مختصر صحيح الإمام البخاريصفحات 331-370

كتاب التَّوحِيْدِ

صفحات 331-370
عن هذه الطبعة
عَلَم
ناصر الدين الألباني
الكتاب
مُخْتَصَر صَحِيحُ الإِمَامِ البُخَارِي
المؤلف
أبو عبد الرحمن محمد ناصر الدين، بن الحاج نوح بن نجاتي بن آدم، الأشقودري الألباني (المتوفى: 1420هـ)
الناشر
مكتَبة المَعارف للنَّشْر والتوزيع، الرياض
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2002 م
عدد الأجزاء
4 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

1 -

باب مَا جَاءَ فِى دُعَاءِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أُمَّتَهُ إِلَى تَوْحِيدِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى

2723 - عنْ عائِشةَ: أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - بعثَ رجُلاً على سَريَّةٍ (1)، وكانَ يقرأُ لأصْحابه في صلاته، فَيخْتِمُ بـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1)﴾، فلمّا رَجعُوا ذَكَرُوا ذلك للنبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فقال: "سَلُوهُ: لأيِّ شيءٍ يَصْنع ذلك؟ "، فسألوه، فقال: لأنَّها صفةُ الرحمن، وأنا أُحِبُّ أن أَقْرأ بها، فقال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "أَخْبِروهُ أنَّ اللهَ يُحِبُّهُ".

2 -

باب قَوْلِ الله تبارك وتعالى: ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾

3 -

باب قوْلِ الله تعالى: ﴿إِنا (2) الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ﴾

2724 - عَنْ أبي مُوسى الأشْعَريِّ قال: قال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -:12

"ما أحدٌ أصبَرَ (3) على أَذىً سمعَهُ مِنَ اللهِ، [إنهم 7/ 96] يدَّعُونَ لهُ الولدَ، ثُمَّ يُعافيهم، ويرْزُقُهم".

4 -

باب قَوْلِ الله تعالى: ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا﴾

و ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ﴾، و ﴿أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ﴾، ﴿وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ﴾، ﴿إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ﴾ 1433 - قالَ يَحْيى بنُ زِيادٍ: ﴿الظَّاهرُ﴾ عَلى كُلِّ شَيْءٍ عِلْماً، و ﴿الباطنُ﴾ على كل شيءٍ عِلْماً.

5 -

باب قوْلِ اللهِ تعالى: ﴿السَّلامُ المؤمِنُ﴾

(قلتُ: أسند فيه طرفاً من حديث ابن مسعود المتقدم ج1/ 10 - الأذان/ 147 - باب").

6 -

باب قوْلِ الله تعالى: ﴿مَلِكِ النَّاسِ﴾

878 - فيه ابنُ عمرَ عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -. 2725 - عنْ أَبي هريرةَ عنِ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: "يَقْبِضُ اللهُ الأَرْضَ يوْمَ القِيامةِ، ويَطْوي السَّماءَ بيمينهِ، ثُمَّ يقُولُ: أنا الملِكُ.
أَينَ مُلوكُ الأرضِ؟ ".123

7 -

باب قَوْلِ الله تعالى: ﴿وَهو العزيزُ الحكيمُ﴾، ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾، ﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ﴾، ومَنْ حَلَفَ بِعِزَّةِ اللَهِ وصِفاتِهِ

1 - وقالَ أنسٌ: قالَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "تَقُولُ جَهَنَّمُ: قَطْ قَطْ (2) وعِزَّتكَ".
3 - وقالَ أَبُو هُرَيْرة عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: "يَبْقى رَجُلٌ بيْنَ الجَنَّة والنَّار، آخِرُ أهْلِ النّارِ دُخُولاً الجنَّةَ، فيقولُ: ربِّ اصْرف وَجْهي عن النَّار، لا وَعِزَّتِكَ لا أسْأَلُك غَيْرَهَا".
قالَ أبُو سَعيدٍ: إنَّ رسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "قال الله عزَّ وجلَّ: لكَ ذلك وعَشَرةُ أَمْثالِهِ".
4 - وقالَ أيُّوبُ: "وَعِزَّتِكَ لا غِنَى بي عنْ بركتِكَ".
2726 - عنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - كان يقولُ: "أعوذُ بِعِزَّتِكَ، الذي لا إله إلا أنْتَ، الذي لا يَمُوتُ، والجِنُّ والإنْسُ يَمُوتونَ".
2727 - عنْ أَنسٍ عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا يزالُ (وفي روايةٍ: لا تزالُ جهنمُ 7/ 225) يُلْقى فيها، وتَقُول: (هَلْ

مِنْ مَزِيدٍ}، حَتَّى يَضَعَ فيها ربُّ العالمين (وفي روايةٍ: ربُّ العزة) قدَمَهُ، فَيَنْزَوِي بَعْضُها إلى بعضٍ، ثُم تَقولُ: قَدْ قَدْ (5) بِعِزَّتِكَ (وفي أخرى: قَطْ قَطْ وعِزَّتك) وكَرَمِكَ، ولا تَزالُ الجَنَّةُ تَفْضُلُ حتَّى يُنْشِئَ اللهُ لَها خَلْقاً، فيُسْكِنَهُم فَضْلَ الجنَّةِ".

8 -

باب قَوْلِ اللهِ تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ﴾

(قلتُ: أسند فيه حديث ابن عباس المتقدم برقم 556/ ج 1).

9 -

باب (وكانَ اللهُ سَميعاً بَصيراً)

882 - عَنْ عائِشَةَ قالت: الحمدُ للهِ الذي وَسعَ سَمْعُهُ الأَصْواتَ، فَأَنْزَلَ الله تعالى على النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا﴾.

10 -

باب قَوْلِ اللهِ تعالى: ﴿قُلْ هُوَ القادِرُ﴾

(قلتُ: أسند فيه حديث جابر المتقدم "ج1/ 19 - التهجد/ 25 - باب")

11 -

باب مُقَلِّبِ القُلُوبِ، وقَوْلِ الله تعالى: ﴿وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ﴾

(قلتُ: أسند فيه حديث ابن عمر المتقدم "82 - القدر/ 13 - باب").12

12 -

باب "إنَّ لله مائَةَ اسْمٍ إلا واحِداً"

1434 - قالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿ذُو الجَلالِ﴾: العَظَمَةِ.
﴿البَرُّ﴾: اللطيفُ 2728 - عَنْ أَبِي هُرَيْرةَ أنَّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قالَ: "إنَّ للهِ تِسْعَةً وتِسْعينَ اسْماً، مائَةً إلا واحِداً، مَنْ أَحْصاها (وفي روايةٍ: لا يحفظُها أحدٌ إلا 7/ 169) دَخَلَ الجنَّةَ، [وهو وترٌ يحبُّ الوترَ] ". ﴿أَحْصَيْنَاهُ﴾: حَفِظْناهُ.

13 -

باب السُّؤالِ بأَسْماءِ اللهِ تعالى والاسْتِعاذَةِ بِها

14 -

باب ما يُذْكَرُ في الذَّاتِ والنُّعُوتِ وأَسامي اللهِ

1435 - وقالَ خُبَيْبٌ: وذلك في ذاتِ الإلهِ، فَذَكَرَ الذَّاتَ باسْمهِ تعالى.
(قلتُ: أسند فيه حديث أبي هريرة المتقدم برقم 1329/ ج 2).

15 -

باب قوْلِ الله تعالى: ﴿وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ﴾، وقَوْلِهِ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ﴾

2729 - عَنْ أبي هُريرةَ رضيَ الله عنه قالَ: قالَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "يقُولُ اللهُ تعالى: أنا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدي بي، وأَنا معه إذا ذَكَرَني، فإنْ ذَكَرَني في نفْسِهِ ذكرتُهُ في نَفْسي، وِإنْ ذَكَرَني في مَلأٍ ذَكرتُهُ في مَلأٍ خَيْرٍ منهمْ، وإنْ تَقَرَّبَ12

إِليَّ بِشِبْرٍ، تَقَرَّبتُ إليْهِ ذِراعاً، وإِنْ تَقَرَّب إليَّ ذِراعاً تَقَربتُ إليهِ باعاً، وإنْ أَتاني يَمْشي أَتيتُهُ هَرْوَلَةً".

16 -

باب قوْلِ الله تعالى: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾

(قلتُ: أسند فيه حديث جابر المتقدم برقم 1899/ ج 3).

17 -

باب قَوْلِ الله تعالى: ﴿وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي﴾: تُعذَّى، وقوْلِهِ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا﴾

18 -

باب قَوْلِ الله: ﴿هُوَ (6) الخالقُ البارئُ المصَوِّرُ﴾

(قلتُ: أسند فيه حديث أبي سعيد الخدري المتقدم برقم 1747/ج 3)

19 -

باب قوْلِ الله تعالى: ﴿لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾

2730 - عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضي الله عنهما عنْ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أنَّهُ قال: "إنَّ اللهَ يَقْبِضُ يَوْمَ القِيامَةِ الأرْضَ، وتكونُ السَّماواتُ بِيَمينِهِ، ثُمَّ يقولُ: أنا الملكُ".

