كتَابُ بَدْءِ الوَحْي
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ناصر الدين الألباني
- الكتاب
- مُخْتَصَر صَحِيحُ الإِمَامِ البُخَارِي
- المؤلف
- أبو عبد الرحمن محمد ناصر الدين، بن الحاج نوح بن نجاتي بن آدم، الأشقودري الألباني (المتوفى: 1420هـ)
- الناشر
- مكتَبة المَعارف للنَّشْر والتوزيع، الرياض
- الطبعة
- الأولى، 1422 هـ - 2002 م
- عدد الأجزاء
- 4 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
1 -
باب كيفَ كان بَدءُ الوحيِ إِلى رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، وقول الله جلَّ ذِكرُه ﴿إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ﴾ [النساء:
163]
1 - قال علقمة بن وقاص الليثي: سمعتُ عمرَ بنَ الخطابِ رضي الله عنه [يخطب 8/ 59] على المِنبرِ قال: سمعت رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يقولُ:
" [يَا أَيُّهَا النَّاسُ] إِنَّما الأَعمال بالنيَّاتِ (وفي روايةٍ: العملُ بالنيَّةِ 6/ 118)، وإِنما لكلِّ امرئ ما نوَى، فمنْ كانتْ هجرتُه [إِلى اللهِ ورسولهِ، فهجْرتُه إلى الله ورسولهِ، ومن كانتْ هِجرتُهُ 1/ 20] إِلى دُنيا يصيبُها، أَوْ إلى امرأَةٍ يَنكِحُها (وفي رواية: يَتَزَوَّجُهَا 3/ 119)، فهِجرته إلى ما هاجرَ إليهِ".
2 - عن عائشة أُم المؤمنينَ رضي الله عنها أن الحارثَ بنَ هشامٍ رضي الله عنه سأَلَ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - فقالَ: يا رسولَ الله! كيفَ يأتيكَ الوحيُ؟ فقالَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " أحياناً يَأْتيني مِثلَ صَلصلةِ الجَرسِ 1، وهوَ أَشَدُّ عليَّ، فيَفصِمُ 2 عنِّي وقد وَعَيتُ عنهُ ما قالَ، وأحياناً يتمثلُ ليَ الملَكُ رجُلاً، فيكلِّمُني، فأَعي ما يقولُ".
قالت عائشةُ رضي الله عنها: ولقد رأيتُه يَنزلُ عليه الوحيُ في اليومِ الشديدِ البرْدِ، فيَفصِمُ عنهُ وإن جبينَه ليتَفصَّدُ 1 عرَقاً.
3 - عن عائشةَ أُمِّ المؤمنينَ أنَّها قالت: [كانَ 6/ 87] أولَ ما بُدِىءَ بهِ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - منَ الوحيِ الرُّؤيا الصالحةُ في النوم، فكانَ لا يَرى رؤيا إِلا جاءَت مِثل فلَقِ الصُّبحِ، ثم حُبِّبَ إليه الخَلاَءُ 2، وكانَ يَخلُو بغارِ حِرَاءٍ، فَيَتَحَنَّثُ فيه- وهوَ التعبُّدُ اللياليَ ذوَات الْعَددِ- قبْلَ أنْ يَنزِعَ إلى أهلهِ، ويتزوَّدُ لذلكَ، ثم يرجعُ إِلى خديجةَ، فيتَزوَّدُ لِمِثلِها 3، حتى جاءهُ (وفي روايةٍ: فَجِئَهُ) 4 الحقُّ وهوَ في غارِ حِرَاءٍ، فجاءه الملَكُ [فيه 8/ 67]، فقالَ: اقرَأْ، قالَ: ما أَنا بقارىءٍ، قالَ: فأخذَني، فغَطَّني حتى بلَغَ منِّي الجَهْد 5، ثم أَرسلَني، فقالَ: اقرأْ، قلت: ما أَنا بقارىءٍ، فأَخذَني فغطني الثانيةَ، حتى بلَغَ منَّي الجَهدَ، ثم أَرسلَني، فقالَ: اقرأْ، فقلتُ: ما أَنا بقارىءٍ، فأخَذَني فغطَّني الثالثةَ، ثم أَرسلَني، فقالَ: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ.
خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ.
اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ.
[الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ.
عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾ الآيات]، فرجَعَ بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يرجُفُ فؤادُه (وفي روايةٍ: ترجف بوادره) 6،
فدخلَ على خديجةَ بنتِ خويلِدٍ، فقالَ: زَمِّلُوني زَمِّلُوني، فزمَّلُوهُ حتى ذهبَ عنهُ الرَّوعُ، فقالَ لخديجةَ: [مالي؟]، وأَخبرَها الخبرَ [وقال:] لقدْ خشِيتُ على نفْسي،
فقالتْ [له] خديجةُ: كلاَّ [أبشر، فـ] والله ما يُخزيكَ الله أَبداً، [فوالله] إنكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ، [وتَصْدُق الحديث] وتَحمل الْكَلَّ 1، وتَكِسبُ المعدومَ، وتَقري الضيْفَ، وتُعِينُ على نوائبِ الحقِّ، فانطلقتْ بهِ خديجةُ حتى أَتتْ بهِ وَرَقَةَ بنَ نَوفلِ ابنِ أَسدِ بْنِ عبدِ الْعُزَّى [بن قصَي، وهو] ابنُ عمِّ خديجة [أَخي أَبيها] وكانَ امرأً قد تنصَّر في الجاهلية، وكانَ يكتُبُ الْكتابَ الْعِبرانيَّ، فيكتُبُ من الإنجيلِ بالعِبرانيةِ (وفي روايةٍ: الكتاب العربي، ويكتب من الإنجيل بالعربية) ما شاءَ الله أنْ يكتُبَ، وكانَ شيخاً كبيراً قد عَمِيَ، فقالتْ لهُ خديجةُ: يا ابنَ عمِّ! اسمعْ منِ ابنِ أخيك، فقالَ له ورَقةُ: يا ابنَ أخي! ماذا ترى؟ فأخبره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خبَرَ ما رأى، فقال له وَرَقَةُ: هذا الناموسُ 2 الذي نزَّلَ الله على مُوسى، يا ليْتني فيها جذَعاً، ليْتني أَكونُ حيّاً إذْ يُخرجُكَ قومُك، فقالَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: وَمُخْرِجيَّ هُمْ؟ قالَ: نعمْ، لم يَأتِ رَجلٌ قط بمثلِ ما جئتَ بهِ إلا عُودِيَ (وفي روايةٍ: أُوذيَ)، وإنْ يُدركْني يومُكَ أَنصُرْك نصراً مؤزَّراً، ثم لم يَنشَبْ وَرَقةُ أنْ توُفِّيَ، وفَتَرَ الوحيُ، [حتى حزِن النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما بلغنا- 3 حُزناً غدَا منه مراراً كيْ يتَردَّى من رؤوس شواهِق
الجبال، فكلما أوفى بذِرْوةِ جبَلٍ لكي يُلقي منه نفْسَه؛ تبدَّى له جبريل فقالَ: يا محمدُ! إنكَ رسولُ الله حقاً، فيسكنُ لذلك جأشُه، وتَقَرَّ نفسُه، فيرجعُ، فإذا طالت عليه فترةُ الوحي غَدا لمثل ذلك، فإذا أوفى بِذِرْوة جبل؛ تبدَّى له جبريل فقال له مثل ذلك 8/ 68]. [(الناموسُ): صاحبُ السرِّ الذي يُطلعه بما يستره عن غيره 4/ 124]. 4 - عن ابن عباس قال: كانَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - أَجودَ الناسِ [بالخير 2/ 228] وكانَ أَجودَ ما يكونُ في رمضانَ حينَ يلقاهُ جبريلُ، وكانَ يلقاهُ في كلِّ ليلةٍ من [شهر 6/ 102] رمضانَ [حتى يَنْسَلِخَ] فيدارسُهُ الْقرآنَ، فلَرسولُ الله [حين يلقاه جبريل 4/ 81] أَجوَدُ بالخيرِ منَ الريحِ المرسَلةِ.
2 - كتابُ الإيمان 1 -
باب 1 - قوْلِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -:"بني الإسلامُ على خمْسٍ"
وهوَ قولٌ وفعلٌ، ويزيدُ وينقُصُ، قالَ الله تعالى: ﴿لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ﴾، ﴿وَزِدْنَاهُمْ هُدًى﴾، ﴿وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى﴾، وقالَ: ﴿وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ﴾، ﴿وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا﴾، وقولُه.
﴿أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا﴾، ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا﴾، وقولُه جلَّ ذِكرُه: ﴿فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا﴾، وقولُه تعالى: ﴿وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا﴾ والحبُّ في الله والْبغضُ في الله منَ الإيمانِ.
1 - وكتبَ عمرُ بنُ عبدِ الْعزيزِ إلى عديِّ بْنِ عَدِيٍّ:
"إنَّ للإِيمانِ فرائضَ وشرَائعَ وحدوداً وسُنناً، فمنِ استكملها استكمَل الإيمانَ، ومَن لم
يستكملْها لم يستكملِ الإيمانَ، فإِن أَعشْ فسأُبيِّنُها لكْم حتى تعمَلوا بها، وإنْ أَمُتْ فما أنا
على صحْبتِكمْ بحريصٍ".
وقالَ إبراهيمُ: ﴿وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾.
2 - وقالَ مُعاذ:" اجلِسْ بنا نؤمنْ ساعة".2
"كتاب الإيمان"
رقم (135 بتحقيقي)، وسنده صحيح، وكذلك رواه أحمد في "الإيمان" كما قال الحافظ.
2 - وصله ابن أبي شيبة أيضاً رقم (105 و107)، وأبو عبيد القاسم بن سلام في "الإيمان" أيضاً رقم (20 بتحقيقي) بسند صحيح عنه.
ورواه أحمد أيضاً.
3 - وقالَ ابن مسعودٍ: "الْيقينُ: الإيمانُ كلُّه".
4 - وقالَ ابنُ عمر: "لا يبلغ الْعبدُ حقيقةَ التقوى حتى يدعَ ما حاكَ في الصَّدرِ".
5 - وقالَ مجاهدٌ: " ﴿شَرَعَ لَكُمْ﴾: أَوصيناكَ يا محمدُ وإيَّاه (1) دِيناً واحداً".
6 - وقالَ ابنُ عباس: " ﴿شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾: سبيلاً وسُنةً".
7 - " ﴿دُعَاؤُكُمْ﴾ ": إيمانُكم، لقولهِ تعالى: ﴿قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ﴾.
ومعنى
الدعاء في اللغةِ: الإيمانُ.
5 - عن ابنِ عمر قال: قالَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: " بُنيَ الإسلامُ على خَمسٍ: شهادةِ أَنْ لا إلهَ إلاَّ الله، وأَنَّ محمداً رسول الله، وإقامِ الصَّلاة، وإيتاءِ الزكاةِ، والحجِّ، وصوْمِ رمضانَ".
