كتَابُ الزكاة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ناصر الدين الألباني
- الكتاب
- مُخْتَصَر صَحِيحُ الإِمَامِ البُخَارِي
- المؤلف
- أبو عبد الرحمن محمد ناصر الدين، بن الحاج نوح بن نجاتي بن آدم، الأشقودري الألباني (المتوفى: 1420هـ)
- الناشر
- مكتَبة المَعارف للنَّشْر والتوزيع، الرياض
- الطبعة
- الأولى، 1422 هـ - 2002 م
- عدد الأجزاء
- 4 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
(1) 1 -
باب وجوبِ الزكاة، وقولِ الله تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزكاةَ﴾
220 - وقالَ ابنُ عباسٍ رضي الله عنهما: حدَّثني أبو سُفيانَ رضي الله عنه (فذكَرَ حديثَ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -)، فقالَ: يأمُرُنا بالصَّلاةِ، والزكاةِ، والصِّلَةِ، والعَفافِ.
670 - عن أبي هريرةَ رضي الله عنه أنَّ أعرابياً أتى النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - فقالَ: دُلَّني على عملٍ إِذا عمِلتُهُ دخلتُ الجنةَ، قالَ:
"تعبُدُ الله؛ لا تُشركُ بهِ شيئاً، وتُقيمُ الصلاةَ المكتوبةَ، وتؤدِّي الزكاةَ المفروضةَ، وتصومُ رمضانَ".
قالَ: والذي نفْسي بيدِه لا أَزيدُ على هذا.
فلمَّا ولَّى، قالَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -:
"مَن سَرَّهُ أن ينظُرَ إلى رجلٍ من أهلِ الجنةِ فلينظُرْ إلى هذا".
671 - عن أبي هريرةَ رضي الله عنه قال: لما تُوفيَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - وكانَ12
أبو بكرٍ رضي الله عنه [استُخلِفَ بَعدَه 8/ 140]- وكفَرَ من كفرَ من العربِ، فقالَ عُمرُ [لأبي بكرٍ]: كيفَ تُقاتلُ الناسَ وقد قالَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -:
"أُمرتُ أن أقاتلَ الناسَ حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فمنْ قالَها فقدْ عصَمَ منِّي مالَهُ ونفْسَه إلا بحقِّهِ، وحسابُهُ على الله"؟ فقال [أبو بكرٍ 8/ 50]:
والله لأقاتِلنَّ من فرَّقَ بينَ الصلاةِ والزكاةِ، فإِنَّ الزكاةَ حقُّ المالِ، والله لو منعُوني عَناقاً (وفي روايةٍ: عِقالاً) كانوا يؤدُّونها إلى رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - لقاتلتُهم على منعِها.
قال عُمرُ رضي الله عنه: فوالله ما هوَ إلا أنْ [رأيت أنْ 2/ 125] قد شرَحَ الله صَدْرَ أبي بكرٍ رضي الله عنه [للقتال]، فعرَفتُ أنه الحقُّ.
279 - [قال ابن بكير وعبد الله عن الليث: "عَناقاً".
وهو أصح].
2 -
باب البيْعةِ على إيتاءِ الزكاةِ
﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ﴾ (قلت: أسند فيه طرفاً من حديث جرير بن عبد الله المتقدم برقم 40).
3 -
باب إثمِ مانع الزكاةِ،
وقولِ الله تعالى: {والذينَ يَكْنِزونَ الذَّهَبَ والفضَّةَ ولا يُنْفِقُونَها في سَبيلِ الله فَبَشِّرْهم بعَذابٍ أَليمٍ.
يَوْمَ يُحْمى عَلَيْها1
في نارِ جَهَنَّمَ فتُكوَى بِها جِبَاهُهمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهورُهم هذا ما كنزْتُمْ لأَنْفُسِكُمْ فَذُوقوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُون}
672 - عن أبي هريرةَ رضي الله عنه قال: قالَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "تأتي الإبلُ على صاحبِها على خير ما كانَت؛ إِذا هو لم يُعطِ فيها حقَّها؛ تطَأُه بأخفافِها، وتأتي الغنَمُ على صاحِبها على خيرِ ما كانْ؛ إِذا لم يُعطِ فيها حقَّها؛ تَطَؤُهُ بِأَظْلاَفِهَا، وَتَنْطَحُهُ بِقُرُونِهَا، قالَ: ومنْ حقِّها أنْ تُحْلَبَ عَلَى الْمَاءِ 1، قال: ولا يأتي أحدُكم يومَ القيامةِ بشاةٍ يَحملُها على رقَبتِهِ لها يُعارٌ، فيقولُ: يا محمَّدُ! فأقولُ: لا أَملِكُ لكَ شيئاً، قد بلَّغتُ، ولا يأتي ببعيرٍ يَحملُه على رقَبَتِهِ له رُغاءٌ، فيقولُ: يا محمَّدُ! فأقولُ: لا أَملِكُ لكَ شيئاً، قد بلَّغتُ".
673 - عن أبي هريرةَ رضي الله عنه قال: قالَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -:
"مَن آتاهُ الله مالاً، فلم يؤدِّ زكاتَه مُثِّل له يومَ القيامةِ شُجاعاً 2 أَقْرَعَ، له زَبيبَتانِ، يطوَّقُه يومَ الْقيامةِ، ثم يَأخُذُ بِلِهْزِمَتَيْهِ -يعني شِدْقيْهِ- ثم يقولُ: أنا مالُكَ، أنا كَنْزُكَ، ثم تَلاَ: ﴿لا يَحْسَبَنَّ الذينَ يَبْخَلونَ﴾ الآية.
(وفي طريقٍ: يكونُ كنزُ أحدِكم يومَ القيامةِ شجاعاً أقرعَ يفرّ منه صاحبُه، فيطلبُه، ويقول: أنا كنزُكَ.
قال: واللهِ لَنْ يزالَ يطلبُه حتى يَبسُطَ يَدَه فيُلقِمها فاه"، وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
"إِذا ما رَبُّ النَّعَمِ لم يُعطِ حقَّها، تُسَلَّطُ عليه يومَ القيامةِ؛ تَخْبِطُ وَجْهَهُ بأخفافِها" 8/ 60).
4 -
باب ما أُدِّيَ زكاتُه فليس بكَنزٍ
1 - لقولِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: "ليسَ فيما دونَ خمسة أَواقٍ صدَقةٌ"
2 - عن خالِدِ بن أَسلَمَ، قال: خرجنا معَ عبدِ الله بن عمرَ رضي الله عنهما.
فقالَ أَعرابيٌّ: أَخبرني قولَ الله: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾؟ قال ابنُ عمرَ: مَن كنَزَها فلم يؤدِّ زكاتَها فويلٌ له، إِنما كانَ هذا قبلَ أنْ تَنْزِلَ الزكاةُ، فلمَّا أُنزلتْ جعلَها الله طُهراً للأَموالِ.
674 - عن زَيدِ بن وهْبٍ قال: مرَرتُ بالرَّبَذَةِ، فإذا أنا بأَبي ذَرٍّ رضي الله عنه، فقلتُ لهُ: ما أَنزَلَكَ مَنزِلَكَ هذا؟ قالَ: كنتُ بالشَّامِ؛ فاختلفتُ أنا ومعاويةُ في ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾.
قالَ معاويةُ: نَزَلتْ في أهلِ الكتابِ.
فقلتُ: نَزَلتْ فينا وفِيهمْ، فكانَ بيْني وبيْنَهُ في ذلكَ، وكَتَبَ إلى عثمانَ رضي الله عنه يَشكُوني، فكتَبَ إِليَّ عثمانُ أَنِ اقْدَم المدينةَ، فقدمْتُها، فكثُرَ عليَّ الناسُ حتى كأنَّهم لم يَرَوْني قبلَ ذلكَ، فذكَرتُ ذلكَ لعثمانَ، فقال لي: إِنْ شئتَ تَنحَّيتَ فكنتَ قريباً.
فذاكَ الذي أَنزَلَني هذا المَنزِلَ، ولوْ أَمَّرُوا علَيَّ حَبَشِيّاً لسَمِعتُ وأَطَعْتُ.
675 - عن الأَحنفِ بن قيسٍ قال: جلستُ إِلى مَلأٍ مِن قرَيشٍ، فجاءَ رجلٌ خَشِنُ الشعرِ والثيابِ والهيئةِ؛ حتى قامَ عليهمْ، فسلَّم، ثم قال: بشِّرِ الكانزينَ برَضْفٍ (4)، يُحْمى عليه في نارِ جهنَّم، ثم يوضَعُ على حَلَمةِ ثَدْيِ أحدِهم؛ حتى يخرُجَ من نُغْضِ كتِفِه، ويوضَعُ على نُغضِ كتِفِه، حتى يخرُجَ من حَلَمةِ ثدْيِهِ يَتَزَلْزَلُ.
ثم ولَّى فجلسَ إِلى ساريةٍ، وتبعْتُهُ، وجلستُ إِليهِ، وأنا لا أَدْري مَن هوَ؟ فقلتُ له: لا أُرى الْقومَ إِلا قد كَرِهوا الذي قلتَ، قال: إنهم لا يَعْقِلونَ شيئاً.
