! لا أقضيكَ حتى تَكْفُرَ بمحمدٍ، فقلتُ: أما واللهِ! حتى تَموتَ ثمَ تُبْعَثَ فلا (وفي روايةٍ: قلت: لا أكفرُ بمحمد - صلى الله عليه وسلم - حتى يُميتَك الله ثم يُحْيِيَكَ) (10). قال: وإني لميتٌ ثم مبعوثٌ [من بعد الموت؟! 5/ 238]، قُلتُ: نعم، قال: فإنه سَيكونُ لي ثَمَّ مالٌ، وولَدٌ، فأقضيكَ، فأنزل الله تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا﴾.
[﴿أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا.
كَلَّا سَنَكْتُبُ مَا يَقُولُ وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذَابِ مَدًّا.
وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ وَيَأْتِينَا فَرْدًا﴾].
16 -
بابُ ما يُعْطى في الرُّقْيَةِ على أحياءِ العرب بفاتحةِ الكتاب
356 - وقال ابن عباس عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -:
"أحَقُّ ما أخَذْتُم عليهِ أجراً كتابُ الله".
472 - وقال الشعبيُّ: لا يَشْتَرِطُ المعَلِّمُ؛ إلا أنْ يُعطى شيئاً؛ فَلْيَقْبَلْهُ.12345
1 - وقال الحكم: لم أسْمَعْ أحداً كرِهَ أجْرَ المُعَلِّمِ.
2 - وأعطى الحَسَنُ دراهِمَ عَشَرَةً.
3 - ولم يَرَ ابنُ سيرين بأجرِ القَسَّامِ (4) بأساً، وقال: كان يُقالُ: (السُّحْتُ): الرِّشْوة في الحُكْمِ.
وكانوا يُعْطَونَ على الخَرْصِ.
1067 - عن أبي سعيدٍ رضي الله عنه قال: انْطَلَقَ نفَرٌ مِن أصحابِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - في سَفْرَةٍ سافَروها، حتى نَزَلوا على حَيٍّ من أحياءِ العرب، فاستَضافوهُم، فأبَوا أن يُضَيِّفوهُم، فلُدغَ سَيِّدُ ذلك الحَيِّ، فسَعَوْا لهُ بكل شيءٍ، لا ينفَعُهُ شيءٌ، فقال بعضُهم: لو أتيتُم هؤلاء الرهط الذينَ نَزَلوا، لعلَّهُ أن يكون عند بعضهم شيءٌ، فأتَوْهُم، فقالوا: يا أيُّها الرهطُ! إن سيدنا لُدِغ، وسعينا لهُ بكلِّ شيءٍ، لا ينفَعُهُ [شيء 7/ 25]، فهل عندَ أحدٍ منكُم منْ شيءٍ؟ (وفي طريق: فجاءت جاريةٌ فقالت: إنَّ سيِّدَ الحيِّ سليم، وإنَّ نَفَرَنا غَيبٌ، فهل منكم مِن راقٍ؟ 6/ 103)، فقال بعضُهم: نعم واللهِ؛ إني لأَرْقي، ولكن والله لقد استضفْناكُم، فلم تُضيفونا، فما أنا براقٍ لكُم حتى تَجْعَلوا لنا جُعلاً (5)، فصالَحوهُم على قَطيعٍ من الغنم (وفي الطريق الأخرى: فقام معها رجلٌ ما كُنَّا نَأبُنُهُ برُقْيَةٍ) (6)، فانطلَقَ [يجمَعُ بزاقه و
7/ 23] يَتْفِلُ عليهِ ويقرأُ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾، فكأنما نُشِطَ مِن عِقالٍ، فانطلق يمشي وما به قَلَبَةٌ (14)، قال: فأوْفوهُم جُعْلَهُم الذي صالَحُوهُم عليه (وفي الطريق الأخرى: فَرَقاهُ، فبَرَأ، فأمر له بثلاثين شاةً، وسقانا لبناً، فلما رجع قلنا: أكنتَ تُحْسِنُ رقيةً، أو كنتَ ترقي؟ قالَ: ما رقَيْتُه إلا بأم الكتاب)، فقالَ بعضُهم: اقْسِموا، فقال الذي رَقى: لا تَفْعَلوا حتى نأْتِيَ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - فنَذْكُرَ له الذي كان، فنَنْظُرَ ما يأمُرنا، فقدِموا على رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -[المدينة]، فذكروا له- فقال: "وما يُدريكَ أنها رُقيةٌ؟ "، ثم قال: "قد أصبْتُم، اقسِموا، واضربوا لي مَعَكُم سهماً"، فضحِكَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -. (وفي الطريق الأخرى: فضحك، وقال: "وما أدراكَ أنها رُقية"؟).