2 -
باب أمورِ الإيمانِ،
وقولِ الله تعالى: ﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ123456
وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ}، ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ الآية
6 - عن أبي هريرة عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: " الإيمانُ بضعٌ وستُّون (2) شعبةً، والحياء شعبةٌ منَ الإيمانِ".
3 -
باب المسلمُ مَنْ سلمَ المسلمونَ من لسانهِ ويدهِ
7 - عن عبدِ الله بن عمرو عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: " المسلمُ مَن سلمَ المسلمونَ من لسانهِ ويدِهِ، والمهاجرُ مَنْ هجرَ ما نهى الله عنه".
4 -
باب أَيُّ الإسلامِ أفضلُ
8 - عن أبي موسى رضي الله عنه قال: قالوا: يا رسولَ الله أَيُّ الإسلامِ أَفضلُ؟ قالَ: " مَن سلِمَ المسلمونَ من لسانه ويدِه".
5 -
باب إطعامُ الطعام من الإسلام
1 9 - عن عبدِ الله بن عمرو رضي الله عنهما أَنّ رجلاً سأَلَ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -: أيُّ الإسلامِ خيْرٌ؟ قالَ: " تطعمُ الطعامَ، وتقرأُ السلامَ على مَن عرفتَ وَمَن لم تعرفْ".
6 -
باب من الإيمانِ أَن يحبَّ لأَخيهِ ما يحبُّ لنفسهِ
10 - عن أنس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قالَ: " لا يؤمنُ أَحدُكم حتَّى يحبَّ لأَخيهِ ما يحبُّ لنفسهِ".
7 -
باب حبُّ الرسولِ - صلى الله عليه وسلم - منَ الإيمانِ
11 - عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قال: " فوَالَّذي نفْسي بيدهِ لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحبّ إليه من والدهِ، وولدِه".
12 - عن أنس قال: قال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: " لا يؤمنُ أحدُكم حتى أَكونَ أَحبَّ إليه من والدِه، وولدِه، والناسِ أجمعينَ".
8 -
باب حلاوةِ الإيمانِ
13 - عن أنس رضي الله عنه عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: " ثلاثٌ مَن كنَّ فيه وجدَ حلاوةَ الإيمانِ، أن يكونَ الله ورسولُه أَحبَّ إليهِ مما
سِواهما، وأن يحبَّ المرءَ لا يحبُّه إلا لله، وأن يكرهَ أن يَعودَ في الْكفرِ [بعدَ إذ أَنقذه الله 1/ 11]، كما يَكرهُ أن يُقذَفَ (وفي رواية: يُلقى) في النارِ".
9 -
باب علامة الإيمانِ حبُّ الأنصارِ
14 - عن أَنس رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: " آيةُ الإيمانِ حبُّ الأنصارِ، وآيةُ النِّفاقِ بُغضُ الأَنصارِ".
10 - باب
15 - عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه- وكانَ شهدَ بدراً [مع رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -4/ 251] وهو أحدُ النُّقَباءِ ليلةَ الْعَقَبَةِ- (ومن طريقٍ أُخرى: إني من النقباء الذين بايعوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قال- وحَوْلَهُ عِصابةٌ من أصحابه- (وفي روايةٍ: كنا عند النبي - صلى الله عليه وسلم - في مجلس 8/ 15) (في رهط، فقال 8/ 18):
[" تعالوا] بايعوني (وفي روايةٍ أبايعُكم) على أن لا تشركوا بالله شيئاً، ولا
تَسرِقوا، ولا تزْنوا، ولا تقتلوا أولادَكم، (وفي رواية: ولا نَنْتَهِبُ 4/ 251)، ولا
تأتوا بِبهتانٍ تَفْتَرونَهُ بين أَيدِيكم وأرجُلِكم، ولا تَعصو [ني] في معروفٍ، فمن وَفَى
منكم فأجرُهُ على الله، ومن أصابَ من ذلكَ شيئاً فعوقبَ [بهِ] في الدنيا فهو كفارةٌ
له [وطهور]، ومن أصابَ من ذلكَ شيئاً، ثم سَتَرَهُ الله، فهوَ إلى الله؛ إن شاءَ عفا
عنه، وإن شاءَ عاقَبَه".
[قال:] فبايَعناه على ذلك.
11 -
باب من الدِّين الفِرارُ من الفِتَن
(قلت: أسند فيه حديث أبي سعيد الخدري الآتي بإذن الله تعالى في "ج 3/ 61 - المناقب/25 - باب").
12 -
باب 2 - قول النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: "أَنا أَعْلَمُكم بالله"، وأَنَّ المعرفةَ فعلُ القلبِ؛ لقولِ الله تعالى: ﴿وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ﴾.
16 - عن عائشة قالت: كانَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - إذا أَمَرهم، أَمَرهم من الأَعمالِ بما يطيقونَ، قالوا: إِنا لسنا كهيئتِك يا رسولَ الله، إن الله قد غفر لكَ ما تقدَّم من ذَنبكَ وما تأَخرَ، فيغضَبُ حتى يُعرفَ الْغضبُ في وجههِ، ثم يقولُ: "إِنَّ أَتقاكم وأَعلمَكم بالله أَنا".
13 -
باب من كرِهَ أن يعودَ في الْكفرِ كما يَكرهُ أن يُلقى في النارِ من الإيمانِ
(قلت: أسند فيه حديث أنس المتقدم برقم 13).
