مختصر صحيح الإمام البخاريكتاب الرقاق

كتاب الرقاق

عن هذه الطبعة
عَلَم
ناصر الدين الألباني
الكتاب
مُخْتَصَر صَحِيحُ الإِمَامِ البُخَارِي
المؤلف
أبو عبد الرحمن محمد ناصر الدين، بن الحاج نوح بن نجاتي بن آدم، الأشقودري الألباني (المتوفى: 1420هـ)
الناشر
مكتَبة المَعارف للنَّشْر والتوزيع، الرياض
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2002 م
عدد الأجزاء
4 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

1 -

باب ما جاء في الصِّحَّةِ والفَراغ، و"لا عَيْشَ إلا عَيْشُ الآخِرةِ"

2451 - عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رضي الله عنهُما قال: قال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "نِعمتانِ مغْبونٌ فيهما كَثيرٌ مِن النّاس: الصِّحَّةُ والفَراغُ".

2 -

باب مَثَلِ الدُّنْيا في الآخرةِ، وقوْلِهِ تعالى: ﴿اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ (20)﴾ 2452 - عَنْ سَهْلِ [بنِ سعدٍ رضي الله عنه 3/ 202] قالَ: سَمِعْتُ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - يقولُ: "مَوْضعُ سَوْطٍ في الجَنَّة خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيا وما فيها، ولَغَدوةٌ في سبيلِ اللهِ أوْ رَوْحَةٌ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيا وما فيها".

3 -

باب قوْلِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: "كُنْ في الدُّنْيا كأَنَّكَ غَريبٌ أَوْ عابِرُ سبيلٍ"

2453 - عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عُمرَ رضي الله عنْهما قال: أَخذ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - بِمَنْكِبي فقال:

"كُنْ في الدُّنْيا كأنَّكَ غريبٌ، أو عابِرُ سبيلٍ" 1. وكانَ ابْنُ عُمَرَ يقُولُ: إِذا أَمْسيْتَ فلا تَنْتَظِر الصَّباحَ، وِإذا أَصْبحْتَ فلا تَنْتَظِر المساءَ، وخُذْ مِنْ صِحَّتِكَ لمرضكَ، وَمِنْ حياتكَ لموتِكَ.

4 -

باب في الأَملِ وَطُولِه، وقوْلِ الله تعالى: {فَمَنْ زُحْزِحَ عنِ النّارِ وَأُدْخِلَ الجنَّةَ فقدْ فاز وما الحياةُ الدُّنْيا إلا مَتاعُ الغُرورِ)، (بِمُزَحْزِحِهِ): بِمُباعِدِهِ، وقَوْلِهِ: (ذَرْهُمْ يأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا ويُلْهِهِمُ الأملُ فسوْفَ يعلمون)

1303 - وقال عليُّ: ارْتحَلَتِ الدنيا مُدبرةً، وارْتحَلَتِ الآخرةُ مُقْبلةً، ولكلِّ واحدة منهما بَنُونَ، فكُونوا مِنْ أبناءِ الآخرةِ، ولا تكونوا مِن أبناءِ الدُّنيا، فإنَّ اليومَ عملٌ ولا حِسابَ، وغداً حسابٌ ولا عَمَلَ.
2454 - عَنْ عَبْدِ اللهِ رَضي الله عَنْه قال: خَطَّ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - خطاً مُرَبَّعاً، وَخَطَّ خطًّا في الوسَطِ خارِجاً مِنْهُ، وخَطَّ خُطَطاً صِغاراً إلى هذا الذي في الوَسَطِ، مِنْ جانِبِه الذي في الوَسطِ، وقال: "هذا الإنْسانُ، وهذا أجُلُهُ مُحيطٌ بِهِ، أو قد أحاطَ به، وهذا الذي هُو خارجٌ2

أملُهُ، وهذه الخُطط الصِّغارُ: الأعْراضُ، فإِنْ أَخْطأهُ هذا نهَشَهُ هذا، وإنْ أَخْطأَهُ هذا نَهَشَهُ هذا".
2455 - عَنْ أنسِ بنِ مالِك قال: خطَّ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - خُطوطاً، فقال: "هذا الأمَلُ، وهذا أَجَلُهُ، فَبَيْنَما هُو كذلك إذْ جاءَهُ الخطُّ الأقرَبُ".

5 -

باب مَن بلغَ سِتِّينَ سنةً فقدْ أَعْذَرَ اللهُ إليْهِ في العُمُرِ؛ لِقَوله: (أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ)

2456 - عَنْ أبي هُرَيْرة عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: "أَعْذَرَ اللهُ (2) إلى امْرئٍ أخَّرَ أَجَلَهُ حَتّى بلَّغَهُ ستِّينَ سنةً".
2457 - عن أبي هُريرةَ رضي الله عنه قال: سَمعْتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: "لا يَزالُ قلْبُ الكبيرِ شاباً في اثْنَتَيْنِ: في حبِّ الدُّنْيا، وطولِ الأملِ".
2458 - عنْ أنسِ بنِ مالِكٍ رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "يَكْبَرُ (3) ابن آدمَ، ويكْبرُ (3) معَهُ اثْنانِ: حُبُّ المالِ، وطُولُ العمرِ".

6 -

باب العَملِ الذي يُبْتغى بهِ وجْهُ اللهِ تعالى

787 - فيهِ سَعْدٌ.123

2459 - عَنْ أبي هُريرةَ أنّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "يَقولُ الله تَعالى: مَا لِعَبْدي المؤمِنِ عِنْدي جَزَاءٌ إذا قَبَضْتُ صَفِيَّهُ مِن أهْلِ الدُّنْيا، ثُمّ احْتَسَبَهُ؛ إلا الجنَّةُ".

7 -

باب مَا يُحْذَرُ مِنْ زَهْرةِ الدُّنْيا والتَّنافُسِ فيها

8 -

باب قوْلِ الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ *

إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ) جَمْعُهُ سُعُرٌ 1304 - قالَ مُجاهِدٌ: (الغَرورُ): الشَّيْطانُ.
(قلتُ: أسند فيه حديث عثمان المتقدم برقم 104/ ج 1).

9 -

باب ذَهابِ الصَّالِحينَ، ويُقالُ: الذِّهابُ: المطَرُ

2460 - عنْ مِرْداسٍ الأَسْلَمىِّ

-[وكان من أصحاب الشجرة 5/ 63]-

قال: قال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "يذْهبُ الصَّالحونَ الأوَّلُ فالأوَّلُ، ويبْقى حُفالةٌ كَحُفالَةِ (4) الشَّعيرِ أو التَّمْرِ، لا يُباليهِمُ اللهُ بالةً (5) (وفي روايةٍ: لا يعبأ الله بهم شيئاً) ". قالَ أبُو عَبْدِ الله: يُقالُ: حُفَالة وَحُثَالةٌ.

10 -

باب ما يُتَّقى مِنْ فِتْنةِ المالِ، وقوْلِ الله تعالى: {إِنَّما أَمْوالُكُمْ وأَوْلادُكُمْ فِتْنة﴾

123 2461 - سَمِعْتُ ابْنَ عبّاسٍ يَقُولُ: سمِعْتُ رسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقولُ: "لَوْ أنَّ لابْنِ آدَمَ مِثْلَ وادٍ مالاً، لأَحبَّ أنَّ لهُ إليْه مِثلَهُ، وَ [ولوْ كانَ لابْنِ آدَمَ وادِيانِ مِنْ مالٍ لابْتغى ثالِثاً، و] لا يَمْلأُ عَيْنَ (وفي روايةٍ: جوفَ) ابْنِ آدَمَ إلا التُّرابُ، ويَتُوبُ اللهُ على مَنْ تابَ" (). قال ابنُ عبّاسٍ: فلا أَدْري مِنَ القُرآنِ هُوَ أَمْ لا؟ قال (عطاء): وَسَمِعْتُ ابْنَ الزُّبيْرِ يَقُولُ ذلك على المِنْبَرِ.
2462 - عَنْ عَبَّاسِ بنِ سَهْلِ بنِ سَعْد قال: سمِعْتُ ابْنَ الزُّبَيْر على المِنْبَر بِمَكَّةَ في خُطْبتهِ يقُولُ: يا أيُّها الناسُ إنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - كانَ يقولُ: "لَوْ أنَّ ابْنَ آدمَ أُعْطِيَ وادِياً مَلأً مِنْ ذهبٍ؛ أحبَّ إليْهِ ثانِياً، وَلَوْ أُعْطِيَ ثانياً؛ أَحَبَّ إليه ثالثاً، ولا يَسُدُّ جوْفَ ابنِ آدمَ إلا التُّرابُ، ويَتُوبُ اللهُ على مَنْ تابَ".
2463 - عن أَنَسِ بنِ مالِك أنَّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قال: "لوْ أنَّ لابْنِ آدَمَ وادياً مِنْ ذهبٍ؛ أحبَّ أنْ يكونَ لهُ وادِيانِ، ولنْ يَمْلأَ فاهُ إلا التُّرابُ، ويتُوبُ اللهُ على منْ تابَ".
2464 - عَنْ أُبَىٍّ قال: كُنّا نَرى 1 هذا مِنَ القُرآنِ، حَتّى نَزَلَتْ: (ألهاكُمُ التَّكاثُر) 2. (
) هذا الحديث متواتر عندي كما بينت في "الصحيحة" (2907 - 2912)، وقول ابن عباس: فلا أدري .. إلخ، فيه إشعار بأن هناك آيات منسوخة التلاوة، وهذا الحديث منها كما جاء في أكثر من حديث، وذلك من قول عبد الله بن أبي أوفى الآتي: كنا نَرى ... بالفتح على الراجح.
وراجع "الصحيحة".

