مختصر صحيح الإمام البخاريصفحات 11-50

كِتَابُ البُيُوعِ

صفحات 11-50
عن هذه الطبعة
عَلَم
ناصر الدين الألباني
الكتاب
مُخْتَصَر صَحِيحُ الإِمَامِ البُخَارِي
المؤلف
أبو عبد الرحمن محمد ناصر الدين، بن الحاج نوح بن نجاتي بن آدم، الأشقودري الألباني (المتوفى: 1420هـ)
الناشر
مكتَبة المَعارف للنَّشْر والتوزيع، الرياض
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2002 م
عدد الأجزاء
4 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

وقولِ اللهِ عزَّ وجلَّ: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾، وقوله.
﴿إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ﴾

1 -

بابُ ما جاءَ في قولِ اللهِ تعالى: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ. وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا قُلْ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ﴾ وقوله: ﴿لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾

964 - عن أبي هُريرَة رضي اللهُ عنه قال: إنَّكُم تَقولونَ: (وفي روايةٍ: تزعمون 8/ 158): إنَّ أبا هُريرةَ يُكْثِرُ الحديثَ عن رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، [واللهُ المَوْعِدُ 3/ 74]، وتقولونَ: ما بالُ المهاجرينَ والأنصارِ لا يُحَدِّثونَ عن رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بمثْلِ حديثِ أبي هُريرَةَ؛ وإنَّ إخوتي من المهاجِرينَ كانَ يَشْغَلُهُم [الـ] صَفْقُ بالأسواقِ 1، وكنتُ ألزَمُ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - على مِلْءِ (وفي روايةٍ: بشبعِ) بطني، فأشهَدُ إذا غابوا، وأحفظُ إذا نَسُوا، وكانَ يَشْغَلُ إخوتي من الأنصارِ عملُ (وفي

طريقٍ: القيامُ على) أموالِهم، وكنتُ امرأ مِسكيناً من مساكينِ الصُّفَّةِ، أعِي حينَ يَنْسَوْنَ، وقد قالَ رَسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -[يوماً] في حديثٍ يُحَدِّثُهُ: "إنَّهُ لن يَبْسُطَ أحدٌ ثَوْبَهُ حتى أقضِيَ مَقالَتي هذه، ثم يَجْمَعَ إليهِ ثوبَهُ، إلا وَعى ما أقولُ (وفي روايةٍ: ثم يجْمَعَهُ إلى صدرِه، فيَنْسى من مقالَتي شَيئاً أبداً) ". فبسَطْتُ نَمِرَةً 1 [ليس] عليَّ [ثوبٌ غيرُها]، حتى إذا قضى رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مقالَتَهُ، جمعتُها إلى صدري، فـ[والذي بعثه بالحق] ما نسيتُ من مَقالَةِ رَسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - تلك مِن شيءٍ [إلى يومي هذا، والله؛ لولا آيتانِ في كِتابِ اللهِ ما حَدَّثتُكم شيئاً أبداً، [ثم يتلو 1/ 37]: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى-إلى قوله -الرَّحيم﴾].
(وفي طريقٍ أخرى عنهُ قالَ: قلتُ: يا رَسولَ اللهِ! إنِّي سمعتُ منكَ حَديثاً كثيراً، فأنْساهُ، قال - صلى الله عليه وسلم -: "ابسُطْ رداءَكَ"، فَبَسَطْتُهُ، فغَرَفَ بيدِهِ فيهِ، ثم قالَ: "ضُمَّهُ"، فَضَمَمْتُه، فما نَسيتُ حديثاً بعدُ 4/ 188).

965 - عن عبدِ الرحمن بنِ عوفٍ رضي اللهُ عنه: لما قَدِمْنا المدينَةَ آخَى رسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بيني وبينَ سعدِ بنِ الربيع، فقالَ سعدُ بنُ الربيع: إنِّي أكثَرُ الأنصارِ مالَاَ، فأَقسِمُ لك نِصفَ مالي، وانظُرْ أيَّ زوجَتَيَّ هَوِيتَ 2 نَزَلْتُ لك عنها، [فسَمِّها لي أُطلِّقْها 4/ 222]، فإذا حَلَّتْ (وفي روايةٍ: فإذا انقضتْ عِدَّتُها) تَزَوَّجْتَها، قال: فقال عبد الرحمن: [بارك اللهُ لك في أهلِكَ ومالِكَ]، لا حاجةَ لي في ذلك، هل

مِن سُوقٍ فيهِ تِجارةٌ؟ قال: [فَدَلُّوهُ على] سوق [بني] قَيْنُقاعٍ، قال: فغدا إليهِ عبدُ الرحمن، فأتى بأقِطٍ 1 وسَمْنٍ، قال: ثمَّ تابَعَ الغُدُوَّ 2، فما لَبِثَ أنْ جاءَ عبد الرحمن عليهِ أثَرُ صُفْرَةٍ 3، فقالَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " [مَهْيَمْ] 4 تزوَّجتَ؟ "، قال: نعم.
قال: "ومَن؟ "، قال: امْرَأَةً من الأنصارِ.
قال: "كم سُقْتَ [إليها]؟ "، قال: زِنَةَ نَواةٍ من ذَهَبٍ، أو نَواةً من ذَهَبٍ، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: "أوْلِمْ ولو بشاةٍ".

966 - عن أنسٍ رضيَ اللهُ عنهُ قالَ: قَدِمَ [علينا 6/ 142] عبدُ الرحمنِ بنُ عوفٍ المدينة (وفي روايةٍ: لما قَدِموا المدينةَ، نزلَ المهاجرون على الأنصارٍ، فنزلَ عبدُ الرحمن بنُ عوفٍ على سعد بن الربيع 5/ 142)، فآخَى النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - بينه وبينَ سعدِ بنِ الربيعِ الأنصاريِّ، وكانَ سعْدٌ ذا غِنىً [وعندَه امرأتانِ 118/ 6]، فقال لعبدِ الرحمن: [قد عَلِمَتِ الأنصارُ أنِّي من أكثرِهم مالاً سـ 4/ 222] أُقاسِمُكَ مالي نِصفيْن، وأُزوِّجُكَ (وفي روايةٍ: ولي امرأتانِ، فانظُرْ أعجَبَهما إليكَ، فأطلِّقُها، حتى إذا حلَّت تزوجتَها).
قال: باركَ اللهُ لك في أهلِكَ ومالِكَ، دُلُّوني على السوقِ، [فأتى السوقَ]، فما رجَعَ حتى استَفْضَلَ 5 أَقِطاً وسمناً، فأتى بهِ أهلَ منزلِهِ، فمكثنا

يَسيراً، أو ما شاءَ اللهُ، فجاءَ، (وفي روايةٍ: فرآهُ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - بعدَ أيَّامٍ)، وعليه وَضَرٌ (9) (وفي روايةٍ: أثرٌ 6/ 139) مِن صُفْرَةٍ، (وفي روايةٍ: بشاشةُ العرس 6/ 137)، فقال له النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "مَهْيَمْ [يا عبد الرحمن؟ " 4/ 268] قالَ: يا رسولَ اللهِ! تَزَوجْتُ امرأةً مِن الأنصارِ، قال: "ما سُقْتَ إليها؟ "، قال: [زنةَ] نَواةً مِن ذَهَبٍ، أو وَزْنَ نَواةٍ من ذَهَبٍ، قال: " [بارَكَ اللهُ لك]، أوْلِمْ ولو بِشاةٍ".

2 -

بابٌ الحلالُ بَيِّنٌ والحرامُ بيِّنٌ وبينَهما مُشَبَّهاتٌ

(قلت: أسند فيه حديثَ النعمان المتقدم في "ج 1/ 2 - الإيمان/ 39 - باب رقم الحديث 38").

3 -

بابُ تفسيرِ المُشَبِّهاتِ

409 - وقال حسانُ بنُ أبي سِنانٍ: ما رأيتُ شَيئاً أهونَ مِن الوَرَعِ؛ دعْ ما يَريبُكَ إلى ما لا يَرِيبُكَ.

