مختصر صحيح الإمام البخاريصفحات 449-488

كتَابُ الحج

صفحات 449-488
عن هذه الطبعة
عَلَم
ناصر الدين الألباني
الكتاب
مُخْتَصَر صَحِيحُ الإِمَامِ البُخَارِي
المؤلف
أبو عبد الرحمن محمد ناصر الدين، بن الحاج نوح بن نجاتي بن آدم، الأشقودري الألباني (المتوفى: 1420هـ)
الناشر
مكتَبة المَعارف للنَّشْر والتوزيع، الرياض
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2002 م
عدد الأجزاء
4 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

1 -

باب وجوبِ الحجِّ وفضلهِ،

وقولِ الله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾ 721 - عن عبدِ الله بن عباسٍ رضي الله عنهما قال: كان الفضلُ رَديفَ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، فجاءتِ امرأةٌ من خَثْعَمَ، فجعلَ الفضلُ يَنْظُرُ إليها، وتنظُرُ إليهِ، وجعلَ النبيُّ- صلى الله عليه وسلم - يَصرفُ وجهَ الفضلِ إلى الشِّقِّ الآخَرِ، فقالت: يا رسولَ الله! إنَّ فريضةَ الله على عبادهِ في الحجِّ؛ أَدركتْ أَبي شيخاً كبيراً، لا يَثْبُتُ على الراحلةِ؛ أَفأحُجُّ عنه؟ قالَ: "نعمْ".
وذلكَ في حَجَّةِ الوَداعِ.

2 -

باب قولِ الله تعالى: ﴿يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ (27) لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ﴾

﴿فِجاجاً﴾: الطرُقُ الواسعةُ.

722 - عن ابن عُمرَ رضي الله عنهما قال: رأيتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يَركبُ راحلتَهُ بذِي الحُلَيْفةِ، ثم يُهلُّ حتى تَستويَ (وفي طريقٍ آخر: حين استَوتْ 2/ 148) به قائمةً.
(وفي روايةٍ: كان إذا أَدخَلَ رجلَه في الغَرْزِ، واستوت به ناقتُه قائمةً أَهلّ من عند مسجد ذي الحُليْفةِ 3/ 219).

723 - عن جابرِ بن عبدِ الله رضي الله عنهما أنَّ إهلالَ (1) رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - مِن ذِي الحُليْفَةِ، حينَ استوتْ به راحلتُهُ.
252 و 253 - رواهُ أَنسٌ وابن عباس رضي الله عنهم.

3 -

باب الحجِّ على الرّحْلِ

299 - وقالَ عُمرُ رضي الله عنه: شُدُّوا الرِّحالَ في الحجِّ، فإنه أحدُ الجهادَين.

724 - عن أَبي ثُمامةَ بن عبدِ الله بن أنس قال: حَجَّ أَنسٌ على رَحْلٍ، ولم يكنْ شَحِيحاً، وحدَّثَ أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - حجَّ على رَحلٍ، وكانت زامِلَتَهُ (2). " (قلت: أسند فيه وعلق أيضاً طرفاً من حديث عائشة المتقدم برقم 174).

4 -

باب فضلِ الحجِّ المبرورِ

725 - عن أبي هريرةَ رضي الله عنه قال: سُئلَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: أيُّ الأَعمالِ أَفضلُ؟ قال: "إِيمَانٌ باللهِ ورسولِه".
قيلَ: ثم ماذا؟ قال: "جهادٌ في سبيلِ الله".
قيلَ: ثم ماذا؟ قال: "حجٌّ مبرور".1234

726 - عن أبي هريرةَ رضي الله عنه قال: سمعتُ النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: "مَن حَجَّ [هذا البيت 2/ 209] لله، فلم يَرفث، ولم يفسُق؛ رجَعَ كيومِ ولَدتْهُ أمُّه".

5 -

باب فرضِ مواقيتِ الحجِّ والعُمرةِ

(قلت: أسند فيه طرفاً من حديث ابن عمر الماضي برقم 87).

6 -

باب قولِ الله تعالى: ﴿وَتَزَوَّدُوا فَإنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَقْوَى﴾

727 - عن ابنِ عباسٍ رضي الله عنهما قال: كان أهلُ اليمَنِ يحُجُّونَ ولا يتزوَّدونَ، ويقولونَ: نحنُ المتوكِّلونَ، فإذا قدِموا مكةَ سألوا الناسَ، فأنزَلَ الله تعالى: ﴿وَتَزَوَّدُوا فَإن خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى﴾.

7 -

باب مُهَلِّ أهلِ مكةَ للحجِّ والعُمرةِ

(قلت: أسند فيه حديث ابن عباس الآتي بعد باب).

8 -

باب مِيقاتِ أهل المدينةِ ولا يُهلُّون قبلَ ذِي الحُلَيْفةِ

(3) (قلت: أسند فيه طرفاً من حديث ابن عمر المشار إليه قبل بابين).

9 -

باب مُهَلِّ أهلِ الشَّأْمِ

1 728 - عن ابن عباسٍ قال: وَقَّتَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - لأَهلِ المدينةِ ذا الحُلَيْفةِ، ولأَهلِ الشَّأْمِ الجُحْفَةَ، ولأَهلِ نَجدٍ قرْنَ المَنازلِ، ولأَهلِ اليَمنِ يَلَمْلَمَ، فهُنَّ لهنَّ، ولمنْ أتى عليهِنَّ من غيرِ أهلِهنِّ؛ لمِن كانَ يريدُ الحجَّ والعُمرةَ، فَمنْ كانَ دُونَهنَّ فمُهَلُّه من أهْلهِ، (وفي روايةٍ: فَمِن حيثُ أنشَأ)، وكذاكَ، حتى [إنَّ 2/ 143] أَهلَ مكةَ يُهِلّونَ منها.

10 -

باب مُهَلِّ أهل نجدٍ

(قلت: أسند فيه حديث ابن عمر المشار إليه آنفاً).

11 -

باب مُهَلِّ مَن كانَ دونَ المواقيتِ

(قلت: أسند فيه حديث ابن عباس المتقدم آنفاً).

12 -

باب مُهَلِّ أهلِ اليَمنِ

(قلت: أسند فيه حديث ابن عباس المشار إليه آنفاً).

13 -

باب ذاتُ عِرقٍ لأَهلِ العراقِ

729 - عن ابنِ عُمرَ رضي الله عنهما قال: لمَّا فُتحَ هذانِ المِصرانِ 1، أَتَوْا عُمرَ فقالوا: يا أميرَ المؤمنينَ! إنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - حَدَّ لأَهلِ نجدٍ قَرناً.
وهو جَوْرٌ عن طريقِنا، وإنَّا إنْ أرَدْنا (قَرْناً) شَقَّ علينا؟ قالَ: فانظُروا حَذْوَها من طريقِكم.
فحَدَّ لهم ذاتَ عِرقٍ 2.

15 -

باب خروجِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - على طريقِ الشجرةِ

730 - عن عبدِ الله بن عُمرَ رضي الله عنهما أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - كانَ يخرج من طريق الشجرة، ويدخُل من طَرِيقِ المُعَرَّسِ، وأنَّ رسولَ الله كانَ إذا خرَجَ إلى مكةَ يصَلِّي في مسجدِ الشجرةِ، وإذا رجَعَ صلَّى بذي الحُليفة ببطن الوادي، وباتَ حتى يُصبح.

16 -

باب قولِ النبيِّ- صلى الله عليه وسلم -: "العَقيقُ وادٍ مبارَكٌ"

731 - عن عُمرَ رضي الله عنه قال: سمعتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - بوادي العقيق 1 يقول: "أتاني الليلةَ آتٍ من ربِّي، فقالَ: صلِّ في هذا الوادي المبارَكِ، وقُلْ: عُمرةً في (وفي روايةٍ: عمرةً و 8/ 155) حَجَّةٍ".

732 - عن موسى بن عُقْبَةَ: حدثني سالمُ بن عبدِ الله (بن عُمر) رضي الله عنه عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنه رُؤيَ (وفي روايةٍ: أُريَ 3/ 71) وهوَ مُعَرِّسٌ 2 بذي الحُلَيفةِ ببطن الوادي، قيلَ لهُ: إنكَ ببَطحاءَ مُبَارَكَةٍ.
وقد أَناخَ بنا سالمٌ يتوخَّى = بعضاً، كما قال الحافظ، بل جاء من طريق صحيح كما بينته في "حجة النبي - صلى الله عليه وسلم -" (ص 52) من الطبعة الثالثة.
وقوله: (وهو جور) أي: مائل عن طريقنا، وقوله: (حذوها) أي: محاذيها، و (ذات عرق): هو الحد بين نجد وتهامة.

بالمُناخِ الذي كانَ عبدُ الله يُنيخُ [به]، يتحرَّى مُعرَّسَ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، وهوَ أَسفلُ منَ المسجدِ الذي ببطنِ الوادي بينَهم وبينَ الطريقِ، وسَطٌ من ذلكَ.

17 -

باب غَسْلِ الخَلُوقِ ثلاثَ مرَّاتٍ من الثيابِ

(قلت: أسند فيه حديث يعلى الآتي في "26 - العمرة/10 - باب").