11 -

باب 788 - قَوْلِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: "هذا المالُ خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ"، وقالَ الله تعالى: ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾.

1305 - قال عُمَرُ: اللهُمَّ إنَّا لا نسْتَطيعُ إلا أنْ نَفْرَحَ بما زَيَّنْتَهُ لنا، اللهُمَّ إني أسْأَلُكَ أنْ أُنفِقَهُ في حَقَّهِ.
(قلتُ: أسند فيه مختصر حديث حكيم بن حزام المتقدم برقم 704/ ج 1).

12 -

باب ما قدَّمَ مِنْ مالِهِ فهوَ لهُ

2465 - عن عبْدِ اللهِ (بن مسعودٍ): قال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "أَيُّكُمْ مَالُ وَارِثِهِ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ مَالِهِ؟ ". قالُوا: يا رَسُولَ الله! مَا مِنّا أحَدٌ إلا مالُهُ أَحَبُّ إليه، قال: "فإنَّ مالَهُ ما قدّمَ، ومالُ (8) وارثِهِ ما أخَّرَ".

13 -

باب "المُكْثِرونَ هُمُ المُقِلُّونَ"، وقَوْلُهُ تعالى: {مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ * أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ)

2466 - عَنْ أبي ذَرٍّ رَضيَ الله عنهُ قالَ: خَرَجْتُ ليْلَةً مِنَ الليالي، فإذا123

رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يَمْشي وَحْدَهُ، وَلَيْسَ مَعَهُ إِنْسانٌ، قال: فظنَنْتُ أَنَّهُ يَكْرَهُ أنْ يَمْشيَ مَعَهُ أَحَدٌ، قال: فَجَعَلْتُ أَمْشي في ظلِّ القَمر، فالتَفَتَ فرَآني، فقالَ: "مَنْ هذا؟ ". قُلْتُ: أَبُو ذرٍّ، جَعَلَني الله فِداءَكَ، قال: "يا أبا ذرٍّ تَعالَهْ" 1، قال: فَمَشَيْتُ مَعَهُ ساعَةً [في حَرَّةِ المدينَةِ، فَاسْتَقْبَلَنا أُحُدٌ، فقال: "يا أَبا ذَرٍّ! ". قُلْتُ: لَبِّيْكَ يا رسُولَ الله! قال: "ما يَسُرُّني أنَّ عِنْدي مِثْلَ أُحُدٍ هذا (وفي روايةٍ: أنه تحوّل لي 3/ 82) ذَهَباً تَمضي عليَّ ثالِثةٌ وعِنْدِي مِنهُ دِينارٌ، إلا شَيْئاً أرْصُدُهُ لِدَيْنٍ، إلا أنْ أَقولَ به في عِبادِ اللهِ هَكذا، وهكذا، وهكذا".
عَنْ يمينهِ، وعن شمالهِ، ومِنْ خَلْفِهِ، ثُم مشى] [وأرانا بيدهِ، ثم قالَ: "يا أبا ذرٍّ"، قلت: لبيك وسعديك يا رسول الله! 7/ 137]، فقال: "إنَّ المكْثرين هُمُ المُقِلُّونَ (وفي روايةٍ: الأقلون) يوْم القِيامَةِ، إلا مَنْ أَعْطاهُ اللهُ خيْراً، فَنَفَحَ 2 فيه يَمينَهُ، وشِمالَهُ، وَبَيْنَ يَدَيْهِ، وَوَراءَهُ، وَعَمِلَ فيهِ خَيْراً، [وقليلٌ ما هم 7/ 177] "، قال: فمَشَيْتُ مَعَهُ ساعَةً فَقَال لي: "اجْلِسْ هاهُنا [لا تبْرَح] "، قال: فأجلَسَني في قاعٍ 3 حَولَهُ حِجارةٌ، فقالَ لي: "اجْلِس هاهُنا حتَّى أرجعَ إليكَ (وفي روايةٍ: مكانك، لا تبرك حتى آتيكَ) ".

قالَ: فانْطَلَقَ في الحرَّةِ [في سواد الليل] حَتَّى لا أراهُ، [فسمعت صوتاً قد ارتفع، فتخوَّفت أن يكون قد عَرَضَ للنبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فأردتُ أن آتيهُ، فذكرت قوله لي: "لا تبرح حتى آتيك"، فلم أَبْرَحْ] فَلَبِثَ عَنِّي، فأَطالَ اللَّبْثَ 1، ثُمَّ إني سمِعتُهُ وهو مُقْبِلٌ، وهو يقولُ: "وِإنْ سرقَ، وِإنْ زنَى"، قال: فلما جاءَ لمْ أَصْبِرْ حَتَّى قُلْتُ: يا نبيَّ الله! جعلني اللهُ فِداءَكَ! مَنْ تُكَلِّمُ في جانب الحَرّةِ، ما سمعتُ أَحَداً يَرْجعُ إليْكَ شَيْئاً؟ [لقد سمعتُ صوتاً، تخوفتُ، فذكرتُ له، فقال: "وهل سمعته؟ ". قلت: نعم.] قالَ: "ذلِكَ جِبْريلُ عليْهِ السَّلامُ، عَرَضَ لي في جانب الحرَّةِ؛ قال: بَشِّرْ أُمَّتَكَ أنَّهُ مَنْ ماتَ لا يُشْرِكُ بالله شيئاً دَخَلَ الجنَّةَ، قُلْتُ: يا جِبْريلُ! (وفي روايةٍ: قلت: يا رسولَ الله!) وإنْ سرَقَ وإنْ زَنى؛ قال: نعمْ، قال: قُلْت: وإنْ سرق وإن زَنى؟ قال: نعمْ، قُلْت: وإنْ سرق وإنْ زَنى؟ قال: "نَعمْ، وإنْ شَربَ الخمْرَ".
2467 - [عن أبي الدرداء نحوه 7/ 137] 2. قالَ أبُو عَبْدِ الله: حَديثُ أبي صالحٍ عَنْ أبي الدَّرْداءِ مُرْسَلٌ لا يَصحُّ، إنِّما أَرَدْنا للمَعرفةِ 3، والصحيحُ حَديثُ أبي ذَرٍّ.

789 - قيلَ لأبي عَبْدِ الله: حديثُ عَطَاءِ بن يَسارٍ عنْ أبي الدَّرْداء؟ قال: مُرْسَلٌ أيْضاً، لا يَصِحُّ، والصَّحيحُ حديثُ أبي ذرٍّ، وقال: اضرِبُوا على حديث أبي الدَّرداءِ هذا (15)؛ إِذا ماتَ قال: لا إله إلا الله عِنْدَ الموْتِ.

14 -

باب قوْلِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: "مَا أُحِبُّ أَنَّ لِي مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا"

(قلتُ: أسند فيه طرفاً من حديث أبي ذر المذكور آنفاً).

15 -

باب الغِنى غِنى النَّفْسِ، وقوْلُ الله تعالى: {أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ) إلى قولِه تعالى: {مِنْ دُونِ ذَلِكَ هُمْ لَهَا عَامِلُونَ)

1306 - قال ابْنُ عُييْنةَ: لمْ يعْمَلُوها، لا بُدَّ مِنْ أن يعْملُوها.
2468 - عَنْ أبي هُريرةَ عَنِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: "لَيْسَ الغنِي عنْ كثْرَةِ العَرَضِ، ولكنَّ الغِنَى غِنى النَّفْسِ".

16 -

باب فضْلِ الفَقْر

17 -

باب كيْفَ كان عيْشُ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - وأصْحابِهِ وتَخلِّيهمْ مِنَ الدُّنيا؟

123 2469 - عن أبي هُرَيْرَةَ كَانَ يَقُولُ: آللَّهِ الَّذِى لَا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ، إِنْ كُنْتُ لأَعْتَمِدُ بِكَبِدِي عَلَى الأَرْضِ مِنَ الْجُوعِ، وَإِنْ كُنْتُ لأَشُدُّ الْحَجَرَ عَلَى بَطْنِي مِنَ الْجُوعِ، وَلَقَدْ [أصابني جَهدٌ شديدٌ، فـ 6/ 196] قَعَدْتُ يَوْمًا عَلَى طَرِيقِهِم الذِى يَخْرُجُونَ مِنْهُ، فَمَرَّ أَبُو بَكْرٍ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ، مَا سَأَلْتُهُ إِلاَّ لِيُشْبِعَنِى، فَمَرَّ وَلَمْ يَفْعَلْ، ثُمَّ مَرَّ بِى عُمَرُ [بن الخطاب] فَسَأَلْتُهُ عَنْ (وفي طريق: فَاستَقْرَأْتُهُ) آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ، مَا سَأَلْتُهُ إِلاَّ لِيُشْبِعَنِى، فَمَرَّ فَلَمْ يَفْعَلْ، (وفي الطريق الأخري: فدخل داره، وفتحها عليَّ 1، فمشَيْتُ غير بعيد، فخَرَرْتُ لوجهي من الجهدِ والجوع)، ثُمَّ مَرَّ بِى أَبُو الْقَاسِمِ - صلى الله عليه وسلم -، (وفي الطريق الأخرى: فإذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قائمٌ علي رأسي)، فَتَبَسَّمَ حِينَ رَآنِى، وَعَرَفَ مَا فِى نَفْسِى، وَمَا فِى وَجْهِى، ثُمَّ قَالَ: "أَبَا هِرٍّ! ". قُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَالَ: "الْحَقْ إِلَى أَهْلِ الصُّفَّةِ فَادْعُهُمْ لِي".
قَالَ: وَأَهْلُ الصُّفَّةِ أَضْيَافُ الإِسْلاَمِ، لَا يَأْوُونَ إِلَى أَهْلٍ وَلاَ مَالٍ، وَلاَ عَلَى أَحَدٍ، إِذَا أَتَتْهُ صَدَقَةٌ بَعَثَ بِهَا إِلَيْهِمْ، وَلَمْ يَتَنَاوَلْ مِنْهَا شَيْئًا، وَإِذَا أَتَتْهُ هَدِيَّةٌ أَرْسَلَ إِلَيْهِمْ، وَأَصَابَ مِنْهَا، وَأَشْرَكَهُمْ فِيهَا،2