967 - عن عائِشةَ رضيَ اللهُ عنها قالَتْ: كان عُتْبَةُ بنُ أبي وقَّاصٍ عَهِدَ 3 إلي أخيهِ سَعْدِ بنِ أبي وقَّاصٍ؛ أنَّ ابْنَ وَليدَةِ زَمْعَةَ مِني، فَاقْبِضْهُ [إليك 8/ 9]، [وقالَ عُتبةُ: إنَّه ابني 5/ 91]، قالت: فلمَّا كانَ عامُ (وفي روايةٍ: فلما قَدِمَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مكة في 5/ 96) الفَتْحِ أخذَهُ سعدُ بنُ أبي وَقَّاصٍ، وقال: ابنُ12

أخي، قد [كان 3/ 187] عَهِدَ إليَّ فيهِ، فقامَ [إليه 8/ 116] عَبْدُ بن زمْعَةَ، فقال: [يا رسول اللهِ!] أخي، وابنُ وليدَةِ أبي، وُلِدَ على فراشِهِ، فتساوَقا 1 إلى النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، (وفي روايةٍ: اختصم سعدُ بنُ أبي وقَّاصٍ وعبدُ بنُ زمْعَةَ في غلامٍ 3/ 39)، فقالَ سعدٌ: [هذا] يا رسولَ اللهِ! ابنُ أخي [عتبةَ بن أبي وقَّاصٍ]، كان قد عَهِدَ إليَّ فيهِ [أنه ابْنُهُ (وفي روايةٍ: أوصاني أخي إذا قدمتُ أن أنظرَ ابنَ أمَةِ زَمْعَةَ فأقْبِضَهُ، فإنه ابني 3/ 91)، انظر إلى شَبَهِهِ]، فقال عبدُ بنُ زَمْعَةَ: [هذ]، أخي [يا رسولَ اللهِ!]، وابنُ وَليدَةِ أبي، وُلِدَ على فراشهِ، [فنظرَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إلى شَبَهِهِ، فرأى شبهاً بيِّناً بعُتبة]، فقال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "هو لك، [هو أخوك 5/ 96] يا عَبْدُ بنَ زمْعَةَ! "، ثم قال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "الولدُ للفراشِ، وللعاهِرِ الحَجَرُ" 2. ثم قالَ لِسَوْدَةَ بنتِ زَمْعَةَ زوجِ النبي - صلى الله عليه وسلم -: "احْتَجِبي منهُ يا سَوْدَةُ! "؛ لِما رأى مِن شَبَهِهِ بعُتْبَةَ، فما رآها حتى لَقِيَ اللهَ [تعالى]، [وكانت سودةُ زوجَ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - 3/ 120]، [وكان أبو هريرةَ يصيح بذلك] 3.

968 - عن عَدِيِّ بنِ حاتم رضي اللهُ عنهُ قالَ: سألتُ النبي - صلى الله عليه وسلم - عن

المِعْرَاض 1؛ فقالَ: "إذاَ أصابَ بحَدِّهِ فَكُلْ، (وفي طريقٍ: كُلْ ما خَزَقَ 6/ 218)، وإذا أصابَ بِعَرْضِهِ، فَقَتَلَ، فلا تأْكُلْ؛ فإنَّه وَقِيذٌ" 2. [قلتُ: إنا قومٌ نَصِيدُ بهذهِ الكلابِ؟ فقال: "إذا أرسَلْتَ كِلابَكَ المُعَلَّمَةَ، وذكرتَ اسمَ اللهِ؛ فكُلْ ممَّا أمسَكْنَ عليكم.
[قلت: وإنْ قَتَلْنَ؟ قال:] وإن قَتَلْنَ؛ [فإنَّ أخْذَ الكَلْبِ ذَكاةٌ 6/ 218]؛ إلا أن يأكلَ الكلبُ، [فلا تأكلْ]؛ فإني أخافُ أن يكونَ إنَّما أمْسَكَهُ على نفسهِ" 6/ 220]. قلتُ: يا رسولَ اللهِ! أُرْسِلُ كلبي وأُسَمِّي، فأجدُ معه على الصيدِ كلباً آخرَ لم أُسَمِّ عليهِ، ولا أدري أيُّهُما أخَذَ؟ قال: "لا تأكلْ، إنَّما سميْتَ على كلْبِكَ، ولم تُسَمِّ على الآخرِ.
[وإن رَمَيْتَ الصيدَ فوجَدْتَه بعد يومٍ أو يومين ليس به إلا أثَرُ سهمِك فكُلْ، وإن وقَعَ في الماءِ فلا تأكلْ".
319 - وفي رواية معلقة عنه أنه قال للنبي - صلى الله عليه وسلم -: يَرمي الصيدَ، فَيَفْتَقِرُ 4 أثرَه اليومين والثلاثة، ثم يجده ميتاً، وفيه سهمه؟ قال: "يأكل إن شاءَ"].3

4 -

بابُ ما يُتَنَزَّهُ من الشُّبُهاتِ

969 - عن أنسٍ رضي اللهُ عنه قالَ: مرَّ النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - بتَمْرَةٍ مُسْقَطَةٍ [في الطريق 3/ 94]، فقالَ: "لولا [أنِّي أخافُ] أنْ تكونَ [من الـ] صدَقةِ لأكَلْتُها".
320 - وقال همَّامٌ: عن أبي هريرة رضي اللهُ عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قالَ: "أجِدُ تَمرَةً ساقِطَةً على فراشي ... ".

5 -

بابُ مَن لم يَرَ الوَساوِسَ ونحوَها مِن المُشَبَّهات

970 - عن عاثِشةَ رضيَ اللهُ عنها؛ أنَّ قوماً قالوا: يا رَسولَ اللهِ! إنَّ [هنا 8/ 170] قوماً يأتُوننا باللَّحمِ؛ لا ندري أذَكَروا اسمَ اللهِ عليهِ أمْ لا؟ فقالَ رَسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "سَمُّوا اللهَ عليهِ وكُلُوهُ".
[قالت: وكانوا حديثي عهدٍ بالكفرِ 6/ 226].

6 -

بابُ قولِ اللهِ تعالى: ﴿وإذا رَأوْا تِجارَةً أو لَهْواً انْفَضُّوا إليها﴾

(قلت: أسند فيه حديث جابر المتقدم في "ج 1/ 11 - الجمعة/ 37 - باب/ رقم الحديث 479").

7 -

باب مَن لم يُبالِ مِن حيثُ كَسَبَ المالَ

971 - عن أبي هُريرة رضي اللهُ عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:1

"يأتي على الناسِ زَمانٌ لا يُبالي المرءُ ما أخَذَ منهُ؛ أمِنَ الحَلالِ أم مِن الحرامَ؟ ".

8 -

بابُ التجارةِ في البَرِّ وقولِهِ: ﴿رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾

1 - وقال قَتَادةُ: كانَ القومُ يتَبايَعونَ ويَتَّجِرُونَ، ولكِنَّهُم إذا نابَهُم (2) حقٌّ من حقوقِ اللهِ؛ لم تُلْهِهِم تِجارةٌ ولا بَيْعٌ عن ذكرِ اللهِ، حتى يُؤَدُّوهُ إلى اللهِ.

972 و 973 - عن أبي المِنْهالِ قالَ: كنتُ أتَّجِر في الصَّرْفِ، فسَأَلْتُ البراءَ بنَ عازِبٍ وزَيْدَ بنَ أرقَمَ عن الصَّرْفِ؟ [فكُلُّ واحدٍ منهما يقولُ: هذا خيرٌ مني 3/ 31]، فقالا: (وفي روايةٍ: فكلاهما يقولُ:) كنا تاجِرَيْنِ على عَهْدِ رَسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، (ومن طريقِ سُليمانَ بنِ أبي مسلمٍ قال: سألتُ أبا المِنهالِ عن الصَّرْفِ يداً بيدٍ؟ فقال: اشتريتُ أنا وشَريكٌ لي شيئاً يداً بيدٍ ونَسِيئةً، فجاءَنا البراءُ ابنُ عازِبٍ، فسألناهُ؟ فقال: فعلتُ أنا وشَريكي زيدُ بنُ أرقمَ 3/ 112 - 113)، فسألْنا رَسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عن الصَّرْفِ؟ فقال: "إنْ كانَ يداً بيدٍ (3)؛ فلا بأْسَ، وإنْ كانَ نَساءً (4)؛ فلا يصلُحُ (وفي روايةٍ: فَذَرْهُ 3/ 113) ".

(وفي أخرى: نهى رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عن بيعِ الذهبِ بالوَرِقِ دَيْناً).
(وفي رواية أخرى عن أبي المِنْهَالِ عبدِ الرحمنِ بن مُطعِمٍ قال: باعَ شريكٌ لي دراهمَ في السوق نسيئةً [إلى الموسم، أو الحجِّ]، فقلتُ: سبحانَ اللهِ! أيَصلُحُ هذا؛! فقالَ: سبحانَ اللهِ! واللهِ لقدْ بعتُها في السوقِ، فما عابَهُ أحدٌ، فسألتُ البراءَ بنَ عازبٍ؟ فقال: قَدِمَ [علينا] النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -[المدينَةَ]، ونحن نَتَبايَعُ هذا البَيْعَ، فقال: "ما كان يداً بيدٍ؛ فليس به بأسٌ، وما كان نسيئةً؛ فلا يَصْلُحُ".
والْقَ زيدَ بنَ أرقمَ فاسألْهُ؛ فإنَّه كان أعظَمَنا تجارَةً، فسألتُ زيدَ بن أرقم؟ فقال: مِثْلَهُ 4/ 268 - 269).

9 -

بابُ الخروجِ في التجارةِ

وقولِ اللهِ تعالى: ﴿فاَنْتَشِروا في الأرضِ وابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللهِ﴾ (قلت: أسند في حديث أبي سعيد الآتي في "79 - الاستئذان/ 13 - باب").

10 -

بابُ التجارة في البحرِ

1 - وقال مَطَرٌ: لا بأْسَ به (2)، وما ذَكَره الله في القرآنِ إلا بِحَقٍّ، ثم تلا: ﴿وتَرَى الفلْكَ مَواخِرَ فيهِ ولِتَبْتَغوا مِن فَضْلِهِ﴾.
و ﴿الفُلْكُ﴾: السفن، الواحدُ والجمعُ سَواءٌ.