18 -

باب الطِّيبِ عندَ الإحرامِ، وما يَلبَسُ إذا أَرادَ أنْ يُحْرمَ، ويترجَّلُ (8) ويَدَّهِنُ

300 و 301 - وقالَ ابن عباسٍ رضي الله عنهما: يَشَمُّ المُحرِمُ الرَّيحانَ، وينظُرُ في المرآةِ، ويتداوى بما يأكُلُ: الزيتِ والسمنِ.
302 - وقالَ عطاءٌ: يتَخَتَّمُ ويَلبَسُ الهِمْيانَ 4. 303 - وطافَ ابن عمرَ رضي الله عنهما وهوَ مُحْرمٌ وقد حزَم على بَطنهِ بثوْبٍ.
354 - ولم تَرَ عائشة رضي الله عنها بالتُّبَّانِ 7 بأساً للذينَ يُرَحِّلونَ هوْدَجها.12356

733 - عن منصورٍ عن سعيدِ بن جُبَير قال: كانَ ابنُ عُمرَ رضي الله عنهما يَدَّهِنُ بالزيتِ 1، فذكرْتُهُ لإبراهيمَ 2 فقال: ما تَصنَعُ بقولِه؟! حدَّثَني الأَسودُ عن عائشةَ رضي الله عنها قالت: كأني أَنظرُ إلى (وفي طريقٍ: كنت أطيِّبُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم -) [عند إحرامِه 7/ 61] [بأطيب ما يجدُ، حتى أجدَ 7/ 60] وبيصَ الطِّيبِ 3 في مفارقِ (وفي روايةٍ: مفرق 7/ 59) رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - ولحيتِه، وهو مُحْرمٌ.

734 - عن عبدِ الرحمنِ بن القاسمِ [وكان أَفضلَ أهلِ زمانهِ 2/ 195] عنْ أبيهِ [وكان أَفضلَ أهلِ زمانه] عن عائشةَ رضي الله عنها زوْجِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قالت: كنتُ أُطيِّبُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم -[وبَسَطَتْ يَدَيها]، [بيديَّ هاتين] [بذَريرةٍ في حَجة الوَداع 7/ 61] لإحرامهِ حينَ يُحْرمُ، ولحِلِّهِ [حين أحل] [بِمِنًى 7/ 60]، قبلَ أن يطوفَ بالبيتِ (وفي روايةٍ: قبل أن يفيض).

19 -

باب مَن أَهلَّ مُلبِّداً

735 - عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه قال: سمعتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يُهلُّ ملَبِّداً (14) [يقول: (وفي طريقٍ: أن تلبية رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -2/ 147): "لبَّيكَ اللهمَّ لبيك، لا شريك لك لبيك، إن الحمدَ والنعمةَ لك والمُلْكَ، لا شريك لك"، لا يزيد على هؤلاء الكلمات 7/ 59].

20 -

باب الإهلالِ عندَ مسجدِ ذي الحُلَيفةِ

736 - عن سالمِ بن عبدِ الله أنه سمعَ أباهُ يقولُ: مَا أَهَلَّ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - إلا من عندِ المسجد.
يعني مسجدَ ذي الحُلَيفةِ.

21 -

باب ما لا يَلبَسُ المحْرمُ من الثيابِ

(قلت: أسند فيه طرفاً من حديث ابن عمر المتقدم برقم 88).1

22 -

باب الركوبِ والارتدافِ في الحجِّ

(قلت: أسند فيه حديث ابن عباس من الطريق الأخرى الآتي "94 - باب/ 788 - حديث").

23 -

باب ما يَلبَسُ المحْرمُ منَ الثيابِ والأَردِيةِ والأزُرِ

1 355 - ولبسَتْ عائشةُ الثيابَ المعصفَرةَ وهي محْرمةٌ.
306 - وقالتْ: لا تَلَثَّمْ، ولا تتَبرْقَعْ، ولا تَلبَسْ ثوباً بِوَرْسٍ 4، ولا زعفرانٍ.
307 - وقال جابرٌ: لا أَرى المعصفَرَ طِيباً.
308 - ولم تَرَ عائشةُ بأساً بالحُلِيِّ، والثوبِ الأَسودِ والمورَّدِ، والخُفِّ للمرأةِ.
309 - وقال إبراهيمُ: لا بأسَ أنْ يُبْدِلَ ثيابَهُ.

737 - عن عبدِ الله بنِ عباسٍ رضي الله عنهما قال: انطلق النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - منَ المدينةِ بعدما ترجَّلَ وادَّهَنَ، ولبِسَ إزارَهُ ورداءَه، هوَ وأصحابُهُ، فلم يَنْهَ عن شيءٍ منَ23567

الأَردِيةِ والأزُرِ تُلبَسُ، إلا المزعفَرَةَ التي تُردَعُ على الجِلْدِ، فأَصبَحَ بِذِي الحُلَيْفةِ، رَكِبَ راحلَتَهُ حتى استوى على البيداءِ، أَهَلَّ هوَ وأصحابُهُ [بالحج 2/ 35]، وقلَّدَ بَدَنَتَهُ، وذلكَ لِخَمْسٍ بَقِينَ (وفي طريقٍ: لِصُبحِ رابعة) مِنْ ذي القَعدةِ، فقدِمَ مكةَ لأَربع ليالٍ (وفي طرَيقٍ: لِصُبحِ رابعة) خلَوْنَ مِنْ ذي الحَجَّة، فطافَ بالبيْتِ، وسعَى بينَ الصَّفا والمرْوَةِ، ولم يَحِلَّ مِنْ أَجلِ بُدْنِهِ (17)، لأَنهُ قلَّدَها، ثم نَزَلَ بأعلى مكةَ عندَ الحَجُونِ، وهوَ مُهِلٌّ بالحجِّ، ولم يَقرَبِ الكعبةَ بعدَ طوافهِ بها حتى رجَعَ من عرَفةَ، وأمرَ أصحابه أن يطَّوَّفوا بالبيت، وبينَ الصفا والمرْوة، ثم [يحلقوا، أو 2/ 189] يقصِّروا من رُؤُوسهم، ثم يَحِلّوا.
(وفي الطريق الأخرى: فأمرهم أن يَجعَلوها عمرة)، وذلك لمن لم يكنْ معهُ بدَنةٌ قلَّدَها، ومَنْ كانت معَه امرأَتُه فهيَ له حلالٌ، والطيب والثيابُ.

24 -

باب من باتَ بذي الحُلَيفَةِ حتى أصبحَ

254 - قَالَهُ ابنُ عُمرَ رضي الله عنهُما عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -. (قلت: أسند فيه حديث أنس الآتي بعد ثلاثة أبواب).

25 -

باب رفعِ الصوتِ بالإهلالِ

(قلت: أسند فيه طرفاً من حديث أنس المشار إليه آنفاً).

26 -

باب التَّلبيَةِ

12 738 - عن عائشةَ رضي الله عنها قالت: إني لأَعلَمُ كيفَ كانَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - يلَبِّي: "لَبَّيْكَ اللهمَّ لَببكَ، لَبَّيكَ لا شريكَ لكَ لبَّيكَ، إنَّ الحمدَ والنِّعمَةَ لكَ".

27 -

باب التحميدِ والتَّسبيحِ والتكبيرِ قبلَ الإهلالِ عندَ الركوبِ على الدابَّةِ

739 - عن أَنسٍ رضي الله عنه قال: صلَّى رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - ونحنُ معهُ بالمدينةِ الظُّهرَ أربعاً، والعصرَ بذِي الحُلَيْفةِ رَكعتَينِ، ثم باتَ بها حتى أَصبحَ، [فصلى الصبح 2/ 186] ثم ركبَ [راحلتَه] حتى استوَتْ به على البَيداءِ، حمِدَ الله وسبَّحَ، وكبَّرَ، ثم أَهَلَّ بحجٍّ وعُمرةٍ، وأَهَلَّ الناسُ، [وسمعتُهم يَصرَخُون] بهما.
(وفي روايةٍ عنه: كنتُ رَدِيفَ أَبي طلحةَ، وإنهم لَيَصْرخون بهما جميعاً: الحجِّ والعمرةِ 4/ 14)، فلما قَدِمنا [مَكَّةَ] أَمَرَ الناس فحَلُّوا، حتى كانَ يومُ التَّرويةِ أَهَلُّوا بالحجِّ، قال: ونَحرَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - بَدَناتٍ (وفي روايةٍ: سَبْعَ بُدُنٍ) بيَدهِ قياماً، وذبَحَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - بالمدينةِ كَبشَينِ أَمْلَحَيْنِ [أقْرَنَين].

28 -

باب مَن أَهَلَّ حين استوَت به راحلَتُه

(قلت: أسند فيه طرفاً من حديث ابن عمر المتقدم برقم 722).

29 -

باب الإهلالِ مستقبِلَ القِبلةِ

1 - عن نافع قال: كان ابنُ عمرَ رضي الله عنهما إذا صلَّى بالغداةِ بذِي الحُلَيفَةِ أَمرَ

براحلَتهِ فرُحِلَتْ، ثم رَكِبَ، فإذا استوتْ به استقبَلَ القبلةَ قائماً، ثم يلَبِّي حتى يبلُغَ المَحرَمَ، ثُم يُمسِكُ، حتى إذا جاءَ ذا طُوًى (18) بات به حتى يُصْبحَ، فإذا صلَّى الغداةَ اغتَسلَ، وزعَم أَنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - فعلَ ذلكَ.