فَسَاءَنِي ذَلِكَ فَقُلْتُ: وَمَا هَذَا اللَّبَنُ في أَهْلِ الصُّفَّةِ! كُنْتُ أَحَقَّ أَنَا أَنْ أُصِيبَ مِنْ هَذَا اللَّبَنِ شَرْبَةً أَتَقَوَّى بِهَا، فَإِذَا جَاءَ أَمَرَنِي، فَكُنْتُ أَنَا أُعْطِيهِمْ وَمَا عَسَى أَنْ يَبْلُغَنِي مِنْ هَذَا اللَّبَنِ؟ وَلَمْ يَكُنْ مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ وَطَاعَةِ رَسُولِهِ - صلى الله عليه وسلم - بُدٌّ، فَأَتَيْتُهُمْ فَدَعَوْتُهُمْ، فَأَقْبَلُوا، فَاسْتَأْذَنُوا، فَأَذِنَ لَهُمْ، وَأَخَذُوا مَجَالِسَهُمْ مِنَ الْبَيْتِ قَالَ: "يَا أَبَا هِرٍّ! ". قُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَالَ: "خُذْ فَأَعْطِهِمْ"، قَالَ: فَأَخَذْتُ الْقَدَحَ، فَجَعَلْتُ أُعْطِيهِ الرَّجُلَ فَيَشْرَبُ حَتَّى يَرْوَى، ثُمَّ يَرُدُّ عَلَىَّ الْقَدَحَ، فَأُعْطِيهِ الرَّجُلَ فَيَشْرَبُ حَتَّى يَرْوَى، ثُمَّ يَرُدُّ عَلَىَّ الْقَدَحَ، فَيَشْرَبُ حَتَّى يَرْوَى، ثُمَّ يَرُدُّ عَلَىَّ الْقَدَحَ، حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وَقَدْ رَوِىَ الْقَوْمُ كُلُّهُم، فَأَخَذَ الْقَدَحَ فَوَضَعَهُ عَلَى يَدِهِ، فَنَظَرَ إِلَىَّ فَتَبَسَّمَ، فَقَالَ: "أَبَا هِرٍّ! ". قُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَالَ: "بَقِيتُ أَنَا وَأَنْتَ"، قُلْتُ: صَدَقْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَالَ: "اقْعُدْ فَاشْرَبْ".
فَقَعَدْتُ فَشَرِبْتُ.
فَقَالَ: ["عُد فـ] اشْرَبْ [يا أبا هريرة! "، فَعُدْتُ] فَشَرِبْتُ [ثم قال: "عُدْ"، فعدتُ فشربت حتى استوى بطني فصار كالقِدْح 1]، فَمَا زَالَ يَقُولُ: "اشْرَبْ"؛ حَتَّى قُلْتُ: لَا وَالَّذِى بَعَثَكَ بِالْحَقِّ، مَا أَجِدُ لَهُ مَسْلَكًا.
قَالَ: "فَأَرِنِى"، فَأَعْطَيْتُهُ الْقَدَحَ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَسَمَّى، وَشَرِبَ الْفَضْلَةَ.
[قال: فلقيتُ عمرَ، وذكرتُ له الذي كان من أمري، وقلت له: تولّى اللهُ ذلك من كانَ أحق به منك يا عُمر! والله لقد استقرأتُكَ الآية، ولأَنا أقرأُ لها منك! قال عمر: والله لأَنْ أكونَ أدخلتُكَ أحبُّ إليِّ من أن يكونَ لي مثل حُمْرِ النَّعَم].

2470 - عن عائِشةَ رضي الله عنها قالتْ: ما أكَلَ آلُ مُحمّدٍ - صلى الله عليه وسلم - أَكْلَتيْنِ (19) في يوْمٍ إلا إحْداهما تَمْرٌ.
2471 - عَنْ عائِشةَ قالتْ: كان فِراشُ رسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ أدَمٍ، وَحشْوُهُ مِنْ ليفٍ (20). 2472 - عَنْ عائِشةَ رضي الله عَنْها قالتْ: كانَ يأْتِي علينا الشَّهْرُ ما نُوقدُ فيه تاراً، إنَّما هُوَ التَّمْرُ والماءُ، إلا أنْ نُؤْتَى بِاللُّحَيْمِ (21). 2473 - عَنْ أبي هُريرَةَ رضي الله عنهُ قال: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "اللَهُمَّ ارْزقْ (22) آلَ مُحَمَّدٍ قُوتاً".

18 -

باب القَصدِ والمداوَمَةِ على العَمَلِ

2474 - عَنْ أبي هُريرة رضي الله عَنْهُ قال: قال رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "لَنْ يُنَجِّيَ أحَداً مِنْكمْ عَمَلُهُ"، (وفي طريق: "لن يُدخِلَ أحداً عملهُ الجنةَ" 7/ 10)، قالُوا: ولا أنت يا رسُولَ الله؟ قال: "ولا أنا، إلا أنْ يتغمَّدني الله بـ[فضلٍ و] رحْمةٍ، [ف] سَدِّدُوا وقارِبُوا،1234

واغْدُوا ورُوحُوا، وشَيءٌ مِنَ الدُّلْجَةِ (23)، والقصْدَ القصْدَ تبْلُغُوا".
2475 - عَنْ عائِشَةَ أن رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قالَ: "سدِّدُوا وقارِبُوا [وأبْشِرُوا] وَاعْلَمُوا أنْ لنْ يُدْخِلَ أَحَدَكُم عَمَلُهُ الجنَّةَ".
[قالوا: ولا أنْتَ يا رسُولَ الله؟ قالَ: "ولا أنا؛ إلا أنْ يَتَغَمَّدَني الله بِمَغْفِرَةٍ ورَحْمةٍ]، وأنَّ أَحبَّ الأَعْمالِ أدومُها إلى الله (24) وإنْ قَلَّ".
1307 - وقالَ مُجاهِدُ: (سديداً) سَداداً: صِدقاً.

19 -

باب الرَّجاءِ مَعَ الخَوْفِ

1308 - وقالَ سُفْيانُ: ما في القُرَآنِ آيةٌ أشدُّ عليَّ مِنْ (لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ) (قلتُ: أسند فيه حديث أبي هريرة المتقدم برقم 2318).

20 -

باب الصَّبْر عَنْ مَحارِم اللهِ، (إِنَّما يُوفّى الصابِرون أَجْرَهُمْ بِغَيْر حِسابٍ)

1309 - وقال عُمَرُ: وَجَدْنا خَيْرَ عَيْشِنا بالصَّبْرِ.12345

21 -

باب (وَمَنْ يتوكَّلْ على اللهِ فَهُوَ حَسْبُهُ)

1310 - قالَ الرَّبيعُ بنُ خُثَيْمٍ: مِنْ كُلِّ ما ضاقَ على النَّاس.
(قلتُ: أسند فيه طرفاً من حديث ابن عباس الآتي برقم 2509).

22 -

باب ما يُكرَهُ مِنْ قيلَ وقالَ

2476 - عَنْ ورّادٍ كاتِبِ المغيرَةِ بْنِ شُعْبةَ: أنَّ مُعاوِيةَ كتبَ إلى المغيرةِ: أنِ اكْتُبْ إليَّ بحديثٍ سمعتَهُ مِنْ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، (وفي روايةٍ: ما سمعت النبيّ - صلى الله عليه وسلم - يقول خلف الصلاة 7/ 214). قال: فكتَبَ إليْه المغيرَةُ (وفي روايةٍ: قال: أملى عليَّ المغيرة بن شعبة في كتاب إلى معاوية 1/ 205): إِنِّي سَمِعْتُهُ يَقُولُ عِنْدَ انْصِرافِهِ مِنَ الصَّلاةِ (وفي روايةٍ: في دبر كل صلاةٍ مكتوبةٍ [إذا سلم 7/ 151]): "لا إلهَ إلا الله، وَحْدَهُ لا شَريكَ لهُ، له المُلْكُ، ولَهُ الحَمْدُ، وهُو على كُلِّ شيءٍ قدير (ثلاث مرات)، [اللهم لا مانعَ لما أعطيتَ، ولا معطي لما منعتَ، ولا ينفع ذا الجدِّ منك الجدُّ".
[2 - قال: ثم وفدْتُ بعدُ إلى معاوية فسمعته يأمر الناس بذلك القول].
2477 - قالَ: [وكتَبَ إليه أنه 8/ 143] وكانَ يَنْهى عَنْ قيلَ وقالَ، وكثْرةِ السُّؤالِ، وِإضاعَةِ المالِ، و [كان ينهى عن] مَنْعٍ وهاتِ (3)، وعُقوقِ الأُمَّهاتِ، ووَأْدِ البَناتِ، (وفي روايةٍ: قال:1

"إن الله حرَّم عليكم عقوقَ الأمهاتِ، ووأدَ البناتِ، ومنعَ وهاتِ، وكَرِهَ لكم قيلَ وقالَ، وكثرةَ السؤالِ، وإضاعةَ المالِ" 3/ 87). 1311 - [وقال الحسن: جدٌّ: غنى].

