كِتابُ بَدْءِ الخَلْقِ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ناصر الدين الألباني
- الكتاب
- مُخْتَصَر صَحِيحُ الإِمَامِ البُخَارِي
- المؤلف
- أبو عبد الرحمن محمد ناصر الدين، بن الحاج نوح بن نجاتي بن آدم، الأشقودري الألباني (المتوفى: 1420هـ)
- الناشر
- مكتَبة المَعارف للنَّشْر والتوزيع، الرياض
- الطبعة
- الأولى، 1422 هـ - 2002 م
- عدد الأجزاء
- 4 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
طريق: اركب إلى هذا الوادي، فاعلمْ لي علمَ هذا الرجلِ الذي يزعمُ أنَّهُ يأتيه الخبرُ من السماءِ، واسمعْ مِن قولهِ، ثم 4/ 241) ائتِني بخَبَرِهِ، فانطلَقَ [الأخُ]، فلَقِيَهُ، ثم رَجَعَ، فقلتُ: ما عندَكَ؟ فقالَ: واللهِ؛ لقد رأيتُ رجلًا يأمُرُ بالخيرِ، وينهى عن الشَّرِّ (وفي الطريق الأخرى: رأيتُهُ يأمُرُ بمكارِمِ الأخلاقِ، وكلاماً ما هو بالشِّعْر، فقلتُ لهُ: لم تَشْفِني مِن الخبرِ، فأخذتُ جِراباً وعصاً (وفي الطريق الأخرى: شَنَّةً فيها ماء)، ثم أقبلتُ إلى مكةَ، فجعَلْتُ لا أعرِفُهُ، أكرَهُ أن أسأل عنهُ، وأشرَبُ من ماءِ زمزَمَ، وأكونُ في المسجِدِ (زاد في الطريق الأخرى: حتى أدْرَكَهُ بَعْضُ الليلِ).
قالَ: فمَرَّ بي علي، فقالَ: كانَ الرجُلَ غريب؟ قالَ: قلتُ: نعم.
قالَ: فانطَلِقْ إلى المنزِلِ.
قالَ: فانطلقتُ معهُ، لا يسألُني عن شيءٍ، ولا أخْبِرُهُ، فلمَّا أصبحتُ؛ غدَوْتُ إلى المسجدِ لأسالَ عنهُ، وليس أحدٌ يُخْبِرُني عنه بشيءٍ (وفي الطريق الأخرى: ثم احتَمَلَ قِربتهُ وزادَهُ إلى المسجِدِ، وظل ذلك اليومَ وَلا يراهُ النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى أمسى، فعادَ إلى مَضْجَعِهِ).
قالَ: فمَر بي علي، فقالَ: أما نالَ 1 للرجلِ [أنْ] يعرِفَ منزِلَهُ بَعْدُ؟ قالَ: قلتُ: لا.
قالَ: فانطَلِقْ معي.
قالَ: [فأقامَهُ، فذهَبَ بهِ معه، لا يسألُ واحد منهما صاحِبَهُ عن شيءٍ، حتى إذا كانَ يومُ الثالثِ؛ فعادَ على على مِثْلِ ذلك، فأقامَ معهُ]، فقالَ: [ألا تُحَدثُنِي] ما أمرُكَ وما أقْدَمَكَ هذه البلدةَ؟ قالَ: قلتُ لهُ: إنْ كَتَمْتَ عليَّ أخبَرْتُكَ.
قالَ: فإني أفعلُ.
قالَ: قلتُ له: بَلَغَنا أنَّه قد خَرَجَ ها هُنا
رجل يزعم أنهُ نبي، فأرسلت أخي لِيُكَلِّمَهُ، فرَجَعَ ولم يَشْفِني مِن الخَبَرِ، فأردت أن ألقاهُ، فقالَ لهُ: أما إنَّكَ قد رُشِدْتَ، هذا وَجْهي إليهِ (وفي الطريق الأخري: قالَ: فإنَّه حق، وهو رسول اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فإذا أصبحتَ) فاتبعْني، ادْخُلْ حيثُ أدخُلُ، فإني إنْ رأيتُ أحداً أخافُهُ عليكَ قمت إلى الحائِطِ، كَأني أصْلحُ نعلي (وفي الطريق الأخرى: كأني أرِيقُ الماءَ)، وامْضِ أنتَ، فمضى ومضيتُ معهُ، حتى دَخَلَ ودخَلْتُ معهُ على النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -، فقلتُ لهُ: اعْرِضْ علي الأسلامَ، فعَرَضهُ، فأسلَمْت مكاني، فقالَ لي: "يا أبا ذرٍّ! اكتُمْ هذا الأمرَ، وارْجِعْ إلى بلَدِكَ، [فأخبِرهُم حتى يأتِيَكَ أمري]، فإذا بَلَغَكَ ظهورُنا فأقبِلْ"، فقلت: والذي بعَثَكَ بالحَق؛ لأصْرخَن بها بينَ أظهُرِهِم، فجاءَ إلى المسجدِ وقريش فيه، فقالَ: يا معشرَ قريش! إني أشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ، وأشهدُ أنَّ محمداً عبدُهُ ورسولُه، فقالوا: قوموا إلى هذا الصابِئِ، فقاموا، فضُرِبتُ لأموتَ، فأدْرَكَني العباسُ، فأكب عليّ، ثم أقبلَ عليهِم، فقالَ: ويلَكُم! تقْتُلونَ رجُلًا مِن غفارَ، ومَتْجَرُكُم ومَمَركُم [إلى الشامِ] على غِفارَ؟! فأقْلَعوا عني، فلما أنْ أصْبَحْتُ الغَدَ رَجَعتُ، فقلْتُ مثلَ ما قلتُ بالأمْسِ، فقالوا: قُومُوا إِلى هذا الصَّابِئِ، فصُنعَ مِثْلُ ما صُنعَ بالأمْسِ، وأدْرَكَني العباسُ، فأكب عليَّ، وقالَ مثلَ مقالَتِهِ بالأمسِ، قالَ: فكانَ هذا أوَّلَ إسلام أبي ذَرٍّ رحِمَهُ اللهُ.
10 -
بابُ ذِكْرِ قَحْطَانَ
1496 - عن أبي هريرة رضيَ اللهُ عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قالَ:
"لا تقومُ الساعةُ حتى يَخْرُجَ رَجُل مِن قحطانَ يَسوقُ الناسَ بعَصاهُ".
11 -
بابُ ما يُنْهى مِن دَعْوى الجاهليةِ
1497 - عن جابرٍ رضيَ اللهُ عنه قالَ: غَزَوْنا معَ النبي - صلى الله عليه وسلم - وقد ثابَ 1 معهُ ناس مِن المهاجرينَ حتى كَثُروا، وكانَ مِن المهاجرينَ رَجُل لَعَّابٌ 2، فَكَسَعَ أنصارياً، فغَضِبَ الأنصاريُ غضباً شديداً، حتى تداعَوْا، وقالَ الأنصاري: يا لَلأنْصارِ! وقالَ المهاجريَّ: يا لَلْمُهاجِرينَ! [فسَمعَ ذاكَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -6/ 65]، فخَرَجَ، فقالَ:
"ما بالُ دَعوى أهلِ الجاهليةِ؟! "، ثم قالَ: "ما شأنُهم؟ "، فاْخْبِرَ بكسعَةِ المهاجريِّ الأنصاريَّ.
قالَ: فقالَ النبي - صلى الله عليه وسلم -:
"دَعوها 3؛ فإنها خَبيثة (وفي روايةٍ: مُنْتِنَة) ".
وقالَ عبدُ اللهِ بنُ أبي ابنُ سَلُولَ: أقد تَدَاعَوْا علينا ﴿لَئِنْ رَجَعْنا إلى المدينَةِ لَيُخْرِجَنَ الأعز منها الأذل﴾، [فبَلَغَ النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقامَ عمرُ] فقالَ: ألا تقتُلُ يا رسولَ اللهِ هذا الخبيثَ (وفي روايةٍ: دعني يا رسولَ اللهِ! أضْرِبْ عنقَ هذا المنافقِ 6/ 67): لعبدِ اللهِ.