740 - عن نافعٍ قال: كانَ ابنُ عُمرَ رضي الله عنهما إذا أرادَ الخروجَ إلى مكةَ ادَّهَنَ بدُهْنٍ ليسَ له رائحةٌ طيِّبةٌ، ثم يأتي مسجدَ الحُلَيْفةِ، فيصَلي، ثم يَركبُ، وإذا استوَتْ به راحلتُهَ قائمةً أَحرَمَ، ثم قالَ: هكذا رأيتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يفعَلُ.

30 -

باب التلبيةِ إذ انحدَرَ في الوادي

(قلت: أسند فيه طرفاً من حديث ابن عباس الآتي في "ج 2/ 60 - الأنبياء/ 8 - باب").

31 -

باب كيفَ تُهلُّ الحائضُ والنُّفَساءُ؟

(أَهلَّ): تكَلَّمَ به، و (استَهلَلْنا) و (أَهلَلْنا الهِلالَ) كلُّهُ منَ الظهورِ، و (استهَلَّ المطَرُ): خرجَ منَ السحَابِ.
﴿وما أُهِلَّ لغيرِ الله به﴾، وهو من استهلالِ الصبيِّ.
(قلت: أسند فيه طرفاً من حديث عائشة المتقدم برقم 174).

32 -

باب مَن أَهَلَّ في زمنِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - كإهلالِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -

256 - قالهُ ابنُ عُمرَ رضي الله عنهما عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -.

741 - عن أَنس بن مالكٍ رضي الله عنه قال: قَدِمَ عليٌّ رضي الله عنه على النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - منَ اليمَنِ، فقال: "بما أَهلَلتَ؟ ". قالَ: بما أَهَلَّ به النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -، فقالَ:12

"لوْلا أَنَّ مَعِيَ الهدْيَ لأَحلَلتُ".

742 - عن أبي موسى رضي الله عنه قال: بعثَني النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - إلى [أرضِ 5/ 109] قومـ[ـي]، باليمَنِ، فجئتُ وهو [مُنيخٌ 2/ 204] بالبطْحاءِ، فقالَ: ["أَحَجَجْتَ [يا عبدَ الله بن قيس؟ "].
قلت: نعم، قال 2/ 188:] "بما أَهللتَ؟ ". قلتُ: أَهللتُ (وفي روايةٍ: لبيك بإهلالٍ) كإهلالِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، قال: " [أَحْسَنْتَ]، هلْ [سُقت] معكَ من هدْيٍ؟ ". قلتُ: لا، فأمرَني فطفتُ (وفي روايةٍ: قال: "انْطَلِقْ فَطُفْ) بالبيتِ وبالصَّفا والمرْوةِ"، ثم أَمرَني فأحللتُ.
فأَتيتُ امرأةً من قوْمي، (وفي روايةٍ: مِن نساء بني قيس)، فمشَّتطَتْني أو غسَلَتْ رأسي، (وفي روايةٍ: فَفَلَتْ رأسي، ثم أَهلَلْتُ بالحجِّ، فكنت أُفتي به الناس حتى خلافةِ عُمرَ رضي الله عنه)، فقَدِم عُمرُ رضي الله عنه.
[فذكرته له]، فقالَ: إنْ نأخُذْ بكتابِ الله؛ فإنهُ يأمرُنا بالتَّمامِ، قالَ تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾، وإنْ نأخُذْ بسُنَّةِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -؛ فإنهُ لم يَحِلَّ حتى نَحرَ الهَدْيَ 1.

33 -

باب قولِ الله تعالى: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾، ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ﴾

315 - وقالَ ابنُ عُمرَ رضي الله عنهما: أشهُرُ الحجِّ؛ شوَّالٌ، وذو القَعدةِ، وعَشرٌ من ذِي الحِجَّةِ.
311 - وقال ابنُ عباسٍ رضي الله عنهما: منَ السُّنَّةِ أنْ لا يُحْرِمَ بالحجِّ إلا في أشهُرِ الحجِّ.
312 - وكَرِهَ عثمانُ رضي الله عنه أنْ يُحْرِمَ مِنْ خُرَاسانَ أو كَرْمانَ.
(قلت: أسند فيه طرفاً كبيراً من حديث عائشةَ المتقدم برقم 174).

34 -

باب التمتعِ والإقرانِ والإفرادِ بالحجِّ، وفسْخِ الحجِّ لمَنْ لم يكنْ معهُ هَدْيٌ

743 - عن ابن عباسٍ رضي الله عنهما قال: كانوا يَروْنَ أنَّ العُمرَةَ في أشهُرِ الحجِّ مِن أَفْجَرِ الفُجورِ في الأَرضِ، ويَجعلونَ المحرَّمَ صَفَراً، ويقولونَ: إذا برَأَ الدَّبَرْ، وعفاَ الأَثَرْ، وانسَلَخَ صَفَرْ، حَلَّت العُمرةُ لمَنِ اعتَمرْ.
[قال: فـ 4/ 334] قدِمَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - وأصحابُه صَبيحةَ رابعةٍ مُهِلِّينَ بالحجِّ، فأمرَهمْ أنْ يجعَلوها عُمرةً، [إلا من كان معه الهديُ 2/ 35]. فتعاظَمَ ذلك عندَهم، فقالوا: يا رسولَ الله! أيُّ الحِلِّ (4)؟ قالَ: " [الـ] حِلّ كلُّهُ".123

744 - عن حَفْصةَ زوْجِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنها قالت: يا رسولَ الله! ما شأنُ الناس حَلُّوا بعُمرةٍ، ولم تَحْلِلْ أنتَ من عُمرتِكَ؟ (وفي روايةٍ: أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أَمرَ أزواجَه أن يَحلِلْنَ عامَ حَجةِ الوَداع، فقالت حفصة: فما يمنعك؟ 5/ 124) قالَ: "إني لبَّدتُ رأسي، وقلَّدتُ هَدْيي، فلا أَحِلُّ حتى أَنحرَ [هَدْييَ] (وفي روايةٍ: حتى أَحِلَّ من الحجِّ 2/ 182) ".

745 - عن أبي جَمرةَ نصر بنِ عِمرانَ الضُّبَعيِّ قال: تمتَّعتُ، فنهاني ناسٌ، فسألتُ ابنَ عباس رضي الله عنهما؟ فأمرني [بها، وسألتُه عن الهَدْي؟ فقال: فيها جزور أو بقرة أو شاة أو شِركٌ في دمٍ، وكأن ناساً كرهوها، فنمتُ 2/ 180]، فرأيتُ في المنامِ كأنَّ رجلاً يقولُ لي: حَجٌّ مبرورٌ وعُمرةٌ (وفي روايةٍ: ومُتْعةٌ) متقبَّلةٌ، فأَخبرتُ ابنَ عباسٍ فقال: [الله أكبرُ،]، سُنَّةُ النبيِّ (وفي روايةٍ: سنة أبي القاسم) - صلى الله عليه وسلم -. فقالَ لي: أَقِمْ عِندي، فأَجعلُ لكَ سَهماً من مالي.
قالَ شُعبةُ *: فقلتُ: لِمَ؟ فقالَ: للرُّؤيا التي رَأيتَ.

746 - عن أبي شِهابٍ قال: قدِمتُ متمتِّعاً مكةَ بعُمرةٍ، فدخَلنا قَبلَ التَّرويةِ بثلاثةِ أيامٍ، فقالَ لي أُناسٌ من أهلِ مكةَ: تَصيرُ الآنَ حَجَّتُكَ مكِّيَّةً 1، فدخلتُ على عطاءٍ أَستفتيهِ؟ فقالَ: حدَّثني جابرُ بنُ عبدِ الله رضي الله عنهما أنهُ حَجَّ معَ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - يومَ ساقَ البُدْنَ معهُ وقد أهَلُّوا (وفي طريقٍ: ونحن نقول: لبَّيك * هو شعبة بن الحجاج شيخُ شيخ المصنف الراوي عن أبي جمرة.

اللهمَّ، لبَّيك 2/ 153) بالحجِّ مفْرَداً، فقالَ لهمْ: "أَحِلّوا مِن إحرامِكم بطوَافِ البيتِ وبينَ الصَّفا والمَرْوةِ، وقصِّروا، ثم أَقِيموا حلالاً، حتى إذا كانَ يومُ التَّرْويَة فأَهِلّوا بالحجِّ، واجعَلوا التي قَدِمتُم بها مُتعةً".
فقالوا: كيفَ نجعلُها مُتعةً وقد سمَّيْنا الحجَّ؟ فقالَ: "افعَلوا ما أَمرتُكم، فلوْلا أني سُقتُ الهدْيَ لفعلتُ مثلَ الذي أَمرتُكم، ولكنْ لا يَحِلُّ منِّي حرامٌ حتى يبلُغَ الهدْيُ مَحِلَّه".
ففعَلوا.

747 - عن سعيدِ بن المسيَّبِ قال: اختلَفَ عليٌّ وعثمانُ رضي الله عنهما وهُما بعُسْفانَ في المُتعةِ، [وعثمانُ يَنهى عن المُتْعَةِ، وأن يَجْمَعَ بينهما 2/ 151]، فقالَ عليٌّ: ما تُريدُ إلى أن تَنهى عن أمرٍ فعَلَه النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -؟! قالَ: فلما رأَى ذلكَ عليٌّ أَهَلَّ بهِما جميعاً، [قال: ما كنتُ لأَدَعَ سنةَ النبي - صلى الله عليه وسلم - لقولِ أَحدٍ].