23 -

باب حِفْظِ اللِّسانِ، 791 - وقوْلِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: "مَنْ كانَ يُؤمنُ بالله واليومِ الآخرِ فلْيقُل خيْراً أو ليصمتْ"، وقوْلِ الله تعالى: {ما يَلْفِظُ من قولٍ إلا لَديهِ رَقيبٌ عَتيدٌ)

2478 - عَنْ سَهْلِ بنِ سَعْدٍ عَنْ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "مَنْ يَضْمَنْ (وفي روايةٍ: تَوَكَّل 8/ 20) لي ما بيْن لَحْيَيْهِ، وما بَيْنَ رِجْلَيْهِ؛ أَضْمَنْ لَهُ الجَنَّةَ (وفي روايةٍ: توكَّلتُ له بالجنةِ").
2479 - عن أبي هريرةَ سمعَ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "إن العبد لَيَتَكلَّمُ بالكلمةِ ما يتبينُ فيها، يزلُّ بها في النارِ أبعدَ ما بينَ المشرقين".
2480 - عنْ أبي هُريرةَ عنِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: "إنَّ العبْدَ لَيَتَكلَّمُ بالكلمةِ مِنْ رِضْوانِ الله، لا يُلْقي لها بالاً، يرْفَعُ الله بِها12

دَرَجاتٍ، وإنَّ العبْدَ ليتَكلَّمُ بالكَلِمةِ مِنْ سَخَطِ الله، لا يُلْقي لَها بالاً يَهْوي بِها في جَهَنَّم" (26).

24 -

باب البُكاءِ مِنْ خَشْيَةِ اللهِ

(قلتُ: أسند فيه طرفاً من حديث أبي هريرة المتقدم "ج 1/ 10 - الأذان/ 36 - باب").

25 -

باب الخَوْفِ مِنَ اللهِ

26 -

باب الانْتِهاءِ عَنِ المعاصي

2481 - عن أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنْهُ أنَّهُ سَمعَ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: "إنَّما مَثَلي ومثَلُ النَّاسِ كمثلِ رجُلٍ اسْتوقَدَ ناراً، فلمّا أضاءتْ ما حَوْلَهُ، جَعَل الفراشُ وهذه الدَّوابُّ التي تقعُ في النَّارَ يقَعْنَ فيها، فجَعَلَ الرَّجلُ ينْزِعُهُنَّ وَيَغْلِبْنَهُ، فيَقْتَحِمْنَ فيها، فأَنا آخِذٌ بِحُجَزِكُمْ عَنِ النَّارِ، وَهُمْ يَقْتَحِمُونَ فيها".

27 -

باب قوْلِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: "لَوْ تَعلمونَ ما أَعْلَمُ لَضحِكْتُم قليلاً، ولبَكَيْتُم كثيراً"

2482 - عن أبي هُريرةَ رضي الله عنهُ قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "لوْ تَعلَمونَ ما أعْلمُ، لضَحِكْتُم قليلاً، ولبكيتُم كثيراً".1

28 -

باب حُجِبَتِ النَّارُ بالشَّهواتِ

2483 - عَنْ أبي هُريرةَ أنَّ رسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قالَ: "حُجِبَتِ النَّارُ بالشَّهَواتِ، وحُجِبَتِ الجَنَّةُ بِالمكارِهِ".

29 -

باب "الجنَّةُ أقربُ إلى أحدِكم من شِراكِ نَعْلِهِ، والنَّارُ مِثْلُ ذلك"

2484 - عَنْ عبْدِ اللهِ (بن مسعود) رضي الله عنه قال: قال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "الجَنَّةُ أقْربُ إلى أحَدِكُمْ مِنْ شِراكِ نعْلِهِ، والنَّارُ مِثْلُ ذلك".

30 -

باب لِيَنْظُرْ إلى مَنْ هُو أسْفلَ مِنْهُ، ولا يَنْظُرْ إلى مَنْ هُو فوقَهُ

2485 - عن أبي هُريرةَ عن رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قال: "إذا نظرَ أحدُكُمْ إلى مَنْ فُضِّلَ عليهِ في المالِ والخَلْقِ، فليَنْظُرْ إلى مَنْ هُوَ أسفَلَ مِنهُ (27) ".

31 -

باب مَنْ هَمَّ بِحسنةٍ أوْ بِسَيِّئةٍ

2486 - عَنِ ابْنِ عبّاسٍ رضي الله عنهُما عنِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - فيما يَرْوي عنْ ربِّهِ عزَّ وجلَّ قال: قال: "إن الله كَتَب الحسناتِ والسَّيِّئاتِ، ثُم بيَّنَ ذلكَ، فمنْ همَّ بِحَسَنةٍ فَلَمْ يَعْمَلْها كَتَبَها اللهُ لَهُ عِندَهُ حَسَنَةً كامِلةً، فإنْ هُوَ همَّ بِها فَعَمِلَها كتَبَها اللهُ لَهُ عِندَهُ1

عَشَرَ حَسَناتٍ، إلى سبْعمائةِ ضعفٍ، إلى أضعافٍ كثيرةٍ، ومَنْ همَّ بِسيِّئةٍ فَلَمْ يَعْملْها كَتَبَها الله لَهُ عِندهُ حَسَنةً كامِلَةً، فَإنْ هُوَ هَمَّ بها فَعمِلها كتبها الله لهُ سيِّئةً واحدةً".

32 -

باب ما يُتِّقى مِنْ مُحقَّراتِ الذُّنوبِ

2487 - عَنْ أنَسٍ رضي الله عنهُ قال: إنَّكُمْ لتَعمَلُونَ أعْمالاً هي أدقُّ في أَعْيُنِكُمْ مِنَ الشَّعَرِ، إنْ كُنَّا نَعُدُّ (28) على عَهْدِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - الموبِقاتِ (29). قال أبُو عبْدِ اللهِ: يَعْني بِذلك المهْلِكاتِ.

33 -

باب "الأعْمالُ بالخواتيمِ"، وما يُخافُ مِنْها

(قلتُ: أسند فيه طرفًا من حديث سهل بن سعد المتقدم برقم 1281/ ج 2).

34 -

باب العُزْلةُ راحَةٌ مِنْ خُلاَّطِ السَّوْءِ

(30) 35 -

باب رَفْعِ الأمانَةِ

2488 - عن حُذَيْفَةَ قال: حَدَّثَنا رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - حَديثَيْنِ، رأَيتُ أَحَدَهُما، وأَنا أَنْتَظِرُ الآخرَ، حَدَّثَنا: "أنَّ الأمانةَ نَزَلتْ في جَذْرِ قُلوبِ الرِّجالِ، [ونزل القرآن: 8/ 139]، ثُمَّ عَلِمُوا مِن القُرآنِ، ثُمَّ عَلِمُوا منَ السُّنَّةِ".
وحَدَّثَنا عنْ رَفْعِها قالَ:123

"ينامُ الرُّجُلُ النَّوْمةَ فَتُقْبَضُ الأمانةُ مِنْ قلْبِهِ، فَيَظلُّ أثَرُها مثل أثر الوَكْتِ، ثم ينامُ النَّومةَ فتُقْبضُ، فيبْقى أثَرُها مِثْلَ المَجْلِ، كَجَمْرٍ دحْرَجْتَهُ على رِجْلِكَ فَنَفِطَ (31)، فتراهُ مُنْتَبِراً، ولَيْس فيه شيءٌ، فَيُصْبحُ النَّاسُ يتبايَعونَ، فلا يَكادُ أحَدٌ يُؤدِّي الأمانَةَ، فيُقالُ: إنَّ في بَني فُلانٍ رَجُلاً أميناً، ويُقالُ لِلرَّجلِ: ما أعْقَلَه! وما أظرفه! وما أجْلدهُ! وما في قلْبِه مِثْقالُ حبَّةِ خَرْدلٍ مِنْ إيمانٍ".
وَلَقد أتى عليَّ زمانٌ، وَما أُبالي أيُّكُمْ بايَعْتُ، لَئِنْ كان مُسْلِماً، ردَّهُ عَلَيَّ الإسْلامُ، وإنْ كان نصْرانياً ردَّهُ عليَّ ساعيهِ، فأمّا اليومَ فما كُنْتُ أُبايعُ إلا فُلاناً وفُلاناً.
2489 - قالَ الأصْمَعىُّ وأبو عَمْروٍ وغَيْرُهُما: (جَذْرُ قُلُوبِ الرِّجال): الجَذْرُ: الأصْلُ مِنْ كُلِّ شيءٍ.
وَ (الوَكْتُ): أَثَرُ الشَّيءِ اليَسيرُ مِنْهُ.
وَ (المَجْلُ): أَثَرُ العملِ في الكَفِّ إذا غَلُظَ.
2490 - عن عَبْدِ الله بن عُمر رضي الله عَنْهما قال: سَمِعْتُ رسُول الله - صلى الله عليه وسلم - يقُول: "إنَّما النَّاسُ كالإبِلِ المائةِ، لا تكادُ تَجِدُ فيها راحِلَةً".