قالَ لي خليلي: - قالَ: قلتُ: مَن خليلُكَ؟ قال: النبي - صلى الله عليه وسلم -
"يا أَبا ذَرٍّ أَتُبْصِرُ أُحُداً؟ ". قالَ: فنظرتُ إِلى الشمسِ ما بَقيَ منَ النهارِ، وأنا أُرى أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يُرسِلُني في حاجةٍ لهُ، قلتُ: نعمْ، قالَ:
"ما أُحِبُّ أن لي مثلَ أُحدٍ ذهباً أُنْفِقُهُ كلَّهُ؛ إِلا ثلاثةَ دنانيرَ".
وِإنَّ هؤلاءِ لا يَعقِلونَ، إنما يَجمَعونَ الدنيا، لا والله، لا أَسْألُهم دنيا، ولا أستفتيهِمْ عن دِينٍ؛ حتى أَلقى الله عزَّ وجلَّ.
5 -
باب إِنفاقِ المالِ في حَقِّهِ
(قلت: أسند فيه حديث عبد الله بن مسعود المتقدم برقم 55).
6 -
باب الرياءِ في الصدَقَةِ
لقولهِ تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى﴾ إلي قولِهِ ﴿الْكَافِرِينَ﴾1
280 - وقالَ ابنُ عباسٍ رضي الله عنهما: ﴿صَلْداً﴾: ليس عليه شيءٌ.
281 - وقالَ عِكرِمةُ: ﴿وابلٌ﴾: مطرٌ شديدٌ، و ﴿الطَّلُّ﴾: الندَى.
7 -
باب لا يَقبَلُ الله صدَقةً من غُلولٍ،
ولا يَقبَلُ إِلا مِن كسْبٍ طيِّبٍ لقولِهِ: ﴿قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ (263)﴾ (قلت: لم يسند فيه شيئاً).
8 -
باب الصدقةِ من كسْبٍ طيِّبٍ
لقولِهِ: ﴿وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ (276) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ 676 - عن أبي هريرةَ رضي الله عنه قال: قالَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "مَن تصدَّقَ بعَدلِ (5) تَمرةٍ مِنْ كَسبٍ طيِّبٍ، ولا يَقبَلُ الله إِلا الطيِّبَ (6)، وإنَّ الله يتقبَّلُها بيمينِه، ثم يُرَبِّيها لصاحِبِه، كما يرَبِّي أَحدكُم فَلُوَّهُ (7)، حتى تكُونَ مثلَ الجَبلِ".
9 -
باب فضلِ الصدَقَةِ من كسْبٍ
(قلت: لم يسند فيه شيئاً).12345
10 -
باب الصدَقةِ قبْلَ الردِّ
677 - عن حارثةَ بن وهْبٍ [الخزاعي 2/ 116] قال: سمعتُ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - يقول: "تصدَّقوا؛ فإِنهُ يَأتي عليكم زمانٌ يَمشي الرَّجلُ بصدَقَتِه فلا يَجِدُ مَن يَقبَلُها، يقولُ الرجُلُ: لو جئتَ بها بالأَمسِ لقبِلتُها، فأمَّا اليومَ فلا حاجةَ لي بها".
678 - عن أبي موسى رضي الله عنه عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: "ليَأتيَنَّ على الناسِ زمانٌ يَطوفُ الرَّجلُ فيهِ بالصدَقةِ منَ الذَّهبِ، ثم لا يَجِدُ أَحداً يأخذُها منهُ، ويُرَى الرَّجلُ الواحدُ يَتبَعُه أربعونَ امرأةً يَلُذْنَ بهِ من قِلَّةِ الرجَالِ وكَثرةِ النساء".
11 -
باب اتَّقوا النارَ ولوْ بشقِّ تمرةٍ،
والقليلِ منَ الصدَقةِ و ﴿وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَتَثْبِيتًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ الآية، وإلى قولهِ: ﴿وَمِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ﴾
679 - عن أبي مسعودٍ رضي الله عنه قال: لمَّا نزَلَتْ آيةُ (وفي روايةٍ: لما أُمِرنا بـ 4/ 205) الصدَقةِ 1 كنَّا نُحامِلُ 2 (وفي روايةٍ: نتَحاملُ)، فجاءَ رجلٌ فتصدَّقَ بشيءٍ كثيرٍ، فقالوا (وفي روايةٍ: فقال المنافقون): مُرَاءٍ.
وجاءَ رجلٌ (وفي
روايةٍ: فجاء أبو عَقيل) فتصدَّقَ بصاعٍ، فقالوا: إنَّ الله لغنيٌّ عن صاعِ هذا! فنزَلتْ: ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ﴾ الآية.
(وفي روايةٍ) عنه قال: كانَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - إِذا أمرَنا بالصدَقةِ انطَلَقَ أحدُنا إِلى السُّوق فيُحامِلُ، فيُصيبُ المُدَّ، وِإنَّ لِبعضِهِمُ اليومَ لَمِائَةَ أَلفٍ، [كأنهُ يُعَرِّضُ بنفسه.
(وفي روايةٍ: ما نُراه إِلا نفسَه 3/ 52)].
12 -
باب أيُّ الصدَقَةِ أَفضلُ؟
وصدَقةُ الشحيحِ الصحيحِ، لقولِه تعالى: ﴿وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ﴾ الآيةَ، وقولِهِ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ﴾ الآية 680 - عن أبي هريرةَ رضي الله عنه قال: جاءَ رجلٌ إِلى النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسولَ الله! أيُّ الصدَقةِ أَعظمُ أجراً (وفي روايةٍ: أفضلُ؟ 3/ 188)، قال: "أنْ تَصدَّقَ وأنتَ صحيحٌ شحيحٌ (وفي روايةٍ: حريصٌ)، تَخشى الْفَقرَ، وتأمُلُ الْغنَى، ولا تُمهِلْ؛ حتى إِذا بلَغَتِ الحُلقومَ؛ قلتَ: لِفلانٍ كذا، ولفلانٍ كذا، وقد كانَ لفلانٍ! ".
13 - باب
681 - عن عائشة رضي الله عنها أنَّ بعضَ أزواج النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قلنَ للنبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: أيُّنا أسرَعُ بكَ لُحوقاً؟ قالَ:
"أَطولُكُنَّ يداً".
فأخذوا قَصَبةً يَذْرَعونها، فكانَت سوْدةُ أَطولَهُنَّ يداً، فَعَلِمنا بعدُ أنما كانتْ طُولَ يدِها الصدَقةُ، وكانت أسرعَنا لُحوقاً بهِ، وكانت تحبُّ الصدَقَة.
14 -
باب صدقةِ العلانيَةِ،
وقولهِ عزَّ وجلَّ: ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً﴾ إلى قوله ﴿وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ (قلت: لم يسند فيه شيئاً).
15 -
باب صدَقَةِ السِّرِّ
223 - وقالَ أبو هريرةَ رضي الله عنه عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: "ورجلٌ تصدَّقَ بصدَقةٍ فأخفاها، حتى لا تَعلمَ شِمالُه ما صنَعَتْ يمينُه"، وقولِهِ: ﴿إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ الآيةَ
16 -
باب إِذا تصدَّقَ على غنيٍّ وهو لا يَعلمُ
682 - عن- أبي هريرةَ رضي الله عنه أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "قالَ رجلٌ: لأَتَصَدَّقَنَّ (2) بصدقةٍ، فخرجَ بصدَقتهِ فوضَعَها في يدِ سارقٍ، فأصبَحوا يتحدثونَ: تُصُدِّقَ على سارقٍ، فقالَ: اللهمَّ لكَ الحمدُ (3)، لَأَتَصَدَّقَنَّ بصدَقةٍ، فخرجَ بصدَقتِهِ فوضعَها في يدِ زانيةٍ، فأصبَحوا يتحدثونَ: تُصُدِّق الليلةَ على زانيَةٍ، فقالَ: اللهمَّ لكَ الحمدُ؛ على زانيةٍ! لأَتصدَّقنَّ بصدَقةٍ، فخرجَ بصدَقتهِ فوضعَها في يدِ غنيٍّ، فأصبَحوا يتَحدثونَ: تُصُدِّقَ على غنيٍّ، فقالَ: اللهمَّ لكَ الحمدُ؛ على سارقٍ! وعلى زانيةٍ! وعلى غنيٍّ! فأُتِيَ (4)، فقيلَ لهُ: أمَّا صدَقَتُكَ1
على سارقٍ؛ فلعلَّه أنْ يَستعِفَّ عن سَرِقَته، وأمَّا الزانيةُ؛ فلعلَّها أنْ تَستعِفَّ عن زِناها، وأمَّا الغنيُّ؛ فلعلَّه يَعتبرُ فيُنْفِقُ مما أعطاهُ الله".