20 -

باب قوْلِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: "لا شَخْصَ أغْيَرُ من اللهِ"

2731 - عن المغيرةِ قال: قال سَعْدُ بنُ عُبادة: لوْ رَأَيْتُ رَجُلاً معَ امْرأَتي لَضَربتُهُ بالسَّيف غيْر مُصْفَحٍ 2، فَبَلَغَ ذلكَ رسولَ الله1

  • صلى الله عليه وسلم -، فقال: " [أ 8/ 31] تَعْجبونَ منْ غَيْرةِ سعْدٍ! واللهِ لأنا أغْيَرُ مِنْهُ، واللهُ أغْيَرُ مِنِّي، ومِنْ أجْلِ غَيْرَةِ اللهِ حرَّم الفواحِشَ، ما ظَهَر مِنها وما بَطَنَ، ولا أحَدَ أحَبَّ إليْه العُذْرُ مِنَ اللهِ، وَمِنْ أجْل ذلكَ بَعَثَ المبَشِّرينَ والمنْذِرينَ، ولا أحَدَ أحَبُّ إليْهِ المِدْحَةُ مِنَ اللهِ، وَمِنْ أجْلِ ذلِكَ وَعَدَ الله الجَنَّةَ".
    883 - (وفي رواية معلقة: "لا شَخْصَ أغْيَرُ مِن اللهِ").

21 -

باب ﴿قُلْ أيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شهادةً﴾، وسَمَّى الله تَعالى نَفْسَهُ شَيْئاً: ﴿قُلِ اللهُ﴾

(8) 884 - وَسَمَّى النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - القُرآنَ شيئاً.
وهوَ صِفةٌ منْ صِفاتِ الله، وقالَ: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ (قلتُ: أسند فيه طرفاً من حديث سهل المتقدم برقم 2029/ ج 3)

22 -

باب ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ﴾، ﴿وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾

123 1 - قالَ أبُو العالية: ﴿اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ﴾: ارْتَفَعَ.
﴿فَسَوَّاهُنَّ﴾: خَلَقَهُنَّ.
2 - وقالَ مُجاهِدٌ: ﴿اسْتوى﴾: عَلا على العَرْشِ.
3 - وقالَ ابنُ عبَّاسٍ: ﴿المجيدُ﴾: الكَريم.
وَ ﴿الوَدُودُ﴾: الحَبيبُ.
يُقالُ: حَميدٌ: مَجيدٌ كَأَنَّهُ فَعيلٌ مِنْ ماجدٍ، مَحْمودٌ مِنْ حميدٍ (4). 2732 - عنْ أنسٍ قال: جاءَ زَيْدُ بنُ حارِثَة يَشْكُو، فجَعَلَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: "اتَّقِ اللهَ وَأمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ"، (وفي رواية عنه: أن هذه الآية ﴿وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ [وتخشي الناس]﴾ نزلت في شأن زينب ابنة جحش وزيد بن حارثة 6/ 23). قالتْ عائِشةُ (5): لَوْ كانَ رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - كاتِماً شَيْئاً، لَكَتَمَ هذه.
قال: فكانت زيْنب تَفْخَرُ على أَزْواجِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، تَقُولُ: زوّجكُنَّ أهاليكُنَّ، وَزَوَّجَني اللهُ تعالى مِنْ فَوْقِ سَبْعِ سماواتٍ.

2733 - عنْ أبي هُرَيْرَة عَنِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قالَ: "مَنْ آمَنَ باللهِ ورَسُولِهِ، وأقامَ الصَّلاةَ، وصامَ رَمَضان؛ كان حقاً على اللهِ أنْ يُدْخِلَهُ الجنَّةَ، هاجَرَ في سبيل الله أَوْ جَلَس في أَرْضِهِ التي وُلِدَ فيها".
قالوا: يا رسولَ الله! أفَلا نُنَبِّئُ (وفي روايةٍ: نُبَشِّرُ 3/ 202) النَّاسَ بِذلكَ؟ قالَ: "إنَّ في الجنَّةِ مائَةَ دَرَجَةٍ، أَعَدَّها الله لِلْمُجاهِدين في سبيله، كُلُّ درجتينِ ما بيْنَهُما كما بيْنَ السَّماءِ والأَرْضِ، فإذا سأَلْتُمُ الله فَسَلُوهُ الفِرْدَوْسَ؛ فإِنَّه أوْسَطُ الجَنَّةِ، وأَعْلى الجنَّةِ، وفوْقَهُ عَرْشُ الرَّحْمنِ، وَمِنْهُ تَفَجَّرُ أَنْهارُ الجَنَّةِ".

23 -

باب قَوْلِ اللهِ تعالى: ﴿تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ﴾، وَقوْلِهِ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾

1 - وقالَ أبُو جَمْرَةَ عنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: بَلَغَ أبا ذرٍّ مَبْعَثُ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فقالَ لأخيه: اعْلم لي عِلْمَ هذا الرجلِ الذي يزعمُ أنَّه يأتيهِ الخَبَرُ من السَّماءِ.
2 - وقال مُجاهِدٌ: العملُ الصَّالحُ يَرْفَعُ (الكلمَ الطَّيِّبَ).
يُقالُ (3): ﴿ذِي الْمَعَارِجِ﴾: الملائِكَةُ تَعْرُجُ إلى اللهِ.

886 - عنْ أبي هُرَيْرَة قالَ: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "مَنْ تَصَدَّق بِعِدْلِ (11) تمرةٍ من كَسْبٍ طَيِّبٍ -ولا يَصْعَدُ إلى الله إلا الطيِّبُ (12) - فإِنَّ الله يتقبَّلُها بيمينِهِ، ثُمَّ يُرَبِّيها لِصاحِبِه كما يُرَبِّي أَحَدُكُمْ فَلُوَّهُ (13)، حتى تكونَ مِثْلَ الجبلِ".

24 -

باب قوْلِ الله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (22) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾

2734 - عنْ أبي هُريرةَ: أنَّ النَّاس قالُوا: يا رسُولَ الله! هَلْ نَرى ربَّنا يوْم القِيامَة؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "هَلْ تُضارُّونَ (وفي روايةٍ: تمارون 1/ 195) في القمرِ ليْلةَ البَدْرِ [ليس دونَه سحابٌ]؟ ". قالوا: لا يا رسولَ الله، قال: "فَهَلْ تُضارُّون (وفي روايةٍ: تمارون) في الشَّمسِ لَيْسَ دُونَها سَحابٌ؟ ". قالوا: لا يا رسولَ الله.
قال: "فإنَّكُمْ تَروْنَهُ كذلك.
يجْمَعُ اللهُ النَّاسَ يوْم القِيامةِ، فيقول: مَنْ كان يَعْبُدُ شيئاً فَلْيَتْبَعْهُ، فَيَتْبَعُ منْ كانَ يَعْبُدُ الشَّمْسَ الشَّمْسَ، وَيَتْبَعُ مَنْ كان يَعبُدُ القَمَرَ القَمَرَ، ويتْبَعُ مَنْ كانَ يَعْبُدُ الطَّواغيتَ الطَّواغيتَ، وتبقَى هذه الأمَّةُ فيها مُنافِقُوها،1234

فيَأْتيهمُ اللهُ [في غيرِ الصورةِ التي يعرفونَ 7/ 205]، فيَقُولُ: أنا ربُّكُم، فيقُولونَ: [نعوَذُ باللهِ منك]، هذا مكانُنا حَتَّى يأْتينا ربُّنا، فَإِذا جَاءَنا رَبُّنا عَرَفْناهُ، فيأْتيهمُ اللهُ في صُورَتِهِ التي يَعْرِفُونَ، فيقولُ: أنا ربُّكُمْ، فَيَقُولونَ: أنْتَ ربُّنا، فيَتْبَعُونَهُ، ويُضْرَبُ الصِّراطُ بيْنَ ظَهْرَيْ 1 جهنَّمَ، فأكونُ أنا وأُمَّتي أوَّلَ من يُجيزُها 2 [من الرسلِ بأمَّتِهِ]، ولا يتكلَّمُ يَوْمئذٍ [أحدٌ] إلا الرُّسُلُ، وَدَعْوى (وفي روايةٍ: وكلامُ) الرُّسُلِ يَوْمئِذ: اللهمَّ سَلِّمْ سَلِّمْ، وَفي جَهَنَّمَ كلاليبُ مِثْلُ شَوْكِ السَّعْدانِ، هَلْ رَأَيْتُم [شوك] السَّعْدانِ؟ قالُوا: نَعَمْ يا رسولَ الله! قالَ: فَإِنَّها مثلُ شَوْكِ السَّعْدانِ، غَيْرَ أنَّه لا يَعْلمُ قَدْرَ عِظَمِها إلا الله، [فـ] تَخْطَفُ النَّاسَ بِأَعْمالِهمْ، فَمِنْهُمُ الموبَقُ بعَمَلِهِ، وَمِنْهُمُ المُخَرْدَلُ، أو المُجازى، أو نحوه، ثُمَّ يتجلَّى (وفي روايةٍ: ينجو)، حَتَّى إِذا فرغ اللهُ مِنَ القضاءِ بيْنَ العِبادِ، وأَرادَ أنْ يُخْرِجَ بِرَحْمتِهِ مَنْ أرادَ [أن يُخْرجَ] مِنْ أهْلِ النَّارِ، أمَرَ الملائِكَةَ أنْ يُخْرِجُوا مِنَ النَّارِ مَنْ كان لا يُشْرِكُ بالله شيْئاً، (وفي روايةٍ: من كان يعبدُ الله) مِمَّن أرادَ الله أنْ يرْحَمَهُ، مِمَّنْ [كان] يَشهدُ أنْ لا إله إلا الله، [فيُخْرِجُونَهم] فَيَعْرِفُونَهُم في النّارِ بِأَثَرِ السُّجودِ، تَأْكُلُ النَّارُ ابْنَ آدَمَ إلا أَثَرَ السجُودِ، حرَّمَ اللهُ على النَّارِ أنْ تأَكُلَ [من ابن آدم] أَثَرَ السُّجودِ، فَيَخْرُجونَ مِنَ النَّارِ قَدِ امتُحِشُوا، فيُصَبُّ عَلَيْهِم [ماءٌ يقال له:] ماءُ الحياةِ، فيَنْبُتُونَ تَحْتَهُ كما تَنْبُتُ الحِبَّةُ في حَميل السَّيْلِ 3، ثُمَّ يَفْرُغُ اللهُ مِنَ القَضَاءِ بَيْنَ العِبادِ، ويَبْقى رجُلٌ [بين الجنة

