كتَابُ العلم
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ناصر الدين الألباني
- الكتاب
- مُخْتَصَر صَحِيحُ الإِمَامِ البُخَارِي
- المؤلف
- أبو عبد الرحمن محمد ناصر الدين، بن الحاج نوح بن نجاتي بن آدم، الأشقودري الألباني (المتوفى: 1420هـ)
- الناشر
- مكتَبة المَعارف للنَّشْر والتوزيع، الرياض
- الطبعة
- الأولى، 1422 هـ - 2002 م
- عدد الأجزاء
- 4 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
1 -
باب فضلِ العِلمِ، وقولِ اللهِ تعالى: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾، وقولهِ عَر وَجَلَّ: ﴿رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾
(قلت: لَمْ يَذْكر فيه شيئاً).
2 -
باب مَنْ سُئلَ عِلماً وهو مُشْتَغِلٌ في حديثهِ، فأَتَمَّ الحديثَ ثم أجابَ السائلَ
41 - عن أبي هريرةَ قالَ: بينما النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - في مجلسٍ يحدِّثُ الْقومَ، جاءهُ أعرابيٌّ، فقالَ: متَى الساعةُ؟ فمضَى رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يحدِّثُ، فقالَ بعضُ الْقومِ: سَمعَ ما قالَ، فكَرِهَ ما قالَ، وقالَ بعضُهم: بلْ لم يَسمَعْ، حتى إِذَا قضَى حديثَهُ قالَ: " أينَ- أُراهُ- السائِلُ عنِ الساعةِ؟ ". قالَ: هَا أَنَا يا رسولَ اللهِ، قالَ: "فإِذَا ضُيِّعَتِ الأَمَانةُ، فانتظِرِ الساعةَ".
قالَ: كيفَ إِضَاعَتُهَا؟ قالَ:
" إِذا وُسِّدَ (وفي رواية: أُسنِد 7/ 188) الأَمرُ إلى غيْرِ أهلهِ فانتظِرِ الساعةَ".
3 -
باب مَن رَفَعَ صوْتَهُ بالعِلْمِ
42 - عن عبدِ اللهِ بن عمْروٍ قالَ: تَخَلَّفَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -[عنا 4/ 91] في
سَفرةٍ سافَرناها، فأَدركَنا وقدْ أرهقتْنا الصَّلاةُ (وفي روايةٍ: صلاةُ العصر)، ونحنُ
نتَوضأُ، فجعلْنا نمسَحُ على أَرجلِنا، فنادى بأعلى صوْتِهِ:
"ويلٌ لِلأَعقابِ منَ النارِ.
(مرتيْنِ أو ثلاثاً) ".
4 -
باب قَوْلِ المحدِّثِ: "حدَّثَنا" أو، أَخْبَرَنَا " و"أَنبأَنا"
43 - وقالَ الحُميْدي 1: كانَ عندَ ابنِ عُيَيْنَةَ "حدَّثنا " و" أَخبَرَنَا " و" أَنبأَنا" و"سمِعتُ" واحداً.
13 - وقالَ ابنُ مسعودٍ: حدثنا رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، وهو الصادقُ المَصْدوقُ.
14 - وقالَ شقيقٌ: عن عبدِ اللهِ سمعتُ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - كلمَةً.
15 - وقالَ حذيفةُ: حَدثَنا رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - حديثَين.
16 - وقالَ أبو العاليةِ: عن ابن عباس عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - فيما يَرويهِ عن ربهِ عز وجل.2345
17 - وقالَ أنس: عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - يَرويهِ عن ربِّهِ عزَّ وجلَّ.
18 - وقالَ أبو هريرةَ: عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - يرويهِ عن ربِّكم عزَّ وجلَّ.
(قلت: أسند فيه حديث ابن عمر الآتي في "ج 3/ 65 - التفسير/ 14 سورة/ 2 - باب ").
5 -
باب طَرحِ الإمامِ المسألةَ على أصحابهِ ليَختبرَ ما عِندَهم منَ العِلمِ
(قلت: أسند فيه حديث ابن عمر المشار إليه آنفاً).
6 -
باب ما جاء في العِلمِ، وقوْلِ اللهِ تعالى: ﴿وَقلْ رَبِّ زِدْني عِلْماً﴾
(قلت: لم يذكر تحته حديثاً).
7 -
باب القراءةِ والعَرضِ على المحدِّث
3 - 15 - ورأَى الحسَنُ وسفيانُ ومالكٌ الْقراءَةَ جائزةً.
44 - عن سفيانَ الثوريِّ ومالكٍ أنهُما كانا يريَانِ القراءَةَ والسماعَ جائزاً.
45 - عن سفيانَ قالَ: إِذَا قُرىءَ على المحدِّثِ فلا بأسَ أن يقولَ: "حدَّثني" و"سمِعتُ".
واحتَجَّ بعضُهم (4) في القراءَةِ على العالِمِ: 5 - بحديثِ ضِمَام بن ثعلبة12
قال للنبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: آللهُ أَمَركَ أن تصَليَ الصَّلواتِ؟ قالَ: "نعمْ".
قالَ: فهذهِ قراءةٌ على النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -
أَخبرَ ضِمامٌ قومَه بذلكَ، فأجازُوه 1.
واحتجَّ مالكٌ بالصكِّ يُقرَأُ على القومِ فيقولونَ: أَشْهَدَنا فلانٌ، ويُقرَأُ ذلك قراءةً
عليهم.
ويُقرَأُ على المُقرىءِ فيقولُ القارىءُ: أقْرأَني فلانٌ.
46 - عن الحسَن قالَ: لا بأسَ بالقراءةِ على العالِمِ.
47 - عن سفيانَ قالَ: إِذا قُرىءَ على المحدِّثِ فلا بأسَ أن يقولَ: حدَّثَني.
48 - عن مالك وسفيانَ: القراءةُ على العالِمِ وقراءتُهُ سواءٌ.
