كِتابُ بَدْءِ الخَلْقِ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ناصر الدين الألباني
- الكتاب
- مُخْتَصَر صَحِيحُ الإِمَامِ البُخَارِي
- المؤلف
- أبو عبد الرحمن محمد ناصر الدين، بن الحاج نوح بن نجاتي بن آدم، الأشقودري الألباني (المتوفى: 1420هـ)
- الناشر
- مكتَبة المَعارف للنَّشْر والتوزيع، الرياض
- الطبعة
- الأولى، 1422 هـ - 2002 م
- عدد الأجزاء
- 4 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
1 -
[بابُ] ما جاءَ في قولِ اللهِ تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ﴾
1 و 664 - قالَ الربيعُ بنُ خثَيْمٍ والحَسَنُ: كُلٌّ عليهِ هَيِّنٌ.
(هَيْنٌ وهَيِّنٌ): مثلُ لَيْنٍ وليِّنٍ، ومَيْتٍ ومَيِّتٍ، وضَيْقٍ وضَيِّقٍ.
(أفَعَيينا): أَفَأَعْيا علينا حينَ أنْشَأكُم وأنشأَ خلقَكُم.
(لُغوبٌ): النَّصَبُ.
(أطواراً): طوراً كذا، وطوراً كذا.
(عدا طورَهُ)؛ أي: قدرَهُ.
1383 - عن عِمرانَ بنِ حُصَيْنٍ رضيَ اللهُ عنهما قالَ: دخلتُ على النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -؛ وعَقَلْتُ ناقتي بالبابِ، فأتاهُ ناسٌ مِن بني تَميمٍ، فقالَ: "اقْبَلوا البُشْرى يا بَني تَميمٍ! ". قالوا: قد بشَّرْتَنا فأَعْطِنا (مرتين)، [فتغيَّرَ وجهُ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -5/ 122]. ثمً دَخَلَ عليه ناسٌ مِن أهلِ اليمنِ، فقالَ:
"اقْبَلوا البُشرى يا أهلَ اليمنِ! إذْ لمْ يَقْبَلْها بَنُو تَميمٍ".
قالوا: قَبِلْنا يا رسولَ اللهِ! قالوا: جئناك [لِنَتَفَقَّهَ في الدينِ، ولِـ 8/ 175] نسألَكَ عن هذا الأمرِ [ما كانَ،؛ قالَ:
"كانَ اللهُ ولم يَكُنْ شيءٌ غيرُهُ (وفي روايةٍ: قَبْلَهُ)، وكانَ عرشُهُ على الماءِ، وكَتَبَ في الذِّكْرِ (1) كلَّ شيءٍ، و (وفي روايةٍ: ثم) خَلَقَ السماواتِ والأرضَ"، فنادى منادٍ: ذَهَبَتْ ناقَتُكَ يا ابنَ الحُصَيْنِ! فانْطَلَقْتُ، فإذا هي يَقطعُ دونَها السَّرابُ (2)، فواللهِ لوَدِدْتُ أني كُنْتُ تركْتُها [ولم أَقُمْ].
504 - عن عمرَ رضيَ اللهُ عنهُ قالَ: قامَ فينا النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -، فأخْبَرَنا عن بَدْءِ الخَلْقِ، حتى دَخَلَ أهلُ الجنةِ منازِلَهُم، وأهلُ النارِ منازِلَهُم، حَفِظَ ذلك مَن حَفِظَهُ، ونَسِيَهُ مَن نَسِيَهُ.
1384 - عن أبي هريرةَ رضيَ اللهُ عنه قالَ: قالَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "لمَّا قَضَى اللهُ الخَلْقَ؛ كَتَبَ في كتابِهِ (وفي طريقٍ: إنَّ اللهَ كَتَبَ كِتاباً قبلَ أنْ يَخْلُقَ الخَلْقَ 8/ 216) [هو يكتُبُ على نفسِهِ 8/ 171]، فهو عندَهُ فوقَ العرشِ: إنَّ رَحْمَتي غَلَبَتْ (وفي طريق: سَبَقَتْ) غَضبي".
2 -
باب ما جاءَ في سبعِ أرَضِينَ،
وقولِ اللهِ تعالى: {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ123
شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا}
(والسَّقْفِ المرفوعِ): السماءُ.
(سَمْكَها): بناءَها.
(الحُبُكُ): استواؤُها وحسنُها.
(وأذِنَتْ): سمِعَتْ وأطاعَتْ.
(وألقَتْ): أخْرَجَتْ ما فيها من الموتى.
(وتَخَلَّتْ): عنهم.
(طَحَاهَا): دحاها (3). (السَّاهِرةُ): وجهُ الأرضِ كان فيها الحيوانُ؛ نومُهُم وَسَهَرُهُم.
1385 - عن سعيدِ بنِ زيدِ بنِ عمرِو بنِ نُفيْلٍ أنَّه خاصَمَتْهُ أَرْوَى في حَقٍّ زَعَمَتْ أنَّه انْتَقَصَهُ لها إلى مروانَ، فقالَ سعيدٌ: أنا أنْتَقِصُ مِن حَقِّها شيئاً؟! أشْهَدُ لَسَمِعْتُ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يقولُ:
"مَن أَخَذَ شبراً مِن الأرْضِ ظُلماً؛ فإنَّه يُطَوَّقُهُ يومَ القيامَةِ مِن سَبْعِ أرضينَ".
505 - وفي رواية معلقة عنه: دخلتُ على النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -.
3 -
بابٌ في النُّجومِ
665 - وقالَ قتادةُ: ﴿وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ﴾: خَلَقَ هذه النجومَ لثلاثٍ: جَعَلَها
زينةً للسماءِ، ورُجوماً للشياطينِ، وعلاماتٍ يُهْتَدى بها، فمَنْ تأوَّلَ بغيرِ ذلك أَخْطَأَ، وأضاعَ نصيبَهُ،
وتَكَلَّفَ ما لا علمَ لهُ به.
666 - وقالَ ابنُ عباسٍ: (هَشِيْماً): متغيِّراً.1234
667 - و (الأبُّ): ما يأكُلُ الأنعامُ.
668 - و (الأنامُ): الخَلْقُ.
669 - (بَرْزخٌ): حاجِبٌ.
670 - وقالَ مجاهدٌ: (ألفافاً): مُلْتَفَّةً.
و (الغُلْبُ): المُلْتَفَّةُ.
671 - (فِراشاً): مِهاداً؛ كقولهِ: ﴿وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ﴾.
672 - (نكِداً): قليلاً.
4 -
بابُ صِفَةِ الشمسِ والقَمَرِ
(بحُسْبانٍ):
6 - قالَ مجاهد: كحُسبانِ الرَّحى (7).
8 - وقالَ غيرُه: بحِسابٍ ومنازِلَ لا يَعْدُوانِها.
(حُسْبانٌ): جماعةُ الحسابِ، مثلُ: شِهابٍ وشُهبانٍ.
(ضُحاها): ضَوْؤُها.12345
(أن تُدْرِكَ القمر): لا يَسْتُرُ ضوءُ أحَدِهِما ضوءَ الآخر، ولا ينبغي لهُما ذلك.
(سابِقُ النهار): يتطالَبانِ حَثِيْثَان.
(نَسْلَخُ): نُخْرِجُ أحدَهما من الآخرِ، ونُجْرِي كلَّ واحدٍ منهما.
(واهيةٌ): وَهْيُها: تَشَقُّقُها.
(أرْجائِها): ما لم يَنْشَقَّ منها، فهي على حافَتَيْهِ، كقولك: على أرجاءِ البئرِ.
(أغطَشَ) و (جَنَّ): أظلَمَ.
1 - وقالَ الحَسَنُ: (كُوِّرَتْ): تُكَوَّرُ حتى يذهَبَ ضوْؤُها.
(والليلِ وما وَسَقَ): جَمَعَ مِن دابَّةٍ.
(اتَّسَقَ): استوى.
(بُروجاً): منازِلَ الشمسِ والقمرِ.
(الحَرورُ): بالنهارِ مع الشمسِ.
2 - وقالَ ابنُ عباسٍ: (الحرورُ): بالليلِ، و (السَّمومُ): بالنهارِ.
يُقالُ: (يُولجُ): يُكَوِّرُ.
(وليجَةً): كلُّ شيءٍ أدخَلْتَهُ في شيء.
1386 - عن أبي ذرٍّ رضيَ اللهُ عنه قالَ: [كنتُ مع 5/ 30] النبي - صلى الله عليه وسلم -[في المسجدِ] حينَ غَرَبتِ الشمسُ، [فقال:
"يا أبا ذرٍّ!] [هل 8/ 176] تدري أين تذهَبُ [هذهِ]؟ ". قلتُ: اللهُ ورسولُهُ أعلَمُ.
قالَ:
"فإنَّها تذهَبُ حتى تَسْجُدَ تحتَ العرشِ، فتستأذِنَ [في السجودِ]، فيؤذَنُ لها، ويُوشِكُ أنْ تَسْجُدَ فلا يُقْبَلُ منها، وتستأذِنَ فلا يُؤذَنُ لها؛ يقالُ لها: ارْجِعي مِن حيثُ جئتِ، فتطْلُعُ مِن مَغْرِبِها، فذلك قولُهُ تعالى: {وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ
لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ} ". (وفي روايةٍ: ثم قرأ: ﴿ذلك مُسْتَقَرٌّ لَهَا﴾ " في قراءة عبدِ اللهِ).
(وفي رواية عنه قالَ: سألتُ النبىَّ - صلى الله عليه وسلم - عن قولهِ: ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا﴾؛ قال: "مستقرَّها تحت العَرْشِ").
1387 - عن أبي هريرة رضيَ اللهُ عنه عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قالَ: "الشمسُ والقمرُ مُكَوَّرانِ يومَ القيامَةِ".
5 -
بابُ ما جاءَ في قولهِ تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ نُشُرًا (5) بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ﴾
(قاصِفاً): تقصِفُ كلَّ شيءٍ.
(لواقِحَ): مَلاقِحَ مُلْقِحَةٌ.
