مختصر صحيح الإمام البخاريسورةُ ﴿الكَهْفِ﴾

سورةُ ﴿الكَهْفِ﴾

عن هذه الطبعة
عَلَم
ناصر الدين الألباني
الكتاب
مُخْتَصَر صَحِيحُ الإِمَامِ البُخَارِي
المؤلف
أبو عبد الرحمن محمد ناصر الدين، بن الحاج نوح بن نجاتي بن آدم، الأشقودري الألباني (المتوفى: 1420هـ)
الناشر
مكتَبة المَعارف للنَّشْر والتوزيع، الرياض
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2002 م
عدد الأجزاء
4 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحيمِ 1 - وقال مجاهدٌ: ﴿تَقْرِضُهُم﴾: تَتْرُكُهُم.
﴿وكانَ لهُ ثُمُرٌ﴾ (2): ذهبٌ وفضةٌ.
وقالَ غيرُهُ: جماعَةُ الثَّمَرِ.
﴿باخِعٌ﴾: مُهْلِكٌ.
﴿أسَفاً﴾: نَدَماً.
﴿الكهفُ﴾: الفتحُ في الجبلِ.
و ﴿الرَّقيمُ﴾: الكتابُ، ﴿مَرْقومٌ﴾: مَكْتوبٌ؛ مِنَ الرَّقْمِ.
﴿رَبَطْنا على قُلوِبهِمْ﴾: ألْهَمْناهم صبراً، ﴿لولا أنْ رَبَطْنا على قَلْبِها﴾.
﴿شَطَطاً﴾: إفْراطاً.
﴿الوَصِيدُ﴾: الفِناءُ، جمعهُ: وصائِدُ ووُصُدٌ، ويُقالُ: الوَصِيدُ: البابُ، ﴿مُؤصَدَةٌ﴾: مُطْبَقَةٌ، آصَدَ البابَ وأوصَدَ.
﴿بَعَثْناهُم﴾: أحْيَيْناهُم.
﴿أزْكَى﴾: أكْثَرُ، ويُقالُ: أحَلُّ، ويُقالُ: أكثرُ رَيْعاً.
3 - قالَ ابنُ عباس: ﴿أُكُلَها ولمْ تَظْلِمْ﴾: لم تَنْقُصْ.
4 - وقالَ سعيدٌ عنِ ابنِ عباسٍ: ﴿الرَّقِيمُ﴾: اللَّوْحُ مِن رَصَاصٍ، كتَبَ عامِلُهم أسماءَهُم ثمَّ طرَحَهُ في خِزانَتِهِ، فضرَبَ اللهُ على آذانِهِم، فناموا.
وقالَ غيرُهُ: (وَألَتْ}، (تَئِلُ): تَنْجُو.
5 - وقالَ مجاهدٌ: ﴿مَوْئِلًا﴾: مَحْرِزاً.
﴿لا يستَطيعونَ سمعاً﴾: لا يَعْقِلُونَ.

1 -

بابُ قولهِ: ﴿وكانَ الِإنسانُ أكثرَ شيءٍ جَدَلًا﴾

(قلتُ: أسند فيه طرفاً من حديث علي الآتي "ج 4/ 96 - الاعتصام/ 18 - باب").
﴿رَجْماً بالغيبِ﴾: لمْ يَسْتَبِنْ.
يُقالُ: ﴿فُرُطاً﴾: نَدَماً.
﴿سُرادِقُها﴾: مِثْلُ السُّرادِقِ، والحُجْرةِ التي تُطِيفُ بالفَسَاطِيطِ.
﴿ويُحَاوِرُهُ﴾: منَ المُحَاوَرَةِ.
﴿لكِنَّا هو اللهُ ربِّي﴾؛ أي: لكنْ أنا هو اللهُ ربِّي، ثم حَذَفَ الألِفَ، وأدْغَمَ إحدى النُّونَيْنِ في الأخرى.
﴿وفجَّرْنا خِلالَهُما نَهَراً﴾: يقولُ: بينَهُما نَهَراً.
﴿زَلَقاً﴾: لا يَثْبُتُ فيهِ قَدَمٌ.
﴿هُنالِكَ الوَلايَةُ﴾: مصدرُ الوَلْيِ.
﴿عُقُباً﴾ و: عاقبةً، وعُقْبَى، وعُقْبةً واحدٌ، وهي الآخِرَةُ.
(قِبَلاً)، و ﴿قَبُلاَ﴾، و (قَبَلًا): اسْتِئْنافاً.
﴿لِيُدْحِضُوا﴾: لِيُزِيلُوا، (الدَّحْضُ): الزَّلَقُ.

