مختصر صحيح الإمام البخاريصفحات 419-458

كِتابُ بَدْءِ الخَلْقِ

صفحات 419-458
عن هذه الطبعة
عَلَم
ناصر الدين الألباني
الكتاب
مُخْتَصَر صَحِيحُ الإِمَامِ البُخَارِي
المؤلف
أبو عبد الرحمن محمد ناصر الدين، بن الحاج نوح بن نجاتي بن آدم، الأشقودري الألباني (المتوفى: 1420هـ)
الناشر
مكتَبة المَعارف للنَّشْر والتوزيع، الرياض
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2002 م
عدد الأجزاء
4 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

"نحنُ أحقُّ [بالشَّكِّ 5/ 163] مِن إبراهيمَ إذ قالَ: ﴿رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ (25)، ويَرْحَمُ اللهُ لوطاً، لقد كان يأوي (وفي طريق: يَغْفِرُ اللهُ لِلُوطٍ، إنْ كان لَيأوِي) إلى رُكْنٍ شديدٍ، ولو لَبِثْتُ في السجنِ طولَ ما لَبِثَ يوسُفُ، [ثم أتاني الداعي 4/ 122]؛ لأجَبْتُ الداعيَ".

13 -

بابُ

قولِ اللهِ تعالى: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ﴾ (قلتُ: أسندَ فيه حديث سلمة بن الأكوع المتقدم "ج 2/ 56 - الجهاد/ 18 - باب").

14 -

بابُ قِصَّةِ إسحاقَ بنِ إبراهيمَ عليهما السلامُ

521 و 522 - فيه ابنُ عمرَ وأبو هريرة عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -. (قلتُ: لم يسند فيه حديثاً).

15 -

بابٌ ﴿أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ﴾

الآية 1437 - عن أبي هريرة رضيَ اللهُ عنه قالَ: قيلَ للنبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: مَن أكْرَمُ الناسَ؟ قالَ:12

(أكْرَمُهُم أتْقاهُم [للهِ 4/ 122]. قالوا: يا نبيَّ اللهِ! ليس عن هذا نسألُكَ.
قالَ: "فأكْرَمُ الناسِ يوسُفُ نَبيُّ اللهِ، ابنُ نبيِّ اللهِ، ابنِ نبيِّ اللهِ، ابنِ خليلِ اللهِ".
قالوا: ليس عن هذا نسألُكَ.
قالَ: "فعنْ معادِنِ العرَبِ تسألوني؟ ". قالوا: نعم.
قالَ: " [تَجِدونَ الناسَ مَعادِنَ 4/ 154]، فخِيارُكُم في الجاهليَّةِ خيارُكُم في الإسلامِ؛ إذا فَقِهُوا".

16 -

بابٌ ﴿وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ. أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ. فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ. فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَاهَا مِنَ الْغَابِرِينَ. وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا فَسَاءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ﴾

(قلتُ: أسند فيه طرفاً من حديث أبي هريرة المتقدم برقم 1467).

17 -

بابٌ ﴿فَلَمَّا جَاءَ آلَ لُوطٍ الْمُرْسَلُونَ. قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ﴾

(برُكْنِهِ): بمن معه لأنَّهُم قُوّتُهُ.
(تَرْكَنُوا): تَمِيلوا.
(فأنْكَرَهُم) ونَكِرَهُم واستَنْكَرَهُم واحدٌ.
(يُهرَعونَ): يُسرِعونَ.
(دابِر): آخِرَ.
(صَيْحةً): هلكةً.
(للمُتَوَسِّمِينَ): للناظِرينَ (لَبِسبيلٍ): لَبِطَريقٍ.
(قلت: أسند فيه حديث ابن مسعود الآتي "ج 3/ 65 - التفسير/ 54 - سورة/ 4 - باب").

18 -

بابُ قولِ اللهِ تعالى: ﴿وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا﴾،

﴿كَذَّبَ أَصْحَابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ﴾ (الحِجْرُ) موضِعُ ثمودَ، وأمَّا (حَرْثٌ حِجْرٌ): حرامٌ 1، وكل ممنوعٍ فهو حِجْرٌ محجورٌ، والحِجْرُ: كلُّ بناءٍ بَنَيْتَهُ، وما حَجَرْتَ عليه من الأرضِ فهو حِجْرٌ، ومنه سُمِّيَ حطيمُ البيتِ حِجراً، كأنَّهُ مشتقٌّ مِن مَحطومٍ، مثلُ: قتيلٍ من مَقْتولٍ، ويُقالُ للأنثى من الخيل: الحِجْرُ، ويُقالُ للعَقْلِ: حِجْرٌ وحِجَىً.
وأما حَجْرُ اليمامةِ فهو مَنْزِلٌ.

1438 - عن ابنِ عمرَ رضيَ اللهُ عنهما أنَّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لما نَزَلَ [أرضَ ثمودَ] 2: الحِجرَ في غزوةِ تبوكَ؛ أمَرَهُم أنْ لا يَشرَبوا مِن بئرِها، ولا يَسْتَقُوا منها، فقالوا: قد عَجَنَّا منها، واسْتَقَيْنا، فأمَرَهُم أنْ يَطْرَحوا ذلك العجينَ، ويُهْرِيقُوا 3 ذلك الماءَ، [وأنْ يَعْلِفُوا الإِبلَ العجينَ، وأمَرَهُم أن يَسْتَقُوا مِن البئرِ التي كان تَرِدُها الناقةُ].
523 و 524 - ويُروى عن سَبْرَةَ بنِ مَعْبَدٍ وأبي الشَّمُوس أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أمَرَ بإلقاهِ الطعامِ.4

525 - وقالَ أبو ذَرٍّ عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: "مَن اعتَجَن بمائِهِ".

1439 - عن عبدِ اللهِ [بنِ عمرَ] أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - لما مَرَّ بالحِجْرِ قالَ: "لا تَدْخُلوا مساكِنَ الذينَ ظَلَموا أنْفُسَهُم (وفي طريق: هؤلاء المعَذَّبِينَ 5/ 135)؛ إلا أن تَكونوا باكينَ، [فإنْ لم تكونوا باكينَ؛ فلا تدخُلوا عليهِم 1/ 112]؛ أنْ يُصِيْبَكُمْ ما أصابَهُم"، ثم تَقَنَّعَ بردائِهِ وهو على الرَّحْلِ (وفي روايةٍ: ثم قَنَّعَ رأسهُ، وأسرَعَ السيرَ حتى أجازَ الوادي).

19 -

بابٌ ﴿أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ﴾

1445 - عن ابن عمرَ رضيَ اللهُ عنهما عنِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قالَ:1 = "ملاحظَة: لم يقع لي في "الأدب المفرد" للبخاري، مما يوضح أنه في الكنى المفرد"!! ومن الظاهر من عزو الحافظ إلى هذا الكتاب: "الكنى المفرد" أنه كتاب آخر غير "الكنى" المطبوع في "الهند" على أنه جزء من "التاريخ الكبير" للبخاري؛ فإنه ليس في ترجمة أبي الشموس منه هذا الحديث، فهو مثل "الأدب المفرد" عن كتاب" الأدب" الذي في "صحيح البخاري".
ثم اعلم أن هذا الباب (18) وقع في "فتح الباري" بعد الباب (6) من كتاب "60 - أحاديث الأنبياء"، وقد نبه على ذلك محب الدين الخطيب رحمه الله في طبعته (6/ 378)، وأما في "عمدة القاري" فوقع كما هنا، وفيه أيضاً: "الأدب المفرد"! فألقي في النفس أنه سبق قلم من الحافظ قلده عليه العيني؛ كما هي عادته في التخريج! والله أعلم.

"الكريمُ ابنُ الكريمِ، ابنِ الكريمِ، ابنِ الكريمِ؛ يوسُفُ بنُ يعقوبَ بنِ إسحاقَ (29) بنِ إبراهيمَ عليهِمُ السلامُ".

20 -

بابُ قولِ اللهِ تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِلسَّائِلِينَ﴾

21 -

بابُ قولِ اللهِ تعالى: ﴿وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾

(ارْكُضْ): اضْرِبْ.
(يَركُضونَ): يَعْدُونَ.
(قلتُ: أسند فيه حديث أبى هريرة المتقدم "ج1/ 5 - الغسل/ 20 - باب/ رقم الحديث157").

22 -

بابُ قولِ اللهِ: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مُوسَى إِنَّهُ كَانَ مُخْلَصًا 2 وَكَانَ رَسُولًا نَبِيّاً. وَنَادَيْنَاهُ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيّاً﴾: كَلَّمَهُ ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنَا أَخَاهُ هَارُونَ نَبِيًّا﴾

يُقالُ للواحِدِ والاثنينِ والجميعِ: [نجيٌّ] 3، ويقال: (خَلَصوا نَجيّاً): اعتَزَلوا نجيّاً، والجميعُ: أَنْجِيَةٌ: يتناجَوْنَ.
(تَلَقَّفُ) 4: تَلَقَّمُ.1

23 -

بابٌ

(33) ﴿وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ﴾ إلى ﴿مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ﴾ (قلت: أسند فيه طرفاً من حديث عائشة المتقدم "ج1/ 1 - كتاب بدء الوحي/ 1 - باب/ رقم الحديث 3").