فقالَ النبي - صلى الله عليه وسلم -:
" [دعْهُ]؛ لا يَتَحَدث الناس أنَّهُ (وفي روايةٍ: أن محمداً) كانَ يقتُلُ أصحابَهُ".
[وكانت الأنصارُ أكثرَ من المهاجرينَ حين قدموا المدينة، ثم إنَّ المهاجرين كثروا بعد].
12 -
بابُ قِصَّةِ خُزاعَةَ
1498 - عن أبي هريرة رضيَ اللهُ عنه أنَّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قال: "عَمرُو بنُ لُحَيِّ بنِ قَمْعَةَ بنِ خِنْدَفَ أبو خُزاعَةَ".
13 -
بابُ جَهْلِ العربِ
(13) 1499 - عن ابنِ عباس رضيَ اللهُ عنهما قالَ: إذا سَرَّكَ أنْ تَعْلَمَ جهْلَ العربِ، فاقرأ ما فوقَ الثلاثينَ ومائةٍ في سورةِ ﴿الأنعام﴾: ﴿قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلَادَهُمْ سَفَهًا بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ إلى قوله: ﴿قَدْ ضَلُّوا وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ﴾
14 -
باب مَن انْتَسَبَ إلى آبائهِ في الِإسلامِ والجاهليةِ
529 و 530 - وقالَ ابن عمرَ وأبو هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -:
"إنَّ الكريمَ ابنَ الكريمِ ابن الكريمِ ابنِ الكريمِ! يوسفُ بن يَعْقوبَ بنِ إسحاقَ بنِ إبراهيمَ خليلِ اللهِ".
531 - وقالَ البراة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -:123
"أنا ابنُ عبدِ المُطلِبِ".
15 -
بابُ قصةِ الحَبَشِ
532 - وقولَ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -: "يا بني أرْفِدَةَ! ".
16 -
بابُ مَن أحب أنْ لا يُسَب نَسَبُهُ.
1500 - عن عائشةَ رضيَ اللهُ عنها قالتْ: استأذَنَ حسانُ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - في هِجاءِ المُشْرِكينَ، قالَ:
"كَيف بِنَسَبي؟! "، فقالَ حسانُ: لَأسُلَّنَّكَ منهُم كما تُسَل الشعْرَةُ مِن العجينِ.
1501 - وعن عروةَ قالَ: ذهبتُ أسُبُّ حسانَ عند عاثشةَ، فقالَتْ: لا تَسُبَّهُ؛ فإنه كانَ يُنافحُ عنِ النبي - صلى الله عليه وسلم -.
قالَ أبو الهيثم: (نَفَحَتِ الدابَّةُ): إذا رَمَحَتْ بحوافِرِها، و (نَفَحَهُ بالسيفِ): إذا تناوَلَهُ مِن بعيدٍ.
17 -
بابُ ما جاءَ في أسماءِ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، وقولِ اللهِ عزَّ وجلَّ:
﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾، وقولهِ عزَّ وجلَّ: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ﴾، وقوله: ﴿مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ﴾1
1502 - عن جُبيرِ بنِ مُطْعِم رضيَ اللهُ عنه قالَ: قالَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " [إن 6/ 62] لي خَمْسَةَ أسماءٍ؛ أنا محمد، وأحمدُ، وأنا الماحي الذي يمحو اللهُ بِي الكفرَ، وأنا الحاشِرُ الذي يُحْشَرُ الناسُ على قَدَمِي، وأنا العاقِبُ".
1503 - عن أبي هريرة رضيَ اللهُ عنه قالَ: قالَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:
"ألا تَعْجَبونَ كيفَ يَصْرِفُ اللهُ عني شتْمَ قُرَيْشٍ ولَعْنَهُم؟! يَشْتِمُونَ مُذَمماً، ويَلْعَنونَ مُذَمماً، وأنا محمدٌ".
18 -
بابُ خاتِمِ النبيِّينَ - صلى الله عليه وسلم -
1504 - عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ رضيَ اللهُ عنهما قالَ: قالَ النبي - صلى الله عليه وسلم -:
"مَثَلي ومَثَلُ الأنبياءِ كرَجُل بني داراً، فأكْمَلَها وأحسَنَها؛ إلا مَوْضِعَ لَبِنَةٍ، فجَعَلَ الناسُ يدخُلونَها، ويَتَعَجَّبونَ ويقولونَ: لولا مَوْضِعُ اللَّبِنَةِ".
1505 - عن أبي هريرة رضيَ اللهُ عنه أنَّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قالَ:
"إن مَثَلي ومَثَلَ الأنبياءِ مِن قبلي كَمَثَلِ رَجُل بني بيتاَّ، فأحْسَنَهُ وأجْمَلَهُ؛ إلا موضِعَ لَبِنَةٍ من زاويةٍ، فجَعَلَ الناسُ يَطوفون بهِ، ويَعْجَبونَ لهُ، ويقولونَ: هَلَّا وُضِعتْ هذه اللبِنَةُ، قالَ: فأنا اللَّبِنَةُ، وأنا خاتَمُ النبِيِّينَ" (). () هذا الحديث رواه مسلم أيضاً، وهو مخرج في "فقه السيرة" (ص 141)، وقد عزاه ابن أبي العز في "شرح الطحاوية" (ص 141 - بتحقيقي) إلى الشيخين بلفظ: "فطاف به النظار؛ يتعجبون من حسن بنائه"، وهو وهم، وإنما رواه ابن عساكر بهذا اللفظ؛ كما بينت هناك، فلم يعجب توهيمي هذا للشارح الشيخ اسماعيل الأنصاري، فدافع عن الشارح دفاعاً غريباً؛ بتكلف بارد، وجعجعة لا طحن فيها؛ كما هي عادته، وقد رددت عليه في مقدمة المجلد الأول من "الضعيفة" (الطبعة الجديدة).=
19 -
بابُ وفاةِ النبي - صلى الله عليه وسلم -
1506 - عن عائشةَ رضيَ اللهُ عنها أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - تُوُفيَ وهو ابنُ ثلاث وستينَ.
20 -
بابُ كُنْيَةِ النبي - صلى الله عليه وسلم -
1507 - عن أبي هريرة يقولُ: قالَ أبو القاسِمِ - صلى الله عليه وسلم -: "سَموا باسْمِي، ولا تَكْتَنُوا بكُنْيَتي".
21 - بابٌ
1508 - عن الجُعَيْدِ بن عبدِ الرحمن قالَ: رأيتُ السائِبَ بنَ يزيدَ ابنَ أربع وتسعينَ جلداً معْتَدِلاً، فقالَ: قدْ عَلِمْتُ ما مُتِّعْتُ به سمعي وبصري إلا بدعاءِ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، إن خالتي ذهبت بي إليه، فقالت: يا رسولَ اللهِ! إنَّ ابنَ أُختي شاكٍ (وفي روايةٍ: وَقَعَ.
وفي أخرى: وَجِعَ 7/ 10)، فادْعُ اللهَ، قالَ: [فمسح رأسي، ودعا لي بالبركةِ، وتوضأ، فشَرِبتُ مِن وَضوئهِ، ثم قمتُ خلفَ ظهرِه، فنظرتُ إلى خاتَمِ [النبوَّة] بينَ كتِفَيْهِ [مِثْلَ زِرِّ الحَجَلَةِ].
قالَ [محمد] بنُ عبيدِ اللهِ 1: (الحُجْلَةُ): مِن حُجَلِ الفَرَسِ الذي بين =ثم وجدته في "شرح السنة" للبغوي (13/ 200 - 201/ 3620). ومن العجيب أن المعلق على "شرح الطحاوية" طبع مؤسسة الرسالة نقل تنبيهي المذكور بالحرف؛ دون أن يعزوه إلي! ثم لما عزا الحديث بلفظ الشيخين لغيرهما -ومنهم البغوي بالرقم المذكور- غفل عن كونه عنده بلفظ ابن عساكر! وهذا من شؤم التهافت على التخريج دون التحقيق.