49 - عن أَنس بن مالك قال: بينما نحنُ جُلوسٌ معَ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - في المسجدِ دخلَ رجلٌ على جَمَلٍ، فأناخهُ في المسجدِ، ثم عقَلَهُ، ثم قالَ لهم: أيُّكم محمد؟ - والنبيُّ - صلى الله عليه وسلم - متَّكِىءٌ بينَ ظَهْرَانَيْهِمْ- فقلنا: هذا الرجلُ الأَبيضُ المتَّكىءُ، فقالَ لهُ الرجلُ: ابنَ عبدِ المطَّلبِ! فقالَ له النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "قد أجَبتُكَ"، فقالَ الرجلُ للنبى - صلى الله عليه وسلم -: إِني سائلُكَ فمشدِّدٌ عليكَ في المسألةِ، فلا تَجدْ عليَّ في نفْسِكَ، فقالَ: " سَلْ عمَّا بدَا لكَ".
فقالَ: أسالُكَ بربِّكَ وربِّ مَنْ قَبْلَكَ، آللهُ أَرسلكَ إلى الناسِ كلهِم؟ فقالَ: " اللهمَّ نَعمْ ". = بذلك، وإنما هو في الحديث من رواية ابن عباس.
أخرجه بطوله الدارمي في"سننه" (1/ 165 -167)، وأحمد (1/ 264). وسنده حسن.
قالَ: أنشُدُك باللهِ، آلله أمَرَك أن تصَلي الصلواتِ الخَمسَ في اليومِ والليلةِ؟ قالَ: "اللهمَّ نَعمْ".
قال: أَنشُدُكَ باللهِ، آلله أمركَ أنْ تصومَ هذا الشهرَ من السنة؟ قال: "اللهمّ نعمْ".
قالَ: أنشُدُك بالله، آللهُ أمرَكَ أن تأخُذَ هذهِ الصدَقةَ مِن أغنيائِنا فتَقسِمَها على فقرائِنا؟ فقالَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -:" اللهمَّ نعَمْ".
فقالَ الرجلُ: آمَنتُ بما جئتَ بهِ، وأنَا رسولُ مَن وَرائي مِن قوْمي، وأنَا ضِمَامُ ابنُ ثعلبةَ أخو بَني سعدِ بن بكرٍ.
8 -
باب ما يُذكَرُ في المناوَلةِ وكتَابِ أهلِ العِلمِ بالعِلمِ إلى البلدان
1 - وقالَ أَنس: نسَخ عثمانُ المصاحفَ فبَعثَ بها إلى الآفاقِ.
2 - 19 - ورأى عبدُ اللهِ بن عمر ويحيى بن سعيد ومالكٌ ذلك جائزاً.
25 - واحتَجَّ بعضُ أهلِ الحجازِ في المناوَلةِ بحديثِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - حيثُ كتَبَ لأَميرِ السَّريَّةِ كتاباً وقالَ:
" لا تَقرأْهُ حتَّى تبلُغَ مكانَ كذا وكذا".3
فلما بلَغَ ذلكَ المكانَ قرأَهُ على الناسِ، وأَخبرَهَم بأمرِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -.
50 - عن عبدِ اللهِ بن عباس أَنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - بعثَ بكتَابِهِ رجلاً، (وفي روايةٍ: عبدَ اللهِ بن حُذافة السَّهْمي 5/ 136)، وأمرَهُ أن يدفعَهُ إلى عظيمِ البحرينِ، فدفعَهُ عظيمُ الْبحرَينِ إلى كِسرى، فلمَّا قرأَهُ مزَّقهُ.
فحسِبتُ أنَّ ابنَ المسيَّبِ قالَ: فدَعا عليهمْ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - أنْ يمزَّقوا كل ممزَّقٍ (4).
9 -
باب مَن قعَدَ حيثُ ينتهي بهِ المَجلسُ، ومَن رأَى فُرْجةً في
الحلْقَةِ فَجَلَسَ فيها
51 - عن أبي واقدٍ اللَّيثي أن رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - بينما هوَ جالسٌ في المسجدِ، والناسُ معَهُ؛ إِذْ أَقبَلَ ثلاثةُ نفَر، فأَقبلَ اثنانِ إِلى رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، وذهبَ واحد، قالَ: فوقَفا على رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، فأَمَّا أحدهما فرأى فُرجةً في الحلقة، فجلس فيها، وأمّا الآخر فجلس خلفهم، وأمّا الثالثُ فأدبَرَ ذاهباً، فلمَّا فرَغَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - قالَ: "ألا أُخْبرُكُم عنِ النَّفَرِ الثلاثةِ؟ أمَّا أحدُهم فأَوَى إِلى اللهِ، فآواهُ الله، وأمَّا الآخَرُ فاستَحيْا، فاستَحيْا اللهُ منْهُ، وأمَّا الآخَرُ فأَعرَضَ، فأَعرَضَ اللهُ عنهُ".
10 -
باب 21 - قولِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -:"رُبَ مُبَلَّغٍ أَوْعى مِن سامعٍ"
(قلت: أسند فيه حديث أبي بكرة الآتي في "ج 3/ 64 - المغازي/ 79 - باب").12
11 -
باب العِلمِ قبْلَ القوْلِ والعملِ،
لقوْلِ اللهِ تعالى: ﴿فَاعْلَمْ أَنه لا إِلَهَ إلا الله﴾، فبدأَ بالعِلمِ
1 - "وإِنَّ العلماءَ هُمْ ورَثَةُ الأَنبياءِ، ورَّثوا الْعِلمَ، مَن أَخذَهُ أَخَذَ بحَظٍّ وَافرٍ".
2 - "ومَنْ سلَكَ طريقاً يطلُبُ بهِ علْماً؛ سهَّلَ الله لهُ طريقاً إِلى الجنَّةِ".
وقالَ جلَّ ذِكرُه: ﴿إِنَّما يَخْشَى اللهَ مِنْ عِبَادِهِ العُلَمَاءُ﴾، وقالَ: ﴿وَمَا يَعْقِلُهَا إِلا العَالِمُونَ﴾، ﴿وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ﴾، وقالَ: ﴿هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾.
3 - وقالَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -:
"مَن يُرِدِ اللهُ بهِ خيْراً يُفَقهْهُ في الدينِ".
4 - و"إِّنما الْعِلْمُ بالتَعَلُّم.
25 - وقالَ أبو ذَر: لو وضَعتُمُ الصَّمصامَةَ (6) على هذه- وأشار إِلى قَفاه- ثم ظنَنتُ أني أُنفِذُ5
كلِمةً سمِعتُها من رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - قبْلَ أن تُجيزوا عليَّ لأَنفذتُها.