412 - وقالَ مُجاهِدٌ: تَمْخَرُ (21) السُّفُنُ الرِّيحَ، ولا يَمْخَرُ الريحَ مِن السُّفُنِ؛ إلاَّ الفُلْكُ العِظامُ.

974 - عن أبي هُرَيرةَ رضيَ اللهُ عنهُ عن رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أنَّهُ ذَكَرَ رَجُلاً مِن بني إسرائيلَ خَرَجَ في البَحْرِ، فقضى حاجَتَهُ.
وساقَ الحديث *.

11 -

بابٌ ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا﴾،

وقولُهُ جَلَّ ذكره: ﴿رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾ 413 - وقالَ قَتادةُ: كانَ القومُ يَتَّجِرونَ، ولكِنَّهم كانوا إذا نابَهُم حقٌّ مِن حقوقِ اللهِ؛ لم تُلْهِهِم تِجارَةٌ ولا بَيْعٌ عن ذكرِ اللهِ، حتى يؤدُّوهُ إلى اللهِ.
(قلت: أسند فيه حديث جابر المشار إليه آنفاً "6 - باب").

12 -

باب قولِ اللهِ تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ﴾

13 -

بابُ مَن أَحَبَّ البَسْطَ في الرِّزقِ

123 975 - عن أنَسِ بن مالكٍ رضي اللهُ عنه قالَ: سَمِعْتُ رسولَ اللهِ- صلى الله عليه وسلم - يقولُ: "مَنْ سَرَّهُ (وفي روايةٍ: من أحَبَّ 7/ 72) أن يُبْسَطَ له [في] رزقِهِ، أويُنْسَأَ (22) لهُ في أثَرِهِ؛ فليَصِلْ رَحِمَهُ".

14 -

بابُ شِراءِ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - بالنسيئَةِ

2 976 - عن الأعْمَشِ قال: ذَكَرنا عندَ إبراهيمَ الرَّهنَ في السَّلَمِ، فقال: [لا بأسَ به 3/ 34]: حدثني الأسْوَدُ عن عائشةَ رضي اللهُ عنها: أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - اشتَرى طعاماً من يَهُودِيٍّ إلى أجَلٍ [معلومٍ 3/ 46] (وفي روايةٍ: بنسيئةٍ 3/ 45)، ورَهَنَهُ دِرْعاً عن حَديدٍ.
(وفي روايةٍ: توفِّيَ رسول اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ودِرعُهُ مرهونةٌ عند يهوديٍّ بثلاثين صاعاً من شعيرٍ 3/ 231).

977 - عن أنَسٍ رضي اللهُ عنه أنَّه مشى إلى النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - بخُبْزِ شَعيرٍ،1

وإهالَةٍ سَنِخَةٍ (24)، ولقد رَهَنَ النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - دِرْعاً له بالمدينَةِ عندَ يَهوديٍّ، وأخَذَ منه شَعيراً لأهلِهِ، ولقد سَمِعْتُهُ (25) يقول: "ما أمْسَى عندَ آلِ محمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - صاعُ بُرٍّ، ولا صاعُ حبٍّ، وإنَّ عندَه لَتِسْعَ نسوَةٍ".
(وفي روايةٍ: "ما أصبحَ لآلِ محمدٍ - صلى الله عليه وسلم - إلا صاعٌ ولا أَمْسى، وإنَّهم لَتِسْعَةُ أبياتٍ" 3/ 115).

15 -

بابُ كَسْبِ الرَّجُلِ وعَمَلِهِ بيدِهِ

978 - عن عائِشةَ رضي اللهُ عنها قالت: لمَّا استُخْلِفَ أبو بكرٍ الصديقُ قال: لقد عَلِمَ قَوْمي أنَّ حِرْفَتي لم تَكُن تَعْجِزُ عن مَؤُنَةِ أهلي، وشُغِلْتُ بأمْرِ المسلمينَ، فسيأكلُ آلُ أبي بكرٍ من هذا المالِ، ويَحْتَرِفُ للمسلمين فيه.

979 - عن المِقدام رضيَ اللهُ عنه عن رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قالَ: "ما أكَلَ أحدٌ طعاماً قَطُّ خيراً مِن أن يَأكُلَ مِن عَمَلِ يَدِهِ، وإنَّ نبيَّ اللهِ داوُدَ عليهِ السلامُ كانَ يأكُلُ مِن عَمَلِ يَدِهِ".

980 - عن أبي هريرة عن رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "أنَّ داودَ عليهِ السلامُ كان لا يأْكُلُ إلا مِن عَمَلِ يَدِهِ "12

16 -

بابُ السُّهولَةِ والسماحةِ في الشِّراءِ والبيعِ، ومَن طَلَبَ حقّاً؛ فَلْيَطْلُبْهُ في عَفافٍ

981 - عن جابرِ بنِ عبد اللهِ رضيَ اللهِ عنهما أنَّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قالَ: "رَحِمَ اللهُ رَجُلاً سَمْحاً إذا باعَ، وإذا اشْتَرى، وإذا اقْتَضى" (26).

17 -

باب مَن أنْظَرَ مُوسِراً

982 - عن حذيفةَ رضي اللهُ عنه قالَ: قالَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "تَلَقَّتِ (27) الملائِكَةُ رُوحَ رَجُلٍ مِمَّن كانَ قَبْلَكُم، قالوا: أَعَمِلْتَ من الخيرِ شيئاً؟ قال: [ما أعْلَمُ.
قيل له: انظُرْ.
قال: ما أعلمُ شيئاً غيرَ أني كنتُ أبايعُ الناسَ في الدنيا، ف 4/ 144]، كُنتُ آمُرُ فِتياني (28) أَن يُنْظِرُوا، ويَتَجاوَزوا عن المُوسِرِ، [فأُنْظِرُ الموسِرَ، وأتجاوَزُ عن المُعْسِرِ].
قال: فَتَجاوزوا عنه، (وفي روايةٍ: فغُفِرَ له 3/ 83، وفي أخرى: فأدخَلَهُ اللهُ الجنةَ 2/ 108) ". [قال أبو مسعودٍ: سمعتُهُ من النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -].

18 -

بابُ مَن أنْظَرَ مُعْسِراً

983 - عن أبي هريرة رضي اللهُ عنه عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: "كانَ تاجرٌ يُدايِنُ النَّاسَ، فإذا رأى مُعْسِراً قال لفِتْيانِهِ: تجاوَزوا عنهُ، لعلَّ اللهَ123

أَن يَتَجَاوَزَ عنَّا، [فلقيَ اللهَ 4/ 152]، فتجاوَزَ اللهُ عنه".

19 -

بابٌ إذا بَيَّنَ البَيِّعانِ (29) ولم يَكْتُما ونَصَحا

321 - ويذكَرُ عن العَدَّاءِ بنِ خالدٍ قال: كَتَبَ لي النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "هذا ما اشتَرَى مُحمَّدٌ - صلى الله عليه وسلم - من العَدَّاءِ بنِ خالدٍ، بَيْعُ المسلِمِ المسلِمَ، لا داءَ 3، ولا خِبْثَةَ 4، ولا غائِلَةَ" 5. 414 - وقال قتادة: الغائِلَةُ: الزِّنا، والسَّرِقةُ، والإباقُ.
415 - وقيل لإِبراهيم: إنَّ بعض النَّخَّاسينَ 8 يسَمِّي آرِيَّ 9 خُراسانَ وسِجِسْتانَ فيقول:1267

جاء أمس من خُراسانَ، جاءَ اليوم من سِجِسْتَانَ، فكرِهَهُ كراهَةً شديدةً.
416 - وقال عُقبَةُ بنُ عامرٍ: لا يَحِلُّ لامرىءٍ يَبيعُ سِلْعَةً يَعْلَم أنَّ بها داءً؛ إلاَّ أخْبَرهُ.

984 - عن حكيمِ بنِ حِزَامٍ رضي اللهُ عنه قال: قال رسول اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "البيِّعانِ بالخيارِ ما لم يَتَفَرَّقا- أو قالَ: حتى يتفَرَّقا-[قال همَّامٌ: وجَدْتُ في كتابي: يختار ثلاثَ مِرار 3/ 18] *، فإنْ صَدَقا وبَيَّنا بُورِكَ لهُما في بَيْعِهِما، وإن كتما وكذبا مُحِقَتْ (وفي روايةٍ: فعسى أن يَربحا ربحاً ويُمْحَقا) بركةُ بيعِهما".

20 -

بابُ بَيعِ الخِلْطِ من التَّمْرِ

985 - عن أبي سعيد رضي اللهُ عنه قال: كُنَّا نُرزَقُ تَمْرَ الجَمْعِ، وهو الخِلْطُ من التَّمْرِ (35)، وكُنَّا نَبيعُ صاعَيْنِ بصاعٍ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "لا صاعَيْنِ بصاعٍ، ولا دِرْهَمَيْنِ بدِرْهَمٍ".