35 -

باب مَن لبّى بالحجِّ وسمَّاهُ

(قلت: أسند فيه طرفاً من حديث جابر المتقدم آنفاً).

36 -

باب التمتُّعِ

(قلت: أسند فيه طرفاً من حدث عمران بن حصين الآتي في (ج 3/ 65 - تفسير البقرة/ 28 - باب").

37 -

باب قولِ الله تعالى: ﴿ذلَكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي المَسْجِدِ الحَرَامِ﴾

1 - عن ابن عباسٍ رضي الله عنهما أنهُ سُئلَ عن متعةِ الحجِّ؟ فقالَ: أَهَلَّ المهاجرونَ

والأنصار وأَزواجُ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -في حَجَّةِ الوَداعِ، وأهلَلْنا، فلما قَدِمْنا مكةَ قالَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "اجعَلوا إهلالَكم بالحجِّ عمرةً؛ إلا مَن قلَّدَ الهدْيَ".
طُفنا بالبيت وبالصَّفا والمرْوَةِ، وأتيْنا النساءَ، ولبِسْنا الثيابَ، وقالَ: "مَن قَلَّدَ الهدْيَ، فإنة لا يَحِلُّ لهُ حتى يبلُغَ الهدْي مَحِلَّهُ"، ثم أَمَرَنا عشيَّةَ التَّرْوَيةِ أنْ نُهلَّ بالحجِّ، فإذا فرَغْنا منَ المناسكِ جئنا؛ فطُفنا بالبيْتِ، وبالصَّفا والمرْوَةِ، فقدْ تَمَّ حجُّنا، وعلَينا الهدْيُ، كما قال تعالى: ﴿فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ﴾: إلى أَمْصارِكمْ، الشاة تَجْزي، فجَمَعوا نُسُكَيْنِ في عامٍ بينَ الحجِّ والعمرةِ، فإنَّ الله تعالى أَنزلَهُ في كتَابهِ، وسنَّهُ نبيُّهُ - صلى الله عليه وسلم -، وأباحَهُ للناسِ؛ غيْرَ أهلِ مكةَ، قالَ الله: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾، وأَشهُرُ الحجِّ التي ذكَرَ الله تعالى: شوَّالٌ، وذو القَعدةِ، وذو الحِجَّةِ، فمنْ تمتَّعَ في هذه الأشهُرِ فعليهِ دمٌ أو صوْمٌ.
وَ ﴿الرَّفَث﴾: الجِماعُ، وَ ﴿الفُسُوقُ﴾: المَعاصي، وَ ﴿الجِدالُ﴾: المِرَاءُ.

38 -

باب الاغتسالِ عندَ دخولِ مكةَ

748 - عن نافعٍ قال: كانَ ابنُ عمر رضي الله عنهما إذا دخَلَ أَدنَى الحَرمِ أَمسَكَ عن التَّلبيَةِ، ثم يبَيتُ بذِي طُوًى، ثم يصَلي بهِ الصُّبحَ، ويغتسِلُ، ويحدِّثُ أنَّ نبيَّ الله - صلى الله عليه وسلم - كانَ يفعلُ ذلكَ.

39 -

باب دخولِ مكةَ نهاراً أو ليلاً،

باتَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - بذِي طُوًى حتى أَصبَحَ، ثم دخلَ مكةَ، وكانَ ابنُ عُمرَ رضي الله عنهما يفعَلُهُ (قلت: أسند فيه حديث ابن عمر المتقدم آنفاً).

40 -

باب مِن أينَ يَدخُلُ مكةَ؟

(قلت: أسند فيه حديث ابن عمر الآتي بعده).

41 -

باب مِن أينَ يخرُجُ مِن مكةَ؟

749 - عن ابن عُمرَ رضي الله عنهما أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - دخلَ (وفي روايةٍ: كانَ يدخلُ) مكةَ منْ كَدَاءٍ؛ منَ الثَّنِيَّةِ العُلْيا التي بالبَطْحاءِ ويخرُجُ منَ الثَّنِيَّةِ السُّفلى.
قالَ أبو عبدِ الله: كانَ يقالُ: هوَ مسَدَّدٌ 1 كاسْمِهِ.
قالَ أبو عبدِ الله: سمعتُ يحيَى بنَ مَعِينٍ يقولُ: سمعتُ يحيَى بنَ سعيدٍ يقول: لوْ أنَّ مسَدَّداً أَتيتُهُ في بيتهِ، فحدَّثتُهُ لاسْتَحقَّ ذلكَ، وما أُبالي كتُبي كانتْ عِندي أو عندَ مُسَدَّدٍ.

750 - عن عائشةَ رضي الله عنها أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - دخلَ عامَ الفتحِ من (كَدَاءٍ [التي بـ 5/ 93]) أعلى مكةَ، [وخرَجَ مِن أسفلها] (وفي روايةٍ: من كُداً من أعلى مكة) 2. قالَ هشامٌ: وكانَ عُروةُ يدخُلُ على كِلْتَيْهِما، مِن (كَدَاءٍ) وَ (كُداً)، وأكثرُ ما يدخُلُ مِن (كَدَاءٍ)، وكانت أقرَبَهما إلى مَنزلهِ.

قالَ أبو عبدِ الله: (كَدَاءٌ) وَ (كُداً) موْضعان.

42 -

باب فضلِ مكةَ وبُنيانِها،

وقولهِ تعالى: ﴿وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ (125) وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ قَالَ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (126) وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (127) رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾ 751 - عن جابر بن عبدِ الله رضي الله عنهما قال: لمَّا بُنيتِ الكعبةُ، ذهبَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - وعباسٌ ينقُلانِ الحِجارةَ [للكعبة وعليه إزار 1/ 96]، فقالَ [عَمُّه] العباسُ للنبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: [يا ابن أخي]! اجعلْ إزارَكَ على رَقبتِك (وفي روايةٍ: لو حللت إزارك فجعلت على مَنْكِبَيْكَ دون (وفي أخرى: يَقيك من 4/ 234) الحجارة.
قال: فَحَلَّهُ، فجعله على مَنْكِبيه)، فخرَّ إلى الأَرضِ [مَغْشيّاً عليه]، وطمَحَتْ عيْناهُ 1 إلى السماءِ، [ثم أَفاق] فقالَ: أَرِني (وفي الرواية الأخرى: إزاري) إزاري، فشدَّهُ عليه [فما رؤي بعد ذلك عُرياناً - صلى الله عليه وسلم -].

752 - عن الأَسوَد بن يزيدَ وغيره عن عائشةَ رضي الله عنها قالت: (وفي روايةٍ عنه: قال لي ابن الزبير: كانت عائشةُ تُسِرُّ إليكَ كثيراً، فما حدثتْكَ في

الكعبة؟ قلتُ: قالتْ لي: 1/ 40) سألت النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - عن الجَدْر 1 أمِنَ البيتِ هوَ؟ قالَ: "نعمْ".
قلتُ: فما لهم لم يُدْخِلوهُ في البيتِ؟ قالَ: " [أَلم تَرَيْ] أنَّ قوْمَكِ [لمَّا بنَوُا الكعبةَ] قصَّرتْ بهم النفقةُ".
قلتُ: فما شأنُ بابهِ مرتفعاً؟ قالَ: "فعلَ ذلكَ قومُكِ ليُدْخلوا مَن شاؤوا، ويَمنَعوا من شاؤوا".
[فقلتُ: يا رسولَ الله! أَلا ترُدُّها على قواعدِ إبراهيمَ؟ قالَ:] " لوْلا أنَّ قومَكِ حديثٌ عهدُهم بالجاهلية [قال ابن الزبير: بكفرٍ] فأخافُ أنْ تُنكِرَ قلوبُهم أنْ أُدخلَ الجَدْرَ في البيتِ، وأنْ أُلصِقَ بابَهُ بالأرضِ [لفعلت]، (وفي طريقٍ: لأَمرتُ بالبيتِ فهُدِمَ، [ثم لبنَيتُه على أساس إبراهيمَ عليه الصلاةُ والسَلامُ]، فأَدخلتُ فيه ما أُخرجَ منه وأَلزقْتُه بالأَرضِ، وجعلتُ له بابَينِ، باباً شرقياً، وباباً (وفي روايةٍ: خلفاً [258 - يعني باباً]) غرْبياً، فبلَغتُ بهِ أساس إبراهيمَ".
فذلكَ الذيْ حَمَلَ ابنَ الزُّبيرِ على هدمهِ).
[فقالَ عبدُ الله [بن عُمر 5/ 150] رضي الله عنه: لئنْ كانت عائشةُ رضي الله عنها سمعتْ هذا منَ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -؛ ما أُرَى رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - ترَكَ استلامَ الرُّكنَينِ اللَّذَينِ يلِيانِ الحِجْرَ (ْ2) إلا أنَّ البيتَ لم يُتَمَّمْ على قواعدِ إبراهيمَ].
قالَ يزيدُ (ابن رومان:) وشَهدتُ ابن الزبير حين هدَمهُ وبناهُ، وأَدخَلَ فيهِ منَ الحِجْر، وقد رأيتُ أساسَ إبراهيم حِجارةً كأَسنِمةِ الإبل.
قالَ جَريرٌ: فقلتُ لهُ: أينَ موْضعُهُ؟ قالَ: أُريكَهُ الآنَ، فدخلتُ معهُ الحِجْر، فأشارَ إلى مكانٍ، فقالَ:2

ههُنا.
قالَ جَريرٌ: فحزَرتُ (26) منَ الحِجْرِ ستَّةَ أَذرُعٍ، أوْ نحوَها.