2 -

بابٌ ﴿وإذْ قالَ موسى لِفَتَاهُ لا أبْرَحُ حتى أبْلُغَ مَجْمَعَ البَحْرَيْنِ أوْ أمْضيَ حُقُباً﴾:

زماناً، وجمْعُهُ أَحْقابٌ.
1933 - عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ قالَ: [إِنَّا لَعِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ فِى بَيْتِهِ إذْ قالَ: سَلَوني 5/ 232]، قلت: [أيْ أبا عباسٍ! جعَلَني اللهُ فداكَ]؛ إنَّ [بِالْكُوفَةِ رَجُلًا قَاصًّا يُقَالُ لَهُ:] نَوْفًا الْبَكَالِىَّ يَزْعُمُ أَنَّ مُوسَى صَاحِبَ الْخَضِرِ لَيْسَ هُوَ مُوسَى صَاحِبَ بَنِى إِسْرَائِيلَ , [إنّما هو موسى آخرُ 1/ 38] , قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: [قدْ] كَذَبَ عَدُوُّ اللَّهِ؛ حَدَّثَنِى أُبَىُّ بْنُ كَعْبٍ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم يقولُ: "إِنَّ مُوسَى قَامَ خَطِيبًا فِى بَنِى إِسْرَائِيلَ، فَسُئِلَ (وفى روايةٍ: ذَكَّرَ النَّاسَ يَوْمًا حَتَّى إِذَا فَاضَتِ الْعُيُونُ، وَرَقَّتِ الْقُلُوبُ؛ وَلَّى، فَأَدْرَكَهُ رَجُلٌ, فَقَالَ: أَىْ رَسُولَ اللهِ) أيُّ الناسِ أعلَمُ؟ فقالَ: أنا [أعلَمُ].
فعَتَبَ اللهُ عليهِ إذْ لمْ يَرُدَّ العلمَ إليهِ، فأوْحى اللهُ إليهِ: [بَلَى 5/ 234]؛ إنَّ لي عبداً [مِن عِبادي]، بمَجْمَعِ البحرين هو أعلَمُ منكَ.
قالَ موسى: يا ربِّ! فكيفَ لي بهِ؟ (وفي روايةٍ: اجعلْ لي عَلَماً أَعْلَمُ ذلكَ منهُ)، قالَ: تأخُذُ معكَ حُوتاً، فتجْعَلُهُ في مِكْتَلٍ (وفي روايةٍ: خذْ نُوناً مَيِّتاً، حيثُ يُنْفَخُ فيهِ الرُّوحُ)، فَحَيْثُما فقدْتَ الحُوتَ فَهُوَ ثمَّ.
فأخَذَ حُوتاً، فجَعَلَهُ في مِكْتَلٍ، ثمَّ انطلَقَ، وانطَلَقَ معهُ بِفَتَاهُ يُوشَعَ بنِ نُونٍ، [فقالَ لِفتاهُ: لا أُكَلِّفُكَ إلا أنْ تُخْبِرَني بحيثُ يفارِقُكَ الحُوتُ.
قالَ: ما كَلَّفْتَ كثيراً.
فذلكَ قولُهُ جلَّ ذِكْرُهُ: ﴿وإذْ قالَ موسى لِفَتَاهُ﴾؛ حتى إذا أتَيَا الصخرةَ؛ [فَنَزَلاَ عندَها، قالَ: فـ] وضعَا رُؤوسَهُما، فناما [في ظِلِّ (الـ) صخرةِ في مكانٍ ثَرْيانَ]-[وفي حديثِ غيرِ عمرٍو: قالَ:- وفي أصلِ الصَّخْرَةِ عينٌ يُقالُ لها: الحَياةُ، لا يُصِيبُ مِن مائِها شيءٌ إلا حَيِيَ، فأصابَ الحُوتُ مِن ماءِ تلكَ العينِ، قالَ: فتَحَرَّكَ 5/ 234]، واضطَرَبَ (وفي روايةٍ: تَضَرَّبَ) الحوتُ في المِكْتَلِ، فخَرَجَ منهُ، فسقطَ في البَحْرِ، فاتَّخَذَ سبيلَهُ في البحْرِ سَرَباً، وأمْسَكَ اللهُ عن الحُوتِ جِرْيةَ الماءِ، فصارَ عليهِ مِثْلَ الطَّاقِ (وفي روايةٍ: كأنَّ أَثَرَهُ في جُحْرٍ.
وحلَّقَ بينَ إِبْهَامَيْهِ واللتينِ تَلِيَانِهِما)، [وموسى نائمٌ، فقالَ فَتَاهُ: لا أُوقِظُهُ]، فلمَّا استَيْقَظَ؛ نَسِيَ صاحِبُهُ أنْ يُخْبِرَهُ بالحوتِ، فانْطَلَقا [يَمْشِيَانِ 4/ 127] بَقيَّةَ يومِهما وليلَتِهما، حتَّى إذا كانَ مِن الغدِ؛ قالَ موسى لفتاهُ: ﴿آتِنا غَدَاءَنا لَقَدْ لَقِينا مِنْ سَفَرِنا هذا نَصَباً﴾.
قالَ: ولم يَجِدْ موسى النَّصَبَ حتى جاوَزَ المكانَ الذي أمَرَ اللهُ بهِ، فقالَ لهُ فَتاهُ: ﴿أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا﴾.