21 -

بابُ ما قيلَ في اللَّحَّامِ والجَزَّارِ

(قلت- أسند فيه حديث أبي مسعود الآتي: "ج 3/ 70 - الأطعمة/ 53 - باب").12 قلت: ويؤيده أنه في ابن أبي شيبة بلفظ: "اصطبل دوابه"، والآري: هو الاصطبل، وهو المفعول الأول لـ (يسمي)، وما بعده مفعوله الثاني، يعني أن ناساً من الدلالين وأصحاب الدواب يسمي أحدهم اصطبل دوابه (خراسان)، و (سجستان)! فيقول: جاء أمس من (خراسان)! جاء اليوم من (سجستان)! تدليساً على المشتري.

22 -

بابُ ما يَمْحَقُ الكَذِبُ والكِتْمانُ في البيعِ

(قلت: أسند في حديث حكيم بن حزام المتقدم نريا برقم 984).

23 -

بابُ قولِ اللهِ تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾

(قلت: أسند في حديث أبي هريرة المتقدم برقم 971).

24 -

بابُ آكِلِ الرِّبا وشاهِدِهِ وكاتِبِهِ

وقولِهِ تعالى: ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ 25 -

بابُ مُوكِلِ (36) الرِّبا

لقولِهِ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ.
فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ.
وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ.
وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾ 417 - قال ابنُ عباسٍ: هذه آخِرُ آيةٍ نَزَلتْ على النبي - صلى الله عليه وسلم -. (قلت: أسند فيه حديث أبي جُحَيْفَة الآتي "ج 2/ 34 - البيوع 113/ - باب/ رقم الحديث 1053").12

26 -

بابٌ ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ﴾

986 - عن أبي هريرة رضي اللهُ عنه قال: سَمِعْتُ رَسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يقول: "الحَلِفُ مَنْفَقَةٌ لِلسِّلْعَةِ، مَمْحَقَةٌ (37) للبَرَكَةِ".

27 -

بابُ ما يُكْرَهُ مِنَ الحَلِفِ في البيعِ

987 - عن عبد اللهِ بن أبي أوفى رضي اللهُ عنه: أنَّ رجُلًا أقامَ سِلْعَةً وهو في السُّوقِ، فحَلفَ باللهِ لقد أعطَى بها ما لم يُعْطِ؛ لِيُوقِعَ فيها رَجُلاً مِن المُسْلِمينَ، فنَزَلَتْ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾.

28 -

بابُ ما قيل في الصَّوَّاغِ

322 - وقال ابنُ عباسٍ رضي اللهُ عنهما: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "لا يُخْتَلَى خَلاها".
وقالَ العباسُ: إلا الإذْخِرَ؛ فإنَّهُ لِقَيْنِهِمْ وبُيوتِهِم.
فقالَ: "إلاَّ الِإذْخِرَ".

29 -

بابُ ذِكْرِ القَيْنِ والحَدَّادِ

(قلت: أسند فيه حديث خباب الآتي "ج 2/ 37 - الإجارة / 15 - باب/ رقم الحديث 1066").

30 -

بابُ ذكْرِ الخَيَّاطِ

12 988 - عن أنسِ بن مالكٍ رضي اللهُ عنه يقولُ: إنَّ خَيَّاطاً (وفي طريقٍ: دَخَلْتُ مع النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - على غلامٍ له خياطٍ 6/ 206)، دعا رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لطعامٍ صنَعَهُ، قال أنَسُ بنُ مالكٍ رضي اللهُ عنه: فذهبتُ مع رسولِ اللهِ- صلى الله عليه وسلم - إلى ذلك الطعامِ، فقَرَّبَ إلى رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - خُبْزاً [مِن شعيرٍ 6/ 210]، ومَرَقاً فيهِ دُبَّاءٌ وقَديدٌ، (وفي الطريق الأخرى: فقَدَّمَ إليه قصعةً فيها ثريدٌ، قال: وأقبلَ على عملِه)، فرأيتُ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - يَتَتَبَّعُ الدُّبَّاءَ من حوالَيِ القَصْعَةِ [يأكلها]، [قال: فَجَعَلْتُ أتَتَبَّعُهُ فأضعُهُ بينَ يدَيْهِ]، قال: فلم أَزَلْ أُحِبُّ الدُّبّاءَ من يَومئذٍ.

31 -

بابُ ذكرِ النَّسَّاجِ

(قلت.
ذكر فيه حديث سهل بن سعد المتقدم في "ج 1/ 23 - الجنائز/ 28 - باب/ رقم الحديث 617").

32 -

بابُ النَّجَّارِ

989 - عن جابرِ بن عبد اللهِ رضي اللهُ عنهُما أنَّ امرأةً مِن الأنصارِ قالت (وفي رواية عنه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقومُ يومَ الجمعةِ إلى شجرةٍ أو نخلةٍ، (وفي طريق: كان المسجدُ مسقوفاً على جُذوعٍ من نخلٍ، فكان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا خَطبَ يقومُ إلى جِذْعٍ منها)، فقالت امرأةٌ من الأنصارِ أو رجلٌ 4/ 173) لرسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: يا رسول اللهِ! ألا أجعَلُ لك شيئاً تقعُدُ عليه، فإنَّ لي غلاماً نجَّاراً؟ قال: "إنْ شِئْتِ".
فَعَمِلَتْ (وفي الرواية الأخرى: "إن شئتُم".
فجعلوا) له المِنْبَرَ، فلمَّا كان يومُ الجُمُعَةِ، قعَدَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - على المِنْبَرِ الذي صُنعَ، فصاحَتِ النَّخْلَةُ 1

التي كان يَخْطُبُ عندَها [صياحَ الصَّبيِّ (وفي الطريق الأخرى: مثلَ أصواتِ العِشارِ، حتى نزل النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -، فوضعَ يدَهُ عليه 1/ 220)]، حتى كادت أن تنشَقَّ، فنَزَلَ النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى أخذها، فضمَّها إليهِ، فجَعَلَتْ تَئِنُّ أنينَ الصبيِّ الذي يُسَكَّتُ، حتى استَقَرَّتْ، قال.
"بكت على ما كانت تسمعُ من الذِّكْرِ".

33 -

بابُ شراءِ الإمامِ الحوائِجَ بنفسهِ

323 - وقال ابنُ عُمرَ رضيَ اللهُ عنهما: اشترى النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - جملاً مِن عُمرَ.
324 - وقال عبدُ الرحمن بنُ أبي بكرٍ رضي اللهُ عنهما: جاءَ مُشرِكٌ بغَنَمٍ، فاشتَرى النبي - صلى الله عليه وسلم - منهُ شاةً.
325 - واشترى من جابرٍ بعيراً.

34 -

بابُ شِراءِ الدوابِّ والحمير، وإذا اشترى دابَّةً أو جَمَلاً وهُو عليهِ هَلْ يكونُ ذلك قَبْضاً قَبْلَ أنْ ينزِلَ؟

4 - وقالَ ابنُ عُمَر رضي اللهُ عنهما: قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لعُمَرَ: "بِعْنِيْهِ".
يعني: جملاً صَعْباً.

990 - عن جابرِ بنِ عبد اللهِ رضي اللهُ عنهما قال: كنتُ معَ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -123

في غَزاةٍ [1 - بطريق تَبوكَ 3/ 174]، [فكنتُ على جَملٍ ثَفَالٍ (2) 3/ 63]، فأبطأ بي جَمَلي وأعيا، [إنما هو في آخرِ القوم]، فأتى عليَّ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -، فقال: "جابرُ! ". فقلتُ: نعم.
قال: "ما شأنُكَ؟ ". قلتُ: أبطأ عليَّ جملي وأعيا، فتخلَّفتُ، [قال: فتخلَّف رسول اللهِ - صلى الله عليه وسلم - 4/ 10]، فنزل يَحْجُنُهُ (3) بمِحْجَنِهِ، (وفي روايةٍ: قال: "أمعك قَضيبٌ؟ ". قلت: نعم.
قال: "أعْطِنِيهِ".
فأعطيْتُه)، [فزجره]، ثم قال: " [يا جابر! 3/ 218] اركب" (وفي طريق: استَمْسِك)، فركبتُ، [فوكزه (وفي طريق: فنَخَسَهُ 6/ 120) من خلفِه 3/ 87]، [فضربَه [بسوطه ضربةً، فوثب البعير مَكانَهُ]، فدعا له، فسارَ بسيرٍ ليسَ يَسيرُ مثلَهُ، (وفي طريق: فانطَلَقَ كأجْوَدِ ما أنت راءٍ من الإِبلِ)]، [فما زال بينَ يَدَيِ الإِبلِ، قُدَّامَها يسيرُ]، فلقد رأيتُه أكُفُّه عن رسول اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، [فقال لي: "كيف تَرَى بعيرَكَ؟ ". قالَ: قلتُ: بخيرٍ، قد أصابَتْهُ بَرَكَتُك]، [فلما دَنَونا من المدينةِ، أخذتُ أرتَحِلُ]، [فاسْتأْذنتُه]، [فقال: "ما يُعْجِلُك؟ (وفي طريقٍ: أين تريد؟) ". قلتُ: كنتُ حديثَ عهدٍ بعرسٍ