14 -
باب تَفاضلِ أَهلِ الإيمانِ في الأَعمال
17 - عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "بيْنا أنا نائمٌ رأيتُ الناسَ يُعرَضُونَ عليَّ وعليهم قُمُصٌ، منها ما يبْلغُ الثُّدِيَّ، ومنها ما [يبلُغ 4/ 201] دون ذلك، وعُرض عليَّ عمرُ بن الخَطَّاب وعليه قَميصٌ يجُرُّهُ"، قالوا: فما أوَّلتَ ذلك يا رسولَ الله؟ قال: " الدِّينَ".1
15 -
باب الحياءُ من الإيمان
18 - عن سالم بن عبد الله عن أبيه أنّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - مرَّ على رجلٍ من الأَنصار وهو يَعِظُ (وفي روايةٍ: يعاتب 7/ 100) أخاه في الحياءِ [يقول: إنك لتستحي حتى كأنه يقولُ قد أَضَرَّ بك]، فقال رسولُ الله- صلى الله عليه وسلم -: " دعهُ؛ فإِن الحياءَ من الإيمانِ".
16 -
باب ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ﴾
19 - عن ابن عمر أن رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قال: " أُمرتُ أن أقاتلَ الناسَ حتى يشهَدوا أنْ لا إِله إِلا الله، وأنَّ محمداً رسولُ الله، ويقيموا الصَّلاةَ، ويُؤتوا الزَّكاةَ، فإِذا فعلوا ذلك عصَموا منِّي دماءَهم وأموالَهم؛ إِلا بحقِّ الإسلامِ، وحسابُهم على الله" (3).
17 -
باب مَن قال: إِن الإِيمانَ هو العَمَلُ؛ لقولِ الله تعالى:
﴿وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾
8 - وقال عِدةٌ مِن أهلِ الْعلمِ في قولهِ تعالى: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ.
عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾: عن لا إِله إلا الله 3، وقالَ: ﴿لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ﴾12
20 - عن أبي هريرة أن رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - سُئل (5) أيُّ الْعملِ أَفضلُ؟ قال: " إِيمانٌ باللهِ ورسولهِ"، قيل: ثم ماذا؟ قال: " الجهادُ في سبيل الله"، قيل: ثم ماذا؟ قال: " حجٌّ مبرورٌ".
18 -
باب إِذا لم يكن الإِسلامُ على الحقيقةِ، وكان على الاستسلامِ أو الخوفِ من القتلِ،
لقولهِ تعالى: ﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا﴾، فإِذاْ كان على الحقيقةِ، فهو على قولهِ جل ذِكْرُهُ: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾، ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ﴾ 21 - عن سعد رضي الله عنه أن رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - أعطى رَهْطاً 2 - وسعدٌ جالسٌ - فتركَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - رجلاً [لم يُعطِه، و 2/ 131] هو أَعجَبُهُم إِليَّ [فقمتُ إِلى رسولِ الله- صلى الله عليه وسلم - فسارَرْتُهُ] فقلتُ: يا رسولَ الله مالَكَ عن فلان؟ فوالله إِني لأَراهُ مؤمناً، فقال: "أَوْ مسْلماً"، فسكتُّ قليلاً، ثم غَلَبَني ما أَعلمُ منه، فعدتُ لمقالَتي، فقلت: ما لَكَ عن فلان؟ فوالله إني لأَراه مؤمناً، فقال: "أَوْ مسلماً"، فسكتُّ قليلاً، ثم غلبني ما أَعلمُ منه، وعادَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - (وفي روايةٍ: فضربَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - بيدِه، فجمَع بين عنُقي وكتفي)، ثم قال: " [أَقبِلْ] يا سعد! إِني لأُعطي الرجلَ وغيرُه أَحبُّ إِليَّ منه، خشيةَ أن يَكُبَّهُ الله في النارِ [على وجههِ".1
قال أبو عبد الله: ﴿فكُبكِبوا﴾: قُلبوا.
﴿مُكِبّاً﴾: أَكب الرجل إِذا كان فِعْلُه غير واقع على أَحدٍ، فإِذا وقعَ بفعل قلت: كبَّه الله بوجهه، وكببته أنا]: [قالَ أبو عبد الله: صالح بن كيسان (7) أكبر من الزهري، وهو قد أدرك ابن عمر 2/ 132].
19 -
باب السَّلامُ من الإسلامِ
9 - وقال عمار: ثلاثٌ من جَمَعَهُنَّ فقد جمَع الإيمانَ: الإِنصافُ من نَفْسِك، وبَذْلُ السَّلامِ للعالَمِ، والإنفاقُ من الإقتارِ.
(قلت: أسند فيه الحديث المتقدم برقم 9).
20 -
باب كُفرانِ العشيرِ، وكفرٍ دونَ كفرٍ
3 - فيه أبوسعيد عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. (قلت: أسند فيه طرفاً من حديث ابن عباس الآتي في "16 - الكسوف/9 - باب").
21 -
باب المعاصي من أمرِ الجاهليَّة، ولا يُكَفَّرُ صاحبُها بارتكابِها إِلا بالشِّرك
4 - لقول النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: إِنك امرؤٌ فيك جاهليةٌ 5 "، وقولِ الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾1234
(قلت: أسند فيه طرفاً من حديث أبي ذر الآتي "78 - الرقاق/ 44 - باب").
22 -
باب ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾
فسمَّاهُم المؤمنينَ
22 - عن الأَحنف بن قيس قال: ذهبتُ [بسلاحي لياليَ الفتنة 8/ 92] لأَنصُرَ هذا الرجلَ (وفي روايةٍ: ابنَ عمِّ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -)، فلقيَني أبو بكرَةَ، فقالَ: أينَ تريدُ؟ قلتُ: أَنصرُ هذا الرجلَ، قالَ: ارجِعْ، فإني سمعتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يقولُ: " إِذا الْتقى المسْلمان بسيفيهما، فالقاتلُ والمقتولُ في النارِ"، فقلتُ: يا رسولَ الله! هذا الْقاتلُ، فما بالُ المقتولِ؟ قالَ: " إنه كان حريصاً على قتلِ صاحبهِ".