[قالَ: فوجَدَا في البحرِ كالطَّاقِ ممَرَّ الحوتِ].
قالَ: فكانَ للحوتِ سَرَباً، ولموسى وَلِفَتَاهُ عجباً، فقالَ موسى: ﴿ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا﴾.
قالَ: رجَعا يَقُصَّانِ آثارَهُما حتى انْتَهَيا إلى الصخرَةِ، فإذا رجلٌ (وفي روايةٍ: فَوَجَدَا خَضِرا) [على طِنْفِسَةٍ خضراءَ على كبدِ البحرِ] مُسَجًّى ثوباً، [قد جَعَلَ طرَفَهُ تحتَ رجليهِ، وطرفهُ تحتَ رأسِهِ]، فسلَّمَ عليهِ موسى، [فكشَفَ عنْ وجهِهِ]، فقالَ الخضِرُ: وأنَّى بأرضِكَ السَّلامُ؟ [من أنت؟] قالَ: أنا موسى.
قالَ: موسى بني إسرائيلَ؛ قالَ: نعم.
[قالَ: فما شأنُكَ؟ قالَ:] أتَيْتُكَ لتُعَلِّمَني ﴿ممَّا عُلِّمْتَ رَشَداً﴾.
[قالَ: أمَا يَكْفِيكَ أنَّ التوراةَ بيدَيْكَ، وأنَّ الوحيَ يأتِيكَ؟] ﴿قالَ إنَّكَ لنْ تستطيعَ مَعِيَ صَبْراً.
[وكيفَ تَصْبِرُ على ما لَمْ تُحِطْ بهِ خُبْراً]﴾؟ يا موسى! إنِّي على علمٍ مِن علمِ اللهِ علَّمَنِيهِ لا تَعْلَمُهُ أنتَ، وأنتَ على علمٍ مِن علمِ اللهِ علَّمَكَ اللهُ لا أعلَمُهُ.
فقالَ موسى: ﴿سَتَجِدُني إنْ شاءَ اللهُ صابراً ولا أعْصِي لكَ أمْراً﴾.
فقالَ لهُ الخَضِرُ: ﴿فإنِ اتَّبَعْتَني فلا تسأَلْني عن شيءٍ حتَّى أُحْدِثَ لكَ منهُ ذِكْراً﴾.
فانْطَلَقا يَمْشِيَانِ على ساحِلِ البحرِ، [ليس لهما سفينةٌ]، فمرَّت [بهما] سفينةٌ، فكلَّمُوهُم أنْ يَحْمِلُوهُم، فعَرفُوا الخَضِرَ، [فقالوا: عبدُ اللهِ الصالحُ، لا نَحْمِلُهُ بِأجْرٍ}، فَحَمَلُوهُ بغيرِ نَوْلٍ