21 - وقالَ ابنُ عباس: ﴿كُونُوا رَبَّانِيِّينَ﴾: حُلَماءَ فُقَهاءَ عُلماءَ.
ويقالُ: الرَّبَّانيُّ الذي يربِّي الناسَ بصغارِ الْعِلمِ قبْلَ كبارهِ.
12 -
باب ما كانَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - يتَخوَّلُهم بالموعظةِ والعِلمِ كيْ لا يَنفِروا
52 - عن أَنس عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قالَ: " يَسِّروا ولاَ تُعسِّروا، وبشِّروا (وفي رواية: وَسكِّنوا 7/ 101) ولا تنفِّروا".
13 -
باب مَن جعَلَ لأَهلِ العِلمِ أَيَّاماً مَعلُومةً
53 - عن أبي وائلٍ قالَ: كانَ عبدُ الله يذكِّرُ الناسَ في كلِّ خميسٍ، فقالَ لهُ رجلٌ: يا أبا عبدِ الرحمن! لوَدِدتُ أنكَ ذكَّرتَنا كلَّ يومٍ.
قالَ: أمَا إِنَّه يمنعُني من ذلكَ أنّي أَكرَهُ أنْ أُمِلَّكم، وإِنِّي أتَخوَّلُكم بالموعظةِ كما كانَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - (وفي روايةٍ عنه قال: كنَّا ننتظرُ عبدَ اللهِ، إِذْ جاءَ يزيدُ بنُ معاويةَ (2) فقلنا: ألا تجلسُ؟ قالَ: لا، ولكن أَدخُلُ فأُخرِجُ إِليكم صاحبَكم، وِإلا جئتُ أنا فجلستُ، فخرجَ عبدُ الله وهو آخذ بيَده، فقامَ علينا، فقالَ: أما إِني أُخبَرُ بمكانِكم، ولكنه يمنعني من الخروج إِليكم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان 3/ 169) يتَخوَّلُنا (7) بها [في الأَيام] مخافةَ (في روايةٍ: كراهِيَةَ) السَّآمةِ علينا.1
14 -
باب مَن يُرِدِ اللهُ بهِ خيْراً يفقِّهْهُ
54 - حُميْد بن عبدِ الرحمن قالَ: سمعِتُ معاويةَ خطيباً يقول،: سمعتُ النبي - صلى الله عليه وسلم - يقولُ:
" مَن يُرِدِ اللهُ بهِ خيْراً يُفقِّهْهُ في الدِّينِ، وِإنَّما أَنا قاسمٌ، واللهُ يُعطي، وَلن تَزالَ [من 4/ 187] هذهِ الأُمَّةِ [أمَّةٌ] قائمةٌ على أَمرِ اللهِ: لا يضُرُّهم [مَن خذَلَهم (وفي روايةٍ: مَن كذَّبَهم 8/ 189) ولا] مَن خالفَهم (وفي روايةٍ: ولن يزال أَمر هذه الأُمة مستقيماً حتى تقوم الساعة أو 8/ 149) حتى يأتيَ [هم] أَمرُ اللهِ [وهم على ذلك".
فقالَ مالك بن يُخامر: سمعت معاذاً يقول: وهم بالشأْم.
فقال معاوية: هذا
مالك يزعم أنه سمع معاذاً يقول: وهم بالشأْم].
15 -
باب الفَهمِ في العِلمِ
(قلت: أسند فيه حديث ابن عمر المشار إليه فيما تقدم "4 - باب").
16 -
باب الاغتباطِ في العِلمِ والحِكمةِ
1 - وقالَ عمر رضي الله عنه: " تفقَّهوا قبلَ أن تُسَوَّدوا (2) ". وقد تعلَّمَ أصحابُ النبي - صلى الله عليه وسلم - في كِبَرِ سِنِّهمْ.
55 - عن عبدِ اللهِ بنِ مسعود قالَ: قالَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -:
"لا حَسَدَ إِلا في اثنَتَيْنِ، رَجلٍ آتاهُ الله مالاً فسُلِّطَ على هلَكَتِهِ في الحقِّ، ورجلٍ آتاهُ اللهُ الحِكمةَ، فهْوَ يَقْضي بهَا، ويُعَلِّمُها".
17 -
باب ما ذُكِرَ في ذَهابِ موسى في البحرِ إِلى الخَضِرِ عليهما
السلام، وقولهِ تعالى: ﴿هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلى أَنْ تُعَلِّمَنِ﴾ الآية
56 - عن عُبَيدِ اللهِ بن عبدِ الله عن ابن عباس: أنه تَمارى هوَ والحُرُّ بنُ قيس ابنِ حِصْن الْفَزاري في صاحبِ موسى، فقالَ ابنُ عباس: هوَ خَضِرٌ، فمرَّ بهما أُبَيّ ابن كعب [الأَنصاري 8/ 193]، فدعاه ابنُ عباس فقالَ: إِني تَمارَيتُ أَنا وصاحبي هذا في صاحبِ موسى الذي سأَلَ موسى السبيلَ إِلى لُقِيِّهِ، هل سمعتَ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - يذكُرُ شأْنَهُ؟ قالَ: نعَم، سمعتُ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -[يذكر شَأنَه 1/ 27] يقولُ:
"بينمَا موسى في مَلأ مِن بَني إِسرائيلَ [إِذْ] جاءَهُ رَجلٌ فقالَ: هلْ تَعْلَمُ أَحداً أَعلَمَ مِنْكَ؟ قالَ موسى: لا، فأَوْحى اللهُ إِلى موسى: بَلى، عَبْدُنَا خَضِرٌ.
فسَأَلَ موسى السَّبيلَ إِليهِ (وفي روايةِ: لقِيَّه 1/ 8)، فجَعَلَ الله له الحُوتَ آيةً، وقيلَ له: إِذَا فقَدتَ الحُوتَ فارجعْ، فإِنّكَ سَتلْقاهُ، وكانَ [موسى] يَتَّبع أثَرَ الحُوتِ في البحرِ، فقالَ لِموسى فتَاهُ: ﴿أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ﴾، قالَ [موسى]: ﴿ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا فَوَجَداَ﴾ خَضِراً، فَكانَ مِن شَأْنِهما الذي قَصَّ اللهُ عزَّ وجلَّ في كِتابِه" (9).