23 -
باب ظُلمٌ دونَ ظلْمً
23 - عن عَبْدِ الله (بن مسعود) لمَّا نَزلتْ [هذه الآية 8/ 48] ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ﴾ [شقَّ ذلك على 6/ 20] أصحاب رسولِ اللهَ - صلى الله عليه وسلم -[ف] قالـ[ـوا]،: أَيُّنا لم يَظلِم نفسَهُ؟ فأَنزل الله: ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ (وفي روايةٍ: قال: ليس كما تقولون، ﴿لَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾: بشرك، أَوَ لم تسمعوا إِلى قول لقمان لابنه: ﴿يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ﴾؟ 4/ 112 - 113).
24 -
باب علاماتِ المنافق
24 - عن أبي هريرة عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: " آية المنافقِ ثلاثٌ: إِذا حدَّث كذَب، وِإذا وعدَ أَخلفَ، وِإذا اْؤتمِنَ خانَ".
25 - عن عبدِ الله بن عمروٍ أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: " أَربعُ [خلال 4/ 69] مَنْ كنَّ فيه كان منافقاً خالصاً، ومَن كانت فيه خَصلةٌ منهنَّ كانت فيه خَصلةٌ من النفاق، حتى يدعَها: إِذا اؤتُمِنَ خان (وفي روايةٍ: إِذا وَعَدَ أَخْلَفَ)، وإذا حدَّث كذَبَ، وإذا عاهدَ غدَرَ، وإذا خاصَمَ فجَرَ".
25 -
باب قيامُ ليلةِ القَدرِ من الإِيمانِ
26 - عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. "من يقُم (وفي طريقٍ: قام 2/ 288) ليلةَ الْقدرِ إيماناً واحتساباً؛ غُفِرَ له ما تَقَدَّمَ من ذنبهِ".
26 -
باب الجهاد من الإِيمانِ
27 - عن أبي هريرة عن (وفي طريقٍ: قال: سمعت 3/ 203) النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "انتَدَبَ الله لمن خرجَ في سبيلهِ لا يُخْرجُه إِلا إيمانٌ بِي، وتصديقٌ برسُلي؛ أنْ أُرجِعَه بِما نالَ من أجرٍ أَو غنيمةٍ، أو أُدخلَه الجنةَ، ولولا أنْ أَشُقَّ على أُمتي ما قعدتُ خَلْفَ (ومن طريقٍ أُخرى: والذي نفسي بيده لولا أن رجالاً من المؤمنين لا تطيب أنفسُهم أن يَتخلفوا عني، ولا أجد ما أحملهم عليه، ما تخلَّفتُ عن 3/ 203) سَرِيَّةٍ [تغزو في سبيل الله]، [ولكن لا أجد حُمولةً، ولا أجد ما أحملُهم عليه، ويشق عليَّ أن يتخلَّفوا عني 8/ 11]، و [الذي نفسي بيده 8/ 128] لَوَدِدْتُ أَنّي أُقتَلُ في سبيلِ الله ثم أُحيا، ثمّ أُقْتَلُ ثم أُحْيا، ثم أُقَتل".
27 -
باب تطوُّعُ قيامِ رمضانَ من الإِيمانِ
(قلت: أسند فيه حديث أبي هريرة الآتي "31 - التراويح/ 1 - باب").
28 -
باب صَوْمُ رمضانَ احتساباً من الإِيمانِ
28 - عن أبي هريرة قال: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: " من صامَ رمضانَ إيماناً واحتساباً غُفِرَ له ما تَقَدَّم من ذنبه".
29 -
باب الدَّينُ يُسْرٌ، 5 - وقولِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: " أَحَبُّ الدِّينِ إلى الله الحَنِيفِيَّةُ السَّمْحة"
29 - عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: " إن الدَّين يُسرٌ، ولَنْ يُشادَّ هذا الدَّينَ أَحدٌ إلا غَلَبَه، فسدِّدوا، وقارِبوا، وأَبشِروا، واستعينوا بالغَدوَةِ والرَّوْحةِ، وشيْءٍ من الدُّلْجَةِ".1
30 -
باب الصلاةُ من الإيمانِ، وقول الله تعالى: ﴿وَمَا كانَ الله لِيُضِيعَ إيمَانَكُمْ﴾. يَعني صَلاتَكم عندَ الْبيتِ
30 - عن البرَاء أنّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - كان أولَ ما قِدمَ المدينةَ نزَلَ على أجدادِه أو قالَ: أخوالهِ من الأَنصارِ، وأنه صلَّى قِبَلَ بَيْتِ المَقدِس ستةَ عشَرَ شهراً، أو سبعةَ عشَرَ شهراً، وكان يُعجبُه أن تكونَ قِبلتُه قِبَلَ الْبيتِ (وفي روايةٍ: وكان يحب أن يُوَجَّهَ إلى الكعبةِ 1/ 104)، وأَنَّه صلَّى أولَ صلاةٍ صلاَّها صلاةَ الْعصرِ، وصلَّى معَه قومٌ، فخرجَ رجلٌ ممن صلَّى معَه، فمرَّ على أهلِ مسجدٍ [من الأَنصارِ في صلاةِ العصرِ، نحو بيتِ المقدِسِ] وهمْ راكعونَ، فقالَ: أشهدُ بالله لقد صلَّيتُ معَ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - قِبَلَ مكةَ، فداروا كما همْ قِبَلَ الْبيتِ [وهم ركوعٌ 8/ 134]، [حتى توجَّهوا نحو الْبيت]، وكانتِ اليهودُ قد أَعجَبَهم إذ كان يُصَلِّي قِبَلَ بيتِ المقدسِ وأَهلُ الْكتابِ، فلمَّا ولَّى وجهَه قِبَلَ الْبيتِ أَنكروا ذلكَ، [فأَنزَل الله عز وجلَّ: ﴿قدْ نرَى تَقَلبَ وجهِكَ في السماءِ﴾ فتوجَّه نحوَ الْكعبةِ، وقال السفهاءُ من الناسِ- وهم اليهود-: ﴿ما ولاَّهم عن قبلتهِم التي كانوا عليها، قل لله المشرقُ والمغربُ يهدي مَن يشاء إِلى صراطٍ مستقيم﴾ 7/ 104] [وكان الذي 5/ 151] ماتَ على القبلةِ قبْلَ أن تُحوَّل رجالٌ، وقُتِلوا، فلم ندرِ ما نقولُ فيهِم، فأَنزلَ الله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ [إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيم]﴾.