17 -
بابُ ضريبةِ العَبْدِ (15)، وتَعاهُدِ ضرائبِ الإماءِ
(قلت: أسند فيه حديث أنس المتقدم في "34 - البيوع/ 39 - باب/ رقم الحديث 993").
18 -
بابُ خَراجِ الحَجَّامِ
19 -
بابُ مَن كَلَّمَ مواليَ العبدِ أنْ يُخَفِّفوا عنهُ مِن خَراجِهِ
(قلت: أسند فيه حديث أنس المشار إليه آنفاً).
20 -
بابُ كَسْبِ البَغِيِّ (16) والإِماءِ
123 476 - وكَرِهَ ابراهيمُ أجرَ النَّائِحَةِ، والمُغَنِّيَةِ.
وقول الله تعالى: ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾.
477 - وقال مجاهد: ﴿فتَياتِكُم﴾: إماءَكُم.
1068 - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: "نَهَى النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - عن كَسْبِ الِإماءِ".
21 -
بابُ عَسْبِ الفَحْلِ
(17) 1069 - عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: "نهى النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - عن عَسْبِ الفَحْلِ".
22 -
بابٌ إذا استَأجَرَ أرْضاً فماتَ أحَدُهُما
4 - وقال ابن سيرين: ليس لأهلِهِ أنْ يُخْرِجوهُ إلى تَمامِ الأجَلِ.
5 - 481 - وقال الحكمُ والحسن وإياسُ بن معاويةَ: تُمْضَى الإِجارةُ إلى أجَلِها.123
1 - وقال ابنُ عمرَ: أعطى النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - خَيْبَرَ بالشَّطْرِ (2)، فكان ذلك على عهدِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، وأبي بكرٍ، وصَدْراً مِن خلافةِ عُمَرَ ولم يُذكَر أنَّ أبا بكرٍ وعُمَرَ جَدَّدا الإجارةَ بعدَما قُبِضَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -
(قلت: أسند فيه حديث ابن عمر الآتي "41 - الحرث والمزارعة/ 17 - باب").
358 - وقال عبيدُ الله عن نافعٍ عن ابن عُمَرَ حتى أجلاهُم عُمَرُ.
بسم الله الرحمن الرحيم
38 -
[كتابُ] الحَوالات
1 -
بابٌ في الحَوالَةِ، وهل يَرْجِعُ في الحَوالَةِ؟
482 و 483 - وقالَ الحَسنُ وقَتادَةُ: إذا كانَ يومَ أحالَ عليهِ مَلِيًّا (1)؛ جازَ.
484 - وقالَ ابنُ عباسٍ: يتخارَجُ الشَّريكانِ وأهلُ الميراثِ، فيأخُذُ هذا عَيْناً وهذا ديناً، فإنْ تَوِيَ (2) لأحدهما؛ لم يَرْجِعْ على صاحِبِهِ.
1070 - عن أبي هريرة رضيَ الله عنه؛ أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قالَ: "مَطْلُ الغَنِيِّ ظُلْمٌ، فإذا أُتْبِعَ أحَدُكُم على مَلِيٍّ؛ فَلْيَتْبَعْ".
2 -
بابٌ إذا أحالَ على مَلِيٍّ؛ فليْسَ له رَدٌّ
(قلت: أسند فيه حديث أي هريرة الذي قبله).
3 -
بابٌ إذا أحالَ دَيْنَ الميِّتِ على رَجُلٍ؛ جاز
1071 - عن سَلَمَة بنِ الأكوعِ رضي الله عنه قال: كُنَّا جُلوساً عندَ النبيِّ1234
- صلى الله عليه وسلم - إذ أُتِيَ بجَنازةٍ، فقالوا: صَلِّ عليها.
فقالَ: "هل عليه دينٌ؟ ". قالوا: لا.