36 -

باب الرِّياءِ والسُّمْعَةِ

(قلتُ: أسند فيه طرفاً من حديث جندب الآتي "93 - الأحكام/ 9 - باب").1

37 -

باب مَنْ جاهَدَ نَفْسَهُ في طاعةِ اللهِ

2491 - عَنْ مُعاذِ بنِ جَبَل 1 رضي الله عنْهُ قال: بَيْنما أنا رديفُ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -[على حمارٍ يقال له: عُفَير 3/ 216] 2، لَيْسَ بَيْني وبَيْنَهُ إلا آخِرةُ الرَّحْلِ، فقال: "يا مُعاذُ! ". قُلْتُ: لبَّيْك يا رسول الله وسَعديك! ثُمّ سار ساعةً، ثُمَّ قال: "يا مُعاذُ! ". قُلتُ: لبَّيْك رسولَ الله وسعدَيْك! ثُمَّ سارَ ساعةً، ثُمَّ قال: "يا مُعاذُ بن جبَل! ". قلتُ: لبَّيْك رسولَ الله وسعدَيْك! قال: "هَلْ تَدْري ما حقُّ الله على عِباده؟ ". قُلتُ: الله ورسوله أعلم، قال: "حقُّ الله على عِباده أن يعْبُدوه ولا يُشْرِكوا به شيئاً".
ثُم سار ساعةً، ثُمَّ قال: "يا مُعاذُ بن جبلٍ! ". قُلتُ: لبَّيْك رسول الله وسعديك! قال: "هلْ تَدري ما حقُّ العِبادِ على اللهِ إذا فعلُوهُ؟ ". قُلتُ: الله ورسوله أعلم، قال:

"حقُّ العِبادِ على اللهِ أنْ لا يُعَذِّبَهُم"، [فقلت: يا رسول الله! أفلا أبشِّر بهِ الناسَ؟ قال: "لا تُبشِّرهُم فيتّكِلوُا"].

38 -

باب التَّواضُعِ

2492 - عنْ أبي هُريرةَ قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إنَّ اللهَ قال: مَنْ عادَى لي وليًّا فقدْ آذَنْتُهُ بالحَرْبِ، وما تقرِّبَ إليَّ عَبْدي بِشيءٍ أحبَّ إليَّ مِمَّا افْترضتُ عليْه، وما يزالُ عَبْدي يَتَقَرَّبُ إليَّ بالنَّوافِلِ حتَّى أُحبَّه، فَإذَا أَحْبَبْتُهُ، كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذي يَسْمَعُ بِهِ، وبَصَرَهُ الَّذي يبْصِرُ بِهِ، ويَدَهُ الَّتي يَبْطِشُ بِهَا، ورِجْلَهُ التي يَمْشي بِهَا، وإنْ سَأَلَني لأعْطِيَنَّهُ، وَلَئِنِ اسْتعَاذَنِي لأعيذَنَّهُ، ومَا تَرَدَّدْتُ عَنْ شَيءٍ أنَا فَاعِلُهُ؛ تَرَدُّدِي عَنْ نَفْسِ المؤْمِنِ، يَكْرَهُ الموْتَ، وأنَا أكْرَهُ مَسَاءتَهُ" (34).

39 -

باب قَوْلِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: "بُعِثْتُ أنَا وَالسَّاعَةَ كَهَاتَيْنِ"، (ومَا أمْرُ الساعةِ إلا كَلَمْحِ البَصَرِ أَوْ هُوَ أقْرَبُ إنَّ الله عَلى كُلِّ شَيءٍ قَديرٌ)

2493 - عَنْ أنسٍ عَنِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: "بُعِثْتُ وَالسَّاعَةَ كَهَاتينِ".1

2494 - عَنْ أبي هُرَيرَةَ عَنِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: "بُعِثْتُ أنَا والسَّاعَةُ كَهَاتيَنِ.
يَعْني إصْبَعَينِ".

40 -

باب * "مَنْ أحَبَّ لِقَاءَ اللهِ أحَبَّ اللهُ لِقَاءَهُ"

2495 - عَنْ عُبَادَةَ بْن الصَّامِتِ عَنِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: "مَنْ أحَبَّ لِقَاءَ اللهِ، أحَبَّ اللهُ لِقَاءَهُ، ومَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللهِ، كَرِهَ اللهُ لِقَاءَهُ".
قَالَتْ عَائِشَةُ أو بَعْضُ أَزْوَاجِهِ (35): إنَّا لنَكْرَهُ الموتَ، قَالَ: "لَيْسَ ذَاكِ، وَلَكِنَّ المؤمِنَ إذَا حَضَرَهُ الموتُ بُشِّرَ برِضوانِ اللهِ وَكَرَامتِهِ، فَلَيْسَ شَيءٌ أحَبَّ إلَيْهِ مِمَّا أمَامَهُ، فَأحَبَّ لِقَاءَ اللهِ، وَأَحَبَّ اللهُ لِقَاءَهُ، وإنَّ الكافِرَ إذَا حُضِرَ بُشِّرَ بِعَذَابِ اللهِ وَعُقُوبَتِهِ، فَلَيْسَ شَيءٌ أكرَهَ إليْهِ مِمَّا أمَامَهُ، كَرِهَ لِقَاءَ اللهِ، وَكَرِهَ اللهُ لِقَاءَهُ".
792 - عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -. 2496 - عَنْ أبي مُوسَى عَنِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: "مَنْ أحَبَّ لِقَاءَ اللهِ، أحَبَّ اللهُ لِقَاءَهُ، وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللهِ، كَرِهَ اللهُ لِقَاءَهُ".

42 -

باب سَكَراتِ الموْتِ

12 * انظر مقدمة الطبعة الأولى للمجلد الأول ص 13 لتفسير حذف الباب (41).

2497 - عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رِجَالٌ مِنَ الأعرَابِ جفَاةً (36) يأتُونَ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - فَيَسْألُونَهُ مَتَى السَّاعَةُ؟ فَكانَ يَنْظرُ إلى أصْغَرِهِم، فَيَقُولُ: "إنْ يَعِشْ هَذَا لا يُدْرِكْهُ الهَرَمُ، حتَّى تقُومَ عَليْكُمْ سَاعتُكم".
قالَ هِشَامٌ: يَعْني مَوْتَهُمْ.
2498 - عَنْ أبي قَتَادَةَ بْنِ رِبْعىٍّ الأنْصَارِيِّ أنَّهُ كَانَ يُحَدِّث أنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مُرَّ عَلَيْهِ بِجنازَةٍ، فَقَالَ: "مُسْتَريحٌ وَمُسْتَراحٌ مِنْهُ".
قَالُوا: يَا رسُولَ الله! مَا المسْتَريحُ، وَالمُسْتَراحُ مِنْهُ؟ قالَ: "العَبْدُ المؤمِنُ يَسْتريحُ مِنْ نَصَبِ الدُّنْيا وأذَاهَا، إلى رحمة الله عَزَّ وجَلَّ، وَالعبدُ الفَاجِرُ يَسْتريحُ مِنْهُ العِبَادُ، وَالبِلادُ، والشَّجَرُ، وَالدَّوَابُّ".
2499 - عن أنسِ بنِ مَالِكٍ قالَ: قَالَ: رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "يَتْبَعُ الْمَيِّتَ ثَلاَثَةٌ، فَيَرْجِعُ اثْنَانِ، وَيَبْقَى مَعَهُ وَاحِدٌ؛ يَتْبَعُهُ أَهْلُهُ وَمَالُهُ وَعَمَلُهُ، فَيَرْجِعُ أَهْلُهُ وَمَالُهُ، وَيَبْقَى عَمَلُهُ".

43 -

باب نَفْخِ الصُّورِ

1312 - قَالَ مُجَاهِدٌ: (الصُّورُ): كَهيئَةِ البُوقِ.
(زَجْرَةٌ): صَيْحَةٌ.12

1313 - وَقال ابْنُ عَبَّاسٍ: (النَّاقُورُ): الصُّورُ.
(الرَّاجِفَةُ): النَّفْخَةُ الأولى.
وَ (الرَّادِفَةُ): النَّفْخةُ الثَّانِيَة.