31 -
باب حُسْنِ إسلامِ المرءِ
6 - عن أبي سعيد الخدري أنه سمع رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "إذا أَسلمَ العبدُ فَحَسُنَ إسلامُه، يُكَفِّرُ الله عنه كلَّ سيِّئةٍ كانَ زَلَفَها، وكانَ بعدَ ذلك القِصاصُ، الحَسَنةُ بَعَشْرِ أمثالِها، إلى سَبعِمِائةِ ضِعفٍ، والسَّيِّئةُ بمثْلِها، إلاَّ أن يَتَجاوزَ الله عنْها".
31 - عن أبي هريرة قالَ: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا أَحسنَ أَحدُكم إسلامَهُ فكلُّ حسَنةٍ يعمَلُها تُكتَبُ له بعَشْرِ أَمثالِها، إلى سَبْعِمِائةِ ضِعْفٍ، وكلُّ سيئةٍ يَعمَلُها تُكْتَبُ له بمثْلِها".
32 -
باب أَحَبُّ الدِّينِ إلى الله أَدْوَمُه
32 - عن عائشة أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - دخلَ عليها وعندَها امرأةٌ [من بني أَسَدٍ 2/ 48]، فقالَ: مَن هذهِ؟ قالت: فُلاَنةُ [لا تنامُ منَ الليلِ]، تَذْكُرُ من صَلاَتِها، قالَ: " مَهْ! عليكم بِما تُطِيقونَ [مِنَ الأَعمالِ]، فوالله لا يَمَلُّ الله (وفي روايةٍ: فإن الله لا يملُّ) حتى تَمَلُّوا، وكانَ أَحَبَّ الدِّينِ إليهِ ما داوَمَ عليهِ صاحِبُه".
33 -
باب زيادةِ الإيمانِ ونقصانِهِ،
وقوْلِ الله تعالى: ﴿وَزِدْنَاهُمْ هُدًى﴾، ﴿وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا﴾، وقالَ: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾، فإذَا ترَكَ شيئاً منَ الْكمَالِ فهُوَ ناقصٌ1
33 - عن أَنس عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: "يخرجُ منَ النارِ مَنْ قالَ: لا إِلهَ إِلا الله؟ وفي قلْبهِ وزْنُ شَعِيرةٍ من خَيْرٍ (7 - وفي روايةٍ معلقة: من إِيمان)، ويخرُجُ منَ النارِ مَن قالَ: لاَ إِلاَ إِلا اللهُ وفي قلبِهِ وزْنُ بُرَّةٍ من خَيْرٍ، ويخرُجُ منَ النارِ مَنْ قالَ: لاَ إِلهَ إِلا اللهُ وفي قلبهِ وَزْنُ ذَرَّةٍ منْ خَيْرٍ".
34 - عن عمر بنِ الخطاب رضي الله عنه أنَّ رجلاً من الْيهودِ قال (وفي روايةٍ: رجالاً من الْيهودِ قالوا 5/ 127) له: يا أَمير المؤمنينَ آيةٌ في كتابِكمْ تقرؤونها، لو علينا مَعشَرَ اليهودِ نَزَلَتْ لاتخذْنا ذلكَ الْيومَ عيداً، قالَ: أَيُّ آيةٍ؟ قال: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾.
قالَ عُمَرُ: قد عرَفْنا ذلكَ الْيومَ، والمَكانَ الذي نزَلَتْ فيهِ على النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، وهوَ قائمٌ بعَرَفَةَ، يوْمَ جُمُعَةٍ [وأَنا واللهِ بعَرفة 5/ 186].
34 -
باب الزَّكاةُ من الإسلامِ،
وقوْلُه: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾
35 - عن طلحة بن عُبَيدِ اللهِ قال: جاء رجلٌ (وفي روايةٍ: أَعرابي 2/ 225) إِلى رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - من أهلِ نجدٍ ثائر الرأسِ، نَسمَعُ دَوِيَّ (2) صوْتهِ، ولاَ نفقَهُ ما يقُولُ، حتى دنَا، فإِذا هوَ يسأَلُ عنِ الإسلامِ (وفي روايةٍ: فقالَ: يا رسولَ اللهِ!1
أخبرني ماذا فرضَ الله عليَّ منَ الصلاةِ؟) فقالَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - (خَمْسُ صَلَوَاتٍ في الْيومِ واللَّيلةِ".