43 -

باب فضلِ الحرَمِ

وقولهِ تعالى: ﴿إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾، وقولهِ جلَّ ذِكرُه: ﴿أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آمِنًا يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقًا مِنْ لَدُنَّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ (قلت: أسند فيه طرفاً من حديث ابن عباس الآتي في "28 - جزاء الصيد/ 9 - باب").

44 -

باب توْريثِ دُورِ مكةَ وبيعِها وشرائِها،

وأنَّ الناسَ في مسجدِ الحرامِ سَواءٌ خاصةً؛ لقوْلِه تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً 2 الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ (البادي): الطاري.
(معكوفاً): محبوساً.

753 - عن أُسامةَ بن زيدٍ رضي الله عنه أنهُ قالَ: [زَمَنَ الفتح 5/ 92 3 (وفي روايةٍ: في حَجَّتِه)، يا رسولَ الله! أينَ تَنْزلُ [غداً 4/ 33] في دارِكَ بمكةَ؟ فقال:1

"وهلْ ترَكَ [لنا] عَقِيلٌ منْ رِبَاعٍ (29) أو دُورٍ (وفي روايةٍ: وهل ترَك لنا عقيلٌ منزلاً؟ "، ثم قال: "نحن نازلون غداً بخيف (30) بني كِنانة المحَصَّب، حيث قاسمتْ قريشٌ على الكفر".
وذلك أن بني كنانة حالفت قريشاً على بني هاشم أن لا يبايعوهم ولا يؤووهم.
قال الزهري: والخيف: الوادي).
وكان عَقيلٌ وَرِثَ أَبا طالبٍ، هو وطالبٌ، ولم يَرِثْهُ جعفرٌ، ولا عليٌّ رضي الله عنهما شيئاً، لأنهما كانا مسْلِمَيْنِ، وكان عَقيلٌ وطالبٌ كافرَين، فكان عُمرُ بن الخطابِ رضي الله عنه يقولُ: لا يَرِثُ المؤمنُ الكافرَ.
قالَ ابنُ شِهابٍ: وكانوا يتأوَّلونَ قولَ الله تعالى: ﴿إنَّ الذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ في سَبيلِ الله وَالذِينَ آوَوْا ونَصَرُوا أُولئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ الآيةَ.

45 -

باب نُزولِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - مكةَ

754 - عن أبي هريرةَ رضي الله عنه قال: قالَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - منَ الغدِ يومَ النَّحرِ وهو بِمِنًى [حين أَرادَ قُدومَ مكةَ] (وفي روايةٍ: أراد حُنيناً 2/ 247): "نحنُ نازلونَ غداً [إن شاءَ الله تعالى] [إذا فتح الله 5/ 92] بخَيْفِ 3 بني كِنانةَ حيثُ تقاسَموا على الكفرِ".
يعني ذلك المُحَصَّبَ، وذلك أَنَّ قرَيشاً وكِنانةَ12

تحالفتْ على بَني هاشمٍ، وبَني عبدِ المطَّلبِ، أو بَني المطَّلبِ (259 - في روايةٍ معلقةٍ: وبَني المطلب- بدون شك-) أنْ لا يُناكِحوهمْ ولا يُبايعوهمْ، حتى يُسْلِموا إليهمُ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -. قال أبو عبدِ الله: بَني المطَّلبِ أَشبَهُ.

46 -

باب قولِ الله تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ (35) رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (36) رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ﴾. الآية

(قلت: لم يذكر فيه حديثا).

47 -

باب قولِ الله تعالى: ﴿جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ وَالشَّهْرَ الْحَرَامَ وَالْهَدْيَ وَالْقَلَائِدَ ذَلِكَ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾

755 - عن أبي هريرةَ رضي الله عنه عن النبيِّ- صلى الله عليه وسلم - قال: " يخرِّبُ الكعبةَ ذُو السُّوَيْقَتَيْنِ (2) منَ الحبَشةِ".1

756 - عن أبي سعيدٍ الخُدْريِّ رضي الله عنه عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: " لَيُحَجَّنَّ البَيت، ولَيُعْتَمَرَنَّ بعدَ خروجِ يَأْجُوجَ ومَأجوجَ".
260 - (وفي روايةٍ معلقةٍ) قال: "لا تقُومُ الساعةُ حتى لا يُحَجَّ البيتُ".
والأولُ أَكثرُ.

48 -

باب كِسوةِ الكعبةِ

757 - عن أَبي وائلٍ قال: جلستُ مع شَيْبةَ على الكُرْسيِّ في الكعبةِ، فقالَ: لقد جلَسَ هذا المجلسَ عُمرُ رضي الله عنه فقال: لقد هَممتُ أَنْ لا أَدَعَ فيها صفراءَ ولا بيضاءَ (33) إلا قسَمْتُه.
[قلت: ما أنتَ بفاعلٍ.
قال: لِمَ؟ 8/ 139]. قلتُ: إنَّ صاحبَيْكَ لم يَفعلا.
قالَ: هُما المَرْآنِ أَقتدِي (وفي روايةٍ: يُقتدَى) بهما.

49 -

باب هدمِ الكعبةِ

3 - قالت عائشةُ رضي الله عنها: قالَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "يَغزُو جيشٌ الكعبةَ فيُخسَفُ بهمْ".

758 - عن ابن عباسٍ رضي الله عنهما عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال:12

"كأَني بهِ أَسودَ أَفْحَجَ (34)، يَقلَعُها حَجَراً حَجراً".

50 -

باب ما ذُكرَ في الحجَرِ الأَسودِ

(قلت: أسند فيه طرفاً من حديث عمر بن الخطاب الآتي قريباً برقم 762).

51 -

باب إغلاقِ البيتِ، ويُصَلِّي في أيِّ نواحي البيتِ شاءَ

(قلت: أسند فيه حديث عبد الله بن عمر الآتي في "ج2/ 56 - الجهاد/ 127 - باب").

52 -

باب الصلاةِ في الكعبةِ

(قلت: أسند فيه حديث ابن عمر المتقدم برقم 270).

53 -

باب مَن لم يَدخلِ الكعبةَ

313 - وكانَ ابنُ عُمرَ رضي الله عنهما يحُجُّ كثيراً ولا يَدخُلُ.
(قلت: أسند فيه حديث ابن أَبي أَوْفَى الآتي "26 - العمرة 11/ - باب/ 833 - حديث ").

54 -

باب مَن كبَّرَ في نواحي الكعبة

759 - عن ابنِ عباسٍ رضي الله عنهما قال: إنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - لمَّا قَدِمَ [مكةَ 5/ 93] أَبَى أَنْ يَدخُلَ البيتَ وفيهِ الآلِهةُ، فأَمَرَ بها فأُخرجت (وفي روايةٍ: فَمُحِيَتْ 4/ 111) فأخرجوا صورةَ إبراهيمَ وَإسْمَاعيلَ في أيْدِيهِما الأَزْلامُ، فقالَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -:12

"قاتَلَهمُ الله، أَمَا والله [لَـ] قدْ عَلِموا أنَّهُما لم يَسْتَقْسِما بها قطُّ".
(وفي طريقٍ: وجد فيه صورةَ إبراهيمَ، وصورةَ مريمَ، فقال - صلى الله عليه وسلم -: "أمَالهم (30) فقد سمعوا أن الملائكة لا تدخل بيتاً فيه صورةٌ، هذا إبراهيم مُصَورٌ فما له يَسْتَقْسِم؟! ".) فدخَلَ البيتَ، فكبَّرَ في نواحيهِ [وخرج]، ولم يصلِّ فيه.

55 -

باب كيفَ كانَ بَدءُ الرَّمَلِ

(36)؟ 760 - عن ابن عباسٍ رضي الله عنهما قال: قَدِمَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -[262 - لِعَامِه الذي استأمَنَ 5/ 86] وأصحابُه، فقال المشركونَ: إنهُ يَقدَمُ عليكم وقد وهَنَهمْ (37) حُمَّى يَثرِبَ.
فأمَرهمُ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - أنْ يَرمُلُوا الأَشواطَ الثلاثةَ، (263 - وفي روايةٍ قال: "ارمُلوا"؛ ليُرِيَ المشركين قوتَهم، والمشركون من قبل قُعَيقِعان)، وأنْ يَمشوا ما بيْنَ الرُّكنَينِ، ولم يَمنعْه أنْ يَأمُرَهم أنْ يَرْمُلُوا الأشواطَ كلَّها إلا الإبقاءُ عليهم (38).