والنار] مُقْبِلٌ بِوَجْهِهِ على النَّارِ، هُوَ آخِرُ أَهْلِ النَّار دُخُولاً الجنَّةَ، فيقولُ: أيْ ربِّ! اصْرِفْ وَجْهي عَنِ النَّارِ؛ فَإِنَّهُ قَدْ قَشَبَني 1 ريحُها، وَأَحْرَقَني ذَكاؤُها، فَيَدْعُو اللهَ بِما شاءَ أنْ يَدْعُوهُ، ثُمَّ يقولُ الله: هَلْ عَسَيْتَ إنْ أُعْطِيتَ ذلك أنْ تسْأَلنَي غَيْرَهُ؟ فَيَقُولُ: لا وعِزَّتِكَ لا أسْأَلُك غَيْرَهُ، وَيُعْطِي رَبَّهُ مِنْ عُهُودٍ وَمَواثيقَ ما شاءَ، فَيَصْرِفُ اللهُ وَجْهَهُ عَنِ النَّارِ، فَإِذا أَقْبَلَ [به] على الجَنَّةِ وَرآها (وفي روايةٍ: رأى بهجتها)، سكَتَ ما شاءَ الله أنْ يَسْكُتَ، ثُمَّ يقولُ: أيْ رَبِّ قدِّمْني إلى بابِ الجَنَّةِ، فيقُولُ اللهُ له: ألَسْتَ قدْ أَعْطَيْتَ عُهُودَكَ وَمَواثيقَك أنْ لا تَسْأَلَني غَيْرَ الذي أُعْطِيتَ أبَداً؟ ويْلَكَ يا ابْنَ آدَمَ! ما أَغْدَرَكَ 2! فيقُولُ: أيْ رَبِّ! وَيَدْعُو الله (وفي روايةٍ: فيقول: يا ربِّ! لا أكون أشقى خَلْقِكَ)، حتَّى يقولَ: هلْ عَسيْتَ إنْ أُعْطيتَ ذلك أنْ تسْألَ غَيْرَهُ؟ فيقول: لا وعِزَّتِك لا أسْألُكُ غَيْرَهُ، وَيُعطي ما شاء مِنْ عُهُودٍ ومواثيقَ، فَيُقَدِّمُهُ إلى باب الجنَّة، فإذا قام إلى باب الجنَّةِ انفهقتْ 3 لَهُ الجنَّةُ، فرَأى ما فيها مِنَ الحَبْرَةِ 4 والسُّرورِ، فَيَسْكُتُ، ما شاءَ الله أنْ يَسْكُتَ، ثُمَّ يقولُ: أيْ رَبِّ! أدْخِلْني الجنَّة، فيقُولُ الله: ألَسْتَ قدْ أعْطَيتَ عُهُودَك ومواثيقك أنْ لا تسْألَ غيْر ما أُعْطيْتَ؟ فيَقولُ: ويْلَكَ يا ابْن آدم! ما أغْدَرَكَ! فيقول: أيْ ربِّ! لا أَكُونَنَّ أشْقى خَلْقِكَ، فلا يَزالُ يَدْعُو حَتَّى يضحكَ اللهُ منه، فإذا ضحِكَ منه قال له: ادْخل الجنّة، فإذا دخلَها قالَ اللهُ له: تَمَنَّهْ، فسَأَلَ ربَّهُ وتَمَنّى، حتى إنّ الله ليُذَكِّرُهُ يقُولُ: [زد من كذا وكذا] كذا وكذا، حتَّى [إذا] انْقَطَعتْ بِهِ الأمانيُّ قال الله [تعالى]: ذلِكَ لكَ، وَمِثْلُهُ مَعَهُ".

قالَ عَطَاءُ بنُ يَزيدَ: وأَبُو سَعيدٍ الخُدْرِيُّ [جالس] مَعَ أبي هُرَيْرَةَ لا يَرُدُّ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِهِ شَيْئاً، حَتَّى إِذا حَدَّثَ أبُو هُرَيْرَةَ أنَّ الله تَبارَكَ وَتَعالى قالَ: ذَلِكَ لَكَ وَمِثْلُهُ مَعَهُ قالَ أبُو سَعيد الخُدْريُّ: وَعَشَرةُ أَمْثالِهِ مَعَهُ يا أبا هُرَيْرَة! قالَ أبُو هُرَيْرَة: ما حَفِظْتُ إلا قَوْلَهُ: ذلك لك، وَمِثلُهُ مَعَهُ.
قالَ أبُو سَعيدٍ الخُدْريُّ: أَشْهَدُ أَنِّي حَفِظْتُ مِنْ رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - قَوْله: "ذلك لك، وعشرةُ أمْثالِهِ".
قال أبو هريرة: فذلكَ الرَّجلُ آخِرُ أهْل الجَنَّةِ دخولاً الجنَّة 1. 2735 - عنْ أبي سعيدٍ الخُدْريِّ قال: قُلْنا: يا رسُول الله! هلْ نَرى رَبَّنا يوْمَ القِيامة؟ قال: "هلْ تُضارُّونَ في رُؤْيةِ الشَّمسِ والقَمَرِ إِذا كانتْ صَحْواً؟ ". (وفي روايةٍ: "نعم، هل تضارّون في رؤية الشمس بالظهيرة ضوء ليس فيها سحابٌ؟ ". قالوا: لا، قال: "وهل تضارّون في رؤيةِ القمرِ ليلةَ البدرِ ضوء ليسَ فيها سحابٌ؟ 5/ 179 ").
قُلْنا: لا، قال: "فَإِنَّكُمْ لا تُضارُّونَ في رُؤْيةِ رَبِّكُمْ يَوْمَئذٍ إلا كما تُضارُّونَ في رُؤْيتِهما"، ثُم قال:

" [إذا كانَ يومُ القيامَةِ] يُنادِي مُنادٍ: لِيَذْهَبْ كلُّ قوْمٍ إلى ما كانوا يَعْبُدُون، فيَذْهبُ أَصْحابُ الصَّليبِ معَ صَليبِهِمْ، وَأَصْحابُ الأَوْثانِ مَعَ أوْثانِهِمْ، وَأَصحاب كُلِّ آلِهةٍ مع آلِهَتِهم، [فلا يبقى مَنْ كانَ يعبُدُ غيرَ اللهِ مِنَ الأصْنامِ والأنْصَابِ إلا يتساقطون في النارِ]، حتى يبْقى مَنْ كانَ يَعْبُدُ الله مِنْ بَرّ أَوْ فاجِرٍ، وَغُبَّراتٍ 1 مِنْ أهْلِ الكِتابِ، ثُمَّ يُؤْتَى بِجَهَنَّمَ تُعْرَضُ كأَنَّها سَرابٌ [يَحْطِمُ بعضُها بعضًا]، فيُقالُ لِلْيَهُودِ: ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ؟ قَالُوا: كُنَا نَعْبُدُ عُزَيْرَ بنَ اللهِ، فيُقال: كَذَبْتُم، لم يكنْ للهِ (وفي روايةٍ: ما اتخذَ اللهُ مِنْ) صاحِبةٌ ولا ولَدٍ، فما تُريدون؟ قالوا: [عطشنا]، نُرِيدُ أنْ تَسْقِيَنا، فيُقالُ: اشْربُوا، فيَتَساقَطُون في جَهَنَّم، ثُمَّ يُقالُ لِلنَّصارى: ما كُنْتُم تَعْبدون؟ فيَقُولونَ: كُنَّا نَعْبُدُ المسيحَ بنَ الله، فَيُقالُ: كَذَبْتُم لم يكنْ للهِ (وفي روايةٍ: ما اتخذ الله من) صاحِبة ولا ولد، فما تُرِيدُون؟ فيقُولون: [عطشنا] نُريدُ أنْ تَسْقِيَنا، فيُقالُ: اشْرَبُوا، فَيَتَساقَطُون، حَتَّى يَبْقى من كانَ يعبدُ اللهَ من بَرٍّ أو فاجرٍ، فيُقالُ لهم: ما يَحْبِسُكُم وقد ذهب الناسُ؟ فيقولون: فارقناهم ونحن أحْوجُ مِنا إليهِ 2 اليومَ، وإنّا سمعنا مُناديا يُنادي: لِيلْحَقْ كلُّ قومٍ بما كانوا يعبدون، وإنّما