44 -

باب يَقبِضُ اللهُ الأرْضَ

2 - رَوَاهُ نَافعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -. 2500 - عَنْ أَبي سَعيدٍ الخُدْريِّ قَالَ: قَالَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "تكُونُ الأرْضُ يَوْمَ القيامَةِ خُبْزَةً واحِدَةً، يَتَكَفَّؤُها الجبَّارُ بَيدِهِ، كما يَكْفَأُ أحَدُكُم خُبْزَتَهُ في السَّفَرِ، نُزُلاً لأهْلِ الجنَّة".
فأتَى رَجُلٌ مِنَ اليهُودِ، فَقَالَ: بَارَكَ الرَّحْمَنُ عَليْكَ يا أبا القَاسِمِ! ألا أُخبِرُكَ بِنُزُلُ أهلِ الجنَّة يَوْمَ القيامَةِ؟ قالَ: "بَلىَ"، قَالَ: تَكُونُ الأرْضُ خُبْزَةً واحِدَةً، كَمَا قال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -، فَنَظَرَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - إليْنَا، ثُمَّ ضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَواجِذُهُ، ثُمَّ قالَ (3): ألاَ أخْبِرُكَ بإدَامِهِم؟ قَالَ: إدَامُهُمْ بالامٌ ونُونٌ، قَالُوا: ومَا هَذا؟ قَالَ: ثَورٌ وَنُونٌ، يَأْكُلُ مِنْ زَائِدَةِ كَبِدِهِما سَبْعُونَ ألْفًا.
2501 - عن سَهْلِ بن سَعْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - يَقولُ: "يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ القيامَة عَلى أرْضٍ بَيْضاءَ عَفْراءَ (4) كَقُرصَةِ نِقىٍّ".
قَالَ: سَهْلٌ أوْ غَيرهُ: لَيْسَ فيهَا مَعْلَمٌ لأحدٍ.1

45 -

باب كَيْفَ الحشْرُ

2502 - عَنْ أبي هُريرَةَ رَضي الله عَنْهُ عَنِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: "يُحْشَرُ النَّاسُ عَلىَ ثَلاث طَرَائِق؛ رَاغبِينَ رَاهِبيَنَ، واثْنَانِ عَلَى بَعِيرٍ، وَثَلاثَةٌ عَلىَ بَعيرٍ، وَأَربَعَةٌ عَلَى بَعيرٍ، وَعَشَرَةٌ عَلىَ بَعيرٍ، وَيَحْشُرُ بِقيَّتَهُمُ النَّارُ، تَقِيلُ مَعَهُمْ حَيْثُ قَالُوا، وتَبيتُ مَعَهُمْ حَيْثُ بَاتُوا، وَتُصْبحُ مَعَهُمْ حَيْثُ أَصْبَحُوا، وَتُمْسِي مَعَهم حَيْثُ أمْسَوْا".
2503 - عن عَائِشَةَ قَالتْ: قَالَ رَسَولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "تُحْشَرُونَ حُفَاةً، عُرَاةً، غُرْلاً".
قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله! الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ يَنْظُرُ بَعْضُهُم إلىَ بَعْض؟ فَقَالَ: "الأَمْرُ أشَدُّ مِنْ أن يُهِمَّهم ذَاكِ".
2504 - عَنْ عَبْدِ الله (بن مسعود) قَالَ: كُنَّا مَعَ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - في (وفي روايةٍ: بينما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مضيف ظهره إلى 7/ 220) قُبَّةٍ [من أدَم يمانٍ]، فقَالَ [لأصحابه]: "أتَرْضَوْنَ أنْ تَكُونُوا رُبُعَ أهْلِ الجنَّةِ؟ ". قُلنَا: نَعَمْ (وفي روايةٍ: بلى) قَالَ: "تَرْضَوْنَ أنْ تَكُونُوا ثُلُثَ أهْلِ الجنَّةِ؟ ". قُلْنَا: نَعَمْ، قَالَ: "أتَرْضَوْنَ أنْ تَكُونُوا شَطْرَ أهْلِ الجنَّةِ؟ ". قُلْنَا: نَعَمْ، قال: "وَالذي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، إِنِّي لأرْجُو أنْ تَكُونُوا نِصْفَ أهْلِ الجَنَّةِ، وَذَلِك أنَّ

الجَنَّةَ لا يَدْخُلُهَا إلا نَفْسٌ مُسْلِمةٌ، وَمَا أنْتُمْ في أهْلِ الشِّرْكِ إلا كالشَّعْرَةِ البيضاءِ في جِلْدِ الثَّورِ الأسْوَدِ، أوْ كَالشَّعْرَةِ السَّوْدَاءِ في جِلْدِ الثورِ الأَحْمَرِ".
2505 - عَنْ أبي هُرَيرَةَ أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: "أَوَّلُ مَنْ يُدْعَى يَوْمَ القِيامَةِ آدَمُ، فَتَرَاءى (39) ذُرِّيَّتُهُ، فَيُقَالُ: هَذَا أَبُوكُمْ آدَمُ، فَيقُولُ: لَبَّيْكَ وَسَعديْكَ! فَيقُولُ: أخْرِجْ بَعْثَ جَهَنَّمَ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ، فَيقُولُ: يَارَبِّ! كَمْ أُخْرِجُ؟ فَيَقُولُ: أَخْرِج مِنْ كُلِّ مِائَةٍ تِسْعَةً وَتِسْعينَ"، فَقَالُوا: يَا رَسولَ الله! إذَا أُخِذَ مِنَّا مِنْ كُلِّ مِائةٍ تِسْعَةٌ وَتسْعُونَ، فَمَاذا يَبْقَى مِنَّا؟ قَالَ: "إنَّ أُمَّتي في الأُمَمِ كَالشَّعْرَةِ البَيْضَاءِ في الثَّورِ الأسْوَدِ".

46 -

باب قَولِهِ عزَّ وَجَلَّ: (إنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيءٌ عَظيم)، (أَزَفَتِ الآزِفَةُ)، (اقتَرَبَتِ السَّاعَةُ)

(قلتُ: أسند فيه حديث أبي سعيد المتقدم برقم 1426/ ج 2).

47 -

باب قَولِ الله تَعَالى: (ألاَ يَظُنُّ أُولئِكَ أنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ لِيَومٍ عَظيمٍ * يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ العَالَمِينَ)

1314 - وَقَالَ ابْنُ عَباسٍ: (وتَقَطعَتْ بِهِمُ الأسْبَابُ)، قَالَ: الوُصُلاتُ 3 في الدُّنْيَا.12

2506 - عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضيَ الله عَنْهُمَا عَنِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: (يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ) قَالَ: "يَقُومُ أحَدُهُم في رشْحِهِ (41) إلَى أَنْصَافِ أُذُنَيْهِ".
2507 - عَنْ أبي هُرَيْرَةَ رَضَي الله عَنْهُ أن رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: "يَعْرَقُ النَّاسُ يَوْمَ القَيامَةِ، حَتَّى يَذْهَبَ عَرَقُهُم في الأرْضِ سَبْعيِنَ ذِراعاً، وَيُلْجمُهم حَتَّى يَبْلُغَ آذَانَهُم".

48 -

باب القِصَاصِ يَوْمَ القيَامَةِ، وَهْيَ (الحَاقَّةُ)؛ لأَنَّ فيهَا الثَّوابَ وَحَواقَّ الأُمُورِ، (الحَقَّةُ) وَ (الحَاقَّةُ) وَاحِدٌ، وَ (القَارِعَة) وَ (الغَاشِيَةُ) وَ (الصَّاخَّةُ).
وَ (التَّغَابُنُ): غَبْنُ أهْلِ الجنَّةِ أهْلَ النَّارِ

2508 - عن عَبْدِ اللهِ (بن مسعودٍ): قَالَ: النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "أَوَّلُ مَا يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ بِالدِّمَاءِ".

49 -

باب مَنْ نُوقِشَ الحِسَابَ عُذِّبَ

50 -

باب يَدْخُلُ الجَنَّةَ سَبْعُونَ ألْفاً بِغَيْرِ حِسَابٍ

2509 - [عن عامرٍ عن عمرانَ بن حُصَينٍ رضي الله عنهما قال: لا رقية إلا من عينٍ أو حُمَّةٍ، فذكرته لِـ 7/ 16] سَعيدِ بْنِ جُبَيرٍ، فَقَالَ: حَدَثَني ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ:1

[خرج علينا النبيّ - صلى الله عليه وسلم - يوماً فـ 7/ 26] قَالَ: "عُرِضَتْ عَلَيَّ الأُمَمُ، فَأَخَذَ النبيُّ يَمُرُّ مَعَهُ الأُمَّةُ 1، وَالنبيُّ يَمُرُّ مَعَهُ النَّفَرُ (وفي روايةٍ: الرّهْطُ)، وَالنَّبِيُّ يَمُرُّ مَعَهُ العَشَرَةُ، وَالنبيُّ يَمُرُّ مَعَهُ الخَمْسةُ، وَالنبىُّ يَمُرُّ وَحْدَهُ، فَنَظَرْتُ فَإذَا سَوَادٌ كَثيِرٌ [سَدَّ الأفقَ]، قُلْتُ: يَا جِبريِلُ! هَؤُلاءِ أُمَّتي؟ قَالَ: لا، [هذا موسى وقومَهُ]، وَلكِنِ انْظُرْ إلى الأُفُقِ (وفي روايةٍ: انظر هاهنا وهاهنا في آفاق السماء)، فَنَظَرتُ، فَإذَا سَوَادٌ كَثيرٌ [قد ملأ الأفق].
قَالَ: هَؤلاءِ أُمَّتُكَ، وَهَؤُلاَءِ سَبْعُونَ ألْفاً قُدَّامَهُمْ [يدخلون الجنة]، لا حِسَابَ عَلَيْهِم وَلا عَذَابَ، (وفي روايةٍ: ثم دخل ولم يُبَيّنْ لهم، فأفاض القوم، وقالوا: نحن الذين آمنا باللهِ واتَّبَعْنا رسولَه، فنحن هم، أو أولادنا (وفي أخرى: أما نحن فولدنا في الشِّرك، ولكنا آمنا بالله ورسولِهِ، ولكن هؤلاء أبناؤنا) الذين ولدوا في الإسلام، فإنا ولدنا في الجاهلية، فبلغ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - فخرج، فـ) قُلْتُ: وَلِمَ؟ قَالَ: كانُوا لا يَكْتَوُونَ، وَلا يَسْترقُونَ، وَلا يَتَطَيَّرُونَ، وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ".
فَقَامَ إليْهِ عُكَّاشَةُ بْنُ محصَنٍ، فَقَالَ: ادْعُ الله أنْ يَجْعَلَني مِنْهُم، قَالَ: "اللهُمَّ اجْعَلْهُ مِنْهُم"، ثم قامَ إليْهِ رَجُلٌ آخرُ قالَ: ادعُ الله أنْ يَجْعَلَني مِنهُم.
(وفي روايةٍ: فقال: أمنهم أنا يا رسول الله؟ قال: "نعم"، فقام آخر فقال: أمنهم أنا؟) قَالَ: "سَبَقَكَ بِهَا عُكَّاشَةُ".