-[يقولُ: بغيرِ أجْرٍ]-

فلمَّا رَكِبا في السفينةِ؛ [وَجَدَا مَعَابِرَ صِغاراً تحمِلُ أهلَ هذا الساحِلِ إلى أهلِ هذا الساحِلِ الآخرِ، فـ] لمْ يَفْجَأْ [موسى] إلا والخَضِرُ قدْ [أخَذَ الفأسَ، فـ] قلَعَ لَوْحاً مِن أَلْواحِ السفينَةِ بِالقَدُومِ [وفي روايةٍ: فخَرَقَها، وَوَتَدَ فيها وَتِداً]، فقالَ لهُ موسى: [ما صَنَعْتَ؟!]

قومٌ حَمَلُونا بغيرِ نَوْلٍ؛ عَمَدتَ إلى سفينَتِهِمْ فخَرَقْتَها، ﴿[أخَرَقْتَها] لتُغْرِقَ أهلَها لقدْ جئتَ شيئاً إمْراً﴾

-[قالَ مجاهدٌ: مُنكَراً]-

﴿قالَ ألمْ أقُلْ إنَّكَ لنْ تستطيعَ معيَ صَبْراً.
قالَ لا تُؤاخِذْني بما نَسِيتُ ولا تُرْهِقْني مِن أمْرِي عُسْراً﴾ ". قالَ: وقالَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: "وكانَتِ الأولى من موسى نِسياناً، [والوُسْطى شَرْطاً، والثالثةُ عَمْداَ] ". قالَ: "وجاءَ عُصْفورٌ فوقعَ على حرفِ السفينَةِ، فنقَرَ [بمِنْقارِهِ]، في البحرِ نَقْرَةً [أو نَقْرَتينِ]، فقالَ لهُ الخَضِرُ: [واللهِ] ما [نَقَص] عِلْمِي وعِلْمُكَ [وعِلْمُ الخَلائقِ] مِن [وفي روايةٍ: في جَنْبِ] علمِ اللهِ إلا مِثْلُ ما نَقَصَ هذا العُصْفُورُ [بِمِنْقارِهِ]، مِن هذا البحرِ.
ثمَّ خَرَجا مِنَ السفينةِ، فَبَيْنَا هُما يَمْشِيَانِ على الساحِلِ؛ إذْ أبصَرَ الخَضِرُ غُلاماً [كافراً ظَرِيفاً]، يلعبُ مع الغِلْمانِ، فأخَذَ الخَضِرُ رأسَهُ بيَدِهِ، فاقْتَلَعَهُ بيدهِ [هكذا -وأوْمَأَ سفيانُ بأطرافِ أصابِعِهِ، كأنَّهُ يَقْطِفُ شيئاَ-] [وفي روايةٍ: فأضْجَعَهُ، ثم ذَبَحَهُ بالسِّكِّينِ] فَقَتَلَهُ، فقالَ لهُ موسى: ﴿أقَتَلْتَ نفساً زاكِيَةً (وفي روايةٍ: زَكِيَّةً) بغيرِ نفسٍ﴾ [لم تَعْمَلْ بالحِنْثِ -وكان ابنُ عباسٍ قرأَها: ﴿زكيَّة﴾ (زاكِيَةً: مُسْلِمَةً، كقولك: غُلاماً زاكِياَ) -] ﴿لقدْ جِئْتَ شيئاً نُكْراً.
قالَ ألمْ أقُلْ لكَ إنَّكَ لنْ تستطيعَ معيَ صَبْراً﴾.
قالَ: وهذا أشدُّ مِنَ الأولى.
﴿قَالَ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا.
فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ﴾ -قالَ: مائلٌ- فقامَ الخَضِرُ فأقامَهُ بيدهِ [هكذا -وأشارَ سفيانُ كأنَّهُ يمسحُ شيئاً إلى فوق-] [فاستَقامَ]، فقالَ موسى: قومٌ أتَيْناهُم فلم يُطْعِمُونا ولمْ يُضَيِّفُونا، [عَمَدْتَ إلى حائطِهِمْ]! لو شئتَ

لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا

-[قالَ سعيدٌ (114) أجراً نأْكُلُهُ.
﴿وكانَ وراءَهُم﴾ - وكانَ أمامَهُم، قرأها ابنُ عباسٍ: ﴿أمامَهُم مَلِكٌ﴾، يَزْعُمُونَ عن غيرِ سعيدٍ أنَّه هُدَدُ بنُ بُدَدٍ، الغلامُ المقتولُ اسمهُ- يزعُمونَ -:جَيْسُورٌ- ﴿ملِكٌ يأخُذُ كُلَّ سفينَةٍ غَصْباً﴾ , فأرَدْتُ إذا هيَ مرَّتْ بهِ أنْ يَدَعَها لعَيْبِها، فإذا جاوَزُوا أصْلَحُوها، فانْتَفَعُوا بها، ومنهم مَن يقولُ: سَدُّوها بقارُورةٍ، ومنهُم مَن يقولُ: بالقارِ.
﴿كانَ أبواهُ مؤمِنينِ﴾، وكانَ كافِراً ﴿فَخَشِينا أنْ يُرْهِقَهُما طُغْياناً وكُفْراً﴾: أنْ يَحْمِلَهُما حُبُّهُ على أن يُتابعاهُ على دينِهِ، ﴿فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا﴾؛ لقولهِ: ﴿أقَتَلْتَ نفساً زَكِيَّةً﴾، ﴿وأقْرَبَ رُحْماً﴾: هما بهِ أرْحَمُ منهما بالأوَّلِ الذي قتلَ خَضِرٌ.
وزعَمَ غيرُ سعيدٍ أنَّهما أُبْدِلا جاريةً، وأما داودُ بنُ أبي عاصمٍ؛ فقالَ عن غيرِ واحدٍ: إنَّها جاريةٌ 5/ 233 - 234]-

قالَ: ﴿هذا فِراقُ بيني وبينِكَ﴾ إلى قولهِ: ﴿ذلكَ تَأْوِيلُ ما لمْ تَسْطِعْ عليهِ صبراً﴾ "، فقالَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: " [يرحَمُ اللهُ موسى، لَـ] وَدِدْنا أنَّ موسى كانَ صَبَرَ حتى يَقُصَّ اللهُ علينا مِن خَبَرِهِما".
قالَ سعيدُ بنُ جُبيرٍ: فكانَ ابنُ عباسٍ يقرأ: ﴿وكانَ أمامَهُم ملِكٌ يأخُذُ كُلَّ سفينَةٍ صالِحَةٍ غَصْباً﴾، وكانَ يقرأُ: ﴿وأمَّا الغُلامُ فكانَ كافرًا وكانَ أبواهُ مؤمِنينِ﴾.