18 -
باب قوْلِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: "اللهمَّ علِّمْهُ الْكِتابَ "
1 57 - عن ابن عباس قالَ: ضَمَّني رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -[إِلى صَدرهِ 4/ 217] وقالَ:
" اللهمَّ عَلِّمْهُ الْكِتابَ.
(وفي رواية: الحِكمةَ) ".
[والحِكمة: الإصابةُ في غير النبوة 4/ 218].
19 -
باب متَى يَصحُّ سَماعُ الصغيرِ
58 - عن عبدِ الله بن عباسٍ قالَ: أَقبلتُ راكباً على حمارٍ أَتَانٍ، وأَنا يومئذٍ قد ناهزتُ الاحْتِلامَ (10)؛ ورسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -[ِقائم 2/ 218] يصَلي [بالناس 1/ 126] بمِنىً [26 - في حجة الوداع] إلى غيرِ جدار (11)، فمررتُ بينَ يدَيْ بعضِ الصفِّ [ثم نزَلتُ] وأَرسلتُ الأَتَانَ تَرتَعُ، ودخلتُ الصفَّ (وفي روايةٍ: فصففت مع الناس وراء رسول الله - صلى الله عليه وسلم -)، فلَم يُنكرْ ذلكَ عليَّ [أحد].
20 -
باب الخروجِ في طلبِ العِلمِ
23 - ورحلَ جابرُ بنُ عبدِ اللهِ مسيرةَ شهرٍ إلى عبدِ اللهِ بن أُنيْس في حديث واحد.1234
(قلت: أسند فيه حديث ابن عباس المتقدم قبل بابين).
21 -
باب فضْلِ مَن عَلِمَ وعلَّمَ
59 - عن أبي موسى عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قالَ:
"مثَلُ ما بعثَني اللهُ بهِ من الهدَى والْعِلم؛ كمثَلِ الْغَيثِ الكثيرِ، أَصابَ أرضاً، فكانَ منْها نقيَّةٌ قَبِلَتِ الماءَ، (27 - وفي روايةٍ معلقة: وكان منها طائفة قَيَّلَتِ الماء)، فأَنبتتِ الكَلأَ والعُشبَ الكثيرَ، وكانَت منها أَجادِبُ أَمسكَتِ الماءَ، فنفَعَ اللهُ بها الناسَ فشَربوا وسَقَوْا وزرعوا، وأَصابَ منها طائفةً أُخرى إِنما هيَ قِيعانٌ، لا تمسِكُ ماءً، ولاَ تُنبِتُ كَلأً، فذلكَ مثَلُ مَن فَقُهَ في دينِ اللهِ ونَفَعَهُ ما بعثَني اللهُ بهِ، فعَلِمَ وعلَّمَ، ومثَلُ مَن لم يَرفعْ بذلكَ رأْساً، ولم يَقبَلْ هُدَى اللهِ الذي أُرسِلتُ بهِ".
(قاعٌ): يَعلُوهُ الماء، و (الصَّفصَفُ): المُستَوي منَ الأَرضِ.
22 -
باب رَفْعِ الْعِلمِ وظهورِالجَهلِ
24 - وقالَ ربيعةُ: لا ينبغي لأَحَدٍ عِندَه شيءٌ أنْ يُضيِّعَ نفْسَهَ.
(قلت: أسند فيه حديث أنس الآتي في "ج 3/ 67 - النكاح/111 - باب").
23 -
باب فضْلِ العِلمِ
60 - عن ابنِ عمرَ قالَ: سمعتُ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قالَ: "بيْنا أَنا نائمٌ أُتِيتُ بقَدَحِ لَبَنٍ فشَرِبتُ [منهُ 8/ 79]، حتَّى إِني لأَرى الرَّيَّ12
[يَجري]، يخرُجُ في أَظْفاري، (وفي رواية: أطرافي 8/ 74)، ثم أَعطيتُ فَضْلي عمرَ بنَ الخطابِ"، قالوا: فما أَوَّلتَهُ يا رسولَ اللهِ؟ قالَ: "العِلمَ".
24 -
باب الفُتْيا وهْوَ واقفٌ على الدابَّةِ وغيْرِها
61 - عن عبدِ اللهِ بن عمْرو بن العاصي: أن رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وقف في حَجَّةِ الوَداعِ بمِنًى [يخطُبُ يومَ النحر على ناقتهِ 2/ 191] [عند الجمرةِ 40/ 1] لِلناسِ يسألونهُ، فجاءَهُ رجلٌ فقالَ: [يا رسولَ اللهِ] لم أَشعُرْ فحلَقتُ قبْلَ أن أَذبَحَ؟ فقالَ: "اذبَحْ ولاَ حَرَجَ".
فَجاءَ آخَرُ فقالَ: لم أَشعُرْ فنحَرتُ قبْلَ أن أَرْميَ؟ قالَ: " ارمِ ولا حَرَجَ"، فما سُئِلَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -[يومئذٍ 2/ 190] عن شيءٍ قُدِّمَ ولا أخِّرَ إِلا قالَ: "افعلْ [افعل 7/ 225] ولا حَرَجَ".
25 -
باب مَن أجابَ الْفُتْيا بإِشارةِ الْيَدِ والرأْسِ
62 - عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قالَ:
" يُقْبَضُ الْعِلمُ، وَيظْهَرُ الجَهْلُ، والفِتَنُ، ويَكثُرُ الهرْجُ".
قيلَ: يا رسولَ الله! وما الهَرْجُ؟ فقالَ هكذا بيَدِهِ، فحرَّفَها.
كأنه يُريدُ الْقتْلَ (12).
26 -
باب تحريضِ النبيِّ- صلى الله عليه وسلم -وفْدَ عبدِ القيْس على أن يَحْفَظُوا الإِيمانَ والعِلمَ، ويُخْبِروا بهِ مَن وراءَهم
1 28 - وقالَ مالِكُ بن الحويرث: قالَ لنا النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -:
"ارجِعوا إلى أَهليكم فعلِّموهم".
(قلت: أسند فيه حديث ابن عباس المتقدم في "2 - الإيمان/ 40 - باب").
27 -
باب الرِّحلةِ في المسألة النازلةِ، وتعليمِ أهلهِ
(قلت: أسند فيه حديث عقبة بن الحارث الآتي في "ج 3/ 67 - النكاح/ 24 - باب").