2510 - عَنْ أبي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "يُقَالُ لأهْلِ الجنَّةِ: خُلُودٌ لَا مَوْتَ، وَلأهْلِ النَّارِ: خُلُودٌ لَا مَوْتَ".

51 -

باب صِفَةِ الجَنَّةِ وَالنارِ

1 - وَقَالَ أبُو سَعيدٍ: قَالَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "أوَّلُ طَعَامٍ يَأكلُهُ أهْلُ الجَنَّةِ زِيادَةُ كَبِدِ خوف".
(عَدْنٍ): خُلْدٍ، عَدَنْتُ بِأرْضٍ: أَقَمْتُ، وَمِنْهُ المعدِنُ.
(في مَعْدنِ صِدْقٍ): في مَنْبِتِ صِدْقٍ.
2511 - عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "إذَا صَارَ أهْلُ الجَنَّةِ إلى الجَنَّةِ، وَأَهْلُ النَّارِ إلى النَّارِ، جِيءَ بالموْتِ، حَتَّى يُجْعَلَ بَيْنَ الجَنَّةِ وَالنَّارِ، ثُمَّ يُذبَحُ، ثُمَ يُنَادي مُنَادٍ: يَا أهْلَ الجَنَّةِ! لا مَوْتَ، يَا أَهْلَ النَّارِ! لا مَوْتَ، فَيَزْدادُ أهْلُ الجنَّةِ فَرَحًا إلى فَرَحِهِمْ، وَيَزدَادُ أهْلُ النَّارِ حُزْنًا إلى حُزْنِهِمْ".
2512 - عَنْ أبي هُرَيرَةَ عَنِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: "مَا بَيْنَ مَنْكِبَيِ الكافِرِ مَسيرَةُ ثَلاثَةِ أيَّامٍ لِلرَّاكِبِ المسْرعِ".
2513 - عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - قالَ: "إنَّ في الجنَّةِ لَشَجَرَةً يَسيرُ الرَّاكِبُ في ظِلِّها مِائَةَ عَامٍ لا يَقْطَعُهَا".

2514 - عن أبي سعيدٍ عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: "إنَّ في الجنَّةِ لشجرةً يسيرُ الراكبُ الجوادَ المضمَّرَ السَّريعَ مِائةَ عامٍ ما يقطعُها".
2515 - عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ أنّ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: "لَيَدْخُلَنَّ الجَنَّةَ مِنْ أُمَّتي سَبْعُونَ أَوْ سَبْعُمِائَةِ ألفٍ -لا يَدْري أَبُو حَازِمٍ أيُّهُمَا قَالَ:- مُتَماسِكونَ، آخِذٌ بَعْضُهُم بَعْضاً، لا يَدْخُلُ أَوَّلُهُم حتَّى يَدْخُلَ آخِرُهُمْ، وَجُوهُهُم عَلَى صُورَةِ (وفي روايةٍ: ضوءِ 7/ 199) القَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ".
2516 - عَنْ سَهْلٍ وأبي سعيدٍ عَنِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: "إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ لَيَتَرَاءَوْنَ الْغُرَفَ فِى الْجَنَّةِ؛ كَمَا تَتَرَاءَوْنَ الْكَوْكَبَ فِى السَّمَاءِ (زاد أبو سعيد: كَما تَرَاءَوْنَ الكَوْكَبَ الغَارِبَ في الأُفُقِ الشَّرْقِيِّ وَالغَرْبىِّ) ". 2517 - عن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضيَ الله عَنْهُ عَنِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: "يقُولُ اللهُ تَعَالَى لأَهْوَنِ أَهْلِ النَّارِ عَذَاباً يَوْمَ القيَامَةِ: لَوْ أنَّ لَكَ مَا في الأرْضِ مِنْ شَيءٍ، أكُنْتَ تَفْتَدِي بِهِ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ، فَيَقُولُ: أرَدْتُ مِنْكَ أهْوَنَ مِنْ هَذَا وَأَنْتَ في صُلْبِ آدَمَ؟ أنْ لا تُشْرِكَ بي شَيئاً، فَأَبَيْتَ إلا أنْ تُشْرِكَ بي".
2518 - عَنْ جَابِرٍ رَضيَ الله عَنْهُ: أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: "يَخْرُجُ 1 مِنَ النَّارِ بِالشَّفَاعَةِ كَأَنَّهُمُ الثَّعَارِيرُ".
قُلُتُ: مَا الثَّعارِيرُ؟ قَالَ: الضَّغَابِيسُ.

2519 - عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشيرٍ قَالَ: سَمِعْتُ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: "إِنَّ أَهْوَنَ أَهْلِ النَّارِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ [لـ] رَجُلٌ [تُوضَعُ] عَلَى أَخْمَصِ قَدَمَيْهِ جَمْرَتَانِ، يَغْلِى مِنْهُمَا دِمَاغُهُ، كَمَا يَغْلِى الْمِرْجَلُ وَالْقُمْقُمُ".
2520 - عن عمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ رَضي الله عَنْهُ عَنِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: "يَخْرُجُ قَوْمٌ مِنَ النَّارِ بِشَفَاعَةِ مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم -، فَيَدْخُلُونَ الجنَّةَ، يُسَمَّوْنَ: الجَهَنَّمِيِّينَ".
2521 - عَنْ أنَسٍ: أنَّ [أمَّ الربيع بنتَ البراء، وهي 3/ 206] أُمُّ حَارِثَةَ [بن سُراقة] 1 أَتَتْ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - وَقَدْ هَلَكَ حَارِثَةُ يَوْمَ بَدْرٍ [وهو غلامٌ 7/ 200]، أَصَابَهُ غَرْبُ سَهْمٍ، (وفي روايةٍ: سهمٌ غربٌ) 2، فقالَتْ: يَا رَسولَ الله! قدْ عَلِمْتَ مَوْقعَ حَارِثةَ مِنْ قَلبي، فإنْ كَانَ في الجنَّةِ لَمْ أبْكِ عَليْهِ، (وفي روايةٍ: صبرتُ [واحتسبت]،) وَإلا سَوْفَ ترى مَا أصْنَعُ، (وفي روايةٍ: اجتهدْتُ عليه في البكاء)، فقالَ لَهَا: " [يا أم حارثة] [أوَ] هَبِلْتِ 3؟ أجنّةٌ وَاحِدَةٌ هي؟ إنَّهَا جِنان كَثيرةٌ [في الجنة]، وَإنَّهُ في الفردوْسِ الأعلَى".
2522 - عَنْ أبي هُريرَةَ قَالَ: قَالَ: النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -:

"لا يَدْخُلُ أحَدٌ الجَنَّةَ إلا أُرِيَ مقعَدَهُ مِنَ النَّارِ (47) لَوْ أسَاءَ؛ لِيزْدَادَ شُكْراً، وَلا يَدْخُلُ النَّارَ أحَدٌ إلا أُرِيَ مَقْعدَهُ مِنَ الجنَّةِ لوْ أحْسَنَ؛ لِيَكُونَ عَلَيْهِ حَسْرَةً".
2523 - عَنْ عَبْدِ الله (بن مسعود) رَضيَ اللهُ عَنْهُ: قَالَ النبيّ - صلى الله عليه وسلم -: "إِنَّي لأعْلَمُ آخِرَ أهْلِ النَّارِ خُرُوجاً مِنْهَا، وَآخِرَ أهْلِ الجنَّةِ دُخُولاً: رَجُلٌ يخْرُجُ مِنَ النَّارِ كَبْوًا، (وفي روايةٍ: حَبْواً 8/ 202)، فَيَقُولُ الله: اذْهَبْ فَادْخُلِ الجنَّةَ، فَيَأتيهَا، فَيُخَيَّلُ إليْهِ أنَّهَا مَلأى، فَيَرْجعُ فَيَقُولُ: يَارَبِّ! وَجَدْتُهَا مَلأى، فَيقولُ: اذْهَبْ فادْخُلِ الجَنَّةَ، فَيُخَيَّلُ إليْهِ أنَّهَا مَلأى، فَيَأتيهَا، فَيرْجعُ فَيقُولُ: يَارَبِّ! وَجَدْتُهَا مَلأىَ، فَيَقُولُ: اذْهَبْ فَادْخُلِ الجَنَّةَ؛ فَإنَّ لَكَ مِثلَ الدُّنْيا وَعَشَرَةَ أمْثَالِهَا، أو إنَّ لَكَ مِثْلَ عَشَرَةِ أمْثَالِ الدُّنيَا، فَيقُولُ: تَسْخَرُ مِنِّي، أوْ تَضْحَكُ مِنِّي وَأَنْتَ المَلِكُ؟! ". فَلَقدْ رَأيْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ضَحِكَ حتَّى بَدَتْ نوَاجِذُهُ.
وكَانَ يُقَالُ: ذَلِكَ أَدْنَى أهْلِ الجَنَّةِ مَنْزِلَةً.

52 -

باب الصِّرَاطُ جِسْرُ جَهَنَّمَ

(قلتُ: أسند فيه حديث أبي هريرة الآتي في "97 - التوحيد/24 - باب").