عَينَيهِ].
22 -
بابُ خاتَمَ النبوَّة
(قلت: أسند في حديث الجعيد المذكور آنفاً).
23 -
بابُ صفةِ النبي - صلى الله عليه وسلم -
1509 - عن عقْبَةَ بنِ الحارِثِ قالَ: صلى أبو بكرٍ رضيَ اللهُ عنه العصرَ، ثم خَرَجَ يمشي، فرأى الحَسَنَ يَلْعب مَعَ الصِّبيانِ، فحَمَلَهُ على عاتِقهِ، وقالَ: بأبي شَبِيهٌ بالنبى، لا (وفي روايةٍ: ليس 4/ 217) شبيهٌ بعليٍّ.
وعليٌّ يضحَك.
1510 - عن أبي جُحَيْفةَ رضيَ اللهُ عنه قالَ: رأيتُ النبي - صلى الله عليه وسلم -، وكانَ الحسنُ بنُ علي عليهما السلامُ يُشْبِهُهُ، قلتُ لأبي جُحَيْفةَ: صِفْهُ لي.
قالَ: كانَ أبيض قد شَمِطَ، وأمَرَ لنا النبي - صلى الله عليه وسلم - بثلاثَ عَشْرَةَ قَلُوصاً 1. قالَ: فَقُبضَ النبي - صلى الله عليه وسلم - قبلَ أنْ نَقْبِضَها.
1511 - عن وَهْبٍ: أبي جُحَيْفَةَ السُّوائِيِّ قالَ: رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم -، ورأيتُ بياضاً من تحتِ شَفَتِهِ السفْلى: العَنْفَقَةَ.
1512 - عن حَرِيْزِ بنِ عثمانَ أنَّه سألَ عبدَ اللهِ بنَ بُسْرٍ صاحِبَ النبي - صلى الله عليه وسلم -، قالَ: أرأيتَ النبي - صلى الله عليه وسلم - كانَ شيخاً؟ قالَ: كانَ في عَنْفَقَتِه شَعَراتٌ بِيضٌ.
1513 - عن ربيعةَ بنِ أبي عبدِ الرحمنِ قالَ: سمعتُ أنسَ بنَ مالكٍ يَصِفُ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قالَ: كانَ رَبْعَةً مِن القومِ، ليس بالطويلِ [البائنِ]، ولا بالقصيرِ، أزهرَ
اللونِ، ليس بأبيضَ أمْهَقَ، ولا آدَمَ، ليس بجَعْد قَطَطٍ، ولا سَبْطٍ، [يَضْرِبُ شعرُه مَنْكِبَيْهِ (وفي طريق: بين أذنيهِ وعاتقهِ 7/ 58)]، رَجِل 1، أُنزِلَ عليه (وفي روايةٍ: بَعَثَهُ اللهُ) وهو ابنُ أربعين [سنةً]، فلَبِثَ بمكةَ عَشْرَ سنينَ يُنْزَلُ عليه، وبالمدينةِ عَشْرَ سنينَ، [وتَوَفَّاهُ اللهُ على رأسِ ستينَ سنةً 7/ 57]، وليس في رأسهِ ولِحْيَتِهِ عِشرونَ شعرةً بيضاءَ.
قالَ ربيعة: فرأيتُ شَعَراً من شعَرِهِ، فإذا هو أحمرُ، فسألتُ؟ فقيل: احْمَرَّ مِن الطِّيْبِ.
1514 - عن البراءِ قالَ: كانَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أحْسَنَ الناسِ وَجْهاً، وأحْسَنَهُ خَلْقاً، ليس بالطويلِ البائنِ، ولا بالقصيرِ.
1515 - عن قتادةَ قالَ: سألتُ أنساً: هَلْ خَضَبَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -؟ قالَ: لا 2؛ إنَّما كانَ شيء في صُدْغَيْهِ.
1516 - عن أبي إسحاقَ عن البراءِ بنِ عازبٍ رضيَ اللهُ عنهما قالَ: كانَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - مَرْبوعاً، بعيدَ ما بينَ المَنْكِبَيْنِ، لهُ شَعَرٌ يَبْلُغُ شَحْمَةَ أذُنَيْهِ (533 - وفي رواية معلقة: إلى مَنْكِبَيْهِ.
وفي أخرى: لَتَضْرب قريباً من مَنْكِبَيهِ 7/ 57)، [وقد 7/ 48] رأيتُهُ في3
حُلَّةٍ حمراءَ، لم أرَ شيئاً قط أحسنَ منه.
[قال أبو إسحاقَ: سمعتُهُ يحدثه غيرَ مرَّةٍ؛ ما حَدّثَ به قَطُّ إلا ضَحِكَ].
1517 - عن أبي إسحاق قالَ: سُئِلَ البراءُ: أكانَ وجهُ النبي - صلى الله عليه وسلم - مثلَ السيفِ؟ قالَ: لا؛ بل مثلَ القمرِ.
1518 - عن أبي هريرة أن رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قالَ:
"بُعِثْتُ مِن خيرِ قرونِ بني آدَمَ قرناً فقَرْناً، حتى كنتُ مِن القَرْنِ الذي كنتُ فيه".
1519 - عنِ ابنِ عباس رضيَ اللهُ عنهما أن رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - كانَ يَسْدِلُ 1 شعرَهُ، وكانَ المشركونَ يَفْرُقونَ رؤوسَهُم، فكانَ أهلُ الكتابِ يَسْدِلونَ رؤوسَهم، وكان رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يُحِبُّ موافقةَ أهلِ الكتابِ فيما لم يؤمَرْ فيه بشيءٍ، ثم فَرَقَ 2 رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - رأسَهُ.
1520 - عن أبي سعيدٍ الخُدْرِي رضيَ اللهُ عنه قالَ: كانَ النبي - صلى الله عليه وسلم - أشدَّ حياءً مِن العذراءِ في خِدْرِها، [وإذا كَرِهَ شيئاً عُرِفَ في وجْهِهِ].
1521 - عن أبي هريرة رضيَ اللهُ عنه قالَ: ما عابَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - طعاماً قطُّ، إنِ اشتَهاهُ أكَلَهُ، وإلا تَرَكَهُ.
1522 - عن عائشةَ رضيَ اللهُ عنها أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - كانَ يُحَدِّثُ حديثاً لو عَدَّهُ العادُّ لأحصاهُ.
534 - وفي رواية معلقة عنها: أنها قالت: ألا يُعجبُك أبو فلانٍ؟ جاءَ فجلس إلى جانبِ حُجْرَتي، يُحدِّثُ عن رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، يُسمِعُني ذلك، وكنتُ أُسبحُ، فقام قبل أن أقضي سُبحَتي، ولو أدركتهُ لرَدَدت عليه؛ أن رسول اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لم يَكنْ يَسرُدُ الحديثَ كَسَرْدِكِم.
24 -
بابٌ كانَ النبي - صلى الله عليه وسلم - تنامُ عينُهُ ولا ينامُ قلبُهُ
535 - رواه سعيد بن مِيناءَ عن جابرٍ عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.
25 -
بابُ علاماتِ النبوَّة في الإسلام
1523 - عن أنس رضيَ اللهُ عنه قالَ: أُتِيَ النبي - صلى الله عليه وسلم - بإناءٍ وهو ب (الزَّوْرَاءِ) (3)، فَوَضَعَ يدَهُ في الإناءِ، فجَعَلَ الماءُ يَنْبُعُ مِن بينِ أصابِعِهِ، فتوضأ القومُ، قالَ قتادةُ: قلتُ لأنسٍ: كم كنتُم؟ قالَ ثَلاَثمِاثةٍ، أو زُهاءَ ثلاثمِائةٍ.