56 -

باب استلامِ الْحَجَرِ الأسود حين يَقدَمُ مكةَ أولَ ما يطوفُ، ويَرمُلُ ثلاثاً

123456 761 - عن عبدِ الله بن عُمر رضي الله عنه قال: رأيتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - حينَ يَقدَمُ مكةَ [في الحَجّ [أ] 2/ 163] والعُمْرَةِ] إذا استلَم الرُّكنَ الأَسودَ أوَّلَ ما يطوفُ يخُبُّ ثلاثةَ أطوافٍ منَ السَّبعِ، [ويمشي أربعةً، [ثم سَجَدَ سَجْدتَين].
وأنه كان يَسعى بَطْنَ المسيل إذا طاف بين الصفا والمروةِ 2/ 163]. [فقلت لنافع: أكان عبد الله يمشي إذا بلغ الركن اليماني؟ قال: لا، إلا أن يزاحم على الركنِ؛ فإنه كان لا يدَعُه حتى يستلمَه 2/ 170].

57 -

باب الرَّمَلِ في الحجِّ والعُمرةِ

762 - عن أَسْلَمَ أنَّ عُمرَ بنَ الخطابِ رضي الله عنه قال للرُّكنِ، (وفي طريقٍ أخرى: أنه جاء إلى الحَجَرِ الأسودِ، فقَبَّلَهُ، فقال 2/ 160): أمَا والله إني لأَعلَمُ أنكَ حَجَرٌ، لا تضُرُّ ولا تَنْفَعُ، ولوْلا أني رأيتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - استَلَمْتُكَ.
ما استَلَمْتُكَ.
(وفيها: يقبِّلكَ ما قبَّلتك).
فاستَلَمَهُ ثم قال: فما لنا والرَّمَلَ؟ إنما كنَّا راءَيْنا به المشركينَ وقد أَهلَكَهمُ الله؟ ثم قال: شيءٌ صنَعَهُ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - فلا نُحِبُّ أنْ نتركَهُ.

763 - عن ابن عُمرَ رضي الله عنهما قال: ما ترَكتُ استلامَ هذينِ الرُّكنينِ في شدةٍ ولا رَخاءٍ، منذُ رأيتُ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - يستلِمُهُما.
فقلتُ لنافعٍ: أكانَ ابنُ عُمرَ يَمشي بينَ الرُّكنيْنِ؟ قال: إنما كانَ يَمشي ليكُونَ أَيسرَ لاستلامهِ.

58 -

باب استلامِ الرُّكنِ بالمِحْجَنِ

1 764 - عن ابن عباسٍ رضي الله عنهما قال: طافَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -[بالبيتِ 2/ 166] في حَجَّة الوَداعِ على بَعير [هِ، وكان كلَّما أتى على الركنِ 6/ 175] يَستلمُ الركنَ، (وفي روايةٍ: أشار إليه) بمِحْجَنٍ [كان عندَه، وكبَّر 2/ 163].

59 -

باب مَن لم يَستلمْ إلا الركنينِ اليَمَانِيَّيْنِ

264 - عن أَبي الشَّعشاءِ أنه قال: ومَنْ (40) يتّقي شيئاً منَ البيتِ؟! وكانَ معاويةُ يَستلمُ الأركانَ.
فقالَ لهُ ابنُ عباسٍ رضي الله عنهما: إنه لا يُستلَمُ هذانِ الرُّكنانِ.
فقالَ: ليسَ شيءٌ منَ البيتِ مهجوراً.
وكانَ ابنُ الزُّبير يَستلِمُهُنَّ كلَّهنَّ!

765 - عن سالمِ بن عبدِ الله عن أبيه رضي الله عنهما قال: لم أَرَ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - يَستلمُ منَ البيتِ إلا الرُّكنيْنِ اليمانِيَينِ.

60 -

باب تقبيلِ الحجَرِ

766 - عن الزبَيرِ بن عربيٍّ قال: سأَلَ رجلٌ ابنَ عُمرَ رضي الله عنهما عنِ استلامِ الحَجرِ؟ فقال: رأيتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يستلِمُهُ ويقبِّلُه.
قلتُ: أَرأَيتَ إن زُحِمتُ؟ أَرَأَيتَ إنْ غُلِبْتُ؟ قال: اجعلْ (أَرأَيتَ) باليمَنِ! رأيتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يستلِمُهُ ويقبِّلُه.12

61 -

باب مَن أشارَ إلى الرُّكنِ إذَا أَتى عليه

(قلت: أسند فيه طرفاً من حديث ابن عباس المتقدم آنفاً برقم 764).

62 -

باب التكبيرِ عند الرُّكنِ

(قلت: أسند فيه طرفاً من حديث ابن عباس المشار إليه آنفاً).

63 -

باب مَن طافَ بالبيتِ إذا قَدِمَ مكةَ قبلَ أن يَرجعَ إلى بيتهِ ثم صلَّى ركعتيْنِ ثم خرجَ إلى الصَّفا

64 -

باب طوافِ النساءِ معَ الرجالِ

767 - عن ابن جُريجٍ: أَخبرَنا عطاءٌ إذْ مَنَعَ ابنُ هشامٍ النساءَ الطوَافَ معَ الرجالِ قال: كيفَ تمنَعهُنَّ وقَد طافَ نساءُ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - معَ الرجالِ؟ قلتُ: أَبَعْدَ الحِجابِ أو قبلُ؟ قال: إيْ لعَمْري لقد أَدركتُه بعدَ الحِجابِ.
قلتُ: كيفَ يُخالِطْنَ الرجالَ؟ قال: لم يَكُنَّ يخالِطْنَ، كانت عائشةُ رضي الله عنها تطوفُ حَجْرةً 1 من الرجالِ لا تخالِطُهمْ.
فقالتِ امرأةٌ: انطلقي نَستلمْ يا أُمَّ المؤمنينَ.
قالت: عنْكِ.
وأَبَتْ.
فكُنَّ يخرُجْنَ متنكِّراتٍ بالليلِ، فيطُفْنَ معَ الرجالِ، ولكنَّهنَّ كنَّ إذا دَخلن البيتَ قُمنَ، حتى يدخُلْنَ، وأُخْرجَ الرجالُ، وكنتُ آتي عائشةَ أَنا وعُبيْدُ بنُ عُميْرٍ وهي مجاوِرةٌ 2 في جوْفِ ثَبِيرٍ، قلتُ: وما حِجابُها؟ قال: هي في قُبَّةٍ تُركيَّةٍ، لها غِشاءٌ، وما بينَنا وبينَها غيرُ ذلكَ، ورأَيتُ عليها دِرعاً مورَّداً.
(قلت: أسند فيه طرفاً من حديث أم سلمة المتقدم برقم 245).

65 -

باب الكلامِ في الطوافِ

768 - عن ابن عباسٍ رضي الله عنهما أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - مرَّ وهو يَطوفُ بالكعبة بإنسانٍ ربَطَ يدَهُ.
إلى إِنسانٍ بسَيْرٍ أو بخيْطٍ أو بشيءِ غيرِ ذلكَ (وفي روايةٍ: بإنسانٍ يقودُ إنساَناً بِخِزامةٍ في أَنفِه 7/ 234). فقطَعَهُ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -بيدِهِ، ثم قالَ: " قُدْهُ بيَدِهِ".

66 -

باب إذا رأَى سَيْراً أو شيئاً يُكرَهُ في الطوافِ قطعَه

(قلت: أسند فيه حديث ابن عباس المتقدم آنفاً).

67 -

باب لا يَطوفُ بالبيتِ عُريانٌ، ولا يَحجُّ مُشركٌ

(قلت: أسند فيه طرفاً من حديث أبي هريرة الآتي في "ج 3/ 65 - التفسير/9 - براءة/2 - باب").

68 -

باب إذا وقَفَ في الطوافِ

314 - وقال عطاءٌ فيمَن يطوف فتقامُ الصلاةُ أو يُدفَعُ عن مكانِه إذا سلَّمَ: يَرِجعُ إلى حيث قُطِعَ عليهِ [فيبني] (43). 315 و 316 - وَيُذْكَرُ نحوهُ عن ابنِ عمرَ وعبدِ الرحمنِ بن أَبي بَكْرٍ رضي الله عنهم.

69 -

باب صلَّى النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - لِسُبُوعهِ (44) ركعتيْن

1234 317 - وقال نافعٌ: كانَ ابن عُمرَ رضي الله عنهما يصَلي لكلِّ سُبُوعٍ ركعتين.
318 - وقال إِسْمَاعيلُ بن أُمَيَّةَ: قلتُ للزُّهريِّ: إِنَّ عطاءً يقولُ: تُجْزئُهُ المكتوبةُ من ركعتَي الطوَافِ.
فقال: السُّنَّةُ أَفضل، لم يطفِ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - سُبُوعاً قطُّ إلا صلَّى رَكعتَينِ.

769 - عن عَمرِو [بن دينارٍ 2/ 170]: سأَلْنا ابنَ عُمرَ رضي الله عنهما: أَيَقَعُ الرجلُ على امرأتِه في العُمرةِ قبلَ أنْ يَطوفَ بينَ الصَّفا والمرْوةِ؟ قال: قَدِمَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -[مكةَ 2/ 171]، فطافَ بالبيتِ سَبعاً، ثم صلَّى خلفَ المقامِ ركعتيْن، [ثم خرج عليه الصلاةُ والسلامُ إلى الصفا 2/ 166]، وطافَ بينَ الصَّفا والمرْوةِ [سبعاً 2/ 203]، وَ [قد] قالَ [الله تعالى]: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾.