ننتظر ربَّنا، قال: فيأتيهم الجبّار في صورةٍ غيرِ صورتهِ التي رأوه فيها أوّل مرَّةٍ، فيقول: أنا ربُّكم، فيقولون: أنت ربُّنا (وفي روايةٍ: فيقولون: لا نشرك بالله شيئاً "مرتين أو ثلاثاً")، فلا يُكَلِّمُهُ إلا الأنبياءُ، فيقولُ: هل بينَكُم وبينَهُ آيةٌ تَعرفونَه؟ فيقولون: السَّاقُ، فيكشِفُ [ربُّنا 6/ 72] عن ساقِهِ، فيسْجُدُ له كل مؤمنٍ [ومؤمنةٍ]، ويبقى مَنْ كانَ يسجدُ رياءً وسمعةً، فيذهب كَيْما يسجدَ، فيعودُ ظهرهُ طَبَقاً واحداً، ثم يُؤتى بالجِسرِ 1 فيُجْعَلُ بين ظهريْ جَهنَّمَ، قُلْنا: يا رسول الله! وما الجسْرُ؟ قال: مَدْحَضَةٌ مَزِلَّةٌ، عليه خطاطيفُ 2، وكلاليبُ، وحسكةٌ مُفلطحةٌ 3، لها شوْكةٌ عُقيفاءُ 4، تكون بنجْدٍ، يُقال لها: السَّعْدان، المؤمن عليها كالطَّرْفِ، وكالبرقِ، وكالريحِ، وكأجاويدِ الخيلَ والرِّكابِ، فناجِ مُسَلَّمٌ، وناجِ مَخْدوشٌ، ومكدُوسٌ 5 في نار جهنَّمَ، حتى يَمُرَّ آخِرُهم يُسْحَبُ سَحْباً، فما أنتم بأَشدَّ لي مُناشَدةً في الحقِّ قد تبيَّنَ لكم مِنَ المؤمنِ يوْمئذٍ للجبَّارِ، وإذا رأَوْا أنَّهم قد نجوا في إخوانهم، يقولون: ربَّنا إخوانُنا الذين كانوا يُصَلُّونَ معنا، ويصومونَ معنا، ويعْملون معنا، فَيَقُولُ الله تعالى: اذْهَبُوا؛ فمَنْ وجدتم في قلبه مثقالَ دينارٍ من إيمانٍ فأخرِجُوهُ، ويُحَرِّمُ الله صُوَرَهُم على النارِ، فيأْتُونَهُم وبعضهم قد غاب في النار إلى قدمِه، وإلى أنصافِ ساقيهِ، فَيُخْرِجُونَ

من عَرَفُوا، ثُمَّ يَعُودونَ، فيقولُ: اذْهَبُوا، فمن وجدتم في قلبهِ مثقالَ نصفِ دينارٍ فأخرِجوه، فيخرجون من عَرَفوا، ثم يعودون، فيقُول: اذْهبُوا، فمن وجدتُمْ في قَلْبِهِ مِثْقالَ ذَرَّةٍ من إيمان فأَخْرِجُوه، فيُخرِجونَ من عرفوا" -قال أبو سعيدٍ: فإن لمْ تُصدِّقُوا فَاقْرؤُا: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا﴾ - فيشْفَعُ النَّبيونَ، والملائكةُ، والمؤمنونَ، فيقول الجبَّارُ: بَقِيَتْ شفاعتي، فيقبضُ قبْضةً من النار فَيُخْرِجُ أقواناً، (وفي روايةٍ: إذا دخلَ أهلُ الجنةِ الجنةَ، وأهلُ النارِ النارَ، يقولُ الله: مَنْ كانَ في قلبهِ مثقال حبَّة من خردل من إيمان فأخْرِجوه، فيخرجون 7/ 202) قد امْتُحِشُوا (وفي روايةٍ: اسْوَدُّوا 1/ 11) [وعادوا حُمَماً]، فيُلْقَون في نَهْرٍ بأفواهِ (29) الجنَّةِ، يُقال له: ماءُ الحياةِ، فيَنْبُتُون في حافتَيْهِ كما تَنْبُتُ الحِبَّةُ في حَمِيلِ السَيْل، قد رأيتُموها إلى جانبِ الصَّخْرةِ، إلى جانبِ الشَّجرةِ، فما كان إلى الشمسِ منها كان أَخْضَرَ، وما كان منها إلى الظِّلِّ كان أبْيضَ، (وفي روايةٍ: ألم تروا أنها تنبتُ صفراءَ مُلْتَويةً)، فيخرُجونَ كأنَّهُمُ اللُّؤْلُؤُ، فَيُجْعَلُ في رقابهم الخواتيمُ، فيَدْخُلُونَ الجَنَّةَ، فيقولُ أهلُ الجنَّةِ: هؤُلاءِ عُتَقَاءُ الرَّحمنِ، أَدْخَلهُمُ الجنَّةَ بغيرِ عملٍ عملُوه، ولا خيْرٍ قدَّمُوهُ، فيُقالُ لَهُمْ: لكم ما رأيتُم، ومِثلُهُ مَعَهُ".

25 -

باب ما جاء في قَوْلِ اللهِ تعالى: ﴿إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾

2736 - عن أنسٍ رضي اللهُ عنه عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال:1

"لَيُصيبَنَّ أقْواماً سَفْعٌ من النارِ، بذنُوبٍ أصابُوها عقوبةً، ثم يُدْخِلُهُمُ اللهُ الجنَّةَ بِفَضْلِ رحمتهِ، يُقالُ لهم: الجَهنَّمِيُّونَ (وفي روايةٍ: فيسميهم أهلُ الجنةِ الجهنميين 7/ 202) ".

26 -

باب قوْلِ الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا﴾

(قلتُ: أسند فيه حديث ابن مسعود المتقدم برقم 1957/ ج 3).

27 -

باب ما جاءَ في تَخْليقِ السَّماواتِ والأَرْضِ وغيرها من الخلائق

وهو فعلُ الربِّ تبارك وتعالى وأمْرُهُ، فالربُّ بِصفاتِهِ وفعلِهِ وأمْرِهِ، وهْو الخالِقُ، هُوَ المُكَوِّنُ غيْرُ مخلوقٍ، وما كانَ بفعلِه وأمرِهِ وتخليقِه وتكوينِه فهو مفعولٌ ومخلوقٌ ومكوَّنٌ 1. (قلتُ: أسند فيه طرفاً من حديث ابن عباس المتقدم "ج1/ 4 - الوضوء/ 5 - باب").

28 -

باب ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ﴾

29 -

باب قولِ الله تعالى: ﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾

30 -

باب قوْلِ الله تعالى: ﴿قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا﴾،

﴿وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾، ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ ﴿سخَّرَ﴾: ذَلَّل.
(قلتُ: أسند فيه حديث أبي هريرة المتقدم برقم 1239/ ج 2).

31 -

باب في المشيئةِ والإرادةِ ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾، وقولِ الله تعالى: ﴿تُؤْتِي الملكَ منْ تشاءُ﴾، ﴿وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا﴾، ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾

1 - قالَ سَعيدُ بنُ المسَيَّبِ عن أبيه: نزلتْ في أبي طالبٍ.
﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾

2737 - عنْ أنسٍ قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا دعوتُمُ اللهَ فاعْزِمُوا في الدُّعاءِ، ولا يَقُولَنَّ أحدُكم: [اللهم 8/ 153] إنْ شِئْتَ فأعْطِني، فإنَّ اللهَ لا مُسْتكْرِهَ له 1 ". 2738 - عَنْ أبي هُريرةَ رضي الله عنه أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "مَثَلُ المؤْمِنِ كَمَثَلِ خامَةِ الزَّرعِ، يَفِيءُ 2 وَرَقُهُ، مِنْ حيْثُ أتَتْها الرّيحُ تُكَفِّئُها، فإذا سكَنَتِ اعْتدَلَتْ، وكذلكَ المؤْمِنُ يُكَفَّأُ بالبَلاءِ، ومَثَلُ الكافرِ كَمَثَلِ الأرْزَةِ، صمَّاءُ مُعْتَدلةٌ، حتَّى يَقْصِمَها اللهُ إذا شاءَ".

32 -

باب قوْلِهِ تعالى: ﴿وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾، ولم يَقُلْ: ماذا خلق ربُّكُم، وقال جلَّ ذِكْرُهُ: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾

1440 - وقالَ مَسْرُوق: عنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: إذا تَكَلَّمَ اللهُ بِالوحيِ سمع أهْلُ السَّماواتِ شَيْئاً، فإذا فُزِّعَ عنْ قُلُوبهم وَسَكَن الصَّوْتُ، عَرَفُوا أنَّه الحقُّ مِنْ رَبِّكُم، وَنادَوْا: ماذا قال ربُّكُمْ؟ قالُوا: الحَقَّ.3

888 - ويُذْكَرُ عن جابرٍ عن عبْد الله بن أُنَيْسٍ قال: سَمِعْتُ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: "يَحْشُرُ اللهُ العِبادَ فيناديهمْ بِصوْتٍ يسمعه من بَعُدَ كما يَسْمَعُهُ من قَرُبَ: أنا الملكُ، أنا الدَّيَّانُ".

33 -

باب كلامِ الرَّبِّ مع جبْريلَ ونِداءِ اللهِ الملائكةَ

1441 - وقال معمرٌ: ﴿وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ﴾ أي: يُلْقَى عليْكَ، وتلقَّاهُ أنتَ؛ أيْ: تأْخُذُهُ عنْهُ، ومِثْلُهُ: ﴿فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ﴾.