(إعصارٌ): ريحٌ عاصِفٌ تهُبُّ مِن الأرضِ إلى السماءِ كعمودٍ فيه نارٌ.
(صِرٌّ): بردٌ.
(نُشُراً): متفرِّقةً.
6 -
بابُ ذِكرِ الملائكَةِ صلواتُ اللهِ عليهِم
506 - وقالَ أنسٌ: قالَ عبدُ اللهِ بنُ سَلامٍ للنبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: إنَّ جبريلَ عليه السلامُ عدوُّ اليهودِ مِن الملائكةِ.12
1 - وقالَ ابنُ عباسٍ: ﴿لَنَحْنُ الصَّافُّونَ﴾: الملائكة.
1388 - عن أبي هريرة رضيَ اللهُ عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في البيتِ المعمورِ *.
1389 - عن البراءِ رضيَ اللهُ عنه قالَ: قالَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - لحَسانَ:
"اهْجُهُم - أو هاجِهِمْ - وجبريلُ معكَ".
2 و 508 - وروى أبو هريرةَ وفاطمةُ رضيَ اللهُ عنهما عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنَّ جِبريلَ كانَ يعارِضُهُ القرآنَ.
7 - بابٌ 509 - " إذا قالَ أحدُكُم: آمينَ، والملائكةُ في السماء: آمينَ، فوافَقَتْ إحداهما الأخرى؛ غُفِرَ له ما تقدَّم من ذنبهِ".
1390 - عن بُسْرِ بنِ سعيدٍ أنَّ زيدَ بنَ خالدٍ الجهَنيَّ رضيَ الله عنه حدَّثَهُ، ومع بُسْرِ بنِ سعيدٍ عُبيدُ اللهِ الخَوْلانيُّ الذي كان في حَجْرِ ميمونةَ رضيَ الله عنها
7 - باب
"، وأما حديث فاطمة فيأتي موصولاً أيضاً في "ج 4/ 78 - الأدب/ 43 - باب".
509 - قلتُ: هذه الترجمة حديث مرفوع مضى موصولاً "ج 1/ 10 - كتاب الأذان/ 110 - باب/ رقم الحديث 405"، وانظر "الفتح".
زوجِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -؛ حَدَّثَهُما زيدُ بنُ خالدٍ أنَّ أبا طلحةَ [صاحبَ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وكان قد شهِدَ بدراً مع رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -5/ 15]- حَدَّثَهُ أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قالَ:
"لا تَدْخُلُ الملائكةُ بيتاً فيه [كلبٌ ولا] صورةٌ".
[يريدُ: التماثيلَ التي فيها الأرواح].
قالَ بُسْرٌ: فمَرِضَ زيدُ بنُ خالدٍ، فعُدْناهُ، فإذا نحنُ في بيتِهِ بسِتْرٍ فيه تصاويرُ، فقلتُ لعبيدِ اللهِ الخولانيِّ: ألم يُحَدِّثْنا [زيدٌ] في التصاويرِ [يومَ الأولِ؟]، فقالَ [عُبيدُ اللهِ]: إنَّه قالَ: "إلا رَقْمٌ في ثوبٍ"، ألا سَمِعْتَهُ؟ قلتُ: لا.
قالَ: بلى؛ قد ذَكَرَهُ *.
1391 - عن عائشةَ رضيَ اللهُ عنها زوجِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنَّها قالت للنبيِّ - صلى الله عليه وسلم -:
هل أتى عليك يومٌ كان أشدَّ من يومِ أُحُدٍ؟ قالَ: * أقول: من الظاهر أن الخولاني رحمه الله فهم من الاستثناء: "إلا رقمٌ في ثوب" أن (الرقم) الصورة ذات الروح، ولا دليل على ذلك، لأننا لم نجد في اللغة أن الصورة من معاني (الرقم)، ولئن سلمنا بصحة فهمه، فالحديث حينئذ مخالف للأحاديث الصحيحة الصريحة في تحريم ذلك؛ كحديث عائشة في النمرقة- وهي الوسادة- وحديثها في القرام- وهو الستارة- وسيأتيان في الكتاب، وحديثها أيضاً في امتناع دخول جبريل عليه السلام البيت الذي فيه ستر فيه صور، ورواه آخرون منهم ميمونة وأبو هريرة؛ كما تراه مخرجاً في "آداب الزفاف" (ص 196 - 198 - طبع المكتبة الإسلامية/ عمان).
وإذا كان كذلك؛ فلا بد من التوفيق، وهو ما قاله النووي: أن المراد باستثناء الرقم في الثوب ما
كانت الصورة فيه من غير ذوات الأرواح؛ كصورة الشجرة ونحوها.
قال الحافظ (10/ 391) عقبه: "ويحتمل أن يكون ذلك قبل النهي؛ كما يدل عليه حديث أبي
هريرة ... "؛ يعني: الذي أشرف إليه آنفاً.
وهذا الحمل لا بد منه، لقاعدة: "الحاظر مقدم على المبيح"، فتنبه.
"لقد لَقِيتُ من قومِكِ ما لَقِيتُ، وكانَ أشدُّ ما لقيتُ منهُم يومَ العقبةِ؛ إذ عرضْتُ نفسي على ابنِ عبدِ يالِيلَ بنِ عبدِ كُلالٍ؛ فلم يُجِبْني إلى ما أردتُ، فانطلَقْتُ وأنا مهمومٌ على وجهي، فلم أسْتَفِقْ إلا وأنا بقَرْنِ الثَّعالِبِ 1، فرفَعْتُ رأسي، فإذا أنا بسحابةٍ قد أظلَّتْني، فنظرتُ، فإذا فيها جبريلُ، فناداني فقال: إنَّ اللهَ قد سَمعَ قولَ قومِكَ لكَ، وما رَدُّوا عليكَ، وقد بَعَثَ إليكَ مَلَكَ الجبالِ لِتَأْمُرَهُ بما شئتَ فيهم، فناداني مَلَكُ الجبالِ، فسلَّمَ عليَّ، ثم قالَ: يا محمدُ! فقالَ: ذلك فيما شِئتَ، إنْ شثتَ أنْ أُطْبِقَ عليهِم الأخْشَبَيْنِ، فقالَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: بل أرجو أن يُخْرِجَ اللهُ مِن أصْلابِهِم مَن يعبُدُ اللهَ وحدَهُ لا يُشْرِكُ بهِ شيئاً".
1392 - عن أبي إسحاقَ الشيبانيِّ قالَ: سألتُ زِرَّ بنَ حُبَيْشٍ عن قولِ اللهِ تعالى: ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى.
فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى﴾؟ قالَ: حدثنا ابنُ مسعوِدٍ أنَّه رأى جبريلَ لهُ سِتُّمِائَةِ جَناحٍ.
1393 - عن عبدِ اللهِ رضيَ اللهُ عنه: ﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾: قالَ: رأى رَفرَفاً أخضرَ سدَّ أُفُقَ السماءِ.
1394 - عن أبي هريرة رضيَ اللهُ عنه قالَ: قالَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:
"إذا دعا الرجلُ امرأتَهُ إلى فراشِهِ، فأبَتْ [أنْ تَجِيءَ 6/ 150]، فباتَ غضبانَ عليها (وفي طريق: إذا باتَتِ المرأةُ مهاجرةً فراشَ زوجِها)؛ لَعَنَتْها الملائِكَةُ حتى تُصْبِحَ".
1395 - عن ابنِ عباسٍ رضيَ اللهُ عنهما عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قالَ:
"رأيتُ ليلةَ أُسْرِيَ بي موسى رجُلاً آدَمَ (7) طُوَالاً، جَعْداً، كأنه من رجالِ شَنُوءَةَ، ورأيتُ عيسى رجلاً مَرْبُوعاً، مَرْبُوعَ الخَلْقِ، إلى الحُمْرَةِ والبياضِ، سَبْطَ الرأسِ، ورأيتُ مالِكاً خازِنَ النارِ، والدجالَ"؛ في آياتٍ أراهُنَّ اللهُ إيَّاهُ، ﴿فَلَا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَائِهِ﴾.
510 و 511 - قالَ أنسٌ وأبو بَكرةَ عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -:
" تَحْرُسُ الملائِكَةُ المدينَةَ من الدَّجَّالِ".
8 -
بابُ ماجاءَ في صفةِ الجنةِ، وأنها مخلوقةٌ
678 - قالَ أبو العالية: (مُطَهَّرةٌ): من الحيضِ والبوْلِ والبُزاقِ.
(كُلَّما رُزِقوا): أُتوا بشيءٍ ثم أُتوا بآخَرَ.
(قالوا هذا الذي رُزِقنا مِن قبلُ): أُتِينا مِن قبلُ.
(وأتوا بهِ متشابهاً): يُشْبِهُ بعضُهُ بعضاً، ويختَلِفُ في الطُّعومِ.
(قُطوفُها): يَقْطِفونَ كيف شاؤوا.
(دانيةٌ): قريبةٌ.
(الأرائك): السُّرُرُ.
679 - وقال الحَسَنُ: (النَّضْرَةُ): في الوجوهِ، و (السرورُ): في القلبِ.
680 - وقالَ مجاهدٌ: (سلْسَبيلاً): حَديدةُ الجِرْيَةِ.
(غَوْلٌ): وَجَعُ البَطْنِ.
(يُنْزَفونَ): لا تَذْهَبُ عقولُهُم.
681 - وقالَ ابنُ عباسٍ: (دِهاقاً): مُمْتَلِئاً.
(كَواعِبَ): نواهِدَ.
(الرَّحيقُ): الخَمْرُ.123456
(التَّسنيمُ): يعلو شرابَ أهلِ الجنَّةِ 1. (خِتامُهُ): طِينُهُ مِسْكٌ 2. (نَضَّاخَتانِ): فياضَتانِ *.
يقالُ: (مَوْضونَةٌ): منسوجةٌ؛ منه وَضِينُ الناقةِ 3. و (الكُوبُ): ما لا أُذُنَ له ولا عُروةَ.
و (الأباريقُ): ذواتُ الآذانِ والعُرا.