24 -

بابُ قولِ اللهِ عزَّ وجلَّ: ﴿وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى. إِذْ رَأَى نَارًا﴾ إلى قولهِ: ﴿بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى﴾، ﴿آنَسْتُ﴾: أبصرتُ ﴿نَارًا لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِقَبَسٍ﴾ الآية

709 - قالَ ابنُ عباسٍ: (المقدَّسُ): المبارَك.
(طُوى): اسمُ الوادي.
(سيرَتها): حالَتَها.
و (النُّهَى): التُّقَى.
(بمَلْكِنا): بأمْرِنا.
(هَوَى): شَقِيَ.
710 - (فارِغاً): إلا مِن ذكرِ موسي.
711 - (رِدْأً): كي يُصَدِّقَني.
ويقالُ: مُغِيثاً أو مُعيناً، (يبطُشُ) و (يبْطِشُ).
(يأتَمِرون): يتشاورون.
و (الجَذْوَةُ): قطعةٌ غليظةٌ مِن الخَشَبِ ليس لها لَهَبٌ، [و (الشهابُ): فيه لَهَبٌ 6/ 18]. (سَنَشُدُّ): سنُعِينُكَ، كلما عزَّزْتَ شيئاً فقد جَعَلْتَ لهُ عضُداً.
وقال غيره: كلما لم يَنْطِقْ بحرفٍ، أو فيه تَمْتَمَةٌ أو فَأْفَأةٌ فهي (عُقْدَةٌ).
(أَزْري):1234

ظهري.
(فَيُسْحِتَكُم): فيُهْلِكَكُم.
(المُثْلَى): تأنيث الأمْثَلِ، يقولُ بدينِكُم، يُقالُ: خُذِ الأمثل، خُذِ الأمثلَ.
(ثم أْتُوا صَفّاً): يقالُ: هل أتيتَ الصفَّ اليوم؟ يعني: المُصَلَّى الذي يُصلَّى فيه.
(فأوجَسَ): أضمرَ خَوْفاً، فذَهَبَتِ الواو من (خِيفةٍ) لكسرةِ الخاء.
(في جُذُوعِ النخلِ): على جذوعِ.
(خَطْبُكَ): بالُك.
(مِساسَ): مصدرُ ماسَّهُ مِساساً.
(لَنَنْسِفَنَّهُ): لنُذْرِيَنَّهُ.
(الضَّحَاءُ) (34): الحَرُّ.
(قُصِّيهِ): اتَّبِعِي أَثَرَهُ، وقد يكون أن يَقُصَّ الكلامَ؛ (نَحْنُ نَقُصُّ عليكَ).
(عَن جُنُبٍ): عن بُعدٍ، وعن جَنَابةٍ، وعن اجتنابٍ؛ واحدٌ.
712 - قالَ مجاهدٌ: (على قَدَرٍ): مَوْعِدٍ.
(لا تَنِيَا): لا تَضْعُفا.
(يَبَساً): يابساً.
(مِن زينةِ القومِ): الحُلِيِّ الذي استعاروا من آلِ فرعونَ.
(فقَذَفْتُها): فقذفتُ بها: ألقَيْتُها.
(ألقى): صَنَعَ.
(فنَسِيَ): موسي.
هم يقولونَهُ: أخطأ الرَّبُّ (30). (أَنْ لا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلاً): في العجلِ.
(قلت: أسند في طرفاً من حديث مالك بن صمصة من الإسراء الآتي "ج 2/ 63 - المناقب/ 40 - باب").

25 -

بابُ قولِ اللهِ تعالى: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾

1441 - عن أبي هريرة رضيَ اللهُ عنه قالَ: قالَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "ليلةَ أُسْرِيَ بي [بإيلياءَ 5/ 224] رأيتُ موسى، وإذا رَجُلٌ ضَرْبٌ 4، رَجِلُ.123

[الرأسِ]، كأنَّهُ مِن رجالِ شَنُوءَةَ، ورأيتُ عيسى، فإذا هو رجلٌ رَبْعَةٌ أحمَرُ، كأنَّما خَرَج من دِيمَاسٍ [- يعني: الحمام- ورأيتُ إبراهيمَ]، وأنا أشبهُ ولدِ إبراهيمَ به، ثم أُتِيتُ بإناءَيْنِ (وفي روايةٍ: بقَدَحَيْنِ) في أحدِهِما لبنٌ، وفي الآخرِ خمرٌ، فقالَ: اشرَبْ أيَّهُما شئتَ

-[فنظرَ إليهما 6/ 240]-

فأخذتُ اللبنَ، فَشَرِبْتُهُ، فقيلَ: أخذتَ الفِطْرَةَ (وفي رواية: قالَ جبريلُ: الحمدُ للهِ الذي هداك للفِطْرةِ)، أَما إِنَّك لو أخَذْتَ الخمرَ غَوَتْ أمَّتُك".

1442 - عن ابنِ عباسٍ عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -[فيما يرويه عن ربِّهِ 8/ 213] قالَ: "لا يَنْبَغي لعبدٍ أنْ يقولَ: أنا خيرٌ مِن يونُسَ بنِ مَتَّى"، ونَسَبَهُ إلى أبيهِ.

1443 - وذكرَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - ليلةَ أُسْرِيَ به، فقالَ: "موسى آدَمُ طُوَالٌ، كأنَّهُ مِن رجالَ شَنُوءَةَ"، وقالَ: "عيسى جَعْدٌ مَربوعٌ"، وذكر مالِكاً خازِنَ النَّارِ، وذكَرَ الدَّجَّالَ.

26 -

بابُ قولِ اللهِ تعالى: ﴿وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلَاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً وَقَالَ مُوسَى لِأَخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلَا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ. وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي﴾ إلى قوله: ﴿وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ يُقالُ: (دَكَّهُ): زَلْزَلَهُ. (فدُكَّتا): فدُكِكْنَ؛ جَعَلَ الجبالَ كالواحِدَةِ، كما قال اللهُ عزَّ وجلَّ: ﴿أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا﴾، ولم يقل: كُنَّ (رتقاً): ملتَصقَتَيْنِ. (أُشْرِبُوا): ثوبٌ مُشْرَبٌ: مَصْبوغٌ.

713 - قالَ ابنُ عباس: (انْبَجسَتْ): انفجَرَتْ.
(وإذ نَتَقْنا الجبلَ): رَفَعْنا.
1444 - عن أبي هريرة رضيَ اللهُ عنه قالَ: قالَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "لولا بَنو إسرائيلَ لَم يَخْنَزِ اللحمُ، ولولا حَوَّاءُ لم تَخُنْ أُنْثى زوجَها الدهرَ".
(طُوفانٌ) (37): من السَّيْلِ، يُقالُ للموتِ الكثير: طُوفانٌ.
(القُمَّلُ): الحُمْنَانُ؛ يُشْبِهُ صغارَ الحَلَمِ (38). (حَقِيقٌ): حقٌّ.
(سُقِطَ): كُلُّ مَن نَدِمَ فقد سُقِطَ في يدِهِ.

27 -

[بابُ] حديث الخَضِرِ مع موسى عليهما السلامُ

1445 - عن أبي هريرة رضيَ اللهُ عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قالَ: "إنَّما سُمِّيَ الخَضِرُ أنَّه جَلَسَ على فَرْوةٍ بيضاءَ (4)، فإذا هي تَهْتَزُّ مِن خَلْفِهِ خَضراءَ".

28 - بابٌ 1446 - عن أبي هريرة رضيَ اللهُ عنه قالَ: قالَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "إنَّ موسى كانَ رجُلًا حَيِيّاً سِتِّيراً، لا يُرى من جِلْدِهِ شيءٌ استحياءً منه (وفي طريق: كانت بنو إسرائيل يغتسلون عُراةً؛ ينظرُ بعضُهم إلى بعضٍ، وكانَ موسى123

يغتسل وحدَهُ 1/ 73)، فآذاهُ مَن آذاهُ مِن بني إسرائيلَ، فقالوا: [والله] ما يَسْتَتِرُ هذا التَّسَتُرَ إلا مِن عَيْبٍ بجِلْدِهِ؛ إمّا بَرَصٍ، وإما أُدْرَةٌ، وإما آفةٌ، وإنَّ اللهَ أراد أن يُبَرِّئَهُ مما قالوا لموسى، فخلا يوماً وحدَهُ، فوضَعَ ثيابَهُ على الحَجَرِ، ثمَّ اغْتَسَلَ، فلما فَرغَ؛ أقبَلَ إلى ثيابِهِ ليأخُذَها، وإنَّ الحَجَرَ عدا بثوبِهِ، فأخذَ موسى عصاهُ، وطَلَبَ الحَجَرَ، فجَعَلَ يقولُ: ثوبي حجرُ! ثوبي حَجَرُ! حتى انتهى إلى ملإٍ من بني إسرائيلَ، فرأوْهُ عُرْياناً أحسنَ ما خَلَقَ اللهُ، وأَبْرَأَهُ مما يقولونَ، وقامَ الحَجَرُ، فأخذَ ثوبَهُ فلَبِسهُ، وطَفِقَ بالحَجَرِ ضرباً بعصاهُ، فواللهِ إنَّ بالحجرِ لَنَدَباً (40) مِن أثَرِ ضَرْبِهِ؛ ثلاثاً أوَ أربعاً أو خمساً (وفي طريق: ستةً أو سبعةً)، فذلك قولُه [تعالى 6/ 28]: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا﴾ ".