6/ 120]، قالَ: "تَزَوَّجْتَ؟ ". قلتُ: نعم.
قالَ: "بِكْراً أم ثَيِّباً؟ ". قلتُ: بل ثيِّباً، (وفي طريق: تزوجتُ امرأةً قد خلا منها) 1. قال: "أفلا جاريةٌ تُلاعبُها وتلاعبُك، أوتضاحِكُها وتضاحِكُك؟ 7/ 163]، (وفي طريق: فقالَ: ما لك وللعذارى ولُعابِها؟) 2 ". قلتُ: إنَّ [أبي تُوُفِّيَ وتَرَك] لي [تسعَ بناتٍ كُنَّ لي تسعَ 5/ 32] أخواتٍ، [صغاراً، فكرهتُ أن أجْمَعَ إليهنَّ جاريةً خَرْقاءَ 3 مثلَهُنَّ]، فأحْبَبْتُ أن أتزوجَ امرأةً [قد جَرَّبَتْ، خلا منها]، تَجْمَعُهُنَّ، وتَمْشُطُهُنَّ، وتقومُ عليهنَّ، (وفي طريق: تُعَلِّمُهُنَ وتُؤدِّبُهُنَّ)، [قال: "أصبتَ]، [فبارك اللهُ عليك] "، [فأذِنَ لي]، قالَ: "أما إنك قادِمٌ؛ فإذا قَدِمْتَ فالكَيْسَ الكَيْسَ 4 [يا جابرُ! " يعني: الولد 6/ 161]. [قال: فلما ذهبنا لندخُلَ؛ قال: "أمْهِلُوا، حتى تدخُلوا ليلاً- أي: عِشاءً-؛ لكي تَمْتَشِطَ الشَّعِثَةُ 5،

وتَسْتَحِدَّ المُغِيبَةُ 1 "]، ثم قال: "أتَبيعُ جَمَلَكَ؟ ". [قال: فاسْتَحْيَيْتُ، ولم يَكُنْ لنا ناضحٌ غيره]، [فقلتُ: بل هو لَكَ يا رَسولَ اللهِ! قالَ: " بِعْنِيهِ "].
قلتُ: نعم.
[قالَ: "فَبِعْنِيهِ]؛ [قد أخذتُه بأربعةِ دنانيرَ، ولك ظهرهُ إلى المدينة] "، فاشتراهُ مني بأوقيةٍ [ذهَبٍ]، (وفي طريقٍ: بوَقِيَّتين ودرهم أو درهمين 4/ 41)، (328 - وفي أخرى معلقة: أحْسِبُهُ قال: بأربعِ أواقٍ.
329 - وفي أخرى معلقة: اشتراه بعشرين ديناراً.
330 - وفي أخرى معلَّقة أيضاً: بمائتي درهم) [على أن (331 - وفي طريق معلقة: شرط) لي فقارَ ظهرِهِ حتى أبلغَ المدينة]، (وفي طريقٍ: فاستثنيتُ حِملانَه إلى أهلي)، [فلما قدم النبي - صلى الله عليه وسلم - (صراراً) 6، أمر ببقرة، فذُبِحت، فأكلوا منها".
ثم قَدِمَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قبلي، وقَدِمْتُ بالغداةِ [المدينةَ، فلقيَني خالي، فسألني عن البعيرِ؟ فأخبرْتُهُ بما صنعتُ فيه، (وفي طريقٍ: ببيع الجمل)، فلامني]، [فأخبرته بإعياءِ الجملِ، وبالذي كان من النبي - صلى الله عليه وسلم - ووكْزِه إيَّاه]، فجئنا إلى المسجدِ، فوَجَدْتُه على باب المسجِدِ، (وفي طريق: فدخل المسجدَ في طوائِفَ2345

من أصحابِهِ)، قال: "آلآن قدمتَ؟ ". قلتُ: نعم.
قالَ: "فَدَعْ جَمَلَكَ، فادْخُل، فصلِّ ركعتين"، فدخلت، فصلَّيتُ، (وفي طريق: فدخلتُ إليه، وعَقَلْتُ الجملَ في ناحيةِ البَلاطِ 1، فقلت له: هذا جَمَلُكَ، فخرَجَ، فجَعَلَ يُطيفُ بالجملِ، ويقول: "الجملُ جَمَلُنا")، فأمرَ بلالاً أن يَزِنَ له أوقيةً، فوَزَنَ لي بلالٌ، فأرجح في الميزان، (وفي روايةٍ: قالَ: يا بلالُ! اقْضِهِ، وزِدْهُ، فأعطاه أربعة دنانير، وزاده قيراطاً.
وفي طريقٍ: فبعث النبي - صلى الله عليه وسلم - أواقٍ من ذهبٍ، فقال: "أعطوها جابراً")، فانطلقتُ حتى وَلَّيتُ، فقال: "ادْعُ لي جابراً"، قلت: الآن يَرُدُّ عليَّ الجمَلَ، ولم يكن شيءٌ أبغَضَ إليَّ منه! قال: " [ما كنتُ لآخذَ جملَكَ]، [فهومالُكَ]، [ثم قال: استوْفَيْتَ الثمنَ؟ ". قلت: نعم.
قال:] "خُذْ جملَكَ، ولك ثَمَنُه"، أفأعطاني ثمنَ الجملِ، والجملَ، وسهمي مع القوم]، [قال جابرٌ: لا تفارِقُني زيادةُ رسول اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فلم يكُنِ القيراطُ يفارِقُ جِرابَ جابرِ بن عبد اللهِ]، [فما زال منها شيءٌ حتى أصابَها أهلُ الشامِ يوم الحَرَّةِ 3/ 139]. [قال المغيرة: هذا في قضائنا حسن 2، لا نرى به بأساً].
[(صِرارٌ): موضعٌ ناحيةً بالمدينة 3]. [قال أبو عبد اللهِ: وقول الشعبي: "بوقيةٍ" أكثر.
الاشْتِراطُ أكثرُ وأصَحُّ عندي.

"بأربعة دنانير": وهذا يكون وقية على حساب الدينار بعشرة دراهم].

35 -

بابُ الأسواقِ التي كانتْ في الجاهليَّةِ، فتبايَعَ بها الناسُ في الإسلام

(قلت.
أسند فيه حديث ابن عباس المتقدم "ج 1/ 25 - الحج/ 150 - باب / رقم الحديث 826")

36 -

بابُ شراءِ الإِبلِ الهِيمِ

(51) أو الأجْرَبِ؛ الهائِمُ: المخالِفُ للقصدِ في كل شيء 991 - قال عمرٌو: كان ها هنا رجلٌ اسمُهُ نَوَّاسٌ، وكانت عِنْدَه إبلٌ هيمٌ، فذهبَ ابنُ عُمَر رضي اللهُ عنهما، فاشترى تلك الإِبلَ مِن شريكٍ له، فجاء إليهِ شريكُهُ، فقال: بِعْنا تلك الإبلَ، فقالَ: مِمَّنْ بِعْتَها؟ قال: من شيخٍ، كذا وكذا، فقالَ: ويْحَكَ! ذاكَ واللهِ ابن عمر، فجاءَه، فقال: إنَّ شريكي باعك إبِلاً هيماً ولم يَعْرِفْكَ، قال: فاسْتَقْها (52)، قال: فلما ذَهَبَ يستاقُها؛ فقال: دعها، رضينا بقضاء رسول اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، لا عدوى.

37 -

بابُ بيعِ السلاحِ في الفتنَةِ وغيرِها

418 - وكَرِه عِمرانُ بنُ حُصَيْنٍ بيعَه في الفتنةِ.123

(قلت: أسندَ فيه طرفاً من حديث أبي قَتادة الآتي في "57 - الخمس/ 18 - باب").

38 -

بابٌ في العطَّارِ وبيعِ المِسْكِ

992 - عن أبي موسى رضي اللهُ عنه قالَ: قالَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "مَثَلُ الجَلِيسِ الصالحِ والجَليسِ السُّوءِ؛ كمثَلِ صاحِبِ المسكِ، وكِيرِ (53) الحدَّادِ، لا يَعْدَمُكَ من صاحِبِ المِسْكِ؛ إما تشتريهِ، أو تَجِدُ ريحَهُ، وكيرُ الحدَّادِ، يُحرِقُ بدَنَكَ، أو ثوبَكَ، أو تَجِدُ منهُ ريحاً خَبيثَةً، (وفي روايةٍ: فحاملُ المِسكِ؛ إما أن يُحْذِيَكَ (54)، وإمَّا أن تبتاعَ منه، وإما أن تَجِدَ منه ريحاً طيبةً، ونافخُ الكِيرِ؛ إما أن يُحْرِقَ ثيابَكَ، وإما أن تجدَ ريحاً خبيثةً 6/ 231) ".

39 -

بابُ ذِكْرِ الحَجَّامِ

993 - عن أنسِ بن مالكٍ رضي اللهُ عنه [أنه سئِلَ عن أجْرِ الحجَّام؟ ف 7/ 15] قال: حَجَمَ أبو طَيْبَةَ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فأمَرَ له بصاعٍ من تَمْرٍ، (وفي روايةٍ: وأعطاهُ صاعينِ من طعامٍ)، وأمرَ أهلَه أن يُخَفِّفوا [عنه 3/ 36] من خَراجِهِ، (وفي روايةٍ: وكلَّمَ مواليَهُ، فخفَّف عن غَلَّتِه أو ضَريبَتِهِ 3 3/ 54).12

(ومن طريقٍ أخرى: كان يحتَجِمُ، ولم يكنْ يظلِمُ أحداً أجْرَهُ).