(عُرُباً): مُثَقَّلَةً 4، واحِدُها عَرُوبٌ، مثلُ: صَبورٍ وصُبُرٍ، يُسَمِّيها أهل مكهً: العَرِبَةَ، وأهلُ المدينةِ: الغَنِجَةَ، وأهلُ العراقِ: الشَّكِلَةَ.
682 - وقالَ مجاهدٌ: (رَوْحٌ): جنةٌ ورَخاةٌ.
و (الريحانُ): الرِّزْقُ.
و (المَنْضُودُ): المَوْزُ.
و (المَخْضُودُ): هو المُوقَرُ حَمْلاً، ويقالُ أيضاً: لا شَوْكَ له.
و (العُرُبُ): المحَبَّباتُ إلى أزواجِهِنَّ.
ويقالُ: (مَسْكوبٌ): جارٍ.
و (فُرُشٍ مرفوعةٍ): بعضُها فوق بعضٍ.
(لَغْواً): باطِلاً.
(تأثيماً): كَذِباً.
(أفنانٌ): أغصانٌ.
و (جنى الجنَّتَيْنِ دانٍ): ما يُجْتَنى قريبٌ.
(مُدْهامَّتانِ): سوداوانِ من الرِّيِّ.
1396 - عن عِمرانَ بنِ حصَيْنٍ عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قالَ:
"اطَّلَعْتُ في الجنَّةِ، فرأيتُ أكثرَ أهلِها الفقراءَ، واطَّلَعْتُ في النارِ، فرأيتُ أكثر أهلِها النساءَ".
[512 - وقالَ صخرٌ وحمادُ بنُ نَجيحٍ عن أبي رجاءٍ عن ابنِ عباسٍ] ..56
1397 - عن أبي هريرة رضيَ اللهُ عنه أنَّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قالَ:
"أوَّلُ زُمْرَةٍ تدخُلُ الجنةَ [صُورتُهم] على صورةِ القمرِ ليلةَ البدرِ، والذينَ على إثرِهِم كأشَدِّ كوكَبٍ [دُرِّيٍّ في السماءِ 4/ 102] إضاءَةً، قلوبُهُم على قلبِ رجُلٍ واحدٍ، [على صورةِ أبيهم آدمَ ستونَ ذراعاً في السماءِ]، لا اختِلافَ بينَهُم ولا تَباغُضَ، [ولا تَحاسُدَ]، لكُلِّ امرئٍ منهم زوجَتانِ [من الحورِ العينِ]، كُلُّ واحدةٍ منهما يُرَى مُخُّ ساقِها مِن وراءِ لحمِها (وفي روايةٍ: من وراءِ العظمِ واللحمِ)؛ مِن الحُسْنِ، يُسَبِّحونَ اللهَ بُكْرَةً وعشياً، لا يسْقَمونَ (وفي طريق: لا يَبُولُونَ 4/ 102)، ولا يَمْتَخِطُونَ، [ولاً يَتَغَوَّطُونَ]، ولا يَبْصُقونَ، آنيَتُهُم الذهبُ والفِضَّةُ، وأمشاطُهُم الذهبُ [والفضةُ]، وَقُودُ مَجامِرِهِم الأَلُوَّةُ-: [الأَنْجُوجُ: عُودُ الطِّيبِ]- ورَشْحُهُمُ المِسْكُ".
1 - وقالَ مجاهدٌ: (الإبْكارُ): أولُ الفجرِ.
و (العَشِيُّ): مَيْلُ الشمس أنْ- أراه (2) - تَغْرُبَ.
1398 - عن سهلِ بنِ سعدٍ الساعديِّ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "مَوْضِعُ سَوْطٍ في الجنةِ خيرٌ من الدنيا وما فيها".
1399 - عن أنسِ بنِ مالكٍ رضيَ اللهُ عنه عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قالَ: =/ 359)، فيتلخص أن لأبي رجاء في هذا الحديث راويين من الصحابة: عمران بن حصين وعبد الله ابن عباس، وقد صححهما الترمذي وغيره.
انظر: "الفتح" إن شئت.
"إنَّ في الجنةِ لشجرةً يسيرُ الراكِبُ في ظِلِّها مائة عامٍ لا يقطعُها".
1400 - عن أبي سعيدٍ الخُدْرِيِّ رضيَ اللهُ عنه عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قالَ: "إنَّ أهلَ الجنةِ يَتَراءَيُونَ أهلَ الغُرَفِ من فوقهِم، كما يتراءَيُونَ الكوكَبَ الدُّرِّيَّ الغابِرَ في الأفُقِ من المَشْرِقِ أو المَغْرِبِ، لِتَفْاضُلِ ما بينَهُم"، قالوا: يا رسولَ اللهِ! تلك منازِلُ الأنبياءِ لا يَبْلُغُها غيرُهم؛ قال: "بلى؛ والذي نفسي بيده؛ رجالٌ آمَنوا باللهِ وصَدَّقُوا المُرْسَلِيْنَ".
9 -
بابُ صفةِ أبوابِ الجنةِ
513 - وقالَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -:
"مَن أنْفَقَ زوجَيْنِ؛ دُعِيَ مِن بابِ الجنةِ".
514 - فيه عُبادَةُ عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.
(قلتُ: أسندَ فيه طرفاً من حديث سهل المتقدم "ج1/ 30 - الصوم/4 - باب/ رقم الحديث 884").
10 -
بابُ صفةِ النارِ وأنَّها مخلوقةٌ
(غَسَاقاً) (3)؛ يقالُ: غَسَقَتْ عينُهُ ويَغْسِقُ الجُرْحُ، وكأنَّ الغَسَاقَ والغَسَقَ واحدٌ.
(غِسْلينٌ): كلُّ شيءٍ غَسَلْتَهُ فخَرَجَ منهُ شيءٌ فهوغِسْلينٌ؛ فِعْلينٌ من الغَسْلِ12
من الجرْحِ والدَّبَرِ.
1 - وقالَ عِكْرَمَةُ: (حَصَبُ جهنم): حَطَبُ بالحبَشيَّةِ.
وقالَ غيرُه: (حاصِباً): الريحُ العاصِفُ، و (الحاصِبُ): ما تَرْمي به الريحُ، ومنه (حَصَبُ جهنَّمَ): يُرمى به في جهنم، هم حَصَبُها.
ويقالُ: (حَصَبَ في الأرضِ): ذَهَبَ.
و (الحَصَبُ): مشتقٌّ من الحَصباءِ.
(صَديدٌ): قَيْحٌ ودَمٌ.
(خَبَتْ): طَفِئَتْ.
(تُورُونَ): تَسْتَخرجونَ.
(أوْرَيْتُ): أوقَدْتُ.
(للمُقْوِينَ): للمسافرينَ (2). و (القِيُّ): القَفْرُ.
3 - وقالَ ابنُ عباسٍ: (صِراطِ الجحيمِ): سواءُ الجحيمِ، ووَسَطُ الجَحيمِ.
(لَشَوْباً مِن حميمٍ): يُخْلَطُ طعامُهُم ويُساطُ بالحميمِ.
(زفيرٌ وشهيقٌ): صوتٌ شديدٌ وصوتٌ ضعيفٌ.
(وِرْداً): عِطَاشاً.
(غَيًّا): خُسْراناً.
4 - وقالَ مجاهدٌ: (يُسْجَرونَ): توقَدُ بهم النارُ.
(ونُحاسٌ): الصُّفْرُ يُصَبُّ على رؤوسهِم [يُعَذَّبونَ به 6/ 55].
يُقالُ: (ذوقوا): باشِروا وجَرِّبوا، وليس هذا من ذوقِ الفمِ.
(مارِجٍ): خالِصٍ مِن النارِ.
(مَرَجَ الأميرُ رعِيَّتَهُ): إذا خلاَّهُم يَعْدُو بعضُهُم على بعضٍ.
(مَرِيْجٍ): مُلْتَبِسٍ.
(مَرِجَ أمرُ الناس): اختلَطَ.
(مَرَجَ البحرينِ)؛ مَرَجْتَ دابَّتَكَ: تركْتَها.
1401 - عن أبي جَمْرَةَ الضُّبَعي قالَ: كنتُ أُجالِسُ ابنَ عباسٍ بمكة، فأخذَتْني الحُمَّى، فقالَ: ابْرُدْها عنكَ بماءِ زمزَمَ، فإنَّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قالَ:
"الحُمَّى مِن فَيْحِ جَهَنَّمَ، فابْرُدها بالماءِ.
أو قالَ: بماءِ زمزَم".
شَكَّ همَّامٌ *.
1402 - عن رافعِ بنِ خَديجٍ قالَ: سمعتُ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - يقولُ: " الحُمَّى مِن فَورِ (وفي روايةٍ: فوحِ 7/ 20) جَهَنَّم، فابْرُدُوها عنكُم بالماءِ".
1403 - عن عائشة رضيَ اللهُ عنها عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قالَ: "الحُمَّى مِن فَيْحِ جَهَنَّمَ، فابْرُدوها بالماءِ".
1404 - عن أبي هريرة رضيَ اللهُ عنه أنَّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -قالَ:
"نارُكُم جُزْءٌ مِن سبعينَ جُزءاً من نارِ جهنَّمَ".
قيل: يا رسولَ اللهِ! إنْ كانت
لَكافيةً 1! قال:
"فُضِّلَتْ عليهِنَّ بتسْعَةٍ وستينَ جزءاً، كُلُّهُنَّ مثلُ حَرِّها".
1405 - عن أبي وائلٍ قالَ: قيلَ لأسامةَ: لو أتيتَ فلاناً 2 فكَلَّمْتَهُ، قالَ: إنَّكُم لَتَرَونَ أنِّي لا أُكَلِّمُهُ إلا أُسْمِعُكُم، إنِّي أُكَلِّمُه في السِّرِّ دونَ أنْ أفْتَحَ باباً لا أكونُ * كذا في رواية المصنف، وفي رواية أحمد (1/ 191) وغيره من طريق عفان عن همام: "فأبردوها بماء زمزم" بدون شك، لكن في أحاديث أخرى تأتي هنا وفي "ج 3/ 76 - الطب/ 28 - باب": "بالماء" مطلقاً، فهذا أعم، وماء زمزم جزء منه، وراجع لها "الفتح- الطب".