17 -
باب إذا تصدَّق على ابنِهِ وهوَ لا يشعُرُ
683 - عن مَعن بن يَزيدَ رضي الله عنه قال: بايعتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - أنا وأَبي وجَدِّي، وخطَبَ علَيَّ، فأنكَحَني، وخاصَمتُ إليهِ، وكانَ أَبي يَزيدُ أَخرجَ دنانيرَ يتصدَّقُ بها، فوضَعَها عندَ رجلٍ في المسجد، فجئتُ فأخذتُها، فأتيتُه بها، فقالَ: والله ما إياكَ أرَدتُ، فخاصمْتُهُ إِلى رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: " لكَ ما نوَيتَ يا يَزيدُ، ولكَ ما أَخذتَ يا مَعنُ".
18 -
باب الصدَقةِ باليمينِ
19 -
باب مَن أَمرَ خادمَه بالصدَقةِ ولم يناوِل بنفْسهِ
1 - وقالَ أبو موسى عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: "هوَ أَحدُ الْمُتَصَدِّقِينَ".
684 - عن عائشةَ رضي الله عنها قالت: قالَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "إِذا أنفقَتِ (وفي روايةٍ: تصدقَتِ، وفي أخرى: أَطعمَتِ 2/ 120) المرأةُ من طعامِ بيتِ [زوجـ]ـها، غيرَ مُفسدةٍ، كانَ لها أجرُها بما أَنفقتْ، ولزوجِها أَجرُه بما كسَبَ، وللخازنِ مثلُ ذلكَ، لا ينقُصُ بعضُهم أَجرَ بعضٍ شيئاً".
20 -
باب لا صدَقَةَ إِلا عن ظهرِ غِنًى،
ومَن تصدَّقَ وهو محتاجٌ، أو أهلُهُ محتاجٌ، أو عليهِ دَيْنٌ؛ فالدَّيْنُ أَحَقُّ أنْ يُقضى منَ الصدَقةِ والعِتقِ والهِبَةِ، وهوَ ردٌّ عليهِ، ليسَ له أن يُتلِفَ أموالَ الناسِ
1 - قالَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "مَن أَخَذَ أموالَ الناسِ يريدُ إتلافَها أَتلفَه الله"؛ إلا أنْ يكُونَ معروفاً بالصبرِ، فيؤْثِرَ على نفْسِه ولوْ كانَ بهِ خَصاصة.
2 - كفِعلِ أبي بكرٍ حينَ تصدَّقَ بمالِهِ.
3 - وكذلكَ آثرَ الأَنْصارُ المهاجرينَ.
4 - ونَهى النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - عن إِضاعةِ المالِ.
فليسَ له أن يضيِّعَ أموالَ الناسِ بعلِّةِ الصدَقة.
5 - وقالَ كعبٌ رضي الله عنه: قلتُ: يا رسولَ الله! إنَّ مِن توْبتي أنْ أَنخلعَ مِنْ مالي صدَقَةً إِلى الله وإِلى رسولِهِ - صلى الله عليه وسلم -، قالَ:
"أَمسِكْ عليكَ بعضَ مالِكَ، فَهُوَ خيْرٌ لكَ".
قلتُ: فإني أُمسِكُ سَهمي الذي بخيْبَرَ.
685 - عن حكيم بنِ حِزامٍ رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "اليدُ الْعُلْيا خيرٌ من اليدِ السُّفلى، وابدأْ بمن تَعُولُ، وخيرُ الصدقةِ عن ظَهْرِ غنىً، ومن يستعفَّ يُعفَّهُ الله ومن يَسْتَغنِ يُغنِهِ الله".
686 - عن ابن عُمَرَ رضي الله عنهما قال: سمعتُ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -- وهو على المِنبرِ، وذكَرَ الصدَقَةَ والتعفُّفَ والمسألة-: "الْيدُ العُليا خيرٌ منَ اليَدِ السُّفلى، فاليَدُ العليا هيَ المُنفقة، والسُّفلى هي السائلةُ".
21 -
باب المنَّانِ بما أَعطى
لقولِهِ: ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَا أَنْفَقُوا مَنًّا وَلَا أَذًى﴾ الآيةَ
22 -
باب مَن أحَبَّ تعجيلَ الصدَقةِ من يومِها
(قلت: أسند فيه حديث عقبة بن الحارث المتقدم برقم 438).
23 -
باب التحريضِ على الصدَقَةِ والشفاعةِ فيها
687 - عن أبي موسى رضي الله عنه قالَ: كانَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - إِذا جاءَهُ السائلُ أو طُلِبتْ إِليهِ حاجةٌ قالَ: "اشفَعوا تُؤْجَروا، ويَقضي الله على لسانِ نبيِّه - صلى الله عليه وسلم - ما شاءَ".
24 -
باب الصدقةِ فيما استطاعَ
(قلت: أسند فيه حديث أسماء الآتي في "ج 2/ 52 - الهبة/ 14 - باب").
25 -
باب الصدَقَةُ تكفِّرُ الخطيئةَ
(قلت: أسند فيه حديث حذيفة المتقدم برقم 280).
26 -
باب مَن تصدَّق في الشِّرْكِ ثم أَسلَم
(قلت: أسند فيه حديث حكيم بن حزام الآتي "ج 2/ 49 - العتق/ 12 - باب").
27 -
باب أجرِ الخادِمِ إذا تصدَّق بأمرِ صاحبهِ غيْرَ مُفسِدٍ
688 - عن أبي موسى عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: "الخازنُ المسْلمُ الأَمينُ، الذي يُنْفِذُ - وربَّما قالَ يُعطي (وفي روايةٍ: يؤدي 3/ 48، وفي أخرى: يُنفِق 3/ 66) - ما أُمِرَ بهِ كاملاً موفَّراً طيِّبٌ به نفْسُه؛ فيدفَعُه إلى الذي أُمِرَ له بهِ، أحدُ الُمتصدِّقَيْنِ".
28 -
باب أجرِ المرأةِ إذا تصدَّقتْ أو أطعمتْ من بيْتِ زوجِها غيرَ مُفسِدةٍ
(قلت: أسند فيه حديث عائشة المتقدم قريباً برقم 684).
29 -
باب قولِ الله تعالى: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (5) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (6) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى (7) وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى (8) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى (9) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى﴾،
اللهمَّ أعطِ مُنفِقَ مالٍ خَلفاً 689 - عن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: "ما مِن يومٍ يُصْبحُ العِبادُ فيهِ إلا مَلَكانِ يَنزلانِ، فيقولُ أحَدُهُما: اللهمَّ أعط
مُنفِقاً خَلَفاً، ويقولُ الآخَرُ: اللهمَّ أعطِ مُمْسِكاً تَلَفاً".
30 -
باب مَثَلِ البخيلِ والمتصدِّقِ
690 - عن أبي هريرةَ رضي الله عنه أنه سمعَ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يقولُ:
"مَثَلُ البخيلِ والمنفِقِ (وفي روايةٍ: والمتصدِّق 1/ 120)، كمثلِ رَجلَينِ عليِهما جبَّتانِ (وفي روايةٍ: جُنَّتان) من حديدٍ، [قد اضطَرَّت أيديهما 7/ 37] من ثُديِّهما (13) إلى تَراقِيهِما، فأمَّا المنفِق فلا ينفِقُ إلا سبَغتْ أو وفَرَتْ على جِلْدِهِ؛ حتى تُخفيَ بَنانَهُ، وتعْفُوَ أثَرَهُ، وأمَّا البخيلُ فلا يُريدُ أن ينفِقَ شيئاً إلا لَزقَت كلُّ حَلْقةٍ مكانَها، [وانْضَمَّتْ يداه إلى تراقيه 1/ 231]، فهو [يجتهد أن] يُوَسِّعَها ولا تتَّسع".
[قال أبو هريرةَ: فأنا رأيت رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يقول بإصبَعِه: هكذا في جَيْبه، فلو رأيتَه يوَسِّعها، ولا تتوَسَّع].
31 -
باب صدقةِ الكسبِ والتجارةِ
لقولهِ تعالى: ﴿يَا أيُّهَا الَّذيِنَ {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ﴾، إلى قولِه: ﴿غَنِيٌ حَمِيدٌ﴾ (قلت: لم يسند فيه شيئاً).
32 -
باب على كلِّ مسلمٍ صدَقةٌ، فمن لم يجدْ فليعمَل بالمعروفِ
1 691 - عن أبي موسى عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: "على كلِّ مسْلمٍ صدَقةٌ"، فقالوا: يا نبيَّ الله! فمن لم يجدْ؟ قال: "يعملُ بيدِهِ، فيَنفعُ نَفْسَه ويتصدَّق"، قالوا: فإن لم يجدْ؟ قال: "يُعينُ ذا الحاجةِ الملهوفَ"، قالوا: فإنْ لم يجدْ؟ قالَ: "فليعمَلْ (وفي روايةٍ: فيأمرُ بالخير، أو قال 7/ 79) بالمعروفِ، وليُمسِكْ (وفي روايةٍ: قال: فإن لم يفعل؟ قال: فَيُمْسِك) عن الشرِّ؛ فإنها له صدَقةٌ".