34 -

باب قول الله تعالى: ﴿أنْزلَهُ بعلمِهِ والملائكَةُ يشهدُونَ﴾

1442 - قال مُجاهِدٌ: ﴿يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ﴾: بيْنَ السَّماءِ السَّابعةِ والأَرْضِ السابعةِ (33).

35 -

باب قولِ الله تعالى: ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ﴾، ﴿لَقَوْلٌ فصْل﴾: حَقٌّ، ﴿وما هُوَ بِالهَزْلِ﴾: باللَّعبِ

2739 - عَنْ أبي هُريرةَ أنَّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قال: "يقول اللهُ: إذا أرادَ عبْدي أنْ يعملَ سَيِّئَةً فلا تكْتُبوها عليه حتى يعمَلَها، فإِنْ عمِلَها فاكْتُبُوها بِمِثْلِها، وإنْ تَرَكَها مِنْ أجْلي فاكْتُبُوها لَهُ حَسَنَةً، وإذا أرادَ أنْ1234

يَعْمل حسنةً فلَمْ يعْمَلْها فاكتُبُوها له حسنةً، فإنْ عَمِلَها فاكْتُبُوها له بعشْرِ أمْثالها، إلى سَبْعِمِائَةٍ".
2740 - عنْ أبي هُرَيْرةَ أنَّ رسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "قالَ اللهُ: إذا أحَبَّ عَبْدِي لِقائي أحْبَبْتُ لِقاءَهُ، وإذا كرِهَ لِقَائي كَرِهْتُ لِقاءَهُ".
2741 - عن أبي هُرَيْرةَ قالَ: سَمِعْتُ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: "إنَّ عبْداً أصابَ ذَنْباً -وَرُبَّما قال: أَذْنَبَ ذَنْباً- فقال: ربِّ! أَذْنَبْتُ ذَنْباً، ورُبَّما قالَ: أصَبْتُ، فاغْفِرْ 1، فقالَ ربُّهُ: أَعَلِمَ عبْدي أنّ له رباً يَغْفِرُ الذَّنبَ، ويأخذُ به؟! غفرتُ لِعَبْدي، ثم مكث ما شاء الله، ثم أصابَ ذنباً أوْ أذنب ذنباً، فقال: ربِّ أذْنبتُ أو أَصَبْتُ آخرَ، فَاغْفِرْهُ، فقالَ: أَعَلِمَ عبْدي أنَّ له رباً يَغْفِرُ الذَّنبَ، ويأخذُ به؟ غَفَرْتُ لِعَبْدي، ثُمَّ مكثَ ما شاءَ الله، ثُمَّ أَذْنبَ ذَنْباً، ورُبَّما قال: أصابَ ذَنْباً، فقال: ربِّ أَصَبْتُ، أوْ قال: أَذْنبتُ آخرَ، فاغْفِرهُ لي، فقال: أَعَلِمَ عبدي أنَّ له ربًّا يَغْفِرُ الذَّنبَ ويأخذُ به؟ غَفَرْتُ لِعَبْدي (ثلاثاً)، فَلْيَعْمَلْ ما شاءَ".
2742 - عَنْ أبي سعيد عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -؛ أنَّه ذَكَر رَجُلاً فيمن [كان 7/ 185] سَلَفَ -أوْ فيمن كان قبْلكم- قال كلمةً 2 (وفي روايةٍ: رغَسه الله 4/ 151) يعني

أعطاه الله مالاً وولداً، فلما حَضَرت الوَفاةُ قال لِبَنيه: أيَّ أبٍ (36) كُنْتُ لكم؟ قالوا: خَيْرَ أبٍ، قال: فإِنَّه لم يَبْتَئِرْ (37)، أو لم يبْتئزْ

-[فسرها قتادة: لم يدَّخر 7/ 185]-

عِنْدَ الله (وفي روايةٍ: لم أعمل) خَيْراً [قط]، وإنْ يَقْدِرِ اللهُ عَلَيْه (وفي روايةٍ: وإن يَقْدَم على الله) يُعَذِّبْهُ، فانْظُروا إذا مُتُّ فأحْرِقُوني، حتى إذا صِرْتُ فحْماً فاسْحَقُوني، أوْ قال: فاسْحكوني، (وفي روايةٍ: فاسهكوني)، فإذا كانَ يوْمُ ريحٍ عاصفٍ فأذْرُوني (38) فيها، فقال نبيُّ الله - صلى الله عليه وسلم -: "فأَخذَ مواثيقهُم على ذلك وربِّي، ففعَلُوا، ثُمَّ أذْرَوْهُ في يَوْمٍ عاصِفٍ، فقال الله عزَّ وجلَّ: كُنْ، فإذا هو رجلٌ قائِمٌ، قال اللهُ: أيْ عَبْدي! ما حملك على أن فعلتَ ما فعلتَ؟ قال: مخافتُكَ، أوْ فرَقٌ مِنْك (وفي روايةٍ: مخافتُك -دون شك- 4/ 151) (39)، قالَ: فما تلافاهُ أنْ رحِمَهُ [اللهُ] عِنْدَها.
وقال مرَّةً أُخْرى: فَما تَلافاهُ (40) غَيْرُها (وفي روايةٍ: فتلقاه برحمته) ". 2743 - فَحَدَّثْتُ بِهِ أبَا عُثْمانَ فقال: سَمِعْتُ هذا مِنْ سلْمانَ؛ غيْرَ أنَّه زاد فيه: [فاذروني] في البَحْرِ.
أوْ كما حَدَّثَ.

36 -

باب كلامِ الرَّبِّ عزَّ وجلَّ يَوْمَ القِيامَةِ مَعَ الأنْبِياءِ وَغَيْرِهِمْ

2744 - عن أنسٍ رضيَ اللهُ عنه قالَ: سمِعْتُ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ:12345

"إذا كانَ يوْمُ القِيامَةِ شُفِّعْتُ، فقلتُ: يا ربِّ! أَدخِلِ الجنَّةَ من كان في قلبِهِ خرْدَلةٌ، فيدخُلُون، ثُمَّ أقولُ: أدْخِلِ الجنَّةَ مَنْ كان في قلبِهِ أدْنى شيءٍ"، فقال أنَسٌ: كأَنّي أنظرُ إلى أصابعِ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -. 2745 - عن مَعْبدِ بنِ هلالٍ العنزي قال: اجتمعنا ناسٌ من أهل البصرةِ، فذهبْنا إلى أنسِ بنِ مالكٍ، وذهبْنا معنا بثابتٍ إليه يسألُهُ لنا عن حديثِ الشفاعةِ؟ فإذا هُوَ في قصرِهِ، فوافقْنا يُصلّي الضُّحى، فاستأْذَنَّا، فأذِنَ لنا، وهو قاعدٌ على فراشه، فقُلْنا لثابتٍ: لا تسأَلْهُ عن شيءٍ أوّلَ مِنْ حديثِ الشفاعةِ، فقالَ: يا أبا حَمزةَ! هؤُلاءِ إخوانُكَ من أهلِ البصرةِ جاؤوك يسألونَكَ عن حديث الشفاعةِ؟ فقال: حدثَنا محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - قال: "إذا كان يومُ القيامة ماجَ الناسُ بعضُهُم في بعضٍ، (وفي طريق: يجمعُ الله المؤمنين يومَ القيامةِ [حتى يُهِمّوا بذلك 8/ 183] فيقولونَ: لو استَشْفَعْنا إلى ربِّنا حتى يريحَنا مِنْ مكانِنا هذا 8/ 172)، فيأتُونَ آدَمَ فيقولون: [أما ترى الناسَ؟ [أنت آدمُ أبو البشرِ 8/ 203] (وفي روايةٍ: أبو الناسِ 5/ 147)، خلقَكَ اللهُ بيدِهِ [وأسكَنَكَ جَنَّتَه] وأسجد لكَ ملائكتَهُ، وعلَّمك أسماءَ كلِّ شيءٍ]، [ف] اشْفعْ لنا إلى ربِّكَ [حتى يريحَنا من مكانِنا هذا]، فيقولُ: لستُ لها

-[ويذكُرُ خطيئَتةُ التي أصابَ: أكلَهُ من الشجرةِ، وقد نُهِيَ عنها، [فيستحي]-

ولكن ائتوا نوحاً، [فإنَّه] أولُ نبيٍ (وفي روايةٍ: رسولٍ) بعثَه اللهُ تعالى إلى أهلِ الأرضِ، فيأتون نوحاً، فيقولُ: لَستُ هناكُم -ويذكُرُ خطيئتَه التي أصابَ: سؤالَه ربَّه بغيرِ علمٍ-