28 -
باب التناوُبِ في العِلمِ
(قلت: أسند فيه طرفاً من حديث عمر الآتي في "ج 2/ 46 - المظالم/ 25 - باب").
29 -
باب الغضبِ في الموعظةِ والتعليمِ إِذا رأَى ما يَكرهُ
63 - عن أبي موسى قالَ: سُئِلَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - عن أشياءَ كرِهَها؟ فلمَّا أَكثر [وا 8/ 142] عليهِ [المسألةَ] غضِبَ، ثم قالَ للناسِ: " سَلُوني عمَّا شئتُمْ".
قالَ رجلٌ: [يا رسولَ اللهِ!] مَنْ أَبي؟ قالَ: " أبوكَ حُذَافةُ".
فقامَ آخَرُ فقالَ: مَنْ أَبي يا رسولَ اللهِ؟ فقالَ: "أبوكَ سالمٌ مَوْلى شَيْبَةَ".
فلمَّا رأَى عمرُ ما في وَجههِ [من الغضب] قالَ: يا رسولَ اللهِ! إِنَّا نتُوبُ إِلى اللهِ عز وجل.
30 -
باب مَن برَكَ على رُكبَتيْهِ عندَ الإمامِ أو المحدِّثِ
(قلت: أسند فيه طرفاً من حديث أنس الآتي في "ج 4/ 96 - الاعتصام/ 3 - باب").1
31 -
باب مَن أَعادَ الحديثَ ثلاثاً لِيُفْهَمَ عنهُ؛
29 - فقالَ: "أَلا وقوْلُ
الزُّورِ، فما زالَ يكرِّرُها".
30 - وقالَ ابنُ عمرَ: قالَ النبيٌّ - صلى الله عليه وسلم -: "هلْ بلَّغْتُ؟ (ثلاثاً) "
64 - عن أَنس عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنهُ كانَ إِذا تكلَّمَ بكَلِمةٍ أَعادَها ثلاثاً حتى تُفْهَمَ عنْهُ، وِإذا أَتى على قوْمٍ فسلَّمَ عليْهمْ سلَّمَ عليْهمْ ثلاثاً.
32 -
باب تعليمِ الرجلِ أَمَتَهُ وأَهلَهُ
65 - عن أبي موسى قالَ: قالَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "ثلاثةٌ لَهمْ أَجْرانِ؛ رجلٌ مِن أهلِ الكتَابِ آمَنَ بنَبيِّهِ وآمَنَ بمحمَّد - صلى الله عليه وسلم -، والْعَبدُ الممْلوكُ إِذا أَدَّى حَقَّ اللهِ تعالى وحَقَّ مَوَالِيهِ، (وفي روايةٍ: المملوك الذي يحسن عبادةَ ربه ويؤدِّي إلى سيِّده الذي له عليهِ من الحق والنصيحة والطاعةِ 3/ 124)، ورجلٌ كانَت عِندَهُ أَمَةٌ فأدَّبَها فأَحسَنَ تأديبَها، وعلَّمَها فأَحسَنَ تعليمَها، (وفي روايةٍ: فَعَالها (3)، فأَحسَنَ لها 3/ 123)، ثم أَعتَقها [4 - ثم أصدقَها 6/ 121]، فتزَوجها فلهُ أجرانِ".
ثم قالَ عامرٌ (5): أَعطَيناكَها بغيرِ شيءٍ! قد كانَ يُركَبُ فيما دونَها إلى المدينةِ.12
33 -
باب عِظةِ الإِمامِ النساءَ وتعليمِهنَّ
(قلت: أسند فيه حديث ابن عباس الآتي في "13 - العيدين/ 19 - باب").
34 -
باب الحِرصِ على الحديثِ
66 - عن أبي هريرة أنه قالَ: قلتُ: يا رسولَ الله! مَن أَسعدُ الناسِ بشفاعِتكَ يومَ الْقيامةِ؟ قالَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " لقد ظَنَنْتُ يا أبا هريرةَ أن لا يسأَلني عن هذا الحديثِ أَحدٌ، أوَّلَ منكَ، لِما رأيتُ من حِرصكَ على الحديثِ، أَسعدُ الناسِ بشفاعتي يومَ الْقيامةِ مَن قالَ: لا إِلهَ إِلا الله، خالصاً من قلبهِ أو نفْسهِ، (وفي رواية: من قِبَل نفْسه 7/ 204) ".
35 -
باب كيفَ يُقبَضُ الْعِلمُ
1 - وكتب عمرُ بنُ عبدِ العزيز إِلى أبي بكر بن حزمٍ انظر ما كانَ من حديثِ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فاكتبْه، فإِني خفتُ دروسَ العِلمِ، وذهابَ العلماءِ، ولا يُقبَلُ إِلا حديثُ النبيِّ صلى الله عليه وسلم -، ولْيُفشوا العِلمَ، وليَجلسوا حتى يُعلَّمَ من لا يَعلمُ، فإِنَّ العِلمَ لا يَهلِكُ حتى يكونَ سرّاً.
67 - عن عروة [قال: حج علينا 8/ 148] عبدُ اللهِ بنُ عمْرِو بن العاص [فسمعتُه] قال: سمعتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يقولُ: "إِن اللهَ لا يقبِض العِلمَ انتزاعاً ينتزعهُ من العبادِ، ولكنْ يَقبضُ العِلمَ بقبضِ
العلماءِ، حتى إِذا لم يُبقِ عالِماً؛ اتخَذَ الناسُ رُؤُوساً جهَّالاً، فسئِلوا، فأَفتَوا بغيرِ علمٍ.
(وفي روايةٍ: فيُفتونَ بِرأيهم، فَضَلُّوا وأضَلُّوا".
فحدثتُ عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم -.
ثم إِن عبدَ اللهِ بن عَمْروٍ حَجَّ بعدُ، فقالت: يا ابنَ أختي! انطلق إِلى عبدِ الله، فاستَثْبِت منه الذي حدَّثْتَني عنه، فجئتُه فسألْتُه، فحدثني كنحو ما حدثني، فأتيتُ عائشةَ، فأخبرتُها، فعجبَتْ، فقالت: واللهِ لقد حَفِظَ عبدُ الله بنُ عمرو 8/ 148).
36 -
باب هل يَجعلُ للنساءِ يوماً على حدَةٍ في العِلم
(قلت: أسند فيه حديث أبي سعيد الخدري الآتي في "ج 4/ 96 - الاعتصام/ 9 - باب").