33 -
باب قدْرُ كَم يُعطِي منَ الزكاةِ والصدَقةِ، ومَن أَعطى شاةً
(قلت: أسند فيه حديث أم عطية الآتي برقم 712).
34 -
باب زكاةِ الوَرِقِ
692 - عن أبي سعيدٍ الخُدْريِّ قال: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - (وفي روايةٍ عنه قال: سمعت النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -): "ليسَ فيما دُونَ خَمسِ ذَوْدٍ صدَقةٌ منَ الإبلِ، وليسَ فيما دونَ خمسِ أواقٍ [من الورِق 1/ 125] صدقةٌ، وليسَ فيما دونَ خمسةِ أوسُقٍ [من التمر] صدقةٌ".
35 -
باب العَرْضِ في الزكاةِ
282 - وقال طاوُسٌ: قالَ مُعاذٌ رضي الله عنه لأَهلِ اليمَنِ: ائتُوني بعَرْضٍ ثيابٍ 1 خَميصٍ2
أو لَبيسٍ في الصدَقةِ؛ مكانَ الشَّعيرِ والذُّرةِ، أَهوَنُ عليكم، وخيرٌ لأَصحابِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - بالمدينة.
230 - وقال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "وأمَّا خالدٌ [فقد] احتَبَسَ أدراعَهُ (15) وأعتُدَهُ في سبيل الله".
231 - وقال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "تَصدَّقْنَ ولوْ مِن حُلِيِّكُنَّ"، فلم يَستَثْنِ صدَقَةَ الْفَرْضِ من غيرِها، "فجعَلَتِ المرأةُ تُلقي خُرْصَها وَسِخابَها (16) ". ولم يخُصَّ الذهبَ والْفضَّةَ منَ العُروضِ.
36 -
باب لا يُجمَعُ بينَ متفرِّقٍ، ولا يفرِّقُ بينَ مجتمِعٍ
5 - ويذكَرُ عن سالمٍ عن ابنِ عُمَرَ رضي الله عنهما عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - مِثلُهُ.
(قلت: أسند فيه طرفاً من حديث أبي بكر الصديق رضي الله عنه الآتي قريباً برقم 693).1234 = إلى طاوس.
قال الحافظ: "لكن طاوس لم يسمع من معاذ، فهو منقطع، فلا يغتر بقول من قال: ذكره البخاري بالتعليق الجازم فهو صحيح عنده، لأن ذلك لا يفيد إلا الصحة إلى من علّق عنه، وأما باقي الإسناد فلا.
إلا أن إيراده له في معرض الاحتجاج به يقتضي قوته عنده، وكأنه عضده عنده الأحاديث التي ذكرها في الباب".
37 -
باب ما كانَ من خَلِيطَيْنِ فإِنهما يتراجعانِ بينَهما بالسَّويَّةِ
283 - وقال طاوُسٌ وعطاءٌ: إِذا عَلِمَ الخَليطانِ أموالَهما فلا يُجمَعُ مالُهما.
284 - وقال سفيانُ: لا تَجبُ حتى يَتمَّ لهذا أربعونَ شاةً، ولهذا أربعونَ شاةً.
(قلت: أسند فيه طرفاً آخر من حديث أبي بكر الآتي والمشار إليه آنفاً).
38 -
باب زكاةِ الإِبِلِ
233 - 235 - ذكرَه أبو بكرٍ وأبو ذَرٍّ وأبو هريرةَ رضي الله عنهم عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -. (قلت: أسند فيه حديث أبي سعيد الآتي في "ج 2/ 51 - الهبة/ 34 - باب").
39 -
باب مَن بَلغتْ عندَه صدَقةُ بنتِ مَخاضٍ وليست عندَه
(قلت: أسند فيه طرفاً كبيراً من حديث أبي بكر الآتي بعده).
40 -
باب زكاةِ الغنمِ
693 - عن أَنسٍ أن أبا بكرٍ رضي الله عنه [لما استُخلفَ 4/ 46] كتبَ له هذا الكتابَ لمَّا وجَّهه إِلى البحرين؛ [وختمه بخاتَمِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، وكان نقشُ الخاتم ثلاثةَ أسطرٍ: (محمدٌ) سطر، و (رسولُ) سطر، و (اللهِ) سطر]:123
بسم الله الرحمنِ الرحيمِ.
هذه فريضةُ الصدقةِ التي فَرَضَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - على المسلمين، والتي أَمر الله بها رسولَه، فمن سُئِلَها من المسلمين على وَجْهِها فلْيُعْطِها، ومن سُئِل فَوقَها فلا يُعْطِ:
في أربعٍ وعشرين من الإبل فما دونها - من الغنم - 1؛ من كل خمسٍ شاة، إذا بلغت خمساً وعشرين إلى خمسٍ وثلاثين ففيها بنتُ مخاضٍ 2 أنثى، فإذا بلغت ستاً وثلاثين إلى خمسٍ وأربعينَ ففيها بنتُ لَبُونٍ أنثى، فإذا بلغت ستاً وأربعين إلى ستين ففيها حِقّةٌ 3 طَرُوقَةُ الجَمَلِ، فإذا بلغت واحدةً وستين إلى خمسٍ وسبعينَ ففيها جذعةٌ 4، فإذا بلغت يعني ستاً وسبعين إلى تسعين ففيها بنتا لبونٍ، فإذا بلغت إحدى وتسعين إلى عشرين ومائة ففيها حِقَّتان طروقتا الجمل، فإذا زادتَ على عشرين ومائةٍ ففي كل أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين حِقَّةٌ، ومن لم يكن معه إلا أربع من الإبل فليس فيها صدقة، إلا أن يَشاءَ رَبُّها، فإذا بَلَغت خَمْساً من الإبلِ ففيها شاةٌ، [ومن بلغت عنده من الإبل صدقةُ الجَذَعةِ، وليس عنده جَذَعَةٌ، وعنده حِقَّة؛ فإنها تقبل منه الحِقةُ، ويَجعلُ معها شاتين إن استيسرتا له أو عشرين درهماً، ومن بلغت عنده صدقة الحِقَّةِ، وليست عنده الحقّة، وعنده
الجَذَعَةُ؛ فإنها تقبل منه الجذعة، ويعطيه المُصَدِّقُ عشرين درهماً أو شاتين.
ومن بلغت عنده صدقة الحِقَّة، وليست عنده إلا بنتُ لَبون، فإنها تقبل منه بنت لَبون، ويعطي شاتين أو عشرين درهماً.
ومن بلغت صدقتُه بنت لَبون وعنده حِقَّة، فإنها تقبل منه الحِقّة، ويعطيه المُصدِّق عشرين درهماً أو شاتين.
ومن بلغت صدقته بنت لبونٍ وليست عنده، وعنده بنت مخاضٍ، فإنها تقبل منه بنت مخاضٍ، ويُعطي معهاَ عشرين درهماً، أو شاتين.
[ومن بلغت صدقته بنتَ مخاضِ، وليست عنده، وعنده بنت لبون، فإنها تقبل منه، ويعطيه المصدِّق عشرين درهماً أو شاتين، فإن لم يكن عنده بنت مخاضٍ على وجهها، وعنده ابن لبونٍ، فإنه يقبل منه وليس معه شيء 2/ 122].
وفي صدقة الغنم في سائمتها 1 إذا كانت أربعين إلى عشرين ومائة؛ شاةٌ.
وإذا زادت على عشرين ومائة إلى مائتين؛ شاتان.
فإذا زادت على مائتين إلى ثلاثمائة ففيها ثلاث، فإذا زادت على ثلاثمائة ففي كل مائة شاة.
[ولا يُخرَج في الصدقة هَرِمةٌ، ولا ذاتُ عوارٍ، ولا تيسٌ؛ إلا ما شاء المصَدِّقُ].
[ولا يجمع بين مُتَفَرِّقٍ، ولا يُفرَّق بين مجتمعٍ خشيةَ الصدقةِ] 2، [وما
كان من خليطين، فإنهما يتراجعان بالسَّوِيَّةِ (23) 2/ 123].
فإذا كانت سائمةُ الرجل ناقصةً من أربعين شاةً واحدةً فليس فيها صدقةٌ؛ إلا أن يشاء ربّها.
وفي الرِّقَّةِ (24) رُبُع العُشرِ، فإن لم تكن إلا تسعين ومائةً فليس فيها شيء؛ إلا أن يشاء ربّها.
41 -
باب لا يؤخذُ في الصدقةِ هَرِمةٌ ولا ذاتُ عَوَارٍ ولا تيسٌ؛ إلا ما شاءَ المصَدِّقُ
(قلت: أسند فيه طرفا من أواخر حديث أبي بكر المتقدم آنفاً).
42 -
باب أخذِ العَناقِ في الصدقةِ
(قلت: أسند فيه طرفاً من حديث أبي بكر الصديق المتقدم برقم 671).
43 -
باب لا تُؤخذ كرائمُ أموالِ الناس في الصَّدَقَةِ
(قلت: أسند فيه حديث ابن عباس الآتي هنا "64 - باب").