994 - عن ابن عباسٍ رضي اللهُ عنهما، قال: احْتَجَمَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -، وأعْطَى الذي حَجَمَهُ [أجرَهُ واسْتَعَطَ 7/ 14]، ولو كان حراماً (وفي روايةٍ: ولو عَلم كراهيةً 3/ 54)؛ لم يُعْطِهِ.

40 -

بابُ التِّجارَةِ فيما يُكْرَهُ لُبْسُهُ للرِّجالِ والنساءِ

995 - عن عائِشةَ أمِّ المؤمنين رضيَ اللهُ عنها أنها اشترتْ نُمْرُقَةً (56) فيها تَصاويرُ، (وفي روايةٍ: حَشَوْتُ للنبي - صلى الله عليه وسلم - وسادةً فيها تماثيلُ، كأنها نُمْرُقَةٌ 4/ 82)، فلما رَآها رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قامَ على البابِ، (وفي روايةٍ: بينَ البابيْنِ)، فلمْ يَدْخُلْهُ، فَعَرَفْت في وَجْهِهِ الكراهَةَ، (وفي لفظٍ: الكراهِيةَ 7/ 67)، فقلتُ: يا رسولَ اللهِ! أتُوبُ إلى اللهِ وإلى رسولهِ - صلى الله عليه وسلم -؛ ماذا أذْنَبْتُ؟ فقالَ رسول اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "ما بَالُ هذه النُّمرُقَةِ؟ ". قلتُ: اشتَرَيْتُها لك؛ لِتَقْعُدَ عليها، وتَوَسَّدَها، فقال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " [أما عَلِمْتِ] أنَّ أصحابَ هذه الصُّوَرِ يومَ القيامَةِ يُعَذَّبونَ؟ فيُقالُ لهم: أَحْيُوا ماخَلَقْتُم".
(وقال): "إنَّ البيتَ الذي فيهِ الصُّوَرُ لا تدخُلُهُ الملائِكَةُ".

41 -

بابٌ صاحِبُ السِّلْعَةِ أحَقُّ بالسَّوْمِ

2 (قلت: أسند فيه طرفاً من حديث أنس المتقدم "ج 1/ 8 - الصلاة/ 48 - باب/ رقم الحديث 227).1

42 -

بابٌ كم يَجُوزُ الخِيارُ؟

996 - عن ابن عُمَرَ رضي اللهُ عنهما، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "إن المُتَبايِعَيْنِ [كلُّ واحدٍ منهما 3/ 18] بالخِيارِ في بَيْعِهما [على صاحبه]؛ ما لم يَتَفَرَّقَا، أو يَكُونُ البيعُ خِياراً، (وفي روايةٍ: إذا تَبايَعَ الرَّجُلان فكُلُّ واحدٍ منهُما بالخيارِ؛ ما لم يتفرَّقا وكانا جميعاً، أو يُخَيِّرُ أحدُهُما الآخَرَ، فتَبايَعا على ذلك؛ فقد وَجَبَ البيع، وإن تَفَرَّقا بعد أن يتبايعا، ولم يترك واحدٌ منهما البَيْعَ؛ فقد وَجَبَ البيعُ)، (ومن طريق أخرى: كُلُّ بَيِّعَيْنِ لا بَيْعَ بينَهُما حتى يَتَفَرَّقا؛ إلا بَيْعَ الخيارِ) ". وقال نافعٌ: وكان ابنُ عُمَرَ إذا اشتَرى شيئاً يُعْجِبُهُ؛ فارَقَ صاحِبَهُ.

43 -

بابٌ إذا لم يُوَقِّتْ في الخِيارِ؛ هَلْ يَجوزُ البَيْعُ؟

(قلتْ أشد فيه حديث ابن عمر المتقدم آنفاً).

44 -

بابٌ البَيِّعانِ بالخِيارِ؛ ما لم يَتَفَرَّقا

419 - وبه قال ابنُ عمر.
420 - 424 - وشريحٌ، والشَّعْبِيُّ، وطاوسٌ، وعَطاءٌ، وابنُ أبي مُلَيْكَةَ.

45 -

بابٌ إذا خَيَّرَ أحدُهُما صاحِبَهُ بعدَ البَيْعِ؛ فقد وَجَبَ البيع

(قلت: أسند فيه حديث ابن عمر المشار إليه آنفاً).12

46 -

بابٌ إذا كان البائِعُ بالخِيارِ؛ هَلْ يَجوزُ البَيْعُ؟

47 -

بابٌ إذا اشترى شيئاً فَوَهَبَ مِن ساعَتِهِ قَبْلَ أن يَتَفَرَّقا، ولم يُنْكِرِ البائِعُ على المُشتري، أواشترى عبداً فأعْتَقَهُ

1 - وقال طاوس فيمَن يَشتَري السِّلْعَةَ على الرِّضا، ثم باعَها: وَجَبَتْ له، والرِّبْحُ له.

997 - عن ابن عُمَرَ رضي اللهُ عنهما قالَ: كُنَّا مع النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - في سَفَرٍ، فكُنْتُ على بَكْرٍ (2) صَعْبٍ (59) لعُمَرَ، فكان يَغْلِبُني، فيَتَقَدَّمُ أمامَ القومِ، فيَزْجُرُهُ عُمرُ، ويَرُدُّهُ، ثم يتَقَدَّمُ، فيزْجُرُه عُمرُ، ويَردُّهُ، (وفي روايةٍ: فكان يتقدَّمُ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -، فيقولُ أبوه: يا عبدَ اللهِ! لا يتقدَّمُ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أحدٌ 3/ 140)، فقالَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - لعُمَرَ: "بِعْنِيهِ".
قالَ: هو لك يا رسولَ اللهِ! قالَ: "بِعْنِيهِ"، فباعَهُ مِن رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فقال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "هو لك يا عبدَ اللهِ بن عمرَ! تصْنَعُ بهِ ما شِئْتَ".
3 - عن عبد اللهِ بن عمر رضي اللهُ عنهما قال: بِعْتُ مِن أميرِ المؤمنين عُثمانَ مالاً بالوادي بمالٍ له بخيبَرَ، فلما تَبايَعْنا؛ رَجَعْتُ على عَقِبي، حتى خَرَجْتُ من بَيْتِه، خَشيَةَ أن يُرَادَّنِى البَيعَ، وكانتِ السُّنَّةُ أنَّ المُتبايِعَيْنِ بالخِيارِ؛ حتى يَتَفَرَّقا.
قال عبد اللهِ: فلما وَجَبَ بيعي وَبَيْعُهُ؛ رَأَيْتُ أَنِّى قَدْ غَبَنْتُهُ بِأَنِّى سُقْتُهُ إِلَى أَرْضِ ثَمُودٍ بِثَلاَثِ

ليالٍ، وساقني إلى المدينةِ بثلاثِ ليالٍ.

48 -

بابُ ما يُكْرَهُ من الخِداع في البيع

998 - عن عبد اللهِ بن عمرَ رضي اللهُ عنهما أَنَّ رَجُلاً ذَكَرَ لِلنَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ يُخْدَعُ في البُيوعِ، فقالَ: "إذا بايَعْتَ فقُلْ: لا خِلابَةَ" (60)، [فكان الرجل يقوله 3/ 87].

49 -

بابُ ما ذُكِرَ في الأسواقِ

426 - وقال عبدُ الرحمن بنُ عَوْفٍ: لَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ؛ قُلْتُ هَلْ مِنْ سُوقٍ فِيهِ تِجَارَةٌ؟ قَالَ: سُوقُ قَيْنُقَاعٍ.
427 - وقالَ أنسٌ: قالَ عبد الرحمن: دُلُّوني على السوقِ.
428 - وقالَ عُمَر: ألْهاني الصَّفْقُ بالأسواقِ.

999 - عن عائشة رضي اللهُ عنها قالت: قال رسول اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "يَغْزو جَيْشٌ الكَعْبَةَ، فإذا كانوا ببيداءَ مِن الأرْضِ؛ يُخْسَفُ بِأَوَّلِهِمْ وآخِرِهم".
قالت: قلتُ: يا رسول اللهِ! كيف يُخْسَفُ باولِهم وآخِرِهم، وفيهم1234

أسواقُهُم 1، ومَن ليسَ منهُم؟! قال: "يُخْسَفُ بأولِهم وآخِرِهم، ثم يُبْعَثونَ على نِيَّاتهم".

1000 - عن أنس بن مالكٍ رضي اللهُ عنه قال: كانَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - في السُّوقِ، فقال (وفي روايةٍ: دعا) رجلٌ [بالبقيع]: يا أبا القاسم! فالتَفَتَ إليه النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -، فقال: [لم أعْنِكَ]، إنَّما دَعَوْتُ هذا، فقال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "سَمُّوا باسْمي، ولا تَكَنَّوْا بكُنيَتي".