37 -
باب من سمعَ شيئاً فراجعَ حتى يعرفَه
68 - عن ابنِ أبي مُليْكةَ أن عائشةَ زوجَ النبي - صلى الله عليه وسلم - كانت لا تَسمعُ شيئاً لا تعرفُه إِلا راجعت فيه حتى تعرفَه، وِإن النبي - صلى الله عليه وسلم - قالَ: "مَن حوسبَ عُذِّبَ، (وفي روايةٍ: هَلَكَ 6/ 81) "، قالت عائشةُ: فقلتُ: [جعلني الله فداءك] أوَليس يقولُ اللهُ تعالى: ﴿[فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ] فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا﴾؟ قالت: فقالَ: "إِنما ذلكِ العَرْضُ، ولكنْ مَن نوقشَ الحسابَ، يَهلكْ، (وفي روايةٍ: وليس أحدٌ يناقَشُ الحسابَ يومَ القيامة إِلا عُذِّب 7/ 198) ".
38 -
باب لِيُبَلِّغِ العِلمَ الشاهدُ الغائبَ
32 - قاله ابنُ عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.
69 - عن أبي شُرَيْح [العدَويّ 5/ 94] أنه قالَ لعَمْرو بن سعيد وهو يَبعثُ الْبُعوثَ إِلى مكةَ: ائذَنْ لي أيها الأَميرُ أحدِّثْكَ قوْلاً قامَ به النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - الْغدَ من يومِ الْفتحِ، سمعَتْه أُذُنايَ، ووعاهُ قلبي، وأبصرَتْه عيْنايَ، حينَ تكلَّم به، حمِدَ اللهَ، وأَثنى عليهِ، ثم قالَ:
" إِنَّ مكَّةَ حرَّمَها الله، ولم يحرِّمْها الناسُ، فلا يَحلُّ لامرىءٍ يؤمنُ بالله والْيومِ الأخِر أن يَسفكَ بها دماً، ولا يَعضِدَ بها شجرةً، فإِنْ أَحدٌ ترخَّصَ لقتالِ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - فيها فقولوا [له 2/ 213]: إِنَّ الله قد أَذِنَ لرسولهِ، ولم يأذَن لكم، وِإنما أَذِنَ لي فيها ساعةً من نهارٍ، ثم عادت حرْمتُها الْيومَ كحُرمتِها بالأَمسِ، وليبلِّغِ الشاهدُ الْغائبَ".
فقيلَ لأَبي شرَيْح: ما قالَ [لك] عمْروٌ؟ قالَ: أَنا أَعلمُ [بذلكَ] منكَ يا أَبا شرَيحٍ! إِنَّ مكةَ (وفي روايةٍ: إِنَّ الحرَم) لا تعيذُ عاصياً، ولاَ فارّاً بدَمٍ، ولاَ فارّاً بخُرْبةٍ.
[قال أبو عبد الله: الخربة: البلية 5/ 95].
39 -
باب إِثمِ مَن كذَبَ على النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -
70 - عن علي قال: قالَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -:1
" لا تَكذِبوا علَيَّ؛ فإِنه مَن كذَبَ عليَّ فلْيَلجِ النارَ".
71 - عن عامر بن عبدِ الله بن الزبير عن أبيه قالَ: قلتُ للزبير: إِني لا أَسمعُك تحدِّثُ عن رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - كما يحدِّث فلانٌ وفلان؟ قالَ: أمَا إني لم أفارقْه، ولكنْ سمعتُه يقولُ:
" مَن كذَبَ عليَّ فليَتَبوأْ مقعَدَه من النارِ".
72 - عن أَنسٍ قال: إِنه لَيمنعُني أن أحدِّثَكم حديثاً كثيراً أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: " مَن تعمدَ عليَّ كذِباً، فليتبوأْ مقعدَه من النار".
73 - عن سلَمة بن الأَكوَع قال: سمعتُ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - يقولُ:
" مَن يقُلْ عليَّ ما لم أقُلْ، فليتَبَوَّأْ مقعدَه من النارِ".
74 - عن أبي هريرة عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قالَ:
" مَن كذَبَ عليَّ متعمِّداً، فليتبوَّأْ مقعدَه من النارِ".
40 -
باب كتابةِ العِلمِ
75 - عن أبي هريرة أن خُزاعةَ قتَلوا رجلاً من بني ليْثٍ، عامَ فتحِ مكةَ، بقتيلٍ منهم قتَلوه [في الجاهليةِ 8/ 38]، فأُخْبرَ بذلكَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -، فركِبَ راحلتَه فخطَبَ [في الناس، فحمِدَ اللهَ وأثنى عليه 3/ 94]، فقالَ: "إن الله حبَسَ عن مكةَ الْفيلَ، وسُلِّط عليهم رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - والمؤمنونَ، ألا وإِنها لم تَحلَّ لأَحدٍ قبلي، ولا تَحِلُّ لأَحدٍ بَعدي، ألاَ وِإنّها أُحَلَّت لي ساعةً من
نهارٍ، ألاَ وِإنها ساعتي هذه حرامٌ، لا يُختَلى شوْكُها، ولا يُعضَدُ شجرُها، ولا تُلتقَطُ ساقِطتُها، إِلا لِمنشِدٍ، فمنْ قُتلَ له قتيلٌ فهوَ بخيرِ النظرينِ؛ إِمَّا أن يُعقَلَ (وفي رواية: يُودَى)، وِإما أن يُقادَ أهلُ الْقتيلِ".
فجاءَ رجلٌ من أهلِ اليَمنِ [يقال له أبو شاه]، فقالَ: اكتبـ[ـوا] لي يا رسولَ الله، فقالَ:
" اكتبوا لأَبي فلانٍ (وفي رواية: لأَبي شاه) "، فقالَ رجلٌ من قريشٍ (وفي رواية: فقال العباس): إِلاً الإذْخِرَ يا رسولَ الله! فإِنا نجعَلُه في بيوتنا وقبورِنا، فقالَ النبي - صلى الله عليه وسلم -:
" إِلا الإذْخِرَ".
[قلت للأَوزاعي: ما قوله: "اكتبوا لي يا رسول الله"؟ قال: هذه الخطبة التي سمعها من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -].
