مختصر صحيح الإمام البخاريكِتابُ الوَصايا

كِتابُ الوَصايا

عن هذه الطبعة
عَلَم
ناصر الدين الألباني
الكتاب
مُخْتَصَر صَحِيحُ الإِمَامِ البُخَارِي
المؤلف
أبو عبد الرحمن محمد ناصر الدين، بن الحاج نوح بن نجاتي بن آدم، الأشقودري الألباني (المتوفى: 1420هـ)
الناشر
مكتَبة المَعارف للنَّشْر والتوزيع، الرياض
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2002 م
عدد الأجزاء
4 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

1 -

بابُ الوصايا

1 - وقولِ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - "وصيةُ الرجُلِ مكتوبة عندَهُ".
وقولِ اللهِ تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ.
فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَمَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ.
فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾.
(جَنَفاً): ميلاً.
(مُتَجانِف): مائل (2). 1220 - عن عبدِ اللهِ بنِ عُمَرَ رضيَ الله عنهما أن رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قال: "ما حَق امرئٍ مسلم لهُ شيء يوصي فيه، يبيتُ ليلتينِ (3)؛ إلا وَوَصِيتُه

مَكتوبةٌ عندَه".
1221 - عن عمرو بنِ الحارِثِ خَتَنِ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - أخي جُوَيرِيةَ بنتِ الحارِثِ قالَ: ما تَرَكَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - عندَ موتهِ دِرْهَماً، ولا ديناراً، ولا عبداً، ولا أمَةً، ولا شيئاً؛ إلا بَغْلَتَهُ البيضاءَ [التي كان يركبُها 5/ 144]، وسلاحَهُ، وأرضاً [بخيبرَ 229/ 3] جعَلَها [لابنِ السبيلِ] صدقةً.
1222 - عن طلحةَ بنِ مُصَرفٍ قالَ: سألتُ عبدَ الله بنَ أبي أوفى رضيَ الله عنهما: هل كانَ النبي - صلى الله عليه وسلم - أوصى؛ فقالَ: لا (3). فقلتُ: كيف كُتِبَ على الناسِ الوصيةُ أوامِروا بالوصيةِ [ولم يوصِ 6/ 107]؟! قالَ: أوْصى بكتابِ الله.
1223 - عنِ الأسودِ قالَ: ذكروا عندَ عائشةَ أنَ علياً رضيَ الله عنهما كانَ وصياً، فقالت: مَتى أوْصَى إليهِ، وقد كُنْتُ مُسْنِدَتَهُ إلى- صَدري- أو قالت: حَجْرِي؛- فدعا بالطًسْتِ، فلقد إنْخَنَثَ (4) في حَجْري، فما شَعَرْتُ أنَهُ قد ماتَ، فمتى أوصى إليهِ؛!

2 -

بابٌ أن يَتْرُكَ وَرَثَتَهُ أغنياءَ خيرٌ مِن أن يَتَكَففوا الناسَ

(قلتُ: أسندَ فيه حديث سعد المتقدم" ج 1/ 23 - الجنائز/ 36 - باب/ رقم الحديث 625").12

3 -

بابُ الوَصِيةِ بالثلُثِ

614 - وقالَ الحَسَنُ: لا يَجوزُ للذمي وصية إلا الثلُثُ، وقال اللهُ تعالى: ﴿وأنِ احْكُمْ بينَهُم بما أنزَلَ اللهُ﴾.
1224 - عن ابنِ عباس رضيَ الله عنهما قال: لو غَض (5) الناسُ إلى الربعَ؛ لأن رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قالَ: "الثلُثُ، والثلُثُ كثير، أو كبير".

4 -

باب قولِ الموصي لوصِيِّهِ: تَعاهَدْ وَلَدِي، وما يجوزُ للوَصِى مِن الدعوى

(قلت: أسند في حديث سعد المتقدم" 34 - البيوع/ 3 - باب/ رقم الحديث 967").

5 -

بابٌ إذا أومَأ المريضُ برأسِهِ إشارةً بينَةً؛ جازت

(قلت: أسند في حديث أنس الآتي "87 - الديات/ 4 - باب ")

6 - بابٌ 3 - " لا وَصِيةَ لوارِثٍ".
1225 - عن ابنِ عباس رضيَ الله عنهما قالَ: كانَ المالُ للوَلَدِ، وكانَتِ12

الوصيةُ للوالِدَيْنِ، فنَسَخَ الله من ذلك ما أحب، فجَعَل للذكَرِ مثلَ حَظ الأنثَيَيْنِ، وجعَلَ للأبوينِ لكل واحدٍ منهما السدُسَ، وجَعَلَ للمرأةِ الثمنَ والرْبعَ، وللزوجِ الشًطْرَ والربعَ.