1001 - عن أبي هريرة الدَّوْسِيِّ رضي اللهُ عنه قال: خَرَجَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - في طائفةِ النَّهارِ، لا يُكَلِّمُني، ولا أكَلِّمُه؛ حتى أتى سوقَ بني قَيْنُقاع، [فانصرفَ، فانصرفتُ 7/ 55] *، فجَلَسَ بفِناءِ بيتِ فاطمَةَ 2، فقال: "أثَمَّ لُكَعُ؟ أثَمَّ لُكَعُ؟ [وفي روايةٍ: أين لُكَع؟ (ثلاثاً)، ادع الحسنَ بن علي] "، فحَبَسَتْه شيئاً، فظَنَنْتُ أنَّها تُلبِسُهُ سِخاباً، أوتُغَسِّلُهُ، فجاءَ يشتَدُّ [وفي عنقه السِّخاب، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - بيده

هكذا، فقالَ الحَسَنُ بيده هكذا]، حتى عانقهُ وقبَّلَهُ، وقال: "اللهمَّ! [إنِّي أحبُّهُ، فَـ] أَحْبِبهُ، وأحِبَّ مَن يُحِبُّهُ).
[قال أبو هريرة: فما كان أحدٌ أحبَّ إليَّ من الحسن بن علي بعد ما قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ما قال].

1002 - عن عبيد اللهِ * أنه رأى نافِعَ بنَ جُبَير أوتر بركعةٍ.

50 -

بابُ كراهِيَةِ السَّخَبِ (63) في السُّوقِ

1003 - عن عطاءِ بنِ يسارٍ قالَ: لقيتُ عبد اللهِ بنَ عمرو بن العاص رضي اللهُ عنهما؛ قلتُ: أخبِرني عن صِفةِ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - في التوراة، قال: أجَلْ؛ واللهِ إنَّه لموصوفٌ في التَّوراةِ ببعضِ صفتِهِ في القرآنِ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا﴾، وحِرْزاً للأمِّيينَ، أنتَ عبدي ورَسُولي، سَميْتُكَ المُتَوَكِّل، ليس بفَظٍّ، ولا غليظٍ، ولا سَخَّابٍ في الأسواقِ، ولا يَدْفَعُ بالسَّيِّئةِ السَّيِّئةَ، ولكنْ يَعْفو ويَغْفِرُ (وفي روايةٍ: ويَصْفَحُ 6/ 45)، ولَنْ يَقْبِضَهُ اللهُ حتَى يُقيمَ بهِ المِلَّةَ العَوْجاءَ، بأنْ يقولوا: لا إلهَ إلا اللهُ، ويَفْتَحَ بها 2 أعيُناً عُمياً، وآذاناً صُمّاً، وقُلوباً غُلفاً.1
* هو ابن أبي يزيد المكي، مولى آل قارظ شيخ ابن عيينة في إسناد الحديث الذي قبله، وإنما ساقه المصنف هنا لبيان لقي عبيد الله لنافع بن جبير، فلا تضر العنعنة في الإسناد الذي قبله.
أفاده الحافظ.

333 - وقال سعيدٌ عن هِلالٍ عن عطاءٍ عن ابنِ سَلامٍ.
(غُلْفٌ): كلُّ شيءٍ في غِلافٍ، وسَيْفٌ أغْلَفُ، وقَوْسٌ غَلفاءُ، ورَجُلٌ أغْلَفُ: إذا لم يَكُنْ مَختوناً.
قالَهُ أبو عبد اللهِ.

51 -

بابٌ الكَيْلُ على البائِعِ والمُعْطي

لقولِ اللهِ تعالى: ﴿وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ﴾؛ يعني: كالوا لَهُم، أو وَزَنوا لهم، كَقَوْلهِ: [يسْمَعونَكُم}: يسمعونَ لكُم 2 - وقالَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "اكْتالوا حتى تَسْتَوفوا".
3 - ويُذْكَرُ عن عثمان رضي اللهُ عنه أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: "إذا بِعْتَ فكِلْ، وإذا ابْتَعْتَ فاكتَلْ".

1004 - عن عبد اللهِ بن عُمَر رضيَ اللهُ عنهما أنَّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قالَ: "مَن ابتاعَ طَعاماً؛ فلا يَبيعُهُ حتى يَستوفِيَهُ (ومن طريق آخر: حتى يَقبضَهُ 3/ 23) ".

1005 - عن جابرٍ رضي اللهُ عنه قالَ: تُوفيَ [أبي 3/ 171] عبد اللهِ بن1

عمرو بن حَرامٍ [يومَ أحُدٍ شهيداً 3/ 84]، [وترك ستَّ بناتٍ3/ 199]، [وترك عليه دَيْناً] [ثلاثينَ وَسْقاً 1 لرَجُلٍ مِن اليهود، فاستنظره جابرٌ، فأبى أن يُنْظِرَه]، [فاشتَدَّ الغُرَماءُ في حقوقِهم]، [فعَرَضْتُ على غُرَمائِهِ أن يأخذوا التمرَ بما عليه، فأبَوْا، ولم يَرَوْا أنَّ فيه وفاءً]، فاستعنْتُ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -، (وفي روايةٍ: فاستَشْفَعْتُ به) على غُرَمائِهِ أن يضعوا من دَيْنِه، فطلب النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - إليهم، فلم يَفْعَلوا (وفي روايةٍ: فقلت: إنَّ أبي [استُشهِدَ يومَ أحدٍ، و] ترك عليه ديناً [كثيراً]، وليس عندي إلا ما يُخرجُ نَخلُه، ولا يبلغُ ما يُخرِجُ سنينَ ما عليه، فانطلقْ معي لكيلا يُفْحِشَ عليَّ الغُرماءُ 4/ 172)، (وفي طريق ثانٍ: فسألهم أن يقبلوا ثَمَرَ حائِطي 2، ويُحلِّلوا أبي، فأبوا، فلم يعطِهِم النبي - صلى الله عليه وسلم - حائطي، ولم يَكْسِرْهُ لهم، ولكن قال: "سأغدو عليك" 3/ 138)، فقال لي النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "اذهب؛ فصَنِّفْ (وفي روايةٍ: فبَيْدِر) تمْرَكَ أصنافاً: العجوةَ 3 على حِدَةٍ، وعِذقَ 4 [ابن] زيدٍ على حِدةٍ، [والليِّنَ 5 على حدة، ثم أحْضِرْهم]، ثم أرسِلْ إليَّ [حتى آتِيَكَ] ". ففعَلْتُ، ثم أرسلتُ إلى النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -[فغدا علينا حين أصبحَ]، [ومعه أبو بكرٍ وعمرُ]، [فلما نَظَروا إليه؛ أُغْروا 6 بي تلك الساعة]، [فمشى حول

بيدرٍ من بيادرِ التمرِ، فدعا، ثم آخر]، فجلس على أعلاه، أو في وسطِه، (وفي روايةٍ: فلما رأى ما يصنعون؛ أطاف حول أعظمِها بيدراً (ثلاث مرات)، ثم جَلَسَ عليه، ثم قال: "ادعُ أصحابَك": وفي رواية أخرى: (غرماءَكَ، فأوْفِهِم")، ثم قال: "كِلْ للقومِ"، فكِلْتُهم حتى أوفَيْتُهم الذي لهُم، وبقي تمري كأنه لم ينقُصْ منه شيءٌ (وفي روايةٍ: فما زال يكيلُ لهُم حتى أدَّى اللهُ أمانَة والدي، وأنا واللهِ راضٍ أن يؤدي اللهُ أمانة والدي، ولا أرجع إلى إخوتي بتمرةٍ، فسلِمَ واللهِ البيادِرُ كلُّها؛ حتى إني أنظرُ إلى البيدرِ الذي عليه رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - كأنه لم ينقُصْ منه تمرة واحدة)، (وفي طريق ثالثٍ: ثم قال لجابر: "جُدَّ له 1، فأوفِ له الذي له"، فجَدَّه بعدما رَجَع رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فأوفاه ثلاثين وَسْقاً، وفضلت له سبعةَ عشرَ وَسْقاً (وفي روايةٍ: ثلاثة عشر وسقاً: سبعةٌ عجوةٌ، وستةٌ لونٌ، أو ستةٌ عجوةٌ، وسبعةٌ لونٌ)، فجاءَ جابرٌ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ليخبره بالذي كان، فوجده يصلي العصرَ، (وفي الطريق الثالثة: المغربَ.
336 - وفيها معلقة: الظهرَ)، فلما انصرف أخبره بالفضل2