76 - عن أبي هريرة قال: "ما مِنْ أصحابِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أحدٌ أكثرَ حديثاً عنه منِّي؛ إِلا ما كانَ من عبدِ الله بنِ عمْروٍ؛ فإِنه كانَ يكتبُ، ولا أَكتبُ".
41 -
باب العلمِ والعِظةِ بالليل
77 - عن أم سلَمة قالت: استيقظَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - ذاتَ ليلةٍ [فزِعاً 8/ 90] فقالَ: " سبحانَ الله! (وفي رواية: وهو يقول: لا إِله إلا الله 7/ 47)، ماذا أنْزلَ [الله] الليلةَ من الْفِتَنِ؟ وماذا فُتحَ من الخزائنِ؟ أَيْقظُوا (وفي روايةِ: من يُوقِظُ) صواحبَ الحُجَرِ [يريد أزواجهُ حتى يُصلِّينَ 7/ 123]؟ فرُبَّ (وفي روَايةٍ: يا رُبَّ) كاسيةٍ في الدُّنيا عاريةٌ في الآخرةِ".
[قالَ الزهري: وكانت هند (15) لها أزرارٌ في كمّيها بين أصابعها".
42 -
باب السّمَرِ في العِلمِ
78 - عن عبدِ الله بن عمر قالَ: صلَّى بنا النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - العشاءَ في آخرِ حياتهِ، [وهي التي يدعو اَلناس العَتَمَةَ 1/ 141]، فلمَّا سلَّم قامَ [فَأَقبل علينا]، فقالَ: "أَرأَيتَكم ليلتَكم هذه؟ فإِنَّ رأسَ مِائةِ سَنةٍ منها لا يبقى ممن هو [اليوم 1/ 149] على ظهرِ الأَرضِ أَحَدٌ".
[فوهِل (16) الناس في مقالة رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - إِلى ما تحدثوا في هذه الأَحاديث عن مائة سنة، وِإنما قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "لا يبقى ممن هو اليوم على ظهرِ الأَرض"، يريد بذلك أنها تَخْرِمُ ذلك الْقرنَ".
43 -
باب حِفظِ العِلم
79 - عن أبي هريرة قال: حفظْتُ عن رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - وعاءَين، فأمَّا أحدهما فبَثَثْتُه، وأمَّا الآخَرُ فلَوْ بَثَثْتُه قُطِعَ هذا الْبُلعومُ (17).
44 -
باب الإِنصاتِ للعلماء
80 - عن جريرٍ أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قالَ له في حَجةِ الوَدَاعِ:123
"استَنْصِتِ الناسَ، فقال: لا تَرجِعوا بَعدي كفَّاراً يَضرِبُ بعضُكم رِقابَ بعضً".
45 -
باب ما يُستَحَبُّ للعالِمِ إِذا سئِلَ: أيُّ الناسِ أَعلَمُ؟ فيَكِلُ الْعِلمَ إِلى الله
(قلت: أسند فيه حديث ابن عباس الطويل في قصة الخضر مع موسى الآتي في "ج 3/ 65 - التفسير/ 18 - السورة/3 - باب").
46 -
باب مَن سألَ وهو قائمٌ عالِماً جالساً
81 - عن أبي موسى قال: جاء رجلٌ (وفي رواية: أَعرابيٌّ 3/ 51) إلى النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - فقالَ: يا رسولَ اللهِ! ما القتالُ في سبيلِ الله؟ فإِنَّ أحدَنا يقاتلُ غضَباً، ويقاتِلُ حميةً، [ويقاتلُ شجاعةً، ويقاتلُ رياء]، (وفَي روايةٍ: الرجلُ يقاتلُ للمغنمِ، والرجلُ يقاتلُ للذكر، والرجلُ يقاتلُ ليُرى مكانُه، فمن في سبيلِ اللهِ؟ 3/ 206)، فرفَعَ إِليهِ رأسَه، قالَ: وما رفَعَ إِليهِ رأسَه، إِلا أنه كانَ قائماً، فقالَ: " مَنْ قاتلَ لِتَكُونَ كلِمةُ اللهِ هيَ الْعُليا فهوَ في سبيلِ اللهِ عزَّ وجلَّ".
47 -
باب السؤالِ والفُتْيا عندَ رمْيِ الجِمارِ
(قلت: أسند فيه حديث عبد الله بن عمرو المتقدم في "24 - باب").
48 -
باب قوْلِ اللهِ تعالى: ﴿وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إلا قَليلاً﴾
82 - عن عبدِ الله (بن مسعود) قال: بيْنا أنا أَمشي معَ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - في [بعض 8/ 189] خِربِ (وفي روايةٍ: حَرْثِ 5/ 228) 1 المدينةِ، وهو يتوكَّأُ على
عَسِيبٍ (19) معه، فمرَّ بنفَرٍ من الْيهودِ، فقالَ بعضُهم لِبعضٍ: سَلُوهُ عنِ الرُّوحِ [فقالَ: ما رابكم إِليه 5/ 228]، وقالَ بعضُهم: لا تسألوهُ؛ لاً يَجيءُ فيهِ بشيْءٍ (وفي روايةٍ: لا يُسمعكم ما 8/ 144) تكرهونَهُ، فقالَ بعضُهم: لَنَسألنَّهُ، [فقالوا: سلوه]، فقامَ رجلٌ منهم [إِليه] فقالَ: يا أبا الْقاسمِ! ما الرُّوحُ؟ فسكتَ [عنه النبي - صلى الله عليه وسلم -]، [فلم يردَّ عليهم شيئاً]، (وفي رواية: فقام ساعةً ينظر)، [متوكئاً على العسيب، وأَنا خلفه 8/ 188]، فقلتُ: إِنه يوحى إِليهِ، [فتأخرتُ عنه حتى صعِدَ الوحْيُ،، فقمتُ مقامي، فلمَّا انجلى عنهُ قالَ:
﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾.
- قالَ الأَعمشُ: هكذا في قِراءتنا- (20)، [فقال بعضُهم لبعض: قد قلنا لكم لا تسألوه].
49 -
باب مَن تركَ بعضَ الاختيارِ مخافةَ أن يقصُرَ فَهْمُ بعضِ الناسِ عنه فيقعوا في أَشدَّ منهُ
(قلت: أسند فيه حديث عائشة الآتي في "25 - الحج/42 - باب").