53 -

باب في الحوضِ، وَقَولِ الله تَعَالَى: (إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ)

795 - وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ زَيْدٍ: قَالَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -:12

"اصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوني عَلى الحوْضِ".
1 - عَنْ حُذَيفَةَ عَنِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -. 2524 - عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضي الله عَنْهما عَنِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: "أَمَامَكُم حَوْضٌ كَمَا بَيْنَ جَرْبَاءَ (2) وَأَذْرُحَ".
2525 - عن أبي بشرٍ وعطاءِ بنِ السائبِ عن سَعيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضي الله عَنْهُمَا قالَ: (الكَوْثَر): الخَيْرُ الكثيرُ الَّذي أعْطَاهُ الله إيَّاهُ.
قالَ أَبُو بِشْرٍ: قُلْتُ لِسَعيدٍ: إنَّ أُنَاساً يَزْعُمُونَ أنَّهُ نَهرٌ في الجَنَّةِ، فَقَالَ سَعيدٌ: النَّهَرُ الَّذي في الجنَّةِ مِنَ الخيرِ الذي أَعْطَاهُ الله إيَّاهُ (3). 2526 - عن عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْروٍ: قَالَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "حَوْضي مَسيرَةُ شَهْرٍ، مَاؤُهُ أبْيَضُ مِنَ اللَّبَنِ، وَرِيحُهُ أَطْيَبُ مِنَ المِسْكِ، وَكِيزَانُهُ كَنُجُومِ السَّمَاءِ، مَنْ شَرِبَ مِنْهَا فَلاَ يَظْمَأُ أبَداً".
2527 - عن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضيَ الله عَنْهُ أنَّ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: "إنَّ قَدْرَ حَوْضي كَمَا بَيْنَ أيْلَةَ وَصَنْعَاء مِنَ اليَمَنِ، وإنَّ فِيهِ مِنَ الأبَارِيقِ

كَعَدَدِ نُجُومِ السَّمَاءِ".
2528 - عن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - (وفي روايةٍ: قال: لما عرج بالنبي - صلى الله عليه وسلم - إلى السماء 6/ 92)، قَالَ: "بَيْنَمَا أنَا أَسيِرُ في الجنَّةِ، إذَا أنَا بِنَهَرٍ حَافَّتَاهُ قِبَابُ الدُّرِّ المُجَوَّفِ، قُلْتُ: مَا هَذا يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: هَذَا الْكَوْثَرُ الَّذي أَعْطَاكَ رَبُّكَ، فَإذَا طِينُهُ أوْ طِيبُهُ مِسْكٌ أَذْفَرُ".
2529 - عَنْ أَنَسٍ رَضي الله عَنْهُ عَنِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: "لَيَرِدَنَّ عَلَيَّ نَاسٌ مِنْ أصْحَابي الحَوْضَ، حَتَّى إذا عَرَفْتُهُم اخْتُلِجُوا دُونِي، فَأَقولُ: أَصْحَابي! فَيقُولُ: لَا تَدْري مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ".
2530 - عن أبي حَازِم عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: قَالَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "إنِّي فَرَطُكُمْ علَى الحوْضِ، مَنْ مَرَّ عَلَيَّ شَرِب، وَمَنْ شَرِبَ لَمْ يَظْمَأْ أبَداً، لَيَرِدَنَّ عَلَيّ أقْوَامٌ أعْرِفُهُمْ وَيَعْرِفوني، ثُمَّ يُحَالُ بَيْني وَبَيْنَهُمْ".
2531 - قَالَ أَبُو حَازِمٍ: فَسَمِعَني النُّعْمَانُ بْنُ أبي عَيَّاشٍ، فَقَالَ: هَكَذَا سَمِعتَ مِنْ سَهْلٍ؟ فَقُلْتُ: نعَمْ، فَقَالَ: أشْهَدُ على أبي سَعيدٍ الخُدْرَيِّ لَسَمعْتهُ وَهُوَ يَزيدُ فيها: "فَأَقُولُ: إنَّهُم مِنِّي، فَيُقَالُ: إنَّكَ لا تَدْري مَا أحْدثُوا بَعْدَكَ، فَأقُولُ: سُحْقًا، سُحْقاً لِمَنْ غَيَّرَ بَعْدي".
1 - وَقَالَ ابْنُ عبَّاسٍ: (سُحْقًا): بُعْداً.
يُقالُ: سَحيقٌ: بَعِيدٌ، سَحَقَهُ وَأسْحَقَهُ: أبْعَدَهُ.

97 - عَنْ أبي هُريرَةَ أنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُ: أنَّ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: "يَرِدُ عَليَّ يَوْمَ القيَامَةِ رَهْطٌ مِنْ أصحَابي فَيُجلَوْنَ (2)، (3 - وفي رواية معلقة: فَيُحَلَّؤُونَ) عن الحوْضِ، فأقُولُ: يَارَبِّ! أصْحَابي، فَيقُولُ: إنَّكَ لا عِلْمَ لكَ بِمَا أحْدَثُوا بَعْدَكَ، إنَّهُمُ ارْتَدُّوا على أدْبَارِهُم القهْقَرى".
2532 - عَن ابن المُسيَّب أنَّهُ كان يُحدِّثُ عن أصْحَابِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قالَ: "يَرِدُ عليَّ الحوضَ رِجَالٌ مِنْ أصحَابي فيُحَلَّؤُونَ عَنْهُ.
فأقولُ: يَارَبَّ! أصْحَابي، فيَقُولُ: إنَّكَ لا عِلْمَ لَكَ بِمَا أحْدَثُوا بَعْدَكَ؛ إنَّهُم ارتَدُّوا على أدبَارِهِمُ القهقرى".
2533 - عَنْ أبي هُرَيْرَةَ عَنِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: "بَيْنَا أنَا قَائِمٌ، فَإذا زُمْرَةٌ، حَتَّى إذا عَرَفْتُهم خَرَجَ رَجُلٌ مِنْ بيني وبينهم، فَقَالَ: هَلُمَّ (وفي طريق: والذي نفسي بيده لأذُودَنَّ رجَالاً عن حوضي، كما تُذَادُ الغريبةُ من الإِبلِ عن الحوضِ 3/ 78) (4)، فَقُلتُ: أينَ؟ قَالَ: إلى النَّارِ وَاللهِ، قُلْتُ: وَمَا شَأْنُهُم؟ قَالَ: إنَّهُمُ ارْتَدُّوا بَعْدَكَ عَلى أدْبارِهِمُ القَهْقَرى.
ثمَّ إذا زُمْرَةٌ حَتَّى1

إذَا عَرَفْتُهُم خَرَجَ رَجُلٌ مِنْ بَيني وَبَيْنِهِم؛ فَقَالَ: هَلُمَّ، قُلْتُ: أيْنَ؟ قَالَ: إلى النَّارِ واللهِ، قُلْتُ: مَا شَأْنُهُم؟ قَالَ: إنَّهُمُ ارْتَدُّوا بَعْدَكَ عَلى أدْبَارِهِمُ القَهْقَرى.
فَلاَ أُرَاهُ يَخْلُصُ مِنْهُم إلا مِثْلُ هَمَلِ النَّعَمِ 1 ". 2534 - عن جُنْدُبٍ قَالَ: سَمِعْتُ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: "أنا فَرَطُكُم عَلى الحوْضِ".
2535 - عن حَارِثة بْنِ وَهْبٍ قَالَ: سَمِعْتُ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -، وَذَكَرَ الحوْضَ، فَقَالَ: "كَمَا بَيْنَ المدِينَةِ وَصَنْعَاءَ".
799 و 800 - عَنْ حَارِثَةَ سَمعَ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَوْلَهُ: "حَوْضُهُ مَا بينَ صَنْعاءَ وَالمدينَةِ"، فقال لَهُ المسْتَوْرِدُ: ألمْ تَسْمَعْهُ قَالَ: "الأواني"؟ قَالَ: لا، قالَ المسْتَوْرِدُ: "تُرَى فِيه الآنِيَةُ مِثْلَ الكوَاكبِ".
2536 - عن نافعِ بنِ عمرَ قالَ: حدثني ابنُ أبي مُلَيْكَةَ عَنْ أسْمَاءَ بِنْتِ أبي بَكْرٍ رَضي الله عنْهُما قَالَتَ: قَالَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "إِنَّي عَلى الحَوْضِ حتَّى أَنْظُرَ 3 مَنْ يَرِدُ عَلَيَّ مِنْكُمْ، وَسَيُؤْخَذُ ناسٌ مِنْ2

دُوني، فَأَقُولُ: يَارَبِّ! مِنِّي ومِنْ أُمَّتي! فَيُقَالُ: هَلْ شَعَرْتَ مَا عَمِلُوا بَعْدَكَ؟ وَاللهِ مَا بَرِحُوا يَرْجِعُونَ عَلى أعْقَابِهِم، (وفي روايةٍ: فيقول: لا تدري، مَشَوا على القهقرى 8/ 86) ". فَكان ابْنُ أبي مُلَيْكَةَ يَقُولُ: اللَّهُمَّ! إنَّا نَعُوذُ بِكَ أنْ نَرْجعَ عَلى أعْقَابِنَا، أو نُفْتَنَ عَنْ دينِنا.
(أَعْقَابِكُمْ تَنْكِصُونَ): تَرْجِعُونَ على العَقِبِ.

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

82 -

جارٍ التحميل