1524 - عن أنسِ بنِ مالك رضيَ اللهُ عنه قالَ: خَرَجَ النبي - صلى الله عليه وسلم - في بعضِ مخارِجِهِ، ومعه ناس مِن أصحابِهِ، فانطَلَقوا يسيرونَ، فحَضَرتِ الصلاةُ، ولم يَجِدوا ماء يتوضؤون، فـ[دعا بإناءٍ من ماء، ف 1/ 58] انطلَقَ رجل مِن القومِ، فجاءَ بقَدَح [رَحْراحٍ، فيه شيءٌ] من ماءٍ يسيبر، فأخذَهُ النبي - صلى الله عليه وسلم - فتوضأ، ثم مَدَّ أصابعَهُ الأربَعَ على القَدَحِ (وفي طريق: فوضعَ أصابعَهُ فيه، قالَ أنس: فجعلتُ أنظرُ إلى الماءِ ينبُعُ مِن بين أصابعِهِ)، ثم قالَ:12
"قوموا فتوضؤوا"، فتَوَضأ القوْمُ حتى بَلَغوا فيما يُريدونَ مِن الوضوء، وكانوا سبعينَ أو نحوَهُ (وفي الطريقِ الأخرى: فحزرتُ مَن توضأ منه ما بين السبعينَ إلى الثمانين).
1525 - عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ قال: عَطِشَ الناسُ يومَ الحديبِيَةِ [وقد حضرتِ العصرُ 6/ 252]، والنبى - صلى الله عليه وسلم - بينَ يدَيْهِ رَكْوَة 1، فتوضأ [منها 5/ 63]، فجَهَشَ 2 (وفي روايةٍ: ثم أقبلَ) الناسُ نحوَهُ، فقالَ: "ما لكُم؟ "، قالوا: ليس عندنا ماءٌ نتوضأ [به] ولا نشرَبُ؛ إلا ما بين يَدَيك، فوضَعَ يدَهُ في الركْوَة، [وفَرَّج أصابعهُ]، فجَعَل الماءُ يثورُ (وفي روايةٍ: يفورُ من) بين أصابِعِهِ كأمثالِ العيونِ، [ثم قالَ:
"حَيَّ على أهل الوضوءِ! البركةُ مِن اللهِ"]، [قالَ:] فشَرِبْنَا وتوضأنا (وفي روايةٍ: فجعَلْتُ لا آلو ما جعلتُ في بطني منه، فعلمتُ أنه بركة)، قلتُ: كم كنتُم؟ قالَ: لو كُنا مائة ألفٍ لكفانا؛ كنا خَمس عَشْرَةَ مائةٍ.
1526 - عن أنسِ بنِ مالكٍ يقولُ: قالَ أبو طلحةَ لأم سُلَيم: لقد سَمِعْتُ صوت رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ضَعِيفاً، أعرِف فيه الجوعَ، فهلْ عندَكِ من شيءٍ؟ قالت: نعم، فأخرَجَتْ أقراصاً من شعيرٍ، ثم أخرَجَتْ خِماراً لها، فلَفَّتِ الخُبْزَ ببعضهِ، ثم دسَّتهُ 3 تحت يدي (وفي روايةٍ: ثوبي 6/ 197)، ولاثَتْني (وفي روايةٍ: ورَدتني)
بِبَعْضِهِ، ثم أرسلَتْني إلى رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -.
قالَ: فذهبت به، فوجدت رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - في المسجدِ ومعهُ الناس، فقمتُ عليهم، فقالَ لي رسول اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:
"أأرْسَلَك أبو طلحة؟ ". فقلت: نعم.
قالَ: "بطعام؟ ". قلت: نعم.
فقالَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لمَن معه: "قوموا"، فانطلق [ـوا 7/ 231]، وانطلقت بينَ أيدِيهم حتى جئتُ أبا طلحة، فأخبرْتُهُ، فقالَ أبو طلحة: يا أمِّ سُلَيم! قد جاءَ رسول اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بالناسِ، وليس عندنا [من الطعامِ] ما نُطْعِمهُم، فقالت: الله ورسولهُ أعلم.
فانطلقَ أبو طلحة، حتى لَقِيَ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فأقبلَ رسول اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وأبو طلحة معه [حتى دخلا]، فقالَ رسول اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:
"هَلمّ [ـي] يا أمِّ سُليم! ما عندكِ"، فأتَتْ بذلك الخُبْزِ، فأمَرَ به رسول اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَفُتّ، وعَصرَتْ [عليه] أم سُلَيم عُكَّةً [لها]، فأدَمَتْهُ 1، ثم قالَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فيه ما شاءَ اللهُ أن يقولَ، ثم قالَ:
"ائذَنْ لِعَشَرَةٍ"، فأذِنَ لهم، فأكلوا حتى شَبِعوا، ثم خرجوا، ثم قالَ: "ائذَنْ لِعَشَرةٍ"، فأذِنَ لهُم، فأكلوا حتى شَبِعوا، ثم خرجوا، ثم قالَ: "ائذن لعَشَرَةٍ"، فأذنَ لهُم، فأكلوا حتى شَبِعوا، ثم خَرَجوا، ثم قالَ: "ائذن لعَشَرَةٍ"، فأكلَ القومُ كلُّهم حتى شبِعوا، والقومُ ثمانون رجلًا 2.
1527 - عن عبد اللهِ قالَ: كنا نَعُدُّ الأياتِ بَرَكَةً، وأنتُم تعُدُّونَها تخويفاً، كُنا مع رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - في سَفَر، فقَلَّ الماءُ، فقالَ:
"اطْلُبوا فَضْلَةً مِن ماءٍ".
فجاؤوا بإناءٍ فيهِ ماءٌ قليلٌ، فأدخَلَ يدَهُ في الإناءِ ثم قالَ:
"حَيَّ على الطَّهُورِ المُبَارَكِ، والبركةُ من اللهِ".
فلقد رأيتُ الماءَ ينبُعُ من بينِ أصابِعِ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، ولقد كنَّا نسْمَع تسبيحَ الطعامَ وهو يُؤكَلُ.
1528 - عن عبد الرحمنِ بن أبي بكرٍ رضيَ اللهُ عنهما أن أصحابَ الصُّفَّةِ كانوا أُناساً فقراءَ، وأنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قالَ مرَّة:
"مَن كانَ عندَه طعامُ اثنينِ فلْيَذْهَبْ بثالِثٍ، ومَن كانَ عندَهُ طعامُ أربعةٍ فلْيَذْهَبْ بخامِس، أو سادِسٍ" -أو كما قالَ- وأنَّ أبا بكرٍ جاءَ بثلاثةٍ، وانطلق النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - بِعَشَرَةٍ، وأبو بكرٍ ثلاثةً، قالَ: فهو أنا، وأبي، وأمي، ولا أدري هل قالَ: امرأتي وخادِمي بين بيتِنا وبين بيتِ أبي بكرٍ؟ [فقال لعبدِ الرحمن: دونَكَ أضيافَكَ، فإني منطلقَ إلى النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فافْرغ مِن قِراهم قبلَ أن أجيءَ 7/ 105].
[فانطلق عبد الرحمن، فأتاهم بما عنده، فقالَ: اطعَموا.
فقالوا: أينَ ربُّ منزِلنا؟ قالَ: اطعَموا.
قالوا: ما نحن بآكلينَ حتى يجيءَ ربُّ منزِلنا.
قالَ: اقبلوا عنا قِراكُم؛ فإنه إنْ جاءَ ولم تَطْعَموا لَنَلْقَيَنَّ منه، فأبوا، فعرفتُ أنه يجِدُ عليَّ].
وإنَ أبا بكرٍ تعشَّى عند النبي - صلى الله عليه وسلم -، ثم لبثَ حتى صلى العشاءَ، ثم رَجَعَ، فَلَبِثَ حتى تعشَّى رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فجاءَ بعدما مضى مِن الليلِ ما شاءَ اللهُ.