44 -
باب ليس فيما دونَ خَمسِ ذَوْدٍ صدقةٌ
(قلت: أسند فيه حديث أبي سعيد الخدري المتقدم برقم 692).12
45 -
باب زكاةِ البقر
236 - وقال أبو حُمَيْدٍ: قال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -:
"لأَعرفَنَّ (25) ما جاءَ اللهَ رجلٌ ببقرةٍ لها خُوَارٌ".
ويقالُ: جُؤَارٌ.
﴿تَجأَرُونَ﴾: أي
تَرفَعُونَ أصواتَكُم كما تَجأَرُ الْبَقَرةُ.
694 - عن أبي ذَرٍّ رضي الله عنه قال: انتهيتُ إِلى النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال:
"والذي نفْسي بيدِهِ، أو والذي لا إلَه غَيْرُه، أو كما حلف، ما مِن رجلٍ تكونُ
له إِبلٌ أو بقرٌ أو غنمٌ لا يُؤدِّي حقَّها، إِلا أُتيَ بِهَا يومَ القيامةِ أعظمَ ما تكونُ وأسمنَهُ،
تَطَؤُه بأخفافِها، وتَنطِحُه بِقُرونِها، كلَّما جازَت أُخراها، رُدَّت عليه أُولاها، حتى
يُقضَى بينَ الناس".
237 - رواه بُكيْرٌ عن أبي صالحٍ عن أبي هريرةَ رضي الله عنه عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -.
46 -
باب الزكاةِ على الأَقاربِ
123 1 - وقال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "لهُ أَجرانِ؛ أجرُ الْقرابةِ والصدقة".
695 - عن أَنس بن مالِك رضي الله عنه قال: كانَ أبو طَلحَةَ أكثرَ الأَنصارِ بالمدينةِ مالاً من نخلٍ، وكانَ أحبَّ أموالِه إليه بَيْرُحاءَ [قال: وكانت حَديقةً 3/ 192]، وكانت مُستقبِلةَ المسجدِ، وكانَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يدخُلُها [ويستظلُّ فيها]، ويشربُ من ماءٍ فيها طيِّبٍ، قال أنسٌ رضي الله عنه: فلمَّا أُنزلتْ هذِه الآيةُ: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ قامَ أبو طلحةَ إِلى رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسولَ الله! إِنَّ الله تبارَكَ وتعالى يقولُ [في كتابه 3/ 66]: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾، وإِنَّ أَحبَّ أموالي إِليَّ بَيْرُحاءَ، وِإنها صدقةٌ لله أرجو بِرَّها وذُخرَها عندَ الله، فضعْها يا رسولَ الله! حيثُ أَراكَ الله، (وفي روايةٍ: حيث شئت) (2). قال: فقال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "بَخْ (3) [يا أَبا طلحة!] ذلكَ مالٌ رابحٌ، ذلكَ مالٌ رابحٌ، (وفي روايةٍ: رائحٌ (4) في الموضعين، وفي أخرى: رائجٌ 5/ 170)، وقد سمعتُ ما قلتَ فيها، [قبلناه منك، وردَدْناه عليك]، وِإني أَرى أن تجعلها في الأَقربينَ"، فقال أبو
طلحَةَ: أفعلُ يا رسولَ الله.
فقسَمَها أبو طلحةَ في أقاربِهِ وبني عمِّه.
1 - [قال: ومنهم منهم أُبَيٌّ وحسانُ، قال: وباع حسَّانُ حِصَّتَهُ منه من معاويةَ، فقيل له: تبيع صدقةَ أبي طلحةَ؟! فقال: ألا أبيع صاعاً من تمر بصاعٍ من دراهم! قال: وكانت تلك الحديقَةُ في موضع قصر بني حُدَيْلَةَ الذي بناه معاويةُ].
696 - عن أبي سعيدٍ الخُدْرِيِّ رضي الله عنه، خرجَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - في أضحى أو فِطرٍ إلى المصلَّى، ثم انصرفَ، فوعَظَ الناسَ، وأمرَهم بالصدقةِ، فقال: "أيها الناسُ تصدَّقوا".
فمرَّ على النساءِ، فقال:
"يا معشرَ النساءِ تصدَّقنَ، فإني رأيتُكنَّ أكثرَ أهلِ النارِ".
فقُلنَ: وبمَ ذلكَ يا رسول الله؟ قال:
"تُكْثِرنَ اللَّعنَ، وتَكْفُرْنَ العشيرَ، مارأيتُ من ناقصاتِ عقلٍ ودينٍ أذهبَ للبِّ الرجلِ الحازمِ من إحداكُنَّ يا معشرَ النساءِ! ". [قُلنَ: وما نقصانُ ديننا وعقلِنا يا رسول الله؟ قال:
"أليس شهادةُ المرأةِ مثل نصفِ شهادةِ الرجل؟ ". قلن: بلى، قال: "فذلك من نقصان عقلِها، أليس إذا حاضت لم تصلِّ ولم تصم؟ ". قلن: بلى، قال: "فذلك من نقصان دينِها" 1/ 78]، ثم انصرفَ، فلمَّا صارَ إلى منزلِه، جاءَت زَينبُ امرأةُ ابنِ مسعودٍ تستأذنُ عليه، فقيل: يا رسول الله! هذه زينب.
فقال: "أيُّ الزيانبِ؟ "، فقيل: امرأةُ ابنِ مسعودٍ.
قال: "نعم، ائذَنوا لها".
فأُذِنَ لها، قالت: يا نبيَّ الله! إنكَ أمرتَ اليوم بالصدقةِ، وكان عِندي حُليٌّ لي.
فأرَدتُ أن أتصدَّقَ
به، فزعَمَ ابن مسعودٍ أنه وولَدَه أحقُّ مَن تصدَّقْتُ بهِ عليهم.
فقال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -:
" صدَق ابنُ مسعودٍ، زوجُكِ وولدُكِ أحَقُّ من تصدَّقتِ به عليهم".
47 -
باب ليسَ على المسلم في فرسهِ صدقةٌ
697 - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "ليسَ على المسلمِ في فرَسِهِ وغلامِهِ (وفي روايةٍ: عبدِه) صدقة".
48 -
باب ليسَ على المسلمِ في عبدهِ صدقةٌ
(قلت: أسند فيه حديث أبي هريرة المذكور آنفاً).
49 -
باب الصدقةِ على اليتامى
698 - عن أبي سعيدٍ الخُدري رضي الله عنه؛ أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - جلسَ ذاتَ يومٍ على المِنبرِ، وجلسنا حولَهُ، فَقال:
"إني ممَّا أخافُ عليكم من بَعدي، ما يُفتَحُ عليكم من (وفي روايةٍ: إن أكثرَ ما أخاف عليكم ما يُخْرِجُ الله من بركاتِ الأرض"، قيل: وما بركاتُ الأرض؟ قال: 7/ 173) "زهرةُ الدنيا وزينَتُها".
فقال رجلٌ: يا رسولَ الله! أو يأتي الخيْرُ بالشرِّ؟ فسكَتَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -، فقيل له: ما شأْنُكَ تُكلِّمُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - ولا يكلِّمُك؟ فرأينا أنه يُنزَلُ عليه، (وفي روايةٍ: فسكت عنه النبي - صلى الله عليه وسلم -، قلنا: يوحى إليه، وسكت الناس، كأن على رؤوسهم الطير 3/ 214)، قال: فمسَحَ عنه (وفي رواية: عن جَبينِه) الرُّحضاءَ 1، فقال: "أين السائلُ [آنفاً]؟ - وكأنه حمِدَه،
فقال: -[أوَ خيرٌ هو (ثلاثاً؟)] إنه لا يأتي الخيْرُ بالشرِّ (وفي روايةٍ: إلا بالخير، إنَّ هذا المالَ خضرةٌ حُلْوَةٌ)، وإنَّ ممَّا يُنبتُ الربيعُ يَقتُلُ [حَبَطاً] (30)، أو يُلِمُّ [كلَّ ما أكَلَتْ]، إلا آكلةَ الخضراءِ أكلت حتى إذا امتدَّت خاصرتاها استقبلت عينَ الشمسِ فـ[اجترَّت و [ثَلَطَتْ (31) وبالت ورتَعتْ، (وفي روايةٍ: ثم عادت فأكلت) (32)، وإنَّ هذا المال خضِرةٌ حُلْوةٌ، فنعمَ صاحب المسلمِ] لمن أخذه بِحَقِّه،] ما أعطى منه المسكينَ، واليتيمَ، وابنَ السبيلِ.
أو كما قال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -، (وفي روايةٍ: مَن أخذه بحقِّه، ووضعه بحقِّه، فنعم المعونةُ هو)، وإنه من يأخذُه بغيرِ حقِّه كالذي يأكلُ ولا يشبَعُ، ويكونُ شهيداً عليهِ يوم القيامِة".
50 -
باب الزكاةِ على الزوجِ والأيتامِ في الحَجرِ
4 245 - قاله أبو سعيدٍ عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -.