29 -

بابٌ ﴿يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ﴾

(مُتَبَّرٌ): خُسرانٌ.
(ولِيُتَبِّروا): يُدَمِّروا.
(ما عَلَوا): ما غَلَبوا.
(قلتُ: أسند فيه حديث جابر الآتي "ج 3/ 70 - الأطعمة/ 50 - باب").

30 -

باب ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً﴾ الآية

714 - قال أبو العاليةِ: (عوانٌ): النَّصَف بين البِكْرِ والهَرِمَةِ.
(فاقِعٌ): صافٍ.
(لا ذَلولٌ):12

لم يُذِلَّها العملُ.
(تُثِيرُ الأرضَ): ليست بذَلولٍ تُثيرُ الأرضَ، ولا تعملُ في الحَرْثِ.
(مُسَلَّمَةٌ): من العيوبِ.
(لا شِيَةَ): بياض.
(صفراءُ): إن شئتَ سوداءُ، ويقالُ: صفراءُ؛ كقولهِ: ﴿جِمالاتٌ صُفْرٌ﴾ (41). (فادَّارَأْتُمْ): اختَلَفْتُم.
(قلتُ: لم يسند فيه حديثاً).

31 -

بابُ وفاةِ موسى وذِكْرِهِ بَعْدُ

32 -

بابُ قولِ اللهِ تعالى: ﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَةَ فِرْعَوْنَ﴾

إلى قولِه: ﴿وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ﴾ 1447 - عن أبي موسى رضيَ اللهُ عنه قالَ: قالَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "كَمُلَ مِن الرِّجالِ كثيرٌ، ولم يكْمُلْ من النِّساءِ إلا آسيةُ امرأةُ فرعونَ، ومريمُ بنتُ عِمرانَ، وإنَّ فَضْلَ عائِشَةَ على النِّساءِ؛ كَفَضْلِ الثَّريدِ على سائِر الطعامِ".

33 -

بابٌ ﴿إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى﴾

الآية (لَتَنُوءُ): لَتُثْقِلُ.

715 - قالَ ابن عباسٍ: (أولي القوةِ): لا يَرْفَعُها العُصْبَةُ مِن الرجالِ.
يقال: (الفَرِحِين): المَرِحِين.12

(ويْكأنَّ اللهَ) مِثْلُ: ﴿أَوَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ﴾: يُوَسِّعُ عليه ويُضَيِّقُ.

34 -

بابُ قولِ اللهِ تعالى: ﴿وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا﴾:

إلى أهلِ مَدْينَ؛ لأن (مَدْيَنَ) بلدٌ، ومِثْلُهُ: ﴿واسألِ القريةَ﴾، ﴿واسألِ العيرَ﴾؛ يعني: أهلَ القريةِ، وأهلَ العيرِ.
﴿وَرَاءَكُمْ ظِهْرِيًّا﴾: لم يَلْتَفِتُوا إليه، يُقالُ: إذا لم يقضِ حاجَتَهُ ظَهَرْتَ حاجَتِي، وجعلْتَني ظِهْريّاً.
قالَ: (الظِّهْرِيُّ): أنْ تأخُذَ معك دابّةً أو وِعاءً تَسْتَظْهِرُ به.
(مكانَتُهُم) ومكانُهُم واحدٌ.
(يَغْنَوْا): يَعِيشُوا.
(يَأْيَسُ) (42): يَحْزَنُ.
(آسى): أَحْزَنُ.
716 - وقالَ الحسنُ: ﴿إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ﴾: يستَهْزئون به.
717 - وقالَ مجاهِدٌ: (لَيْكَةُ): الأَيْكَةُ.
(يومُ الظُّلَّةِ): إظلالُ العذابِ عليهم.
(قلت: لم يسند فيه حديثاً).

35 -

بابُ قولِ اللهِ تعالى: ﴿وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾

إلى قولهِ: ﴿وَهُوَ مُلِيمٌ﴾: 718 - قال مجاهدٌ: مُذْنِبٌ.
(المَشْحُونُ): المُوقَرُ.1234

﴿فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ﴾ الآية ﴿فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاءِ﴾: بوجْهِ الأرضِ ﴿وَهُوَ سَقِيمٌ.
وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ﴾: من غيرِ ذاتِ أصلٍ: الدُّبَّاءِ ونحوِه.
﴿وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ.
فَآمَنُوا فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ﴾.
﴿وَلَا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نَادَى وَهُوَ مَكْظُومٌ﴾: (كَظِيمٌ): وهو مَغْمُومٌ.

1448 - عن عبدِ اللهِ (ابنِ مسعوِد) رضيَ اللهُ عنه عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: "لا يَقولَنَّ أحَدُكُم إنِّي (وفي روايةٍ: ما ينبغي لأحدٍ أن يقولَ: أنا 5/ 185) خيرٌ مِن يونُسَ [بنِ مَتَّى] ".

36 -

بابٌ ﴿وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ﴾:

يَتَعَدَّوْنَ: يتجاوزون في السبت ﴿إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا﴾: شوارِعَ، إلى قولِهِ: ﴿كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ﴾ (قلت: لم يسند في حديثاً).

37 -

بابُ قولِ اللهِ تعالى: ﴿وآتيْنا داودَ زَبوراً﴾

(الزُّبُرُ): الكُتُبُ، واحدها زَبُورٌ.
(زَبَرْتُ): كتبتُ.
﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ مِنَّا فَضْلاً يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ﴾:

1 - قالَ مجاهِدٌ: سَبِّحي معهُ.
﴿والطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ﴾: الدُّروعَ {وَقَدِّرْ فِي

السَّرْدِ}: المساميرِ والحَلَقِ ولا تُدِقَّ (43) المسمارَ فَيَتَسَلْسَلَ، ولا تُعْظِمْ فَيَفْصِمَ.
﴿أَفرِغْ﴾: أَنْزِلْ (44). ﴿بَسْطَةً﴾: زيادةً وفضلًا.
﴿وَاعْمَلُوا صَالِحاً إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾.

1449 - عن أبي هريرة رضيَ اللهُ عنه عنِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قالَ: "خُفِّفَ على داودَ عليهِ السلامُ القرآنُ، فكانَ يأمُرُ بدَوابِّهِ فتُسْرَجُ، فيقرأُ القرآنَ قبل أن تُسْرَجَ دوابُّهُ، ولا يأكُلُ إلا مِن عمَلِ يدِهِ".

38 - بابٌ 526 - " أحَبُّ الصلاةِ إلى اللهِ صلاةُ داود وأحبُّ الصيامِ إلى اللهِ صيامُ داودَ؛ كانَ ينامُ نصفَ الليلِ، ويقومُ ثُلُثَهُ، وينامُ سُدُسَهُ، ويصومُ يوماً، ويُفْطِرُ يوماً".
527 - وهو قولُ عائشة: ما ألفاهُ السَّحرُ عندي إلا نائماً.

39 -

بابٌ

﴿وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا الْأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ﴾ إلى قوله: ﴿وَفَصْلَ الخِطابِ﴾: 725 - قالَ مجاهدٌ: الفَهْمَ في القضاء.12345

﴿وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ﴾ إلى ﴿وَلَا تُشْطِطْ﴾: لا تُسْرِف ﴿وَاهْدِنَا إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ.
إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً﴾: يقالُ للمرأةِ: نعجةٌ، ويقالُ لها أيضاً: شاةٌ ﴿وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا﴾ مِثْلُ: ﴿وَكَفَّلَهَا﴾ ضَمَّها (45). ﴿وعَزَّني﴾: غَلَبَني، صارَ أعَزَّ مني، أعْزَزْتُه: جعلتُه عزيزاً ﴿في الخِطابِ﴾: يُقالُ: المُحَاوَرَةُ ﴿قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ﴾: الشُّرَكاءِ ﴿لَيَبْغِي﴾ إلى قولهِ: ﴿أنَّما فتَنَّاهُ﴾: 721 - قالَ ابنُ عباسٍ: اختَبَرْناهُ.
722 - وقرأ عمرُ: ﴿فَتَّنَّاهُ﴾؛ بتشديد التاء.
﴿فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ﴾.

40 -

بابُ قولِ اللهِ تعالى: ﴿وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ﴾:

الراجِعُ المنيبُ، وقولهِ: ﴿هَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي﴾، وقولهِ: ﴿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ﴾ ﴿وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ﴾: أذَبْنا له عينَ الحديدِ ﴿وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ123

﴿يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ.
يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِنْ مَحَارِيبَ﴾: 1 - قالَ مجاهِدٌ: بُنيانٌ ما دونَ القُصورِ.
﴿وتَماثيلَ وجِفانٍ كالجَوَابِ﴾: كالحِياضِ للإِبِلِ.
2 - وقالَ ابنُ عباسٍ: كالجَوْبَةِ مِن الأرضِ.
﴿وقُدورٍ راسِياتٍ اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ.
فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ﴾: الأَرْضَةُ ﴿تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ﴾: عصاهُ ﴿فَلَمَّا خَرَّ﴾ إلى قولِهِ: ﴿الْمُهِينِ﴾.
﴿حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي﴾: من ذكر ربي.
﴿فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالْأَعْنَاقِ﴾: يَمْسَحُ أعرافَ الخيلِ وعَرَاقِيبَها.
﴿الأصفادُ﴾: الوَثَاقُ.
3 - وقالَ مجاهِدٌ: ﴿الصَّافِناتُ﴾: صَفَنَ الفَرَسُ: رَفَعَ إحدى رجليهِ حتى تكونَ على طَرَفِ الحافِرِ.
﴿الجِيادُ﴾: السِّرَاعُ.
﴿جَسَداً﴾: شَيطاناً.
﴿رُخاءً﴾: طَيبةً.
﴿حيثُ أصابَ﴾: حيثُ شاءَ.
﴿فامْنُنْ﴾: أَعْطِ.
﴿بغيرِ حِسابٍ﴾: بغير حَرَجٍ.