قالت لهُ امرأتُهُ: [و 1/ 149] ما حَبَسَكَ عن أضيافِكَ -أو [قالَ:] ضيفِكَ-؟ قالَ: أوَ [مَا] عَشَّيتِهِم؟ قالت: أبَوْا حتى تجيءَ، قد عَرَضوا عليهم فغَلبوهُم.
فذهبتُ [أنا]، فاختبأتُ، [فقالَ: يا عبدَ الرحمن! فسكت.
ثم قالَ: يا عبدَ الرحمن! فسكتُّ].
فقالَ: يا غُنْثَرُ 1! فجَدَّعَ وسبَّ، [أقسمتُ عليكَ إنْ كنتَ تسمعُ صوتي لَمَّا جئتَ، فخرجتُ، فقلتُ: سَلْ أضيافَكَ.
فقالوا: صَدَقَ، أتانا بهِ]، [فحَلَفَتِ المرأةُ لا تَطْعَمُهُ حتى يطْعَمَهُ 7/ 105]، وقالَ: [فإنَّما انتظرتموني]، كُلوا [لا هنيئاً!]، وقالَ: [واللهِ] لا أطعمُهُ [الليلة] أبداً، [فقال الآخرون: واللهِ لا نَطْعَمُهُ حتى تَطْعَمَهُ! قالَ: لم أرَ في الشرِّ كالليلةِ، وَيْلَكُم ما أنتم؟! لم لا تقبلونَ عنا قراكُم؟! هاتِ طعامَكَ، فجاءَهُ، فوضعَ يدَهُ، فقالَ: بسمِ اللهِ، الأولى للشيطانِ، فأكلَ وأكلوا".
قالَ: واْيمُ اللهِ ما كنا نأخذُ مِن اللُّقْمَةِ إلا رَبا مِن أسفَلِها أكثرُ منها حتى شَبِعوا، وصارتْ أكثرَ مما كانت قبلَ [ذلك]، فنظرَ [إليها] أبو بكرٍ، فإذا شيءٌ (وفي روايةٍ: فإذا هي كما هي 1/ 150) أو أكثرُ! [فـ] قالَ لامرأتِهِ: يا أختَ بني فِراسٍ! [ما هذا؟] قالت: لا وقُرَّةِ عَيْنِي؛ لهي الآنَ أكثرُ مما قبلُ بثلاثِ مراتٍ.
فأكلَ منها أبو بكرٍ، وقالَ: إنما كانَ [ذلك من] الشيطانِ -يعني: يمينَهُ- ثم أكلَ منها لُقْمَةً، ثم حَمَلَها إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فأصْبَحَتْ عندَهُ، [فَذَكَر أنَّه أكلَ منها]، وكانَ بيننا وبينَ قوم عهد، فمضى الأجَلُ، فَعَرَّفْنا اثنا 2 عَشَرَ رجُلًا، معَ كُلِّ رجُلٍ
منهم أناسٌ، اللهُ أعلمُ كم مع كلَّ رجل؟ غيرَ أنه بعَثَ معهُم، قالَ: أكَلوا منها أجْمَعونَ -أو كما قال- وغيرُهم يقولُ: فتفَرقْنا.
1529 - عن ابنِ عمرَ رضيَ اللهُ عنهما: كانَ النبي - صلى الله عليه وسلم - يَخْطُبُ إلى جِذْع، فلما اتَّخَذَ المنبَرَ تَحَوَّلَ إليهِ، فحَنَّ الجِذعَّ، فأتاهُ فمَسَحَ يدَهُ عليهِ.
1530 - عن قيسٍ قالَ: أتينا أبا هريرة رضيَ اللهُ عنه، فقالَ: صَحِبْتُ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ثلاثَ سنينَ، لم أكنْ في سِنيِّ أحرَصَ على أن أعِيَ الحديثَ مِنِّي فيهِن، سمعْتُهُ يقولُ -وقال هكذا بيدِهِ-:
"بينَ يَدَيِ الساعةِ تقاتِلونَ قوماً نعالُهُم الشعَرُ، وهو هذا البارِزُ 1 "، وقالَ سفيانُ مَرة: وهم أهلُ البازِرِ.
(وفي طريقٍ عنه: عنِ النبي - صلى الله عليه وسلم - قالَ:
"لا تقومُ الساعةُ حتى تقاتِلوا قوماً نِعالُهُم الشَّعَرُ، و [لا تقومُ الساعةُ 3/ 223] حتى تقاتِلوا التُّزْكَ (وفي طريق ثالثة: خُوزاً وكَرْمَانَ من الأعاجِمِ)؛ صِغارَ الأعينِ، حُمْرَ الوجوِه، ذُلفَ 2 (وفي طريق: فُطْسَ) الأنُوفِ، كأنَّ وجوهَهُم المَجانُّ المُطْرَقَةُ".
= على أن يكون الضمير المرفوع فيه للنبي - صلى الله عليه وسلم -، و (نا) مفعوله.
1531 - "وليأتِيَنَّ على أحدِكُم زَمانٌ؛ لأنْ يراني أحبُّ إليهِ مِن أنْ يكونَ لهُ مثلُ أهلِهِ ومالِهِ").
1532 - عن عبدِ اللهِ بنِ عمرَ رضيَ اللهُ عنهما قالَ: سمعتُ رسول اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يقولُ:
"تُقاتِلُكُم (وفي روايةٍ: تقاتِلونَ 3/ 232) اليهود، فتُسَلَّطونَ عليهِم، حتى [يَخْتَبِئَ أحدُهم وراءَ الحَجَرِ، ف 3/ 232، يقولُ الحجرُ: يا مُسْلِمُ! هذا يهوديٌّ وَرَائِي فاقْتُلْهُ" 1.
1533 - عن عدىَّ بنِ حاتم قالَ: بَيْنَا أنا عندَ النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا أتاهُ رجُل، فشكا إليهِ الفاقَةَ (وفي روايةٍ: العَيْلَةَ 2/ 113)، ثم أتاهُ آخر، فشكا إليه قطعَ السبيلِ، فقال:
"يا عَدىُّ! هل رأيتَ الحِيرةَ؟ "، قلتُ: لم أَرَهَا وقد أنْبِئْتُ عنها.
قالَ:
"فإنْ طالتْ بكَ حياةٌ لَتَرَيَنَّ الظَّعِيْنَةَ ترْتَحِلُ مِن الحِيرةِ حتى تطوفَ بالكعبةِ [بغير خفيرٍ]، لا تخافُ أحداً إلا اللهَ"، قلتُ فيما بيني وبين نفسي: فأيْنَ دُعَّارُ طَيِّءٍ 2 الذينَ قد سَعَّروا البلادَ.
"ولَئِنْ طالَتْ بكَ حياةٌ لَتُفْتَحَنَّ كنوزُ كِسرى"، قلتُ: كسرى بن هُرْمُزَ؟! قالَ:
"كِسْرى بنِ هُرْمُزَ".
"ولَئنْ طالتْ بكَ حياةٌ لتَرَيَنَّ الرجُلَ يُخْرِج في مِلْءَ كَفِّهِ مِن ذَهَب أو فِضةٍ، يَطْلُبُ مَن يقبَلُهُ منهُ (وفي روايةٍ: فإنَّ الساعةَ لا تقومُ حتى يطوفَ أحدُكُم بصدقتِهِ)، فلا يجِدُ أحداً يقبَلُهُ منه، ولَيَلْقَيَنَّ اللهَ أحدُكُم يومَ يلقاهُ (وفي طريق: ما منكم من أحدٍ إلا وسيكلِّمه اللهُ يومَ القيامةِ 7/ 198)، وليسَ بينَهُ وبينَهُ تَرْجُمانٌ يُتَرْجِمُ لهُ، [ولا حِجابٌ يَحْجُبُهُ 8/ 185]، فيَقولَنَّ: ألم أَبْعَثْ إليكَ رسولاً فَيُبَلِّغَكَ؟ فيقولُ: بلى.
فيقولُ: ألم أُعطِكَ مالًا وأفْضِلْ عليك؟ فيقولُ: بلى.