أوَّلَ مَن فتَحَهُ، ولا أقولُ لرجلٍ أنْ كانَ عليَّ أميراً: إنَّهُ خيرُ الناسِ؛ بعد شيءٍ سمِعْتُهُ مِن رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -. قالوا: وما سَمِعْتَهُ يقولُ؟ قال: سمعْتُهُ يقولُ: "يُجاءُ بالرَّجُلِ يومَ القيامةِ، فيُلْقى في النارِ، فتَنْدَلِقُ أقْتابُهُ في النار (17)، فيدورُ كما يدورُ الحمارُ (وفي روايةٍ: فَيَطْحَنُ فيها كَطَحْنِ الحمارِ 8/ 97) برحاهُ، فيجتمع أهلُ النارِ عليهِ (وفي روايةٍ: فَيُطِيفُ به أهلُ النار)، فيقولونَ: أَيْ فلانُ! ما شأنُكَ؟ أليسَ كنتَ تأمُرُ بالمعروفِ، وتَنْهى عن المنكرِ؟! قالَ: [إني] كنتُ آمُرُكُم بالمعروفِ ولا آتيهِ، وأنهاكُم عن المنكَرِ وآتيهِ".
11 -
بابُ صفةِ إبليسَ وجُنودِهِ
687 - وقالَ مجاهدٌ: (يُقْذَفونَ): يُرْمَوْنَ.
(دُحوراً): مَطْرُودِينَ.
(واصِبٌ): دائمٌ.
688 - وقالَ ابنُ عباسٍ: (مَدْحُوراً): مطروداً.
يُقالُ: مَرِيداً: مُتَمَرِّداً.
(بَتَّكَهُ): قَطَّعَهُ.
(واسْتَفْزِزْ): استَخِفَّ.
(بخيلِكَ):
الفُرْسانُ 4. و (الرَّجْلُ): الرَّجَّالَةُ، واحِدُها راجِلٌ؛ مثلُ: صاحِبٍ وصَحْبٍ، وتاجِرٍ
وتَجْرٍ.
(لأحْتَنِكَنَّ): لأَسْتَأْصِلَنَّ.
(قَرِينٌ): شيطانٌ.
1406 - عن أبي هريرة رضيَ اللهُ عنه قالَ: قالَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:123
"يأتي الشيطانُ أحدَكُم، فيقولُ: مَن خَلَقَ كذا؟ مَن خَلَقَ كذا؟ حتى يقولَ: مَن خَلَقَ ربَّكَ؟! فإذا بَلَغَهُ؛ فليَسْتَعِذْ باللهِ ولْيَنْتَهِ".
1407 - عن جابرٍ رضيَ اللهُ عنه عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قالَ: "إذا اسْتَجْنَحَ الليلُ 1 - أو كانَ جُنْحُ الليلِ- فكُفُّوا صِبيانَكُم؛ فإنَّ الشياطينَ تنتشرُ (وفي روايةٍ: فإنَّ للجنِّ انتشاراً وخَطْفةً) حينئذٍ، فإذا ذَهَبَ ساعةٌ من العِشَاءِ؛ فحُلُّوهُم، وأغلِقْ بابَكَ (وفي روايةٍ: وأَجِيفُوا الأبوابَ 4/ 99)، واذكُرِ اسمَ اللهِ، وأَطْفِىءْ مِصْبَاحَكَ (وفي روايةٍ: أَطْفِئُوا المصابيحَ بالليلِ إذا رَقَدْتُم 7/ 143)، [فإن الفُوَيْسِقَةَ ربما جرَّتِ الفَتيلةَ، فأَحْرَقَتْ أهلَ البيتِ 7/ 143]، واذكُرِ اسمَ اللهِ، وأَوْكِ سِقاءَكَ، واذْكُرِ اسمَ اللهِ، [فإنَّ الشيطانَ لا يفتحُ باباً مغلقاً 4/ 98]، وخَمِّرْ إناءَكَ، واذكُرِ اسمَ اللهِ، ولو تَعْرُضُ عليه شيئاً".
1408 - عن سليمانَ بنِ صُرَدٍ قالَ: كُنْتُ جالساً مع النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ورَجُلانِ يَسْتبَّانِ، فأحَدُهما (وفي روايةٍ: وأحدُهما يَسُبُّ صاحِبَهُ مُغْضَباً 7/ 99) احمَرَّ وجهُهُ، وانْتَفَخَتْ أوداجُهُ، فقالَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -:
"إنِّي لأعلَمُ كَلِمَةً لو قالَها؛ [لـ] ذَهَبَ عنهُ ما يَجِدُ، لو قالَ: أعوذُ باللهِ مِن الشيطانِ [الرجيمِ]؛ ذهَبَ عنه ما يَجِدُ".
فقالوا له: إن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قالَ (وفي روايةٍ: فانطلَقَ إليه الرجلُ، فأخبَرَهُ بقولِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، وقالَ 7/ 84): تعوَّذْ باللهِ من الشيطانِ، فقالَ: [أتُرَى بي بأسٌ]، وهل بي جُنونٌ؟! [اذهبْ].
1409 - عن أبي هريرة رضيَ اللهُ عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قالَ:
"إذا استَيْقَظَ - أُراهُ (20) - أحدُكُم مِن منامِهِ، فتوضَّأَ؛ فَلْيَسْتَنْثِرْ ثلاثاً، فإنَّ الشيطانَ يَبِيتُ على خَيْشومِهِ".
12 -
بابُ ذِكْر الجِنِّ وثوابِهِم وعِقَابِهِم؛
لقولهِ: ﴿يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي﴾ إلى قوله: ﴿عمَّا يَعْمَلونَ﴾
(بَخْساً): نقصاً.
689 - قالَ مجاهدٌ: ﴿وجَعَلوا بينَهُ وبينَ الجِنَّةِ نَسباً﴾؛ قالَ كفارُ قريشٍ: الملائكةُ بناتُ اللهِ، وأمهاتُهُم بناتُ سَرَواتِ (21) الجِنِّ، قالَ اللهُ: ﴿وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ﴾؛ سَتُحْضَرُ للحسابِ.
(جُنْدٌ مُحْضَرونَ): عند الحساب.
(قلت: وأسندَ فيه حديث أبي سعيد الخدري في "ج 1/ 10 - الأذان/ 5 - باب/ رقم الحديث 323").
13 -
بابُ قولهِ عزَ وجَل: ﴿وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ﴾
إلى قولهِ: ﴿أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾
(مَصْرِفاً): مَعْدِلًا.
(صَرفنا)؛ أيْ: وَجَّهْنا.
(قلت: لم يذكر المصنف في هذا الباب حديثاً).
14 -
بابُ قولهِ تعالى: ﴿وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ﴾
123 1 - قال ابنُ عباسٍ: (الثُّعبانُ): الحَيَّةُ الذَّكَرُ منها.
يُقالُ: الحَيَّاتُ أجناسٌ: الجانُّ، والأفاعي، والأساوِدُ.
(آخِذٌ بناصِيَتِها): في مُلْكِهِ وسلطانِهِ.
يُقالُ: (صافَّاتٍ): بُسُطٌ (2) أجنِحَتَهُنَّ.
(يَقْبِضْنَ): يَضْرِبْنَ بأجْنِحَتِهِنَّ.
1410 - عن ابنِ عمرَ رضيَ اللهُ عنهما أنَّهُ سَمعَ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - يَخْطُبُ على المنبرِ يقولُ:
"اقْتُلوا الحَيَّاتِ، واقْتُلوا ذا الطُّفْيَتَيْنِ (3)، والأبْتَرَ، فإنَّهما يَطْمِسَانِ (4) البصرَ، ويَسْتَسْقِطانِ الحَبَلَ".
قال عبدُ اللهِ: فبَيْنا أنا أطارِدُ حيةً لأقتُلَها؛ فناداني أبو لُبابَةَ: لا تَقْتُلها.
فقلتُ: إنَّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قد أمَرَ بقتلِ الحياتِ.
قالَ: إنَه نهى بعد ذلك عن ذواتِ
البيوتِ، وهي العوامِرُ (وفي طريق ثانية: جِنَّانِ (5) البيوتِ، فأمسِك عنها 4/ 99).
(وفي طريق عنه: أنه كانَ يقتُلُ الحياتِ، ثم نهى؛ قالَ: إنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - هَدَمَ حائِطاً له، فوجَدَ فيه سِلْخَ حيةٍ، فقالَ: "انظُروا أينَ هو؟ "، فنظروا، فقالَ:
"اقتلوه"، فكنتُ أقتُلُها لذلك، فلقيتُ أبا لُبابةَ، فأخبرني أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قالَ: "لا تَقْتُلوا الجِنَّانَ؛ إلا كُلَّ أبتَرَ ذي طُفْيَتَيْنِ؛ فإنه يُسْقِطُ الولدَ، ويُذْهِبُ البصرَ، فاقتُلوهُ").
15 -
بابٌ خيرُ مالِ المسلمِ غنمٌ يَتْبَعُ بها شَعَفَ الجبالِ
1411 - عن أبي هريرة رضيَ اللهُ عنه أنَّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قالَ: "رأسُ الكُفْرِ نحوَ المشرقِ، والفخرُ والخُيَلاءُ في أهلِ الخَيْلِ، والإِبلِ، والفَدَّادينَ أهلِ الوبَرِ، والسكينةُ في أهلِ الغنمِ، [والإِيمانُ يمانٍ، والحكمةُ يمانيةٌ 4/ 154] ".
1412 - عن عُقْبَةَ بنِ عمرٍو: أبي مسعودٍ قالَ:
أشارَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بيدِهِ نحو اليمنِ، فقالَ:
"الِإيمانُ يمانٍ، [من 4/ 154] ها هنا [جاءتِ الفِتَنُ- نحوَ المشرقِ] [مرتين 6/ 178]- ألا إنَّ القَسْوةَ [والجَفاءَ] وغِلَظَ القلوبِ في الفَدَّادين 1 [أهلِ الوبرِ]، عند أصولِ أذنابِ الإِبلِ [والبقر]، حيث يَطْلُعُ قرنا الشيطانِ، في ربيعةَ ومضرَ".