1450 - عن أبي هريرة رضيَ اللهُ عنه أنَّه سَمِعَ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يقولُ: "كانتِ امرأتانِ مَعَهُما ابناهُما، جاءَ الذئبُ فذَهَبَ بابنِ إحداهُما، فقالت: صاحِبَتُها: إنَّما ذَهَبَ بابنِكِ، وقالتِ الأخرى: إنَّما ذَهَبَ بابنِكِ، فتحاكما إلى داودَ

[عليه السلامُ 8/ 12]، فقضى بهِ للكُبرى، فخَرَجتا على سليمانَ بنِ داودَ عليهما السلامُ، فأخبَرَتاهُ، فقالَ: ائْتوني بالسِّكِّينِ؛ أشُقُّهُ بينَهُما! فقالتِ الصُّغْرى: لا تَفْعَلْ يرحَمُكَ اللهُ، هو ابنُها! فقضى بهِ للصُّغْرى".
قال أبو هريرة رضيَ اللهُ عنه: واللهِ إنْ سَمِعْتُ بالسِّكِّينِ إلا يومئذٍ، وما كُنَّا نقولُ إلا المُدْيَةَ.

41 -

بابُ قولِ اللهِ تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ﴾

إلى قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ.
وَلَا تُصَعِّرْ﴾: الإعراضُ بالوجْهِ 1451 - عن عبدِ اللهِ (ابنِ مسعودٍ) رضيَ اللهُ عنه قالَ: لمَّا نَزَلَتْ ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾؛ شَقَّ ذلك على المسلمينَ، فقالوا: يا رسولَ اللهِ! أيُّنا لا يظلِمُ نفسَهُ؟ قالَ: "ليسَ ذلك؛ إنَّما هو الشِّرْكُ، ألمْ تَسْمَعوا ما قالَ لُقمانُ لابنِهِ وهو يَعِظُهُ: ﴿يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾؟ (وفي روايةٍ: فنزلتْ: ﴿لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾) ".

42 -

بابٌ ﴿وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلاً أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ﴾

الآيةِ، ﴿فَعَزَّزْنا﴾: 1 - قالَ مجاهدٌ: شَدَّدْنا.

727 - وقالَ ابن عباسٍ: ﴿طائرُكُم﴾: مصائبُكُم.
(قلتُ: لم يذكر المصنف في البابِ حديثاً مرفوعاً).

43 -

بابُ قولِ اللهِ تعالى: ﴿ذِكْرُ رَحْمَةِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا. إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيّاً. قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا﴾ إلى قولهِ: ﴿لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا﴾

728 - قالَ ابنُ عباسٍ: مِثْلاً.
يُقالُ: ﴿رَضِيّاً﴾: مَرْضيّاً.
﴿عِتِيّاً﴾: عَصِيّاً (46)، عتا يعتو.
﴿قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيّاً﴾ إلى قولِهِ: ﴿ثَلَاثَ لَيَالٍ سَوِيًّا﴾، ويُقالُ: صحيحاً.
﴿فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرَابِ فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيّاً﴾؛ (فأوحَى): فأشارَ.
﴿يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بقوَّةٍ﴾ إلى قولِه: ﴿وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا﴾.
(حَفِيّاً): لطيفاً.
(عاقِراً): الذكر والأنثى سواءٌ.
(قلت: أسند فيه طرفاً من حديث مالك بن صعصعة في الإسراء الآتي "ج 2/ 63 - المناقب/ 39 - باب").

44 -

بابُ قولِ اللهِ تعالى: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيّاً﴾،

﴿إِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ﴾، ﴿إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾ إلى قولِه: ﴿يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾:12

729 - قالَ ابنُ عباسٍ: (وآلُ عمرانَ): المؤمِنون من آلِ إبراهيمَ وآلِ عمرانَ وآلِ ياسينَ وآلِ محمدٍ - صلى الله عليه وسلم - يقولُ: ﴿إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ﴾: وهم المؤمنون.
ويقالُ: (آلُ يعقوبَ): أهلُ يعقوبَ، فإذا صَغَّرُوا آلَ ثم رَدُّوهُ إلى الأصلِ قالوا: أُهَيْلٌ.
1452 - عن أبي هريرة رضيَ اللهُ عنه سمِعْتُ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يقولُ: "ما مِن بني آدَمَ مولودٌ [يُولَدُ 5/ 166] إلا يَمَسُّهُ الشيطانُ [في جَنْبَيْهِ بإِصْبَعِهِ 4/ 94] حينَ يُولَدُ، فيَسْتَهِلُّ صارِخاً مِن مَسِّ الشيطانِ [إياه]؛ غَيْرَ مريمَ وابنِها [عيسى، ذَهَبَ يطعَنُ، فطَعَنَ في الحجابِ] ". ثم يقولُ أبو هريرة: [واقرؤوا إنْ شئتُم:] ﴿وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾.

45 -

بابٌ ﴿وَإِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ. يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ. ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ﴾.

يقالُ: (يَكْفُلُ): يَضُمُّ.
(كَفَلَها): ضمَّها؛ مخففةً، ليس مِن كَفَالةِ الدُّيُونِ وشِبْهِهَا (2).1

1453 - عن عليٍّ رضيَ اللهُ عنه قالَ: سمعت النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - يقولُ: "خيرُ نسائِها مَرْيَمُ ابنةُ عِمرانَ، وخيرُ نسائِها خديجَةُ".

46 -

بابُ قولِ اللهِ تعالى: ﴿إِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ﴾ إلى قوله: ﴿كُنْ فَيكونُ﴾

﴿يُبَشَرُكِ﴾، ويبْشُرُكِ واحد.
(وَجِيهاً): شَرِيفاً.
730 - وقالَ إبراهيمُ: (المسيحُ): الصِّدِّيقُ.
731 - وقالَ مجاهدٌ: (الكهلُ): الحليم.
و (الأكْمَهُ): مَن يُبصِرُ بالنهارِ، ولا يُبْصِرُ بالليلِ.
وقالَ غيره: مَن يولدُ أعمى.

47 -

[بابُ] قولهِ عزَّ وجل: ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَا تَقُولُوا ثَلَاثَةٌ انْتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا﴾.

3 - قالَ أبو عبيدٍ: (كَلِمَتُهُ): كن فكان.
وقالَ غيرُه: ﴿وروحٌ منه﴾،: أحياهُ فجَعَلَهُ روحاً، ﴿ولا تقولوا ثلاثةٌ﴾.12 = ذمة في المطالبة، نعم فرق بين فاعليهما، ف (الكفيل): الضامن، و (الكافل): هو الذي يعول إنساناً، وبعضهم لا يفرق بينهما في الفاعل أيضاً.

1454 - عن عُبادةَ رضيَ اللهُ عنه عن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قالَ: "مَن شَهِدَ أن لا إلهَ إلا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ لهُ، وأنَّ محمداً عبدُهُ ورَسولُه، وأنَّ عيسى عبدُ اللهِ ورسولُه وكَلِمَتُه ألْقاها إلى مريمَ وروح منهُ، والجَنَّةُ حق، والنارُ حقٌّ؛ أدخَلَهُ اللهُ [مِن أبوابِ] الجنَّةِ [الثمانيةِ أيهَا شاءَ] على ما كانَ مِن العَمَلِ".