699 - عن زينبَ امرأةِ عبدِ الله قالت: كنتُ في المسجدِ، فرأيتُ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -، فقالَ:
"تصدَّقنَ ولوْ من حُلِيِّكُنَّ".
وكانت زينبُ تُنفِقُ على عبدِ الله، وأيتامٍ في1235
حَجْرِها، فقالت لعبد الله: سَلْ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم -: أيُجْزىءُ عني أنْ أُنفِقَ عليكَ وعلى أيتامي في حَجْري من الصدقةِ؟ فقالَ: سَلي أنتِ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم -، فانطلقتُ إِلى النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فوجدتُ امرأةً من الأنصارِ على البابِ، حاجتُها مثلُ حاجتي، فمرَّ علينا بلال، فقلنا: سَلِ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -: أيُجْزىءُ عني أن أُنفِقَ على زوْجي وأيتامٍ لي في حَجْري؟ وقلنا: لا تُخْبرْ بِنا، فدخلَ، فسألَه؟ فقالَ: "مَنْ هُما؟ ". قالَ: زينبُ، قالَ: "أَيُّ الزيانبِ؟ ". قالَ: امرأةُ عبدِ الله، قالَ: "نعمْ، ولها أَجرانِ؛ أَجرُ القرابةِ، وأَجرُ الصدقةِ".
51 -
باب قولِ الله تعالى: ﴿وَفي الرِّقابِ والْغَارِمينَ وَفي سَبيلِ الله﴾
1 - ويُذكَر عن ابنِ عباسٍ رضي الله عنهما: يُعتِقُ مِن زكاةِ مالِهِ، ويُعطي في الحجِّ.
2 - وقال الحسَنُ: إِنِ اشترَى أباهُ منَ الزكاةِ جازَ، ويُعطي في المجاهدينَ، والذي لم يحُجَّ، ثم تَلا: ﴿إِنَّما الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ﴾ الآية، في أيِّها أَعطيتَ أَجزأتْ.
3 - وقال - صلى الله عليه وسلم -: "إِنَّ خالداً احتبَسَ أَدراعَه في سبيل الله".
4 - ويُذكرُ عن أبي لاسٍ: حَمَلَنا النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - على إِبلِ الصدقةِ للحجِّ.
700 - عن أبي هريرةَ رضي الله عنه قال: أَمرَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - بالصدقةِ، فقيلَ: مَنَعَ ابن جميلٍ وخالدُ بن الوليد وعباسُ ابن عبدِ المطلبِ (34)، فقال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "ما يَنقِمُ ابنُ جميلٍ (35) إِلا أنه كانَ فقيراً فأغناهُ الله ورسولُه، وأَمَّا خالدٌ فإنكمْ تَظلِمون خالداً؛ قدِ احتَبَسَ أدراعَه وأعتُدَه (36) في سبيل الله، وأمَّا الْعباسُ بنُ عبدِ المطلبِ فعمُّ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، فهيَ عليه صدقة، ومثلُها معها".
52 -
باب الاستعفافِ عن المسألةِ
701 - عن أبي سعيدٍ الخدْريِّ رضي الله عنه: أنَّ ناساً من الأَنصارِ، سألوا رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم -، فأعطاهم، ثم سألوهُ، فأَعطاهم، حتى نفِدَ ما عندَهُ، فقال [لهم حينَ نَفِدَ كلُّ شيءٍ أَنْفَقَ بيَديْهِ 7/ 183]:
"ما يَكونُ عِندي من خيْرٍ فلنْ أَدَّخرَه عنكم، وَ [إِنه] مَن يستعفِفْ يُعفَّهُ الله، ومَن يستغنِ يُغنِهِ الله، ومَن يتصبَّرْ يصبِّرْهُ الله، وما أُعطيَ أحدٌ عطاءً خيْراً وأَوسَعَ منَ الصبرِ".
702 - عن أبي هريرةَ رضي الله عنه أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قال:123
"والذي نفْسي بيدِه، لأَنْ يأخُذَ أحدُكم حبْلَهُ، [ثم يَغْدو- أَحسِبُه قال:- إِلى الجبلِ 2/ 132] فيحتطِبَ [حُزمةً 3/ 9] على ظهرِهِ [فيبيعَ، فيأكلَ ويتصدقَ]، خيرٌ له من أنْ يأتيَ رجلاً فيسألَهُ، أعطاه أو منَعهُ".
703 - عن الزُّبيرِ بن العوَّام رضي الله عنه عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: "لأَنْ يأخذَ أحدُكم حبلَهُ (وفي روايةٍ: أحبُلَه 3/ 9) فيأتيَ بحُزمةِ الحطبِ على ظهرِه، فيبيعَها، فيكُفَّ الله بها وجهَهُ؛ خيرٌ لهُ من أنْ يسألَ الناسَ، أعطَوْهُ أو منعُوه".
704 - عن حكيم بنِ حزامٍ رضي الله عنه قال: سألتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - فأعطاني، ثم سألتُهُ فأعطاني، ثم سألتُه فأعطاني، ثم قال:
"يا حكيمُ إِنَّ هذا المال خَضِرَةٌ حُلوةٌ، فمن أَخذَه بسخاوةِ (وفي روايةٍ: بطِيبِ 7/ 176) نفْسٍ، بُورِكَ له فيهِ، ومَن أخذَه بإشرافِ نفْسٍ 1، لم يبارَكْ له فيه، وكانَ كالذي يأكلُ ولا يَشبَعُ، [و 4/ 58] اليدُ العُليا خيرٌ من اليدِ السُّفلى".
فقال حكيمٌ: فقلتُ: يا رسولَ الله! والذي بعثَكَ بالحقِّ لا أرزَأُ 2 أحداً بعدَكَ شيئاً حتى أُفارقَ الدنيا.
فكانَ أبو بكرٍ رضي الله عنه، يدعو حكيماً إلى (وفي روايةٍ: ليعطيه 3/ 189) العطاءَ، فيأبى أن يقبلَه منهُ.
ثم إن عمرَ رضي الله عنه، دعاَهُ ليُعطيَهُ، فأبى أن يقبَلَ منه شيئاً، فقال: إني أشهدُكم [يا] مَعشرَ المسلمين على حكيمٍ أني أعرِضُ عليه حقَّه [الذي قسم الله له] من هذا الفَيءِ فيأبى أن يأخذَه.
فلم يرزْأ حكيمٌ أحداً من الناسِ بعدَ رسولِ الله- صلى الله عليه وسلم - حتى توُفيَ [رحمه الله].
53 -
باب مَن أعطاه الله شيئاً من غير مسألةٍ ولا إشراف نفسٍ، ﴿وفي أمْوالِهِمْ حَقٌّ لِلسائِلِ وَالمحْرُومِ﴾
(قلت: أسند فيه طرفاً من حديث عمر بن الخطاب الآتي في "ج 4/ 93 - الأحكام/17 - باب").
54 -
باب من سألَ الناسَ تكثُّراً
(39) 705 - عن عبدِ الله بن عُمرَ رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "ما يزالُ الرجلُ يسألُ الناسَ، حتى يأتيَ يومَ القيامةِ ليسَ في وَجههِ مُزعةُ لحمٍ (40) ".
55 -
باب قولِ الله تعالى: ﴿لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا﴾،
وكَمِ الغِنى 3؟ 243 - وقول النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: "ولا يجِدُ غِنىً يُغنيِهِ"، ﴿لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ 5 لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الْأَرْضِ﴾ إلى قوله ﴿فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ (273)﴾ 706 - عن أبي هريرةَ رضي الله عنه أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قال: " ليسَ المسكينُ الذي يَطوفُ على الناسِ ترُدُّه اللُّقمةُ واللُّقمتان، (وفي روايةٍ: الأُكلةُ والأُكلتان 2/ 131)، و [لا 5/ 164] التمرةُ والتمرتان، ولكنِ المسكينُ الذي لا يجِدُ غِنىً يُغنيهِ، ولا يُفطَنُ بهِ، فيُتصدَّقُ عليه، و [يستحيي أو] لا يقومُ فيَسألُ124
الناسَ [إلحافاً]، [يتَعفَّفُ، واقرؤا إن شئتم -يعني قوله تعالى-: ﴿لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا﴾ ".
56 -
باب خَرْصِ التمرِ
1
707 - عن أبي حُمَيدٍ الساعديِّ رضي الله عنه قال: غزونا معَ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - غزوةَ تَبوكَ، فلمَّا جاءَ واديَ الَقُرَى إذا امرأةٌ في حديقةٍ لها، فقالَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - لأصحابِهِ:
"اخرُصوا".
وخرَصَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عشَرةَ أوسُقٍ، فقال لها: "أحصي ما يَخرُجُ منْها".
فلما أتَينا تَبوكَ، قالَ:
"أمَا إنها ستهُبُّ الليلَةَ ريحٌ شديدةٌ، فلا يقُومَنَّ أحدٌ، ومن كانَ معَه بَعيرٌ فليَعْقِلْهُ".