50 -
باب مَن خَصَّ بالعِلمِ قوماً دونَ قوم كراهِيَةَ أنْ لا يَفهَموا
83 - قالَ عليٌّ: حدِّثوا الناسَ بما يَعرفونَ، أتُحبُّونَ أنْ يُكَذَّبَ اللهُ ورسولُه 3.
84 - عن قَتادة قال: حدَّثنا أَنس بن مالك أن رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ومُعاذٌ رديفُه على الرَّحلِ- قالَ: "يا مُعاذ بنَ جبَلٍ! " قالَ: لَبَّيكَ يا رسولَ اللهِ وَسَعْدَيْكَ، قالَ:12
"يا معاذُ! ". قالَ: لبَّيكَ يا رسولَ الله وَسَعْدَيْكَ (ثلاثاً).
قالَ:
" ما مِن أَحدٍ يَشهَدُ أنْ لا إِله إلا الله، وأنَّ محمداً رسولُ الله، صِدْقاً من قَلبهِ؛ إِلا حرَّمَه الله على النَّارِ".
قالَ: يا رسولَ الله! أفَلا أُخْبرُ بهِ الناسَ فيَستَبشِروا؟ قالَ: "إِذاً يتَّكِلُوا".
وأَخبَرَ بها مُعاذٌ عندَ موْتهِ تأَثُّماً.
(وفي طريقٍ آخر عن أنس قال: ذُكِرَ لي (22) أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قالَ لِمعاذٍ: "مَنْ لَقِيَ الله لا يُشركُ بهِ شيئاً دخلَ الجنةَ".
قالَ: أَلاَ أُبَشِّرُ الناسَ؟ قالَ: "لا، أَخافُ أنْ يتَّكِلُوا) (23) ".
51 -
باب الحياءِ في العِلمِ
26 - وقالَ مجاهد: لا يتَعلَّم الْعِلمَ مُسْتَحْيٍ، ولاَ مُستكْبِرٌ.
27 - وقالت عائشةُ: نِعْمَ النساءُ نساءُ الأنصارِ، لم يمنعْهُنَّ الحَياءُ أنْ يَتَفَقَّهْنَ في الدِّينِ.
85 - عن أُم سلَمة قالت: جاءت أُم سُلَيم [امرأة أبي طلحة 1/ 74] إِلى1234
رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - فقالتْ: يا رسولَ الله! إِنَّ الله لا يَستَحْيي منَ الحقِّ، فهلْ على المرأةِ من غُسْلٍ إِذَا احتَلَمتْ؟ قالَ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - " [نَعَمْ] إِذا رأَتِ الماءَ"، فغَطَّتْ أُمُّ سَلَمةَ- تَعني وجهها- (وفي روايةٍ: فضحكت أم سلمة 4/ 102)، وقالتْ: يا رسولَ الله! وتحتَلِمُ المرأَةُ؟ قالَ: " نعمْ، تَرِبَتْ يَمينُكِ، فبِمَ (وفي روايةٍ: فيما) يُشْبِهُها ولَدُهَا؟ ".
52 -
باب مَن استَحْيا فأمَرَ غيْرَه بالسؤالِ
86 - عن علي قال: كنتُ رجلاً مَذَّاءً [فاستَحْيَيْتُ أن أسأَلَ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - 21/ 52]، فأمرتُ المِقدادَ [بنَ الأَسود] أن يسألَ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -[لمكان ابنتِهِ 1/ 71]، فسأله؟ فقالَ:
" فيهِ الوُضوءُ".
(وفي روايةٍ: "توضأ واغسل ذكَرك" 1/ 71).
53 -
باب ذِكرِ العِلم والفُتْيا في المسجد
87 - عن عبدِ الله بن عمر أن رجلاً قامَ في المسجدِ فقالَ: يا رسولَ اللهِ! مِنْ أينَ تأمرُنا أنْ نُهِلَّ؟ فقالَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -:
" يُهِلُّ (وفي طريقٍ آخر: مُهَلُّ 2/ 42) أهلِ المدينةِ من ذِي الحُلَيْفَةِ، ويُهلُّ أَهلُ الشامِ مِنَ [مَهْيَعة، وهي 2/ 142] الجُحْفَةِ، ويُهلُّ أَهلُ نَجْدٍ منْ قَرْنٍ".
(ومن طريق زيد بن جُبير: أنه أتى عبدَ اللهِ بن عمر رضي الله عنهما في منزلهِ، وله فُسطاطٌ وسُرادقٌ 1، فسألته: من أين يجوز أن أَعتمرَ؟ قال: فرضها
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأهل نجد قرناً.
وذكر نحوه 2/ 141)، وقال ابن عمرَ: ويزعمون أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قالَ:
" ويُهلُّ أَهلُ الْيمَنِ مِن يَلَمْلَمَ".
وكانَ ابنُ عمرَ يقولُ: لم أَفقَهْ (وفي روايةٍ: لم أَسمع 2/ 143) هذهِ من رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -[وذُكر العراق، فقال: لم يكن عراقٌ يومئذٍ 8/ 155] (25).
54 -
باب من أجاب السائل بأكثَرَ مما سأَلَهُ
88 - عن ابن عمرَ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أن رجلاً سأله: ما يَلْبَسُ المحرم [من الثيابِ 7/ 36]؟ فقالَ:
"لا يَلبَسُ (وفي رواية: لا تَلْبَسوا 2/ 214) القميصَ، ولا العِمامةَ، ولا السراويلَ، ولا البرنُسَ، ولا ثوباً مسَّهُ الورْسُ أو الزعفران، [ولا الخُفَّيْن]، [إلا أنْ لا يجد نعلين 2/ 145]، فإن لم يجد النعلين، فليلبسِ الخُفَّيْنِ، ولْيَقْطَعْهُما حتى يكونا تَحتَ الكَعْبَيْنِ، [ولا تَنْتَقِبُ المرأَةُ المحرمةُ، ولا تَلْبَسُ القُفَّازيْنِ".
28 - وقال عُبَيد الله: ولا وَرْس، وكان يقول: لا تنتقب المحرمةُ، ولا تلبس القفازين.
29 - وقال مالك: عن نافع عن ابن عمر: لا تَنْتَقِبُ المحرمة].123
بسم الله الرحمن الرحيم
4 -