[قالَ أبو عبدِ اللهِ: سُمِّيتِ اليمنُ؛ لأنها عن يمين الكعبة، والشأمُ عن يسارِ الكعبةِ، والمَشْأمَةُ: الميسرَةُ، واليدُ اليُسرى: الشُّؤْمَى، والجانبُ الأيسرُ: الأشْأَمُ].
1413 - عن أبي هريرة رضيَ اللهُ عنه أنً النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قالَ: "إذا سَمِعْتُم صياحَ الدِّيَكَةِ؛ فاسألوا اللهَ من فضلِهِ؛ فإنَّها رأتْ مَلَكاً، وإذا
سَمِعْتُم نهيقَ الحمارِ؛ فتعوَّذوا باللهِ من الشيطانِ؛ فإنَّه رأى شيطاناً".
1414 - عن أبي هريرة رضيَ اللهُ عنه عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قالَ: "فُقِدَتْ أُمَّةٌ مِن بني إسرائيلَ لا يُدْرى ما فَعَلَتْ؟ وإني لا أُراها إلا الفأرَ، إذا وُضِعَ لها ألبانُ الإبلِ لم تشرَبْ، وإذا وضِعَ لها ألبانُ الشاءِ شَرِبَتْ 1 "، فحَدَّثْتُ كعباً، فقالَ: أنتَ سمعتَ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - يقولُهُ؟ قلتُ: نعم؛ قالَ لي مِراراً 2، فقلتُ: أفَأقْرَأُ التوراةَ 3؟!
1415 - عن عائشةَ رضيَ اللهُ عنها أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال للوَزَغِ: " الفُوَيْسِقُ".
ولم أسمَعْهُ أمرَ بقتلِهِ، وزعَمَ سعدُ بنُ أبي وقاصٍ أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أمَرَ بقتْلِهِ.
1416 - عن عائشة رضيَ اللهُ عنها قالت: قالَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "اقتُلوا ذا الطُّفْيَتَيْنِ (وفي روايةٍ: الأبترَ)؛ فإنه يَطْمِسُ البصرَ، ويُصيبُ الحَبَلَ".
16 - بابٌ 515 - ، إذا وَقَعَ الذُّبابُ في شرابِ أحَدِكم فَلْيَغمِسْهُ؛ فإنَّ في أحَدِ جَناحَيْهِ داءً، وفي الآخرِ شفاءً".4
- باب"؛
لكن أفاد الحافظ أنه لا معنى لذكره هنا؛ لأنه يأتي في الباب بعده.
516 - و"خمسٌ مِن الدَّوابِّ فواسِقُ، يُقْتَلْنَ في الحَرَمِ".
1417 - عن عبدِ اللهِ قالَ: كُنَّا مع رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - في غارٍ [بِمِنىً]، فنزَلَتْ: ﴿وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾، فإنَّا لنَتَلَقَّاها مِن فِيهِ، [وإنَّ فاهُ لَرَطبٌ بها]، إذ خَرَجَتْ حيةٌ مِن جُحْرِها، [فقالَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "عليكُم؛ اقتُلوها"، قالَ: 6/ 78] فابْتَدَرْناها لِنَقْتُلَها، فسَبَقَتْنا، فدَخَلَتْ جُحْرَها، فقالَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " وُقِيَتْ شَرَّكُم كما وُقيتُم شَرَّها".
1418 - عن أبي هريرة رضيَ اللهُ عنه عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - مثلَهُ (30).
1419 - عن أبي هريرة رضيَ اللهُ عنه أنَّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قالَ: "نَزَلَ نبيٌّ مِن الأنبياءِ تحتَ شجرةٍ، فلَدَغَتْهُ نملةٌ، فأمَرَ بجَهازِهِ (31)، فأُخْرِجَ مِن تحتِها، ثم أمَرَ ببَيْتِها، فأُحْرِقَ بالنارِ، فأوحى اللهُ إليه: فهَلَّا نَمْلَةً واحِدَةً (وفي طريق: أنْ قَرَصَتْكَ نملَةٌ أحْرَقْتَ أمَّةً مِن الأممِ تُسَبِّح اللهَ؟! 4/ 22) ".
17 -
بابٌ
4 - " إذا وَقَعَ الذُّبابُ في شَرابِ أحدِكُم؛ فَلْيَغْمِسْهُ؛ فإنَّ في إحدى جناحَيْهِ داءٌ، وفي123
الأخرى شِفاءً".
1420 - عن أبي هريرة رضيَ اللهُ عنه عن رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قالَ: "غُفِرَ لامرأةٍ مُومِسَةٍ 1 (وفي روايةٍ: بَغِيٍّ من بَغَايا بني إسرائيلَ 4/ 148)، مَرَّتْ بكلبٍ على رأسِ رَكِيٍّ يَلْهَثُ، قالَ: كادَ يَقْتُلُهُ العطشُ، فنَزَعَتْ خُفِّها (وفي الرواية الأخرى: مُوقَها)، فأوثَقَتْهُ بخِمارِها، فنَزَعَتْ لهُ مِن الماءِ، [فسَقَتْهُ]، فغُفِرَ لها بذلك" *.
1421 - عن عبدِ اللهِ بنِ عُمر رضيَ اللهُ عنهما أنَّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أمَرَ بقَتْلِ الكِلابِ.
بسم الله الرحمن الرحيم
60 - كتابُ أحاديثِ الأنبياءِ
(1) 1 -
بابُ خَلْقِ آدَمَ وذُرِّيَتِهِ
(صلصالٍ): طينٌ خُلِطَ برَمْلٍ، فصَلْصَلَ كما يُصَلْصِلُ الفخَّارُ.
ويقال: مُنْتِنٌ؛ يريدون به: صَلَّ.
كما يقالُ: صَرَّ البابُ وصَرْصَرَ: عند الإغلاقِ، مثلُ: كَبْكَبْتُهُ؛ يعني: كَبَبْتُهُ.
(فمَرَّتْ به): استمرَّ بها الحَمْلُ فأتَمَّتْهُ.
(أن لا تسجدَ): أنْ تسجُدَ.
2 -
بابُ (2) قولِ اللهِ تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾
691 - قالَ ابن عباسٍ: (لَمَّا عليها حافظٌ): إلاَّ عليها حافظٌ.
692 - (في كَبَدٍ): في شِدَّةِ خَلْقٍ.1234
693 - (وَرِياشاً): المالُ.
وقالَ غيرُه: الرِّياشُ والرِّيشُ واحدٌ: وهو ما ظَهَرَ مَن اللباسِ.
(ما تُمْنُونَ): النطْفَةُ في أرحامَ النساءِ.
2 - وقالَ مجاهِدٌ: ﴿إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ﴾: النطفةُ في الإحْلِيلِ.
3 - كلُّ شيءٍ خَلَقَهُ فهو شَفْعٌ، السماءُ شفعٌ، و (الوِتْرُ): اللهُ عزَّ وجلَّ.
(في أحسنِ تقويمٍ): في أحسنِ خَلْقٍ.
(أسفلَ سافِلينَ): إلا مَن آمَنَ.
(خُسْرٍ): ضلالٍ، ثم استثنى فقالَ: إلاَّ مَن آمَنَ.
(لازبٍ): لازمٍ.
(ننْشِئَكُم): في أي خلقٍ نشاءُ.
(نُسَبِّح بحمدِكَ): نُعَظِّمُكَ.
4 - وقال أبو العالية: (فتلقَّى آدَمُ مِن ربِّه كلماتٍ): فهو قوله: ﴿ربنا ظلمنا أنفسنا﴾.
(فأزَلَّهُما): فاستَزَلَّهُما.
و (يَتَسَنَّهْ): يتغيرْ.
(آسنٍ): مُتَغَيِّرٍ.
و (المَسْنُونُ): المتغير.
(حَمَإٍ): جمع حمأةٍ، وهو الطين المتغير.
(يَخْصِفانِ): أخْذُ الخِصافِ من وَرَقِ الجنةِ: يؤلِّفانِ الوَرَقَ ويخْصِفانِ بعضَهُ إلى بعضٍ.
(سوآتِهِما): كناية عن فَرْجِهِما.
(ومتاعٌ إلى حينٍ): ها هنا إلى يومِ القيامةِ، والحينُ عندَ العربِ من ساعةٍ إلى ما لا يُحصى عَدَدُهُ.
(قبِيلُهُ): جِيلُهُ الذي هو منهُم.1
1422 - عن عبدِ اللهِ: حدثنا رسوكُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وهو الصادِقُ المصدوقُ-: "إنَّ أحَدَكُم يُجْمَعُ [خَلْقُهُ-4/ 48] في بطنِ أمِّهِ أربعينَ يوماً [وأربعينَ ليلةً 8/ 188]، ثم يكونُ علقةً مثلَ ذلك، ثم يكونُ مُضْغَةً مثلَ ذلك، ثم يَبْعَثُ اللهُ إليه مَلَكاً، [فيؤمَرُ] بأربعِ كلماتٍ، [ويقالُ له: اكتبْ عملَهُ، ورِزْقَهُ، وأجَلَهُ، وشقيٌّ أو سعيدٌ]، فيَكْتُبُ عملَهُ، وأجَلَه، ورزقَهُ، وشقيٌّ أو سعيدٌ، ثم يُنْفَخُ فيه الروحُ، ف [واللهِ] إنَّ الرجُلَ [منكم] ليَعْمَلُ بعملِ أهلِ النارِ، حتى ما يكونُ بينَهُ وبينَها إلا ذِراعٌ، فيَسْبِقُ عليه الكتابُ، فيَعْمَلُ بعَمَلِ أهلِ الجنةِ، فيدخُلُ الجنةَ، وإنَّ الرجُلَ لَيَعْمَلُ بعملِ أهلِ الجنةِ، حتى ما يكونُ بينَهُ وبينَها إلا ذِراعٌ، فيَسْبِقُ عليهِ الكتابُ، فيعْمَلُ بعَمَلِ أهلِ النارِ، فيدخُلُ النارَ".