7 -

بابُ الصدَقةِ عند الموتِ

(قلت: أسند فيه حديث أبي هريرة المتقدم"ج 1/ 24 - الزكاة / 12 - باب/ رقم الحديث 679").

8 -

بابُ قولِ اللهِ تعالى: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾

1 - 619 - ويُذكرُ أن شُريحاً، وعمرَ بن عبد العزيز، وطاوساً، وعطاء، وابن اذَينة؛ أجازوا إقرارَ المريضِ بِدَيْنٍ.
2 - وقالَ الحسن: أحق ما تَصَدقَ بهِ الرجل آخرَ يوم من الدنيا، وأولَ يوم من الأخرة.
3 و 622 - وقالَ إبراهيم والحَكَم: إذا أبرَأ الوارِثَ مِن الدين بَرِىءَ.

1 - وأوصى رافع بن خديج أن لا تُكْشَفَ امرأتهُ الفَزَارِيةُ عما اغلِقَ عليه بابُها.
2 - وقالَ الحسنُ: إذا قالَ لمملوكِهِ عندَ الموتِ: كنت أعتقتُكَ؛ جازَ.
3 - وقال الشَعْبى: إذا قالتِ المرأةُ عندَ موتها: إن زوجي قضاني، وقَبَضْتُ منهُ؛ جازَ.
4 - وقإلَ بعضُ الناسِ: لا يجوزُ إقرارهُ لسؤ الظن بهِ للوَرَثَةِ، ثم استَحْسَنَ فقال: يجوز إقرارُهُ بالوديعَةِ، والبِضاعةِ، والمضاربةِ.
5 - وقد قال النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -: "اياكم والظن؛ فإن الظن أكذَبُ الحديثِ".
6 - ولا يَحِل مالُ المسلمين؛ لقولِ النبي - صلى الله عليه وسلم -: "آية المنافِقِ: إذا ائتمِنَ خانَ".
وقالَ اللهُ تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾، فلم يَخص وارِثاً ولا غيرَهُ.
7 - فيه عبد الله بن عمروعن النبي - صلى الله عليه وسلم -. (قلتُ: أسندَ في حديث أبي هريرة المتقدم "ج 1/ 2 - الإيمان/ 24 - باب/ رقم الحديث 24").

9 -

باب تأويلِ قولِ اللهِ تعالى: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾

439 - ويذكرُ أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قضى بالديْنِ قبلَ الوصيةِ.
وقولهِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾، فأداءُ الأمانةُ أحَق مِن تَطَوُعِ الوصيةِ.
440 - وقالَ النبي - صلى الله عليه وسلم -: "لا صَدَقةَ إلا عن ظَهْرِ غِنى".
627 - وقالَ ابن عباس: لا يوصي العبدُ إلا بإذنِ أهلِهِ.
441 - وقالَ النبي: "العبدُ راع في مالِ سيدِهِ".

10 -

بابٌ إذا وَقَفَ أو أوْصى لأقارِبهِ، ومَنِ الأقارب؟

5 - وقالَ ثابِث: عن أنس قال النيى - صلى الله عليه وسلم - لأبي طلحةَ:1234

" اجْعَلْها لفُقراءِ أقارِبِكَ"، فجَعَلَها لحسانَ، وأبى بن كعبٍ.
1226 - عن أنس مثلَ حديثِ ثابت قال: "اجعلها لفقراء قرابَتِكَ".
قال أنس: فجعلها لحسانَ، وأبى بن كعبٍ، وكانا أقرب إِليه منَي، [ولم يجعل لي منها شيئاً 5/ 170]. وكانَ قرابةُ حسانَ وأبي من أبي طلحة- واسمه: زيدُ بنُ سهل بنِ الأسودِ بن حَرامِ بنِ عمرِو بنِ زيدِ مناةَ بنِ عديَ بن عمرو بن مالك بن النجارِ، وحسانُ: ابنُ 1 ثابتٍ بنِ المنذرِ بنِ حرام، فيجتَمِعانِ إلى حرام، وهو الأب الثالث، وحرام: ابنُ عمرِو بنِ زيدِ مَناةَ بنِ عديَ بنِ عمرِو بن مالكِ بنِ النجارِ، فهو يُجامعُ حسانَ وأبا طلحة، وأبى- إلى ستةِ آباءٍ إلى عمرِو بن مالك، وهو: أبى بن كعبِ بنِ قيسِ بنِ عُبيدِ بنِ زيدِ بنِ معاويةَ بنِ عمرِو بنِ مالكِ بنِ النجارِ، فعمرو بنُ مالكٍ يجمع حسانَ وأبا طَلْحَةَ وأبَياً 2. 628 - وقال بعضُهم: إذا أوصي لقرابتِه فهو إلى آبائه في الإسلامِ.
443 - وقالَ ابن عباس: لما نَزَلَتْ: ﴿وأنذِرْ عَشيرَتَكَ الأقربين﴾؛ جَعَلَ النبي - صلى الله عليه وسلم - يُنادي:34 = من طريق أخرى عن أنس فيما مضى" 24 - الزكاة/ 46 - باب/ وقم الحديث 694 "، ووصله في الباب من طريق ثانية.