770 - قال: وسألتُ جابرَ بن عبدِ الله رضي الله عنهما فقال: لا يَقرُبِ امرأَتَه (وفي روايةٍ: لا يَقْرَبَنَّها) حتى يَطوفَ بينَ الصَّفا والمرْوةِ.

70 -

باب مَن لم يقرُبِ الكعبةَ، ولم يَطُفْ حتى يخرجَ إلى

عرَفةَ، ويَرجعَ بعدَ الطوَافِ الأول

(قلت: أسند فيه طرفاً من حديث ابن عباس المتقدم برقم 737).

71 -

باب مَن صلَّى ركعتَي الطوافِ خارجاً منَ المسجدِ

3 - وصلَّى عُمرُ رضي الله عنه خارجاً منَ الحرَمِ.12

(قلت: أسند فيه طرفا من حديث أم سلمة المتقدم برقم 245).

72 -

باب مَن صلَّى ركعتَيِ الطوافِ خلفَ المقامِ

(قلت: أسند فيه طرفاً من حديث ابن عمر المتقدم قبل بابين).

73 -

باب الطوافِ بعدَ الصُّبح والعصرِ

1 - وكانَ ابنُ عُمرَ رضي الله عنهما يصَلي ركعتَيِ الطوافِ ما لم تطلعِ الشمسُ.
2 - وطَافَ عُمرُ بعدَ صلاةِ الصبحِ، فرَكِبَ حتى صلَّى الرَّكعتيْنِ بذِي طوىً.

771 - عن عائشةَ رضي الله عنها أنَّ ناساً طافُوا بالبيتِ بعدَ صلاةِ الصبْحِ، ثم قعَدُوا إلى المُذَكِّر (3) حتى إذا طلَعَتِ الشمسُ قامُوا يُصلُّون! فقالت عائشةُ رضي الله عنها: قعَدُوا حتى إذا كانتِ الساعةُ التي تُكرهُ فيها الصلاةُ قاموا يُصلونَ!

772 - عن عبد العزيزِ بن رُفَيْعٍ قال: رأيت عبدَ الله بن الزُّبَيْرِ رضي الله عنهما يَطوفُ بعدَ الفجرِ، ويصَلي ركعتيْن.
قال عبدُ العزيزِ: ورأيتُ عبدَ الله بنَ الزُّبيرِ يصَلي ركعتيْن بعدَ العصرِ، ويُخْبرُ أنَّ عائشةَ رضي الله عنها حدَّثتْه أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - لم يدخُلْ بيْتَها إلا صلاَّهما.
(ومن طريق عروة قال: قالت عائشة: يا ابن أخي ما تَرَك النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - السجدتَين بعدَ العصرِعندي قَطُّ 1/ 146) (4).

74 -

باب المريضِ يَطوفُ راكباً

75 -

باب سِقاية الحاجِّ

773 - عن ابن عباسٍ رضي الله عنهما أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - جاءَ إلى السِّقايةِ فاستَسقى فقال العباسُ: يا فضلُ! اذهبْ إلى أُمِّكَ، فأْتِ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - بشرابٍ من عندها، فقال: "اسقِني".
قال: يا رسولَ الله! إنهم يجعلون أيدِيَهم فيهِ، قالَ: "اسقِني".
فشَربَ منهُ، ثم أَتَى زمزَمَ وهمْ يَسقُون ويَعمَلُون فيها، فقال: "اعملُوا؛ فإِنكم على عملٍ صالحٍ".
ثم قال: "لوْلا أنْ تُغلبُوا لنزَلتُ حتى أضَعَ الحبلَ على هذهِ -يعني عاتقَهُ- وأشار إلى عاتقه".

76 -

باب ماجاءَ في زمزمَ

774 - عن عاصمٍ عن الشعبيِّ أنَّ ابنَ عباسٍ رضي الله عنهما حدَّثهُ قال: سقَيتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - من زمزمَ، فشَربَ وهو قائمٌ.
قال عاصِمٌ: فحلَفَ عِكرمة: ما كانَ يومَئذٍ إلا على بَعيرٍ 1.

77 -

باب طوافِ القارنِ

78 -

باب الطوَافِ على وُضوءٍ

775 - عن محمدِ بن عبدِ الرحمنِ بن نوْفلِ القرَشيِّ أنه سألَ عروةَ بن الزبَيرِ؟ فقال: قد حجَّ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - فأخبَرتْني عائشةُ 1 رضي الله عنها أنَّ أوَّلَ شيءٍ بدَأَ به حينَ قَدِمَ أنه توضَّأَ، ثم طافَ بالبيتِ، ثم لم تكنْ عُمرةٌ.
ثم حجَّ أبو بكرٍ رضي الله عنه فكانَ أوَّلَ شيءٍ بَدأَ به الطوافُ بالبيتِ، ثم لم تكنْ عُمرةٌ.
ثم عُمرُ رضي الله عنه مِثلَ ذلكَ.
ثم حجَّ عثمانُ رضي الله عنه، فرأيتُه أوَّلُ شيءٍ بَدأَ بهِ الطوافُ بالبيتِ، ثم لم تكنْ عُمرةٌ.
ثم معاويةُ، وعبدُ الله بن عُمرَ.
ثُمَّ حجَجتُ معَ ابنِ الزبَيرِ فكانَ أوَّلَ شيءٍ بَدأَ به الطوافُ بالبيتِ، ثم لم تكنْ عُمرةٌ.
ثم رأيت المهاجرينَ والأَنصارَ يفعلونَ ذلك.
ثم لم تكنْ عُمرةٌ.
ثم آخِرُ مَن رأيتُ فعلَ ذلك ابنُ عُمرَ، ثم لم ينقُضْها عُمرةً، وهذا ابنُ عُمرَ عندهم فلا يسألونهُ، ولا أحدٌ مِمَّنْ مضى ما كانوا يَبدؤُون بشيءٍ حينَ يَضعونَ أقدامَهم منَ الطوافِ بالبيتِ ثم لا يَحِلونَ، وقد رأيتُ أُمي وخالتي حين تَقدَمانِ لا تَبتدِئانِ بشيءٍ أوَّلَ منَ البيتِ تطُوفانِ به، ثم لا تَحِلاَّنِ، وقد أخبرَتْني أُمي أنها أهَلَّت هي وأختُها والزُّبيرُ وفلانٌ وفلانٌ بعُمرةٍ، فلما مسَحوا الرُّكنَ حَلُّوا.

79 -

باب وُجوب الصفا والمروةِ، وجُعِلَ من شعائر الله

776 - عن عُروةَ قال: سألتُ عائشةَ رضي الله عنها [وأنا يومئذٍ حديثُ السن 2/ 203]، فقلتُ لها: أَرأيْتِ قولَ الله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ فواللَه ما على أَحدٍ جُناحٌ أنْ لا يَطوَّفَ بالصفا والمَرْوةِ، قالت: بئْسَ ما قُلْتَ يا ابنَ أختي! (وفي روايةٍ: كلا) إن هذه لو كانت كما أَوَّلتَها عليهِ كانت لا جُناحَ عليهِ أنْ لا يَتطوَّفَ بهما، ولكنَها أُنْزِلَتْ في [1 - رجال من 6/ 51] الأَنصارِ، كانوا [هم وغسانُ] قبْلَ أنْ يُسْلِموا يُهلُّونَ لِمَناةَ الطاغيةِ؟ التي كانوا يعبُدونَها عندَ المشلَّلِ، [ومناةُ صنم بين مكة والمدَينة] [حَذْوَ قَديدٍ]، فكانَ مَن أَهَلَّ يتحرَّجُ أنْ يَطوفَ بالصفا والمرْوةِ، فلمَّا أسلَموا سألوا رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - عن ذلكَ؟ قالوا: يا رسولَ الله! إنَّا كنَا نتحرَّجُ أنْ (وفي روايةٍ: كنا لا) نَطوفُ بينَ الصفا والمروَةِ [تعظيماً لِمَناةَ]؛ فأَنزلَ الله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ الآيةَ.
قالت عائشةُ رضي الله عنها: وقد سَنَّ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - الطوافَ بينهُما، فليسَ لأَحدٍ أنْ يَترُكَ الطوافَ (وفي روايةٍ: ما أَتمَّ الله حجَّ امرئٍ ولا عُمرتَهُ ما لم يطف) بينهُما.
ثم أَخبرتُ أبا بكرِ بن

عبدِ الرحمنِ، فقال: إنَّ هذا لعِلمٌ ما كنتُ سمعْتُه، ولقد سمِعتُ رجالاً من أهلِ العلم يَذكُرونَ، أنَّ الناس- إلا مَن ذكَرتْ عائشة- ممَّنْ كانَ يُهِلُّ بمناةَ كانوا يَطوفونَ كلُّهُم بالصفا والمَروةِ، فلمَّا ذكَر الله تعالى الطوافَ بالبيت، ولم يذكُرِ الصفا والمَروةَ في القرآنِ قالوا: يا رسولَ الله! كنَّا نَطوفُ بالصَّفا والمرْوَةِ، وإنَّ الله أَنزلَ الطوافَ بالبيتِ؛ فلَم يَذكرِ الصفا، فهلْ علينا مِن حرَجٍ أنْ نطَّوَّفَ بالصفا والَمرْوةِ؟ فأَنزلَ الله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ الآَيةَ.
قال أبو بكرٍ: فأَسمعُ هذه الآيةَ نزَلتْ في الفريقيْنِ كلَيْهِما، في الذينَ كانوا يتحرَّجونَ أنْ يطَّوَّفوا في الجاهليةِ بالصَّفا والمرْوةِ، والذين يطُوفونَ ثم تحرَّجوا أنْ يطَّوَّفوا بهما في الإسلامِ، من أَجل أنَّ الله تعالى أَمرَ بالطوَافِ بالبيتِ ولم يذكُرِ الصَّفا، حتى ذكَر ذلك بعدما ذكَر الطوَافَ بالبيتِ.