[فيستحي، فيقول:]، ولكن عليكم بإبراهيم، فإنّه خليلُ الرحمنِ، فيأتون إبراهيمَ، فيقول: لستُ لها، [ويَذْكُرُ [لهم] ثلاثَ كلماتٍ كَذَبَهُنَّ] ولكن عليكم بموسى؛ فإنه كليمُ الله، (وفي طريق: ائتوا موسى: عبداً آتاهُ الله التوراةَ وكلَّمَه [تكليماً]، وقرَّبَه نجياً، قال:) فيأتُونَ موسى، فيقولُ: لسْتُ لَها، [ويذكرُ لهم خطيئَته التي أصابَ]: [قتلَ النَّفْسِ بغيرِ نفسٍ، فيستحي من ربِّه، فيقولُ:] ولكنْ عليكُمْ بعيسى، فإنه [عبدُ الله ورسولُهُ، و] روحُ اللهِ وكلمتُهُ، [قال:] فيأتون عيسى، فيقولُ: لستُ لها، ولكنْ عليكم بمحمدٍ - صلى الله عليه وسلم -، (وفي طريق: ائتوا محمداً - صلى الله عليه وسلم -: عبداً غفر الله له ما تَقَدَّمَ من ذنبِهِ وما تأخرَ) فيأتوني، [فأنْطَلِقُ]، فأستأذِنُ على ربِّي [في دارِه] فيؤْذَنْ لي [عليه] 1 ويلهِمُني محامدَ أحمده بها -لا تحضُرُني الآن-، فأحمَدُه بتلك المحامِدِ، (وفي طريق: فإذا رأيتُ ربِّي وقعتُ) له

ساجداً، [فيدَعُني ما شاءَ اللهُ أنْ يَدَعَني]، فيقالُ (وفي طريق: فيقولُ): يا مُحمدُ! ارفعْ رأسَكَ، وقلْ يُسْمَعْ لكَ، وسَلْ تُعط، واشفعْ تُشَفَّعْ، [قال: فأرفعُ رأسي]، فأقولُ: يا ربِّ! أُمتي أُمتي، فيقولُ: انطلقْ فأَخْرِجْ مَنْ كانَ في قلبِهِ أدنى أدنى مِثْقالَ حبَّة مِنْ خردلٍ مِنْ إيمان فأَخْرِجْهُ من النارِ، فأنطلقُ فأفعلُ [فأُدْخلُهم الجنة، ثم أرجعُ فأقول: يا ربِّ ما بقيَ في النارِ إلا من حَبَسَهُ القرآنُ، ووجبَ عليه الخلودُ].
[قال أبو عبد الله: "إلا من حَبَسَه القرآنُ"، يعني قولَ الله تعالى: ﴿خالدين فيها﴾].
فَلَمَّا خَرَجْنا مِنْ عِنْدِ أنسٍ قُلْتُ لِبَعْضِ أَصْحابِنا: لَوْ مَرَرْنا بالحسن، وهو متوارٍ 1 في مَنْزِلِ أبي خَليفةَ بِما حَدَّثنا أنسُ بن مالكٍ، فأتَيناهُ فسلَّمْنا عليه، فأَذِن لنا، فَقُلنا له: يا أبا سعيدٍ! جِئْناك من عند أخيكَ أنسِ بنِ مالكٍ، فلم نرَ مثل ما حدَّثنا في الشَّفاعةِ، فقال: هيهِ 2، فحَدَّثْناهُ بالحديث، فانْتهى إلى هذا الموْضع، فقال: هيه، فقُلْنا: لَمْ يَزِدْ لنا على هذا، فقال: لقدْ حَدَّثني وهْوَ جميعٌ 3 مُنْذ عِشرين سنة، فلا أدْري أنسيَ، أم كرِهَ أن تتَّكِلُوا، قُلْنا: يا أبا سعيدٍ! فَحَدَّثْنا، فَضَحِكَ وقال: خُلِقَ الإنسانُ عجولاً، ما ذَكَرْتُهُ إلا وأنا أُريدُ أنْ أُحَدَّثَكُمْ: حَدَّثَني كما حَدَّثكم به؛ قال: "ثُمَّ أَعودُ الرَّابعةَ فأحمدهُ بتلك، ثم أخِرُّ له ساجِداً، فيُقالُ: يا مُحَمَّدُ! ارْفَعْ

رأْسَكَ، وقُلْ يُسْمعْ، وسَلْ تُعْطَهْ، واشْفَعْ تُشَفَّعْ، فَأَقُولُ: يا ربِّ! ائْذن لي فيمن قال: لا إله إلا الله (45)، فيقُولُ: وعِزَّتي، وجلالي، وكبْرِيائي، وعَظَمَتي، لأُخْرِجَنَّ مِنْها مَن قال: لا إله إلا الله".

37 -

باب قوْلِهِ: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾

2746 - عنْ شريكِ بنِ عبْدِ الله أنَّه قال: سَمِعْتُ ابن مالكٍ يقول: ليْلة أُسْريَ بِرَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - مِنْ مسْجِدِ الكعْبةِ، إنَّه جاءَهُ ثلاثةُ نفرٍ قبْلَ أنْ يوحى إليْه، وهْو نائِمٌ 2 في المسْجدِ الحرامِ، فقال أوَّلُهُم: أَيُّهُمْ هُوَ؟ 3 فقال أَوْسَطُهُمْ: هُوَ خَيْرُهم، فقال آخِرُهُمْ: خُذُوا خَيْرَهُمْ، فَكانَتْ تِلْكَ اللَّيْلة، فَلَمْ يَرَهُم حتى أَتَوهُ ليْلةً أخرى فيما يرى قلبه، و [النبيّ - صلى الله عليه وسلم - 4/ 168] تنامُ عينُهُ ولا ينامُ قَلْبُهُ، وكذلك الأنْبِياءُ تنامُ أَعْيُنُهم ولا تنام قُلُوبُهُم، فَلَمْ يُكَلِّمُوهُ حَتى احْتَمَلُوهُ، فوَضَعُوهُ عِنْد بِئْرِ زمزم، فَتَوَلاه منهم جبريل، فشقَّ جبريل ما بين نَحْرِه إلى لَبَّتِهِ، حتَّى فرغَ مِنْ صدْرِهِ وجَوْفِهِ، فغسله مِن ماءِ زمزم بيده، حتَّى أنْقى جوْفَهُ، ثُمَّ أُتي بِطَسْتٍ مِن ذهبٍ، فيه تَوْرٌ من ذهبٍ، مَحْشُوًّا إيماناً وحِكْمةً، فحشا به صدْرَهُ ولَغاديده -يعْني عُروقَ حلْقِه-، ثُمَّ أطْبقه.1

ثم عرج به إلى السماءِ الدنيا، فضربَ باباً من أبوابها، فناداهُ أهلُ السماءِ: مَنْ هذا؟ فقالَ: جبريلُ، قالُوا: وَمَنْ معك؟ قال: معيَ مُحَمَّد، قال: وقد بُعِثَ إليه؟ قال: نعم، قالوا: فمرحباً به وأهْلاً، فيَسْتبْشرُ به أهلُ السماءِ، لا يعلمُ أهْل السماءِ بما يُريد اللهُ به في الأرضِ حتّى يُعْلِمَهُم، فوجد في السماء الدُّنْيا آدمَ، فقال لهُ جِبْريلُ: هذا أبُوكَ، فسَلِّم عليه، فسلَّمَ عليه، وردَّ عليه آدمُ، فقال: مرْحباً وأهْلاً يا بُنيَّ، نِعْمَ الابْنُ أنْتَ، فإذا هُو في السَّماءِ الدُّنيا بنهرين يطَّردان، فقال: ما هذان النَّهران يا جِبْريل؟ قالَ: هذان النّيلُ والفُراتُ، عُنْصرهما، ثُمَّ مضَى به في السَّماءِ، فإذا هُوَ بِنَهَرٍ آخرَ، عليْهِ قصْرٌ من لؤْلؤٍ وزبرْجدٍ، فضرب يده فإذا هو مسْكٌ، قال: ما هذا يا جبْريلُ؟ قال: هذا الكوْثر الذي خبأ لك ربُّكَ.
ثم عَرَجَ إلى السَّماءِ الثانيةِ، فقالتِ الملائكةُ له مثلَ ما قالتْ له الأولى: مَنْ هذا؟ قال: جِبْريلُ، قالوا: ومن معك؟ قال: محمَّدٌ - صلى الله عليه وسلم -، قالوا: وقد بُعِثَ إليه؟ قال: نعم، قالوا: مرْحباً به وأهْلاً.
ثم عرَج به إلى السماءِ الثالثةِ، وقالُوا لهُ مثْلَ ما قالتِ الأولى والثَّانيةُ.
ثُمَّ عَرَجَ به إلى الرَّابعةِ، فقالوا له مِثْلَ ذلك.
ثُمَّ عرج به إلى الخامسةِ، فقالُوا لهُ مثْل ذلك.
ثُمَّ عرج به إلى السَّادسةِ، فقالُوا له مثل ذلك.
ثم عرج به إلى السماءِ السابعة، فقالُوا له مثلَ ذلكَ، كُلُّ سماءٍ فيها أنْبِياءُ قد سمّاهم، فأوْعيْتُ منهم إدْريسَ في الثَّانية، وهارُون في الرَّابِعة، وآخَرَ في الخامِسة لَمْ