48 -

بابٌ ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا﴾ -

(فَنَبَذْناهُ): ألْقيناهُ-: اعتزَلَتْ.
﴿شَرْقيًّا﴾: مما يلي الشرقَ.
﴿فَأجَاءَها﴾: أفْعَلْتُ من جِئْتُ، ويقال: أَلْجَأَها: اضطَرها.
﴿تَسَّاقِطْ﴾ 1: تَسْقُطْ.
﴿قَصِيًّا﴾؛ قَاصِياً.
﴿فَرياً﴾: عظيماً.
733 - قالَ ابنُ عباس: ﴿نِسْياً﴾ *: لم أكن شيئاً.
وقالَ غيرهُ: (النسْيُ): الحقيرُ.
734 - وقال أبو وائِل: عَلِمَتْ مَريمُ أنَّ التَّقِي ذو نُهْيَةٍ حينَ قالت: ﴿إنْ كنْتَ تَقِياً﴾.
735 - عن البراءِ: ﴿سَرِياً﴾: نهر صغير بالسُّرْيَانيةِ.
1455 - عن أبي هريرة رضيَ اللهُ عنه عن النبي- صلى الله عليه وسلم - قالَ: "لمْ يَتَكَلمْ في المهدِ إلا ثلاثةٌ: عيسى.234

وكانَ في بني إسرائيلَ رجل يُقالُ لهُ: جُرَيْجٌ، كانَ يُصلي، جاءَتْهُ أمهُ، فدَعَتْهُ [وهو في صَوْمَعةٍ 2/ 60]، فقالَ: أجِيبُها أو أصلِّي؟ (وفي طريق أخرى: اللهمَّ! أمي وصلاتي.
قالت: يا جُرَيْجُ! قالَ: اللهمَّ! أمي وصلاتي)، [ثم أَتَتْهُ] [قالت: يا جُرَيْجُ! قالَ: اللهُم أمي وصلاتي] [فأبى أن يُجِيبَها 3/ 108]، فقالَتِ: اللهُمَّ! لا تُمِتْهُ حتى تُرِيَهُ وجوهَ المُومِساتِ، وكانَ جريجٌ في صومعَتِهِ، [فقالتِ امرأةٌ] [راعيةٌ ترعى الغَنَمَ:] [لأفتِنَنَ جُريجاً]، فتعرَّضَتْ لهُ، فكلمَتْهُ، فأبى، فأتَتْ راعِياً، فأمْكَنَتْهُ مِن نفسِها، فوَلَدَتْ غُلاماً، [فقيلَ لها: ممن هذا الولدُ؟]، فقالت: ﴿هو﴾ من جُرَيْج، فأتَوهُ، فكَسَروا صَوْمَعَتَهُ، وأنزلوهُ، وسَبُّوهُ، فتوضأ وصلَّى، ثم أتى الغلامَ، فقالَ: [أين هذه التي تَزْعُمُ أنَّ ولدَها لي؟! قالَ:] مَن أبوكَ يا غُلامُ؟ فقالَ: الراعِي.
قالوا: نبني صومَعَتَكَ مِن ذَهَبٍ؟ قالَ: لا؛ إلا مِن طِينٍ.
وكانَتِ امرأة تُرْضعُ ابْناً لها من بني إسرائيلَ، فمرَّ بها رَجُل راكِب، ذو شارَةٍ 1، فقالتِ: اللهُمَّ! اجعَلِ ابني مثلَه، فترَكَ ثديَها، وأقبلَ على الراكبِ فقالَ: اللهُمَّ! لا تَجْعَلْني مثلَه، ثم أقبلَ على ثَدْيِها يَمَصهُ -قالَ أبو هريرة رضيَ اللهُ عنه: كأني أنظرُ إلى النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - يَمَصُّ أصْبُعَهُ- ثم مُرَّ بأَمةٍ [تُجَرَّر ويُلْعَبُ بها 4/ 148]، فقالتِ: اللهُمَّ! لا تَجْعَلِ ابني مثلَ هذه، فتركَ ثَدْيَها فقالَ: اللهُمَّ! اجْعَلْني مثلَها، فقالَتْ: لمَ ذاك؟ فقالَ: [أمَّا]، الراكِبُ؛ [فإنه كافرٌ] جبَّارٌ من الجبابِرَةِ، و [أمَّا] هذه الأمَةُ؛ [فإنَّهم] يقولون [لها]: سرَقْتِ، [وتقولُ: حَسْبِيَ اللهُ، ويقولون:] زَنيتِ، [وتقولُ: حَسْبِيَ اللهُ]، ولم تفعَلْ".

1456 - قالَ عبدُ اللهِ (ابن عمر): ذَكَرَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - يوماً بينَ ظهرَيِ الناسِ المسيحَ الدجالَ، فقالَ: "إِنَّ اللهَ ليسَ بأعْوَرَ، ألا إِنَّ المسيحَ الدجالَ أعورُ العينِ اليمنى، كأن عينَهُ عِنَبَةٌ طافِيَةٌ، [أحمرُ، جَسِيمٌ، جَعْدُ الرأسِ] "، [قالَ: لا واللهِ! ما قالَ النبي - صلى الله عليه وسلم - لعيسى: أحمر.
ولكن قالَ]: "وأراني الليلةَ عند الكعبةِ في المنامِ [أطوفُ]، فإذا رجلٌ آدمُ كأحسنِ ما يُرَى من أُدْمِ الرجالِ، [له لِمَّةٌ كأحسنِ ما أنت راءٍ من اللِّمَمِ 7/ 58] تَضْربُ لِمَّتُهُ بينَ مَنْكبيْهِ، رَجِلُ (وفي طريق: سَبِطُ) الشعرِ، يَقْطرُ (وفي طريق: يَنْظفُ 8/ 79) رأسُهُ ماءً، واضعاً يدَيْهِ على مَنْكِبَيْ رجلين، وهو يطوفُ بالبيتِ، فقلتُ: مَن هذا؟ فقالوا: هذا المسيحُ ابنُ مريم، ثم رأيتُ رَجُلاً وراءَهُ جَعْداً قَطَطاً (50) (وفي روايةٍ: فذهبتُ ألتفتُ، فإذا رجلٌ أحمرُ، جَسِيمٌ، جَعْدُ الرأسِ) أعورُ عينِ اليمنى، [كانها عِنَبَةٌ طافية 8/ 72]، كَأشْبَهِ مَنْ رأيتُ بابنِ قَطَنٍ

-[قال الزُهرِي: رجلٌ [من بني المصطَلِقِ] من خُزاعة، هَلَكَ في الجاهليةِ]-

واضعاً يديهِ على مَنْكِبَيْ رَجلٍ، يطوفُ بالبيتِ، فقلتُ: مَن هذا؟ قالوا: المسيحُ الدجالُ".
(وفي طريق ثالثة عنه؛ قالَ: قالَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "رأيتُ عيسى وموسى وإبراهيمَ، فأما عيسى فأحمرُ، جَعْدٌ، عريضُ الصَّدْرِ، وأما موسى فآدَمُ؛ جَسِيم، سَبْط، كأنَّه من رجال الزُّطِّ") 2.1

1457 - عن أبي هريرة رضيَ اللهُ عنه قالَ: قالَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "أنا أوْلى الناسِ بعيسى ابنِ مريمَ في الدنيا والآخرة [ليس بيني وبينَه نبيٌّ]، والأنبياءُ إخوة (وفي طريق: أولادٌ) لِعَلاَّتٍ (52)، أمهاتُهم شتَّى، ودينُهم واحدٌ".
1458 - عن أبي هريرة رضيَ اللهُ عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قالَ: "رأى عيسى ابنُ مريمَ رجلًا يَسْرِقُ، فقالَ له: أسَرَقْتَ؟ قالَ: كلا والذي لا إله إلا هو.
فقالَ عيسى: آمنتُ باللهِ، وكذَّبْتُ عيني".

49 -

بابُ نزولِ عيسى ابنِ مريمَ عليهما السلامُ

1459 - عن أبي هريرة رضي اللهُ عنه قالَ: قالَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "والذي نفسي بيدِهِ؛ لَيُوشِكَنَّ أنْ (وفي رواية: لا تقومُ الساعةُ حتى 3/ 107) ينزِلَ فيكُم ابنُ مريمَ حَكَماً عدْلًا (وفي روايةٍ: مُقْسطاً 3/ 40)، فيكْسِرَ الصليبَ، ويَقْتُلَ الخِنْزيرَ، ويَضَعَ الجِزْيَةَ، ويَفِيضَ المالُ حتى لا يقبلَهُ أحدٌ، حتى تكونَ السجدةُ الواحدةُ خيراً من الدنيا وما فيها".
ثم يقول أبو هريرة رضي اللهُ عنه: واقْرَؤُوا إنْ شِئْتُم: ﴿وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا﴾.
1460 - عن أبي هريرة رضيَ اللهُ عنه قالَ: قالَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:1 = إلى صاحبكم"، ومثله في حديث أبي هريرة المتقدم "25 - باب"، وفيه أن عيسى أحمر.
و" الزُّطُّ": جنس من السودان، أو نوع من الهنود طوال الأجساد.

"كيفَ أنْتُم إذا نَزَلَ ابنُ مريَمَ فيكُم وإمامُكُم مِنْكُم" (53). بسم الله الرحمن الرحيم

50 -

بابُ ما ذُكِرَ عن بني إسرائيل

1461 و 1462 - عن رِبعيِّ بنِ حِراش قالَ: قالَ عقبةُ بنُ عمرٍو لحُذيفةَ: ألا تُحَدِّثُنا ما سمعتَ من رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -؟ قالَ: إني سمعتُهُ يقولُ: "إنَّ مع الدَّجال إذا خَرَج ماءً وناراً، فأما الذي يَرَى الناسُ أنَّها النارُ؛ فماءٌ بارِدٌ، وأما الذي يَرَى الناسُ أنَّه ماءٌ بارِدٌ؛ فنارٌ تُحْرِقُ، فمَن أدْرَكَ ذلك منكُم؛ فلْيَقَعْ في الذي يرى أنَّها نارٌ؛ فإنَّهُ عَذْب بارِدٌ".1