1423 - وعنه رضيَ اللهُ عنه قالَ: قالَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "لا تُقْتَلُ نفسٌ ظُلماً إلا كانَ على ابنِ آدَمَ الأوَّلِ كِفْلٌ مِن دَمِها؛ لأنه أوَّلُ مَن سَنَّ القَتْلَ".
3 -
بابٌ الأرواحُ جُنودٌ مُجَنَّدَةٌ
1 - عن عائشةَ رضيَ اللهُ عنها قالت: سمعتُ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - يقولُ:
"الأرواحُ جنودٌ مجنَّدَةٌ، فما تعارَفَ منها ائتلَفَ، وما تناكَرَ منها اختَلَفَ".
(قلت: لم يُسْنِدْ فيهِ حديثاً موصولاً).
4 -
بابُ قولِ اللهِ عزَّ وجلَّ: ﴿ولَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ﴾
697 - قالَ ابنُ عباسٍ: (بادِيَ الرَّأْيِ): ما ظَهَرَ لنا.
698 - (أقْلِعي): أمْسِكي.
(وفارَ التَّنُّور): نَبَعَ الماءُ.
699 - وقالَ عِكْرِمَةُ: وجْهُ الأرضِ (3).
700 - وقالَ مجاهدٌ: (الجُودِيُّ): جَبَلٌ بالجزيرة.
(دَأْبٌ) *: مِثْلٌ، حالٌ.
﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقَامِي وَتَذْكِيرِي بِآيَاتِ اللَّهِ﴾ إلى قوله: ﴿مِن المُسْلِمينَ﴾.
5 -
بابُ قولِ اللهِ تعالى (4): ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ أَنْ أَنْذِرْ قَوْمَكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾
إلى آخرِ السورةِ 1424 - عن أبي هريرة رضيَ اللهُ عنه قالَ: قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "ألا أُحَدِّثُكُم حديثاً عن الدَّجَّالِ ما حَدَّثَ بهِ نبيٌّ قومَهُ؟ إنَّهُ أعْوَرُ، وإنَّه يَجِيءُ1234567
معهُ بمثالِ الجنةِ والنارِ، فالَّتِي يقولُ: إنها الجنَّةُ هي النارُ، وإني أُنْذِرُكُم كما أنْذَرَ به نوحٌ قومَهُ".
6 -
بابٌ ﴿وَإِنَّ إِلْيَاسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ. إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَلَا تَتَّقُونَ. أَتَدْعُونَ بَعْلًا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ. اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ. فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ. إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ. وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ﴾
701 - قالَ ابنُ عباس: يُذْكَرُ بخيرٍ؛ ﴿سَلَامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ.
إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ.
إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ﴾.
702 و 703 - يُذكَرُ عن ابنِ مسعودٍ وابنِ عباسٍ أنَّ إلياسَ هو إدريسُ.
7 -
بابُ ذِكْرِ إدريسَ عليه السلامُ،
وهو جَدُّ أبي نوحٍ، ويُقالُ: جَدُّ نوحٍ عليهما السلام، وقولِ اللهِ تعالى: ﴿وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيّاً﴾ 8 -
بابُ قولِ اللهِ تعالى: ﴿وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ﴾،
وقولهِ: ﴿إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقَافِ﴾ إلى قوله: ﴿كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ﴾ 3 - فيه عن عطاءٍ وسليمانَ عن عائشةَ عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.12
وقولِ اللهِ عزَّ وجلَّ: ﴿وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ﴾: شديدةٍ ﴿عاتيةٍ﴾:
704 - قالَ ابنُ عُيينَةَ: عتَتْ على الخُزَّانِ.
﴿سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا﴾: متتابعةً ﴿فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ﴾: أصولُها ﴿فَهَلْ تَرَى لَهُمْ مِنْ بَاقِيَةٍ﴾: بَقِيَّةٍ.
9 -
بابُ قصةِ يأجوجَ ومأجوجَ،
وقولِ اللهِ تعالى: ﴿قَالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ﴾، وقولِ اللهِ تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْرًا.
إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَآتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا﴾: طريقاً، إلى قوله: ﴿آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ﴾: واحِدُها زُبْرَةٌ، وهي القِطَعُ ﴿حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ﴾:
2 - يُقال عن ابنِ عباسٍ: الجَبَلَيْنِ.
و (السُّدَّيْنِ): الجَبَلَيْنِ.
(خَرْجاً): أَجْراً.
﴿قَالَ انْفُخُوا حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَارًا قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا﴾: أَصْبُبْ عليهِ رَصَاصاً، ويقالُ: الحديدُ، ويقالُ: الصُّفْرُ:
3 - وقالَ ابنُ عباسٍ: النُّحَاسُ.
(فما اسْطاعوا أنْ يَظْهَروهُ): يَعْلوهُ.
(استطاعَ): استَفْعَلَ مِن أطَعْتُ له،1
فلذلك فُتِحَ أَسْطَاعَ يَسْطِيعُ، وقالَ بعضُهم: استطاعَ يَستطيعُ.
﴿وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا.
قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ﴾: ألْزَقَهُ بالأرضِ، وناقةٌ دَكَّاءُ: لا سَنَامَ لها، والدَّكْدَاكُ من الأرضِ مِثْلُه حتى صَلُبَ من الأرضِ وتَلَبَّدَ.
﴿وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا.
وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ﴾، ﴿حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ﴾.
1 - قالَ قتادةُ: (حَدَبٌ): أكَمَةٌ.
2 - قالَ رجلٌ للنبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: رأيتُ السُّدَّ مِثْل البُرْدِ المُحَبَّرِ.
قالَ:
" [قد] (3) رأيتَهُ".
1425 - عن أبي هريرة رضيَ الله عنه عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قالَ: "فَتَحَ الله مِن رَدْمِ يأجُوجَ ومأجوجَ مثلَ هذه"، وعَقَدَ [وُهَيْبٌ 8/ 104] بيدِهِ تسعينَ.
1426 - عن أبي سعيدٍ الخُدري رضي الله عنه عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قالَ:
"يقولُ الله تعالى [يومَ القيامةِ 5/ 241]: يا آدمُ! فيقولُ: لبيكَ وسعدَيْكَ، والخيرُ في يديْكَ.
فيقولُ: أخْرِجْ بَعْثَ (وفي روايةٍ: فيُنَادَى بصوتٍ: إنَّ الله يأمُرُكَ
أنْ تُخْرِجَ مِن ذُرَّيَّتِكَ بعثاً إلى 5/ 241) النارِ.
قالَ: [يا ربِّ!] وما بَعْثُ النارِ؟ قالَ:
مِن كُلِّ ألفٍ تِسْعَمائةٍ وتِسعةً وتسعينٍ.
فعندهُ يَشِيبُ الصغيرُ، و ﴿وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ﴾ ".
[فاشتدَّ ذلك عليهم، 7/ 196] [حتى تَغَيَّرَتْ وجوهُهم]، [فـ] قالوا: يا رسولَ اللهِ! وأيُّنا ذلك الواحدُ؟ قالَ:
"أبْشِروا؛ فإنَّ منكُم رَجُلٌ (6) [واحدٌ]، ومن يأجوجَ ومأجوجَ ألفٌ (وفي روايةٍ: تِسْعَمِائةٍ وتسعةً وتسعينَ) ". ثم قالَ:
"والذي نفسي بيدِهِ؛ إني أرجو أن تَكونوا رُبُعَ أهلِ الجنَّةِ"، فكبَّرنا، فقالَ:
" [إنِّي لـ] أرجو أن تكونوا ثُلُثَ أهلِ الجنةِ"، فكَبَّرْنا، [حَمِدْنا اللهَ]، فقالَ: "أرجو أنْ تَكونوا نِصْفَ أهلِ الجنةِ"، فكبَّرنا، [وحمدنا الله]، فقالَ:
"ما أنتُم في الناسِ إلا كالشَّعْرَةِ السَّوداءِ في جِلْدِ ثوْرٍ أبيضَ، أو كشَعْرَةٍ بيضاءَ في جِلْدِ ثورٍ أسودَ، [أو الرَّقْمَةِ في ذراعِ الحمار] ".
10 -
بابُ قولِ اللهِ تعالى: ﴿وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا﴾،
وقولِهِ: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا﴾، وقولِهِ: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ﴾: 708 - وقالَ أبو ميسرَةَ: الرحيمُ بلسانِ الحبشةِ.12
1427 - عن ابنِ عباسٍ رضيَ الله عنهما [قالَ: قامَ فينا 7/ 195] (وفي روايةٍ: سمعتُ) النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -[يخطُبُ على المنبرِ، فـ] قالَ: " [يا أيُّها الناسُ! 5/ 191] إنكم تُحْشَرونَ حُفاةً، عُراةً، [مُشَاةً 7/ 195]، غُرْلاً 1، ثم قرأ: ﴿كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ﴾، [ثم قالَ: "ألا] و [إنَّ 7/ 195] أوَّلَ مَن يُكْسى يومَ القيامةِ إبراهيمُ، ﴿ألا﴾ وإنَّ أُناساً مِن أصحابي يُؤخَذُ بهم [ذاتَ اليمينِ، و 4/ 142] ذاتَ الشمالِ، فأقولُ: [يا رَبِّ!] أصحابي أصحابي (وفي روايةٍ: أُصَيْحَابِي) فيُقالُ: [إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك]، [لا تدري ما أحدثوا بعدك]، إنَّهم لم يزالوا مُرْتَدِّينَ على أعقابِهِم منذُ فارَقْتَهُم، فأقولُ كما قالَ العبدُ الصالحُ [عيسى ابن مريم]: ﴿وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ﴾ إلى قوله: ﴿[الْعَزِيزُ] الْحَكِيمُ﴾ ". [قال محمدُ بنُ يوسفَ الفِرَبرِيُّ: ذُكِرَ عن أبي عبدِ اللهِ عن قَبيصة قالَ: هُمُ المُرْتَدُّونَ الذين ارتدُّوا على عَهْدِ أبي بكرٍ، فقاتَلهُم أبو بكرٍ رضي الله عنه 4/ 143].