فعقَلناها، وهبَّت ريحٌ شديدةٌ، فقامَ رجلٌ فألقتْهُ بجبَلِ طيِّءٍ.
وأهدى ملِكُ أيْلةَ للنبيِّ - صلى الله عليه وسلم - بغلةً بيضاءَ، وكساهُ بُرداً، وكتَب له ببَحرهِمْ 2. فلما أتى واديَ القرى، قال للمرأةِ: "كم جاءَت حديقتُكِ؟ ". قالت: عشَرةَ أوسُقٍ، خرْصَ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -. فقال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -:
" إنِّي متعجِّلٌ إلى المدينةِ، فمن أرادَ منْكم أن يتعجَّلَ معي 3 فليتعجَّل".
فلما أشرفَ على المدينةِ قال:
"هذه طابَةُ".
فلمَّا رأى أُحُداً قال:
"هذا جُبَيلٌ يُحبُّنا ونُحبُّه، ألا أخبرُكم بخيرِ دُورِ الأنصارِ؟ ". قالوا: بلى، قال: "دُورُ بني النجَّارِ، ثم دُورُ بني عبدِ الأشهلِ، ثم دورُ بني ساعدةَ، أو دورُ بني الحَارِثِ بن الخزرَجِ، (وفي روايةٍ بتقديم بني الحارث على بني ساعدةَ، والأولى أصح) وفي كلِّ دورِ الأَنصارِ -يعني خيْراً-".
[فلَحِقْنا سعدَ بن عُبادةَ، فقال أَبو أُسَيْدٍ: ألم تَر أَن نبيَّ الله - صلى الله عليه وسلم -، خيَّر الأنصارَ فجعلَنا أخيراً، فأدركَ سعدٌ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسولَ الله! خُيِّر دورُ الأنصار، فجُعلْنا أخيراً، فقال:
"أَوليس بِحسْبِكم أَن تكونوا من الخيار! " 3/ 224].
244 - وفي روايةٍ معلقةٍ عن سهلٍ رضي الله عنه عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال:
"أُحُدٌ جبَلٌ يحبُّنا ونُحبُّه".
وقال أَبو عبدُ الله: كلُّ بستانٍ عليه حائطٌ فهوَ حديقةٌ، وما لم يكنْ عليه حائطٌ لم يُقَلْ: حديقةٌ.
57 -
باب العُشرِ فيما يُسقى من ماءِ السماءِ وبالماءِ الجاري
2 - ولم يَرَ عُمرُ بن عبدِ العزيزِ في العَسَلِ شيئاً.
708 - عن عبد الله (بن عمر) رضي الله عنه عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال:1
"فيما سَقَتِ السماءُ والعيونُ، أو كانَ عَثَريّاً (46) العُشرُ، وما سُقيَ بالنَّضحِ نِصف العُشرِ".
قال أبو عبدِ الله: هذا (47) تفسيرُ الأَولِ؛ لأَنه لم يوَقَّتْ في الأَولِ.
يعني حديثَ ابن عُمرَ: "فيما سقَتِ السماءُ العشرُ"، وبيَّنَ في هذا ووقَّتَ، والزيادةُ مقبولةٌ، والمفسَّر يقضي على المبهَمِ إِذا رواهُ أهلُ الثَّبْتِ.
245 - كما روى الفضل بن عباسٍ: أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - لم يصلِّ في الكعبةِ.
246 - وقال بلالٌ: قد صلَّى.
فأُخِذَ بقولِ بلالٍ، وتُرِكَ قولُ الفضلِ.
58 -
باب ليسَ فيما دونَ خمسةِ أوسُقٍ صدقة
(قلت: أسند فيه حديث أبي سعيد الخدري المتقدم برقم 692). قال أبو عبدِ الله: هذا تفسيرُ الأَولِ 5، إذ قال: "ليسَ فيما دونَ خمسةِ أوسُقٍ صدقةٌ"؟ لكوْنه لم يبيِّنْ، ويؤخذُ أبداً بالعِلمِ بما زادَ أهلُ الثَّبتِ أو بيَّنوا.1234
59 -
باب أَخذِ صدقةِ التمرِ عندَ صِرامِ النخلِ (49)، وهلْ يُترَكُ
الصبيُّ فَيَمَسَّ تمرَ الصدقةِ؟
709 - عن أبي هريرةَ رضي الله عنه قال: كان رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يُؤتى بالتمرِ عندَ صِرامِ النخلِ، فَيَجيءُ هذا بتمرهِ، وهذا من تمرِهِ، حتى يصيرَ عندَه كوْماً (50) من تمرٍ، فجعلَ الحسَنُ والحسَيْنُ رضي الله عنهما يلعبانِ بذلكَ التمر، فأَخذَ أحدُهما تمرةً فجعلهُ (51) في فيهِ، فنظَر إِليه رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -، [فقال [بالفارسية 4/ 36]: "كِخِّ كِخِّ"؟ لِيَطْرَحَها 2/ 135]، فأَخرَجها مِن فيهِ، فقال: "أمَا علِمتَ أنَّ آلَ محمدٍ لا يَأكلونَ الصدقة؟ ".
60 -
باب مَن باعَ ثمارَه أو نخلَه أو أرضَه أو زرْعَه
وقد وجَبَ فيه
العُشرُ أو الصدقةُ فأدَّى الزكاةَ من غيرِه، أو باعَ ثمارَه ولم تَجبْ فيهِ الصدقةُ
247 - وقولِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -:
"لا تَبيعوا الثمَرةَ حتى يبدوَ صلاحُها".
فلم يَحظُرِ الْبيعَ بعدَ الصلاحِ على أَحدٍ، ولم يخُصَّ مَن وَجَبَ عليهِ الزكاةُ ممن لم تَجبْ.
710 - عن ابن عُمَرَ رضي الله عنهما:1234
نَهى النبيُّ- صلى الله عليه وسلم - عن بيعِ (وفي روايةٍ: قال: "لا تَبيعوا 3/ 31) الثمرةَ حتى يبدوَ صلاحُها"، [نهى البائع والمبتاعَ 3/ 34]، [ولا تَبيعوا الثمرَ بالتَّمْرِ]، وكانَ إِذا سُئِلَ عن صلاحِها؟ قال: "حتى تذهبَ عاهتُه (52) ".
61 -
باب هل يشتري صدقتَه؟ ولا بأس أن يشتريَ صدقتَه غيرُهُ
248 - لأَنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - إِنما نَهى المتصدِّقَ خاصةً عن الشرَاءِ، ولم يَنْهَ غيرَه.
711 - عن عبدِ الله بن عُمَر رضي الله عنهما أنَّ عمرَ بن الخطاب تصدَّقَ بفرسٍ (وفي طريقٍ: حمل عليها رجلاً 3/ 197) في سبيل الله، [أعطاها لهُ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -]، فوجدَه يباعُ، فأرادَ أنْ يشتَريَهُ، ثم أتى النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - فاستأمرَه [أن يبتاعها]؟ فقال:
" [لا تَبتعْها، و] لا تعُدْ في صَدَقَتِكَ".
فبذلكَ كانَ ابنُ عُمَرَ رضي الله عنهما لا يترُكُ أن يَبتاعَ شيئاً تصدَّقَ به إِلا جعلَهُ صدقةً.
712 - عن عُمَرَ بن الخطابِ رضي الله عنه قال: حَملتُ (3) على فرَسٍ في سبيل الله؛ [فابتاعَه أو 4/ 18] فأضاعهُ الذي كانَ عندَه 4 فأردتُ أن أشتريَهُ [منه 3/ 143]، فظننتُ أنه يبيعُهُ برُخصٍ، فسألتُ [عن ذلك] النبيَّ- صلى الله عليه وسلم -؟ فقال:123
"لا تشترِ [هِ]، ولا تعُدْ في صدقتِكَ، وِإنْ أَعطاكَهُ بدرهَمٍ، فإِنَّ العائدَ في صدقتِهِ (وفي روايةٍ: هِبَتِهِ) كالعائِدِ (وفي روايةٍ: كالكلبِ يعودُ) فَي قَيْئِهِ".
62 -
باب ما يذْكرُ في الصدقةِ للنبيِّ - صلى الله عليه وسلم -
(قلت: أسند فيه طرفاً من حديث أبي هريرة المتقدم برقم 709).
63 -
باب الصَّدقةِ على مَوالي أَزواجِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -
713 - عن ابن عباسٍ رضي الله عنهما قال: وجَدَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - شاةً (وفي طريقٍ: مرَّ بعنْزٍ 6/ 231) مَيِّتَةٍ أُعطيَتْها موْلاةٌ لميمونةَ من الصدقةِ، قال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "هَلاَّ انتفَعْتم بجِلدِها (وفي روايةٍ: هلا استَمْتَعْتُم بإِهابها؟ * " 2/ 40) قالوا، إنها ميْتةٌ، قال: " إِنما حَرُمَ أَكلُها".