أحْفظِ اسْمَهُ، وإبْراهيمَ في السَّادِسَةِ، وَمُوسى في السَّابعة بتفْضيلِ كلامِ اللهِ، فقالَ موسى: ربِّ لمْ أَظُنَّ أنْ يُرْفَعَ عليَّ أحدٌ.
ثُمَّ عَلا به فوق ذلك بما لا يعْلَمُهُ إلا اللهُ، حتى جاءَ سِدرةَ المنتهى، ودنا الجبَّارُ ربُّ العِزَّةِ 1 فتَدَلَّى، حتَّى كانَ مِنْهُ قابَ قوْسين أو أدْنى، فأَوْحى اللهُ فيما أوْحى خَمْسينَ صلاةً على أُمَّتِك كل يوْمٍ وليْلةٍ.
ثُمَّ هَبَطَ حتَّى بلغ موسى، فاحْتبسَه موسى، فقال: يا محمدُ! ماذا عَهِدَ إليكَ ربُّكَ؟ قال: عهِدَ إليَّ خَمْسين صلاةً كلَّ يوْمٍ وليْلةٍ، قال: إنَّ أُمَّتَكَ لا تسْتطيعُ ذلك، فارْجع فليُخَفِّفْ عَنْك ربُّك وعَنهم، فالْتفَتَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - إلى جِبْريلَ، كأنَّهُ يسْتَشيرُهُ في ذلك، فأشارَ إليه جبْريلُ أنْ: نعم إن شِئْتَ، فعلا به إلى الجبَّارِ، فقال: وهْو مكانَهُ 2: يا ربِّ! خَفَّفْ عَنَّا؛ فإنَّ أُمَّتي لا تَسْتطيعُ هذا، فَوَضعَ عنه عشر صلواتٍ.
ثُمَّ رجع إلى موسى، فاحْتَبَسَهُ، فلَمْ يزل يُرَدِّدُهُ موسى إلى ربِّه، حتَّى صارتْ إلى خمْسِ صلواتٍ.
ثُمَّ احْتَبَسَهُ موسى عِنْد الخمْسِ، فقال: يا مُحمَّدُ! والله لقدْ راوَدْتُ بني إسْرائيل قومي على أَدنى من هذا فَضَعُفُوا، فتركوهُ، فأُمَّتُكَ أضْعفُ أجْساداً، وقُلُوباً، وأبْداناً، وأبْصاراً، وأَسْماعاً، فارْجعْ فلْيُخَفِّفْ عَنْكَ ربُّكَ، كُلَّ ذلك يلْتَفِتُ

النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - إلى جِبْريلَ ليُشيرَ عليه، ولا يكرَهُ ذلك جِبْريلُ، فرفعه عِنْدَ الخامسة، فقال: يا ربِّ! إنَّ أُمَّتي ضُعَفاءُ، أجسادُهُمْ، وقلوبُهُم، وأسماعُهُم، وأبدانُهُم، فخفِّفْ عنَّا.
فقال الجبَّارُ: يا محمَّدُ! قال: لبَّيْك وسعديكَ، قال: إنَّه لا يُبدَّلُ القوْلُ لديَّ، كما فَرَضْتُ عليْكَ في أُمِّ الكِتاب، قال: فكُلُّ حَسَنَةٍ بِعَشْرِ أمْثالها، فهي خمْسونَ في أمِّ الكتاب، وهي خمْسٌ عليْكَ.
فرجع إلى مُوسى، فقال: كيْفَ فعلتَ؟ فقال: خَفَّفَ عنَّا، أعْطانا بِكُلِّ حَسَنَةٍ عَشْرَ أمْثالِها، قالَ مُوسى: قَدْ واللهِ راودتُ بني إسْرائيلَ على أدْنى مِنْ ذلك فتركُوهُ، ارْجع إلى ربِّك فليخفِّف عنك أيْضاً، قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: يا مُوسى! قد والله اسْتَحْيَيْتُ مِنْ رَبِّي مِمَّا اخْتَلَفْتُ إليْهِ، قال: فاهْبِطْ بِسْمِ الله".
قال: واسْتَيْقَظَ وَهْوَ في المسجدِ الحرامِ (50).

38 -

باب كلام الرَّبِّ مع أهْلِ الجنَّةِ

2747 - عنْ أبي سَعيدٍ الخُدْرِيِّ رضي الله عنهُ قالَ: قالَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "إنَّ الله يَقُولُ لأهلِ الجَنَّةِ: يا أهْلَ الجَنَّة! فَيَقُولون: لبَّيْكَ ربَّنا وسعْدَيكَ، والخَيْرُ في يَدَيْكَ، فيَقُولُ: هَلْ رضيتُم؟ فيقُولُونَ: وَما لنا لا نَرْضى يا ربَّ! وَقَدْ أعطيتنا ما لمْ تُعْطِ أحداً مِنْ خَلْقِكَ، فيقُولُ: ألا أُعْطيكُم أَفْضلَ مِنْ ذلك؟ فَيَقُولونَ: يا ربِّ! وأَيُّ شَيءٍ أَفْضَلُ مِنْ ذلك؟ فيَقُولُ: أَحِلُّ عَلَيْكُمْ رِضْواني، فلا أَسْخَطُ عليْكُم بَعْدَهُ أبداً".1

39 -

باب ذِكْرِ اللَّهِ بِالأَمْرِ، وَذِكْرِ الْعِبَادِ بِالدُّعَاءِ وَالتَّضَرُّعِ، وَالرِّسَالَةِ وَالإِبْلاَغِ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَاذْكُرُونِى أَذْكُرْكُمْ﴾،

﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ: يَا قَوْمِ إِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقَامِى وَتَذْكِيرِى بِآيَاتِ اللَّهِ فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُوا إِلَىَّ وَلاَ تُنْظِرُونِ (71) فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَمَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِىَ إِلاَّ عَلَى اللَّهِ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ (غُمَّةٌ): هَمٌّ وَضيقٌ.
1443 - قالَ مُجاهدٌ: ﴿اقضُوا إليَّ﴾: ما في أنْفُسِكُم.
يُقالُ: (افْرُق): اقْضِ (51). 1444 - وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلاَمَ اللَّهِ﴾، إِنْسَانٌ يَأْتِيهِ فَيَسْتَمِعُ مَا يَقُولُ، وَمَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ، فَهْوَ آمِنٌ حَتَّى يَأْتِيَهُ فَيَسْمَعَ كَلاَمَ اللَّهِ، وَحَتَّى يَبْلُغَ مَأْمَنَهُ حَيْثُ جَاءَ.
﴿النَّبَأُ الْعَظِيمُ﴾: الْقُرْآنُ.
﴿صَوَابًا﴾ حَقًّا فِى الدُّنْيَا وَعَمَلٌ بِهِ.
(قلت: لم يذكر فيه حديثاً).

40 -

باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿فَلاَ تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا﴾، وَقَوْلِهِ جَلَّ ذِكْرُهُ: (وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ)، وَقَوْلِهِ (وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ

123 اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ}، ﴿وَلَقَدْ أُوحِىَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ * بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ﴾ 1445 - وقال عِكْرِمةُ: ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ﴾، ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ﴾ وَ ﴿مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾، فذلك إيمانُهُمْ، وهُمْ يعبُدون غيْرهُ، وما ذُكِرَ في خلْقِ أفعال العِباد واكْتِسابِهِمْ، بقولِهِ تعالى: ﴿وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا﴾.
1446 - وقال مُجاهِدٌ: ﴿مَا نُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾: بِالرِّسالَةِ والعذابِ.
﴿لِيَسْأَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ﴾: المبَلِّغينَ المؤدّين مِنَ الرُّسُلِ.
﴿وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾: عِنْدَنا.
1447 - ﴿وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ﴾: القُرآنُ.
﴿وَصَدَّقَ بِهِ﴾: المؤْمِنُ يَقُولُ يَوْمَ القِيامَةِ: هذا الذي أعْطَيْتَني عَمِلْتُ بِما فيه.
(قلتُ: أسند فيه حديث ابن مسعود المتقدم برقم 1847/ ج 3).

41 -

باب قَوْلِ الله تعالى: ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ﴾

(قلتُ: أسند فيه حديث ابن مسعود المتقدم برقم 1960/ ج 3).

42 -

باب قوْلِ الله تعالى: ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾، وَ ﴿مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ﴾، وَقَوْلِهِ تعالى: ﴿لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾، وأنَّ حَدَثَهُ لا يُشْبِهُ حَدَثَ المَخْلُوقين، لِقَوْلِهِ تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ 123

889 - وقالَ ابْنُ مَسْعُودٍ عنِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: "إنَّ الله عزَّ وجلَّ ليُحْدِثُ من أمْرِهِ ما يَشاءُ، وإنَّ مِمَّا أحْدَثَ أنْ لا تكلَّموا في الصَّلاةِ".

43 -

باب قوْلِ الله تعالى: ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ﴾، وفِعْلِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - حَيْثُ يُنْزَلُ عليْهِ الوَحْيُ

890 - وقالَ أبُو هُريرَة عَنِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: "قالَ الله تَعالى: أنا معَ عَبْدي حَيْثُ ما ذَكَرَني، وتَحَرَّكَتْ بي شَفَتاهُ".
(قلتُ: أسند فيه حديث ابن عباس المتقدم برقم 1996/ ج 3).

44 -

باب قوْلِ الله تعالى: ﴿وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (13) أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (14)﴾

﴿يَتَخافَتُونَ﴾: يَتَسارُّونَ.
2748 - عَنْ أبي هُريرَةَ قال: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "ليْسَ مِنَّا مَن لَمْ يَتَغَنَّ بِالقُرآنِ" (3).12

891 - وَزَادَ غَيْرُهُ: "يَجْهَرُ بِهِ".