3 -

بابُ قولهِ: ﴿فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا نَسِيَا حُوتَهُمَا فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَباً﴾:

مذْهباً، يَسْرُبُ: يسْلُكُ، ومنهُ: ﴿وسارِبٌ بالنَّهارِ﴾.1

4 -

بابُ قولهِ: ﴿فَلَمَّا جَاوَزَا قَالَ لِفَتَاهُ آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا. قَالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ﴾

﴿صُنْعاً﴾: عَمَلاً.
﴿حِوَلاً﴾: تَحَوُّلاً.
﴿قَالَ ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا﴾.
﴿إمْراً﴾، و ﴿نُكْراً﴾: داهِيةً.
﴿يَنْقَضَّ﴾: يَنْقاضُ (115) كما ينقاضُ السِّنُّ.
(لَتَخِذْتَ) و (اتخَذْتَ) واحدٌ.
﴿رُحْماً﴾: مِنَ الرُّحْمِ، وهي أشدُّ مبالغةً مِنَ الرَّحْمَةِ، ونظُنُّ أنه مِنَ الرَّحِيمِ، وتُدْعَى مكةُ أمَّ رُحْمٍ؛ أيِ: الرَّحمةُ تَنْزِلُ بها.

5 -

بابُ قولهِ: ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا﴾

1934 - عن مصعبٍ قالَ: سألتُ أَبِي: ﴿قُلْ هلْ نُنَبِّئُكُم بالأخْسَرِينَ أعْمالًا﴾؛ هُمُ الحَرُورِيَّةُ؛ قالَ: لا؛ هُمُ اليهودُ والنَّصارى؛ أما اليهودُ فكذَبوا محمداً - صلى الله عليه وسلم، وأما النَّصارى كَفَرُوا بالجنةِ، وقالوا: لا طعامَ فيها ولا شرابَ، والحَرُورِيَّةُ: الذينَ يَنْقُضُونَ عهدَ اللهِ مِن بعدِ ميثاقِهِ، وكانَ سعدٌ يُسَمِّيهِمُ: الفاسِقينَ.

6 -

بابٌ ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ﴾ الآية

1935 - عنْ أبي هريرةَ رضيَ اللهُ عنهُ عن رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم قالَ: "إنَّه لَيَأْتِي الرجلُ العظيمُ السَّمِينُ يومَ القيامَةِ لا يَزِنُ عندَ اللهِ جَناحَ بَعوضَةٍ"، وقالَ: "اقْرَؤُوا: ﴿فَلا نُقِيمُ لهُم يَومَ القِيامَةِ وَزْناً﴾ ".1

19 -

﴿كهيعصَ﴾

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ 1 - قالَ ابنُ عباسٍ: ﴿أسْمِعْ بهِم وأَبْصِرْ﴾: اللهُ يقولُهُ، وَهُمُ اليومَ لا يَسْمَعُونَ ولا يُبْصِرُونَ.
﴿في ضلالٍ مُبينٍ﴾؛ يعني: قولَهُ: ﴿أسْمعْ بهِم وأبْصِرْ﴾: الكفارُ يومئذٍ أسْمَعُ شيءٍ وأَبْصَرُهُ ﴿لأرْجُمَنكَ﴾: لأشْتِمَنَّكَ.
2 - ﴿ورِئْياً﴾: مَنْظَراً.
3 - وقالَ أبو وائلٍ: علمَتْ مريمُ أن التقيَّ ذو نُهْيَةٍ حتى قالتْ: ﴿قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا﴾.
4 - وقالَ ابنُ عُيينَةَ: ﴿تَؤُزُّهُمْ أَزًّا﴾: تُزْعِجُهُم إلى المعاصي إزْعاجاً.
5 - وقالَ مجاهد: ﴿إدًّا﴾: عِوَجاً.
6 - قالَ ابنُ عباسٍ: ﴿وِرْداً﴾: عِطَاشاً.
865 - ﴿أَثَاثاً﴾: مالًا.
﴿إدًّا﴾: قولاً عظيماً.
﴿رِكْزاً﴾: صوتاً.
وقالَ غيرُه: ﴿غَيًّا﴾: خُسْراناً.
﴿بُكِيًّا﴾: جماعةُ باكٍ.
﴿صِلِيًّا﴾: صَلِيَ يَصْلَى.
﴿نَدِيًّا﴾، و ﴿النَّادي﴾ واحدٌ: مَجْلِساً.