فقالَ: هل عليَّ غيْرُها؟
قالَ: "لا، إِلا أنْ تَطَّوَّعَ"، قالَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "وصيَامُ (وفي روايةٍ: أخبرْني ما فرَضَ اللهُ عليَّ منَ الصيامِ؟ فقال: شهر) رَمضانَ"، قالَ: هل على غيْرُه؟
قالَ: "لا، إِلاَّ أَنْ تَطَّوَّعَ"، [فقالَ: أَخبرْني ما فرض عليَّ من الزكاة 2/ 225]، قال: وذكرَ له رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - الزكاةَ، (وفي رواية: فأَخبَره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بشرائع الإسلام) قال: هل عليَّ غيْرُها؟ قال: " لا، إلاَّ أنْ تطَّوَّعَ".
قال: فأَدبَرَ الرجلُ وهو يقولُ: واللهِ لا أَزيدُ على هذا ولا أَنقصُ [مما فرَض اللهُ عليَّ شيئاً]، قالَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " أَفْلَحَ إِنْ صدَقَ".
35 -
باب اتباعُ الجنائزِ منَ الإيمانِ
36 - عن أبي هريرة أن رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قالَ: " منِ اتَّبَعَ جَنازةَ مسلمٍ إِيماناً واحتساباً، وكانَ معهُ حتى يصلى عليها ويُفرَغَ من دفْنِها؛ فإِنه يَرجعُ منَ الأَجرِ بقيراطَيْنِ، كلُّ قِيراطٍ مِثلُ أُحُدٍ، ومَن صلَّى عليها ثم رجَعَ قبْلَ أنْ تُدفَنَ؛ فإِنهُ يَرجعُ بقيراطٍ".
(وفي طريقٍ أخرى: قيل: وما القيراطان؟ قال:
(مثل الجبلين العظيمين، 2/ 90)
36 -
باب خوْفِ المؤمنِ أنْ يَحبَطَ عمَلُه وهوَ لا يشعُرُ
10 - وقال إبراهيم التيْمي: "ما عرَضتُ قوْلي على عملي إلا خشِيتُ أَن أَكونَ مكذِّبا".
2 - وقال ابن أبي مُلَيْكَةَ: (أَدركت ثلاثين من أَصحابِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - كلُّهمْ يَخَافُ النِّفَاقَ على نفْسِهِ، ما منْهم أَحدٌ يقولُ: إِنه على إِيمانِ جبريلَ وميكائيلَ".
3 - ويُذكَرُ عن الحسن: "ما خافَه إِلا مؤْمنٌ، ولا أَمِنَه إلا منافقٌ" (10).
وما يُحْذَر من الإصرارِ على التقاتُلِ (5) والْعِصيانِ من غيرِ توبةٍ؛ لقولِ اللهِ
تعالى: ﴿وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾.
37 - عن زُبَيْدٍ: قال سألتُ أَبا وائِل عن المُرجِئةِ (6)؟ فقال: حدَّثني عبدُ اللهِ أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قالَ: " سِبابُ المسلم فسوقٌ، وقتالُه كُفرٌ".14
37 -
باب 8 - سؤال جِبريل النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - عن الإيمانِ والإِسلامِ والإِحسانِ وعلْمِ الساعةِ،
وييانِ النبي - صلى الله عليه وسلم - له ثم قال:
"جاء جبريلُ عليه السلام يعلمُكم دينكم".
فجعلَ ذلك كلّه دِيناً.
9 - وما بين النبي - صلى الله عليه وسلم - لِوَفدِ عبدِ القيْسِ من الايمانِ.
وقولهِ تعالى: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ﴾.
(قلت: أسند فيه حديث جبريل المشار إليه من حديث أبي هريرة الآتي "65 - التفسير/31 - السورة 2 - باب").
قال أبو عبدِ اللهِ: جعَل ذلك كُله من الإِيمانِ.
38 - باب (قلت: أسند فيه طرفاً من حديث أبي سفيان الطويل مع هرقل الآتي " 56 - الجهاد/ 102 - باب ").
39 -
باب فضلِ مَن استَبرأَ لِدِينهِ
38 - عن النعمان بن بشيرقال: سمعتُ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يقول: " الحَلالُ بين، والحرامُ بين، وبيْنَهما مُشَبِّهاتٌ (وفي روايةٍ: أُمورٌ مُشْتَبِهَةٌ 3/ 4)، لا يعْلمُها كثيرٌ من الناسِ، فمنِ اتَّقى المشبَّهاتِ استَبْرأَ لدِينهِ وعِرضهِ، ومَن12
وقَعَ في الشُّبُهاتِ كَرَاعٍ يَرعى حوْلَ الحِمَى (13)، يوشِكُ أنْ يواقعَه، (وفي روايةٍ: فمن ترك ما شُبِّهَ عليه من الإثم كان لما استبانَ أَتْرَكَ، ومن اجْتَرأَ على ما يَشك فيه من الإثمِ، أوشكَ أن يواقعَ ما استبان)، أَلا وِإنَّ لكلِّ مَلك حِمىً، أَلاَ إِن حِمَى الله مَحارمُه (وفي رواية: والمعاصي حِمى الله)، ألاَ وِإنَّ في الجسدِ مُضْغَةً؛ إِذا صلَحتْ صلَحَ الجسَدُ كلُّهُ، وِإذا فَسَدَتْ فَسَدَ الجسَدُ كلُّهُ، ألاَ وهْيَ الْقَلْبُ".