45 -

باب 892 - قَوْلِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: "رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ الْقُرْآنَ فَهْوَ يَقُومُ بِهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَرَجُلٌ يَقُولُ: لَوْ أُوتِيتُ مِثْلَ مَا أُوتِىَ هَذَا فَعَلْتُ كَمَا يَفْعَلُ"،

فبيَّن الله أنَّ قيامه بالكتاب هو فعله، وقال: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ﴾، وقال جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ 2749 - عن عبدِ اللهِ بنِ عمرَ عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قالَ: "لا حَسَدَ إلا في اثْنَتَيْنِ: رَجُلٌ آتاهُ الله القُرآنَ، فَهْوَ يَتْلُوهُ آناءَ اللّيْل وآناءَ النَّهارِ، ورجُلٌ آتاهُ الله مالاً، فهْو ينفقه آناء اللّيل وآناء النَّهارِ".

46 -

باب قَوْلِ الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ﴾

(3) 4 - وقال الزُّهْريُّ: مِنَ الله عزَّ وجلَّ الرِّسالة، وعلى رسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - البَلاغُ، وعَلَيْنا التَّسْليمُ، وقالَ: ﴿لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالَاتِ رَبِّهِمْ﴾، وقال تعالى: ﴿أُبَلِّغُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي﴾12

893 - وقالَ (54) كَعْبُ بنُ مالِكٍ حينَ تَخَلَّفَ عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: ﴿وَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ﴾.
1449 - وقالتْ عائِشَةُ: إذا أَعْجَبَكَ حُسْنُ عَمَلِ امْرئِ فقُل: ﴿اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ﴾، ولا يَسْتَخِفنَّك أحدٌ.
1450 - وقالَ مَعْمرٌ: ﴿ذَلِكَ الْكِتَابُ﴾: هذا القُرآنُ.
﴿هُدًى لِلْمُتَّقِينَ﴾: بيانٌ ودلالةٌ، كَقَوْلِهِ تعالى: ﴿ذَلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ﴾: هَذاَ حُكْمُ الله.
﴿لا رَيْبَ﴾: لا شَكَّ.
﴿تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ﴾: يَعْني هذه أعْلامُ القُرآنِ وَمِثْلُهُ، ﴿حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ﴾ يَعْني: بِكُمْ.
894 - وقال أنسٌ: بَعَثَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - خالَهُ (55) حَراماً إلى قَوْمِهِ وقال: أتؤْمِنُوني أُبلِّغُ رِسالَةَ رسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم -؟ فجَعَل يُحَدِّثُهُمْ.

47 -

باب قوْلِ اللهِ تعالى: ﴿قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا﴾

7 - وقوْلِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -:123456

"أُعْطِىَ أَهْلُ التَّوْرَاةِ التَّوْرَاةَ فَعَمِلُوا بِهَا، وَأُعْطِىَ أَهْلُ الإِنْجِيلِ الإِنْجِيلَ فَعَمِلُوا بِهِ، وَأُعْطِيتُمُ الْقُرْآنَ فَعَمِلْتُمْ بِهِ".
1 - وقال أبو رزين: ﴿يتْلُونَهُ﴾: يتَّبِعُونَهُ ويَعْمَلُون به حقَّ عَمَلِه.
يُقال (2): يُتْلى: يُقْرَأ.
حَسَنُ التِّلاوةِ: حَسَنُ القِراءَةَ لِلْقُرآنِ.
﴿لَا يَمَسُّهُ﴾: لا يجدُ طَعْمَهُ ونَفْعَهُ إلا مَنْ آمَنَ بِالقُرْآنِ، وَلا يَحْمِلُهُ بِحَقِّهِ إلا الموقِن، لِقَوْله تعالى: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾.
3 - وسَمَّى النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - الإسْلامَ والإيمانَ عملاً.
4 - قال أبُو هُرَيْرة: قال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - لِبِلالٍ: "أَخْبرني بأرجى عمل عملته في الإسْلام؟ ". قال: ما عملْتُ عملاً أرْجى عِنْدي أنِّي لمْ أتَطَهَّر إلا صَلَّيْتُ.

898 - وسُئِلَ: أيُّ العملِ أَفْضَلُ؟ قالَ: "إيمانٌ بالله ورسُوله، ثُمَّ الجِهادُ، ثُمَّ حَجٌّ مبرور".
(قلتُ: أسند فيه مختصر حديث ابن عمر المتقدم برقم 299/ ج 1).

48 -

باب 899 - وسمَّى النبيُّ الصَّلاةَ عملاً

900 - قالَ: "لا صلاة لِمَنْ لَمْ يقْرَأْ بفاتحة الكتابِ".
(قلتُ: أسند فيه حديث ابن مسعود المتقدم (ج 1/ 9 - المواقيت/ 5 - باب").

49 -

باب قوْلِ الله تعالى: ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا (19) إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا﴾

﴿هَلُوعاً﴾: ضَجُوراً (57) (قلتُ: أسند فيه حديث عمرو بن تغلب المتقدم "ج 1/ 11 - الجمعة/ 28 - باب").

50 -

باب ذِكْرِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ورِوايته عن ربِّه

1234 2750 - عنْ أنسٍ رضي الله عنه عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - يرْويه عنْ ربِّه [عزَّ وجلَّ] قال: "إذا تَقَرَّبَ العَبْدُ إليَّ شِبْراً، تقربتُ إليهِ ذراعاً، وإذا تقرَّبَ مِني ذِراعاً، تَقَرَّبْتُ مِنْهُ باعاً (85)، وإِذا أتاني مَشْياً، أتَيْتُهُ هَرْولةً (59) ".

51 -

باب مَا يَجُوزُ مِنْ تَفْسِيرِ التَّوْرَاةِ وَغَيْرِهَا مِنْ كُتُبِ اللَّهِ بِالْعَرَبِيَّةِ وَغَيْرِهَا؛ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾

901 - وقالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أخْبَرَني أبُو سُفْيانَ بنُ حَرْبٍ أنَّ هِرَقْلَ دعا ترجمانه، ثُمَّ دَعا بِكتابِ النبيِّ فقرأه: "بسم الله الرَّحمن الرَّحيم، مِنْ مُحمدٍ عبْدِ الله ورسوله إلى هِرَقْلَ: و ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾ الآية.

52 -

باب 902 - قَوْلِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: "الماهِرُ بِالقُرآنِ مَعَ الكِرامِ البَرَرة". و903 - "زَيِّنُوا القُرآنَ بِأصْواتِكُمْ"

2751 - عنْ أبي هُرَيرة سمع النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - يقولُ:12345

"ما أذِنَ الله لِشيءٍ ما أذِنَ لِنبيٍّ حسنِ الصَّوْتِ (60) [يتغنّى 6/ 107] بِالقُرآنِ؛ يَجْهَرُ بهِ".
[قال سفيان: تفسيره: يتغنَّى به] (61).

53 -

باب قوْلِ الله تعالى: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾

(قلتُ: أسند فيه حديث عمر المتقدم برقم 2017/ ج 3).

54 -

باب قوْلِ الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ 904 - وقال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "كُلٌّ مُيسَّرٌ لِما خُلِقَ له"

يُقالُ: مُيَسَّرٌ: مُهيَّأٌ.
1452 - وقال مطَرٌ الورَّاقُ: ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾، قال: هَلْ مِن طالب عِلْمِ فيُعانَ عليْهِ؟

55 -

باب قوْلِ اللهِ تعالى: ﴿بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ (21) فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ﴾، ﴿وَالطُّورِ (1) وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ﴾

1234 1 - قال قتادةُ: مَكْتُوبٌ.
2 - ﴿يَسْطُرونَ﴾: يَخُطُّونَ.
3 - ﴿فِي أُمِّ الْكِتَابِ﴾: جُمْلَةِ الكتابِ، وأصْلِهِ.
4 - ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ﴾: ما يتكلَّمُ مِنْ شَيءٍ إلا كُتِبَ عَلَيْهِ.
5 - وقالَ ابْنُ عبَّاسٍ: يُكْتَبُ الخَيْرُ والشَّرُّ، 6 - ﴿يُحَرِّفُونَ﴾: يُزِيلُونَ.
وَلَيْس أحدٌ يُزيلُ لفظ كتابٍ من كتب الله عزَّ وجل ولكنَّهُم ﴿يُحَرِّفونه﴾: يتأَوَّلُونَهُ على غيْرِ تأويلهِ (7).

1459 - ﴿دراسَتُهُمْ﴾: تِلاوَتُهُمْ.
﴿واعيَةٌ﴾: حَافِظَةٌ.
﴿وتَعِيَها﴾: تَحْفَظُها.
﴿وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ﴾ يَعْني أهْلَ مَكَّةَ.
﴿ومَنْ بَلَغَ﴾ هذا القُراَنُ فهْوَ له نذيرٌ.
(قلتُ: أسند فيه حديث أبي هريرة المتقدم برقم 1384/ ج2).

56 -

باب قوْلِ الله تعالى: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾،

﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾، 2 - و"يُقالُ لِلْمُصَوَّرين: أحْيُوا ما خَلَقْتُم"، ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ 3 - قال ابْنُ عُيَيْنةَ: بيَّن اللهُ الخلقَ من الأَمْرِ بقولهِ تعالى: ﴿ألا لَهُ الخلقُ والأمرُ﴾ وسمَّى النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - الإيمانَ عملاً.
4 و 907 - قالَ أبُو ذَرٍّ وأَبُو هريرةَ: سُئِلَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: أيُّ الأعْمالِ أفْضَلُ؟ قال: "إيمانٌ باللهِ وجِهادٌ في سبيلهِ".
وقال: ﴿جزاءً بِما كانوا يعملون﴾.1

جارٍ التحميل