1 -

[بابٌ] ﴿وأنْذِرْهُم يومَ الحَسْرَةِ﴾

1936 - عن أبي سعيدٍ الخُدْرِيِّ رضي اللهُ عنه قالَ: قالَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: "يُؤْتَى بِالْمَوْتِ كَهَيْئَةِ كَبْشٍ أَمْلَحَ, فَيُنَادِى مُنَادٍ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ! فَيَشْرَئِبُّونَ (116) وَيَنْظُرُونَ، فَيَقُولُ: هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ؛ هَذَا الْمَوْتُ، وَكُلُّهُمْ قَدْ رَآهُ، ثُمَّ يُنَادِى: يَا أَهْلَ النَّارِ! فَيَشْرَئِبُّونَ وَيَنْظُرُونَ، فَيَقُولُ: هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ هَذَا الْمَوْتُ، وَكُلُّهُمْ قَدْ رَآهُ، فَيُذْبَحُ، ثُمَّ يَقُولُ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ! خُلُودٌ فَلاَ مَوْتَ، وَيَا أَهْلَ النَّارِ! خُلُودٌ فَلاَ مَوْتَ" ثُمَّ قَرَأَ: " ﴿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِىَ الأَمْرُ وَهُمْ فِى غَفْلَةٍ﴾: وَهَؤُلاَءِ فِى غَفْلَةٍ: أَهْلُ الدُّنْيَا ﴿وَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ﴾ ".

2 -

بابُ قولهِ: ﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا﴾

1937 - عنِ ابنِ عباسٍ رضيَ اللهُ عنهما: قالَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - لجبريلَ: "ما يَمْنَعُكَ أنْ تَزُورَنا أكْثَرَ ممَّا تَزُورُنا؟ ". [قالَ]: فنزَلَتْ: ﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا﴾ [إلى آخرِ الآيةِ.
قالَ: هذا كانَ الجوابَ لمحمدٍ - صلى الله عليه وسلم 8/ 188].

3 -

بابُ قولهِ: ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا﴾

(قلتُ: أسند في حديث خبَّاب المتقدم "ج2/ 37 - الإجارة/ 15 - باب").

4 -

[بابُ] قولهِ: ﴿أطَّلَعَ الغَيْبَ أمِ اتَّخَذَ عندَ الرَّحمنِ عَهْداً﴾

(قلتُ: أسند في الحديث المشار إليه آنفاً).1

5 -

[بابٌ] ﴿كَلَّا سَنَكْتُبُ مَا يَقُولُ وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذَابِ مَدًّا﴾

(قلتُ: أسند فيه الحديث المشار إليه آنفاً}.

6 -

[بابُ] قولهِ عزَّ وجلَّ: ﴿ونَرِثُهُ ما يقولُ ويَأْتِينا فَرْداً﴾

866 - وقالَ ابن عباسٍ: ﴿الجِبالُ هَدًّا﴾: هَدْماً.
(قلتُ: أسند فيه الحديث المشار إليه آنفًا).

20 - ﴿طه﴾ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحيمِ 867 و 868 - قالَ ابنُ جُبيرٍ والضَّحَّاكُ: بالنَّبَطِيَّة

ِ ﴿طه﴾:

يا رجلُ! 3 - وقالَ مجاهدٌ: ﴿أَلْقَى﴾: صَنَعَ.
يُقالُ: كلُّ ما لمْ ينطِقْ بحرفٍ أو فيه تَمْتَمَةٌ أو فَأْفَأةٌ فهي (عُقْدةٌ).
﴿أَزْرِي﴾: ظَهْري.
﴿فيَسْحَتَكُم﴾ (4): يُهْلِكَكُم.
﴿المُثْلَى﴾: تأنيثُ الأمْثَلِ، يقولُ: بدينِكم، يقالُ: خذِ المُثْلى، خُذِ12