1463 و 1464 - (قال حذيفةُ:) وسمعتُهُ يقولُ: "إنَّ رجُلًا [كان ممَّنْ قبلَكُم يُسيءُ الطنَّ بعَمَلِهِ 7/ 185] حضرَهُ الموتُ، فلما يَئِسَ من الحياةِ أوصى أهلَهُ؛ إذا أنا مُتُّ؛ فاجْمِعوا لي حَطَباً كثيراً، وأوقِدوا فيه ناراً، حتى إذا أكَلَتْ لحمي، وخَلَصَتْ إلى عظمي، فامتَحَشَتْ 1 فخُذوها فاطْحَنوها، ثم انظروا يوماً راحاً 2 فاذْرُوهُ في اليَمِّ، ففعلوا، فجَمَعَهُ [اللهُ 4/ 151]، فقالَ له: لِمَ فَعَلْتَ ذلك؛ قالَ: مِن خَشْيَتِكَ (وفي روايةٍ: ما حملني عليه إلا مخافَتُكَ)، فغَفَرَ اللهُ له".
قال عقبةُ بنُ عمرو: وأنا سمعتهُ يقولُ ذلك، وكانَ نبَّاشاً.
1464 - عن أبي حازمٍ قالَ: قاعَدْتُ أبا هريرة رضيَ اللهُ عنه خمسَ سنينَ، فسمعْتُه يحدثُ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قالَ: "كانت بنو إسرائيل تَسُوسُهُمُ الأنبياءُ، كلَّما هَلَكَ نبيٌّ خَلَفَهُ نبيٌّ، وإنَه لا نبيَّ بعدي، وسيكَونُ خلفاءُ فَيَكْثُرُونَ".
قالوا: فما تأمُرُنا؟ قالَ: "فُوا ببيعةِ الأولِ فالأولِ، اعطُوهُم حقَّهُم، فإنَّ اللهَ سائِلُهم عما استَرْعاهُم".
1466 - عن أبي سعيد رضيَ الله عنه أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قالَ: "لَتَتَّبِعُنَ سَنَنَ مَن [كانَ 8/ 151] قبلَكم شِبراً بشِبْرٍ، وذِراعاً بذراعٍ، حتى لو سلَكُوا جُحْر ضبٍّ لَسَلَكْتُموهُ".
قلْنا: يا رسولَ اللهِ! اليهودَ والنَّصارى؟ قالَ:

"فَمَنْ؟! ". 1467 - عن عائشة رضيَ اللهُ عنها أنها كانت تكرَهُ أنْ يَجْعَلَ المُصَلِّي يَدَهُ في خاصِرَتِهِ، وتقولُ: إنَّ اليهودَ تفْعَلُهُ.
1468 - عن عبدِ اللهِ بنِ عمرٍو أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قالَ: "بَلِّغوا عني ولو آيةً، وحَدِّثوا عن بني إسرائيلَ ولا حَرَج، ومَن كَذَبَ عليَّ متَعَمِّداً؛ فلْيَتَبَوَّأ مَقْعَدَهُ مِن النارِ".
1469 - عن أبي هريرة رضيَ اللهُ عنه قالَ: إنَّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قال: "إنَّ اليهودَ والنَّصارى لا يَصْبُغونَ؛ فخالِفوهُم".
1470 - عن الحَسَنِ قالَ: حدثنا جُنْدَبُ بنُ عبدِ اللهِ في هذا المسجدِ، وما نَسِينا منذ حدثنا، وما نخشى أن يكونَ جُنْدَبٌ كَذَبَ على رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - قالَ: قالَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "كانَ فيمَنْ كانَ قبلَكُم رجلٌ بهِ جُرْحٌ، فجَزِعَ، فأخَذَ سِكِّيناً فحَز (56) بها يَدَهُ، فما رَقَأَ الدمُ حتى ماتَ؛ قالَ اللهُ تعالى: بادَرَني عبدي بنفسِهِ؛ حَرَّمْتُ عليه الجنةَ".

حديثُ أبرصَ وأقرعَ وأعمى في بني إسرائيلَ

1471 - عن أبي هريرة رضيَ اللهُ عنه أنَّه سَمعَ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يقولُ:1

"إنَّ ثلاثةً في بني إسرائيلَ أبرَصَ وأعمى وأقرعَ؛ بدا للهِ (وفي روايةٍ: أرادَ اللهُ 7/ 223) 1 عزَّ وجلَّ أنْ يَبْتَلِيَهُم، فبَعَثَ إِليْهِمْ مَلَكاً، فأتى الأبرصَ فقالَ: أيُّ شيءٍ أحبُّ إليك؟ قالَ: لونٌ حَسَنٌ، وجِلْدٌ حَسَنٌ، قد قَذِرَني الناسُ.
قالَ: فمَسَحَهُ، فذَهَبَ عنهُ، فأُعْطيَ لوناً حسناً، وجِلداً حسناً.
فقالَ: أيُّ المالِ أحبُّ إليك؟ قالَ: الِإبلُ -أو قالَ: البقرُ.
هو 2 شَكَّ في ذلك إِنَّ الأبرصَ والأقرعَ قالَ أحدُهما: الِإبلُ، وقالَ الآخرُ: البقرُ -فأُعْطِيَ ناقةً عُشراءَ 3، فقالَ: يبارَكُ لك فيها.
وأتى الأقرعَ فقالَ: أيُّ شيءٍ أحبُّ إليك؟ قالَ: شعرٌ حَسَنٌ، ويذهبُ عني هذا، قد قَذِرَني الناسُ.
قالَ: فمَسَحَهُ، فذَهَبَ، وأُعطِيَ شعراً حسناً.
قالَ: فأيُّ المالِ أحب إليكَ؟ قالَ: البقرُ.
قالَ: فأعطاهُ بقرةً حامِلاً، وقالَ: يُبارَكُ لك فيها.
وأتى الأعمى فقالَ: أيُّ شيءٍ أحَب إليكَ؟ قالَ: يَرُدُّ اللهُ إلي بَصَري، فأبْصِرُ به الناسَ.
قالَ: فمَسَحَهُ، فردَّ اللهُ إليه بصَرَهُ.
قالَ: فأيُّ المالِ أحب إليكَ؟ قالَ: الغنم.
فأعطاهُ شاةً والداً.

فأنْتِجَ هذانِ 1، ووَلَّدَ هذا، فكانَ لهذا وادٍ مِن إبل، ولهذا وادٍ مِن بقرٍ، ولهذا وادٍ مِن الغنمِ.
ثم إنَّه أتى الأبرصَ في صُورَتِهِ وهيئتِهِ 2، فقالَ: رجل مسكين، تَقَطَّعَتْ بِي الحِبالُ في سفري، فلا بلاغَ [لي] اليومَ إلا باللهِ ثمَّ بكَ، أسألك بالذي أعطاكَ اللونَ الحَسَنَ، والجلدَ الحَسَنَ، والمالَ بَعيراً أتَبَلَّغُ عليه في سفري.
فقالَ له: إنَّ الحقوقَ كثيرة.
فقالَ له: كأني أعْرِفُكَ، ألَمْ تَكُنْ أبرصَ يَقْذَرُكَ الناسُ، فقيراً فأعطاكَ اللهُ؟ فقالَ: لقد ورِثْتُ لِكابِرٍ عن كابِرٍ! فقالَ: إنْ كنتَ كاذِباً فصَيَّرَكَ اللهُ إلى ما كُنْتَ.
وأتى الأقرعَ في صورتِهِ وهيئتِهِ، فقالَ لهُ مثلَ ما قالَ لهذا، فرَدَّ عليه مثلَ ما رَدَّ عليه هذا! فقالَ: إنْ كُنْتَ كاذِباً فصَيَّرَكَ اللهُ إلى ما كنتَ.
وأتى الأعمى في صُورتِه، فقالَ رجل مسكين، وابنُ سبيلٍ، وتقطَّعَتْ بِي الحِبالُ في سفري، فلا بلاغَ اليومَ إلا باللهِ ثمَّ بكَ، أسألُكَ بالذي رَدَّ عليك بصرَكَ شاةً أتَبَلَّغُ بها في سفري.
فقالَ: قد كنتُ أعمى، فرَدَّ اللهُ بصري، وفقيراً، فقد أغناني، فخُذْ ما شئتَ، فواللهِ لا أجْهَدُكَ اليومَ بشيءٍ أخذتَهُ للهِ 3. فقالَ: أمْسِكْ مالَكَ، فإنَّما ابتُليتُم، فقد رضيَ اللهُ عنكَ، وسَخِطَ على صاحِبَيْكَ".

51 -

بابُ ﴿أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ﴾

(الكَهْفُ): الفَتْحُ في الجبلِ.
و (الرَّقِيمُ): الكتابُ، (مَرْقُومٌ): مَكتوب مِن الرَّقْمِ.
﴿وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾: ألْهمناهم صبراً.
[شَطَطاً]: إفراطاً.
(الوَصِيدُ): الفِناءُ، وجَمْعُهُ: وصائِدُ ووُصُدٌ، ويقالُ: (الوَصِيدُ): البابُ، (مُؤصَدَة): مُطْبَقَةٌ، آصَدَ البابَ وأوصَدَ.
﴿بَعَثْناهُم﴾: أحْيَيْناهُم.
﴿أزكى﴾: أكثرُ رَيْعاً.
(فَضَرَبَ اللهُ على آذانِهِم): فناموا.
﴿رَجْماً بالغيبِ﴾: لم يَسْتَبِنْ.
1 - وقالَ مجاهد: ﴿تَقْرِضُهُم﴾: تَتْرُكُهُم.
(قلتُ: أسند في حديث ابن عمر في قصة نفر الغار المتقدم "ج 2/ 37 - الإجارة/ 12 - باب").