[فضحكَ]، فقال: "أخبر ذلك ابن الخطاب"، فذهبَ جابرٌ إلى عُمرَ، فأخبرَهُ، فقال له عمر: لقد علمتُ حين مشى فيها رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لَيُبارَكَنَّ فيها، (وفي روايةٍ: فقال: "ائتِ أبا بكرٍ وعمرَ، فأخْبِرهما"، فقالا: لقد علمنا إذ صنع رسول اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ما صَنَعَ أن سيكون ذلك)، (وفي أخرى: ثم جئتُ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وهو جالسٌ، فأخبرتُه بذلك، فقالَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لعمرَ: "اسمَعْ- وهو جالسٌ - يا عمرُ! "، فقالَ عُمَرُ: ألاَّ يكون قد علِمنا أنك رسولُ اللهِ؟! واللهِ إنك لرسولُ اللهِ 3/ 138). (وفي طريق رابعة عنه قال: كان بالمدينة يهوديٌّ، وكان يُسْلِفُني في تمري إلى الجِذَاذِ 1، وكانت لجابر الأرض التي بطريق رُومَة، فجَلَسَتْ 2، فخلا عاماً، فجاءني اليهودي عند الجِذاذِ، ولم أجُدَّ منها شيئاً، فجعلتُ أستنظره إلى قابلٍ، فيأبى، فأُخبِرَ بذلك النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال لأصحابه: "امشوا نستنظر لجابرٍ من اليهوديِّ"، فجاؤوني في نخلي، فجعلَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - يكلِّم اليهودِيّ، فيقول: أبا القاسم! لا أنظِرُه، فلما رآهُ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - قام فطاف في النخل، ثم جاءه، فكلَّمه، فأبى، فقمتُ، فجئتُ بقليل رُطَبٍ، فوضعتُه بين يدي النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فأكلَ *، ثم قال: "أين عريشُك يا جابرُ! "، فأخبرتُه، فقال: "افرش لي فيه"، ففَرَشْتُه، فدخلَ، فرقَدَ، ثم استيقظَ، فجئتُه بقبضةٍ أخرى، فأكلَ منها، ثم قام، فكلم اليهودي، فأبى

عليه، فقام في الرِّطاب في النخل الثانية ثم قالَ: "يا جابر! جُذَّ واقْضِ"، فوقف في الجَدادِ، فجَدَدْتُ منها ما قَضَيْتُه، وفَضَلَ منه، فخرجت حتى جئتُ النبي - صلى الله عليه وسلم - فبشّرتُه، فقال: "أشهدُ أني رسول اللهِ" 6/ 211). قال أبو عبد اللهِ 3/ 199: (أُغْرُوا بي): يعني هيّجوا بي، ﴿فأغْرَيْنا بَيْنَهُم العَداوَةَ والبَغْضاءَ﴾.
(عُروشٌ وعَريشٌ): بناء.
429 - وقالَ ابن عباس: (معروشات): ما يُعرش من الكروم وغير ذلك، يُقال: عروشها: أبنيتها.
(فخلا): ليس عندي مقيداً.
ثم قال محمد بن إسماعيل: (فجَلَّى): ليس فيه شك 6/ 211.

52 -

بابُ مايُستَحبُّ مِن الكَيْلِ

1006 - عن المِقْدام بن مَعدي كَرِب رضي اللهُ عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "كيلوا طعامَكُم يُبارَكْ لكُم".

53 -

بابُ بَرَكَةِ صاعِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ومُدِّهِ

1 337 - فيه عائشةُ رضي اللهُ عنها عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.

1007 - عن عبد اللهِ بن زيدٍ رضيَ اللهُ عنهُ عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: "إنَّ إبراهيمَ حرَّمَ مكَّةَ، ودعا لها، وحَرَّمْتُ المدينةَ، كما حرَّمَ إبراهيمُ مكةَ، ودعوتُ لها في مُدِّها، وصاعِها، مثلَ ما دعا إبراهيمُ لمكَّةَ".

54 -

بابُ ما يُذْكَرُ في بيعِ الطعامِ والحُكْرَةِ

(2) 1008 - عن عبد اللهِ بن عُمَرَ رضي اللهُ عنه قال: رأيتُ الذينَ يشترونَ الطعامَ مُجازَفَةً (3)؛ يُضْرَبون على عَهْدِ رَسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أن يَبيعوه [في مكانهم 8/ 32]، حتى يُؤْوهُ إلى رحالِهِم.
(وفي طريق: كانوا يَشْتَرونَ الطعامَ مِن الرُّكبانِ على عَهْدِ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فيَبْعَثُ عليهِم مَن يَمْنَعُهم أن يَبيعوه حيث اشتَرَوْهُ، حتى يَنْقُلُوهُ حيثُ يُباعُ الطعامُ 3/ 20).

1009 - عن ابنِ عباسٍ رضيَ اللهُ عنهما "أنَّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - نهى أن يَبيعَ الرجُلُ طعاماً حتى يَستوْفِيَهُ"، (وفي روايةٍ: أمَّا الذي نهى عنه النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ فهو الطعامُ أن يُباعَ حتى يقبضَ، قال ابن عباس: ولا أحسِبُ كلَّ شيءٍ إلا مثله 3/ 23)، قلتُ لابن عباسٍ: كيف ذاك؟ قال: ذاكَ دراهِمُ بدراهِمَ، والطعامُ1

مُرجأ (76).

55 -

بابُ بَيْعِ الطعامِ قبلَ أنْ يُقْبَضَ، وبَيْع ما ليسَ عندَكَ

56 -

بابُ مَن رأى إذا اشترى طعاماً جِزافاً (77) أن لا يبيعَه حتى

يُؤويَهُ إلى رَحْلِهِ، والأدب في ذلك

(قلت: أسند فيه حديث ابن عمر المتقدم آنفاً برقم 1009).

57 -

بابٌ إذا اشترى متاعاً أو دابَّةً، فوضعه عند البائِعِ أو ماتَ قبل أنْ يُقْبَضَ

430 - وقال ابن عمر رضي اللهُ عنهما: ما أدركتِ الصَّفْقَةُ حياً مجموعاً فهو من المبتاعِ.
(قلت: أسند فيه طرفاً من حديث عائشة الآتي "63 - المناقب/ 43 - باب").

58 -

بابٌ لا يَبيعُ على بَيْعِ أخيهِ، ولايَسومُ على سَوْمِ أخيهِ؛ حتى يأذَنَ لهُ أو يَتْرُكَ

1010 - عن أبي هريرة رضي اللهُ عنه قال: "نهى رسول اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أن يبيعَ (وفي روايةٍ: لا يَبيعُ 3/ 175) حاضِرٌ لبادٍ، (وفي طريق ثانٍ: نهى عن التَّلَقِّي، وأن يَبْتاعَ المهاجرُ للأعرابي 3/ 176)، ولا123

تناجَشوا (78)، ولا يبيع الرجلُ (وفي الرواية الأخرى: ولا يزيدَنَّ) على بيعِ (وفي الطريق الأخرى: وأن يستامَ الرجُلُ على سَوْمِ) أخيه، ولا يَخْطِبُ [ـنَّ] على خِطبةِ أخيهِ، ولا تسألِ (وفي الطريق الأخرى: ونهى أن تشترط) المرأةُ، (وفي طريق ثالثٍ: لا يَحِلُّ لامرأة أن تسألَ 6/ 138) طلاقَ أختها؛ لتكْفَأ ما في إنائِها.
(وفي طريق رابع: لتستفرغَ صَحْفَتَها، ولْتَنْكِحْ؛ فإنَّ [ما] لها ما قُدِّرَ لها 7/ 211) ".

59 -

بابُ بَيْعِ المزايَدَةِ

431 - وقال عطاءٌ: أدركتُ الناسَ لا يَرَوْنَ بأساً بِبَيْعِ المغانِم فيمَنْ يَزيدُ.

1011 - عن جابر بنِ عبد اللهِ رضي اللهُ عنهما؛ أنَّ رجلاً أعتق غلاماً لهُ عن دُبُرٍ (79)، فاحتاجَ، فأخَذَه النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - فقالَ: "مَن يشتريهِ مِنِّي؟ "، فاشتراهُ نُعَيْمُ بنُ عبد اللهِ بكذا وكذا، فدَفَعَهُ إليه.
(وفي روايةٍ: باعَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - المُدَبَّرَ 3/ 42).

60 -

بابُ النَّجْشِ، ومَن قالَ: لا يجوزُ ذلك البيع

432 - وقالَ ابنُ أبي أوفى: "الناجِش آكلُ رباً خائِنٌ"، وهو خِداعٌ باطلٌ لا يَحِلُّ.1234

338 - قال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "الخَديعَةُ في النارِ".
339 - و"مَن عمِلَ عملاً ليس عليهِ أمْرُنا فهو رَدٌّ".

1012 - عن ابن عمر رضيَ اللهُ عنهما قال: "نَهى النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - عن النَّجْشِ".

61 -

بابُ بيعِ الغَرَرِ (80) وحَبَلِ الحَبَلَةِ

1013 - عن عبد اللهِ بن عُمَرَ رضيَ اللهُ عنهما "أن رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - نهى عنْ بيعِ حَبَلِ الحَبَلَةِ (81) "، وكان بَيْعاً يتبايَعُهُ أهلُ الجاهلِيَّةِ، كانَ الرجلُ يبتاعُ الجَذورَ إلى أن تُنْتَجَ النَّاقَةُ [ما في بطنِها 4/ 236]، ثم تُنْتَجَ التي في بطنها.

62 -

بابُ بيعِ الملامَسَةِ

(5)1234

جارٍ التحميل