"يا بني فِهْرٍ! يا بني عَدي! "، لِبطونِ قريش.
444 - وقالَ أبو هريرة: لما نَزَلَتْ: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾؛ قالَ النبي - صلى الله عليه وسلم -: "يا مَعْشَرَ قريش! ".

11 -

بابٌ هلْ يَدْخُلُ النَساءُ والولدُ في الأقارِبِ؟

1227 - عن أبي هريرة رضيَ الله عنه قالَ: قامَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - حين أنزَلَ الله عزً وجلً: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾؛ قالَ: "يا معشَرَ قريشٍ! - أوكلمة نحوها- اشتروا أنفُسَكُم، لا اغْني عنكُم مِن اللهِ شيئاً، يا بَني عبدِ منافٍ! [اشتروا أنفُسَكُم، 4/ 161]، لا أغني عنكُم مِن اللهِ شيئاً، يا عباسُ بنَ عبدِ المطلِبِ! لا اغْني عنكَ مِن اللهِ شيئأ، ويا صفيةُ عمةَ رسولِ اللهِ! لا اغني عنكِ مِن اللهِ شيئأ، ويا فاطِمَةُ بنتَ محمَد- صلى الله عليه وسلم - سَلِيْني ما شئتِ من مالي، لا اغني عنكِ مِن اللهِ شيئاً.
(وفي طريق: اشتريا أنفُسَكُما مِن اللهِ، لا أمْلِكُ لكُما مِن اللهِ شيئأ، سلاني من مالي ما شئتُما) ".

12 -

بابٌ هل يَنْتَفعُ الواقِفُ بوَقْفِهِ؟

629 - وقدِ اشْتَرَطَ عمَرُ: "لا جناحَ على مَن وَلِيَهُ أنْ ياكُلَ"، وقد يلي الواقف وغيرُه، وكذلك مَن جَعَلَ بَدَنةً أوشيئاً لله؛ فلهُ أن يَنْتَفعَ بها كما يَنْتَفغ غيرُه، وإن لم يَشْتَرِطْ.

13 -

بابٌ إذا وَقَفَ شيئاً فلم يَدْفَعْهُ إلى غيرِهِ؛ فهو جائز

12 630 - لأن عمر رضيَ الله عنه أوقَفَ (8) وقالَ: "لا جُناحَ على مَن وِليَهُ أن يأكلَ"، ولم يَخُص أنْ وَلِيَهُ عمرُ أو غيرُه.
445 - قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لأبي طلحة: "أرى أن تَجْعَلَها في الأقربين"، فقالَ: أفعلُ، فقَسَمَها في أقاربِهِ وبني عمه.

14 -

باب إذا قالَ: داري صدقَة لله، ولم يُبَينْ للفقراءِ أوغيرِهِم؛ فهو جائر، ويَضَعُها في الأقربينَ أو حيثُ أرادَ

446 - قالَ النبي - صلى الله عليه وسلم - لأبي طلحة حين قالَ: أحَب أموالي إلي بَيرحاءَ، وإنها صَدقة لله؛ فاجازَ النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك.
631 - وقالَ بعضُهم: لا يجوزُ حتى يبَينَ لمَنْ؟ والأول أصح.

15 -

باب إذا قالَ: أرضي أو بُستاني صدقة عن أمي؛ فهو جائز، وإنْ لم يُبَينْ لمَنْ ذلك

(قلت: أسند فيه حديث ابن عباس.
الأتي قريباً"20 - باب").
16 -

باب إذا تَصدقَ، أو أوقَفَ بعضَ مالِهِ، أو بعضَ رَقيقِهِ، أو دوابهِ؛ فهو جائز

12345 (قلتُ: أسند فيه طرفاً من حديث كعب بن مالك الآتي "64 - المغازي/ 81 - باب ").