فينظرُ عن يمينِهِ فلا يرى إلا جهَنَّمَ، وينظرُ عن يسارِهِ فلا يرى إلا جَهَنمَ (وفي طرَيق: فينظرُ أيمَنَ منهُ فلا يرى إلا ما قَدمَ من عملِهِ، وينظرُ أشأمَ منه فلا يرى إلا ما قدم، وينظرُ بينَ يديهِ فلا يرى إلا النارَ تِلقاءَ وجهِه 8/ 202) ".
قالَ عديٌّ: سمعتُ النبي - صلى الله عليه وسلم - يقولُ (وفي طريقٍ: ذَكَرَ النبي - صلى الله عليه وسلم - النارَ، فتَعَوَّذَ منها، وأشاحَ بوجههِ، ثم ذكرَ النارَ، فتَعَوَّذ منها، وأشاحَ بوجْهِهِ [ثلاثاً]-قال شعبةُ: أما مرتين فلا أشكُّ-[حتى ظَنَنا أنه ينظرُ إليها]، ثم قالَ 7/ 79):
"اتَّقوا (وفي طريق: فمَن استطاعَ منكُم أنْ يَتقِيَ) النارَ ولو بِشِقَّةِ تَمْرَةٍ، فمن لم يجِدْ شِقةَ تمرةٍ؛ فبكلمةٍ طيبةٍ".
قال عديَّ: فرأيتُ الظعينَةَ ترتَحِلُ مِن الحِيرةِ حتى تطوفَ بالكعبةِ لا تخافُ
إلا اللهَ، وكُنْتُ فيمَن افتَتَحَ كنوزَ كِسرى بن هُرْمُزَ، ولَئِنْ طالت بكم حياةٌ لَتَرَوُنَّ ما قالَ النبي أبو القاسمِ - صلى الله عليه وسلم -؛ يُخْرِجُ ملءَ كَفهِ.
1534 - عن زينب بنتِ جحش أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دَخَلَ عليها [يوماً 8/ 104]
فزِعاً (وفي روايةٍ: استيقظ النبي - صلى الله عليه وسلم - من النومِ مُحْمَرًا وجْهُهُ 8/ 88) يقولُ:
"لا إلهَ إلا اللهُ، ويلٌ للعَرَبِ مِن شرٍّ قد اقتَرَبَ! فُتحَ اليومَ مِن رَدمِ يأجوجَ ومأجوجَ مثلُ هذا"، وحَلَّق بإصبَعِهِ [الإبهامٍ]، وبالتي تليها (وفي روايةٍ: وعَقَدَ سفيان تسعينَ أو مائةً)، فقالت زينبُ: فقلتُ: يا رسولَ اللهِ! أنَهْلِكُ وفينا الصالِحونَ؟!
قالَ:
"نعم؛ إذا كَثُرَ الخَبَثُ".
1535 - عن أبي صَعْصَعَةَ عن أبي سعيد الخدري رضيَ اللهُ عنه قالَ:
قالَ لي: إنَّي أراكَ تُحِبُّ الغَنَمَ وتتخِذُها، فأصْلِحْها وأصْلحْ رُعامَها 1؛ فإني سمعتُ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يقولُ:
([يوشِكُ أنْ 1/ 10] يأتيَ على الناسِ زَمانٌ تكونُ الغَنَمُ فيهِ خيرَ مالِ المُسْلِمِ، يَتْبَعُ بها شَعَفَ الجِبالِ 2 -أو سَعَفَ الجبالِ- في مواقعِ القَطْرِ؛ يَفِرُّ بدينِهِ مِن الفِتَنِ".
1536 - عن أبي هريرة رضيَ اللهُ عنه قالَ: قالَ رسول اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:
"ستَكونُ فِتَنٌ؛ القاعِد فيها خير مِن القائِمِ، والقائِمُ فيها خيرٌ مِن الماشي، والماشي فيها خير مِن الساعي، ومَن يُشْرِفْ 3 لها تَسْتَشْرِفْهُ، ومَن وَجَدَ مَلجأ أو
مَعاذاً فَلْيَعُذْ بهِ".
1537 - عن نَوْفَلِ بنِ معاويةَ مِثْلَ حديثِ أبي هريرةَ هذا؛ إلا أنه زاد:
"مِنَ الصلاةِ صلاةٌ 1؛ مَن فاتَتْهُ فكأنَّما وُتِرَ 2 أهلَهُ ومالَهُ".
1538 - عن ابنِ مسعودٍ عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قالَ:
"سَتكونُ أثَرَةٌ 3 وأُمورٌ تُنْكِرونَها"، قالوا: يا رسولَ اللهِ! فما تأْمُرُنا؟ قالَ:
"تؤدُّونَ الحقَّ الذي عليكُم، وتسألونَ اللهَ الذي لكُم".
1539 - عن أبي هريرة رضيَ اللهُ عنه قالَ: قالَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:
"يُهْلِكُ الناسَ هذا الحَيُّ مِن قُريشٍ" قالوا: فما تأمُرُنا؟ قالَ:
"لو أنَّ الناسَ اعْتَزَلوهُم".
1540 - عن أبي هريرة رضيَ اللهُ عنه عنِ النبي - صلى الله عليه وسلم - قالَ:
"لا تقومُ الساعةُ حتى يَقْتَتِلَ فِئتانِ، فيكونُ بينَهُما مَقْتَلَةٌ عظيمةٌ، دعْواهُما واحدةٌ".
1541 - "ولا تقومُ الساعةُ حتى يُبْعَثَ دجَّالونَ كذَّابونَ، قريباً مِن ثَلاثِيْنَ؛ كلُّهُم يزْعُمُ أنه رسولُ اللهِ".
1542 - عن خبَّابِ بنِ الأرَتِّ قالَ: شَكَوْنا إلى رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وهو مُتَوَسِّدٌ بُرْدَةً له في ظلِّ الكعبةِ
-[وقد لقينا من المشركينَ شدةً 4/ 238]-
قلنا لهُ: ألا تَسْتَنْصِرُ لنا؟! ألا تدعُو اللهَ لنا؟! [فقَعَدَ وهو مُحْمَرٌّ وجهُهُ، فـ] قالَ:
" [قد 8/ 56] كانَ الرجُلُ فيمَنْ قبلَكُم يُحْفَرُ لهُ في الأرضِ، فيُجْعَلُ فيه، فيُجاءُ بالمِيشارِ (وفي روايةٍ: المِنشار)، فيوضعُ على [مَفْرِق] رأسهِ، فيُشَقُّ باثنتينِ، وما يصُدُّهُ ذلك عن دينِهِ، ويُمْشَطُ بأمْشاطِ الحَديدِ ما دُونَ لَحْمِهِ مِن عَظْم أوْ عَصَبٍ، وما يَصُدُّهُ ذلك عنْ دِينِهِ، واللهِ لَيُتِمَّنَّ [اللهُ] هذا الأمرَ، حتى يسيرَ الراكِبُ مِن صنعاءَ إلى حَضْرَموتَ؛ لا يخافُ إلا اللهَ أو الذئبَ على غنمهِ، ولكنَّكُم تستعجلونَ".
1543 - عن أنسِ بنِ مالك رضيَ اللهُ عنه أن النبي - رضي الله عنه - افتَقَدَ ثابتَ بنَ قيس، فقالَ رجلٌ: يا رسولَ اللهِ! أنا أعلمُ لك عِلْمَهُ، فأتاهُ، فوجَدَهُ جالساً في بيتِه، مُنَكِّساً رأسَهُ، فقالَ: ما شأنُكَ؟ فقالَ: شَرٌّ؛ كانَ يرفَعُ صوتَهُ 1 فوقَ صوتِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فقد حَبِطَ عملُهُ، وهو مِن أهل النارِ، فأتى الرجُلُ [النبي - صلى الله عليه وسلم - 6/ 46]، فأخبَرَهُ أنهُ قالَ كذا وكذا، فقالَ موسى بنُ أنسٍ 2: فرَجَعَ [إليه] المرَّةَ الآخِرَةَ ببشارَةٍ
عظيمةٍ، فقالَ:
"اذهَبْ إليهِ فقُلْ لهُ: إنَّكَ لستَ مِن أهل النار، ولكن [ـك] مِن أهلِ الجنةِ".