52 - بابٌ 1472 - عن أبي سعيدٍ رضيَ اللهُ عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قالَ: "كانَ في بني إسرائيلَ رجُلٌ قَتَلَ تِسْعَةً وتسعينَ إنساناً (2)، ثمَّ خَرَجَ يسألُ (3

فأتى راهِبًا فسألَهُ، فقالَ لهُ: هل مِن توبةٍ؟ قالَ: لا.
فقَتَلَهُ، فجَعَلَ يسألُ، فقالَ لهُ رجلٌ: ائتِ قريةَ كذا وكذا، فأدْرَكَهُ الموتُ، فَنَاءَ بصدْرِهِ نَحْوَها، فاخْتَصَمَتْ فيه ملائكَةُ الرحمةِ وملائكةُ العذابِ، فأوحى اللهُ إلى هذه أنْ تَقَرَّبي، وأوحى إلى هذه أنْ تباعَدي، وقالَ: قِيْسُوا ما بينَهُما، فوُجِدَ إلى هذه أقرَبَ بشبرٍ، فغُفِرَ لهُ" 1. 1473 - عن أبي هريرة رضيَ اللهُ عنه قالَ: صلى رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - صلاةَ الصُّبْحِ، ثم أقبلَ على الناسِ، فقالَ: "بينا رجُلٌ يَسوقُ بقرةً إذ رَكِبَها (وفي روايةٍ: قد حَمَلَ عليها 4/ 192)، فضَرَبها، [فالتفَتَتْ إليه، فكَلمَتْهُ]، فقالَتْ: إنَّا لَم نُخْلَقْ لهذا، إنما خُلِقْنا للحَرْثِ"، فقالَ الناسُ: سبحانَ اللهِ! بقرةٌ تَكَلمُ! فقالَ: "فإني أُومِنُ بهذا؛ أنا، وأبو بكرٍ، وعُمَرُ" -وما هما ثَمَّ- "وبينَما رجُلٌ (وفي طريق: راع) في غنمِهِ، إذ عدا [عليهِ] الذئبُ، فذَهَب منها بشاةٍ، فطَلَبَ [ـه الراعي]، حتى كأنه استنقذَها منه، [فالتفتَ إليه الذئبُ]، فقالَ لهُ: هذا استَنْقَذْتَها مني، فمن لها يومَ السَّبُعِ، يومَ لا راعيَ لها غيري؟ "، فقالَ الناسُ: سبحانَ اللهِ! ذئبٌ يتَكَلَّمُ! قالَ: "فإنى أومِن بهذا أنا وأبو بكرٍ وعمرُ"، وما هما ثَمَّ (وفي روايةٍ: قالَ أبو سلمة: وما هما يومئذٍ في القومَ).
1474 - عن أبي هريرة رضيَ اللهُ عنه قالَ: قالَ النبي - صلى الله عليه وسلم -: "اشترى رجلٌ مِن رجل عَقَاراً لهُ، فوَجَدَ الرجلُ الذي اشترى العَقارَ في عَقارِهِ

جَرَّةً فيها ذهبٌ، فقالَ لهُ الذي اشترى العَقارَ: خُذْ ذَهَبَكَ مني، إنما اشترَيْتُ منكَ الأرضَ، ولم أبْتَعْ منكَ الذهبَ، وقال الذي لهُ الأرضُ: إنما بعْتُك، الأرضَ وما فيها، فتحاكما إلى رجلٍ، فقالَ الذي تَحاكَما إليهِ: ألَكُما وَلَدٌ؟ قالَ أحدُهما: لي غلامٌ، وقالَ الآخرُ: لي جارِيةٌ.
قالَ: أنْكِحوا الغلامَ الجاريةَ، وأنْفِقوا على أنْفُسِهِما منه 1، وتَصَدَّقا".
1475 - عن عامرِ بنِ سَعْدِ بنِ أبي وقاصٍ عن أبيهِ أنه سَمِعَهُ يسألُ أسامَةَ ابنَ زيدٍ: ماذا سمعتَ مِن رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - في الطاعونِ؟ فقالَ أسامةُ: قالَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "الطاعونُ (وفي روايةٍ: الوَجَعُ 8/ 64) رِجْسٌ (وفي روايةٍ: رجز أو عذاب) أرْسِلَ على طائِفَةٍ من بني إسرائيلَ -أو على مَن كانَ قبلَكُم- (وفي روايةٍ: عُذِّبَ به بعضُ الأمَمِ، ثم بَقِيَ منه بَقِيةٌ، فيذهبُ المرةَ، ويأتِي الأخرى)، فإذا سمعتُم به بأرضٍ؛ فلا تَقْدَمُوا عليهِ، وإذا وَقَعَ بأرضٍ وأنتُم بها فلا تَخْرُجوا [إلاَّ] 2 فِراراً منه.

(وفي طريق حبيب بن أبي ثابت: سمعتُ إبراهيم بن سعد ... فقلتُ: أنت سمعتَهُ يُحَدِّثُ سعداً ولا يُنْكِرُهُ؟ قالَ: نَعَمْ 7/ 20 - 21). 1476 - عن عاثشةَ زوجِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قالت: سألتُ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عن الطاعونِ؟ فأخبَرَني: "أنَّه [كانَ 7/ 22] عذاب [اً] يبعَثُهُ اللهُ على من يشاءُ، وأن اللهَ جَعَلَهُ رحمةً للمؤمنينَ، ليس مِن أحَدٍ يقعُ الطاعونُ، فيَمْكُثُ في بلدِهِ، صابراً مُحْتَسِباً، يَعْلَمُ أنَّهُ لا يُصِيبُهُ إلا ما كَتَب اللهُ لهُ؛ إلا كانَ لهُ مثلُ أجرِ شهيدٍ".
1477 - عن عبد اللهِ (ابن مسعود) قالَ: كأني أنظُرُ إلى النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - يَحْكي نبيًّا من الأنبياءِ ضَرَبهُ قومُهُ، فأدْمَوْهُ، وهو يَمْسَحُ الدمَ عن وجْهِهِ 1، ويقولُ: "اللهُم (وفي روايةٍ: رب 8/ 51)! اغْفِرْ لقومي فإنهُم لا يَعْلَمونَ".
1478 - عن أبي هريرة رضيَ اللهُ عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قالَ: "كانَ رجلٌ يُسْرِفُ على نفسِهِ (وفي طريق: لم يعملْ خيرًا قطٌّ 8/ 199)، فلما حَضَرَهُ الموتُ قال لبنيهِ: إذا أنا مُتُّ، فأحْرِقوني، ثم اطْحَنُوني، ثم ذَرُّوني في الريحِ (وفي طريق: واذروا نصفَهُ في البَر، ونصفَهُ في البحر)، فواللهِ لئِنْ قَدَرَ عليّ

ربي 1 لَيُعَذِّبَنِّي عذاباً ما عَذَّبَهُ أحداً [من العالمينَ]، فلما ماتَ فُعِلَ به ذلك، فأمَرَ اللهُ تعالى الأرض فقالَ: اجمَعي ما فيكِ منه، ففَعَلَتْ (وفي طريقٍ: فأمرَ اللهُ البحرَ فجَمَعَ ما فيه، وأمرَ البرَّ فجَمَعَ ما فيه)، فإذا هو قائمٌ، فقالَ: ما حَمَلَكَ على ما صنعتَ؟ قالَ: يا ربِّ! خشيَتُكَ حَمَلَتْني، [وأنتَ اعْلَمُ]، فغَفَرَ لهُ".
528 - وقالَ غيرُه: "مخافَتُكَ يا ربِّ! ".2

1479 - عن عبدِ اللهِ بنِ عمر رضيَ اللهُ عنهما أن رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قالَ: "عُذِّبَتِ امرأةً في هِرَّة سَجَنَتْها حتى ماتت، فدَخَلَتْ فيها النارَ، لا هي أطْعَمَتْها، ولا سَقَتْها؛ إذْ حَبَسَتْها، ولا هيَ تَرَكَتْها (وفي روايةٍ: فقالَ 1 -واللهُ أعلمُ-: لا أنتِ أطْعَمْتِيها، ولا سَقَيْتِيها حين حَبَسْتِيها، ولا أنتِ أرْسَلْتِيها 3/ 77) تَأْكُلُ مِن خَشَاشِ الأرْضِ" 2. 1480 - عن ابن عمر أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قالَ: "بينما رجلٌ يَجُرُّ إزارَهُ مِن الخُيَلاءِ خُسِفَ بهِ، فهو يَتَجَلْجَلُ 3 في الأرضِ إلى يومَ القيامَةِ".
=قلت: فيحتمل أن يكون المصنف أراد بـ "الغير" أحد هؤلاء الصحابة.
ويحتمل أنه أراد غير تابعي الحديث الراوي للحديث عند.
عن أبي هريرة، وهو حميد بن عبد الرحمن، فقد رواه أبو رافع عن أبي هريرة، وغير واحد عن الحسن وابن سيرين عن النبي - صلى الله عليه وسلم - به.
هكذا أخرجه أحمد (2/ 304)، وسنده صحيح على شرط مسلم.