17 -

بابُ مَن تَصَدقَ إلى وكيلِهِ، ثم رد الوكيلُ إليهِ

(قلت: ذكر فيه حديث أنس في صورة التعليق، وقد تقدم مسنداً "ج 1/ 24 - الزكاة/ 46 - باب/ رقم الحديث 1694).

18 -

بابُ قولِ اللهِ تعالى: ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ﴾

1228 - عن ابنِ عباسٍ رضيَ الله عنهما قالَ: إن ناساً يَزْعُمونَ أن هذه الآيةَ نُسِخَتْ، ولا واللهِ ما نُسِخَتْ (وفي طريق أخرى: هي مُحْكَمَة وليست بمنسوخة 5/ 177)، ولكنها مما تهاونَ الناسُ، هما واليانِ، والٍ يرِثُ، وذاك الذي يَرْزُقُ، ووال لا يَرِثُ، فذاك الذي يقولُ بالمعروفِ، يقولُ: لا أملِكُ لك أنْ اعطِيَكَ.

19 -

بابُ ما يُستَحَب لمَنْ يُتَوَفَى فجاة أن يَتَصَذقوا عنه، وقضاءِ النذورِ عن الميتِ

1229 - عن ابنِ عباسٍ رضيَ الله عنهما أنَ سعدَ بنَ عُبادةَ رضيَ الله عنهُ استَفْتَى رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فقالَ: إن أمي ماتت وعليها نَذْرٌ، [فتُوُفيَتْ قبلَ أن تَقضيَهُ 7/ 233]، فقالَ: "اقضِهِ عنها"، [فكانت سُنةً بعدُ].

20 -

بابُ الِإشهادِ في الوَقْفِ والصدقَةِ

1230 - عن ابنِ عباس أنَ سعدَ بنَ عُبادةَ رضيَ الله عنه أخا بني ساعدةَ، توفيَتْ أمه وهوغائب [عنها 3/ 191]، فأتى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقالَ: يا رسولَ اللهِ! إن أمي تُوُفيَتْ وأنا غائب عنها، فهَلْ يَنْفَعُها شيء إنْ تَصَدقْتُ به عنها؟ قالَ: "نعم".
قالَ: فإني أشهِدكَ أنَ حائِطي المِخرافَ صدقة عليها.

21 -

بابُ قولِ اللهِ تعالى: ﴿وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا. وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾

(قلت: أسند فيه حديث عائشة الأتي "65 - التفسير/ 4 - السورة/ 1 - باب").

22 -

بابُ قولِ الله تعالى: ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا (6) لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا﴾.

﴿حسيباً﴾: يعني: كافياً 1، وما لِلوَصِى أنْ يعْمَلَ في مالِ اليتيمِ، وما يأكُلُ منهُ بقَدْرِ عُمالَتِه 1231 - عن ابن عُمَرَ رصْيَ الله عنهما أن عُمَرَ تَصَدقَ بمالٍ لهُ على عهدِ

رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، وكانَ يُقالُ لهُ: (ثَمْغ)، وكان نخلاً [بخيبر 3/ 185]، فقال عمر: يا رسولَ الله! إني استَفَدْتُ (وفي روايةٍ: أصبتُ) مالًا، وهو عندي نفيس (وفي روايةٍ: لم أصب مالاً قطُّ أنفَسَ عندي منه)، فاردْتُ أنْ أتصَدقَ به، [فكيف تأمُرُني بهِ؟ 3/ 196]، فقالَ النبي - صلى الله عليه وسلم -: "تَصَدقْ باصلِهِ؛ لا يُباعُ، ولا يوهَبُ، ولا يُورَثُ، ولكِنْ يُنْفَقُ ثَمَرُهُ (وفي روايةٍ: إن شئتَ حبسْتَ أصلها، وتصدقْتَ بها) "، فتصدقَ به عمرُ [أنَّه لا يُباعُ أصلُها، ولا يوهَبُ، ولا يُورَثُ]، فصَدَقَتُه ذلك في سبيلِ اللهِ، وفي الرقاب، والمساكينِ، والضيفِ، وابن السبيلِ، ولذي القُربى، ولا جُناحَ.
على من وَلِيَهُ أَن يأكُلَ منهُ بالمعروفِ، أو يُوكِلَ صَديقَهُ، غير مُتَمَول به، (وفي روايةٍ: غير متأثل مالاً) (10)، [فكانَ ابنُ عُمَرَ هو يلي صدقةَ عُمَرَ، يُهْدي للناسِ من أهلِ مكة، كان ينزلُ عليهم] (11).