1428 - عن أبي هريرة رضيَ الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قالَ:
"يَلقى إبراهيمُ أباهُ آزَرَ يومَ القيامةِ، وعلى وجهِ آزَرَ قَتَرَةٌ وغَبَرَةٌ، فيقولُ له إبراهيمُ: ألم أقل لك لا تَعْصِنِي؟! فيقولُ أبوهُ: فاليومَ لا أَعْصِيكَ.
فيقولُ إبراهيمُ: يا ربِّ! إنك وعدْتَني أنْ لا تُخْزِيَني يومَ يُبْعَثونَ، فأيُّ خِزْيٍ أَخْزَى من أبي
الأبْعَدِ 1؟! فيقولُ اللهُ تعالى: إنِّي حَرَّمْتُ الجنَّةَ على الكافِرينَ، ثم يُقالُ: يا إبراهيمُ! ما تحت رِجْلَيْكَ؟ فينظرُ، فإذا هو بِذِيخٍ 2 مُلْتَطِخٍ، فَيُؤخَذُ بقوائِمِهِ، فيُلقى في النار".
1429 - عن مجاهدٍ أنَّه سَمِعَ ابنَ عباسٍ رضيَ الله عنهما- وذكروا له الدَّجَّالَ: بينَ عينَيْهِ مكتوبٌ: كافرٌ، أو كَ فَ رَ؟ - قالَ: لم أسْمَعْهُ [قالَ ذلك 7/ 59]، ولكنَّه قالَ: "أمَّا إبراهيمُ فانظروا إلى صاحِبِكُم، وأما موسى فجَعْدٌ آدَمُ، على جَمَلٍ أحمرَ مَخْطُومٍ بخُلْبَةٍ 3، كأني أنظُرُ إليه [إذا 2/ 148] انحَدَرَ في الوادي [يُلبِّي] ".
1430 - عن أبي هريرة رضيَ الله عنه قال: قالَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "اخْتَتَنَ إبراهيمُ عليه السَّلامُ وهو ابنُ ثمانينَ سنةً بالقَدُومِ" [مخفَّفةً] 4، (وفي روايةٍ: "بالقَدُّومِ" - وهو مَوْضِعٌ - مُشَدَّدٌ 7/ 144).
1431 - عن أمِّ شَرِيكٍ رضيَ الله عنها أنَّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أمَرَ بقتلِ الوَزَغِ، وقالَ: "كانَ يَنْفُخُ على إبراهيمَ عليه السلامُ".
11 -
بابٌ * (يَزِفُّونَ): النَّسَلانُ في المَشْيِ
1432 - قالَ ابنُ عباسٍ: أوَّلُ ما اتَّخَذَ النساءُ المِنْطَقَ 1 مِن قِبَل أمِّ إسماعيلَ، اتَّخَذَتْ مِنْطَقاً لتُعَفِّيَ أَثَرَها على سارَةَ، ثم جاءَ (وفي روايةٍ: لمَّا كان بينَ إبراهيم وبين أهلِهِ ما كان؛ خَرَجَ 4/ 116) بها إبراهيمُ وبابنِها إسماعيلَ، وهي تُرْضِعُهُ، حتى [قَدِمَ مكةَ، فـ] وضَعَهُما عندَ البيتِ 2 عندَ دَوْحَةٍ فوقَ زمزمَ، في أعلى المسجدِ، وليس بمكةَ يومئذٍ أحدٌ، وليس بها ماءٌ، فوضَعَها هُنالِك، ووضَعَ عندَهُما جِراباً فيه تَمْرٌ، وسِقَاءً فيه (وفي روايةٍ: شَنَّةٌ فيها) ماءٌ، [فجَعَلَتْ أمُّ إسماعيلَ تشربُ من الشَّنَّةِ، فيَدِرُّ لَبَنُها على صَبِيِّها]، ثم قفَّى إبراهيمُ مُنْطَلِقاً [إلى أهلِهِ]، فتَبعَتْهُ أمُّ إسماعيلَ، [حتى لَمَّا بَلَغُوا كَدَاءَ؛ نَادَتْهُ مِن ورائهِ]، فقالت: يا إبراهيمُ! أيَنَ تَذْهَبُ وتترُكُنا بهذا الوادي الذي ليس فيه إنسٌ ولا شيءٌ؟! فقالت له ذلك مِراراً، وجَعَلَ لا يَلْتَفِتُ إليها (وفي روايةٍ: إلى مَنْ تترُكُنا؟ قالَ: إلى اللهِ)، فقالت لهُ: آللهُ الذي أمَرَكَ بهذا؟ قالَ: نعم.
قالت: إذَنْ لا يُضَيِّعُنا، ثم رَجَعَتْ، * بالتنوين من غير ذكر ترجمة، فهو كالفصل من سابقه، وعدمه أولى من وجوده، فإنَّ تعلق ما بعده بما قبله ظاهر؛ لأن قوله: "يزفون" أراد به قوله تعالى في قصة إبراهيم عليه السلام: ﴿فأقْبَلوا إليهِ يزفونَ﴾؛ أي: يسرعون.
فقوله: النَّسَلان في المشي تفسير له، على أن النَّسَلان معناه الإسراع في المشي، يُقالُ: نسل الماشي ينسل، من بابي ضرب ونصر، نَسْلاً ونَسَلاً ونَسَلاناً (بالتحريك في الأخيرين): إذا أسرع في مشيه كما في "القاموس " وغيره، قال تعالى: ﴿إِلَى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ﴾، وفي الحديث: "عليكم بالنَّسَلانَ"، فضبط الشارح إياه بسكون السين ليس على ما ينبغي.
فانطلَقَ إبراهيمُ، حتى إذا كانَ عندَ الثَّنِيَّةِ حيث لا يرونَهُ؛ استقبلَ بوجهِهِ البيتَ 1، ثم دعا بهؤلاء الكلماتِ، ورَفَعَ يَدَيْهِ، فقالَ: ﴿رَبَّنَا 2 إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ﴾ حتى بلغ: ﴿يَشْكُرُونَ﴾.
وجَعَلَتْ أمُّ إسماعيلَ تُرْضِعُ إسماعيلَ، وتشرَبُ مِن ذلك الماءِ، [ويَدِرُّ لَبَنُها على صبيِّها]، حتى إذا نَفِدَ ما في السِّقاءِ، عَطِشَتْ، وعَطِشَ ابنُها، وجَعَلَتْ تنظرُ إليهِ يَتَلَوَّى، أو قالَ: يَتَلَبَّطُ.
[قالت: لو ذهبتُ، فنظرتُ لَعَلِّي أُحِسُّ أحداً، قالَ:] فانطَلَقَتْ كراهيةَ أن تنظرَ إليه، فوَجَدَتِ الصفا أقربَ جبلٍ في الأرضِ يَلِيها، فقامت عليه، ثم استقبلَتِ الواديَ تنظرُ هل ترى أحداً؟ فلم تَرَ أحداً، فهَبَطَتْ مِن الصفا، حتى إذا بلغتِ الواديَ؛ رَفَعَتْ طرَفَ دِرْعِها، ثم سَعَتْ سعْيَ الإنسانِ المجهودِ 3 حتى جاوَزَتِ الواديَ، ثم أتتِ المروةَ، فقامت عليها، ونظرت هل ترى أحداً؟ فلم تَرَ أحداً.
[ثم قالت: لو ذهبتُ فنظرتُ ما فعَلَ؟ (تعني: الصبيَّ)، فذهبت، فنظرت، فإذا هو على حالِهِ؛ كأنَّه يَنْشَغُ للموتِ، فلم تُقِرُّها نفسُها، فقالت: لو ذهبتُ فنظرتُ لَعلِّي أُحِسُّ أحداً، فذهبت فصعِدَتِ الصفا، فَنَظَرَتْ ونَظَرَتْ، فلم تُحِسَّ أحداً]؛ ففعلتْ ذلك سبعَ مراتٍ.
قال ابنُ عباسٍ: قالَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -:
"فذلك سعيُ الناسِ بينَهُما"، فلما أشرَفَتْ على المروةِ، سَمِعَتْ صوتاً، فقالت: صَهٍ 1 - تريدُ: نفسَها- ثمَّ تَسَمَّعتْ، فسَمِعَتْ أيضاً، فقالت: قد أسْمَعْتَ إنْ كانَ عندَكَ غَوَاثٌ (وفي روايةٍ: فقالت: أغِثْ إنْ كانَ عندك خيرٌ)، فإذا هي بالمَلَكِ (وفي روايةٍ: فإذا جبريلُ) عند موضِعِ زَمْزَمَ، فبَحَثَ بعَقِبِهِ [هكذا، وغَمَزَ عَقِبَهُ على الأرضِ]، حتى ظهَرَ الماءُ، [فدَهِشَتْ أمُّ إسماعيلَ]، فجَعَلَتْ تُحَوِّضُهُ، وتقولُ بيدها هكذا، وجَعَلَتْ تَغْرِفُ من الماءِ في سقائِها، وهو يفورُ بعدما تَغرِفُ.
قال ابنُ عباسٍ: قال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -:
"يَرْحَمُ اللهُ أمَّ إسماعيلَ، لو تَرَكَتْ زمزمَ- أو قالَ: لو لَمْ تَغْرِفْ مِن الماءِ (وفي روايةٍ: لولا أنها عَجِلَتْ) - لكانت زمزمُ عَيْناً مَعِيناً (وفي روايةٍ: لو تَرَكَتْهُ كانَ الماءُ ظاهراً) ". قالَ: فشَرِبَتْ [من الماءِ]، وأرْضَعَتْ ولَدَها (وفي روايةٍ: ويَدِرُّ لبنُها على صبيِّها)، فقالَ المَلَكُ: لا تَخافوا الضَّيْعَةَ، فإنَّ ها هنا بيتَ اللهِ يَبني 2 هذا الغلامُ وأبوهُ، فإنَّ اللهَ لا يُضَيِّعُ أهلَهُ.
وكانَ البيتُ مرتفعاً من الأرضِ كالرابيةِ، تأتيهِ السُّيُولُ، فتأخذُ عن يمينِهِ وشمالِهِ.