بسم الله الرحمن الرحيم

61 -

[كتابُ] المناقِبِ

1 -

بابُ قولِ اللهِ تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾،

وقوله: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾، وما يُنْهى عن دعوى الجاهليةِ (الشَعوبُ): النَّسَبُ البعيدُ.
و (القبائلُ): دونَ ذلك.
1481 - عن ابنِ عباسٍ رضيَ اللهُ عنهما: ﴿وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا﴾؛ قالَ: (الشعوبُ): القبائلُ العِظَامُ، و (القبائلُ): البُطُونُ.
1482 - عن كُلَيْب [بنِ وائل] حدثتني رَبيبةُ النبي - صلى الله عليه وسلم -وأظنُها زينبَ [ابنةَ أبي سلمةَ]- قالتْ: "نهى رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عن الدباءِ، والحَنْتَمِ، والمُقَيَّرِ 1، والمُزَفّتِ".
وقلتُ لها: أخبريني؛ النبي - صلى الله عليه وسلم - مِمَّنْ كانَ؟ مِن مُضَرَ كانَ؟ قالت: فمِمنْ كانَ إلا مِن مُضَرّ؟! كانَ مِن وَلَدِ النَّضْرِ بنِ كِنانةَ.
1483 - عن أبي هريرةَ رضيَ اللهُ عنه عن رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قالَ:

"تَجِدونَ [مِنْ 4/ 174] خيرِ الناسِ في هذا الشأنِ (2) (وفي روايةٍ: الأمرِ) أشدَّهُم له كراهيةً [حتى يقعَ فيه] ". 1484 - عن أبي هريرة رضيَ اللهُ عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قالَ: "الناسُ تَبَعٌ لقريش في هذا الشانِ؛ مُسْلِمُهُم تَبَعٌ لمُسْلِمِهِم، وكافِرُهم تَبَعٌ لكافِرِهِم".

3 -

بابُ مناقِب قريش

1485 - عن الزُّهْري قال: كان محمدُ بنُ جبيرِ بنِ مُطْعِم يُحَدِّثُ أنهُ بلَغَ معاويةَ وهو عندَهُ في وَفْدٍ من قريش أن عبدَ اللهِ بن عمرو بنِ العاصِ يُحَدِّثُ: أنه سيكونُ مَلكٌ من قَحْطان، فغضبَ معاويةُ فقامَ، فأثنى على اللهِ بما هو أهلُهُ، ثمَّ قالَ: أمَّا بعدُ؛ فإنه بلَغَني أن رجالًا منكُم يتحدثون أحاديثَ ليست في كتاب اللهِ، ولا تُؤثرُ عن رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فأولئكَ جُهَّالُكُم، فإياكُم والأمَاني التي تُضلُّ أهلها! فإني سمعتُ رسول اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يقولُ: "إنَّ هذا الأمرَ في قريشٍ، لا يُعادِيهِم أحدٌ إلا كَبَّهُ اللهُ على وجْهِهِ؛ ما أقاموا الدينَ".
1486 - عن أبي هريرة رضي اللهُ عنه قال: قالَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "قُرَيْشٌ، والأنصارُ، وجُهَيْنَةُ، ومُزَينَةُ، وأسْلَمُ، وأشْجعُ، وغِفارُ؛ مَواليّ 2،1

لَيس لهم مَوْلى دونَ اللهِ ورسولهِ".
1487 - عن عُروةَ بنِ الزبيرِ قالَ: كانَ عبدُ اللهِ بنُ الزُبيرِ أحب البشرِ إلى عائشةَ بعدَ النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر، وكان أبرَّ الناس بها، وكانَتْ لا تُمْسِكُ شيئاً مما جاءَها من رِزْقِ اللهِ تَصَدَّقَتْ، فقالَ ابنُ الزبير: ينبغي أن يؤخَذَ على يَدَيْها.
فقالَت: أيؤخَذُ على يَدَيَّ؟! عليَّ نَذْرٌ إنْ كَلَّمْتُهُ.
فاسْتَشْفَعَ إليها برجالٍ من قريش، وبأخوالِ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - خاصةً، فَامْتَنَعَتْ، فقال له الزُّهْرِيونَ أخوالُ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -منهم عبدُ الرحمنِ بنُ الأسودِ بنِ عبدِ يَغوثَ، والمِسْوَرُ بنُ مَخْرَمَةَ-: إذا استأذَنا فاقْتَحِمِ الحجابَ، ففَعَلَ، فأرسلَ إليها بعشْرِ رقابٍ، فأعْتَقَتْهُم، ثم لم تَزَلْ تُعْتِقُهُم حتى بَلَغَتْ أربعينَ، وقالت: وَدِدْت أني جعلْتُ حينَ حَلَفْتُ عَمَلاً أعْمَلُهُ (4)، فَأفْرغُ منه.

4 -

بابٌ نَزَلَ القرآنُ بلسانِ قريشٍ

(قلتُ: أسند فيه طرفاً من حديث أنس الآتي "ج 3/ 66 - فضائل القرآن/ 3 - باب").

5 -

بابُ نِسْبةِ اليَمَنِ إلى إسماعيلَ؛ منهم أسْلَمُ بنُ أفْصَى بنِ حارثَةَ ابنِ عَمرِو بنِ عامرٍ مِن خُزاعَةَ

(قلت: أسند فيه حديث سلمة المتقدم "ج 2/ 56 - الجهاد/ 78 - باب").

6 - بابٌ 1488 - عن أبي ذرٍّ رضيَ اللهُ عنه أنه سَمعَ النبي - صلى الله عليه وسلم - يقولُ:1

"ليس مِن رَجُلٍ ادَّعى لغير أبيه، وهو يَعْلَمُهُ؛ إلا كَفَرَ، ومَنِ ادَّعى قوماً ليس لهُ فيهم نسب؛ فَلْيَتَبَوَّأ مقعَدَهُ مِن النارِ".
1489 - عن واثِلَةَ * بنِ الأسْقَعِ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "إن من أعظمِ الفِرَى (5) أنْ يَدَّعي الرجُلُ إلى غيرِ أبيهِ، أو يُرِيَ عَيْنَهُ ما لم تَرَ، أو يقولَ على رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ما لَم يَقُلْ".

7 -

بابُ ذِكْرِ أسلَمَ وغِفَارَ ومُزَيْنَةَ وجُهَيْنَةَ وأشْجَعَ

1490 - عن عبدِ اللهِ (ابن عمر) أن رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قالَ على المِنْبَرِ: "غِفارُ غَفَرَ اللهُ لها، وأسلَمُ سالَمَها اللهُ، وعُصَيةُ عَصَتِ اللهَ ورسولَهُ".
1491 - عن أبي هريرة رضي اللهُ عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قالَ: "أسْلَمُ سالَمَها اللهُ، وغِفارُ غَفَرَ اللهُ لها".
1492 - عن أبي بكرةَ أنَّ الأقْرعَ بنَ حابِس قالَ للنبى - صلى الله عليه وسلم -: إنما تابَعَك سُرَّاقُ الحَجيجِ؛ مِن أسْلَمَ، وغِفارَ، ومُزَيْنَةَ، وجُهَيْنَةَ.
قالَ النبي - صلى الله عليه وسلم -: "أرأيتُ [ـم] إنْ كانَ أسلَمُ، وغِفارُ، ومُزيْنَةُ، وجُهَيْنَةُ خيراً من بني تميم، ومن بني عامرِ [بنِ صَعْصَعَةَ]، و [بني] أسَدٍ، و [بني عبدِ اللهِ بنِ] غَطَفان؟ ". [فقالَ رجُلٌ:] خابوا وخسِروا 2. قالَ:1 * الأصل: (واثلة) بالهمزة، والتصحيح من نسخة "الفتح" وكتب الرجال.

"نعم"، قالَ: "والذي نفسي بيدِهِ؛ إنَّهُم لخيرٌ (7) منهم".
1493 - عن أبي هريرة رضي اللهُ عنه قالَ: قالَ (8): "أسْلَمُ، وغِفارُ، وشيء مِن مُزَيْنَةَ وجُهَيْنَةَ -أو قال: شيءٌ مِن جهينَةَ أو مُزَيْنَةَ- خير عند اللهِ -أو قالَ: يومَ القيامةِ- من أسدٍ، وتميمٍ، وهوازِن، وغَطَفانَ".

8 -

بابٌ ابنُ أخْتِ القومِ ومولى القومِ منهم

1494 - عن أنسٍ رضيَ اللهُ عنه قالَ: دعا النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - الأنصارَ فقالَ: "هل فيكُم أحد مِن غيرِكُم؟ ". قالوا: لا؛ إلا ابنُ أخْتٍ لنا.
فقال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "ابنُ أُختِ (وفي روايةٍ: مَوْلَى 7/ 11) القومِ منهُم، [أو من أنفُسِهِم] ".

9 -

بابُ قِصَّةِ زمزَمَ

* 1495 - عن أبي جَمْرَةَ قالَ: قال لنا ابنُ عباس: ألا أُخْبِرُكُم بإسلام أبي ذَرٍّ؟ قالَ: قلنا: بلى.
قالَ: قالَ أبو ذَر: كنتُ رجلاً مِن غِفارَ، فبَلَغَنا أن رَجُلًا قد خَرَجَ بمكةَ، يَزْعُمُ أنَّه نبي، فقلتُ لأخي: انْطَلِقْ إلى هذا الرجلِ كَلِّمْهُ، و (في12

جارٍ التحميل