23 -

بابُ قولِ اللهِ تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا﴾

1232 - عن أبي هريرةَ رضيَ الله عنه عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قالَ: "اجتَنِبوا السبْعَ الموبِقاتِ" 3، قالوا: يا رسولَ الله! وما هُن؛ قالَ:12

"الشَرْكُ باللهِ، والسحْرُ، وقَتْلُ النَفْسِ التي حَرمَ الله إلا بالحق، وأكلُ الربا، وأكلُ مالِ اليتيمِ، والتَوَلي يومَ الزَحْفِ، وقَذْفُ المُحْصَناتِ المؤمِناتِ الغافلاتِ".

24 -

باب قولِ اللهِ تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾

﴿لأعْنَتَكُم﴾: لأحْرَجَكُم، وضَيقَ عليكُم.
و ﴿عَنَتْ﴾: خَضَعتْ.
1233 - عن نافع قالَ: ما رَد ابنُ عُمَرَ على أحدٍ وَصيةً.
632 - وكانَ ابن سيرينَ أحب الأشياءِ إليهِ في مالِ اليتيمِ أن يجتمعَ إليهِ نصحاؤهُ وأولياؤهُ، فيَنْطروا الذي هُو خيرَ لهُ.
633 - وكانَ طاوسً إذا سُئلَ عن شيءٍ مِن أمرِ اليتامى قرَأ: ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ﴾.
634 - وقالَ عطاء في يتامى الصغيرُ والكبير: ينْفِق الوَلي على كلِّ إنسانٍ بقَدْرِهِ من حِصتِهِ.

25 -

باب استخدام اليتيمِ في السفَرِ والحَضَرِ إذا كانَ صلاحاً لهُ، ونَظَرِ الأمً أو زَوْجِها لليتيمِ

1234 - عن أنس رضيَ الله عنه قالَ: قدِمَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - المدينةَ، ليسَ لهُ خادم، (ف) [قالَ لأبي طلحةَ:123

"التَمِسْ لي غلاماً مِن غِلْمانِكُم، يخْدُمُني حتى أخرُجَ إلى خيبرَ 3/ 224] "، فاخذَ أبو طلحة بيدي، فانطلق إلى رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فقالَ: يا رسولَ اللهِ! إن أنساً غلام كَيس؛ فَلْيَخْدُمْكَ.
[فخرج بي أبو طلحة مُردِفي وأنا غلام راهقْتُ الحُلُمَ، فكنتُ أخدمُ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إذا نزلَ، فكنتُ أسمعُهُ كثيراً يقولُ: "اللهمً! إني أعوذُ بكَ مِن الهم والحَزَنِ، والعَجْزِ والكَسَلِ، والبُخْلِ والجُبْنِ، [والهَرمِ [وأرْذَلِ العُمُرِ 223/ 5]، وأعوذُ بك مِن عذابِ القبرِ، وأعوذُ بك مِن [فِتْنَةِ الدجالِ، و] فِتْنة المَحْيا والمَماتِ 7/ 159]، وضَلَعِ الديْنِ، وغَلَبَةِ الرجالِ"، ثم قدمنا خيبرَ [ليلاً، وكانَ إذا أتى (وفي روايةٍ: غزا 4/ 5) قوماً بليل؛ لم يغِرْ بِهِم حتى يُصْبِحَ 73/ 5]، [ويَنْظُرَ، فإنْ سَمعَ أذاناً كَفً عنهم، وإنْ لم يسمَعْ أذاناً أغارَ عليهم، قال: 1/ 151] [فصليْنا عندها (وفي روايةٍ: قريباً منها 5/ 73) صلاةَ الغداةِ بغَلَس، ف [لما لم يسمع أذاناً]، ركِبَ نبي اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وركِبَ أبو طلحةُ، وأنا رَديفُ أبي طلحة، فاجرى نبيُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - في زُقاقِ خيبرَ، وإن رُكبتي لَتَمس فَخِذَ (وفي طريق: وإن قدمي لَتَمَسُ قَدَمَ) نبي الله - صلى الله عليه وسلم -، ثم حَسَر 1 الِإزارَ