الأَمْثَلَ.
﴿ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا﴾: يُقَالُ: هَلْ أَتَيْتَ الصَّفَّ الْيَوْمَ؟ يَعْنِى: الْمُصَلَّى الَّذِى يُصَلَّى فِيهِ.
﴿فَأَوْجَسَ﴾: أَضْمَرَ خَوْفًا، فَذَهَبَتِ الْوَاوُ مِنْ (خِيفَةً) لِكَسْرَةِ الْخَاءِ.
﴿فِى جُذُوعِ﴾؛ أى: على جذوع النخل.
﴿خَطْبُكَ﴾: بَالُكَ.
﴿مِسَاسَ﴾: مَصْدَرُ مَاسَّهُ مِسَاسًا.
﴿لَنَنْسِفَنَّهُ﴾: لَنُذْرِيَنَّهُ.
﴿قاعاً﴾: يعلوه الماءُ.
و (الصَّفْصَفُ): المُسْتَوِي مِنَ الأرضِ.
1 - وقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿أوْزاراً﴾: أثقالًا.
﴿مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ﴾: الْحُلِىِّ الَّذِى اسْتَعَارُوا مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ.
﴿فقذَفْتُها﴾: فالقيْتُها.
﴿ألْقَى﴾: صنَعَ.
﴿فَنَسِيَ﴾ (2): موسى، هم يقولونَه: أخطأ الرَّبُّ.
﴿لا يَرْجِعُ إليهِم قولاً﴾: العِجْلُ.
﴿هَمْساً﴾: حِسُّ الأقدامِ.
﴿حَشَرْتَني أعمى﴾: عن حُجَّتي.
﴿وقد كنتُ بَصِيراً﴾: في الدُّنيا (3). 4 - قالَ ابنُ عباس: ﴿بِقَبَسٍ﴾: ضَلُّوا الطريقَ، وكانوا شاتِينَ، فقالَ: إنْ لمْ أجِدْ عليها مَن يَهْدِي الطريقَ آتِكُم بنارٍ تُوقدُونَ.
5 - وقالَ ابنُ عُيينَةَ: ﴿أمْثَلُهُم طريقةً﴾: أعْدَلُهُم.
6 - وقالَ ابنُ عباس: ﴿هَضْماً﴾: لا يُظْلَمُ، فيُهْضَمُ مِن حَسناتِه.
﴿عِوَجاً﴾: وادِياً.
﴿ولا أمْتاً﴾: رابِيةً.
﴿سِيرَتَها﴾: حالَتَها الأولى.
﴿ضَنْكاً﴾: الشَّقاءُ: *.
﴿مكاناً سُوًى﴾: مَنْصَفٌ

بينَهُم.
﴿على قَدَرٍ﴾: مَوْعِدٍ.
﴿لا تَنِيَا﴾: لا تَضْعُفا.
﴿يَفْرُطَ﴾: عُقُوبةً.

1 -

بابُ قولِهِ: ﴿واصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي﴾

(قلتُ: أسند فيه حديث أبي هريرة الآتي "ج 4/ 82 - القدر/ 10 - باب").

2 -

[بابٌ] ﴿وَلَقَدْ أَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِي الْبَحْرِ يَبَسًا لَا تَخَافُ دَرَكًا وَلَا تَخْشَى (77) فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ (78) وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَمَا هَدَى﴾

(قلتُ: أسند فيه حديث ابن عباس المتقدم "ج 1/ 30 - الصيام/ 69 - باب").

3 -

بابُ قولهِ: ﴿فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى﴾

(قلتُ: أسند فيه حديث أبي هريرة الآتي "ج 4/ 82 - القدر/ 10 - باب".

21 -

جارٍ التحميل