64 -
باب إِذا تحوَّلتِ الصدقةُ
714 - عن أمِّ عطيَّة الأَنصارية رضي الله عنها قالت: دخلَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - على عائشةَ رضي الله عنها، فقال: "هل عندَكم شيءٌ؟ ". فقالت: لا، إلا شيءٌ بَعثتْ به إلينا نُسَيبةُ (وفي روايةٍ: أمُّ عطيةَ 3/ 132) منَ الشاةِ الَّتِي بَعثتَ بها (وفي روايةٍ: بُعِثتْ إِليها) 1 منَ الصدقة، فقال: * أي بعد دبغها، كما يدلُّ على ذلك أحاديث أخرى، وقد خرَّجت بعضها في "غاية المرام" (35/ 28)، وانظر "الإرواء" (1/ 76 - 79).
" [هاتِ، فَـ 2/ 121] إِنها قد بلَغتْ مَحِلَّها".
715 - عن أنسٍ رضي الله عنه أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أتِيَ بلحْمٍ، [فقيل: 3/ 131] تُصُدِّقَ به على بَريرةَ، فقال: "هو عليها صدقةٌ، وهوَ لنا هديَّةٌ".
65 -
باب أَخْذِ الصدقةِ من الأغنياء وترَدُّ في الفقراء حيثُ كانوا
716 - عن ابن عباسٍ رضي الله عنهما قال: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - لمُعاذِ بن جبَلٍ حين بعثَه إِلى الْيمَنِ:
"إِنكَ ستأتي قوماً أهلَ كتابٍ، فإذا جئتَهم فادْعُهمْ إِلى أنْ يشهَدوا أنْ لا إِله إلا الله، وأنَّ محمداً رسولُ الله، (وفي روايةٍ: فليكن أولَ ما تدعوهم إليه عبادةُ الله 2/ 125، وفي أخرى: توحيدُ الله تعالى 8/ 164)، فإنْ همْ أطاعوا لكَ بذلكَ (وفي روايةٍ: فإِذا عرفوا الله)، فأَخْبرْهم أنَّ الله قد فرَضَ عليهمْ خمسَ صَلَواتٍ في كلِّ يومٍ وليلةٍ، فإِن هُمْ أطاعوا لك بذلك (وفي روايةٍ: لذلك 2/ 108، وفي أخرى: فإِذا فعلوا الصلاةَ)، فأخْبِرْهم أَن الله قد فرَضَ عليهم صدقةً (وفي روايةٍ: زكاةَ أموالهم)، تُؤخذُ من أَغنيائِهم فَتُرَدُّ على فقرائِهمْ، فإِنْ هم أطاعوا لكَ بذلكَ (وفي روايةٍ: فإِذا أطاعوا بها) فإِياكَ وكرائمَ أموالِهم، واتَّقِ دعوةَ المظلومِ، فإِنه ليسَ بينَه (وفي روايةٍ: بينها 3/ 99) وبينَ الله حِجابٌ".
[قال أبو عبد الله: طوَّعتْ: طاعتْ، وأَطاعتْ، لغةٌ.
طِعتُ، وطُعتُ، وأَطعتُ 5/ 109].
66 -
باب صلاةِ الإمامِ ودعائهِ لصاحبِ الصدقةِ،
وقولهِ: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ﴾ 717 - عن عبدِ الله بن أبي أَوفى
-[وكانَ مِن أصحابِ الشجرةِ 5/ 65]-
قال: كانَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - إِذا أتاهُ قومٌ بصدَقتِهِمْ، قال: "اللهمَّ صلِّ على آلِ فلانٍ (وفي روايةٍ: صلِّ عليهم) ". فأتاهُ أبي بصدَقتِهِ، فقال: "اللهمَّ صلِّ على آلِ أَبي أَوفى".
67 -
باب ما يُستخرَجُ منَ البحرِ
288 - وقال ابنُ عباسٍ رضي الله عنهما: ليسَ العنبرُ برِكَازٍ، هوَ شيءٌ دَسَرَهُ 3 البحرُ.
289 - وقال الحسَنُ: في العنبرِ واللّؤْلُؤ الخُمسُ.
249 - فإِنما جعَلَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - في الرِّكازِ الخُمُسَ، ليسَ في الذي يُصابُ في الماءِ.
250 - عن أبي هريرةَ رضي الله عنه عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: "أن رجلاً من بني إسرائيلَ سَأَلَ12456
بعض بني إسرائيلَ بأن يُسلِفَهُ ألفَ دينار، فدفعها إليه، فخَرَجَ في البحرِ، فلم يجد مركباً، فأخذ خشبةً فنقرها، فأدخل فيها ألفَ دينار فرمى بها في البحر، فخرج الرجل الذي كان أَسلَفَهُ، فإِذا بالخشبة، فأخذها لأهله حطباً (فذكر الحديث)، فلما نشرها وجد المال".
68 -
باب في الرِّكازِ الخُمسُ
1 و 291 - وقال مالكٌ وابن إِدريسَ: الرِّكازُ دِفْنُ (2) الجاهليَّةِ، في قليلِهِ وكثيرِه الخُمسُ، وليسَ المعدِن بركاز.
3 - وقد قال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - "في المعدِنِ جُبَارٌ، وفي الرِّكازِ الخُمسُ".
4 - وأَخذَ عمرُ بن عبدِ العزيزِ منَ المعادن منْ كلِّ مئَتَيْنِ خَمسةً.
5 - وقال الحسَنُ: ما كانَ منْ رِكازٍ في أرض الحربِ ففيهِ الخُمسُ، وما كانَ في أرضِ السِّلمِ ففيهِ الزكاةُ، وإنْ وُجدتِ اللُّقَطةُ في أرضِ العدوِّ فَعَرِّفها، وِإنْ كانت مِنَ العدوِّ ففيها الخُمسُ.
294 - وقال بعضُ الناسِ: المعْدِنُ ركازٌ مِثلُ دَفْنِ الجاهليةِ، لأنه يقالُ: أَرْكزَ المعدِنُ؛ إِذا خرَجَ منه شيءٌ.
قيلَ له: قد يقالُ لِمَنْ وُهِبَ له شيءٌ أو رَبِحَ ربحاً كثيراً أو كَثُرَ ثمرُهُ: أَرْكَزتَ.
ثم ناقَضَ؛ وقال: لا بأسَ أن يَكتُمَه، ولا يؤدِّي الخُمسَ.
718 - عن أبي هريرةَ رضي الله عنه أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "العَجْماءُ [جَرْحها، وفي طريقٍ: عَقْلُها 8/ 47] جُبَارٌ (59)، والبِئرُ جُبارٌ، والمعدِنُ جُبارٌ، وفي الرِّكازِ الخُمس".
69 -
باب قولِ الله تعالى: ﴿والعاملينَ عليها﴾، ومحاسبةِ المصدِّقينَ معَ الإمامِ
(قلت: أسند فيه طرفاً من حديث أبي حميد الساعدي الآتي في "ج 4/ 83 - النذور/ 2 - باب").
70 -
باب استعمالِ إِبلِ الصدقةِ وأَلْبانِها لأَبناءِ السبيلِ
(قلت: أسند فيه طرفاً من حديث أنس بن مالك المتقدم برقم 137).
71 -
باب وَسمِ (60) الإمامِ إِبلَ الصَّدَقَةِ بيَدهِ
(قلت: أسند فيه طرفاً من حديث أنس بن مالك الآتي في "ج 3/ 71 - العقيقة/ 1 - باب").123
بسم الله الرحمن الرحيم
72 -
باب فرضِ صدقةِ الفِطرِ
295 - 297 - ورأَى أبو العاليةِ وعطاءٌ وابنُ سِيرينَ صدقةَ الفِطرِ فريضةً.
719 - عن نافع عن ابن عُمرَ رضي الله عنهما قال: فرَضَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - زكاةَ الفِطْر صاعاً من تمرٍ، أو صاعاً من شعيرٍ، على العبدِ والحُرِّ، والذَّكرِ والأنثى، والصغيرِ والكبيرِ، منَ المسلمينَ، وأَمرَ بها أن تؤدَّى قبلَ خروجِ الناسِ إِلى الصلاةِ.
[فعدَلَ الناسُ به نصفَ صاعٍ من بُرٍّ، فكان ابن عُمر يعطي التمرَ، فأعْوزَ (61) أَهلُ المدينة منَ التمرِ، فأعطى شعيراً.
فكانَ ابنُ عُمرَ يُعطي عن الصغيرِ والكبيرِ، حتى إِنْ كانَ يُعطي عن بَنيَّ.
وكانَ ابنُ عُمرَ رضي الله عنه يُعطيها الذينَ يَقبلونها، وكانوا يُعطُونَ قبلَ الفِطرِ بيومٍ أو يومَين 2/ 139].
73 -
باب صدقةِ الفطرِ على العبدِ وغيرهِ من المسلمينَ
(قلت: أسند فيه طرفاً من حديث ابن عمر الذي قبله).
74 -
باب صدقةِ الفطرِ صاعٌ من شعير
(قلت: أسند فيه طرفاً من حديث أبي سعيد الآتي بعده).
75 -