عن فخذِهِ، حتى إني أنظرُ إلى بياضِ فَخِذَ نبي الله - صلى الله عليه وسلم -، فلما دَخَلَ القَرْيَةَ؛ [رفع يديه، و] قالَ: "الله أكبرُ [الله أكبرُ]، خَرِبتْ خيبرُ، إنا إذا نزلنا بساحةِ قوْم ﴿فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ﴾، (قالها ثلاثاً) "، قال: وخَرَجَ القوم [يَسْعَوْنَ في السِّكَكِ 1/ 228] إلى أعمالِهِم، ف [لما رأوا النبي - صلى الله عليه وسلم -]، قالوا: محمدٌ، [واللهِ محمدٌ] (وفي روايةٍ: محمدٌ والخميسُ، محمدٌ والخميسُ) - قالَ عبد العزيز: وقالَ بعض أصحابنا: و (الخميس) يعني: الجيش-[فلَجؤوا إلى الحِصْنِ 4/ 15] [يسْعَوْنَ 4/ 188] قالَ: فأصبناها عَنْوةً 1/ 97 - 98] [فقتلَ النبي- صلى الله عليه وسلم - المقاتِلَةَ، وسَبَى الذُريةَ]؛ [وكانَ في السبْيِ صَفيةُ] [بنتُ حُيي بنِ أخْطَبَ]، [وأصَبْنا حُمُراً، فطَبَخْناها، فـ] [جاءَه جاءٍ، فقالَ: أكِلَتِ الحُمُرُ، فسكَتَ، ثم أتاه الثانية، فقال: أكلَتِ الحُمُرُ، فسكَتَ، ثم أتاهُ الثالثةَ فقالَ: افْنِيَتِ الخمُرُ، فأمرَ منادياً، فنادى في الناس: "إن الله ورسولَهُ يَنْهَياكُم عن لحومِ الحُمُرِ الأهليةِ، [فإنها رِجسٌ] "، فأكفِئتِ القدورُ [بما فيها 4/ 16] وإنها لَتَفورُ باللحْمِ].
[فلما فَتَحَ الله علية الحِصْنَ، ذُكِرَ له جمالُ صفيةَ، وقد قُتِلَ زوجُها، وكانت عروساً]، أفجُمِعَ السبْيُ، فجاء دحيةُ، فقالَ: يا نبى الله- صلى الله عليه وسلم - أعطني جاريةً مِن السبي.
قالَ: "اذهب فخذ جاريةً"، فأخذ صفيةَ بنتَ حييَّ، فجاءَ رجلٌ إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقالَ: يا نبى اللهِ! أعطيتَ دِحْيةَ صفيةَ بنتَ حُييٍّ سيدَةَ قُرَيظَةَ والنَضيرِ، لا تصْلُحُ إِلا لكَ.
قالَ: "ادعوه بها"، فجاءَ بها، فلما نَظَرَ إليها النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ قالَ: "خُذْ جارِيَة من السبيِ غيرها"]، [فاصطفاها رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لنفسه]، [قال: فأعْتَقَها النبيُّ

  • صلى الله عليه وسلم -، وتزوجَها، فقالَ له ثابتٌ: يا أبا حمزةَ! ما أصْدَقَها؟ قالَ: نَفْسَها، أعْتَقَها وتزوجَها".
    [فخرجَ بها، حتى بَلَغْنا سد (الصهْباءِ) 1 حَلتْ: (وفي طريقٍ: جَهزَتْها له أمُّ سُلَيمٍ، فأهدَتْها لهُ مِن الليلِ)]، [فبنى بها]، [فاصبحَ النبي - صلى الله عليه وسلم - عَروساً، فقالَ: "من كان عنده شيءٌ؛ فليجىءْ به"، وبسط نِطْعاً [صغيراً]، فجعَلَ الرجلُ يجيءُ بالتمر، وجعل الرجُلُ يجيءُ بالسمن- قالَ: وأحسِبُه قد ذكر السويقَ- قالَ: فحَاسُوا حَيْساً]، [ثم قالَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: آذِنْ مَن حولَكَ"]، [فدَعَوْتُ رجالًا، فأكلوا]، [فكانت تلك وليمةَ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - على صفية]، (وفي طريق: قال: أقام النبي - صلى الله عليه وسلم - بين خيبر والمدينة ثلاثاً يُبنى عليه بصفية بنتِ حُيي، فدَعَوْتُ المسلمين إلى وليمتِهِ، فما كان فيها من خبز ولا لحم [وما كان فيها إلا أن 5/ 77] أمرَ [بلالًا] بالأنطاعِ، [فبُسِطَتْ]، فألقي فيها من التمر والأقِطِ والسمن، فكانت وليمتَه، [ثم خرجنا إلى المدينة]، فقال المسلمون: إحدى أمهاتِ المؤمنين، أو مما ملكت يمينُه؛ فقالوا: إن حَجَبها 2 فهي من أمهاتِ المؤمنين، وإن لم يَحْجُبها فهي مما مَلَكَتْ يمينُه، فلما ارتحل وطَأ لها خلفَهُ، ومَد الحجابَ بينها وبين الناس 6/ 121، وفي طريق:

قالَ: فرأيتُ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يُحَوي 1 لها وراءَهُ بعَباءةٍ، ثم يجلسُ عندَ بعيرِهِ، فيضَعُ ركبته، فتضعُ صفيةُ رجلها على رُكْبته حتى تركبَ، فسِرْنا)، [وأبوطلحةَ مع النبي - صلى الله عليه وسلم -، [وإني لَرَديفُ أبي طلحة 7/ 68]، ومع النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - صَفِيَّةُ مُرْدِفُها على راحلتِه، فلما كانوا ببعضِ الطريق؛ عَثَرتِ الناقة، فصُرِعَ النبيُ - صلى الله عليه وسلم - والمرأةُ، [فقلتُ: المرأةَ، فقالَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "إنها أمُكُم"]، وأن أبا طلحة قالَ: أحسب [قالَ 40/ 4]، اقتَحَمَ عن بعيرِه، فأتى رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فقالَ: يا نبيً اللهِ! جعلني اللهُ فداءَك، هل أصابَكَ مِنْ شيءٍ؛ قالَ: "لا، ولكن عليكم بالمرأة"، فألقى أبو طلحة ثوبه على وجهه، فقَصَدَ قصْدَها".
فألقى ثوبه عليها، فقامت المرأةُ، فشَدً (وفي روايةٍ: فشَدَدْتُ) لهما على راحلتِهِما، فرَكِبا، فسارُوا 7/ 116]، [حتى إذا أشرفنا على المدينة نَظَرَ إلى أحُدٍ، فقالَ: "هذا جَبَلٌ يُحِبنا ونُحِبُّهُ"، ثم نَظَرَ إلى المدينة، فقال: " [إنَّ إبراهيمَ حَرمَ مكةَ، و 4/ 118] إني أحَرمُ ما بين لابَتَيْها، (وفي روايةٍ: جَبَلَيْها) بمثلِ ما حرم إبراهيمُ مكةَ، اللهم! بارِكْ لهم [في مِكْيالِهِم، وبارك 22/ 3] في مُدِّهِم وصاعِهِم]، [اللهمً! اجعل بالمدينةِ ضِعْفَيْ ما جعلْتَ بمكة من البركة 2/ 224] "، [حتى إذا كانوا بظهرِ المدينة، أو قالَ: أشرفوا على (وفي روايةٍ: فلما دنا أو رأى) المدينة قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "آيبون، تائِبون، عابِدون، لربنا حامدونَ"، فلم يزل يقولها حتى دخل المدينة]، قالَ: فخدمتُه في السفرِ والحضرِ [فواللهِ 46/ 8] ما قالَ لي لشيءٍ

صنعتُه: لم صنعتَ هذا هكذا؟! ولا لشيء لم أصْنَعْهُ: لمَ لمْ تَصْنَعْ هذا هكذا؟!

26 -

باب إذا وَقَفَ أرضاً ولم يُبَينِ الحُدودَ؛ فهو جائزٌ، وكذلك الصدقةُ

27 -

باب إذا أوقَفَ جماعةٌ أرضاً مُشاعاً؛ فهو جائزٌ

(قلت: أسند في طرفاً من حديث أنس المتقدم "ج 1/ 8 - الصلاة/ 48 - باب/ رقم الحديث 227").

28 -

بابُ الوقفِ كيفَ يُكتَبُ؟

(قلت: أسند فيه حديث ابن عمر المتقدم قريباً "22 - باب/ رقم الحديث 1231").

29 -

بابُ الوَقْفِ للغنى والفقيرِ والضيفِ

(قلت: أسند فيه طرفاً من حديث ابن عمر المشار إليه آنفاً).

30 -

بابُ وقفِ الأرضِ للمسجِدِ

(قلت: أسند فيه طرفاً من حديث أنس المشار إليه قريباً).

31 -

بابُ وقْفِ الدَّواب والكُراعِ (17) والعُروضِ والصامِتِ

635 - قالَ الزُهْريُ فيمَنْ جَعلَ ألفَ دينار في سبيلِ الله، ودَفَعَها إلى غلام لهُ تاجرٍ يَتْجُر 312

بها، وجَعَلَ ربحَة صدقة للمساكينِ والأقربين؛ هل للرجُل أن يأكلَ مِن ربحِ ذلك الألفِ شيئاً؟ وإن لم يكن جَعَلَ رِبحها صَدَقةً في المساكين؟ قالَ: ليس لهُ أن يأكلَ منها.