قال: "فهلْ تَرَكَ شيئاً؟ ". قالوا: لا، فصلَّى عليه.
ثمَّ أُتِيَ بجنازةٍ أُخرى، فقالوا: يا رسولَ الله! صلِّ عليها.
قال: "هل عليه دينٌ؟ ". قيل: نعم.
قالَ: "فهل تَرَكَ شيئاً؟ ". قالو: ثلاثةَ دنانيرَ، فصلَّى عليها.
ثم أُتِيَ بالثالثة، فقالوا: صلِّ عليها.
قال: "هل تركَ شيئاً؟ ". قالوا: لا.
قال: "فهل عليهِ دينٌ؟ ". قالوا: ثلاثةُ دنانيرَ.
قال: "صلُّوا على صاحِبِكُم".
قال أبو قتادة 1: صلِّ عليه يا رسولَ الله! وعليَّ دينُهُ، فصلى عليه.
بسم الله الرحمن الرحيم
39 -
[كِتابُ الكَفالَةِ]
1 -
بابُ الكفالةِ في القَرْضِ والدُّيونِ بالأبدانِ وغيرها
1 - عن حمزةَ بنِ عَمْرٍو الأسلميّ؛ أنَّ عمرَ رضيَ الله عنه بعَثَهُ مُصَدِّقاً، فوقَعَ رجُلٌ على جاريةِ امرأتِهِ، فأخَذَ حمزةُ من الرَّجُلِ كفيلاً حتى قَدِمَ على عُمَرَ، وكان عُمر قد جَلَدَهُ مائةَ جَلْدَةٍ فصَدَّقهُم وعَذَرَهُ بالجهالةِ.
2 - وقال جريرٌ والأشعثُ لعبدِ الله بن مَسعودٍ في المُرْتَدِّينَ: اسْتَتِبْهُم، وكَفِّلْهُم.
فتابوا وكَفَلَهُم عشائِرُهم.
3 - وقال حمَّادٌ: إذا تَكَفَّلَ بنفسٍ، فماتَ؛ فلا شيءَ عليهِ.
وقال الحكمُ: يضْمَنُ.
4 - عن أبي هريرةَ رضيَ الله عنه عن رسول - صلى الله عليه وسلم -؛ أنَّه ذَكَرَ رَجُلاً من بني إسرائيلَ، سألَ بعضَ بني إسرائيلَ أن يُسْلِفَهُ ألفَ دينارٍ، فقال: ائتني بالشُّهَداءِ أُشْهِدُهُم.
فقالَ: كَفى بالله شَهيداً.
قالَ: فائْتِني بالكَفيلِ.
قالَ: كَفى بالله كَفيلاً.
قالَ: صَدَقْتَ، فدَفَعها إليه إلى أجلٍ مُسَمَّى، فخرَجَ
في البحرِ، فقضى حاجَتَهُ؛ ثم التمسَ مَرْكَباً يَرْكَبُها يَقْدَمُ عليهِ؛ للأجَلِ الذي أجَّلَهُ، فلم يجد مركباً، فأخَذَ خَشَبَةً، فنَقَرها، فأدخَلَ فيها ألف دينارٍ
360 - و [كَتَب 7/ 135] صحيفةً منهُ إلى صاحِبِهِ [من فلانٍ إلى فلانٍ]، ثمَّ زَجَّجَ (1) موضِعَها، ثم أتى بها إلى البحرِ، فقال: اللهمَّ! إنَّك تَعْلَم أني كنت تَسَلَّفْتُ فلاناً ألفَ دينارٍ، فسألني كفيلاً، فقلتُ: كفى بالله كفيلاً، فرضِيَ بك، وسألني شَهيداً، فقلتُ: كفى بالله شهيداً، فرضيَ بكَ، وإنِّي جَهَدْتُ أنْ أجِدَ مَرْكباً أبعَثُ إليه الذي لهُ، فلم أقْدِرْ، وإني أستَودِعُكَها، فرمى بها في البحرِ، حتى ولَجَتْ فيه، ثم انصرفَ، وهو في ذلك يلْتَمِسُ مركباً يَخْرُجُ إلى بلدِهِ، فخَرَجَ الرجُلُ الذي كانَ أسْلَفَهُ ينظُرُ، لعَلَّ مَرْكباً قد جاءَ بمالِه، فإذا بالخَشَبَةِ التي فيها المالُ، فأخَذَها لأهلِهِ حطباً، فلمَّا نَشَرها، وجَدَ المالَ والصَّحيفةَ، ثمَّ قَدِمَ الذي كان أسْلَفَهُ، فأتى بالألفِ دينارٍ، فقالَ: والله ما زلتُ جاهداً في طَلَبِ مَرْكَبٍ لآتِيَكَ بمالِك، فما وجَدْتُ مركباً قبلَ الذي أتيتُ فيه.