40 -
باب أداءُ الخُمُسِ منَ الإيمانِ
39 - عن أبي جَمْرةَ قال: كنتُ أَقعُدُ معَ ابنِ عباس يُجلسُني على سريرهِ،
فقال: أَقِمْ عِندي حتى أَجعلَ لكَ سَهْماً مِن مالي، فأقَمتُ معَهُ شَهريْنِ، (وفي روايةٍ: كنتُ أُترجم بين ابن عباس وبين الناس 1/ 10)، ثم قال (وفي روايةٍ: قلت: لابن عباس: إِن لي جَرَّةً يُنبذُ لي فيها نبيذٌ، فأشربه حلواً في جَرٍّ، إِن أكثرتُ منه فجالستُ القوم فأطلت الجلوس؛ خشيت أن أفتضح 2 فقال 5/ 116): إِنَّ وَفْدَ عبدِ القيسِ لمَّا أتَوُا النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -قالَ:
"مَنِ الْقومُ أو مَنِ الوفدُ؟ ". قالوا: [إِنا حَيٌّ من 7/ 114] ربيعةَ.
قالَ:
"مَرحباً بالقومِ أو بالوفدِ [الذين جاؤوا] غيرَ خزَايا ولا نَدامى"، فقالوا: يا رسولَ اللهِ! إِنا لا نستطيعُ أن نأتيَكَ (وفي رواية: نَخْلُص إليك 4/ 157) إِلا في1
الشهرِ الحرامِ (وفي رواية: إلا في كل شهرٍ حرام)، وبيْنَنا وبينَكَ هذا الحيُّ من كفَّارِ مُضَرَ، [نأتيكَ من شُقَّةٍ بعيدة]، فمُرْنا بأمرٍ فصْلٍ (وفي رواية: بجُملٍ من الأَمر) [نأخذْه عنك، و1/ 133] نُخْبرْ به مَن وراءَنا، ونَدخُلْ بهِ الجنَّة [إِنْ عمِلْنا بهِ 8/ 217]، وسألوهُ عن الأَشربةِ؟ فأمَرَهم بأربعٍ، ونهَاهُمْ (وفي روايةٍ: فقالَ: " آمُركم بأربع وأنهاكم) عن أربعٍ"، أَمَرهم بالإيمان بالله [عز وجلَّ] وحدَه؟
قالَ:
" أتَدرونَ ما الإيمانُ باللهِ وحدَهُ؟!.
قالوا: الله ورسولُهُ أعْلمُ، قالَ: "شهادةُ أنْ لا إِلهَ إِلا اللهُ، وأنَّ محمداً رسولُ اللهِ [وَعَقَدَ بيدِه 4/ 44]، وِإقامُ الصلاةِ، وِإيتاءُ الزكاةِ، وصيَامُ رَمَضانَ، وأَنْ تُعطُوا منَ المَغنَمِ الخُمُسَ"، ونهاهُم عنْ أربعٍ؛ عنِ (وفي روايةٍ: "لا تشْرَبوا في) الحَنْتَم (15)، والدُّبّاءِ (16)، والنَّقيرِ (17) الْمُزَفَّتِ (18) "، وربما قالَ:
المقَيَّرِ (18)، وقالَ:
"احفَظوهنّ وأخبِروا بِهِنَّ مَنْ وراءَكْم".
41 -
باب ما جاءَ أنَّ الأَعمالَ بالنِّيَّةِ،
والحِسْبَةِ، ولِكلِّ امرِىءٍ ما نوَى.
فدخَلَ فيهِ الإيمانُ، والوضوءُ، والصَّلاةُ، والزَّكاةُ، والَحجُّ، والصَّومُ، والأَحكامُ وقالَ اللهُ تعالى: ﴿قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ﴾: على نِيتِهِ.1234
1 - ونفَقةُ الرجلِ على أهلِهِ يَحتسِبُها صدَقةٌ.
2 - وقالَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -:" ولكِنْ جِهادٌ ونِيَّةٌ".
42 - باب 3 - قولِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -:"الدينُ النَّصيحةُ، للهِ، ولرسولهِ، ولأَئِمةِ المسلمينَ، وعامَّتهِمْ".
وقولهِ تعالى: ﴿إِذَا نَصَحُوا للهِ وَرَسُولِهِ﴾
40 - عن جَرير بن عبدِ اللهِ قالَ: بايعتُ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - على [شهادةِ أنْ لا إِلهَ إلا الله، وأن محمداً رسول الله، و3/ 27] إِقامِ الصَّلاةِ، وإيتاء الزَّكاةِ، [والسمعِ والطاعة، فَلَقَّنَني: فيما استطعتَ 8/ 122]، والنُّصْحِ لِكلِّ مسْلمٍ.
(وفي طريقٍ أخرى عن زياد بن عِلاقةَ قال: سمعتُ جريرَ بنَ عبدِ اللهِ يقول يومَ ماتَ المغيرةُ بنُ شعبةَ، قامَ فحمِدَ اللهَ وأثنى عليهِ وقالَ: عليكمْ باتِّقاء اللهِ وحدَه لا شريكَ لهُ، والوَقارِ والسَّكِينةِ حتى يأتيَكُمْ أميرٌ، فإِنَّما يأتيكُمُ الآنَ.
ثم قالَ: استَعفُوا لأَميرِكُم؛ فإِنه كانَ يُحبُّ الْعفوَ.
ثم قالَ: أمَّا بعدُ فإِني أَتيْتُ الْنبيَّ - صلى الله عليه وسلم -، قلتُ: أُبايُعُكَ على الإسلامِ، فشرَطَ عليَّ: "والنُّصْحَ لِكلِّ مسْلمٍ".
فبايعتُهُ على هذا، وربِّ هذا المسجدِ! إني لناصحٌ لكمْ.
ثم استغفَرَ ونزَلَ).
3 -