32 -

بابُ نفقةِ القَيمِ للوَقْفِ

1235 - عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قالَ: "لا يقتَسِمْ وَرَثَتي ديناراً، ما تركتُ بعدَ نفقةِ نِسائي ومَؤونَةِ عاملي؛ فهو صدقة".
(قلت: أسند فيه طرفاً من حديث ابن عمر المشار إليه قريباً).

33 -

بابٌ إذا وَقَفَ أرضاً أو بئراً، واشترطَ لنفسهِ مَثْلَ دلاء المسلمين

1 - وأوقفَ أنس داراً، فكان إذا قدِم نزلَها.
2 - وتَصَدقَ الزبير بدورهِ وقالَ للمَرْدودَةِ (3) مِن بناتِه أن تَسْكُنَ غيرَ مُضِرةٍ، ولا مُضَر بها، فإن استغنتْ بزوج؛ فليس لها حق.
4 - وجَعَلَ ابن عمرَ نصيبَة من دارِ عُمَرَ سُكنى لَذَوِي الحاجةِ مِن آلِ عبدِ الله.
5 - عن أبي عبد الرحمنِ أن عثمانَ رضيَ الله عنه حيث حوصرَ أشرف علهِم، وقالَ:

أنشدُكُمُ الله- ولا أنشدُ إلا أصحابَ النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ ألستُم تعلمونَ أن رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قالَ: "مَن حَفَرَ رُومَةَ فلة الجنَّةُ" فحفرتها؛ ألستم تعلمونَ أنه قالَ: (مَنْ جَهزَ جيش العُسْرَةِ؛ فلهُ الجنة"، فجهزْتهم؛ قال: فصدقوة بما قال.
639 - وقالَ عمر في وقفه: "لا جُناحَ على مَنْ ولِيَة أن يأكلَ، وقد يليه الواقِفُ وغيرة"، فهو واسِعَ لكل.

34 -

باب إذا قالَ. الواقِفُ: لا نطلُبُ ثمَنَهُ إلا إلى اللهِ؛ فهو جائز

(قلت: أسند في طرفاً من حديث أنس المتقدم في 1/ 8 - الصلاة/ 48 - باب/ رقم الحديث 227").

35 -

بابُ قولِ اللهِ تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَأَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلَاةِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ لَا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَنًا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَلَا نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللَّهِ إِنَّا إِذًا لَمِنَ

الْآثِمِينَ.
فَإِنْ عُثِرَ عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْمًا فَآخَرَانِ يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيَانِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِنْ شَهَادَتِهِمَا وَمَا اعْتَدَيْنَا إِنَّا إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ.
ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهَادَةِ عَلَى وَجْهِهَا أَوْ يَخَافُوا أَنْ تُرَدَّ أَيْمَانٌ بَعْدَ أَيْمَانِهِمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاسْمَعُوا وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾ ﴿الأوْلَيانِ﴾: واحِدُهُما أولى، ومنهُ أولى به.
﴿عُثِرَ﴾: اظْهِرَ.
﴿أعْثَرْنا﴾: أظْهرنا.1

1236 - عن ابن عباس رضيَ الله عنهُما قَالَ خَرَجَ رَجُلٌ مِنْ بَنِى سَهْمٍ مَعَ تَمِيمٍ الدَّارِىِّ وَعَدِىِّ بْنِ بَدَّاءٍ فَمَاتَ السَّهْمِىُّ بِأَرْضٍ لَيْسَ بِهَا مُسْلِمٌ، فَلَمَّا قَدِمَا بِتَرِكَتِهِ فَقَدُوا جَامًا (20) مِنْ فِضَّةٍ مُخَوَّصًا مِنْ ذَهَبٍ، فَأَحْلَفَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، ثُمَّ وُجِدَ الْجَامُ بِمَكَّةَ فَقَالُوا ابْتَعْنَاهُ مِنْ تَمِيمٍ وَعَدِىٍّ.
فَقَامَ رَجُلاَنِ مِنْ أَوْلِيَائِهِ، فَحَلَفَا لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِنْ شَهَادَتِهِمَا، وَإِنَّ الْجَامَ لِصَاحِبِهِمْ.
قَالَ وَفِيهِمْ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ﴾

36 -

باب قَضَاءِ الْوَصِىِّ دُيُونَ الْمَيِّتِ بِغَيْرِ مَحْضَرٍ مِنَ الْوَرَثَةِ

(قلت: أسند فيه طرفاً من حديث جابر المتقدم "34 - البيوع/ 51 - باب/ رقم الحديث 1005").1

بسم الله الرحمن الرحيم

56 -

جارٍ التحميل