فكانت كذلك حتى مَرَّتْ بهِم رُفْقَةٌ مِن جُرْهُم- أو أهلُ بيتٍ من جُرهُم-
مقبِلينَ مِن طريقِ كَدَاءَ ()، فنزلوا في أسفلِ مكةَ، فرأوا طائراً عائِفاً 1، فقالوا: إنَّ هذا الطائرَ لَيدورُ على ماءٍ، لعَهْدُنا بهذا الوادي وما فيه ماءٌ، فأرسلوا جَرِيّاً أو جَرِيَّينِ؛ فإذا هُم بالماءِ، فرَجَعوا، فأخبروهم بالماءِ، فأقبلوا، قالَ: وأمُّ إسماعيلَ عندَ الماء، فقالوا: أتأذنينَ لنا أن ننزِل عندَكِ؟ فقالت: نعم؛ ولكن لا حقَّ لكُم في الماءِ.
قالوا: نعم.
قال ابنُ عباسٍ: قالَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -:
"فألفى 2 ذلك أمَّ إسماعيلَ وهي تحبُّ الأُنْسَ، فنزلوا، وأرْسَلوا إلى أهليهِم، فنزلوا معهُم، حتى إذا كانَ بها أهلُ أبياتٍ منهم، وشبَّ الغلامُ، وتعلَّمَ العربيَّةَ منهم 3، وأنْفَسَهُم وأعجَبَهُم حين شبَّ، فلما أدْرَكَ؛ زَوَّجوهُ امرأةً منهم، وماتت أمُّ إسماعيلَ.
[ثم إنه بدا لإِبراهيم، فقالَ لأهْلِهِ: إني مُطَّلِعٌ تَرِكَتي، قال:] فجاء إبراهيمُ بعدما تَزَوَّجَ إسماعيلُ يُطالِعُ تَرِكَتَهُ، [فجاءَ فسلَّمَ]، فلم يجدْ إسماعيلَ، فسألَ امرأتَهُ () قوله: "كداء" ويُروى "كدى" كهدى: وهما ثنيتان بمكة، ونص الفيومي على عدم صرف الأول للعلمية والتأنيث.
عنه؛ فقالت: خَرَجَ يبتَغي (وفي روايةٍ: ذهب يَصِيدُ) لنا، ثم سألَها عن عَيْشِهِم وهَيْئَتِهِم؟ فقالت: نحنُ بِشَرٍّ، نحن في ضِيقٍ وشِدَّةٍ، فشَكَتْ إليه، قالَ: فإذا جاءَ زوجُكِ، فَاقْرَئي عليه السلامَ، وقُولي لهُ: يُغَيِّرْ عتبةَ بابِهِ.
فلما جاءَ إسماعيل؛ كأنَّه آنَسَ شيئاً، فقالَ: هل جاءَكُم مِن أحَدٍ؟ قالت: نعم؛ جاءنا شيخٌ كذا وكذا، فسألَنا عنك؟ فأخبرْتُهُ، وسألني: كيف عيشُنا؟ فأخبَرْتُهُ أنا في جَهْدٍ وشِدَّةٍ.
قال: فهل أوصاكِ بشيءٍ؟ قالت: نعم؛ أمَرَني أن أقْرَأَ عليكَ السلامَ، ويقولُ: غَيِّرْ عَتَبَةَ بابِكَ.
قالَ: ذاكِ أبي، وقد أمرني أن أُفارِقَكِ، الْحَقِي بأهلِكِ، فطَلَّقَها، وتَزَوَّجَ منهم أُخرى.
فلَبِثَ عنهُم إبراهيمُ ما شاءَ اللهُ، ثم [إنَّه بدا لابراهيمَ، فقالَ لأهلهِ: إني مُطَّلِعٌ تَرِكَتي.
قالَ: فـ] أتاهُم بعدُ، فلم يَجِدْهُ، فدَخَلَ على امرأتِهِ، فسألها عنه؟ فقالت: خَرَجَ ببتغي (وفي روايةٍ: ذهب يَصِيدُ) لنا، [فقالت: ألا تَنْزِلُ فتَطْعَمَ وتشْرَبَ؟] قالَ: كيف أنتُم؟ وسألَها عن عَيْشِهِم وهيئتِهِم؟ فقالت: نحنُ بخيرٍ وسَعَةٍ، وأثْنَتْ على اللهِ عزَّ وجَلَّ، فقالَ: ما طعامُكُم؛ قالتِ: اللحمُ.
قالَ: فما شرابُكُم؟ قالتِ: الماءُ.
قالَ: اللهُمَّ! بارِكْ لهم في اللحمِ والماءِ".
قال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -:" [بركةٌ بدعوةِ إبراهيمَ - صلى الله عليه وسلم -]، ولم يكن لهم يومئذٍ حَبُّ، ولو كانَ لهم دعا لهم فيه".
قالَ: فهما لا يَخْلُو عليهِما أحدٌ بغيرِ مكةَ إلا لم يوافِقاهُ 1، قال: فإذا جاءَ زوجُكِ، فاقْرَئِي عليهِ السلامَ، ومُرِيهِ يُثْبِتْ عتَبَةَ بابِهِ.
فلما جاءَ إسماعيلُ؛ قالَ: هل أتاكُم مِن أحدٍ؟ قالت: نعم؛ أتانا شيخٌ حَسَنُ الهيئةِ، وأثنَتْ عليه، فسألني عنك؟ فأخبرتُهُ، فسألني: كيف عَيْشُنا؟ فأخبرْتُهُ أنَّا بخيرٍ.
قالَ: فأوصاكِ بشيءٍ؟ قالت: نعم؛ هو يقرأُ عليك السلامَ، ويأمُرُكَ أنْ تُثْبِتَ عتَبَةَ بابِكَ.
قالَ: ذاكِ أبي، وأنتِ العَتَبَةُ، أمَرَني أنْ أُمْسِكَكِ.
ثم لَبِثَ عنهُم ما شاء اللهُ، ثم جاءَ بعد ذلك، وإسماعيلُ يَبْري نَبْلاً 1 لهُ تحتَ دَوْحَةٍ قريباً من زمزمَ، فلما رآهُ قامَ إليه، فصنعا كما يَصنَعُ الوالِدُ بالوَلَدِ، والولدُ بالوالِدِ، ثم قالَ: يا إسماعيلُ! إنَّ اللهَ أمَرَني بأمرٍ.
قالَ: فاصْنَعْ ما أمَرَكَ ربُّكَ.
قالَ: وتُعِينُني؟ (وفي روايةٍ: إنَّه قد أمرني أن تُعينَني عليهِ) قالَ: وأُعِينُكَ.
قالَ: فإنَّ اللهَ أمَرَني أنْ أبْنيَ [له] ها هنا بيتاً، وأشارَ إلى أكَمَةٍ مرتَفِعَةٍ على ما حولَها.
قالَ: فعِنْدَ ذلك رَفَعا القواعِدَ مِن البيتِ، فجَعَلَ إسماعيلُ يأتي بالحجارَةِ، وإبراهيمُ يبني، حتى إذا ارتَفعَ البناءُ، [وضَعُفَ الشيخُ على نقلِ الحجارةِ]؛ جاء بهذا الحَجَرِ، فوضَعَهُ لهُ، فقامَ عليه وهو يبني، وإسماعيلُ يناوِلُهُ الحجارةَ، وهما يقولان: ﴿رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾.
قالَ: فجعلا يَبْنِيانِ حتى يَدورا حولَ البيتِ، وهما يقولانِ: ﴿رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾.
1433 - عن أبي ذَرٍّ رضيَ اللهُ عنه قالَ: قلتُ: يا رسولَ اللهِ! أيُّ مسجدٍ وُضِعَ في الأرضِ أوَّلَ؟ قالَ:
"المسجدُ الحرامُ".
قالَ: قلتُ: ثم أيُّ؟ قالَ: "المسجِدُ الأقصى".
قلتُ: كم كانَ بينَهُما؟ قالَ: "أربعونَ سنةً".
ثم [قالَ: 4/ 136]
"أينَما (وفي روايةٍ: حيثما) أدْرَكَتْكَ الصلاةُ بعدُ فصَلِّهْ، فإنَّ الفضلَ فيه.
(وفي روايةٍ: والأرضُ لك مسجدٌ) ".
1434 - عن عبدِ الرحمنِ بنِ أبي ليلى قالَ: لَقِيَني كعبُ بنُ عُجْرَةَ، فقالَ:
ألا أُهْدِي لك هديَّةً سمعْتُها من النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -؟ فقلتُ: بلى؛ فأهْدِها لي.
فقالَ: [خرجَ علينا فـ 7/ 156] سَأَلْنَا رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فقلْنا: يارَسولَ اللهِ! كيفَ الصلاةُ عليكُم أهلَ البيتِ؟ فإنَّ اللهَ قد علَّمَنا كيف نُسَلِّمُ.
قالَ:
"قُولُوا: اللهُمَّ! صلِّ على محمدٍ، وعلى آلِ محمدٍ، كما صليتَ على إبراهيمَ، وعلى آلِ إبراهيمَ؛ إنَّك حميدٌ مجيدٌ.
اللهُمَّ! بارِك على محمدٍ، وعلى آلِ محمدٍ، كما بارَكْتَ على إبراهيمَ، وآلِ إبراهيمَ؛ إنَّك حميدٌ مجيدٌ".
1435 - عن ابنِ عباسٍ رضيَ اللهُ عنهما قالَ: كانَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - يُعَوِّذُ الحَسَنَ والحُسَيْنَ، ويقولُ: "إنَّ أباكُما كانَ يُعَوِّذُ بها إسماعيلَ وإسحاقَ: أعوذُ بكَلماتِ اللهِ التَّامَّةِ (24)، مِن كل شيطانٍ وهامًةٍ، ومِن كلِّ عينٍ لامَّةٍ".
12 -
بابٌ ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ. إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ﴾ الآية.
(لا تَوْجَلْ): لا تَخَفْ، ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى﴾ إلى قولهِ: ﴿وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ 1436 - عن أبي هريرة رضيَ اللهُ عنه أنَّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قالَ:1