1544 - عن البراءِ بنِ عازِبٍ قالَ: جاءَ أبو بكرٍ رضيَ اللهُ عنه إلى أبي في منزِلهِ، فاشترى منه رَحْلاً [بثلاَثةَ عَشَرَ درهماً 4/ 189]، فقالَ لعازِبٍ: ابعَثِ ابنَكَ يحْمِلُهُ معي، [فقالَ عازِبٌ: لا؛ حتى تُحَدِّثَنا كيف صنعتَ أنت ورسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - حين خرجْتُما مِن مكةَ، والمشركون يطلبونَكُم]؟ قالَ: فَحَمَلْتُهُ معهُ، وخَرَجَ أبي ينْتَقِدُ ثمنَهُ، فقالَ له أبي: يا أبا بكرٍ! حدِّثْني كيف صنعتما حين سَرَيْتَ مع رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -؟
قالَ: نعم؛ [أَّخِذَ علينا بالرَّصَدِ، فخرجنا فـ 4/ 262] أسْرَينا ليلَتَنا ومِن الغَدِ حتى قامَ قائِم الظهيرةِ، وخلا الطريقُ، لا يَمُرُّ فيه أحَدٌ، [فرَمَيْتُ ببصري؛ هل أرى مِن ظلٍّ فآوي إليهِ]؟ فرُفِعَتْ لنا صخرةٌ طويلةٌ، لها [شيءٌ من 4/ 262]؛ ظِلٍّ، لم تأتِ عليه الشمسُ، فنَزَلْنا عندَهُ، وسَوَّيْتُ للنبي - صلى الله عليه وسلم - مكاناً بيدي ينامُ عليه، وبَسَطْتُ فيه فروةً [معي]، وقلت: نَمْ يا رسولَ اللهِ! وأنا أنفُضُ لك ما حَوْلَكَ، فنامَ، وخَرَجْتُ أنفُضُ ما حولَهُ (وفي روايةٍ: ثم انطلقتُ أنظرُ ما حولي؛ هل أرى من الطلبِ أحداً؟) فإذا أنا براعٍ مقبل بِغَنَمِهِ إلى الصخرةِ، يريدُ منها مثلَ الذي أردنا، فقلتُ: لمَنْ أنتَ يا غُلامُ؟ فقالَ: لرَجُل مِن أهل المدينةِ -أو مكةَ- (وفي روايةٍ: من قريش، فسمَّاهُ، فعَرَفتُه 3/ 96)، قلت: أفي غَنَمِكَ لبنٌ؟ قالَ: نعم.
قلتُ: أفتَحْلُبُ؟ قالَ: نعم.
[فأمَرْتُه]، فأخذَ شاةً، فقلتُ: انْفضِ الضَّرْعَ مِن الترابِ والشَّعَرِ
والقَذَى، [ثم أمرتُهُ أنْ يَنْفُضَ كَفَّيْهِ، فقالَ: هكذا]، قالَ: فرأيتُ البراءَ يضرِبُ إحدى يَدَيْهِ على الأخرى ينفُضُ، فحَلَبَ في قَعْبٍ 1 كُثْبَةً مِن لَبَنٍ، ومعي إداوَةٌ [من ماءٍ عليها خِرقةٌ قد روَّاتُها لرسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -]، حملْتُها للنبيِّ - صلى الله عليه وسلم - يَرْتوي منها؛ يَشْرَبُ ويتوضأ.
فأتيتُ النبي - صلى الله عليه وسلم -، فكَرِهْتُ أن أُوقِظَهُ، فوافَقْتُهُ حينَ استيقَطَ، فصبَبْتُ من الماءِ على اللبنِ حتى بَرَدَ أسفَلُهُ، فقلتُ: اشْرَبْ يا رسولَ اللهِ! قالَ: فشَرِبَ حتى رَضِيْتُ، ثم قالَ:
"ألم يانِ للرحيلِ؟ "، قلتُ: بلى، قالَ: فارْتَحَلْنا بعدما مالتِ الشمس [الطلبُ في أثرِنا]، واتَّبَعَنَا سراقةً بنُ مالِكٍ، فقلتُ: أُتِينا يا رسولَ اللهِ! فقالَ:
"لا تَحْزَنْ إن اللهَ مَعَنا"، فدعا عليه النبي - صلى الله عليه وسلم -، فارْتَطَمَتْ 2 (وفي روايةٍ: فساخت 4/ 259) به فرسُهُ إلى بَطْنِها، أُرَى في جَلَدٍ مِن الأرض -شكَّ زهيرٌ- فقالَ: إني أُراكُما قد دعوتُما عليَّ، فادْعُوَا لي، فاللهُ لكُما أنْ أرُدَّ عنكُما الطَّلَبَ (وفي روايةٍ: ادعُ اللهَ لي ولا أضُرُّك)، فدعا لهُ النبي - صلى الله عليه وسلم -، فنَجا، فجَعَلَ لا يَلقى أحداً إلا قالَ: كَفَيْتُكُم ما هنا، فلا يَلْقى أحداً إلا رَدَّهُ.
قالَ: ووَفَى لنا.
[قالَ البراءُ: فدخلتُ مع أبي بكرٍ على أهلِهِ، فإذا عائشةُ ابنتهُ مضطجِعَةٌ قد أصابَها حُمَّى، فرأيتُ أباها فقبَّلَ خدَّها، وقالَ: كيف أنتِ يا بُنَيَّةُ؟ 4/ 262].
1545 - عن أنسٍ رضىِ اللهُ عنه أنَّه قالَ: كان رجلٌ نصرانيًّا، فأسْلَمَ، وقرأ ﴿البقرةَ﴾ و ﴿آلَ عِمْرانَ﴾، فكانَ يكتُبُ للنبي - صلى الله عليه وسلم -، فعادَ نصرانياً، فكانَ يقولُ: ما يَدْري محمد إلا ما كَتَبْتُ لهُ، فأماتَهُ اللهُ، فدَفَنُوهُ، فأصبَحَ وقد لَفَظَتْهُ الأرضُ، فقالوا: هذا فِعْلُ محمدٍ وأصحابِهِ، لما هَرَبَ منهم نَبَشوا عن صاحِبِنا، فألْقَوهُ، فحَفَروا لهُ، فأعمَقوا، فأصبَحَ وقد لَفَظَتْهُ الأرضُ، فقالوا: هذا فعلُ محمدٍ وأصحابِهِ، نبَشوا عن صاحِبِنا لما هَرَبَ منهم، فألْقَوهُ خارِجَ القبرِ، فحَفَروا لهُ، فأعمَقوا لهُ في الأرضِ ما اسْتطاعوا، فأصْبَحَ قد لَفَظَتْهُ الأرضُ، فعَلِموا أنَّه ليس مِن الناسَ، فألْقَوْهُ.
1546 - عن أبىِ موسى أُراهُ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قالَ: "رأيتُ في المنامِ أنِّي أُهاجِرُ من مكةَ إلى أرضٍ بها نخلٌ، فذَهَبَ وَهَلي 1 إلى أنها اليمامةُ أو هَجَرُ، فإذا هي المدينةُ: يثرِبُ، ورأيتُ في رُؤيايَ هذه أني هَزَزْتُ سيفاً، فانْقَطَع صدرُهُ، فإذا هو ما أُصيبَ من المؤمِنينَ يومَ أُحُدٍ، ثم هززتُهُ بأخرى، فعادَ أحسَنَ ما كانَ، فإذا هُو ما جاءَ اللهُ بهِ مِن الفَتْحِ واجتِماعِ المؤمِنينَ، ورأيتُ فيها بَقَراً، واللهُ خيرٌ، فإذا هُمُ المؤمنونَ يومَ أُحُدٍ، وإذا الخيرُ ما جاءَ اللهُ من الخيرِ وثوابِ الصِّدْقِ الذي آتانا اللهُ بعد يومِ بدرٍ".