قال: هل كنتَ بعَثْتَ إليَّ بشيءٍ؟ قالَ: أُخْبِرُكَ أنِّي لم أجِدْ مَرْكباً قبل الذي جِئتُ فيه.
قالَ: فإنَّ الله قد أدَّى عنكَ الذي بعثتَ في الخَشَبَةِ، فانصَرِفْ بالألف الدينارِ راشداً.
2 -
بابُ قولِ اللهِ تعالى: ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ﴾
1072 - عن ابنِ عباسٍ رضيَ الله عنهما: ﴿ولِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ﴾؛ قالَ: وَرَثَةً، ﴿والذينَ عَقَدَتْ أيْمانُكُم﴾؛ قال: كان المهاجرون لمَّا قَدِموا المدينةَ يَرِثُ12
المهاجرُ الأنصاريَّ، دون ذَوي رحِمِهِ للأخُوَّةِ التي آخى النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - بينهم، فلما نَزَلَتْ: ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ﴾؛ نَسَخَتْ (2)، ثم قال: ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ إلا (وفي روايةٍ: مِن 5/ 179) النَّصْرِ (3)، والرِّفادةَ *، والنصيحةَ، وقد ذَهَبَ الميراثُ ويُوصى له.
1073 - عن عاصمٍ قالَ: قلتُ لأنس [بن مالك 7/ 92] رضي الله عنه: أبَلَغَكَ أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا حِلْفَ في الإِسلامِ"؟ فقال: قد حالفَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - بين قُرَيش والأنصارِ في داري [التي بالمدينة 8/ 154] (4).
3 -
بابُ مَن تَكَفَّلَ عن ميِّتٍ ديناً؛ فليس له أن يَرْجِعَ
488 - وبه قال الحسن.
4 -
بابُ جِوارِ (5) أبي بكرٍ في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - وعَقْدِهِ
12345 (قلت: أسند فيه طرفاً من حديث عائشة الآتي "63 - مناقب الأنصار/ 43 - باب" وعلقه هنا بتمامه إلا قليلاً).
5 -
بابُ الدَّيْنِ
1074 - عن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - كان يُؤْتَى بالرَّجُلِ المُتَوَفَّى عليه الدَّيْنُ، فيسألُ: "هل ترك لدَيْنِهِ فضلاً؟ ". فإن حُدِّثَ أنَّه تَرَكَ لدينِه وفاءً صلَّى، وإلاَّ قال للمسلمين: "صلُّوا على صاحِبِكُم"، فلما فتَحَ الله عليه الفتوحَ؛ قال:
"أنا أوْلى بالمؤمنينَ مِن أنفُسِهمِ، فمَن تُوُفِّي من المؤمنين، فترك ديناً [ولم يترك وفاءً 8/ 5]؛ فعليَّ قَضاؤهُ، ومن ترك مالاً؛ فلِوَرَثَتِه (وفي طريق ثانية: فمالُهُ لموالي العَصَبة 8/ 8)، [ومن ترك كلاًّ، [أو ضياعاً 8/ 8]؛ فإلينا 3/ 85]، (وفي الطريق الثانية: فأنا وَلِيُّه، فَلِأُدْعَى له.
(الكَلُّ): العيال).
(وفي طريق ثالثة: ما من مؤمنٍ إلا وأنا أولى به في الدنيا والآخرة، اقرؤوا إنْ شئتُم: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾، فأيما مؤمن ماتَ وترك مالاً؛ فليرثْه عَصَبَتُهُ مَن كانوا، ومَن ترك دَيناً أو ضَياعاً؛ فليأتني، فأنا مولاه 3/ 85) ".
بسم الله الرحمن الرحيم
40 -