80 -

باب ما جاءَ في السعيِ بينَ الصَّفا والمرْوةِ

1 - وقال ابن عُمرَ رضي الله عنهما: السعيُ من دارِ بَني عَبَّادٍ إلى زُقاقِ بَني أَبي حُسيْنٍ.

777 - عن عاصمٍ قال: قلتُ لأَنسِ بن مالكٍ رضي الله عنه: أَكنتم تَكرَهونَ السَّعيَ بَيْنَ الصَّفا والمرْوةِ؟ قال: نعمْ؛ لأنها كانتْ من شعائرِ الجاهليةِ (وفي روايةٍ: كنا نُرى أنهما من أمرِ الجاهليةِ، فلما كان الإسلامُ أمسكنا عنهما 153/ 5). حتى أَنزَلَ الله: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾.

778 - عن ابن عباسٍ رضي الله عنهما قال: إنما سعى رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - بالبيتِ، وبينَ الصَّفا والمروةِ، ليُريَ المشركينَ قوَّتَه.

81 -

باب تَقضي الحائضُ المناسكَ كلَّها إلا الطوافَ بالبيتِ، وإذا سعى على غيرِ وُضوءٍ بينَ الصَّفا والمرْوةِ

82 -

باب الإهلالِ منَ البطحاءِ وغيرِها للمكِّيِّ وللحاجِّ إذا خرجَ إلى مِنىً

1 - وسُئل عطاءٌ عن المجاوِرِ يلبِّي بالحجِّ؟ قال: وكان ابنُ عُمرَ رضي الله عنهما يلبِّي يومَ التَّرويَةِ، إذا صلَّى واستوى على راحِلتِه.
2 - وقال عبدُ الملِكِ عن عطاءٍ عن جابرٍ رضي الله عنه: قدمْنا مع النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - فأَحلَلْنا حتى يومِ التَّرويَةِ، وجعَلْنا مكةَ بظَهرٍ لبَّينا بالحجِّ.
3 - وقال أبو الزُّبَيرِ عن جابرٍ: أَهلَلنا منَ البطحاءِ.
4 - وقال عبَيدُ بن جُرَيجٍ لابنِ عُمرَ رضي الله عنهما: رأيتُكَ إذا كنتَ بمكةَ أَهلَّ الناسُ إذا رأَوُا الهلالَ ولم تُهلَّ أنتَ حَتَّى يومِ التَّرويَة؟ فقال: لم أَرَ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - يُهلُّ حتى تنبعِثَ به راحلتُه.

83 -

باب أين يصَلي الظهرَ يومَ التَّرويَةِ؟

779 - عن عبدِ العزيزِ بن رُفَيْعٍ قال: [خرجتُ إلى مِنًى يومَ التَّرويَةِ فلقِيتُ أَنساً رضي الله عنه ذاهباً على حمارٍ فَـ] قلتُ: أَخبِرْني بشيءٍ عقَلْتَه عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، أينَ صلَّى الظهرَ والعصرَ يومَ الترويَةِ؟ قال: بمنًى.
قُلتُ: فأَينَ صلَّى العصرَ يومَ النَّفْرِ؟ قال: بالأَبطَحِ، ثم قال: افعلْ كما يَفعلُ أُمراؤُكَ.
(وفي روايةٍ: انظر حيث يصلي أُمراؤك فصَلِّ).

84 -

باب الصلاةِ بمنىً

85 -

باب صوْم يومِ عرَفةَ

780 - عن أمِّ الفضْلِ: شكَّ الناس (وفي روايةٍ: تَمارَوْا 2/ 248) (وفي أخرى: اختلفوا عندها 2/ 174) يومَ (وفي روايةٍ: عشيَّةَ 6/ 248) عرَفَةَ في صوْمِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -. [فقال بعضُهم: هو صائم، وقال بعضهم: ليس بصائمٍ].
فبَعثتُ إلى النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - بشرابٍ (وفي روايةٍ: بقدَحِ لَبنٍ وهو واقف على بعيره)، [فأخذَ بيدهِ] فشربَهُ.

86 -

باب التَّلبيةِ والتكبيرِ إذا غدا منْ مِنًى إلى عرفةَ

781 - عن محمدِ بن أبي بكرٍ الثَّقَفيِّ: أنه سألَ أَنسَ بن مالكٍ رضي الله عنه، وهُما غادِيان 1 من منىً إلى عرَفةَ [عن التلبية 2/ 7]: كيفَ كنتم تَصنعونَ في هذا اليومِ معَ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -؟ فقال:

كان يُهلُّ مِنَّا المُهِلُّ (وفي روايةٍ: يلبِّي الملبِّي)، فلا ينكَرُ عليهِ، ويكبِّرُ منَّا المكبِّرُ، فلا يُنكَرُ عليهِ.

87 -

باب التهْجيرِ (ِ50) بالرَّوَاحِ يومَ عرفة

782 - عن سالمٍ قال: كتَبَ عبدُ المَلكِ إلى الحَجَّاجِ؛ أنْ لا يُخالفَ ابنَ عُمرَ في الحجِّ.
فجاءَ ابنُ عُمرَ رضي الله عنهما وأنا معهُ يومَ عرفةَ حينَ زالتِ الشمسُ، فصاحَ عندَ سُرادِقِ الحَجاجِ: [أين هذا؟ 2/ 175] فخرجَ وعليهِ مِلحفةٌ معَصفَرةٌ، فقال: مالَكَ يا أبا عبدِ الرحمنِ؟ فقال: الرَّوَاحَ، إنْ كنتَ تريدُ السُّنَّةَ.
قال: هذه الساعةَ؟ قال: نعمْ.
قال: فأَنظِرْني حتى أُفِيضَ على رأسي [ماءً] ثم أخرُجَ.
فنزلَ [ابنُ عُمر رضي الله عنهما] حتى خرَج الحَجاجُ، فسارَ بيْني وبيْنَ أَبي، فقلتُ: إنْ كنتَ تريدُ السُّنةَ [اليومَ] فاقصُرِ الخُطبةَ، وعجِّلِ الوقوفَ.
فجعلَ ينظُرُ إلى عبدِ الله، فلمَّا رأَى ذلكَ عبدُ الله؟ قال: صدَقَ.

88 -

باب الوقوفِ على الدابَّةِ بعرَفةَ

(قلت: أسند فيه حديث أم الفضل المتقدم قريباً برقم 780).

89 -

باب الجمعِ بينَ الصلاتَيْن بعرَفةَ

324 - وكان ابنُ عُمرَ رضي الله عنهما إذا فاتتهُ الصلاة معَ الإمامِ جمَعَ بينَهما.12

269 - عن ابن شهاب قال: أخبرني سالم أنَّ الحجَّاجَ بن يوسفَ عامَ نزَلَ بابنِ الزُّبيْرِ رضي الله عنهما سألَ عبدَ الله كيفَ تصنعُ في الموْقفِ يومَ عرفةَ؟ فقال سالمٌ: إنْ كنتَ تريدُ السُّنةَ فهجِّرْ بالصلاةِ يومَ عرفةَ، فقالَ عبدُ الله بن عمرَ: صدَق، إنهم كانوا يَجمعونَ بين الظهرِ والعصرِ في السُّنَّةِ، فقلتُ لسالمٍ: أفَعلَ ذلك رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -؟ فقالَ سالمٌ: وهل يتَّبعون في ذلكَ إلا سُنَّتَهُ؟

90 -

باب قَصْرِ الخطبةِ بعرَفةَ

(قلت: أسند فيه حديث ابن عمر المتقدم قريباً برقم 782).

91 -

باب التعجيلِ إلى الموْقفِ

(قلت: لم يذكر فيه شيئاً).

92 -

باب الوقوفِ بعرفةَ

783 - عن جُبَيْرِ بن مُطْعِمٍ قال: أَضلَلْتُ بعيراً، فذهبت أَطلُبُه يومَ عرفةَ، فرأيتُ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - واقفاً بعرَفةَ، فقلتُ: هذا والله منَ الحُمْسِ (2)، فما شأنُه ههنا؟

784 - عن هشامِ بن عُروةَ: قال عُروةُ: كان الناس يَطوفونَ في الجاهليةِ عُراةً؛ إلا الحُمْسَ (51) والحُمسُ قُريْشٌ؛ وما ولَدتْ، وكانتِ الحُمسُ يحتسِبونَ على الناسِ، يُعطي الرجلُ الرجلَ الثيابَ يَطوفُ فيها، وتُعطي المرأةُ المرأةَ الثيابَ تطوفُ1

جارٍ التحميل