1547 - عن جابرٍ رضيَ اللهُ عنه قالَ: قالَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -:
"هل لَكُم مِن أنْمَاطٍ 2؟ "، قلتُ: وأنَّى يكونُ لنا الأنماطُ؟! قالَ:
"أما إنَّهُ سَيكونُ لكُمُ الأنماطُ"، فأنا أقولُ لها -يعني: امرأتَهُ- أخِّرِي عنَّا أنماطَكِ، فتقولُ: ألم يقُلِ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "إنَّها سَتكونُ لكُمُ الأنماطُ"، فأدَعُها.
1548 - عن عبدِ اللهِ (ابن عمر) رضيَ اللهُ عنه أن رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قال: "رأيتُ الناسَ مجتمعينَ في صَعيدٍ (وفي روايةٍ: أرِيتُ في المنامِ أني أنْزِعُ بِدَلْو بَكرَةٍ على قَليبٍ 4/ 198)، فقامَ أبو بكرٍ، [فأخَذَ الدّلْوَ 8/ 78]، فنَزَعَ ذَنوبًا 1 أو ذَنوبينَ، وفي بعضِ نَزْعِهِ ضَعْفٌ، واللهُ يَغْفِرُ لهُ، ثم أخذها عمرُ [بنُ الخطابِ]، [من يدِ أبي بكرٍ 4/ 197]، فاستحالَتْ بيدِهِ غَرْباً، فلم أرَ عَبْقَرباً في الناسِ يَفْرِي 2 فَرِيَّهُ، [فنزع]، حتى [رَوِيَ الناسُ و] ضَرَبَ الناسُ [حولَهُ]، بعَطَنٍ 3.
[قالَ وَهبٌ: (العَطَنُ): مَبْرَكُ الإِبلِ، يقولُ: حتى رَوِيَتِ الإبلُ فأناخَتْ].
[قال ابن جُبَيْر: (العَبْقَرِيُّ): عِتَاقُ الزَّرَابِيِّ.
وقال يحيى 4: (الزرَابِيُّ): الطَّنَافِسُ، لها خَمَلٌ رقيق، مَبْثُوثَةٌ].
536 - وقالَ أبو هريرةَ عن النبي - صلى الله عليه وسلم -:
[ننَزَعَ أبو بكرٍ ذَنُوبُينِ].5
1549 - عن أبي عثمانَ قالَ: أُنْبِئْتُ أن جبريلَ عليه السلامُ أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - وعندَهُ أمُّ سلمَةَ، فجَعَلَ يُحَدِّثُ، ثم قامَ، فقالَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - لأمِّ سَلَمَةَ:
"مَن هذا؟ " -أو كما قال- قالَ: قالتْ: هذا دِحْيَةُ.
قالت أمُّ سَلَمَةَ: ايمُ اللهِ؛ ما حَسِبْتُهُ إلا إياهُ، حتى سَمِعْتُ خُطبةَ نبيَّ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يُخْبِرُ عن جبريلَ -أو كما قالَ- قالَ: فقلتُ لأبي عثمانَ: ممنْ سمعتَ هذا؟ قالَ: من أسامَةَ بنِ زيدٍ.
بسم الله الرحم الرحيم
26 -
بابُ قولِ اللهِ تعالى: ﴿يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾
1550 - عن عبدِ اللهِ بنِ عمر رضيَ اللهُ عنهما أن اليهودَ جاؤُوا إلى رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فذَكَروا لهُ أن رجلًا منهم وامرأةً زنَيَا، فقالَ لهُم رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:
["كيفَ تفعَلونَ بمَن زنى مِنْكُم؟.
قالوا: نُحَمُّمُهما 1، ونَضْرِبُهما (وفي روايةٍ: نُسَخِّمُ وجوهَهُما، ونُخْزِيهِما 8/ 213)، فقالَ: 5/ 170]:
"ما تَجِدونَ في التوراةِ في شأنِ الرجْمِ؟ ". فقالوا: نَفْضَحُهُم، ويُجْلَدونَ.
(وفي طريقٍ: قالوا: إن أحبارَنا أحْدَثُوا تَحْمِيْمَ الوجهِ، والتَّجْبِيَةِ 2 8/ 22. وفي
روايةٍ: لا نجدُ فيها شيئاً).
فقالَ عبد اللهِ بنُ سَلاَمٍ: كَذبْتُم، إنَّ فيها الرجم، [فأْتُوا بالتَّوراةِ فاتْلُوها إن كُنْتُم صادِقينَ]، فأتَوْا بالتوراةِ، فَنَشرُوهَا، فوضعَ أحدُهُم يدَهُ (وفي روايةٍ: فوضع مِدْرَاسُها الذي يُدَرَّسُها (وفي أخرى: فقالوا لرجل (50) يرضون: يا أعورُ! اقرأْ.
فقرأ حتى انتهى إلى موضِعِها، فوضعَ (كفهُ) على آيةِ الرجمِ، [فطَفِقَ]، يقرأُ ما قبلها وما بعدها، [ولَا يقرأُ آيةَ الرجمِ]، فقالَ له عبدُ اللهِ بنُ سَلام: ارفع يَدَكَ، فرفَع يدَهُ، فإذا فيها آيةُ الرجمِ [تلوحُ]، ف [قال: ما هذهِ؟! فلما رَأُوا ذلك]؛ قالوا: صَدَقَ يا محمدُ! فيها آيةُ الرجمِ، [ولكنا نُكاتِمُهُ بينَنا]، فأمرَ بهما رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -، فرُجِما [قريباً من حيث توضعُ الجنائِزُ عندَ المسجدِ 2/ 90].
قالَ عبدُ اللهِ [بنُ عمرَ]: فرأيتُ الرجلَ يجْنَأُ (51) (وفي روايةٍ: يَحْني 8/ 30) على المرأة؛ يَقِيها الحجارةَ.
27 -
بابُ سؤال المشركينَ أن يُرِيَهُم النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - آيةً؛ فأراهُمُ انْشِقاقَ القمرِ
1551 - عن أنسٍ أن أهلَ مكةَ سألوا رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أنْ يُريَهُم آيةً؛ فأراهُم انشقاقَ القَمَرِ [فِرقتينِ 6/ 53]، [حتى رأوْا حِرَاءَ بينَهُما 4/ 243].12 =التوراة، ولكن سياقه للحديث يأبى ذلك؛ لأن الاعتراف وقع جوابًا لقوله عليه الصلاة والسلام: "ما تجدون فى التوراة ... ؟).
1552 - عن ابنِ عباس رضيَ اللهُ عنهما أن القَمَرَ انشقَّ في زمانِ النبيّ - صلى الله عليه وسلم -.
1553 - عن أنسٍ رضيَ اللهُ عنه أن رجلينِ من أصحابِ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - يكون (537 - وفي طريق معلقة أنَّهما أسَيْدُ بنُ حُضيرٍ، وعبَّادُ بنُ بِشرٍ 4/ 228) خَرَجا من عندِ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - في ليلةٍ مظلِمَةٍ، ومَعَهُما مثلُ المِصْباحَيْنِ يُضيئانِ بينَ أيدِيهِما، فلما افْتَرقا صارَ مع كلِّ واحدٍ منها واحِدٌ، حتى أتى أهْلَهُ.
1554 - عن عُرْوَةَ (ابن الجعدِ البارِقي) أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - ديناراً يشتري لهُ به شاةً
-[قالَ سفيانُ: كأنها أُضْحِيةٌ]-
فاشْترى لهُ به شاتينَ، فباعَ إحداهُما بدينارٍ، وجاءَهُ بدينارٍ وشاةٍ، فدعا لهُ بالبَرَكَةِ في بيعِهِ، وكانَ لو اشترى الترابَ لَرَبِحَ فيه.1
بسم الله الرحمن الرحيم
62 -